النص المفهرس

صفحات 361-380

٣٦١
﴿ فَصْلٌ﴾ قال المتولى: إذا أَقِيَ رَجُلٌ جَمَاعَةٌ فَأَ رَادَ أَنْ يَخُصَّ طَائِفَةً
مِنْهُمْ بِالسَّلامِ كُرِةٍ لِأَنّ القَصْدَ مِنَ السَّلامِ المؤَانَسَةُ والأُلْفَةُ وفِى تَخْصِيصٍ
الْبَعْضِ إِيَحَشٌ لِلْباقِينَ ورُبّمَا صَارَ سَبَبًا لِمَدَاوَةِ
﴿فَصْلٌ﴾ إذا مَشَى فى السُوقِ أَوِ الشَّوَارِعِ المَطْرِوقَّةِ كَثِيراً وتَخْرِ
ذلِكٍ مِمّا يَكْثُرُ فِيهِ الْمُتَلَاقُونَ فَقَدْ ذكَرَ أَقْضَى القُضاةِ المَاوَرْدِىُّ أَنّ السلامَ
هُنَا إِنما يكونُ لِبَعْضِ الناسِ دونَ بَعْضٍ، قال لِأَنْهُ لَوْ مَعَمَ على كُلِّ مَنْ أَفِيَ
لَتَشَاغَلَ بِهِ عنْ كُلِّ مُهِمْ، وَتَخَرَجَ بِهِ عِنِ الْعُرْفِ، قال: وإِّمَا يُقْصَدُ بِهُدًا
السلامِ أَحَدُ أَمْرَيْنِ: إِمّا اكْتِسَابُ وُدٍ وإِمَا اسْتِدْفَاعُ مَكْروٍ
﴿ فصلٌ﴾ قال المتوِّى: إذا مَدْمَتْ جَمَاعَةٌ على رجُلٍ فقال وعليكمُ
السلامُ وقَصَدَ الرَّدَّ على جَميعِهِمْ سَقَطَ عَنْهُ فَرْضُ الرَّدٌّ فى حَقٌّ جَميعِهِمْ
كَمَا لَوْ صَلَى على جَنَائِزَ دَفْعَةً وَاحِدَةً فإِنهُ يَسْطُ فَرْضُ الصَّلاةِ على الجميعِ
القاعد فى الحكم المذكور الواقف والمضطجع فیرد عليه من ورد سواء كان قليلا
أو كثيرا أو صغيرا أو كبيرا كما أشار اليه فى شرح الروض
فصل ﴾ (قوله قال المتولى اذا لفى رجل جماعة الخ ) محله ان اقتصر على
التخصیص والا فلو عمم ثم خصص فلا ففى بعض طرق حديث جبريل فى الا يمان
والاسلام والاحسان أنه قال السلام عليكم يا محمد قال بعض شراح الأربعين
النووية ففيه من الفقه ابتداء الداخل بالسلام واقباله على رأس القوم حيث قال
السلام علیکم فعم تم خص اهـ
﴿ فصل﴾ ( قوله اذا مشى في السوق الخ ) سبق فى باب فضل السلام الجمع بين
ماهنا من الاقتصار فى السلام على البعض وقضية حديث ابن عمر من تعميم كل
أحد يلقاه بالسلام بأن حديث ابن عمر محمول على ما اذا لم يترتب على الاشتغال
به كذلك فوات ماهو أهم منه من أمر بمعروف أو نهى عن منكر أونحو ذلك وما

٣٦٢
﴿ فصلٌ﴾ قال الماوَرْدِىُّ إِدادَخَلَ إِنْسانٌ على جَمَاعَةٍ قَلِيَةٍ يَعُمُهُمْ سَلامٌ واحِدٌ
اقْصَرَ على سَّلامٍ واحِدٍ على جَميعِهِمْ، وما زادَ مِنْ تَخْصِصِ بَعْضِمْ فَهُوَ
أَدَبٌ، وَيَكْفِى أَنْ يَرُدَّ مِنْهُمْ وَاحِدٌ فَنْ زادَ مِنْهُمْ فَهْوَ أَدَبٌ، قال: فانْ كانَ
جَمْعاً لا يَنْتَشِرُ فِيهِمُ السَلامُ الْوَاحِدُ كَالْجَامِعِ وَالمَجْلِسِ الْفْلِفَسُنَّةُ السَّامِ
أَنْ يَبْتَدِىءَ بِهِ الدَّاخِلُ فِى أَوَّلٍ دُخولِهِ إذا شاهَدَ القَوْمَ وَيَكونُ مُؤَدِّياً
سُنَّةَ السلامِ فى حَقِّ جَميعِ مَنْ سَيِعَهُ ، ويَدْخُلُ فِى فَرْضِ كِفَايَةِ الرَّةُ
جَمِيعُ مَنْ ◌َمِعَهُ فَإِنْ أَرادَ اُلْجْلُوسَ فِبِهِمْ سَقَطَ عنْهُ سُنَةُ السَلامِ فِيمَنْ لمْ
يَسْمَعَهُ مِنَ الباقينَ وَإِنْ أَرَادَ أَنْ يَخْلِسَ فيمَنْ بَعْدَهُمْ مِمَّنْ لَمْ يَسْمَعْ سَلامَهُ
الْقَدَّمَ ، فَيهِ وَجْهَانٍ لِأَصْحابِاِ: أَحَدُهُما: أَنَّ سُنَّةَ السَّلاَمِ عليهِمْ قَدْ
حَصَلَتْ بالسلامِ على أوائِلِهِمْ لِأَنْهُمْ جَمْعٌ وَاحِدٌ فَلَوْ أَعادَ السّلَامَ عَلَيْهِمْ كانَ
هنا محمول على مااذا ترتب عليه ذلك كما يدل عليه قوله لأنه لوسلم على كل من افي
لشاغل به عن كل مهم الخ وجمع الحافظ فى الفتح بأن كلام الماوردى محمول على
من خرج فى حاجة له فتشاغل عنها بما ذكر والأثر المذكور ظاهر فى أنه خرج
بقصد تحصيل ثواب السلام اهـ وجمع الملوى بحمل أحدهما على الجواز والآخر على
الاستحباب ثم اذا سلم على البعض أدي سنة السلام فى حق من سمعه من سلم عليه
ووجب عليه الرد على سبيل الكفاية ان كان عدداً وعلى سبيل التعين ان كان واحدا.
فصل ﴾ ( قوله قال الماوردى إذا دخل انسان على جماعة - الى أن قال -
ويكفى أن يرد منهم واحد فمن زاد منهم فهو أدب) المراد بكونه أدبا بالنسبة الى
طلب ذلك ممازادعلى الواحد واذا فعله وقع فرض كفاية كمالوصلى على الجنازة بعدأن صلى
عليها غيره فالساقط بالأول الحرج (قوله لا ينتشر) مضارع من الانتشار (قوله الحفل)
بفتح الحاء المهملة وكسر الفاء (١) أى الكثير من الناس (قوله فان أراد الجلوس فيهم)
(١) بل بسكون الفاءكما يعلم من كتب اللغة وهوفىالأصلمصدرفهومثل عدل. ع

٣٦٣
أَدَباً وعلى هذا أَىُّ أَهْلِ الْمَسْجِدِ رَدَّ عليهِ سَقَطَ بِهِفَرْضُ الْكِفَايَةِ عن
جَهِيعِهِمْ، والْوَجْهُ الثَّاني: أَنّ سُنَّةَ السلام باقِيَةٌ لِزْلمْ يَبلَغْهُمْ سَلَامُهُ المُتَقَدِّمُ
إذا أرادَ الْجُلُوسَ فِيهِمْ فَعَلَى هَذا لا يَسْقُطُ فَرْضُ رَدِّ السلامِ الْمَتَقَدِّمِ عِنِ
الأَوائِلِ بِرَدُ الْأَّواخِرِ
﴿فصلٌ﴾. يُسَْحَبُّ إذا دَخَلَ بَيْتَهُ أَنْ يُسَلَّمَ وإنْ لمْ يَكُنْ فِيهِ أَحَدٌ
ولْيَقُلِ : السلامُ عَليْنا وعلى عِبادِ اللهِ الصاِينَ، وقَدْ قَدَّمْنَا فِى أَوْلٍ
الْكِتَابٍ بَيَانَ ما يقولُهُ إِذا دَخَلَ بَيْتَهُ وَكَذَا إِذا دَخَلَ مَسْجِداً أَوْ بَيْتَاً لِغِيْرِهٍ
لَيسَ فيهِ أحدٌ يُسْتَحَبُّ أنْ يُسَلِّمَ وأنْ يقولَ : السلامُ عَلينا وعلى عِبِادِ
اللهِ الصالحِينَ السلامُ عليكُمْ أَهْلَ الْبيتِ ورحمةُ اللهِ وبَرَ كَاتُهُ
﴿ فَصِلٌ﴾ إذا كانَ جالساً مَعَ قَوْمٍ ثم قَام لِيُغَارِقَهُمْ فالسُّنَّةُ أَنْ يُسَلِّمَ
عَلَيْهِمْ فَقَدْ روينافى مُنَنِ أَبِى دَاوَدَ والترمذىِ وغيرِ هِما بالأسانيدِ الجَيِّدَةِ عن
أبي هريرةَ رضي اللهُ عنه قال قال رَسُولُ اللهِ عَ لَّهِ: إذا انْتْهُي أحَدُ كُمْ إِلى
أي فيمن سمع سلامه أى بينهم (قوله وعلى هذا) أى القول بسقوط السلام
لسلامه الأول وان لم يسمعه من تخطى اليهم (فأى أهل المسجدأجا به سقط)
باجابته ( واجب الرد) سواء فيه من سمع سلامه ومن لا لأن العلة على هذا
القول أهم جمع واحد فكما اكتفي بالسلام على بعضهم عن السلام على الباقين كذلك
اكتفى فى سقوط الواجب برد البعض عن الباقين (قوله والوجه الثانى الخ) هو المعتمد
فصل﴾ (قوله يستحب اذا دخل بيته أن يسلم الخ) أي لتعود البركة عليه
وعلي المنزل ( قوله وقد قدمنا فى أول الكتاب) أي أُول کتاب الأذ کار فى باب
مستقل ترجمه بقوله باب ما يقول اذا دخل بيته وليس المراد أول کتاب السلام کما
قد يتوهم من حيث إن فيه الكلام نبه عليه الحافظ
وفصل﴾ (قوله فالسنة أن يسلم عليهم) أى عند مفارقته لهم ( قوله فقدرو ينا
فى سنن أبى داودوالترمذى وغيرهما بالأسانيد الجيدة) قال الحافظ مخرج هذا الحديث

٣٦٤
المجلِسِ فليسَّمْ إِذا أُرَادَ أَنْ يَقومَ فَلْيُمْ فَلَيْسَتِ الأولى بِأَخَلَّ مِنَ
الآَخِرَةِ ، قال الترْمِذِىُّ حَدِيثٌ حَسَنّ،
واحد وان تعددت الأسانيد الى محمد بن عجلان ثم خرجه الحافظ باللفظ المذكور
لكن قال فليست الأولي بأحق من الأخيرة فزاد تحتية قبل الراء وقال بعدنخريجه
هذا حديث حسن أخرجه النسائى عن أحمد بن بكار عن مخلد بن يزيد عن أبي
جر م وأخرجه البخارى فى الأدب المفرد عن خالد بن مخلد عن سليمان بن بلال
ثم أخرجه الحافظ من طريق أخرى تنتهي الي إبراهيم بن عبدالله بن مسلم ثنا عاصم
عن محمد بن عجلان عن أبى سعيد المقبرى عن أبى هريرة قال قال رسول اللّه بن اله
إذا أتى أحدكم المجلس فليسلم فان قام والقوم جلوس فليسلم فذكر بقيته مثله وفال
الحافظ أخرجه البخارى عن أبى عاصم الضحاك بن مخلد عن ابن عجلان وأخرجه
أحمد عن بشر بن المفضل وبحي القطان وقران بن تمام ثلاثتهم عن ابن عجلان
قال الترمذي حديث حسن وأشار الحافظ الى اختلاف وقع في السند فعندابن جريج
ومن ذكر معه عن محمد بن عجلان عن أبى سعيد المقبرى عن أبى هريرة وذكر
الدارقطني فى العلل عدة من رواه كذلك من ذكرناه أولا إلا سليمان وقران ويحي
وزاد المفضل بن فضالة وروح بن القاسم وجرير بن عبد الحميد فصاروا عشرة
کلهم عن محمد بن عجلان کما قاله ابن جر مح قال ورواه الوليد وصفوان عن ابن
عجلان عن سعيد عن أبيه عن أبى هريرة فزاد فيه عن أبيه قال والصواب رواية
ابن جريج ومن تابعه قال وخالف الجميع هشام بن حسان فقال عن ابن عجلان
عن أبيه عن أبى هريرة قال الحافظ رواية المفضل عند ابن حبان ورواية روح
ابن القاسم عندالنسائى ورواية جرير لم أرها ورواية هشام أخرجها النسائى وفيها
مخالفة فساقمنطر یق یز یدینهارون عن هشام عن محمد وليس هو ابن سيرين عن
رجل عن أبى هريرة قال النسائى يشبه أن يكون محمد هو ابن عجلان قال الحافظ
وعلى هذا فالرجل هو أبوه فيوافق ماقال الدارقطنى والعلم عند الله اهـ ( قوله فاذا
أراد أن يقوم فليسلم) أى ندباوقوله (فليست الأولى الح) أى التسليمة الأولى (بأحق) أى
بأولى وأليق (من) التسليمة (الآخرة) بل كلتا هما حق وسنة مشعرة (١) إلى حسن المعاشرة
(١) على مشيرة . ع

٣٦٥
قلتُ ظاهِرُ هَذَا الْحَديثِ أَنْهُ يَجِبُ على الْجْمَاعَةِ رَدُّ السَّلاَمِ عَلَى هذا الذِى سَلَمَ
عَلَيْهِمْ وفارَقَهُمْ ، وَقَدْ قال الإِمامانِ القاضى حُسْنٌ وصاحِبُهُ أَبو سَعْدٍ المتولِّى
جَرَتْ عَادَةُ بَعْضِ النّاسِ بالسََّمِ عِنْدَ مُعَارَقَةِ القَوْمِ وذلكَ دُعاء يُسْحَبُّ
جَوَابُهُ ولا يَجِبُ لِأَنَّ التّحِيّةَ إَما تكونُ عِنْدَ اللقاءِ لا عِنْدَ الانْصِرَافِ، وهَذا
كَلَامُهُما وقَدْ أَنْكَرَهُ الإِمامُ أبو بَكْرِ الشَّشِىُّ الأَخبرُ مِنْ أَصْحَابِنا، وقال:
هَذَا فَاسِدٍ لِإِنّ السلامَ سُنَهُ عِنْدَالْإِنْصِرَافِ كَمَا هُوَ سنةٌ عِنْدَاً لجلوسِوفيهِ
هَذَا الْحَدِيثُ وهَذا الذِى قَالَهُ الشَّاشِيُّ هُوُ الصَّوابُ
وكرم الأخلاق ولطف الفتوة ولطافة المروءة فانه اذا فارقهم من غير سلام عليهم
ربما يتشوش أهل المجلس من فراقهم وهوساكت وبهذا يتبين أنه قد يقال بل الآخرة
أولى من الأولي لأن تركهاربما يتسامح فيه بخلاف الثانية على ماهو المتعارف لاسيما
إذا كان في المجلس مما (١) لا يذاع ولا يشاع ولذا قيل كما أن التسليمة الأولى
إخبار عن سلامتهم من شره عند الحضور فكذا الثانية اخبار عن سلامتهم
من شره عند الغيبة وليست السلامة عند الحضور أولى منها عند الغيبة
بل الثانية أولي كذا في بعض شروح المشكاة ( قوله قلت ظاهر هذا الحديث الخ)
قال الماقولي ظاهر الحديث يشعر بوجوب ردالسلام على الذى يسلم للمفارقة وهو
الصیح من مذهب الشافعی و فی حدیث قتادة أى وهو مرسل رواه البيهقى فى
الشعب إذا دخلتم بيتا قسلموا على أهله وادا خريتم فرد را على أهله بالسلام قال،
العاقولى أيضا هو من الايداع أى اجعلوا السلام وديعة عندهم كى ترجعوا وهو
تفاؤل بالسلامة والمعاودة لان صاحب الوديعة يعود الى المودع ليسترد وديعته وهو
دليل على استحباب السلام على أهل المجلس عند مفارقتهم أيضا اهـ (قوله ظاهر
هذا الحديث ) أى قوله فليست الاولى بأحق من الآخرة ( قوله وذلك دعاء)
أي والوجوب إنما هو للسلام التحية قال تعالى وإذا حييتم بتحية فيوا بأحسن
منها فلا يدخل هذا السلام بحت الأمر المستفاد منه الوجوب قال فى الرقاة وبه
(١) على (أمر مما ) . ع

٣٦٦
﴿فصل﴾ إذا مَرَّ على واحِدٍ أَوْ أَكْثَرَ وغَلَبَ على ظَنَّهِ أَنهُ إذا سَلَمَ
لا يُرَدُّ عليْهِ إمّا لتَكَبِِّ المرورِ عليْهِ وإِمَا لِإِعْمالِ المَارَّ أَوِ السلامَ وإمّا
لِغَيْرِ ذلِكَ، فَيَنْبَغِي أَنْ يُسَلَمَ وَلاَ يَتْرُكَهُ لِهَذَا الظَّنِّ فإِنَّ السلامَ مأمورٌ
بِهِ، وَالذِى أُمِرَ بِهِالمَارُّ أَنْ يُسِّلُمَ وَمْ يُؤْمَرْ بَنْ يُحَصِّلَ الرَّدَّ مَعَ أَنّ المَمْرُورَ
عليه قَدْ يُخَطِىُّ الظَّنَّ فِيهِ وَيَرُدُ، وأَمَّا قَوْلُ مَنْ لا تَمْيقَ عِنْدَهُ إِنَّ سَلامَ المارُ
سَبَبٌ ◌ُصولِ الإِنْ فِى حَقِّ المَمْرُورِ عَلَيْهِ فَهُوَ جَالَةٌ ظاهِرَةٌ وغَبَاوَةٌ
بَّنَةٌ فَإِنَّالَأْموراتِ الشَّرْ عِيَّةٌ لا تَسْطُ عنِ الْمَأْمُورِ بِهِ يِثْلِ هَذِهِ اتَيَلاتِ
ولَوْ نَظَرْنا إلى هذا اخْيَالِ الْفَاسِدِ لَتَرَكْنَا إِنْكَارَ الْمُفْكَرِ على مَنْ فَمَلَهُ
جاهِلاً كَوْنَهُ مُنْكَراً وغَلَبَ عَلَى ظَنًّا أَنْهُ لا يَنْزَجِرُ بِقَوْلِنَا فَإِنَّ إِنْكَارَنَا عِليْهِ
وتَعْرِيفَنَا لَهُ قَبْحَهُ يكونُ سَبِيّاً لِإِنْمِهِ إذا لمْ يُقْلِعْ عَنَهُ ولا شَكَّ فى أنَّا لا نْرُكُ
الإِنْكَارَ بِثْلِ هَذَا، وَنَظَائِرُ هَذَا كَثِيرَةٌ مَعْروفَةٌ واللهُ أعلمُ، ويُسْتَحَبُّ
◌ِنْ سَسَّمَ عَلى إِنْسَانٍ وَأَمْحَمَهُ سَلامَهُ وتَوَجَةَ عَلَيْهِ الرُّ بِشُرُوطِهِ فَلَمْ يُرُدْ
أَنْ يُحَلِّلَهُ مِنْ ذلِكَ فَيقولَ أَبْرَأْتُهُ مِنْ حَقِّ فِى رَدِّ السلامِ أَوْ جَعَلْهُ فِى
حِلٍ مِنْهُ ونَحْوَ ذلِكَ وَيَلْفِظُ بِهِذا فإِنهُ يَسْقُطُ بِهِ حَوَّ هذا الآَوَبِىُّ وَاللهُ
صرح بعض علمائنا يعني من الحنفيه وعلله بأنه دعاء ووداع فكان جوابه مستحبا والله أعلم
فصل﴾ (قوله فينبغى أن يسلم عليه ولا يتركه) وما فى الاحياء عن أبى مسلم
الحولانى أنه كان يمر علي قوم ولا يسلم عليهم ويقول مايمنعنى إلا أنى أخشى أنهم
لا يردون فتلعنهم الملائكة محمل سديد يليق بشأنه وفى الفتح للحافظ رجح ابن دقيق
العيد فى شرح الالمام المقالة التى زيفها النووى بأن مفسدة توربط المسلم فى المعصية أشد
من ترك مصلحة السلام عليه لا سيما وقد حصل امتثال الأمر بإفشاء السلام مع
(١) على (مشيرة)

٣٦٧
أَعلمُ * وقَدْروينا فى كِتَابِ ابْنِ السُّنْىِّ عنْ عَبْدِ الرحمنِ بْنِ شِبْلِ الصِّحَا بِيِّ
رَضِىَ الله عَنْهُ قال قال رسولُ اللّهِ عِلهِ: مَنْ أَجابَ السلامَ فهوَ لهُ ومَنْ لَمْ
يَجِبْ فليْسَ مِنًا،
غيره اه ( قوله وقد رو ینا فی کتاب ابن السنی) وأخرجه البخارى فى الأدب
لكن قال ومن لا يجب فلا شىء له قال الحافظ والذى وقفت عليه فى جميع طرق
هذا الحديث بلفظ البخاري قال والحديث طرف من حديث طويل وقال الحافظ
بعد تخريج الحديث بجملته الحديث صحيح إن تبت سماع أبى سلام يعنى ممطور
ابن عبد الرحمن بن شبل فقد أدخل أبان بن یز ید فیر وایته عن يحي بن أبی کثیر
بينها أباراشد الجبراني والحديث أخرجه أحمد وكذارواه معاوية بن سلام وأخرجه
الطبرانى لكنهما اقتصرا على بعض الحديث وأخرج أحمد أيضا وأبو يعلى
والطبرانى بعض الحديث وأخرجه الحاكم وحكي عن بعضهم التصريح بوصل
سنده وقال الحافظ التصريح وم و بين ذلك ( قوله ٠، عبد الرحمن بن شبل) وفى
الاستيعاب أنه أنصارى له صحبة روي عنه تميم بن محمود وأبو راشد الجبراني بنضم
الجيم واسكان الموحدة وأخوه عبد الله بن شبل له صحبة أيضاً اه والحديث الطويل
الذي أشرنا إليه فيما مر آنها هو ما أخرجه الحافظ بسنده الى يحي بن أبى كثير
عن زيد بن سلام عن جده أبى سلام وهو ممطور قال كتب معاوية الى عبد الرحمن
ابن شبل رضي الله عنهما أن علم الناس ماسمعت من رسول اللّه عَّ اله وفى رواية
أخرى وهى من طريق معاوية بن سلام من أخيه زيد بن سلام عن أبى سلام
عن أبى راشد الجبرانى عن عبد الرحمن بن شبل أن معاوية قال لهانك رجل من
قدماء أصحاب رسول اللّه مَّ اله وفقها ئهم فإذا صليت العصر ثم دخلت المقصورة
فقم فى الناس فعلمهم قال فى الحديث جمعهم ثم قال انى سمعت رسول اللّه صَ لّه
يقول تعلموا القرآن فاذا علمتموه فلا نغلوا فيه ولا تجفوا عنه ولا تأكلوابه ولا تستكثروا
؛ ثم قال ان التجار هم الفجار قالوا يارسول الله أوليس قد أحل الله البيع وحرم
الربا قال بلى ولكنهم يحلفون و يأتمون ثم قال إن الفساق هم أهل النار قالوا ومن
الفساق يارسول الله قال النساءقالوا أو لسن أمها تناو بناتنا وأخواتناقال بلى ولكنهن

٣٦٨
ويُستَحَبُّ لَنْ سَلّمَ عَلَى إِنْسانٍ فلمْ يَرُدّ عليهِ أَنْ يقولَلَهَ بِعِبَارَةٍ لطيفةٍ :
رَدُّ السلاَمِ واجِبٌ فَيَذْبَغِ لَ أَنْ تَرُدُّ علىَّ لِيَسْطَ عَنْكَ الْفَرْضُ
واللهُ أعلمُ
﴿بابُ الإِسْتِثْدانٍ﴾
قال اللهُ تعالى: يأَ يُّها الّذِينَ ءَامَنُوا لا تَدْخُلوا بُيوناً غيْرَ بُيُوتِكُمْ
حَتَّى تَسْأْ نِسُوا وَتُسَّموا عَلَى أهْلِها « وقال تعالى: وإذا بَلَغَ الأَطْقَالُ مِنْكُمُ
إذا أعطين لم يشكون وإذا ابتلين لم يصبرن ثم قال يسلم الراكب على الراجل ويسلم
الراجل على الجالس والاقل على الأكثر فمن أجاب السلام كان له ومن لم يجب
فلا شيء له قال الحافظ حديث صحيح ان ثبت سماع أبی سلام من عبد الرحمن
فقد أدخل بعضهم بينهما أبا راشد الجبراني أخرجه أحمد وكذا رواه معاوية بن
سلام عن جده (١) أبي سلام عن أبى راشد الجبراني وكذا أخرجه الطبراني اكنهما
اقتصرا على بعض الحديث وأخرجه الحافظ كذلك من طريق أخرى الا أنه قال
القاعد بدل الجالس وقال هذا السند على شرط الصحيح لم يخرجا له قال فيترجح
أن الطريق الأولى منقطعة وأخرج أحمد وأبو يعلى والطبرانى بعض الحديث من
رواية هشام الدستوائى عن يحي بن أبى كثير عن أبى راشد فسقط من التندزيد
وجده وأخرجه الحاكم مع ذلك من هذا الوجه لكن قال صرح هشام عن يحي
بأن أبا راشد حدثه كذا قال والذى يغلب أن التصريح وهم من بعض رواته فقد
أخرجه أحمد من طريقين عن هشام بالمنعنة قاله الحافظ ( قوله ويستحب لمن سلم
على إنسان الخ) الظاهر أن طلب هذا القول مادام وقت الرد باقياً ويحتمل أن
يأتى به ولو مع طول الفصل ويكون القصد به زوال مايقع عنده من ترك جوابه
من الضغينة ونحوها والله أعلم
باب الاستئذان
هو بسكون الهمزة وتبدل ياءطلب الاذن فى الدخول،قيل سبب نزول آية الاستئذان
(١) نسخة (عن أخيه) والظاهر أن الأصل (عن أخيه زيدبن سلام عن جده). خ
.

٣٦٩
اُلُمْ فَلَيَستَاذِنُوا كُمَا اسْتَأْذَنَ الذينَ مِنْ قَبْلِهِمْ * ورَوينا فى صحيحي
البخارِىُّ ومُسْلِمٍ عَنْ أَبي موسَى الأَشْرِىُّ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ قال قال رسولُ
اللهِ صَّهِ: الاسْتِئْدَانُ ثَلاثٌ فَإِنْ أَذِذَ لَكَ وإلاَّ فَارْجِعْ * وروَيْنَاهُ فى
ما فى الرياض النضرة للمحب الطبري عن ابن عباس أن رسول اللّه منَّ الله أرسل
غلاما من الأنصار الى عمر بن الخطاب وقت الظهيرة ليدعوه فرأى عمر على حالة.
كره عمر رؤيته عليها فقال يارسول الله وددت لو أن الله أمرنا ونهانا فى حال
الاستئذان فنزلت يأيها الذين ٠امنوا ليستأذنكم الذين ملكت أيمانكم الآية وقال
خرجه أبو الفرج وصاحب الفضائل وقال بعد قوله فدخل عليه وكان نائما وقد
انكشف بعض جسده فقال اللهم حرم الدخول علينا وقت نومنا فنزلت فهو أحد
المواضع التى وافق فيها رأى عمر رضى الله عنه آى الكتاب وقد نظمها السيوطي ارجوزة
صغيرة وكنت كتبت عليها وأودعت الشرح أرجوزة نظمت فيها ذلك بزيادة أشياء
نفيسة يعرف حقها من راجعها ثم شرحتها فى جزء سميته (اتحاف الثقات بشرح المواقفات))
تقبلهما الله ونفع بهما بمنه آمين والآية سبق الكلام على بعض مايتعلق بها فى أول كتاب
السلام (قوله وروينا فى صحيحى البخارى ومسلم عن أبي موسى ثم ساق الحديث ثم قال
ورو يناه فى الصحيحين الخ) لفظ الحديث عن أبي سعيد الخدرى قال كنت فى حلقة
فيها أبى بن كعب إذجاء ناأبو موسى الأشعرى رضي الله عنه مذعوراً فقال إن عمر
بعث إلى فأتيته فاستأذنت ثلاثاً علم يأذنلى فرجعت فراً ني بعد ذلك فقال لى مالك لم تأتنى
فقلت قدأتيت فاستأذنت ثلاثا وقد سمعت رسول اللّه عنّ له يقول إذا استأذن أحدكم
ثلاثا وفى رواية من استأذن ثلاثا فلم يؤذن له فليرجع فقال لناتين على ذلك بدينة
أو لأفعلن بك وأفعلن فقال أبى بن كعب لا يقوم معك إلا أصغرنا وقال أبو سعيد
فكنت أصغر القوم فيئت إلى عمر فحدثته أن رسول اللّه عَّ الّ قال فذكره أخرجه
البخاري ومسلم وفي بعض طرقه عند البخارى وقال عمر خفى على هذا من أمر
رسول اللّه عَّ اللّ ألهاني الصفق فى الأسواق يعني التجارة أخرجه الشيخان ( قوله
الاستئذان ثلاث) قال المصنف فى شرح مسلم فى الحديث دليل للقول المختار من ثلاثة
أقوال من أنه ينصرف اذا استأذن ثلاثاولم يؤذن له اهـ قال بعضهم الاول للتعريف
(٢٤ - فتوحات - خامس )

٣٧٠
الصحيحَيْنِ أَيْضاً عنْ أبى سَعَيدٍ الْخِدْرِىِّ رَضَى اللهُ عنه وغيرِهِ عَنِ النبىُّ بِّه
* وروينا فى صحيَحَيْهِما عنْ سَهْلٍ بِنِ سَمْدٍ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ قال قال رسولٌ
اللهِ عَّهِ: إِنَّا جُلَ الاِسْتِثْذَانُ مِنْ أجْلِ ◌َْصَرِ» وروينا الاسْتِنْذَانَ ثَلاَثً
مِنْ جِهاتٍ كَثِيرَةٍ ، والسُّنةُ أنْ يُسِّلَمَ ثَمْ يُسْتَأْذِنَ فَيَقومَ عِنْدَ الْبَابِ بِحِيْثُ لا
ء
والثاني للتأمل والثالث للاذن أو عدمه (قوله وغيره) أراد به أبى بن كعب فقدجاء
صريحا أنه جاء وأخبر عمر بذلك فقال له ياعمر لا تكن عذابا على أس * صَ لّه
فقال عمر سبحان الله انما سمعت شیئا أحببتأن أثبتفیهو یدح .. مومه من
کان فی الحلقة منالصحابةرضى الله عنهم ( قوله ور و ینا فی صحیحیهما عن سهل
ابن سعد الخ ) وحديثه قال اطلع رجل من حجر فى حجرة النبي صَّ له ومعه
صَّ اله مدر يحك به رأسه فقال النبي صَّ له لو أعلم أنك تنظر لطعنت به في عينك
انما جعل الاستئذان من أجل النظر أخرجه الشيخان والترمذي والنسائي
والحديث مشهور عن الزهري عن سهل بن سعد وقد رواه سفيان بن حسين عن
الزهرى فقال عن أبى امامة بن حنيف عن أبيه عن النبي صَّ له وهو شاذ وابن
حسین وان كان من رجال الصحيح فانه ضعفوه فى الزهرى خاصة وله قصة فى ساب
ذلك مشهورة وجاء فى تسمية الرجل الذى كان ينظر ما أخرجه الطبراني من طريق
مدرك بن سليمان عن أبى صالح عن ابن عباس قال كان سبب نفى الحكم الى الطائف
أن النبى معَّ لّه كان فى بيته فاذا هو بأنسان يطلع عليه فقال اخرج فلا تسألنى
ما بقيت فتفاه الى الطائف وفي مدرك وأبى صالح مقال قاله الحافظ (قوله إنما
جعل الاستئذان لاجل النظر) قال المصنف معناه الاستئذان مشروع ومأمور به
وإنما جعل لئلا يقع النظر على المحرم فيحرم فلا يحل لاحد أن ينظر فى حجر باب
ولا غيره مما هو متعرض لوقوع بصره على امرأة أجنبيةاهـ ( قوله ورو ينا الاستئذان
ثلاثا من جهات كثيرة) قال الحافظ قال الترمذى بعد تخريجه وفىالباب عن على
وأم طارق ثم ساق من طريق ابن عباس عن عمر رضي الله عنهم قال استأذنت على
النبي صَّ اللهِ ثلاثا فأذن لي قال الترمذى انما أنكر عمر على أبى موسى أنه رجع

٣٧١
يَنْظُرُ إلى مَنْ فى داخِلِهِ ثُم يقولَ السلامُ عَلَيكُمْ، أأدْخُل! إِنْ لمْ يُحِيَة أَحَدٌ
قال ذلِكَ ثانياً وثالثاً فإِنْ لَمْ يُحِبْهُ أحدٌ الْصَرَفَ * رَوْثَا فِى سُنَنِ أبى داود
بإِسْنادٍ صَحيحٍ عنْ رِيْبِيّ بْنِ حِراشٍ بِكَسْرِ الحاءِ الْعَلَةِ وَآخِرُهُ شينٌ
مُعْجَمَةُ التَّبِىُ الْجْلِيلِ قَل حَدَّثَنَا رَجُلٌ مِن ◌َفِ عامٍ (اسْتَأْذَنَ عَلى النبيِّ
صَِّلّهِ وَهُوَ فِى بَيْتٍ فقال: أَأَلِجُ؟ فقال رسولُ اللهِ صَ لّهِالْحَادِمِهِ: اخْرُ جْ إِلى هذا
فَعَلْهُ الاسْتِئْذَانَ فَقُلْ لُهُ قلِ السـلامُ عَلَيْكُمْ الأَدْخُلُ ؟ فسَمِعَهُ الرَّجُلُ فقال
السلامُ عليكمْ أَدْخُلُ! فَأَذِنَهُ النبيُّ ◌ِلّهِ فِدَخَلَ))*
بعد الثلاث ولم يعلم عمر الامر بالرجوع بعدها وأخرج حديث أبي موسي أبوداود
فى سننه قال الحافظ وقد روينا الاستئذان من جهة النظر من جهات كثيرة ﴿وتوفى
الحافظ ابن حجر رحمه الله قبل بيان ذلك﴾ وفى هذا المحل وقف تحرير اماليه فتغمده الله
برحمته ونفعنى وسائر المسلمين من بركته» وكانت وفاته فى ثامن عشرذي الحجة الحرام سنة
ثمانمائة واثنتين وخمسين ( قوله فان لم يجبه أحد بعد الثلاث انصرف على المختار)
لما تقدم من الحديث ( قوله رو ینا في سنن أبى داود الخ) هذا ماصدر به أبو
داود ثم ساق طريقا أخری الی ر بعی أنه قال حد قت أنرجلامن بنى عامراستأذن
على النبي صَّ اله بمعناه وهذه الرواية التي فى الاصل أن المحدث له هو نفس الرجل
السائل وقوله فى الرواية الأخرى حدثت أن رجلا الخ يقتضي أنه أخير بذلك
فيحتمل أن يكون السائل هو المخبرله بنفسه فتتفق الطريقان ويحتمل أنه سمعه تارة
منه وتارة بواسطة والله أعلم (قوله أألج) بهمزتين مفتوحتين أولاهما للاستفهام والثانية
حرف مضارعة ويجوز تحقيق وتسهيل الثانية وابدالها ألما ولام مكسورة آخره
جيم أى أدخل (قوله فقال النبي صَّ لّهِ لخادمه) قال الحافظ السيوطى في مرقاة
الصعود فى تفسير ابن جرير من طريق عمرو بن سعيد الثقفى أن اسمها روضة
( قوله السلام عليكم الخ ) قال الحافظ فى فتح الباري اختلف هل السلام شرط فى

٣٧٢
وروينا فىُنَنِ أ.بِ داود والترْ مِذِىِّ عِنْ كَلَدَةَ بْنِ الْنْيْلِ الصَّحَابِىّ رَضِى الله عَنّهُ
قال: أَتَيْتُ النّبِيْفَ لِّدْ خَلْتُ عَلَيْهِ وَلَمْ أَسَلِّمْ، فقال النبيُّنَّهِ أَرْجِعْفَقُلِ
السلامُ عليكُمْ أَأَدْخُلُُ قال الترمذِىُّ: حديثٌ حَسَنٌ، قلتُ كَلَّدَةَ فَتَحِ الكافِ
واللامِ والْبَلُ فَتْحِ الحاءِ الْمُهمَلَةِ وبَعَدَها نونٌ ساكِنَةٌ فَمَّ بالا مُوَ حَدَةٌ ثم
لامٌ * وهُذَا الذِى ذَكَّرْنَاهُ مِنْ تَقَديمِ السلامِ على الاسْتِئْذَانِ هُوَ الصحيحُ
وذَكَرَ الماوَرْدِىُّ فيهِ ثَلاثَةَ أَوْجٍُ: أَحَدُها هذا، والثانى تَقْدِيمُ الاسْتِئْدَانِ
الاستئذان أولا ( قوله ورو ينا فى سنن أبى داود والترمذى) وكذا أخرجه الطبرانى
فى مجمهذ كره السيوطي فى مرقاة الصعود ( قوله عن كلدة بن الحنبل ) ويقال كلدة
ابن عبدالله بن حنبل والصواب الأول بن بليل الغسانى وقيل الاسلمى حليف بنى
جمع أخي صفوان بن أمية لامه قال ابن اسحاق والواقدى: ومصعب والطبرانى قال
ابن عبد البر أمهما صفية بنت معمر بن وهب بن حذافة بن جمح وقال ابن الكلبي
والهيثم بن عدى بن كلدة بن الحنبل أخى صفوان بن أمية لامه وقال كان الحنبل
هولي لمعمر بن حبيب بن وهب بن حذافة بن جمح وكان أخا صفوان بن أمية لامه
شهد الحنبل مع صفوان يوم حنين فلما انهزم المسلمون قال الحنبل بطل سحر ابن
أبى كبشة فقال صفوان فض الله فاك لأن يرثنى رجل من قريش أحب إلى من أن
يرثنى رجل من هوازن . وكلدة هو الذى بعثه صفوان بن أمية إلى النبى بست له بهدايا
فيها لبن وضغا بيس وهى كما قال العافولي بفتح الضاد والغين المعجمتين وبالباء
الموحدة بعدها المثناة والسين المهملة صغار القثاء واحدها ضغبوس وقيل هى نبت
فى اصول الثمم يشبه الهليون يسلق بالحل والزيت ويؤكل اهـ وقال السيوطى قال أبو
عاصم بقلة تكون بالبراري، وكلدة هذا وأخوه عبد الرحمن بن الحنبل شقيقان وكانا
ثمن سقط من اليمن إلى مكة فيما قال مصعب وغيره أسلم كلدة بالام صفوان ولميزل
مقيما بمكة إلي أن توفي بها روي عنه عمرو بن عبد الله بن صفوان ثم كلدة بفتح
الكاف والدال المهملة بعدها هاء كذا فى المغني ( قوله وهذا الذى ذكرناه الخ )
فى الروضة بعد ذكر المذاهب الثلاثة الصحيح المختار تقديم السلام فقد صحت فيه

٣٧٣
على السلام، والثالِثُ وهُوَ اخْتِيَارُهُ إِنْ وَقَعَتْ عَيْنُ الْمُسْتَأْذِنِ علي صاحِبٍ
المَنْزِلِ قَبْلَ دُخولِهِ قَدّمَ السلامَ وإنْ لمْ تَقَعْ عَلَيْهِ عِيْنُ قَدَّمَ الاسْفِتْذَانَ
وإذا أَسْتَأْذَنَ ثَلاَةً فَلَمْ يُؤْذَنْ لَهُ وَظَنَّ أَنْهُ لَمْ يُسْمَعْ فَهَلْ يَزِيدُ عَلَيْها، حَكَى
الإمامُ أبو بَكْرِ بْنُ الْعَرَ بِّ الْمَالِكِىُّ فِيهِ ثَلاثَةً مذاهبَ: أَحَدُها: يُعِيدُهُ،
والثاني: لا يُعيدُهُ، والثالث إنْ كانَ ◌ِلَغَظِ الاسْتِئْدَانِ المُتْقَدُمِ لمْ يُعِدْهُ
وإن كانَ بِغيرِهٍ أعادَهُ، قال: والأَصَحُّ أنه لا يُيِدُهُ بِالٍ وهذا الذِى
صَحَّحَهُ هُوَ الذِىِ تَقْتَضِيْهِ السُّنَّةُ واللهُ أعلمُ
﴿فَصْرٌ﴾ ويَنْبِغِى إِذَا أَسْتَأْذَنَ عَلى إِنْسانِ بالسلامِ أَوْ بِدَقُّ ألبابِ
فَيلَ لَهُ مَنْ أُنْتَ « أَزْ يَقُولَ: فُلانُ بْنُ فُلاَنٍ أوْ غُلاَنٌ الْقْلَانِيُّ أَوْ فُلانْ المَعْروفُ
بِكَدا أوْ ما أشبهَ ذلِكَ بِحَيْثُ يَحْصُلُ التَّعْرِيفُ العَامُّ بِهِ وَيُكْرَهُ أَنْ يَفْتَصِرَ
على قبْلِهِ: أَنا أوِ الْخَادِمِ أَوْ بَضُ اْلِمَنٍ أَوْ بَعْضُ الْحِبِّينَ وما أشبهَ ذلكَ
أحاديث صريحة وفى شرح مسلم للمصنف أنه الذى قال به المحققون وصح عن النبي
صَّ له حديثان فى تقديم السلام ( قوله وهذا الذى صححه ) تقتضيه السنة أي كما
تقدم فى حديث أبى موسى الاستئذان ثلاث فان أذن لك والا فارجع قال المصنف
فى شرح مسلم ومن قال بالثانى حمل الحديث على أنه علم أو ظن أنه سمعه فلم يأذن اهـ
فصل ﴾ (قوله أو بدق الباب ) أى فانه قائم مقام الاستئذان أخذا من حديث
جابر رضى الله عنه فان النبى عَّ اله لم ينكر عليه اقامة دق الباب مقام الاستئذان انما أنكر عليه
قوله انا وكل حقه أن يقول جابر أشاراليه العاقولى ونقل الكرمانى عن بعضهم أنه
يكره ان لم يستأذن بلفظ السلام بل بالدق ام ويبعده أنه عين الله أنى بما يدل على
كراهية اتيان جابر بلفظ أنا بقوله أماأناء يقوم مقام الاستئذان أيضا التنحنح (قوله، يكره
أن يقتصر الخ) لأن مقصود رب الدار معرفة المستأذن وهى لا يحصل بهذا الجواب
لما بينهما من الجدار الحائل واعتبر ما تحصل به معرفته عنده . قال ابن الجوزى انما

٣٧٤
* روينا فى صحيحَىِ المخارِىِّ ومُسلِمٍ فى حديثِ الإِسْراءِ المشهورِ قال
رسولُ اللهِ عَّهِ: ثُمْ صَعِدَ بِى جِبْرِيلُ الى السَّماءِ الدُّنْيَا تَسْتَغْتَحَ فَقَيلَ
مَنْ هُذا ◌ُقلِ جِيْرِيلُ، قِيلَ وَمَنْ مَعَكَ؟ قال مُمٌَّ، ثمّ صَعِدَ بِي إلى السماءِ
الثانية والثالثةِ وسائِرٍ مِنَّ، ويُقالُ فى بابٍ كُلُّ سَمَاءِ مَنْ هذا؟ فيقولُ
يكره لفظ أنا لأن فيها نوعامن الكبر كأنه يقول أنا الذى لا أحتاج أن أذكراسمي
ولا نسبي اه (قوله وروينا فى صحيحى البخارى ومسلم فى قصة الاسراء
المعروفة) المراد من الاسراء ما يشمل المعراج لأن ماذكر من الاستئذان فى فتح أبواب
السماء انما هو فى قصة المعراج وقصة الاسراء كذلك مروية عند الشيخين
والترمذى والحاكم والبيهقى والبزار وغيرهم وكانت قصة المعراج قبل الهجرة بنحو
ثمانية عشر شهراً وقيل غير ذلك ( قوله فاستفتح جبريل) الأشبه كماقال الحافظ ابن
حجر ان هذا الاستفتاح كان بقرع لأن صوته معروف ويؤيده كما قال بعضهم
مافى بعض الروايات فقرع الباب قال ابن دحية فى استفتاح جبريل لأبواب السماء
دليل على أنه صادف أ ابها مغلقة وانما لم تهيأ للني صَّ اله بالفتح قبل مجيئه وان
كان أبلغ فى الا كرام لأنهلو رآها مفتحة لظن أنها لا تزال كذلك ففعل ذلك ليعلم
أن ذلك الفتح فعل من أجله تشريفاً له وأيضا فأراد الله أن يطلعه على أنه معروف
عند أهل السموات ولذا لما سألوا من معك فقال معدلم يقولوا ومن محمد وانماسألوا
عن البعث اليه أجاء زمانه (قوله قال جبريل) سمى نفسه لأنه كان معروفاً ولم يعرف من
الملائكة من اسمه جبريل سواه ولم يقل أنا لئلا يلتبس بغيره ولأن فيها اشعارا
بالعظمة وفى الكلام السائر أول من قال أنا ابليس فشق حيث قال أنا خير منه
وقالها فرعون فتعس حيث قال أنار بكمالأعلى وسیأتیفیه مز ید ( قوله قیل ومن
معك) هذا القول يشعر بأنهم أحسوا أن مع جبريل غيره قيل والا لكان السؤال
أمعك أحد وذلك الاحساس إمابمشاهدة لكون السماء شفافة واما لأمر معنوى
بزيادة أنوار ( قوله قال مد) فى اتيان جبريل باسمه صحَّ اللّه دون كنيته دليل على
أن الاسم ارفع منها لأنه أخبر باسمه ولم يخبر بكنيته وهو عهّ اله مشهور فى العالمين

٣٧٥
جِبْرِيلُ * ورَوَيْنا فى صحيَحَيْهِما حَديثَ أَبٍ مُوسَى لَمْا"جَلَسَ النبيُّحَله
على ◌ِثْرِ البُسْتَانِ وجاءَ أبو بَكْرٍ مَسْتَأْ ذَنَ فقال مَنْ؟ قال أبو بَكْرٍ، ثُ جاء
عَمَرُ فَاسْتَأْ ذَنَ فقالَ مَنْ؟ قال عُمَرَ ، عنانُ كَذلكَ * وروينافى صحيحيهما
أيضاً عَنْ جابِرٍ رضىَ اللهُ عنهُ قَالْ أَتَيْتُ النبيِّ عَظِلّهِ فَدَقَفْتُ ألبابَ فقال
مَنْ ذا ؟ فقلتُ أنا فقال، أَنا أَنا كَأَنهُ كَرِمَهَا
العلوي والسفلى فلو كانت الكينية أرفع من الاسم لأخبر بكنيته ( قوله لماجلس
النبي صَّ اللّه على البئر) أي بئرأريس بوزن جليس بئر بقباء وكان أبو موسي حافظ
الباب فى ذلك الوقت كما فى الصحيح فلما جاء كل من الثلاثة استأذن لهم فاذن لهم
والشاهد من الاستدلال أن كلامنهم لمااستأذن فقيل له من هذا ذكراسمه بالصريح
(قوله وروينا في صحيحيهما عن جابر الخ) وكذا رواه أبو داودوالترمذى والنسائي
وابن ماجه ومداره على شعبة عن محمد بن المنكدر عن جابر كما أشار اليه العلائى
فى عوالى مالك قال المصنف قال العلماء اذا استاذن فقيل له من أنت أومن هذا كره
أن يقول أنا قال فى التوشيح وقد أخرج البخارى فى الأدب المفرد والحاكم
وصححه من حديث بريدة قال جئت الي الني صَّ لّه فقال من هذا فقلت أنا بريدة
اهـ قال: في المرقاة نعم إذا كان من أهل البيت من يعرفه بصوته فلا بأس بقوله أنا على
ماهو المتعارف إذ لاشك أنه صَّ اللّه لوعرفه بصوته لما أنكر عليه لحصول المقصود
به أو كرهه لأن فيه تعظيما فلم ير عَّ له التكلم بلفظ ليس فيه تواضع اهـ وفيه أنه
لو قال أنا جابر لم يكن يكرهها اهـ كلام المرقاة وفى شرح المصابيح لزين العرب
ذهبت طائفة من أهل العلم وفرقة من الصوفية إلي كراهة اخبار الأنسان عن
نفسه بقوله أنا واستدلوا بحديث جابر وماذهبوا إليه ضعيف إِذالقرآن والأحاديث
الصحيحة مشحونة بذلك قال تعالى لنبيه قل إنما أنا بشر مثلكم أناسيد ولد آدم
وكراهته ◌َّ اللّه لذلك الذى فى حديث جابر لم يكن من جهة أنها تتضمن التكبر بل
أنه أخبر عن نفسه بما لا يرتفع به الابهام وأنكر عليه دق الباب لأنه مما لا يليق
بالأدب وفى الأخير بعد لأن ظاهر قوله أنا أنا كراهته لهذا اللفظ وفى الحديث

٣٧٦
﴿فَصْلٌ﴾ ولا بَأْسَ أَنْ يَصِفَ نَفَسَهُ بِا يُعْرَفُ بِهِ إذا لَمْ
يَعْرِفَةُ الْمُخاطَبُ بِيْرِهِ وإنْ كانَ فيهِ صورَةُ تَبْجِيلِ لَهُ بِأَنْ يَكْفِىَ نَفْسَهُ أَوْ
يقولَ أَنا المُفْرِ فُلانٌ أَ وِ القَاضِ أَ وِ الشَّيْخُ فُلانٌ أَوْ ما أشبهَ ذلِكَ * روينا فى
صَحِيحَ البُخَارِىِ ومُسْلٍ عِنْأَمِّ هافيٍ بِنْتِ أَ بِىِ طالِبٍ رضى اللهُ عنها وأَسْمُها فاخِتَةٌ
على الَّشهورِ وقيلَ فاطِمَةُ وَقيلَ هِنْهُ قَالتْ: أَتَيْتُ النبيَّ عَ لَهُ وهُوَ يَغْتْسِلُ
وفاطِمَةُ تَستُرُهُ فقال مَنْ هُذِهِ؟ فقلتُ أنا أُمُّ مانِيٍ * وروينا فى صَحَيَحْيْهِما
عِنْ أَبِ ذَّرَّ رِضِىَ اللهُ عَنْهُ وَاسْمُهُ جُنْدُبٌ وقبلَ بُرِيْرٌ بِضَمٌ الباءِ
تَصَغيرُ بَرّ ، قال: خَرَجْتُ لَةَ مِنَ الَّالى فإِذا رسولُ اللهِ نَّ الِ يَمْشِ
وَحْدَهُ فَجَعَلْتُ أَمْشِ فِى ظِلِّ القَمَرِ فِالْتَفَتَ فَرآنِ فقال: مَنْ هَذا؟ فقلتُ
أبو ذَرَ * وروينا فى صَحِيحٍ مسلمٍ عنْ أَبِى قَتَادَةَ الْحَارِثِ بِنِ رِبْعِّ
رِضِىَ اللهُ عنهُ فى حَديثِ المِيضَأَةِ الْمُشْتِلِ على مُعْجِزِاتٍ كثبرَةٍ لِرَسولِ اللهِ
حرَّه وعلى بُعَلِ مِنْ فُنُونِ العُلومِ قال فيهِ أبو قَتَادَةَ: فَرَفَعَ النبيُّنَّهِراسَةُ
كأنه كرمها أي كلمة أنا وقوله عنّ اله أنا أنا مكرراً الا فكار عليه قال الطيبي أى قولك
أنا مكروه فلا تعده أي والثانى تأكيد لما أشرنا إليه والله أعلم
فصل﴾ (قوله ولا بأس الخ) وان كان فيه ثناء على النفس لأن الحاجة
للتعريف دعت لذلك فاغتفر ( قوله روينا فى صحيحى البخارى ومسلم ) تقدم
تخريجه في حكم السلام على النساء وفيه ذكرت ترجمة أم هانى، رضى الله عنها (قوله
واسمه جندب ) بضم الجيم وسكون النون وضم الدال المهملة وفتحها وسبقت ترجمته
فى باب الذكر أول الكتاب ( قوله وقيل برير الخ ) وقيل أنه بر بر بموحدتين
مضمومتين ومهملتين ساكنتين بوزن مدهد ( قوله وروينا فى صحيح مسلم الخ )
روي الحديث أبو داود والنسائي وابن ماجه (قوله عن أبي قتادة الحارث بن ربعى)
هذا أحد ماقيل فى اسمه ( قوله فرفع النبي صَّ اللّه رأسه) لما زحم أبو قتادة رسول الله

٣٧٧
فقالٍ مَنْ هذا ؟ قلتُ أبو قَتَادَةَ " قلتُ ونَظَائِرُ هذا كَثيرَةٌ وَسَجَبُهُ
الْحَاجَةُ وعَدَمُ إرادَةِ الافْتِخَارِ، ويَقْرُبُ مِنْ هذا ما رويناهُ فى صحيحِ
مُلِ عنْ أَبِى هُريرةَ واْحُ عبدُ الرّْنِ بْنُ صَخْرٍ على الأَصَحِّ، قال قلتُ
يا رسولَ اللهِ ادْعُ اللهَ أَنْ يَهْدِىَ أُمَّ أبى هريرةَ وَذَكَرَ الْحديثَ إِلى أَنْ قال
فِرَجَعْت فقلتُ يا رسولَاللهِ قَدِ اسْتَجَابَ اللهُ دَعَوَتَكَ وهَدَى أُمَّ أَبي هُرَ يرةً
بابٌ فِى مَسائِلَ تَتَفَرَّعُ على السلامِ﴾
مَسْأَلَةٌ﴾ قال أبو سَعْدِ المتولىّ: التَّحِيَّةُ عِنْدَ الْخروجِ مِنَ الْيَّامِ
بِأَنْ يُقَالَ لَهُ طابَ تَّامُكَ لَا أَصْلَ لَمَا، ولكنْ رُوِىَ أَنّ عليَّ رضى اللهُ عنهُ
قال لِرَجلِ خَرَجَ مِنَ الْمَّامِ: طَهَرْتِ فَلاَمِسْتَ. قلتُ هذا الْحَلُّ لْيَصِحْ
فيهٍ شَىْءٌ وَلَوْ قَال إِنْسانٌ لِصاحِبِهِ على سَبِيلِ المَوَدَّةِ وَالمُؤَالَغَةِ وَاسْتِجْلَابٍ
الْوُدُ: أَدَامَ اللهُ لَكَ النَّعِيم ◌ِ نَحْوَ ذلِكَ مِنَ الدُّعاءِ فلا بَأْسَ بِهِ
بَّ الله في الليلة الثالثة وهو على الراحلة رفع النبي عَ لّه رأسه وقال من هذا قلت أبوقتادة
ـي
قال متى كان هذا مسيرك مني قلت مازال هذا مسيرى منذ اليلة قال حفظك الله بما
حفظت به نبيه صِّ لّهِ وسيأتي ذكر الحديث بأبسط من هذا فى باب دعاء الانسان لمن
صنع اليه معروفا ونتكلم ئمة على جمل من فوائد الحديث إن شاء الله تعالى ( قوله ادع
اللّه أن يهدى أم أبى هريرة) قال فى السلاح اسمها أمية بنت صفيح بضم الصاد المهملة
وفتح الفاء وسكون التحتية آخره حاء مهملة هذا هو الصحيح المشهور وقيل اسمها
ميمونة اه وانما قال الشيخ ويقرب الخ أن هذا اللفظ أى أم أبى هريرة لم يكن كنية
لها فانما أتى به أبو هريرة تقريبا للمراد ولعله منّ الله كان لا يعرف اسم أمه فأتى
بذلك لذلك
وباب فى معرفة مسائل تتفرع على السلام ﴾
( قوله طهرت فلا نجست ) أى حصلت لك الطهارة الحسية فلا وقع بك النجاسة الحسية

٣٧٨
مَسْأَلَةٌ ﴾ إذا ابْتَدَأَ المَاؤُّ المَمْرُورَ عَليْهِ ، فقال: صَبَّحَكَ اللهُ بِعَلْيْرٍ
أَوْ بِالسَّعَادَةٍ أَوْ قَوَّاكَ اللهُ أَوْ لاَ أَوْحَشَرَ اللهُ مِنْكَ أَوْ غِيْرَ ذلِكَ مِنَ الأَلْفَاظِ
"تى يَسْتَعْمِلُها الناسُ فى العادَةٍ لْ يَسْتَحِقَّ جَواباً، لكنْ لَوْ دَعالهُ قُبَالَةَ ذلِكَ
كانَ حَسَناً إِلاَّ أَنْ يَتْرُكَ جَوَابَهُ بِالْكُلِّيَةِ زَجْراًلُهُ فِى تَخَلَّذِهِ وإحْمالِهِ السلامَ
وتَأْدِيباً لهُ ولِغِيْرِهِ فى الاعْتِناءِ بالابْتِداءِ بالسلامِ
﴿ فصلٌ﴾ إذا أرادَ تَقْبِيلَ يَدِ غِيْرِهٍ، إِنْ كانَ ذلِكَ لِزُهْدِهِ وصَلَاحِهِ أَوْرِعِذْهِ
أو شَرَفِهِ وِصِيانتَهٍ أَوْ نَحْوِ ذلِكَ مِنَ الأُمورِ الدِّينِيَّةِ لْ يُكْرَهْ بَلْ يُسْتَحَبُّ
ولا المعنوية وطهر بفتح الهاء ونجس بضم الجيم (١) وفى التجريدلابن المزجد قال المتولي
والرويانى روي أن عليارضى الله عنه قال لرجل خرج من الحمام طهرت فلا نجست
وعند على يهودى فقال للرجل هلاأجبت أمير المؤمنين فقلت سعدت ولا شقيت فقال على
رضي الله عنه الحكمة ضالة المؤمن خذوها ولو من أفواه المشركين اهـوفى وصول
الامانى السيوطى فى الفردوس من حديث ابن عمر أن رسول اللّه صَّ الذّه قال لا بى بكر
وعمر وقد خرجا من الحمام طاب حمامكما لكن بيض له ولده فى مسنده فلم يذكرله
استناداً اهـ وسيأتي فى هذا مزيد ( قوله فقال صبحك الله بالخيرالغ) هذه الألفاظ
كلها لاأصل لها في التحية ولم يثبت فيها شىء (قوله الاأن يترك الخ) أى فيكون ترك الدعاء
له حسنا لما فيه من البعث على الاعتناء بالسنة والاهتمام بشأنها ومحله مالم يترتب
على الترك مفسدة
فصل﴾ ( قوله بل يستحب) أى لا تباع السلف والخلف فى ذلك فقدو ردان أبا
(١) فى القاموس النجس ... ضد الطاهر وقد نجس كسمع وكرم)) اه وفى المصباح
(( نجس الشيء نجسا فهو نجس من باب تعب اذا كان قذرا غير نظيف ، وتجس يجس
من باب قتل لغة قال بعضهم ونجس خلاف طهر ومشاهير الكتب ساكتة عن ذلك
وتقدم ان القذر قد يكون تجاسة فهو موافق لهذا)) اهـ وقوله نجس الاخير مضبوط
فى النسخة بضم الجبم فليتأمل ، والخلاصة أن كسر الجيم أرجح . ع

٣٧٩
وإِنْ كَانَ لِغِنَاهُ ودُنْيَاهُ وتَرْوَتِهِ وشَوْكَتِهِ وَوَجَاهَتِهِ عِنْدَ أَهلِ الدُّنْيَا وَنَحْرِ
ذلكَ فَوَ مَكروهُ شَديدُ الكَرَاهَةِ، وقال المتوِّى مِنْ أَصْحَابِة
لا يَجوزُ، فأشارَ إِلى أنهُ حَرَامٌ * رويْنَاً فى مُنَنِ أبى داودَ عنْ زارِع.
رِضِىَ اللهُ عَنْهُ وكانَ فى وَفْدِ عبدِ القَيْسِ قال: فجَعَلنا
عبيدة قبل يدعمر رضي اللّه عنهما ومثل تقبيل اليد فى الحكم تقبيل غيرها من الرأس أو
القدم أونحو ذلك ( قوله وان كان لغناءالخ ) ففى الحديث من تواضع لغني لغناه ذهب
ثلثا دينه والثروة بفتح المثلثة وسكون الراء المهملة كثرة المال وفى التتمة للمتولى وفرع﴾
الدخول على الاغنياء والسلاطين لا يستحب لماروى أنه صدّ اله قال لا تدخلوا على هؤلاء
الموتى فتمرض قلوبكم قيل ومن هم قال الاغنياء اهـ ( قوله فأشار الي أنه حرام ) قال
فى الروضة وظاهره التحريم اهـ وقيل محرم ما كان على وجه التملق والتعظيم أما المأذون
فيه فعند التوديع والقدوم من السفر وطول العهد بالصاحب وشدة الحب فى الله تعالي
مع أمن النفس اه والراجح ماذكره المصنف أولا من استحباب تقبيل يد العالم
علی وجهالا کرام والسلام ( قوله رو ینا فیسنن أبىداود الخ ) رواه عن محمد بن
عيسى ثنا مطر بن عبد الرحمن الاعنق قال حدثتنى أم أبان ابنة الوازع بن زارع
عن جدها زارع وكان في وفد عبد القيس قال جعلنا نتبادر من رواحلنا فنقبل يد
النبى معَّ اللّه ورجله وانتظر المنذر بن الاشج حتى أتى عيبة فلبس ثوبيه ثم أتى النبي
عَ الله فقال له ان فيك خلتين يحبها الله تعالي الحلم والأناة فقال يارسول الله أنا اتخلق
بهما أم جبلني اللّه عليهما قال بل جبلك اللّه عليهما فقال الحمد لله الذي جبلني علي
خلتين يحبهما الله ورسوله قال الحافظ السيوطى فى حاشيته علي السنن المذكورة فى
مسند أحمد من طريق أبى معبد مولى بنى هشام عن مطر قال سمعت هندا بنت
الوازع تقول سمعت الوازع يقول اتيت النبى عن اله والاشج فذكر الحديث
فعله من مسند ابيها الوازع قال ابن الجوزى فى جامع المسانيد هكذا ذكره احمد
فى مسنده وما رأيت أحدا غيرهذكره فى الصحابة قال الحافظ أبو الفضل العراقى فيما
كتبه بخطه على حاشيته ذكرأبو موسى الاصبها نى فى تذييله علي الصحابة لابن منده
وازع بن الزارع وقال ابن ما كولا فى الاكمال وازع بن زارع(١) وقيل له صحبة ورواية
(١) فى نسخة (أبو زارع) وفى العبارة خلل . .ع

٣٨٠
تَتَبَادَرُ مِنْ رَوَاخِلِنَا فِتُقُبِّلُ يَدَ النبيُِّلّهِ وَرِجْمَلَه، قلتُ زارِعٌ بِزاى
فِى أَوَّلِهِ وراءِ بَعَدَ الأَلِفِ على لَفَظِ زارِعِ الْخِمْطَةِ وغيْرِها »
عن النبي عَّ الله روى عنه ابنه وازع وذكر ابن عساكر فى جزء له رتب فيه صحابة
المسند علي حروف المعجم أن الذى وقع فيه فى المسندوهم وصوابه زارع بالزاى وكذا
ذكره البزار فى مسنده وابن حبان فى الثقات وابن قانع فى جامع الصحابة وابن عبدالبر
فى الاستيعاب وقالوا زارع بن عامر العبدى اهـ وفى رجال المشكاة زارع بن عامر
ابن عبد القيس وفد على النبي ◌َّ اله فى وفد عبد القيس عداده فى البصريين وحديثه
فيهم اهـ (قوله نقبادر) أى يبدر بعضنا بعضا فى النزول والاسراع الى حضرته صّ اله
( قوله ورجله ) قال العلوى فى سنن أبى داود وفى رواية ورجليه وسقط ذلك من
بعض نسخ الاذكاراه ففى تقريره محدّ اللّه على ذلك دليل على جواز فعله مع وارثيه من
العلماء الاخيار والصالحين الأبرار وكره مالك تقبيل يدنحو العالم أخذا من حديث
أبى هريرة لما اشتري صَ لّه السراويل وقال للوازن زن وأرجح إلى أن قال فأراد
ذلك الرجل أن يقبل بده في اللهم فيذ يده وقال لا تعظمونى كما تعظم الاعاجم ملوكها قال
بعض شراح رسالة ابن أبى زيد نعم لا بأس أن يمكن المسلم نحو اليهودى من تقبيل
يده لشرفه علىهم بالاسلام فقد جاء أن اليهود أنوا النبي صَّ الله فسألوه مختبر ين له عن
تسع آيات بينات فلما أخبرهم بها قبلوا بده ورجليه الحديث الطويل اهـ (قوله قلت
زارع الخ) قال الا مام ابن الاثير فى أسد الغابة زارع بن عامر العبدى من عبد القيس
كنيته أبو الوازع وقيل زارع بن زارع والأول أصح وله ابن يسمى الوازع كان يكنى به
روى أبو داود الطيالسي عن مطر بن الاعنق عن أم أبان بمت الوازع أن جدها وفد
على النبي عرََّّه مع الاشج العصري ومعه ابن له مجنون أوابن أخت له فلما قدموا على
رسول اللّه عَّ الله قال يارسول الله إن معى ابنالى أو ابن أخت لى مجنونا اتيتك به
لتدعو الله له فقال اثنى به فأتاه به فدعا له فبرأ فلم يكن فى الوفد من يفضل عليه وروت
عنه أيضا حديثا طويلا أحسنت سياقه اه وفي الاصابة الحافظ بن حجر الزارع
ابن عامر ويقال ابن عمر وأبو الزارع روت له ابنة ابنه أم أبان وذكرأبوالفتح الازدى
انها انفردت بالرواية عنه اه ثم زارع هذا يزاد على من ذكره المصنف فيمن عرف
اسمه من وفد عبد القيس وعبارته فى شرح مسلم وفد وفد عبد القيس على رسول الله