النص المفهرس

صفحات 21-40

٢١
مِنَ الشَّيْطَانِ
فصلٌ﴾ إِذا تَكَرَّرَ الْعُطاسُ مِنْ إنْانٍ مُتْتَابِهاً ،السُّنَةُ أَنْ يُشَمَّهُ
لِكُلَّ مَرَّةٍ إِلى أَنْ يَبْغَ ثَلاَثَ مَرَّاتٍ ﴾ (روينا) فى صحيحٍ مسلمٍ وستَنِ أَبى
داود والترمِنِىُّ عَنْ سَمَةَ بْنِ الأكْوَعِ رضى اللهُ عنهُ أَنهُ سَمِعَ النبي ◌ّصَلّه
كون التثاؤب من الشيطان وكراهة الشارع له وإن المراد منه فعل ما ينشأ عنه
التثاؤب من الشهوات والاطعمة الداعية له فاذا كان هو فى أصله كذلك فاذا ضم
اليه رفع الصوت به كان أكثر فى ذلك وأمالعطسة فبفتح العين و إسكان الطاءوعدهاسين
ههملات واحده العطاس وجه كراهة شدتها ما تقدم من أنه يزعج البدن ور بما يشوش
على الجليس خصوصا المتوجه لربه
﴿فصل) (قوله إذا تكرر العطاس الخ ) فان جاوز الثلاث فلا يسن تشميته كما
يأتى بما فيه ( قوله روينا فى صحيح مسلم وسنن أبي داود الترمذى الخ ) قال الحافظ
فى فتح البارى الذي نسبه إلى أبى داود والترمذي من إعادة قوله العاطس يرحمك
الله ليس فى شىء من نسخهما كما سأبينه فقد أخرجه أبو عوانة وأبو نعيم في عمل يوم
وليلة وابن حبان فى صحيحه والبيهقي فى الشعب كلهم من الوجه الذى أخرجه منه
مسلم والفاظهم متفاوتة (١) وليس عند أحد منهم إمادة يرحمك الله في الحديث
وكذا ما نسبه إلى أبي داود والترمذي أن عندهما ثم عطس الثانية أو الثالثة فيه نظر
فان لفظ أبي داود أن رجلا عطس والباقي مثل سياق مسلم سواء إلا انه
لم يقل أخرى ولفظ الترمذى كما ذكره النووى إلى قوله ثم عطس فانه ذكره
بعده مثل أبي داود سواء وفى رواية أخرى للترمذي قال له فى الثانية أنت
هز کوم وفى رواية له أيضاً قال له فى الثالثة أنت مز کوم وأ کثر الروايات ليس
فيها تعرض للثالثة ورجح الترمذى رواية من قال فى الثالثة ووجدت الحديث
من رواية يحيى القطان موافقاً لما ذكره النووى ورواه أحمد عن يحيى المذكور
وفى روايتهما اختلاف شديد فى لفظ الحديث والا كثر على ترك ذكر التشميت
(١) كذا . علمت بمراجعة فتح الباري، ولفظه «فقد أخرجه أبو عوانة وأبونعيم فى
مستخرجيهما والنسائي وابن ماجه والدارمى وأحمد وابن أبى شيبة وابن السنى وأبو
نعيم أيضا فى عمل اليوم والليلة)).ع

٢٢
وعَطَسَ عِنْدَهُ رجلٌ فَقَاللهُ يَرَُّكَ اللهُ ثُمْ عَطَسَ أُخْرِى فقال لهُ رسولُ اللهِ صَ لّه
الرَّجُلُ مَزْ كَومٌ، هُذَا لَغْطُ رِوايَةٍ مسلمٍ وَأَمَا أَبو داود والترمِذِىُّ فقالا
قال ◌َةُ عَطَسَ رَجُلٌ عِنْذَ رسولِ اللهِ عَلَّهِ وَأَنا شاهِدٌ فقال رسولُ اللهِ عَليه
بعد الاولى وعند ابن ماجه بلفظ يشمت العاطس ثلاثاً وما زاد فهو مزكوم
فنقل الحديث كله مرفوعاً فأفاد تكرير التشميت ثلاثا وهى رواية شاذة لمخالفة
جميع أصحاب عكرمة الذى مدار الحديث عليه اهـ ( قوله عطس ٧ الغ)
جملة حالية من مفعول سمع وقوله (فقال يرحمك الله) قال الطيى الظاهر أن يقال يقول له
لانه حال من النبى معَّ اللّه وفى الكشاف في قوله تعالى ((اننا سمعنا منادياً ينادى
للايمان)) تقول سمعت زيداً تكلم فتوقع الفعل عليه وتحذف المسموع وتجعله
حالا منه فأغناك عن ذكره فاذاً مقتضى الكلام أن يقال سمعت النبي صَّ اله
شمته فقال فلا اشكال حينئذاه وفى المطابقة بين ما فرعه بقوله فاذا وبين
كلام الكشاف ما لا يخفى (قوله ثم عطس أخرى فقال الرجل مزكوم ) يحتمل
أن يكون المراد من أخرى عطسة ثانية فقال ميّ الّه إنه مزكوم وقال بعضهم
بمقتضاه كما سيأتى نقل ابن العربى له فى كلام المصنف ويحتمل أن المراد من الاخرى
مرة أخرى فشمل الثالثة فيوافق ما سيأتي فى الرواية الثانية والله أعلم ( قوله
هذا لفظ رواية مسلم) وهو كذلك عند أبى داود والترمذى وابن السني والله أعلم
( قوله وأما أبو داود والترمذى فقالا الخ) الذى وقفت عليه فى أصل مصحح
من سنن أبى داود عن سلمة مثل مارواه مسلم أن رجلا عطس عند النبي صَّ له
فقال له يرحمك الله ثم عطس فقال النبى عنّ اله الرجل مزكوم وكذا أخرجه
الترمذى عن سلمة بهذا اللفظ من طريق عبد اللّه يعنى ابن المبارك وقال ثم عطس
الثانية فقال مِنَّ اللّه هذا رجل مزكوم وقال الترمذى هذا حديث حسن صحيح
وأخرج الترمذى بعده عن سلمة أيضا من طريق يحي بن سعيد أي الذى روى
هو وابن المبارك عن عكرمة بن عمار عن اياس بن سلمة عن أبيه نحوه الا أنه
قال له في الثالثة أنت مز كوم قال الترمذى هذا أصح من حديث ابن المبارك وقد
روی شعبة عن عكرمة بن عمار هذا الحديث نحو رواية يحيى بن سعيد ثم خرجها

٢٣
◌َرَُّكَ اللهُ ثمّ عَطَسَ الثَّانِيَةَ أوِ الثالِثَةُ فعال رسولُ الهِ عَِّلّهِ يَرْسَمُكَ اللهُ
هُذا رجلٌ مَزْ كَومٌ ، قال الترمذِىُّ حَدِيثٌ حَسَنٌ صحيحٌ، وأَمّا الذِىِ رويناهُ
فى ◌ُتَنِ أبى داود والتر مذىِّ
عن محمد بن جعفر عن شعبة عن عكرمة بهذا ولعل نسخ أبى داود مختلفة ففي
نسخة الشيخ أنه صَّ اللّه قال ذلك بعد أن شمته فى المرات الثلاث أو أراد حديث
الترمذي من طريق يحيى بن سعيد والله أعلم (قوله ثم عطس الثانية أوالثالثة الخ)
اى أنه صَّ الله شمته فى كل من المرات الثلاث (قوله وأما الذي رو يناه فى سنن أبى
داود الخ) قال ابن القيم في الهدي هذا الحديث فيه علتان احداهما إرساله فان عبيدا
ليست له صحبة أى أخذ رواية (١) فلا ينافى ماسيأتى والثانية ان فيه يزيد بن
عبد الرحمن الدالا نى وقد تكلم فيه وقال السيوطى فى حواشى سنن أبى داود
قال الحافظ ابن حجر الحديث مرسل فان عبيد بن رفاعة ذكروه فى الصحابة
لكونه ولد فى عهده آه وله رواية قال ابن السبكي ٢ ولم يصح سماعه وقال
البغوي روايته مرسلة اه ولوصح الحديث لحمل الأمر فى قوله فشمته على
الجواز المقابل للحرمة فلا يخالف ما جاء فى تاريخ ابن عسا كراذا عطس أحدكم
فليشمته جليسه فان زاد على ثلاثة فهو مزكوم فلا يشمت بعد ذلك أي لأن النهى
فيه للتنزيه والله أعلم وهو عند أبى داود فانه ساق سنده الى أبى هريرة وقال لا
أعلم الا أنه رفعه وذكر قبله حديثا بمعناه عن أبى هزيرة مرفوعا ثم قال فى
هذا الحديث إنه بمعنى ذلك الحديث فبين السيوطى فى حاشيته عليه أن لفظه
ما ذكر فى تاريخ ابن عساكر ولذا عزا تخريجه فى الجامع الصغير لا بى داود
عن أبى هريرة أي مرفوعاً فان الجامع الصغير لم يورد فيه سوى المرفوع والله أعلم
( وبما ذكر) علم رد قول صاحب المرقاة بعد ايراد حديث عبيد بن رفاعة السابق
المصرح فيه بالتخيير بين التشميت وتركه بعد الثلاث فقول النووى يستحب أن
يدعى له لكن غيردعائه العاطس وقع فى غير محله إذ حاصل الحديث أى حديث سلمة
أن التشميت واجب أو سنة مؤكدة على الخلاف فى ثلاث مرات وما زاد فهو مخير
بين السكوت وهو رخصة وبين التشميت وهو مستحب والله أعلم(ووجه رده)
(١) فى النسخ (أى أحدر واته). وهو تصحيف (٢) على (السكن) .ع

٢٤
عنْ عُبِيْدِ بْنِ رِفَاعَةَ الصَّحَابِيِّ رضيَ اللهُ عنهُ قال قال رسولُ اللهِ عَ لـ
يُثَمَّتُ الْعَاطِلُ ثَلَاثًاً فإِنّ زَادَ فإِنْ شِئْتَ فَشَمَّتْهُ وإِنْ شِئْتَ فلا ◌ِ فَهُوَ حديثٌ
ضَعِيفٌ قال فيهِ التر مذىُّ حديثٌ غريبٌ وَإِسْنَادُهُ مُجْهولٌ * وروينا فى كِتَابٍ
ابْنِ الشّنِّيِّ بإِسْنَادٍ فِيهِ رجلٌ لمْ أَتَحَقَّقْ حالَهُ وباقِي إِسْنَادِهِ صحيحٌ عنْ أَبِى
هريْرَةَ رضىَ اللهُ عنهُ قال سَمِعْتُ رسولَ اللهِ عَِّ يقولُ: إذا عَطَسَ أَحَدُكُمْ
فَلْيُشَمِتْهُ جَلِيسُهُ وإِنْ زادَ على ثَلَاثٍ فَهُوَ مَزْ كُومٌ ولا يُشَمَتُ بَعْدَ ثَلَاتٍ
(وَأَخْتَلَفَ العُلَماءِ فِيه) فقال أَبْنُ العَرَبِىِّ المالِكِىّ
ضعف ذلك الحديث وبفرض صحته فالجواز فيه صادق بالكراهة لأن معناه عدم
الحرمة والله أعلم (قوله عن عبيد بن رفاعة) أى ابن رافع الزرقي الأنصاري
قال فى أسد الغابة سكن المدينة قيل انه أدرك التى عَّ الله و فى صحبته اختلاف
ثم أخرج فيها بسنده حديث الباب عنه عن النبي صَنَّ الّه قال: يشمت العاطس ثلاثا
فان شئت فشمتهوانشئت فکف : أی بعدالثلاث كما جاء عندأبىداودوالترمذى:
فان زاد فإن شئت فشمته وان شئت فلا . وأخرج بسنده أيضا عنه قال
دخلت على رسول اللّه عَّ الله وعنده رجل من أصحابه ثم تكلم فى صحة ذلك اهـ
وقد علمت مما تقدم فى الكلام على علة الحديث انه لم يصح سماعه من النبي صَّ له وان
ثبتت صحبته (قوله رو ينا في كتاب ابن السنى الخ ) سبق انه عند أبى داود وفى الهدى
فى الباب حديث عن أبى هريرة يرفعه إذا عطس أحدكم فليشمته جليسه وإن زاد
على الثلاث فهو مز كوم ولا يشمته بعد الثلاث وهذا الحديث هو حديث أبى داود
والذی قال فيه رواه أبو نعيم عن موسى بن قيس عن محمد بن عجلان عن سعيد
عن أبى هريرة وهو حديث حسن اه وهذا الكلام الذى نقله عن أبى
داود لم أجده فى أبواب العطاس فلعله في غيره وعزو تخريجه الحديث لابى داود
سبق وجهه قريبا ولعل المصنف ترك تخريجه عن السنن لأبي داود لذلك وخرجه

٢٥
قيل: يُقَال لَهُ فى الثانِيَّةِ إِنَّكَ مَزْكَومٌ وقيلَ يُقَالُ لَهُ فى الثالثةَ وقيلَ فِى الرَّابِعَةِ،
والأَصَحُ أَنْهُ فى الثالثةَ، قال: والمعنى فِيهِ إِنَّكَ أَسْتَ مِّنْ يُشَمْتُ بَعْدَ هُدًا لِأَنَّ هُذا
الذِى بِكَ زُكَامٌ ومَرَضٌلاَ خِفَّةُ الْعَطاسِ (إِنْ قِيلَ) فإِذا كانَ مَرَضَاً فكانَ
يَنْبِى أَنْ يُدْعُ لَهُ وَيُثَمْتَ لِأَنْهُ أَحَقُّبِلُّعَاءِ مِنْ غَيْرِهِ (فَاْوَابُ) أَنْهُ
يُتَحَبُّ أنْ يُدْعُىِ لهُ لُكِنْ غَيْرُ دُعاءِ العُطَاسِ المَشْروعِ بَلْ دُعاء المُسلم.
لْلِ بِالْمَافِيَةِ والسلامَةِ وتَخْزِ ذلكَ ولا يكونُ مِنْ بابِ النُّشْميتِ
من كتاب ابن السنى لانه فيه صريح معظم رواته من رجال الصحيح ( قوله.
قبل يقال له فى الثانية ) أى أخذا برواية مسلم وغيره ممن سبق (قوله وقيل يقال
فى الثالثة) أخذا بحديث الترمذي من طريق يحيى بن سعيد وما فى معناه لكن
ظاهره أنه يشمته للثالثة ويقول مع التشميت إنك مزكوم ويدل له قولهم انك لست
ممن يشمت بعد فان ذلك ظاهر فى قرن هذا اللفظ مع التشميت ( قوله فالجواب
أنه يستحب أن يدعى له الخ ) قال ابن القيم أى يدعى له كما يدعى للمريض ومن به
داء أو وجع وأما سنة العطاس الذى يحبه الله وهو نعمة ويدل على خفة البدن وخروج
الابخرة المحتقنة فانما يكون الى تمام الثلاث وما زاد عليها يدعى لصاحبه بالعافية
وقوله فى الحديث الرجل مزكوم تنبيه على أن الدعاء له بالعافية لأن الزكمة علة
وفيه اعتذار من ترك تشميته بعد الثلاث وفيه تنبيه على هذه العلة ليتداركها ولا
يهملها فيصعب أمرها فكلامه صلى الله عليه وسلم كله حكمة ورحمة وعلم وهدى
اهـ وقوله تعبيه على الدعاء له بالعافية يؤخذ منه استحباب قول انك مزكوم
بعد الثلاث ليتنبه به العاطس على ما ذكر فيه والله أعلم ووقع فى المرقاة
هنا شىء مبنى على ما قدمه من الاستحباب بعد الثلاث وهو خلاف صريح
الأحاديث فاحذره

٢٦
﴿ فصل﴾ إِذا عَطَسَ ولَمْ يَحْمَدِ اللهَ تعالى فَقَدْ قَدَّمْنَا أَنهُ لا يُشَمَّتُ
وكَذَا لَوْ حَمِدَ اللهَ تعالى ولْ يَسْمَعْهُ الإِنْسانُ لاَ يُثَمَّتُهُ فإِنْ كَانُوا جَمَاعَةً
فَسَمِعَهُ بَعْضُهُمِ دُونَ بَعْضٍ فَالمُخْتَارُ أنّهُ يُشَمْتُهُ مَنْ سَمِعَهُ دونَ غيرِهِوِ حَكَى ابْنُ
اْعَرَبِ خِلافًا فى تَشْميت الذِينَ لمْ يَسُْوا الْحَمْدَ إذا سَيِعِوا تَشْفِتَ
صاحِبِهِمْ فقيلَ يُشَّهُ لِنْهُ عَرَفَ عُطاسَهُ وَحْدَهُ بِتَشْمِيتِ غَيْرِهِ وقيلَ لا لأِنْهُ مْ
يَسْعَهُ، (وَأَعِلْ) أنهُ إذا لمْ يَحْمَدْ أَصْلاَ يُسْتَحَبُّ ◌ِنْ عِنْدَهُ أَنْ يُدَكْرَهُ الحَمْدَ،
هذا هُوَ المُخْتَارُ وِقَدْرَوَيْنَا فِى مَعَالِ السُّنَنِ لِلْخَطَّا بِىُّ نَحْوَهُ عِنِ الإِمامِ الجَليل
إبْرَاهِيمَ النَّخَعِوهُوَ مِنْ بابِ النَّصِيحَةِ وَالأُمْرِ بِلَعْرُوفِ وِالتَّعاوُنِ على البِرَّةِ التَّقْوَى
وفصل﴾ (قوله فقيل يشمته لأنه عرف عطاسه وحمده ) قلت واستظهره
ابن القيم فى الهدى قال اذ ليس القصد سماع المشمت الحمد انما المقصود نفس
حمده فمتى تحقق ترتب عليه التشميت كما لو كان المشمت أخرس ورأي حركة
شفتيه بالحمد والنبي صَّ اللّه قال فان حمد الله فشمتوه فهذا هو الصواب اهـ وفى
تنظيره بالأخرس نظر أي نظر فان ذلك اشارته لعجزه قائمة مقام عبارته ولا
كذلك الناطق فاعتبر فى حق المشمت سماع حمده حتى يشمته والله أعلم ( قوله
واعلم أنه اذا لم يحمد أصلا يستحب لمن عنده أن يذكره الحمد هذا هو المختار)
قلت وقد ورد فيه حديث ضعيف فيه حصول نفع لفاعل ذلك المذكر به عند
الطبرانى بسند ضعيف عن علي رضى الله عنه مر فوعاً من بادر العاطس بالحمد عوفى
من وجع الخاصرة ولم يشك ضرسه أبداً وأما حديث من سبق العاطس بالحمد
أمن من الشوص واللوص والعلوص فقال السخاوى فى المقاصد الحسنة ذكره ابن الأثير
فى النهاية وهو ضعيف :الشوص بفتح الشين المعجمة وجع الضرس وقيل وجع
فى البطن واللوص وجع الاذن وقيل وجع المخ والعلوص بكسر المهملة وفتح اللام
المشددة وسكون الواو بعدها صادمهملة وجع فى البطن من التخمة قال السخاوي
وقد نظمه بعض أصحا بنا فقال

٢٧
وقال ابْنُ العَرَبِىُّ لا يُغْعَلُ هُنَا وَزَغَمْ أَنْهُ جَهْلٌ مِنْ فَاعِلِهِ وَأَخْطَأً فى
زَعْدِ بَلِ الصَّابُ أستِحْبَابُهُ لِمَا ذَكَرْ نَاهُ وبِللهِالتّوْفِيقُ
(فصل فيما إذا عَطَسَ بَهودِىٌّ ﴾روينافى مُتَنِ أبى داود والتر مْدِىِّ وَغَيْرِهما
بالأَسانِيدِ الصَّحِيحَةِ عنْ أَبى موسَى الأَشْرِىِّ رضيَ اللهُ عنهُ قال كانَ الْيهودُ
يَتَعَاطَسُونَ عِنْدَ رسولِ اللهِعَ لَّهِ يَرْ جُونَ أَنْ يَقُولَ لَهُمْ يَرْحَمُكُمُ اللهُ
من يبتدىء عاطسا بالحمد یأمن من شوص ولوص وعلوص کذا وردا
عنيت بالشوص داء الاذن ثم بما يليه دا البطن والضرس اتبع رشدا
(قوله وقال ابن العربى الح ) قال ابن القيم وظاهر السنة قول ابن العربى
لأن النبي صلي الله عليه وسلم لم يشمت الذى لم يحمد وهذا تعزيرله وحرمان
لبركة الدعاء لما حرم نفسه بركة الحمد فنسى اللّه فصرف قلوب المؤمنين وألسنتهم
عن تشميته والدعاء له ولو كان تذكيره سنة لكان الني عدَّ اللّه أو لى بفعلها وتعليمها
والاعانة عليها اهـ وما استدل به من أنه عَّ له لم يذكر من لم يحمد يقال
فى جوابه ذلك الرجل كان كافرا كماسبق فلم يكن أهلا لتذكير ما يستدعى دعاءه
صَّ اللّه ودعاء غيره من المؤمنين بالرحمة أما المؤمنون فكالبنيان يشد بعضه بعضا
فلا بأس بالتذكير وان ذكر وترك الحمد كان آية عدم توفيقه وحرمانه فظهر أن
المختار ماقاله المصنف وانه بالشريعة الشريفة أنسب لما فيه من التعاون على البر
والتقوى والدعاء الى ذكر المولي والله أعلم
فصل ﴾ ( قوله فيما اذا عطس يهودي ) ومثله النصرانى فلو قال إذا عطس
کتابی کان اولی لیعمهما وكأن الاقتصار فی الذ کر علی الیهودی لکونه محل النص
وغيره مقيس عليه ( قوله روينا فى سنن أبى داود والترمذى وغيرهما) أى فأخرجه
النسائى وابن السنى فى عمل اليوم والليلة والحاكم فى المستدرك (قوله يتعاطسون)
أى يطلبون العطسة من أنفسهم (قوله يرجون أن يقول لهم يرحمكم الله) قال العاقولي
هذا من خبث اليهود حتى فى طلب الرحمة أرادوا حصولها لاعن منة وانقياد اهـ
وقال الطيبى ولعل هؤلاء هم الذين عرفوه حق معرفته لكن منعهم عن الاسلام

٢٨
فيقولُ يَهْدِيكُمُ اللهُ ويُصْلِحُ بِالَكُمْ، قال الترمذىَّ حديثٌ حَسَنٌ صَحِيح
﴿ فصل﴾ روينا فى مُسنَدِ
إما التقليد أوحب الرياسة وعرفوا أن ماهم فيه مذهوم فتحروا أن يهديهم اللّه تعالى
ويزيل عنهم ذلك ببركة دعائه اهـ وتعقب بأنهم كانوا يرجون دعاءه بالرحمة
لا بالهداية على ما سبق وإلا فدعاؤه بالهداية قدوقع لجميع أمة الدعوة فى قوله اللهم اهد
قومى فانهم لا يعلمون ودعوته فيّ اله مستجابة وتخلف من مات على كفره للمسابقة
بذلك قال تعالى انك لا تهدي من أحببت الآية اهـ ( قوله فيقول يهديكم الله
ويصلح بالكم) تعريض لهم بالاسلام أي اهتدوا وآمنوا يصلح اللّه بالكم اهـ
﴿فصل﴾ (قوله رو ينا الخ) قال السخاوى فى المقاصدالحسنة حديثمن حدث
حديثا فعطس عنده فهو حق . أبو يعلى من حديث بقية عن معاوية بن يحيى عن أبى
الزناد عن الأعرج عن أبى هريرة مر فوعاوكذا أخرجه الطبرانى والدارقطني فى الافراد
بلفظ من حدث بحد يت فعطس عندهفهوحق والبيهقى وقال انهمنکرعن أبى الزنادوقال
غيره انه باطل ولو كان سنده كالشمس ولكن قال النووى في فتاويه له أصل أصيل اهـ
وله شاهد عند الطبرانى من حديث الخضر بن محمد بن شجاع عن غضيف بن
سالم عن عمارة بن زادان عن ثابت عن أنس مرفوعا أصدق الحديث ماعطس
عنده وقال لم يروه عن ثابت إلا عمارة تفرد به الخضر وفى معرفة الصحابة ومسند
الديلمى كلاهما من جهة أبي رهم مولى رسول اللّه عَّ اله مرفوعا من سعادة المرء
العطاس عند الدعاء اهـ وقال السيوطي فى اللآلى المصنوعة فى الأحاديث
الموضوعة - بعد ذكر الحديث من تخريج ابن شاهين من حديث أبي هريرة من
طريق بقية بن الوليد عن معاوية بن يحي عن أبى الزناد عن الأعرج عن أبى
هريرة ونقل قول ابن الجوزى فيه إنه باطل تفرد به معاوية بن أبى يحي وليس
بشىء وتابعه عبد الله بن جعفر المديني بن على عن أبى الزناد وعبد اللّه متروك -
ما لفظه قلت أخرجه الحكيم الترمذى وأبو يعلى بن عدى والطبراني في الأوسط
والبيهقى فى شعب الإيمان من طريق معاوية وقال البيهقي معاوية بن يحي هو

٢٩
محَوَ الله
مندی
أَبِى يَعْلَى الَوصلىّ عِنْ أَبى هريْرَةَ رضي اللهُ عنهُ قال قال رسولُ اللهِ
مَنْ حَدَّثَ حَدَيْتًا فَطَسَ عِنْدَهُ فَهُوَ حَقٌّ ،
أبو مطيع الاطرابلسى فيمازعم ابن عدى وهو منكرعن أبى الزناد وذكر السيوطى
حديث الحضر بن محمد بن شجاع عند الطبرانى السابق ثم قال وقال الحكيم الترمذى
بسنده الي عطاء عن عطاء قال العطسة الواحدة شاهد عدل والعطستان شاهدان
ومازاد فبحساب ذلك وقال الترمذى أيضا بسنده الى أبى السمعى عنه إن مما يسعد
به العطاس عندالدعاء وأسنده الترمذى الحكيم بسند فيه مبهم عن الرويهب السلمى
مرفوعا الفأل مرسل والعطاس شاهد قال الحكيم الترمذى أى ان هذه الأشياء
مما يرسلها اللّه تعالى حتي يستقبلك كالبشير قال والعطسة تنفس الروح وتحببه الى
الله تعالى وقدصح من حديث أبى هريرة مرفوعا إن الله يحب العطاس ويكره
التثاؤب وأخرج عن أنس بن مالك قال عطس عثمان بن عفان عند رسول الله
صَّ اللّ ثلاث عطسات متواليات فقال رسول اللّه صَ لّهِ يا عثمان ألا أبشرك هذا
جبريل بخبرنى عن اللّه تعالى قال مامن مؤمن يعطس ثلاث عطسات متواليات
الا كان الايمان فى قلبه ثابتاقال الحكيم الترمذي للروح كشف غطاء عن الملكوت
وذكر هنالك واذا تحرك لذلك تنفس وهو عطاسه فاذا كان ذلك الوقت كان وقت
حق يحقق الحديث ويستجاب فيه الدعاء اه قال الحافظ السيوطى وسئل النووى
عن هذا الذى يقوله الناس عند الحديث اذا عطس الانسان انه تصديق المحدث
هل له أصل فأجاب نعم له أصل أصيل روى أبو يعلى فى مسنده باسناد جيد
حسن عن أبى هريرة إلى آخر ماذكر هنا فى الاذكار انتهى ما في اللآ لى المصنوعة
( قوله أبى يعلى الموصلى) بفتح الياء المثناة التحتية واسكان العين المهملة وفتح اللام
والموصلى بفتح الميم وكسر الصاد نسبة للموصل اسم بلدة كذا فى نسخة ربيع
الابرار وتقويم البلدان وفى القاموس الموصل كمجلس دار أو أرض بين العراق
والجزيرة ( قوله فعطس عنده) بصيغة المعلوم أي عطس المتكلم عند إخباره
والذهبى فى الميزان ضبطه بالبناء للمجهول فيتم عطاس المتكلم وغيره قال الطاهر

٣٠
كلُّ إِسْنَادِهِ يِقَاتٌ مُثْنِونَ إلاَّ بَقِيَّةَ بْنَ الْوَلِيدِ فَمُخْتَلَفَ فيهِ وأَكْثَرُ
اُفَّاظِ والأَئِمَّةِ يَحْتَجُونَ بِوايَتِهِ عِنِ الشَّأْمِينَ وَقَدْ رَوَى هذا الحديثَ
عِنْ مُعَاوِيَّةَ بْنِ يَخْبِىِ الشَّأْمِيِّ
﴿ فصل﴾ إذا تَتَاءَبَ فالسُّةُ أَنْ يَرُدَّمَا اسْتَطَاعَ لِلْحَديثِ الصَّحيحِ الذى
قَدَّمْنَاهُ وِالسُّنَّةُ أَنْ يَضَعَ يَدَهُ على فيهٍ لِما رويْناهُ فى صحيحٍ مُسْلمٍ عنْ أَبِى
سَيدٍ الْخُدْرِيّ رضى الله عنهُ قال قال رسولُ اللهِ وَالهم إذا تَشَاءَبَ أَحَدَمُمْ
فَلْيِْكْ بِيَدِهِ على فَيِهِ فَإِنَ الشّيْطَانِ يَدْخُلُ. (قَلْتُ) وسَوَاء كَانَ الشَّاؤُبُ فى
الصَّلاَةِأُوْ خارِجِها يُسْتَحَبُّ وَضْعُ الْيَدِ على الفَمِ، وإَمَا يُكْرَهُ لِلُصَلَىِّ وَضْحُ
يَدِهِ على فَمِهِ فِى الصَّلاَةِ إِذا لمْ تَكُنْ حاجَةٌ كالتَّنَاؤُبِ وَشِبْهِهِ واللهُ أعلم
الأهدل وهو الاشبه ( قوله كل إسناده ثقات متقنون الخ) قد علمت مما تقدم
فى كلام البيهقى أن معاوية بن يحي عن أبى الزناد منكر وقال غيره باطل ( قوله
إلا بقية بن الوليد فمختلف فيه الح ) قال الذهبى فى الجزء الذى ألفه فيمن تكلم
فيه من رواة الستة بما لم يؤثر فى قبول حديثه : بقية بن الوليد الحمصى من أوعية
لعلم خرج عنه الأئمة الأربعة مختلف فى الاحتجاج به وبعضهم قبله على كثرة
منا كيره اذا قال ثنا أوأنا فهو ثقة قلت خرج له فى الشواهد اهـ ويتحصل من
جملة كلام المصنف هنا وفى فتاويه أن الحديث من جملة المقبول الشامل للصحيح
والحسن والله أعلم
فصل ﴾ (قوله اذا تثاءب فالسنة أن يرده الخ) أى بأن يدفعه باطباق فمه
عند تمكنه منه فان غلبه وضع يده على فيه وقال شيخ الاسلام زكريا فى شرح
البخارى قوله اذا تثاءب أحدكم فليرده أى التثاؤب بأن يضع يده على فيه لئلا يبلغ
الشيطان مراده من تشويه صورته ودخول فه وضحکه منه اھ و ینبغی حمل
تفسير الرد بذلك على ما اذا لم يتمكن من دفع التثاؤب باطباق الفم والافهو أولى كما
هو ظاهر لانه أبلغ فى اذهاب التثاؤب من أصله الذى هو محبوب للشيطان ثم

٣١
﴿بابُ المَدْحِ﴾
أعلمْ أَنَّ مَدْحَ الْإِنْسانِ والتََّاءَ عَلَيْهِ بَجِمِيلِ صِفاتِهِ قَدْ يكونُ فى وَجْهِ
المَمْدوح وقَدْ يكونُ بغيرِ حُضُورِهِ (فَأُمَّ) الذِى فى غيْرِ حُضوِرِهِ فَلا مَنْعَ مِنْهُ
رأيت الكرمانى ذكر ذلك فقال فليرده وذلك اما بتطبيق الشفتين لئلا يبلغ الشيطان
مراده منه من الضحك عليه من تشويه صورته وقال بعد ذلك بيسير: الرد أى
للتثاؤب يكون بوضع اليد على الفم كما يكون بتطبيق الشفة على الاخرى والوضع
أسهل وأحسن قال ابن بطال ليس فى الحديث أى حديث البخارى الوضع ولكن
ثبت في بعض الروايات إذا تثاءب أحدكم فليضع يده على فيه اهـ وقضية
الأحسنية أفضلية الوضع على التطبيق وكانه للنص عليه فى هذا الحديث
باب المدح ﴾
هو فى اللغة الثناء باللسان على الجميل اختياريا كان أوغيره على جهة التعظيم وفى
العرف ما يدل على اختصاص الممدوح بنوع من الفضائل والفواضل والحمد
اللفظى فى اللغة الثناء باللسان على الجميل الاختياري على جهة التعظيم وفى العرف
فعل ينيء عن تعظيم المنعم بسبب انعامه فنسبة الحمد اللغوي مع كل من المدحين
العموم المطلق لصدق الحمد اللغوى بالاختيارى فقط وصدق المدحین بالاختياري
وغيره ونسبة الحمد العرفى للمدح اللغوى العموم والخصوص الوجهي الاجتماعهما
فى الثناء باللسان على النعمة وانفراد الحمد العرفى بصدقه بالثناء بغير اللسان والمدح
اللغوى بصدقه بالثناء على غير النسمة وقيل بل المدح والحمد مترادفان قال الزمخشري
فى الكشاف المدح والحمد اخوان قال العلامة الثانى السعد التفتازانى في کتبه إنه
يريد بكون اللفظين أخوين أن يكون بينهما اشتقاق كبير بأن يشتركا فى الحروف
الاصول من غير ترتيب كالحمد والمدح أوا كبر بأن يشتركا فى أكثر الحروف الأصول
فقط كالقلق والفلح والفلد مع اتحاد فى المعنى أوتناسب فمجرد كون المدح والحمد
أخوين لا يدل على ترادفهما لكن سوق كلامه هنا وصريح كلامه فى الفائق
بدلان عليه اهـ وعبارة الفائق الحمد هو المدح والوصف بالجميل ( قوله والثناء
عليه بجميل صفاته) عطف على مدح من عطف العام على الخاص(قوله قديكون
فى وجه الممدوح ) أي بحضوره بدليل المقابلة أى بمحل يسمع فيه الثناء عليه

٣٢
إِلاَّ أَنْ يُجازِف المادِحُ ويَدْخُلَ فِى الْكَذِبِ فَيَحْرُمُ عليهِ بِسَبَبِ الْكَذِبِ
لَاَ لِكَوْنِهِ مَدْحاً، ويُتَحَبُّ هُذَا المَدْحُ الذى لاَ كَذِبَ فِيهِ إذا تَرَتْبَ عليهِ
مَصْلَحَةٌ ولَمْ يَجُرَّ إِلى مَفْسَدَةٍ بِأَنْ يَبْلُغَ الَمْدوحَ فَيَفْتَيِنَّ بِهِ أَوْ غَيْرِ ذلكَ
(وَأَمّا) المَدْحُ فى وَجْهِ الَمْدُوحِ فَقَدْ جاءَتْ فيهِ أحاديثْ تَقْتَضِى إِباحَتَهُ أَوٍ
استِحْبَابَهُ وأحاديثُ تَقَتَضِي الَنْعَ مِنْهُ، قال العُلَماءُ وطَرِيقُ الْعِ بَيْنَ
الأَحاديثِ أَنْ يُقالَ إِنْ كَانَ الَمْدُوحُ عِندَهُ كَالُ إِمانٍ وحُسْنُ يَقَبْنٍ وِرِياضةٌ
بحيث يقال ذكر التناء بين يديه وهل مثله فيما يأتى مدحه في غيبته عند من يتحقق
تبليغه له ذلك أولا والأول أقرب نظرا للمعنى ثم رأيت قوله ولم يجر الى مفسدة
بأن يبلغ الممدوح الح مصر حابما ذكرته فلله الحمد (قوله إلا أن يجازف المادح) الجزاف
والجزاف المجهول مكيلا كان أو موزوناً ومنه حديث لاتبتاعوا الطعام جزافا هذا
معناه بحسب اللغة والمراد منههنا مجازفة القدر اللائق بجناب الممدوح من المدح بغلو
أو كذب (قوله إذا ترتبت عليه مصلحة) بأن ينشط السامعين ذكرذلك للاقبال على
التحلى بما يتحلى به من الكمال وقال شيخ الاسلام زكر يافى تحفة القارى على صحيح البخارى
فى باب من أثنى على أخيه بما يعلم من غير مبالغة، فى أثناء الكلام على قوله مصدر اله
للصديق لماذ كراسترخاء إزاره لست منهم أي من يجره خيلاء: فيه جواز مدح الانسان
بما فيه من الفضل علىوجه الاعلام ليقتدى به فيه اه أو للتخلى عما كانوافيه من سوء
الاحوال والافعال ومن ثم ذكرأصحا بنا أنه لوترتب على المدح مفسدة امتنع كأن ذكر
ماظهر من صورة محاسن ذي بدعة لئلا يؤدى ذكرها الى تر ويج بدعته والتد نس بسوء
رز ته (١) (قوله تقتضى إباحته) بأن لم يترتب على عدم ذكر الوصف الممدوحبه مخل بكمال
( قوله أو استحبابه ) أى كما اذا ترتب عليه ذلك ( قوله وأحاديث تقتضى المنع منه)
أى على سبيل التحريم إن تحقق أوظن ترتب المفسدة المذكورة فى كلامه على المدح
أو على سبيل التنزيه إن توهم ذلك أوشك فيه ( قوله كمال إيمان الخ) أى ليمنعه ذلك
(١) (المادح). فى نسخة ( بسواد ذمته ). ع

٣٣
نَسٍ ومَعْرِفَةٌ تَامَّةٌ بِحَيْثُ لا يَغْتَقِنُ وَلاَ يَفْتَرْ بِذلِكَ ولا تَلْمَبُ بِهِنَفْسُهُ
فَلَيْسَ بِجَرَامٍ ولا مكْروهٍ، وإِنْ خِيفَ عليْهِ شَىْءٍ منْ هذِهِ الأمورِ
عن رؤية نفسه فى صدر الممدوح به فلا تحصل له به فتنة فان العبد اذا نور الله بصيرته
وشهد ما يجب اعتقاده من أنه سبحانه وتعالي خالق أفعال العباد كلها كماقال تعالي والله
خلقكم وما تعملون كان ذلك زاجر اله عن الاعجاب بتلك الطاعات والا وصاف المستحسنات
وکیف یفخر بما ليس له بل انما هو مظهر أبداه فيه مولاهوذلك التنو ير يحصل بفضل
الله تعالي للعبد عندرياضة نفسه بأمور التكاليف الشرعية وقيامه فى مقام المجاهدة
السنية قال تعالى والذين جاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا وهذا هو السالك المجذوب وقد
تبغته الفيوض الربانية وتفجؤه الجذبات الروحانية ابتداء من غير جد وتعب وهو
الذى شرف بمقام الجذب ثم تارة يرجع الي مقام السلوك فيصيرمن أرباب الكالاذ
الذين يقتدى بهم السالك المجذوب والمجذوب السالك، وغيرهما من السالك غير المجذوب
والمجذوب غير السالك لا يقتدى بهما بحال والله أعلم ( قوله بحيث لا يفتتن ) هذا
بيان المعرفة التامة الحاصلة لذلك العبد المؤيد بالنور الالهى الذى يجوز أن يمدح فى وجهه
وفتنته بثناء الناس عليه لصالح العمل أن يركز لذلك فيكون سبب عطبه وهذا فيمن
هو موصوف بالحقيقة بما وصف به (قوله أو يغتر بذلك) بأن يغره ثناء الناس عليه بوصف
ليس هو قائما به فتخيل له نفسه الخداعة وتغره بأن ذلك قائم به وأنه موصوف به
ولذا مدح به قال بعض العارفين الغي من ترك يقين ماعنده لظن ماعند الناس وكان
الصديق الا كبر رضى الله عنه يقول لما يمدح اللهم اجعلنى كما يظنون واغفر لى ولهم
مالا يعلمون ( قوله ولا تلعب به نفسه ) فيعجب بما وصف به مما هوقائم به فيكون سبب
هلکته ففى الحديث ثلاثمنجیات وثلاثمهلكات الى أن قال وأما المهلكات فهوى
متبع وشح مطاع واتجاب المرء بنفسه وهى أشدهن وكان بعض أكابر الصالحين مقبلا
على العمل الصالح مع الدأب فيه فرأى انسانا ينظراليه فيعجب من مزيداجتهاده فقال
له ياأخى لا يعجبك من أمرى ما ترى فقد عبد إبليس ربه سبعين ألف عام فلم يفده
ذلك يعنى لا يكن نظرك الي سببالادخال العجب على ما أنا فيه من العمل فإن العمل لا يوصل
إلى الجنة بنفسه انما يوصل اليها مجرد الفضل الالهى والاحسان فالاعمال الصالحة
(٣ - ( فتوحات ) - سادس )

٣٤
كُرِهَ مَدْحُ كَرَامَةٌ شَدِيدَةً (فَمِنْ أَحَادِيثِ الَنْعِ) مَا رَوَيناءُ فى صَحيحٍ مُسْلمِعِنِ
المِقْدادِ رضيَ اللهُ عنهُ أَنَّ رَجُلاً جَعَلَ يَحْدَحُ ◌ُنْنَ رضى اللهُ عنهُ فَعَمَهَ الِدَادُ
فَجَنَا على رُكَبَتَيْهِ فَجَعَلَ يَحْثُو فى وَجْهِهِ الْحَصْبَاءَ، فقالَ لهُ عُمانُ مَا شَأْتُكَ
فقال إِنَّ رسولَ اللهِ عَلَّهِ قال إذا رَأَيْتُمُ المَدَّاحينَ فَحْتُوا فِى وُجوهِهِمُ
أمارات وليست مؤثرات فالاعتماد والركون لا يكون عليها انما الاعتماد على من من بها
بفضله وإحسانه (قوله كره مدحه كراهة شديدة) يحتمل أن يكون وصف الكراهة
بالشدة اشارة الي الكراهة التحريمية ويحتمل أن يكون المراد المبالغة فى الكراهة
من غير انتهاء الى التحريم وهذا الثاني أقرب لظاهر كلامه هنا ولوفيل بما سبق أول
الباب من التفصيل لم يبعد والله أعلم (قوله فمن أحاديث المنع مارويناه فى
صحيح مسلم الخ) هو فيه من رواية همام بن الحارث عن المقداد ورواه أبو داود
في سننه عن همام بن الحارث قال جاء رجل الح وأخرج الترمذى عن عبد
اللّه بن سخبرة قال قام رجل يثني على بعض الخلفاء جعل المقداد يحثي عليه التراب
( قوله فعمد المقداد ) أي قصدردع المادح عمدا ( قوله فيها على ركبتيه) أي جلس
عليهما وفعن ذلك لانه كان كان ضخما كما فى رواية فلا يتمكن من حسو التراب على
ما يريد الأبذلك ( قوله فجعل بحثو فى وجهه الحصباء) هو بالواو من الحثو عند جميع
رواته قال المصنف فى شرح مسلم فى أواخر الكتاب قال أهل اللغة يقال حثيت احتي
حثبا وحثوت أحثر حثواً لغتان وقد جاءت كلمات لاماتها واوتارة وياء أخرى
جمعتها فى مؤلف سميته (منهج من ألف فيما برسم بالياء وبالالف)) والحثو هو الحفن باليدين
اه والحصباء الحصى الصغار كما فى النهاية والمراد به هنا ما كان قريبا من الرمل لانه جاء
فى حديث الترمذى جعل بحثو عليه التراب وفى حديث الباب أن المقداد استدل افعله
ذلك بأمره عَّ الٍّ أن يحنو فى وجوه المداحين التراب (قوله إذا رأ يتم المداحين الخ)
قال الديبع فى تيسير الوصول الداحون هم الذين اتخذوامدح الناس عادة يستأ كلون
به الممدوح أمامن مدح على الأمن حسن أو الفعل المحمود ترغيباله فى امتثاله ونحر ضا
للناس على الاقتداءيه فى أشباهه علير مداح وهذا الامر الوقت حمله على ظاهره

٣٥
الترابَ * ورويْنا فى صحيحي البُخَارِىُّ ومُسْلِمٍ عنْ أبى موسَى الأَشْرِىِّ
رضى اللهُ عِنْهُ قال سَمِعَ النبيُّ صَ لِّرِجَلاَ يُنْني على رجلٍ وَيُطْرِيهِ فِى الِدْحَةِ
فقالَ أَهَذَكْتُمْأَوْ قَطَعْتُمْ ظَهْرَ الرَّجُلِ. (قُلْتُ) قَوْلُهُ يُطْرِهِ بِضَمْ الْياءِ وإِسْكَانٍ
الطَّاءِ الْمُهْمَلَةِ وَكَسْرِ الرَّاءِ وبَعْدَها ياءُ مُثَنَّةٌ تَحْتُ، والإِطْراءِ المُبالَغَةُ فى.
المَدْحِ وُجَاوَزَةُ الْدِّ وقِيلَ هُوَ الَدْحُ * وروينا فى صَحِيحَ بِما عنْ أَبِى بَكْرَةً
المقداد الذى هو راو به ووافقه طائفة وکانوا بحثون التراب فى وجههوقال آخرون
معناه خيبوهم ولا تعطوم شيئا لمدحهم وقيل اذا مدحتم فاذكروا أنكم من تراب
فتواضعوا ولا تعجبوا قال المصنف فى شرح مسلم وهذا ضعيف اهـ وقيل المراد منه
عيبوا المداح كماذ كره الربيع (قوله ور وينا فى صحيحي البخاري ومسلم الخ) رواه البخارى
في الشهادات وفى الادب وفى الرقائق ومسلم فى آخر الكتاب ( قوله يثني على رجل)
أي يذكر أوصافه الجميلة ( قوله ويطريه فى المدحة ) بكسر الميم أى يجاوز الحدفى
مدحه وقول الشيخ فيما بعد: وقيل هو أى الاطراء المدح ، تفسيرله لا فى خصوص
هذا الحديث كما يظهر اذ يبعده أنه بصير تقدير الخبر يمدح فى المدحة وهو غير مراد
(قوله أهلكتم الرجل أو قطعتم ظهره) شك من الراوى فى اللفظ الصادر منه منّ اله
والمراد من الجملتين هنا معنى واحد قال شيخ الاسلام زكريا فى حاشية البخارى
قطعتم ظهره أى أهلكتموه استعارة من قطع العنق الذى هو القتل لاشتراكهما
فى الهلاك لكن هذا منرك فى الدين وذلك فى الدنيا اهـ قال المصنف فى شرح مسلم
وقد يكون فى الدنيا لما يشتبه عليه من حاله بالاعجاب ثم قوله فى الحديث أهلكتم
الح بضمير الجمع مع أن فاعل ذلك الثناء والاطراء واحد منهم إما لسكوتهم عن انكار
ذلك عليه فكانهم فاعلوه فقال ذلك أو تكرر ذلك من أقوام وذكر أبوموسى ما رأى
من فعل آخرهم وقول المصطفى عَّ اله ماذكره والله أعلم (قوله وروينا فى صحيحبهما
الح ) ورواه أبوداود وقال في حديثه فقال له قطعت عنق صاحبك ثلاث مرات
ورواهابن ماجه وقال فيه كما عند الشيخين يقوله مرارا وباقيه عندهما بنحوه (قوله

٣٦
رصِىَ اللهُ عنهُ أنْ رَجلاً ذُكرَ عِنْدَ النبيِّ صَ لِّ فَأَ ثْنِى عليْه رجلٌ خيْراً فقال
الغِيُّ صَّهِ وَ بِحَكَ قَطَمْتَ عُنُقَ صَاحِبِكَ - يَقولُهُ مِراراً - إِن كَانَ أَحَدُ كُمْ مادِحاً
لاَ مَحَالَةَ فْلْيَقُلْ أَحْسَبُ كَذَا وكَذا
أن رجلا ذكرعندالني مَّ اله) ذكر فيه بصيغة المجهول (قوله فقال عبّر الله ويحك
الخ ) يحتمل أن سبب ذلك كون المادح جاوز فى مدحته ودخل فى الاطراء المنهي عنه
لما فيه من الكذب كماسبق أول الباب ويحتمل أنه خشى على الممدوح أن يبلغه الثناء
عليه فتحصل له به فتنة من عجب ونحوه والله أعلم، ووبح كلمة ترحم وتوجع تقال من
وقع فى ملكة لا يستحقها كماسبق وأخرجه الشيخان فى كتاب الشهادات وفى باب
قول الرجل ويلك بافظ فقال ويلك وهو منصوب بمقدر من غير لفظه وهو فى
الاصل الحزن والمشقة من العذاب ويستعمل بمعنى التفجع والتعجب وهوهنا يصلح
للامرين كذا فى تحفة القارى للشيخ زكريا ( قوله يقوله مراراً) أخرجه البخارى
هكذا فى باب ما يكره من التمادح وأقل ما يصدق به ثلاث مرات وقد جاء مصر حابه
بلفظ ثلاث مرات عند البخارى فى باب قول الرجل ويلك وكذا أخرجه أبو داود
ووقع عند البخارى فى آخر كتاب الشهادات فقال عيّ الله قطعت عنق صاحبك
قطعت عنق صاحبك مرارا (١) قال الشيخ زكر ياظاهره أنه قال الكلمتين مرارا فيصدق
بأنه قال كلا منهما (٢) ست مرات بناء على أن أقل الجمع ثلاثة اهـ قلت بل ظاهر
اللفظ أن التكرار مرة ثانية من كلام الراوى أراد ابتداء التكرار بقدر مرات تكراره
مَّ الٍّ فلما رأى طول ذلك اقتصر على الثانية وأشار إلى الكثرة بقوله مرارا فالذى
يفيد الحديث حينئذ تكرار هذا المقال منه صلى الله عليه وسلم مرارا المحتمل للثلاث
وما فوقها والله أعلم وبتقدير ثبوت ذلك فلاينا فى ماجاء من أنّه قال ذلك ثلاثا إِما
لأن ذكر الاقل لا ينفى الزائدو إما لاحتمال تعدد القصة والله أعلم (قوله لا محالة) هى
بفتح الميم أى لا بد( قوله أحسب كذا وكذا الخ) أحسب بفتح السين أفصح من كسرها
أي أطن وماضيه بكسرها فيهما ومصدره محسبة بفتح السين وكسرها وحسبان وأما
(١) وفى رواية لمسلم مثل ذلك سواء (٢) لعل الصواب (احداهما). ع

٣٧
إِنْ كانَ يَرَى أَنهُ كَذلكَ وحَسيبُهُ اللهُ وَلاَ يُكِّى على اللّهِ أَحَداً » (وأمّا أَ حاديثُ
الإِراحَةِ) فِكَثِيرَةٌ لا تَنْحَصِيرُ ولُكَنْ نُشيرُ إلى أَطْرافٍ منها فَمِنْها قَوْلُهُ عَلَّهِ
فى الحديثِ الصَّحيحِ لِأَبِى بَكرٍ رضىَ اللهُ عنهُ مَا ظَهُّكَ بِ تْنِ اللهُ ثَالِتُهُما
حسبت بمعنى العدد فبفتح السين فى الماضى وضمها فى المضارع ومصدره حسب وحساب
وحسابة وحسبان بالضم فى الاخير كذا فى تحفة القارى للشيخ زكريا ( قوله إن كان
الغ) أى يقول المادح أحسب كذا وكذا أى علم وكرم فلان ان كان المادح يرى أى يعلم
أن الممدوح كذلك والا كان إطراء ومجاوزة للحد أو كذبا ( قوله وحسيبه الله)
أى محاسبه ربه على علمه وقيل معناه كافيه فهو فعيل بمعنى فاعل والمراد من علم
ذلك ظنه كما يدل عليه قوله فليقل أحسبه كذا الح إذ القطع لا يعلمه إلا الله والجملة
اعتراضية بين المتعاطفين تحريضا على تحرى الصدق والتثبت فى ذلك ( قوله ولا يزكي
على الله أحداً) هكذا رواه البخاري فى باب ما يكره من المادح ورواه فى آخر الشهادات
ولا أزكي ويزكي بالبناء للفاعل وأحداً منصوب وفى نسخة من البخاري بالبناء للمفعول
ورفع أحدوالغرض من هذه الجملة منعه من الجزم بالتزكية على الله تعالى لانه الذى يعلم
السرائر ثم هو على رواية ولا أزكي معطوف على أحسب من جملة المقول أى فليقل
أحسب الخ ولا أزكي على الله أحداً أى لا أقطع له بعافية ولا بما فى ضميره لارذلك
مغيب عنى وظاهر كلام الشيخ زكريا أنه كذلك على رواية التحتية لانه أعرب جملة
والله حسيبه معترضة بين المتعاطفين أى أحسب ولا يزكي والله أعلم ( قوله وأما
أحاديث إلا باحة الخ ) يوم حصر أحاديث المنع فيما ذكر وهو غير مراد نعم احاديث
المنع أقل من أحاديث الاباحة ولم يعدل الي الترجيح بالكثرة لان محل العدول مالم
يمكن إعمال كلا الدليلين والافهو الأولي (قوله قوله صَّ له فى الحديث الصحيح الخ)
أخرجه الشيخان والترمذي كما فى جامع الاصول كلهم من حديث أبى بكر رضى اللّه عنه
قال نظرت الى أقدام المشركين ونحن فى الغار وهم على رء وسنا فقلت يارسول الله لوأن
أحداً نظر الى قدميه أبصر ناتحت قدميه فقال عيّ اللّه يا أبا بكر ما ظنك باثنين اللّه
ثالثهما اهو قوله (الله ثالثهما) قال المصنف معناه ثالثهما بالنصر والمعونة والحفظ والتسديد
وهو داخل فى قوله تعالى ان التّمع الذين اتقوا والذين هم محسنون وفيه بيان عظيم
:

٣٨
وفى الحديثِ الآخَرِ لَسْتَ منهمْأَىْ لَسْتَ مِنَ الذِينَ يُسْبِلِونَ أَزُرَهَمْ خَيَاءَ،
وفى الحديثِ الآخَرِ بُأَبَا بَكْرِ لا تَبْكِ
تؤكل النبى صلى الله عليه وسلم حتى فى هذا المقام وفيه فضيلة لابي بكر رضى الله
عنه وهى من أجل مناقبه والفضيلة من أوجه منها هذا الفضل ومنها بذل نفسه
ومفارقة أهله وماله ورياسته فى طاعة الله ورسوله وملازمة النبي صلي الله عليه وسلم
ومعاداة الناس فيه ومنها جعله نفسه وقاية عنه وغيرذلك اهـ ( قوله وفي الحديث
الآخر لست منهم الخ) أى وقوله صلى الله عليه وسلم لا بى بكر رضى الله عنه هو حديث
صحيح رواه البخارى وأبوداودوالنسائي من حديث ابن عمر قال قال صلي الله عليه وسلم
من جرثوبه خيلاء لم ينظر الله اليه يوم القيامة فقال أبو بكر إن أحدشقي توبي يسترخى
الا أن أتعاهد ذلك منه فقال صَّ اله إنك لست تصنع ذلك خيلاء كذا فى جامع الاصول
وقال الربيع فى التفسير بعدايراده بهذا اللفظ أخرجه الخمسة الا الترمذى ومراده
بالخمسة الصحيحان والسنن غير سنن ابن ماجه ثم ظاهر ايراد الحديث عندمن ذكر
أنه بهذا اللفظ أى لست ممن يجر إزاره الخ وقضية تعبير المصنف أن لفظ الخبر است
منهم أى بضمير الجمع المذكر الغائب أو رده كذا فى كتاب الايمان من شرح مسلم ولعله
كذلك عند بعض روانه والله أعلم قال ابن النحوى فى شرح البخارى فى الحديث
منقبة الصديق رضى الله عنه حيث شهد له الشارع بأنه ليس منهم قال الكرمانى
قال ابن قتيبة في كتاب المعارف كان أبو بكر الصديق رضى الله عنه نحيفا أحني
لا يستمسك ازاره يسترخى عن حقويه أمول لفظ أحنى بالحاء المهملة وبالجيم يقال
رجل أحنى الظهر بالمهملة أي فى ظهرهاحديداب ورجل أجناً بالجيم مهموز أى أحدب
الظهر ثم الاسترخاء يحتمل أن يكون من طرف القدم نظراً الي الاحديداب ويحتمل
أن يكون من اليمين أو الشمال نظراً الى النحافة إذ الغالب أن النحيف لا يستمسك إزاره
على السواء والله أعلم (قوله وفى الحديث الآخر ) أىوقوله من الآ فى الحديث الآخر
لابى بكر أى عنه مخبرا بما له عنده من المرتبة وهو حديث صحيح رواه البخارى
عن أبى سعيدالخدري قال خطب النبي صَّ اللّه الناس وقال إن اللّه تعالي خير عبدا

٣٩
إِنَّ أَمَنَّ النَّاسِ عَلَىَّ فِى صَحْبَتِهِ ومالِهِ أَبو بَكْرٍ ولَوْ كُنْتُ مُتَّخِذَاً مِنْ أُمَّى
خَلِيلاً لَالْخَدْتُ أَبَا بَكْرٍ خَلِيلاً .
بين الدنيا وبين ما عنده فاختار ذلك العبد ما عند الله قال فبكى أبو بكر فقلت فى نفسي
ما یکي هذا الشیخ إن یکن الله خيرعبدا بینالدنیاو بینعندهفاختار ماعنده فكان
صَّ الله هو العبد وكان أبو بكر اَعلمنا فقال صِّ اله ياأبا بكر لاتبك إن أمن الناس
علي فى صحبته وماله أبو بكر ولوكنت متخذا من أمتي خليلا لاتخذت أبابكر ولكن
أخوة الاسلام وهودته والحديث قال المزى فى الاطراف أخرجهالبخارى فى كتاب
الصلاة ومسلم فى الفضائل والترمذي والنسائي فى المناقب وقال الترمذى حسن صحيح
( قوله ان أمن الناس ) بفتح الميم وتشديد النون اي أ کثرم جودا بنفسه وماله بلا
استثابة أى لا تعطى لتأخذ أكثر مما أعطيت فليس هو من المن الذى يفسد الصنيعة
فانه لامنة عليه صلى الله عليه وسلم لاحد بل منته على جميع الخلق ووقع في نسخة
من البخارى إن من أمن الناس على الخ وعليها فتؤول لاجل رفع أبي بكر بأن من
أمن صفة لمحذوف أي إن رجلا من أمن الناس أو يجعل اسم إن ضمير الشأن كما
قيل به فى حديث إن من أشد الناس عذابا يوم القيامة المصورون ( قوله ولو كنت
متخذا من أمتى خليلا لاتخذت أبابكر خليلا) هكذا هو فى رواية للبخارى وفى
رواية أخرى ولو كنتمتخذاخلیلاوفىروايةلا تخذت أبابكر بحذفخليلا وفىأخري
يعنى خليلا والخليل فعيل بمعنى مفعول وهو كماقال الزمخشري الخال الذى يخالك أي
يوافقك فى خلالك أو يسايرك طريقك من الخل وهو الطريق فى الرمل أو تسد
خللك كما يسد خلله وقيل أصل الحلة الانقطاع خليل الله المنقطع اليه والمعنى ههنا
لو كنت منقطعا إلى غير الله لا نقطعت الى أبى بكر ولو اتسع قلبى لغير اللّه لا تسع له ، وأما
قول بعض الصحابة سمعت خليلى مَّ له فانقطاع الي النبي صَّ له وذلك انقطاع الى
اللّه مع أن البعض هو الذى اتخذ النبي خليلا لا ان النبى اتخذه خليلا * ثم الحديث
نظير حديث السيدة فاطمة حيث بكت لما أخبرها النبي صَّ اللّه بقرب وفاته وأزال عنها
أثر ذلك الحزن حيث بشرها بأنها سيدة نساء أهل الجنة فكذا الصديق لماحزن وبكي
على مافهمه من الايذان بفراق المصطفي عَّ الله جبر الرسول صّ اللّي قلبه فكأنه قال

٤٠
وفى الحديثِ الآخَرِ أَرْجو أنْ تكونَ مِنْهُمْ أَىْ مِنَ الذِينَ يُدْعَوْنَ مِن جمَعِ
أَبْوَابِ اَلْنَّةِ لِدُخولِهَا، وفى الحديثِ الآخَرِ أْذَنْ لَهُ وبَشرْهُ بِالجنّةِ
لا تبك يأ بابكر وأعلمه بما يسربه بقوله إن أمن الناس على الخ وهذا مما فتح الله على به ولم
أجده لاحد وهو واضح جلى والله أعلم (قوله وفى الحديث الآخر) أى وقوله مست له
فى الحديث الآخر لابى بكر وهو حديث صحيح رواه البخارى ومسلم والترمذى
واقتصر المصنف على قوله (وأرجو أن تكون منهم) ولم يقل ياأبا بكر وعند البخارى
زیادة ذلك والحديثعند جمیع منذ کرمن حديث أبي هريرة قال سمعت رسول الله
مێالآ﴾ بقول من أفقزوجینمن شىء من الاشياءفى سبيلالله دعى من أبواب يعنى
أبواب الجنة ياعبد الله هذا خير فمن كان من أهل الصلاة دعى من باب الصلاة ومن كان
من أهل الجهاد دعى من باب الجهادومن كان من أهل الصدقة دعى من باب الصدقة
ومن كان من أهل الصيام دعى من باب الصيام باب الريان فقال أبو بكر ماعلى الذي
بدعی من تلك الابواب من ضرورةوهل يدعى منها كلها أحد يارسول الله فقال نعم
وأرجو أن تكون منهم ياأبا بكرقال المصنف فى شرح مسلم وفى الحديث منقبة لاتى
بكر رضى الله عنه وجواز الثناء على الانسان اذا لم يخف منه إعجاب اهـ قال السيوطى
فى التوشيح الرجاء من اللّه ومن نبيه واقع، ثم إن أبواب الجنة ثمانية وعد فى الحديث
أعمال أربعة منها و بقي منها باب الحج ولم يردفيه حديث وباب للمتوكلين وهو باب
الايمن وباب الكاظمين الغيظ وفيه حديث عند أحمد وباب للذكر أو العلم ففى الترمذى
مايومى. اليه اهـ ( قوله وفي الحديث الآخر ائذن له وبشره بالجنة ) أى ومن
أحاديث الاباحة بالشرط السابق قوله عزّ اله فى الحديث الطويل فى قصة بئراريس
لماجعل أبوموسى الاشعري نفسه ملازما للباب وفى رواية للترمذي أنه بأمره صَّ له
وجمع بينهما المصنف باحتمال أنه أمره أولا بذلك لكونه صيّ لّه كان يقضي حاجة
الانسانو یتوضأ ثم حفظ البابابو موسی من تلقاء نفسهقال فاء أبو بکر فدفع الباب
فقال أبو موسى من هذا فقال أبو بكر فقلت على رسلك ثم ذهبت فقلت يارسول
اللهأبو بكر يستأذن فقال ائذن له وبشره بالجنة فأقبلت حتي قلت لأبى بكرادخل
ورسول اللّه عَ له يبشرك بالجنة ووقع مثله لعمر وعثمان رضي الله عنهما الحديث