النص المفهرس

صفحات 101-120

١٠١
الَِّيَّ عَ ◌ِّ فَحَفَكَهُ وَسَمَاهُ عَبْدَاللهِ، ورَوَيْنَا فِى صَحِيحَيْهْمَا عَنْ سَهْل ◌ِنِ سَعْدِ
الَّاعِدِىّ رضى اللهُ عَنْهُ قَالَ أَتِىَ بالمُنْذْرِ بْنِ أَبِى أُسَيْدٍ إلى رَسُولِ اللهِعَ له
حِيْنَ وُلِدَ فَوَضَعَهُ النِّيّ ◌ِ عَلَى فَذِذِهِ وَأَبُو أُسَيْدٍ جَالِسُ فَلَعَىَ النَّىَِّله
بِشَيْءٍ بِنَ يدَيْهِ فَمَرَ أَبُو أُسَيْدٍ بابْتِهِ فَاحْتُمِلَ مِنْ عَلَى فَخِذِ النَِّّ ◌ِ لِ فَقْبُه
فاسْتْفَاقَ النَّبيُّ عَ لّهِ فَقَالَ أَبْنَ الصَِّّ فَقَالَ أَبِوَ أْسَيْدٍ أَقْلِبْنَاهُ يَارَسُولَ اللهِ
أم سليم لما صبرت على موت ولدها وتعرضت له حتى أصابها فقال صبيّ اله بارك الله
لکا فی لیلتكما فاء لهما هذا الولد وكان خيراً كاملا كما تقدم فی کلام ابن النحوى
فى باب التحنيك وولد عشرة أولاد كلهم (١) فقهاء علماء صالحين كما ذكره المصنف
وغيره ( قوله فنكه وسماه عبد اللّه ) فى الحديث استحباب تحنيك المولود وفيه
حمل المولود عند واحد من أهل الصلاح والفضل بحنكه بتمرة ليكون أول ما
يدخل جوفه ريق الصالحين وفيه استحباب القسمية بعبد الله وفيه استحباب
تفويض تسميته الى صالح فيختار له اسما يرتضيه قال المصنف وفيه جواز تسميته
يوم ولادته اه وعبد الله بن أبي طلحة ذكره ابن الاثير وغيره فى الصحابة قال فى
أسد الغابة هو أخو أنس لامه أمهما أم سليم وساق حديث وفاة الولد الصغير وما
وقع من أم سليم ومن دعائه صَّ الِّ لهما بالبركة فى ليلتهما الي أن قال وولد لعبد الله
ابن أبى طلحة عشرة أولاد كلهم قرأ القرآن وروى أكثرهم العلم شهد عبد الله
صفين مع على وروى عنه ابناه اسحق وعبد الله وقتل شهيداً بفارس وقيل مات
بالمدينة فى خلافة الوليد اهـ (قوله ورؤينا فى صحيحيهما) قال الحافظ المزى
فى الاطراف أخرجه البخارى ومسلم فى باب الأدب من صحيحيهما ( قوله أتى
بالمنذربن أبى أسيد ) المشهور فى أبي أسيد ضم الهمزة وفتح السين ولم يذكر الجماهير
غيره قال القاضى وحكى عبدالرحمن بن مهدى عن سفيان بفتح الهمزةقال (٢) أحمدبن
حنبل وبالضم قاله عبد الرزاق ووكيع وهو الصواب واسمه مالك بن ربيعة قالوا
وسبب تسمية النبى معَّ اللّهِ هذا المولود بالمنذر أن (٣) ابن عمه المنذر بن عمرو كان قد
(١) على (كانوا كلهم) (٢) عنه ( انه بفتح الهمزة قاله) (٣) فى النسخ (لان) . ع

١٠٢
قالَ ما أَسْمُهُ قَالَ فِلاَنٌ قَالَ لاَ وَلَكِنِ اسْمُهُ الْمُنْذِرُ فَسَّاءِ يَوْمَئِذِ الْمُنْذِرَ، قَلْتُ
قولهُ كَلِيَ بِكَسْرِ الَمَاءِ وَفَتْحِها لفَتَانِ الفَتْحُ الطَّيِالكَسْرُ لِبَاقِى العَرَبِ وَهُوَ
الفَصيحُ المَشْهُورُ ومعْنَاهُ انْصَرِفَ عنهُ وَقِيلَ اشْتَغَلَ بَرِهٍ وَقيلَ نَسِيَّهَ وَقَوْلهُ
اسْفَاقَ أَىْ ذَكرَهُ وقوله فَأَقْلِبُوهُ أَىْ رَدُّوهُ إلى مَنَزِلِهِمْ
استشهد ببئر معونة وكان أميرهم فقال صِّ الله يكون خلفا منه ذكره المصنف فى
شرح مسلم وترجمه فى أسد الغابة بماذكر فى حديث الباب المذكور والله أعلم (قوله
فقالوا فلان ) قال شيخ الاسلام زكريا لم يجىء تعيينه وقوله ولكن اسمه المنذر
أى ليس هذا الاسم المكنى عنه بفلان لائقا به ولكن اسمه المنذر ( قوله قلت
قوله فلهى ) قال المصنف فى شرح مسلم رويت هذه اللفظة على وجهين أحدهما
فلها بفتح الهاء والثانية فلهي بكسرها وبالياء والاولي لغة طي أى (١) يقلبون
الكسرة فتحة ثم يقلبون الياء ألفا لتحريكها وانفتاح ماقبلها والثانية لغة الاكثرين
ومعناه اشتغل بشىء بين يديه واللهو فلها بالفتح لا غير يلهو والاشهر في الرواية
هنا كسر الهاء وهى لغة أكثر العرب كما ذكرنا واتفق أهل الغريب والشراح على أن
معناه اشتغل اهـ وفي التوشيح للسيوطى لهى بالكسر إذا غفل وبالفتح إذا لعب
(قوله استفاق) أى ذكره يعنى تذكرهنذكراً ناشئا عن استفاقة عما كان مشغولا به
من الفكر ونحوه كما قالى فى شرح مسلم استفاق أي أفاق من شغله وفكره وذكره
الذى كان فيه أى فلما أفاق من ذلك ذكره ( قوله فأقلبوه أى ردوه الي منزلهم )
قال المصنف فى شرح مسلم هكذا وقع فى جميع نسخ صحيح مسلم فأقلبوه بالألف
وأنكره أهل اللغة والغريب والحديث وقالوا صوابه قلبوه بحذف الألف قالوا
يقال قلبت الصبي والشىء صرفته ورددته ولا يقال أقلبته وذكر صاحب التحرير
أن أقلبوه بالالف هنا لغة قليلة فأثبتها لغة والله أعلم ولا سهو فى زيادة الالف اهـ
(١) على ( إذ). ع

١٠٣
باب تسميةِ السَّفْطِ ﴾
يُسْحَبُّ ◌َسْيَتَهُ فإِنْ لَمْ يَعْ أَذَ كَرٌ هُوٍ أَوْ أُنْتَ سُمِىَ بَاسْمِ يَصْلِحُ لِدَّكَرِ
والأُنْىَ كأَسْمَاءَ وهِنْدٍ وهُنَيْدَةَ وخارِجَةً وطلْحة وُعُمَيْرَة وزُرْعَةً ونحٍ ذَلِكَ
قالَ الإِمامُ البَغَرِىُّ يُسْتَحَبُّ تَسْمِيَةُ السَّقْطِ لَحَدِيثٍ وَرَدَ فِيهِ وَكَذَا قَالَهَ غَيْرُهُ
مِنْ أَصْحَابِهِ قال أَصْحَابِتَا ولوْ ماتَ الْمَوْلُودُ قَبَلَ تَسِْتِهِ اسْتُحِبُّ تَسْمِتُهُ
{بابُ اسْتِخْبَابٍ تُحْسِين الاِسْمِ﴾
رَوَيْنَا فِى مُنَنِ أَبِى دَاوَدَ بِالإِسْنَادِ الْجَيّدِ عَنْ أَبِ الدَّرْدَاءِ رَضِىَ اللهُ
عِنْهُ قالَ قَالَ رَسُولُ اللهِ عَله
باب تسمية السقط
هو بتثليث سينه (١) الولد الذي لم يستكمل مدة حمله وقيد ابن حجر فى التحفة استحباب
تسمية السقط بكونه نفخت فيه الروح لحدیت ورد فيه قال ابن النحوى فى
التخريج الصغير لا حاديث الشرح الكبيروحديث سموا السقط غريب كذلك نعم
روى السلفى من حديث أبى هريرة بإسناد واه بأنه يسمى ان استهل صارخاً والأ
فلا وفى عمل اليوم والليلة لابن السنى أنه عليه الصلاة والسلام سمى السقط لكن
بسند ضعيف اهـ والحديث الذى أشار اليه هو حديث عائشة قالت اسقطت من
النبي صَّ الله سقطا فسماه عبد الله وكنانى بأم عبد اللّه وسيأتى تضعيفه في كلام
الشيخ فى بيان كنية من لم يولد له ( قوله ولو مات المولود قبل التسمية استحب
تسميته) وكأن وجهه القياس على السقط بالا ولي
باب استحباب تحسين الاسم
( قوله روينا فى سنن أبى داود الخ) وكدا رواه الامام أحمد من حديث أبى
الدرداء قال الشيخ زكريا فى تحفة القارى وحديث أبى داود منقطع وهو لا ينا فى
(١) والكسر أكثر كما فى النهاية. ع

١٠٤
إِنّكُمْ تُدْعَوْنَ يَوْمَ القِيَامَةِ بِأَمْحَائِكُمْ وَأَسْمَاءِ آبَائِكُمْ فَأَحْسِنُوا أَسْمَاءَ كُمْ
﴿ بابُ بِيَانِ أَحَبِّ الأَسْمَاءِ إِلى اللهِ عَزَّ وَجَلَ﴾
رَوَيْنَافِى صَحِيحٍ مُسْلِمٍ عِنِ ابْنِ عُمَرَ رضىَ اللهُ عَنْمَاَ قالَ قالَ رسولُ الله
حَلّهِ إِنَّ أَحَبَّ أَسْمَائِكُمْ إِلى اللهِ عَزَّ وجَلَ عَبْدُ اللهِ وعَبْدُ الرَّحْن
قول المصنف بإسناد جيد لأن جودة الاسناد لا تنافى نحو الانقطاع ( قوله انكم
تدعوں یوم القيامة بأسمائكم وأسماء آبائكم)أیفیقال فلان بنفلان وترجم البخارى
في صحيحه باب ما يدعى الناس با بائهم وأخرج فيه حديث ابن عمر من طريقين
قال قال النبي صَّ الّه ان الغادر ينصب له لواء يوم القيامة فيقال هذه غدرة فلان
ابن فلان قال فى تحفة القارى يحمل قول من قال يدعى الناس يوم القيامة بأمهاتهم
ان صح مستنده علی غیر الغادرين اه و به برد قول منقال بدعی کل انسان باسمه
واسم أمه فيقال ياابن فلانة سترا على آبائهم أخذاً بقوله تعالى يوم ندعو كل أناس
بامامهم بناء على أن إمام جمع أم ورد بأنه لا يعرف جمع أم على إمام بل المراد به
يدعون بمن يقتدون به قال أبو حيان في النهر الظاهر أن الامام هو الذى تقتدي
به الامة من نى أو كتاب أو شريعة اه قال ابن القيم فى الهدى: فى هذا والله أعلم
تنبيه على تحسين الافعال المناسبة لتحسين الاسماء لتكون الدعوة على رءوس
الاشهاد بالاسم الحسن والوصف المناسب له
﴿باب بيان أحب الاسماء إلى الله عز وجل
( قوله رو ینا فى صحيح مسلم الخ) وكذا رواه أبو داود من طر یقین ولیس
فى أوله ان أحب اسمائكم الح ، فيه القسمية بهذين الاسمين وتفضيلهما على سائر
ماسمى به ولعل من حكمته اشتمالها على وصف العبودية التى هى الحقيقة للانسان
ولذا (١) كانت أشرف أوصافه كما قال أبو على الدقاق لكن قضيته أن يكون
من الاحب كل اسم فيه عبد مضاف الى اسم من أسمائه تعالي فيحتمل
أن يقال بذلك أخذا من قاعدة يستنبط من النص معني يعود عليه بالتعميم
(١) فى النسخ (وكذا). ع

١٠٥
ورَوَيْنَا فِى صَحِيحَى البُخَارِىِّ وَمُسْمٍ عَنْ جابٍ رضيَ اللهُ عَنَهُ قَالَ وُلِدَ لَرَجُلٍ
مِنَّاغْلاَمٌ فَسمَُّ القَاسِمَ فَلْنَالاَ نُكَنَّكَ أَ بالقَاضِ ولَ كَرَامَةَ ، فَأَ خَبَرَ النَّيَّ ◌َّه
ويحتمل قصره على هذين المذكورين والله أعلم ثم رأيت ابن القيم ذكر ما يقتضى
الاخير قال فى الهدى فى تقرير التناسب بين الاسم والمسمى والارتباط بينهما فقال
لما كانت الاسماء قوالب للمعانى ودالة عليها اقتضت الحكمة أن يكون بينها وبين
مسمياتها ارتباط وتناسب وألا تكون (١) معها بمنزلة الاجنى الحض الذى لا تعلق له بهفان
حكمة الحكيم تأبى: لك والواقع يشهد بخلافه بل للاسماء تأثير فى المسميات وللمسميات
تأثر عن أسمائها فى الحسن والقبح والخفة والثقالة واللطافة والكثافة كماقيل
وقل اذا (٢) بصرت عيناك ذا لقب الا ومعناه ان فكرت فى لقبه
وذكر لذلك شواهد من الحديث والأثر الى أن قال ولما كان الاسم مقتضيا لمسماه ومؤثرا
فيه كان أحب الأسماء الى الله ما اقتضي أحب الاوصاف اليه كعبدالله وعبد الرحمن
وكانت اضافة العبودية الى اسم الله واسم الرحمن أحب اليه من اضافتها الى غيرهما
كالقاهر والقادر فعبد الرحمن اليه من عبدالقادر وعبد الله أحب اليه من عبدربه وهذا
لأن التعلق الذى بين العبد وبين الله انما هى العبودية المحضة والتعلق الذي بين
اللّه وبين العبد الرحمة المحضة فبرحمته كان وجود الانسان وكمال وجوده والغايةالتى
أوجده لاجلها أن يتألهه وحده محبة وخوفا ورجاء وإجلالا وتعظيما فيكون
عبد الله وقد عبده بما فى اسم الله من معنى الالهية التي يستحيل أن تكون لغيره
ولما غلبت رحمته غضبه وكانت الرحمة أحب إليه من الغضب كان عبدالرحمن أحب
اليه من عبد القاهر اهـ ( قوله وروينا فى صحيحى البخارى ومسلم الج)(٣) ( قوله
لا تكنيك أبا القاسم ) سيأتى حكم التكنية بهذه الكنية فى باب مستقل ( قوله
ولا كرامة ) أى لا تصيب من كرامة تكنى بها بهذه الكنية اذ المعني فى تكنيته ونقل
بها من أنه قاسم لمال الله سبحانه وتعالي بين المسلمين مفقود فى غيره عَّ اله أو
(١) فى النسخ (يكون). (٢) كذا ولعله (وقل أن ) بفتح القاف واللام المشددة
والهمزة وسكون النون وبصرت بضم الصاد . (٣) كذا فى النسخ ، فهنا سقط
وعادة الشارح أن ينقل في هذه المواضع من أطراف المزى فليراجع . ع

١٠٦
فَقَال ◌َسُمُ ابْنَكَ عَبْدَالرَّحْمُنِ، وَرَوَيْا فِى ◌ُنَنِ أَبِى دَاوُدَ والنسَائِيِّ وَغَيْرِ هِمَا عَنْ
أَنِى وَهْبٍ (١) أُلْجُشَمِّ الصَّحَبِىّ رَضِىَ اللهُ عَنَّه قالَ قال رسولُ اللهِ بِلّهِ تَسَمَّوْا
باسْمَاءِ الانْلِيَاءِ، وأحَبُّ الْأَسْمَاءِ إلى اللهِ تَعَالى عبدُاللهِ وَعَمْدُ الرَّحْمنِ
لا نكرمك كرامة ويقر به قولهم فى رواية أخري لا نتعمك عينا ( قوله وروينا فى
سنن أبى داود الح) رواه أبوداود فى الأدب ورواه النسائى فى الحيل كذافى
الاطراف للمزى وكذا رواه البخارى فى الأدب المفرد كما فى الجامع الصغير (قوله
عن أبى وهب الجشمى) قال الحافظ ابن الاثير له صحبة روى عنه عقيل بن شبيب
ثم أخرج حديثا عن عقيل بن شبيب عن أبى وهب الجشمى قال وكانت له صحبة
وذكر الحديث ولم يذكر فى ترجمته زيادة على ذلك (٢) ( قوله تمموا بأسماء الأنبياء)
قال ابن القيم لما كان الأنبياء سادات بني آدم وأخلاقهم أشرف الاخلاق وأعمالهم
أشرف الاعمال كانت أسماؤهم أشرف الاسماء فندب صّ لّ أمته الى التسمي بأسمائهم
كما فى سنن أبى داود والنسائى عنه تسموا بأسماء الانبياء ولو لم يكن في ذلك من
المصالح الاان الاسم يذكر ماه ويقتضي التعلق بمعناه لكفى به مصلحة مع ما في
ذلك من حفظ الانبياء وذكرها وألا تنسى وأن تذكر أسماؤهم بأوصافهم وأحوالهم
اهـ قال الدميرى فى شرح المنهاج فى تفسير القرطبى عند قوله تعالي المؤمن المهيمن
عن ابن عباس أنه قال اذا كان يوم القيامة أخرج اللّه تعالى أهل التوحيد من النار
وأول من يخرج منهم من وافق اسمه اسم ني حتي اذا لم يبق فيها من وافق اسمه
اسم فى قال تعالى: لباقيهم أنتم المسلمون وأنا السلام وأنتم المؤمنون وأنا المؤمن
فيخرجهم من النار ببركة هذين الاسمين وفى الخصائص لابن سبح عن ابن عباس
قال اذا كان يوم القيامة نادى مناد ألا ليقم من اسمه محمد فليدخل الجنة لكرامة
◌ّ الآ اه وفي التحفة لابنحجر نقلاعن بعضهم جاء فى القسمیة بمحمدفضائل
نبيه محمد عقل
علية ومن ثم قال الشافعى فى تسمية ولده محمداً سميته محمدابأحب الاسماء الى اللّه وكأن
(١) فى نسخ المتن (وهيب). (٢) وقد بين فى خلاصة التذهيب انه من رجال
الأدب المفرد البخارى وسنن أبي داود وسنن النسائي. ع

١٠٧
وأَصْدَقُها حارثٌ وهَيَّامٌ وأقْبِحُها حَرْبٌ ومُرَّةُ
بعضهم أخذ منه قوله معنى قوله فى خبر مسلم أحب الاسماء الى الله عبد الله وعبدالرحمن
انها أحبية مخصوصة لا مطلقا لأنهم كانوا يسمون عبد الدار وعبد العزى فكانهم
قيل لهم أحب الأسماء المضافة للعبودية هذان الاسمان لا مطلقا لان أحبها اليه
كذلك محمد وأحمد اذ لا يختار لنبيه صّ الله الا الأفضل اهـ وهو تأويل بعيد مخالف
لما درجوا عليه وماعلل به لا ينتج له ماقاله لان من أسمائه ◌ّ الله عبد الله
كما في سورة الجن ولأن المفضول قد يؤثر لحكمة هى هنا الاشارة الى حيازته
لمقام الحمد وموافقته للمحمود من أسمائه تعالى ويؤيد ذلك انه صَّ اله سمى ولده
إبراهيم دون واحد من تلك الأربعة الاحياء اسم أبيه ابراهيم ولاحجة له في كلام
الشافعى وان عدوله عن الأفضل اليه لنكتة لا تقتضى ان ماعدل اليه هو الافضل
مطلقا ومعنى كونه أحب الأسماء اليه أى بعد ذينك فتأمله ولا تغتر بمن اعتمد
خلافه غير مبال بمخالفته لصريح كلام الأصحاب، كلام (١) ابن حجر ( تتمة)
أخرج الحاكم فى الكني والطبرانى عن أبى زهبر الثقفى مر فوعا اذا سميتم فعبدوا
أى انسبوا عبوديتهم الى أسماء الله فيشمل عبد الرحيم وعبد الملك وغيرهما اهـ
واختلف فى القسمية بأسماء الملائكة فكرهه مالك ويؤيده حديث البخارى فى
تاريخه عن عبدالله بن جراد تسموا بأسماء الأنبياء ولا تسموا بأسماء الملائكة
نقله فى المرقاة وفي الديباجه على سنن ابن ماجه للدميرى ومذهبنا ومذهب الجمهور
جواز القسمية بأسماء الأنبياء والملائكة ولم ينقل فيه خلاف الاعن عمر رضى الله عنه فانه
نهى عن التسمية بأسماء الانبياء وعن الحارث بن مسكين أنه كره التسمية بأسماء الملائكة
وعن مالك كراهة التسمية بجبريل وطه ويس اهـ ( قوله وأصدقها حارت وهمام) أى
لان كل عبد متحرك بالارادة والهم مبدأ الارادة وترتب على ارادته (٢) حرثه وكسبه
فكانا أصدق الأسماء اذ لا ينفك مسماهما عن حقيقة معناهما ( قوله وأقبحها حرب )
هو بفتح الحاء المهملة وسكون الراء والموحدة آخره (ومرة) بضم الميم وتشديد الراء قال
ابن القيم لما كان مسمى الحرب والمرارة أكره شىء للنفوس وأقبحه عندها كان
(١) عله ( انتهى كلام) (٢) فى النسخ (ارادة). ع

١٠٨
{بابُ اسْتِحْبَابِ التَّهْزِئَّةِ وجَوَابِ المَنَّ﴾
يُسْتَحَبُّ بَهَئَةُ الْمَوْلودِهُ قالَ أَصْحَابُهَا ويُسْتَحِبُّ أَنْ يُهَنَّأَ بِمَا جاءَ عَنِ
الْحَيْنِ رضىَ اللهُ عَنْه أنهُ عَلَّمَ إِنْسَانَا النَّهَيِئَّةَ فقالَ قَلْ بَارَكَ اللهُ لكَ فى
المَوْهُوبِ لكَ وشَكَرْتَ الوَاحِبَ
أقبح الأسماء حربا ومرة وعلى قياسه حنظلة وحزن وما أشبههما وما أجدر هذه
الاسماء بتأثيرها فى مسمياتها كما أثر اسم حزن الحزونة فى سعيد وأهل بيته اهـ
باب استحباب النهنئة ﴾
أى بالمولود ( وجواب المهنأ) بصيغة المفعول أى المهنأ بالمولود من أصل وغيره قال
ابن حجر فى التحفة وينبغي امتداد زمن التهنئة ثلاثا بعد العلم كالتعزية أيضا اهـ
( قوله ويستحب أن يهنأ بما جاء عن الحسين رضي الله عنه الخ) هكذا هو فيما
وقفت عليه من نسخ الاذكار الحسين بضم الحاء وفتح السين المهملتين يعني ابن
على رضى الله عنهما ولم يذكر مخرجه والذى ذكره غيره انه الحسن بفتح المهملتين
مكبرا فقال السيوطى فى وصول الامانى بأصول التهانى أخرج ابن عسا كر عن
كلثوم بن جوشن قال جاء رجل عند الحسن وقد ولد له مولود فقيل له يهنيك
الفارس قال الحسن ومابدريك أفارس هو قال كيف تقول يا أباسعيد قال تقول بورك
لك فى الموهوب وشكرت الواهب ورزقت بره وبلغ أشده وأخرج الطبرانى فى
الدعاء من طريق اليسري بن يحيى قال ولد لرجل ولد فهنأه رجل فقال ليهنك
الفارس فقال الحسن البصرى وما يدريك قل جعله الله مباركا عليك وعلى أمة محمد
صَّ لايراه وظاهر الرواية الأولى وصريح الرواية الثانية ان الحسن الذى جاء
عنه هذا الذكر هو الحسن البصرى لانه الذى يكني أباسعيد وأما الحسن بن على
فكنيته أبو عبد الله وقد جزم بأنه البصرى الاوزاعى لكن فى التحفة لابن حجر
انه الحسن بنعلى كما سيأتى آنفا ( قوله وشكرت الواهب)قال ابن حجر فى التحفة
فى ذكرهم الواهب نظر الا أن يكون صح به حديث ولم نره ثم رأيته فى
المجموع قال قال أصحا بنا يستحب أن يهنأ بما جاء عن الحسن رضى الله عنه انه علم

١٠٩
وبَغَ أَشُدَّهُ ورُزِقْتَ بِرَّهُ ويُسْحَبُّ أنْ بَرُدُ على الُهُوءِ فَيَقُولَ بَارَكَ اللهُ لَكَ
وبارَكَ عَلَيْك أَوْ جَزَاكَ اللهُ خَيْاً أَوْ رَزَقَكَ اللهُمِثْلُهُ أَوْ أَجْزَ لِ اللهُ تَوَابَك ◌ِنُحْوَ هذَا
بابُ النَّهْبِ عَنِ التَّسمِيَةِ بِالْأَسَمَاءِ الْمَكْرُوهَةِ﴾
انسانا التهنئة فقال قل بارك الله لك الخ اهـ فاطباق الاصحاب على سن ذلك
يبين ان المراد الحسن بن على كرم الله وجههما لا البصرى لان الظاهر ان
هذا لا يقال من قبل الرأى فهو حجة من الصحابى لا التابعى وحينئذ اتضح
منه جواز استعمال الواهب وانه من قبيل الاسماء التوقيفية ولم يستحضر بعضهم
ذلك فأنكره ببادىء رأيه وأما قول الأوزاعى إنه البصرى فيرد بأنه يلزم عليه
تخطئة الأصحاب كلهم لان مايجىء عن التابعي لا يثبت به سند اه ولك أن تقول
لعل للمجمهور مستنداً في اطلاق الواهب عليه تعالي فلا يلزم من كون الحسن هنا
البصرى تخطئة الاصحاب أو لعله على مذهب من يكتفى بورود المشتق ولا
يشترط ورود نفس اللفظ أو لعل ذلك على مذهب من يجوز اطلاق ما يصح
اطلاقه عليه سبحانه مما لا يوهم نقصا وهى مذاهب لبعض الاشاعرة ( قوله وبلغ
أشده ) قال ابن القيم فى كتابه تحفة الودود (١) بأحكام المولود وحكي الازهري فى
تفسير لفظة الاشد انه من بلوغ الانسان مبلغ الرجال إلى أربعين سنة وقال
الأشد محصور الاول والآخر غير محصور ما بين ذلك فبلوغ الاشد مرتبة بين
البلوغ والاربعين ومعنى اللفظة من الشدة وهى القوة. الجلادة اهـ
﴿باب النهى عن القسمية بالأسماء المكروهة﴾
قال العاقولى فى شرح المصابيح ما نهي الشارغ عن التسمى به ، منه ما كان النهي
لكون ذلك لا يليق الا بالله تعالي كملك الاملاك، ومنه ما نهى عن التسمى به
لكونه خاصا برسول اللّه صَّ اللّه كأبى القاسم لانه ما يقسم بين العباد ما أعطاهم
الله ومنه مانهي عن التسمية به تفاؤلا لصاحبه كحزن فسماه مني الله سهلا الحديث
ومنه ما نهى عن التسمى به لغيره كبرة فغيره صَّ اللّه وكانت زوجته لئلا يقال خرج
(١) فى النسخ ( المورود ). ع

١١٠
رَوَيْنا فى صَحِيحٍ مُسْلٍ عَنْ سَعْرَةَ مِنِ جُنْذُبٍ رضىَ اللهُ عنهُ قال قالَ
رسولُ اللهِ صِلّهِ لا تُسَمِّبَنَّ غِلاَمَكَ يَساراً ولاَ رَبَاحاً ولاَتَجاحاً ولاَ أَفْلحَ فإِنّكَ
تَقَولُ أَنَّ هُو؟ فَلَا يَكُونُ فَتَقول لاَ، إِنمَا هُنَّ أَرْبِعٌ فَلَا تَزِيدُنَّ علىّ،
من عند برة اه قلت ومن الاخير التسمية بما يتطير من نفيه كسعادة وبركة
ونحوهما ( قوله وروينا فى صحيح مسلم ) أي من جملة حديث أوله أحب الكلام
الى الله أربع سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر لا يضر بأيهن بدأت
ولا تسمين غلامك الح (قوله لا تسمين) أى لا تسمين أيها الصالح للخطاب
بهذا الخطاب العام أو أيها المخاطب الخاص وحكمه فيّ اله على الواحد حكمه على
الامة (وقوله غلامك) صبيك أو عبدك ( قوله يساراً ) بالتحتية فالمفتوحة المهملتين
و (رباحاً) بالراء فالموحدة بعد الالف حاء مهملة و(نجاحا) بالنون فالجيم وبعد الالف
حاء مهملة وفى رواية نجيحا بوزن فعيل و(أفلح) بالفاء أفعل تفضيل من الفلاح
وهو الفوز ( قوله فانك تقول الح ) تعليل لكراهة التسمية بذلك أى لأنه يتطير
من نفيها عند السؤال عنها وفي شرح السنة معنى هذا ان الناس يقصدون بهذه
الاسماء التفاؤل بحسن ألفاظها ومعانيها وربما ينقلب عليهم ما قصدوه الى الضد
إذا سألوا فقالوا أتم يسار أو نجيح فقيل لا فيتطيروا من تفيه وأضمروا اليأس
من اليسر أو غيره فنهاهم عن السبب الذي يجلب سوء الظن والأ باس من الخير قال
حميد بن زنجو به فإذا ابتلى رجل فى نفسه أو أهله ببعض هذه الاسماء فليحوله إلى
غيره فان لم يفعل وقيل أتم يسار أو بركة فان من الادب أن يقال كل ما هنا يسر
وبركة والحمد للّه ويوشك أن يأتى الذي تريده ولا يقال ليس هنا ولا خرج اهـ
( قوله لا تزيدن على) قال المصنف فى شرح مسلم هو بضم الدال المهملة ومعناه
الذى سمعته أربع كلمات وكذا رويتهن فلا تزيدوا على فى الرواية ولا تنقلوا
عنى غير الاربع وليس فيه منع القياس على الاربع وان يلحق بها ما فى معناها
قال أصحا بنا تكره القسمية بهذه الأسماء المذكورة فى هذا الحديث وما فى معناه ولا
تختص الكراهة بها وحدها وهى كراهة تنزيه لاتحريم والعلة فى الكراهة ما بينه

١١١
صَّ له فى قوله فانك تقول أثم هو فيقول لا فكره بشاعة الجواب وربما أوقع
بعض الناس فى شيء من الطيرة اه قال ابن القيم وقد تقع الطيرة وقل من تطيرالا
وقعت به طيرته وأصلة طائره (١) فأرشد ◌ّ اللّ أمته الى منعهم من أسباب توجب لهم
سماع المكروه ووقوعه وان يعدل الى اسماء يحصل بها المقصود من غير مفسدة
هذا مع ما ينضاف الي ذلك من تعليق ضد الاسم عليه بأن يسمى يساراً من هو
أعسر الناس ورباحا من هو من الخاسرين فيكون قد وقع فى الكذب عليه وعلى
الله تعالي ومن أمر آخر وهو أن المسمى قد يطالب بقضية اسمه فلا يوجد ذلك
عنده فیکون سبب ذمه وسبه کما قیل
سموك من جهلهم سديداً واللّه ما فيك من سداد
أنت الذي كونه فساد (٢) فى عالم الكون والفساد
قال ولي من أبيات
بضد اسمه فى الوري سائرا
وسميته صالحا فاغتدى
وظن بأن اسمه ساتر لأوصافه فغدى شاهرا
وأمر آخر هو ظن الممدوح فى نفسه أنه كذلك فيقع فى تزكية نفسه وترفعه
على غيرها ولهذا غير مهيّ له اسم برة الي زينب وقال لا تزكوا أنفسكم اللّه أعلم
بأهل البر منكم اه وما جاء عن جابر أراد ◌َّ له أن ينهى عن أن يسمى بيعلى
وببركة وبأفلح وبيسار وبنافع وبنحو ذلك ثم رأيته بعد سكت عنها فلم يقل
شيئا ثم قبض رسول اللّه عَّ الله ولم ينه عن ذلك ثم أراد عمر أن ينهى عن ذلك
ثم تركه هكذا وقع فى معظم نسخ صحيح مسلم ببلادنا أن يسمى بيعلى وفى بعضها بمقبل
بدل يعلى وذكر عياض أنه فى أكثر النسخ بمقبل وفي بعضها بيعلى قال والاشبه
أنه تصحيف والمعروف بمقبل وهذا الذى أنكره القاضى ليس بمنكر بل هو
المشهور وهو صحيح في الرواية وفى المعني ومعني قوله أراد التي صَّ الّ أن ينهى عن هذه
الاسماء الخ فمعناه (٣) فهى تحريم فلم ينه واما النهى الذى هوكراهة تنزيه فقد نهى عنه
(١) كذا. (٢) فى النسخ ( فساداً)(٣) عله ( معناه) . ع

١١٢
وَرَوَيْنَا فِى سُنَّنِ أَبِى دَاوِدَ وَغَيْرٍ مِمِنْ رِوايَةٍ جابرٍ وفيهِ أَيْضاً النَّهْىُ عَنْ تَسِْتِّهِ
بَرَكَةَ، وَرَوَيْنَا فِى صَحِيحَى الْبُخَارِىُّ ومُسْلِمٍ عَنْ أَبي هُرِيْرَةَ رَضِىَ اللهُ عَنَهُ
◌َنِ النَِّّ يَِّ قَالَ إِنَّ أَخْتَ اسْمٍ عِنْدَ اللهِ تَالى رجُلٌ تَسَى مَلِكَ الأَمْلَكِ
وفى رِوَايةٍ أَخْىُ بَدَلَ أخْفعَ وفى رِوايَةٍ لُسلِمِ أَغْيظِ رَجَلٍ عِنْدَ اللهِ يَوْمَ
فى الاحاديث الباقية اهـ ( قوله وروينا في سنن أبى داود الخ) رواه أبو داودعن
أبى سفيان عن جابر قال قال رسول اللّه عَّ اللّه ان عشت إن شاء اللّه تعالي أنهي
أمتى أن يسموا نافعا وأفلح وبركة والله أعلم ( قوله ورو ينا فى صحيحى البخارى
ومسلم ) قال فى الجامع الصغير رواه الشيخان وأبو داود والترمذي ( قوله ان أخنع
اسم عند الله الخ) قال احمد بن حنبل سألت أبا عمر وعن أخنع فقال أوضع قال
المصنف هذا التفسير الذي ذكره أبو عمرو مشهور عنه وعن غيره فان معناه أشد ذلا
وصغاراً يوم القيامة والمراد صاحب الاسم بدليل الرواية الثانية أغيظ رجل اهـ
قال الطيبي أويراد بالاسم المسمى مجازاً أى أخني الرجال رجل كقوله تعالى
سبح اسم ربك وفيه من المبالغة أنه إذا قدس اسمه عما لا يليق بذانه فكان ذاته
أولي وهنا إذا كان الاسم محكوماً عليه بالهوان والصغار فكيف بالمسمى فاذا كان
حكم الاسم ذلك فكيف بالمسمى وهذا اذا رضي المسمى بالاسم واستمر عليه ولم
يبد له وهذا التأويل أبلغ من الاول اهـ وقد سبق لهذا الوجه الذى ذكره الطيبى
القاضى فقال يستدل به على أن الاسم هو المسمى وفيه الخلاف المشهور وقيل
أخنع بمعنى أنجر يقال خنع الرجل إلى المرأة والمرأة اليه أى دعاها للفجور وهو
بمعني أخبث أي أكذب الاسماء وقيل أقبح (وقوله عند الله) أى هذا شأنه عند الله
وان عده العوام الذين هم كالهوام من أعظم مايرام (قوله وفى رواية) هى للبخارى
(أخنى بدل أخنع) وهو بمعني ما سبق أى أخش وأخبر والحنا الفحش وقد يكون
بمعني أهلك لصاحبه المسمى والاخناء الهلاك يقال أخني عليه الدهر أى أهلكه
قال أبو عبيد وروى أنخع أي أقتل والنخع القتل الشديد ( قوله أغيظ رجل عند
اللّه) وفى نسخة على الله بدل قوله عند الله قال الماز ري أغيظ هنا مصر وف عن

١١٣
الْقِيَامَةِ وَأَخْبُتُه رجلٌ كَانَ يُسَمَى مَلِكَ الأَمْلاَكِ لاَ مَلِكَ إلا اللهُ قَالَ العُمَاءِ
مَعَنِى أَخْعَ وأَخْنِى أَوْ ضَعُ وأَذَلُّ وأرْذَلُ، وجَاءَ فى الصَّحِيحِ عَنْ مُفْيَانَ بِنْ عَبَيْنَةً
قالَ مَلِكُ الْأَّمْلَاَكِ مِثْلُ شَاهَانْ شَاهْ
ظاهره والله سبحانه لا يوصف بالغيظ فيتأول هذا الغيظ على الغضب نقله المصنف
فى شرح مسلم وقال العاقولى فى شرح المصابيح أى أكثر من يغضب عليه غضباً
اسم تفضيل بني للمفعول كألوم أضافه الى المفرد على ارادة الجنس والاستغراق أى
أشد أصحاب الأسماء الكريهة عقوبة وأغيظ وعلى ليس صلة لا غيظ ٧ كما يقال اغتاظ على
صاحبه أى لأن الغيظ غصب العاجز عن الانتقام وهذا مستحيل فى حقه تعالي بل هو مجاز
معدول عن ظاهره وحمل مثلها على اللّه بالمعنى الغائى من الانتقام وحلول العقاب
ممن تسمى بهذا الاسم فى الآخرة ولهذا كان أحب الأسماء عبدالله وعبدالرحمن
لان المسمي بهما على بصيرة اهـ وقال الطيبي لابد فى الحديث من الحمل على المجاز
لأن التقييد بيوم القيامة مع ان حكمه فى الدنيا كذلك للإشعار بترتب ماهو مسبب
عنه من انزال الهوان وحلول العقاب (قوله يسمى بصيغة المجهول من التسمية نص
عليه بعض المحدثين وفي نسخة بفتح الفوقية وتشديد الميم ماض معلوم من التسمى
مصدر باب التفعل ٧ قال فى المرقاة وقع فى أصل مصحح في مسلم بصيغة المجهول من
القسمية (وقوله ملك الاملاك) منصوب على المفعولية والاهلاك جمع ملك كالملوك على
ما فى القاموس وقد جاء في رواية مسلم مايشهد بذلك وهو قوله فى آخر الحديث
لاملك الا الله فبين به علة تحريم التسمية بذلك إذ الملك الحقيقي ليس هو الاالله
تعالى وملكيته غير مستعارة فمن تسمى بهذا الاسم نازع الله عز وجل كبرياءه
فلما استنكف ذلك المسمى عن أن يكون عبداً لله جعل له المخزى على رءوس
الاشهاد وقيل أنه جمع ملك بكسر الميم و يشهد له رواية لا مالك الااللّه رواه الشيخان
وغيرهما فيكون بهذا المعنى أيضا مذموما واعلم أن التسمي بهذا الاسم حرام وكذا
القسمى بأسمائه تعالى المختصة به كالرحمن والرحيم والملك والقدوس وخالق الخلق
ونحوها (قوله وجاء فى الصحيح الخ) فى صحيح مسلم وقع فى رواية شاهان شاهوزعم
(٨ - فتوحات - سادس )

١١٤
بابُ ذكْرِ الإِنْسَانِ مَنْ يَنْبَعَه مِنْ ولدٍ أَوْ غلامٍ أَوْ مُتَعَلَّمٍ أَوْ نَحْوِهِمْ
باْمٍ قَبِيحِ ليُؤَدِّبَهُ ويَزْجْرَهُ عنِ القَبِيحِ ويروِّضَ نَفْسَهَ ﴾
رَوَيْا فِى كِتَابِ ابْنِ السُّىَّ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ بُسْرِ المَازِنِىِّ الْصَحَابِىُّ رضىَ
بعضهم الاصوب شاه شاهان وكذا جاء في بعض الاخبار فى كسرى قالوا وشاه
هلك وشاهان الملوك وكذا يقولون لقاضى القضاة مو بذ مو بذان قال القاضى ولا
ينكر صحة ماجاءت به الرواية لان كلام العجم مبنى على التقديم والتأخير فى المضاف
والمضاف اليه فيقولون فى غلام زيد زيد غلام فهذا أكثر كلامهم فرواية مسلم
صحيحة اهـ وفى البخارى بعد تخريجه الحديث من طريق أبي الزناد ما لفظه يقول
غيره أى غير أبى الزناد تفسيره أي ملك الاملاك شاهان شاه قال الكرماني شاه
بالفارسية الملك وشاهان الاملاك ومعناه ملك الاملاك لكن فى قاعدة العجم تقديم
المضاف اليه على المضاف وهو بسكون النون من شاهان لا بكسرها قال الشيخ
زكريا والهاء ساكنة فى الاخبر وقال ابن القيم فى الهدى لما كان الملك لله وحده
ولا ملك على الحقيقة سواء كان اخنع اسم وأوضعه عند الله تعالى وأغضبه له شاهان
شاه أي ملك الملوك وسلطان السلاطين فانذلك ليس لاحد غير اللّه تعالي فتسمية
غيره بهذا من أبطل الباطل والله لا يحب الباطل اهـ وقال شيخ الاسلام زكريا فى
شرح البخارى ومثل ملك الاملاك فى التحريم أحكم الحاكمين وسلطان السلاطين
ولا يلحق بذلك قاضي القضاة وأقضى القضاة وان كان القضاء بمعنى الحكم اذ
لا يلزم من كراهية ذكر أحد المترادفين كراهة ذكر الآخر كما أنه لا يلزم من
كراهية خبثت نفسى كراهة تعت نفسى وان كانا مترادفين اهـ
باب ذكر الانسان من يتبعه من ولد أوغلام أومتعلم أو محوم ﴾
أى من البنت والامة وتابع الكبير زباسم قبيح) متعلق بذكر (ليؤدبه) بالموحدة من
التأديب (ويزجره) من الزجر (عن القبيح) متعلق بأحد المصدر ين المذكورين على
سبيل التنازع (ويروض نفسه) أى بروض الانسان نفسه أى نفس التابع بأن
يدر بها بالرياضة بالزجر والمجاهدة لتعودعن سفساف الافعال الى عليات المقامات

١١٥
اللهُ عَنْهِ - وهُهُ بِضَمِّ البَاءِ المَوَحْدَةِ وَإِسْكَانِ السِّينِ المَهْمِلِةِ - قَالَ بَعْتَذْنِى أُمِى إِلى
رسولِ اللهِ يِّ ◌َالهِ بِقِطْفٍ مِنْ عِدَبٍ فَأَ كَلَتُ مِنْهُ قَبْل أَنْ أَبْلِغَهَ إِيَّاهُ فَذَا جِئْتُ
بِهِ أَخَذَ بَأُْذْنِى وقالَ ياغُدَرُ، وَرَوَيْنَا فِى صَحِيحَى الْمُحَارِىُّ وِمِسْلِمٍ عَنْ عَبْدِ
الرَّحْمُنِ بنِ أبى بكْرِ الصُّدِّيِقِ رضىَ اللهُ عَنْمَفِى حَدِيثِه الطّويلِ
والاحوال ( قوله بعثني أمى ) لم أقف على من ذكر اسمها (قوله بقطف ) بكسر
القاف وسكون الطاء المهملة والفاء آخره هو العنقود وهو اسم لكل ما يقطف
كالذبح والطحن وجمعه على قطاف وقطوف وأكثر المحدثين يرويه بفتح القاف
وإنما هو بكسرها كذا فى النهاية ( قوله عنب ) بكسر المهملة وفتح النون بعدها
موحدة ( قوله أخذ بأذنى ) أى فتلها وفعل ذلك تأديبا لما صدر منه من التعرض
الامانة قبل بلوغها مقصدها ( قوله فقال ياغدر) بضم الغين المعجمة وفتح الدال
المهملة وبالراء معدول عن غادر للمبالغة يقال للذكر غدر وللانثى غدار كحذار
وهما مختصان بالنداء في الغالب وفى الصحاح الغدر ترك الوفاء وقد غدره فهو غادر
وغدر أيضا وأكثر ما يستعمل هذا فى النداء بالشتم يقال ياغدر ( قوله وروينا فى
صحيحى البخارى ومسلم ) قال المزي فى الاطراف أخرجه البخارى فى الصلاة وفى
علامات النبوة وفى الادب وأخرجه مسلم فى الاطعمة ورواه أبوداود فى الايمان
والنذوراهـ (قوله عن عبدالرحمن بن أبى بكر الصديق رضى الله عنهما) هو القرشى التيمى
يكنى أباعبد الله وقيل أبومعهد بابنه الذى يقال له أبو عتيق وقيل أبوعثمان أمه أم رومان
أم عائشة وشهد بدرا وأحدا مع الكفار ودعا الى البراز فقام إليه أبو بكر ليبارزه
فقال له عَّ اللّهِ متعني بنفسك وكان شجاعا راميا أسلم فى هدنة الحديبية وحسن
اسلامه وسكن المدينة وتوفي بمكة وكان اسمه عبد الكعبة فسما عي ليه عبدالرحمن
شهد اليمامة مع خالد بن الوليد فقتل سبعة من أكابرهم وهو الذى قتل محكم (١) اليمامة
ابن طفيل رماه بسهم فى نحره فقتله وكان محكم المامة فى ثلمة من الحصن فلما قتله
دخل المسلمون منها قال الزبير وكان عبدالرحمن أسن ولد أبى بكر قال المصنف فى
(١) فى نسخة الاصابة (محلم) خرر. ع

١١٦
المُشْتَمِلِ على كَرَامَةٍ ظَاهِرَةِلِصِّدٌ يُقِ رِضِىَ اللهُ عَنَّهِ وَمَعْنَاءُ(١) أنَّ الصديقَ رضيَ اللهُ
عِنْهُ ضَيَّفَ جَمَاعَةً وَأَجْلَهُمْ فِى مَنْزِلِهِ والْصَرِفَ إلى رَسُولِ اللهِ صَ الـ
فَتَأْخَرَ رُجوعُهُ فَقَالَ عِنْدَ رُجوعِهِ أَعَشَّيْتُوهُمْ قَالوَا لاَ، وأَقْبِلَ عَلَى ابْنِهِ عَبْدِ
الرَّحْمنِ فَقَالَ يَاغُفْغَرُ
التهذيب روى له عن التى صنَّ اله ثمانية أحاديث اتفقا على ثلاثة منها اهـ وخرج
عنه الاربعة روى عنه أبو عثمان النهدى وعمرو بن ميمون وعمروبن مهران
وعبد الرحمن بن أبى ليلى وغيرهم خرج من المدينة الي مكة قبل أن تتم البيعة ليزيد
وكان قد طلب (٢) منه ذلك فامتنع فأرسل إليه بمائة ألف درهم بعد الامتناع يستعطفونه
بها فردها وقال لا أبيع ديني بدنياى فمات فجأة من نومة (٣) بمخل يقال له حبشى (٤)
على نحو عشرة أميال من مكة وحمل الى مكة فدفن بها ولما اتصل خبر موته
باخته عائشة ظعنت الى مكة حاجة فوقفت على قبره فبكت عليه وتمثلت
وكنا كندمائى جذيمة حقبة » من الدهر حتى قيل لن نتصدعا
فلما تفرقنا كأنى ومالكا = لطول اجتماع لم نبت ليلة معا
أما والله لو حضرتك لدفنتك حيث مت ولو حضرتك ما بكيتك وكان موته سنة
ثلاث وقيل سنة خمس وقيل ست وخمسين والأول أكثر قال العلماء لا يعرف
أربعة ذكور مسلمون متوالدون بعضهم من بعض أدركوا النبى صلى الله عليه وسلم
وصحبوه الا أبو قحافة وابنه أبو بكر وابنه عبد الرحمن وابنه محمد ( قوله المشتمل
على كرامة ظاهرة للصديق ) هى قوله فى الحديث قال أى عبد الرحمن فايم (٥) اللّه
ما كنا نأخذ من لقمة الاربامن أسفلها أكثر منها حتى شبعنا وصارت أكثر مما
(١) على (ما معناه) (٢) بالبناء للمجهول لان الطالب هو معاوية وهو الذى أرسل الدراهم
(٣) فى النسخ ( من يومه ) وهو تصحيف مغير للمعني جدا والتصحيح مأخوذ
من قول الاصابة (من نومة نامها ) مع قرائن أخرى (٤) كذا فى النسخ ولعله
( حشى) بوزن ( فتى) فلراجع المطولات (٥) في النسخ (وايم).ع

١١٧
فَجَدَّعِ وِسَبَّ، قَلْتُ قَوْلَهُ غُذَّرَ بِغِينٍ مُعْجِمَةٍ مَضْمُومَةً ثُمَّ نُونٍ سَاكِنَةٍ ثم
"ثَاءِ مُثُلَّةٍ مَفْتُوجَةٍ وَمَضْوَةٍ ثُمَ رَاءِ وَمَعْنَاهُ بِلَتِيمُ وقَوَاهُ فَجَدَّعَ وَهُوَ (١) بالجيم.
والدَّالِ المُهْلَةِ وَمَعْنَاهُ دَعَاعِلَيْهِ بَقَطْعِ الأَنْف
كانت قبل ذلك فنظراليها أبو بكر فاذا هى كما هي أو أكثر (٢) قال لامر أته يا أخت
بني فراس ما هذا (٣) قالت لا وقرة عين لهي الآن أكثر منها قبل ذلك بثلاث مرار (٤)
قال فأ كل منها أبو بكر وقال انما كان ذلك من الشيطان يعنى يمينه أى بالامتناع
من الاكل معهم ثم أكل منها لقمة ثم حملها الي رسول اللّه صَنَّ الم فأصبحت عنده
قال وكان بيننا و بين قومعقد فمضى الا جل ففرقنا اثنىعشر رجلا(٥) معكل رجل
منهم أناس اللّه أعلم كم مع كل رجل الاانه بعث معهم فأ كلوامنها أجمعون أو كماقال
هذا لفظ مسلم وعند البخاري بنحوه قال المصنف فى شرح مسلم هذا الحديث
فيه كرامة ظاهرة لابى بكر الصديق رضى الله عنه وفيه اثبات كرامات الأولياء
وهو مذهب أهل السنة خلافا للمعتزلة اهـ ( قوله جدع) بتشديد المهملة أى دما
بالجدع وهو قطع الانف ( قوله وسب) أى شتم ( قوله قلت غنثر بغين معجمة
الخ) قال المصنف فى شرح مسلم بعد ذكره كذلك هذه الرواية المشهورة فى ضبطه
وهو الثقيل الوخم وقيل هو الجاهل مأخوذ من الغثارة بفتح الغين المعجمة الجهل (٦)
والنون فيه زائدة وقيل هو السفيه وقيل هو ذباب أزرق وقيل هو اللئيم مأخوذ
من النثر وهو اللؤم وحكي القاضى عن بعض الشيوخ أنه قال انما هو غنثر (٧)
(١) الصواب (هو) بحذف الواو. (٢) فى النسخ (أوهى كما تكثر) (٣) فى
النسخ ( ماهنا ) (٤) فى النسخ ( ثلاث مرات)، والتصحيح كله من صحيح
مسلم (٥) فى أكثر نسخ مسلم ( فعرفنا) وفى كثير منها ( ففرقنا ) وفى معظم
النسخ ( اثنا عشر) بالا لف علی اغة من يجعل المثنی کالمقصور وفی نادر منها ( اثني
عشر) بالياء على اللغة المشهورة وقوله فعرفنا الح أى جعلنا هم عرفاء (٦) فى
النسخ ( الجميل ) (٧) فى النسخ مكتوب بالتاء المثناة وهو خطأ . ع

١١٨
﴿بابُ نِدَاءٍ مَنْ لاَ يُعْرَفُ اسْمَهٌ﴾.
ونحوهٍ، واللهُ أعلمْ
يَنْبِ أَنْ يُنادَى بِبَارَةٍ لاَ يَتَأْذِى بَهَا وَلاَ يَكُونُ فِيهَا كَذِبٌ وَلاَ مَلَقٌ
كَفَوْلِكَ ياأخى يافَيِه يَافَقِرُ يَاسَيِّدِى ياهُذًا ياصَاحِبَ الثَّوْبِ الغُلَانِىُّ أَوِ النّْلِ
الغُلاَنِىِّ أَوِ الفَرسِ أو الجملِ أَوِ السَّيْفِ أَو الرَّمْحِوَمَا أَشْبِهَ هَذَا عَلى حَسَبٍ حال
اُنَادِى وَاُمْنَادَىَ، وقَدْ رَوَيْنَا فِى مُنَّنِ أَبِ دَاوُدّ والنّسَائِىّ وابْنٍ مَاجَهْ
بِإِسْنَادِ حَسَنٍ عَنْ بَشِيرِ بْنِ مَعْبَدِ الَّعْرُوفِ بابِ الْخَصَاصِيَةِ رضِيَ اللهُ عَنَه قالَ
بَيْمَا أَنا أُمَاشِ النَِّّ لِّ نَظَرَ إِذَا رجلٌ يَمْشِى بْنَ القُبُورَ عَلَيْهِ نَعْلاَنٍ فَقَالَ
بفتح الغين والتاء (١) ورواه الخطابى وطائفة عنتر بعين مهملة ومثناة مفتوحتين
قالوا وهو الذباب وقيل هو الازرق منه شبهه به تحقيراً له اه وفى النهاية في معناه
بالمهملة والمثناة الفوقية هو الذباب شبهه به تحقيراً له وتصغيراً وقيل هو الذباب
الكبير الازرق شبهه به لشدة أذاه اهـ ( قوله ونحوه ) أى من الاذن أو الشفة
باب نداء من لا يعرف اسمه
أى بيان لفظ نداء من لا يعرف المنادي اسمه حال النداء اما بان لا يعرف اسمه مطلقا
أواشتبه عليه حينئذ(قوله بعبارة) أى بلفظ وسمي عبارةلانه يعبر به عما فى الضمير(قوله
كذب ) بكسر الذال المعجمة أي اخبار بخلاف الواقع بأن يصف انسانا بخلاف ماهو به
(قوله ولا ملق: بفتح أوليه قال فى النهاية هوالزيادة في التودد والدعاء والتضرع فوق
ما ينبغى وفى الحديث ليس من خلق المؤمن الملق (قوله كفولك ياأخى) هذامثال اللفظ
الذى يطلب الاتيان به لحلوه عن الملق ونحوه (قوله على حسب حال المنادى) أى بصيغة
الفاظ الخطاب تختلف ٧ باختلاف
اسم الفاعل (والمنادى) بصيغة المفعول أى أن
أحوال المخاطب والمخاطب فلكل مقام مقال فينبغي مراعاة ذلك لما يترتب على تركه ممالا
يخفي ( قوله رو ينافى سنن أبى داود والنسائى الخ ) سبق الكلام على الحديث تخريجا
ومعنى فى آخراذ كار الجنائز قبل أذ كار الصلاة المخصوصة ( قوله أماشى) مضارع
(١) فى النسخ (والتاء ) بالتاء المثناة وهو خطأ كما يعلم من القاموس. ع

١١٩
يا صَاحِبَ الْتِيْتَنِ وبَكَ أْتِي سِبْتِغَيْكَ وَذَكَرَ أَمَامَ الَحَدِيثِ*
قُلْتُ النَّعَالُ السِّبْتَيَّةُ بِكَسْرِ السِِّنِ التى لاَ شَعَرَ عليْها، وَرَوَيْنَا فى كِتَابِ ابْنِ
السُِّّ عَنْ جاريَّةَ الأَنْصَارِىِّ الصَّحَابِىِّ رَرضِى اللهُ عنهُ، وهُوَ بِالحِيمِ، قَالَ كُنْتُ
عِنْدَ النَّبِىّ عَِّلّهِ وَكَانَ إِذَاَ لمْ يَحْفَظِ أَسْمَ الرَّجلِ قالَ يابْنَ عَبْدِ اللهِ
﴿بابُ نهِ الوَلْدِ والمَتَعَلُّمِ والتَلْمِذِ أَنْ ينادِىَ أَباهُ ومُعلِّمَهُ وشَيْخَهُ باسْمِهِ﴾
رَوَيْنَا فى كِتَابِ ابنِ السُّى عَنْ أَبِى هُرَيْرةَ رضيَ اللهُ عِنْهُ أَنَّ النَّيَّ صَلّ
رَأَى رجلاً مَعَهُ غِلاَمٌ فَقَالَ للغُلامِ مَنْ هَذَا؟ قَالَ أَنِى، قالَ
ماشى) أى امشى مع رسول اللّه عَّ اللّه (قوله ياصاحب السبتيتين الخ) أى فناداه
بهذا اللفظ لما لم يعرف اسمه فيقاس به غيره من الثوب والفرس وعن الصديق رضى
الله عنه انه مر به انسان ومعه ثوب فقال ياصاحب الثوب أتبيعه فقال لا يرحمك
اللّه قال قل لا ويرحمك الله لئلا يلتبس الدعاءلى بالدعاء على أورد الثعلى فى كتاب
اللطف واللطائف ( قوله عن جارية الانصاري الصحابى رضى الله عنه وهو
بالجيم) أي وبالراء المكسورة بعدها تحتية ولم أر له ترجمة في أسد الغابة ( قوله وكان)
معطوف على قوله كنت وينبغي أن يلحق بما في الحديث يابن أمة الله ونحوه
ياعبد الله وما أشبهه
بابنهی الولد والمتعلم والتلميذ
أى بكسر المثناة الفوقية وسكون اللام وكسر الميم بعدها تحتية فذال معجمة المشتغل بالعلم
فعطفه على المتعلم من عطف الخاص على العام للإهتمام وقوله (أن ينادى أباه ومعلمه
وشيخه باسمه) مفعول نهى وفى العبارة لف ونشرم تبوكان حكمة تقديم ذكرالوالدعلى
من بعده كونه السبب فى وجوده الصورى الظاهرى الذى يتأهل به للتعلم وأخذ العلم فهو
لكونه سابقا عليهما قدم فى الذكروان كان الشيخ أحق الا كرام لكونه سبباً للحياة
الابدية ويحتمل أن يكون فى العبارة ترق لكن يبعده ان المعلم للصناعات ليس أعظم حقا
من الأب بخلاف الشيخ المربى للانسان المنقذله من الجهل الى العرفان فانه أحق بالاكرام
والإحسان والله أعلم وانما نهى عن دعاء من ذكر باسمه لأنه خال عن التعظيم

١٢٠
فَلاَ تٍَْ أَمامَهُ وَلاَ تَسْتَسِبِّلُهُ وَلاَ تَجْلِسْ قَبْلَهُ وَلا تَدْعُهُ بِاسْمِهِ، قَلْتُ مَعَنِىَلا
تَسْتَسِبَّلَهُ أَىْ لاَ تَفْعِلْ فِعْلَا يَتعَرَّضُ فِيهِ لانْ يَسُبْكَ أَبُوكَ زجْرًا لكَ وَتَأْدِيباً
على فِيْكَ القَبِيحِ، وَرَوَيْنَا فِيهِ عِنِ السَّدِ الْلِيلِ العَبْدِ الصَِّ المُتْفَقِ على
صَلَّحِهِ عُبِيْدِ اللهِ بْنِ زَحْرٍ بِفَتْحِ الزَّاءِ(١) والإِسْكَانِ الحَاءِ المهْعِلِةِ رضىَ اللهُ عِنْهُ ولَ
يُقَالُ مِنَ الُقُوقِ أنْ تُسَمَِّ أَبالك باسْمِهِ وَأَنْ ◌َشِىَ أَمامَهُ فِى طَرِيقٍ
المطلوب منه مع من ذكر وقد نهى الله عباده أن ينادوا النبي صَّ اللّه باسمه بل يدعونه
بوصفه الشريف من الرسالة والنبوة ونحوهما قال تعالى لا تجعلوا دعاء الرسول بينكم كدعاء
بعضكم بعضا (قوله فلا تمش أمامه) أى لان فى ذلك صورة ترفع عليه واستهانة بشأنه (قوله
ولا تستسب له) أى لا تطلب سبه لك بوقوعك فى فعل قبيح يدعوه أن يسبك من
أجله و يؤذيك على فعله، وانما نهى عن ذلك لما فيه من إيذائه وهذا ما ذكره
المصنف رحمه الله ويحتمل أن يكون المعني لا تطلب السب له من الغير وذلك بأن
تسب ذلك الغير فيسب أباك وفى الحديث المتفق عليه عن عبد الله بن عمرو أن النبى
صَّ الّه قال من الكبائر شتم الرجل والديه قالوا يارسول اللّه وهل يشتم الرجل
والديه قال يسب أبا الرجل فيسب أباه ويسب أمه فيسب أمه متفق عليه (قوله ولا
تجلس قبله ) أى فان ذلك خلاف الأدب وفيه نوع من التكبر عليه ( قوله ولا
تدعه باسمه ) يحتمل أن يراد من الاسم العلم بأنواعه من اسم ولقب وكنية وحينئذ
فيدعوه بوصفه من نحو ياسيدي أو يا أبى أو يامولا ناأو يا استاذنا أو نحوه ويحتمل
أن المراد من الاسم هنا ما يقابلهما فيدعوه بكنيته ولقبه والأول أقرب الى رعاية
الأدب لكن ظاهر ما يأتى من قول المصنف باب جواز الكني واستحباب
مخاطبة أهل الفضل بها ان المراد من الاسم هناما يقابل اللقب والكنية فلا بأس
بندائه بلقبہ کیازين العا بدين أو کنیته(٢) کیا أباالغیر او بنحویاً بت(٣)کا فی الکتاب
العزيز حكاه عن بعض الانبياء عليهم السلام (قوله وعن السيد) أى المرتفع
المقدار (قوله عبيد الله بن زحر) هو بصيغة التصغير مما عاصر (٤) صغار التابعين
(١) كذا بالهمز وهى احدى لغات (الزاي) بالياء فلا تغفل (٢) في النسخ (كنية)
(٣) فى النسخ (يا أبتى) وأصلحناها بقرينة ما بعدها. (٤) على ( ممن عاصر). ع