النص المفهرس
صفحات 321-340
٣٢١ عليكُمُ السلامُ هَلْ تَحْصُلُ بِهِ التَّحَلُّلُ أَمْ لامُ الأَصَحُّ أَنَّهُ يَحْصُلُ، وَيُحْتَمَلُ أَنْ يُقَالَ إِنّ هُدَاً لا يَسْتَحِقُّ فِيهِ جَوَاباً بِكُلٌّ حالٍ لِمَا رويْنَاه فى لُمَنِ أبي داودَ والْمِىِّ وغيْرِهِما بالأَسانيدِ الصَّحِيحَةِ عنْ أَبي جُرَىّ الْحَيْيِ الصَّحَابِىِّ رِضِىَ اللهُ عِنْهُ وَاسْمُهُ جاِرُ بْنُ بُلْمِ وقَيْلَ مْكِيْمِ بْنُ جاِرٍ قال أَتَيْتُ رسولَ اللهِ بَّهِ فَقَلْتُ عليْكَ السَّلَامُ يا رسولَ اللهِ قال لا تَقُلْ من الصلاة على الاصح وفارق عدم اجزاء أكبر الله فى التحريم بأنه لا يسمى تكبيرا قال الحافظ في الفتح هكذا جعل النووي الخلاف فى اسقاط الواو واثباتها والمتبادر أن الخلاف فى تقدم عليكم على السلام كما يشير اليه كلام الواحدى اهـ ( قوله ويحتمل أن يقال هذا لا يستحق فيه جوابا الخ) ويكون مدركه ما قاله المتولي من أن هذه الصيغة لا تصلح للابتداء على ما فيه وكان وجه الاستدلال بالخبر أنه سكت فيه عن جوابه منه عدّ اللّه وذلك ظاهر فى عدم وقوعه فدل على عدم وجو به على المبتدی بهذا اللفظ (قوله لما روينا في سنن أبىداود والترمذى وغيرهما بالأسانيد الصحيحة ) قال الحافظ فى فتح الباري فى أول كتاب الاستئذان قول النووي بالأسانيد الصحيحة الخ يوهم أن له طرقا الى الصحابي المذكور وليش كذلك فانه لم يروه عن النبي صَ لّه غير أبى جرى ومع ذلك فمداره عند جميع من أخرجه على أبى تميمة الهجيمى رواية عن أبى جرى وقد أخرجه أيضا أحمد والنسائي وصححه الحاكم اهـ (قوله عن أبى جرى) بضم الجيم وفتح الراء المهملة الهجيمى بضم الهاء وفتح الجيم الاصبهاني قال فى لب اللباب نسبة الى بنى هجيم بطن من تميم نزلوا بمحلة من البصرة فنسب لذلك جماعة منهم الى المكان ومنهم الي القبلة وقال ابن الأثير منسوب الي الهجيم بن عمرو بن تميم وأبو جري عداده فى أهل البصرة ثم الحديث عند أبى داود والنسائى عن أبى جري الهجيمى وعند الترمذى عن جابر بن سليم رضى الله عنه كما فى السلاح ( قوله واسمه جابر بن سليم ) قال البخاري انه الصحيح وكذا رجحه ابن عبدالبر أيضا كذا فى السلاح وخرجه الحافظ بسنده عن أبي تميمة الهجيمى عن جابر عن رجل من قومه وهو (٢١ - فتوحات - خامس) ٣٢٢ عليْكَ السَّلامُ فإِنّ عليْكَ السَّلامُ ◌َحِيَّةُ المَوْتَى، قال الترمذىُّ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ، أبو جري رضى الله عنه قال لقيت رسول اللّه عبد الله فى بعض سكك المدينة وعليه توب قطرى وهو بكسر القاف وسكون الطاء المهملة فقات عليك السلام يا رسول الله فقال عليك السلام تحية الموتي قل السلام عليكم قالها مرتين أو ثلاثا قال الحافظ بعد تخريجه حديث صحيح أخرجه النسائي وأخرجه الحافظ أيضا بسنده عن أبي غفار عن أبى كريمة عن أبى جري قال قلت يارسول الله عليك السلام ، قال لاتقل عليك السلام (١) تحية الموتي قلت أنت رسول الله قال أنا رسول الله الذي اذا أصابك ضر فدعوته كشف عنك واذا أصابتك سيئة دعوته فأسهل لك فقلت اعهد الى عهدا قال لا تسبن أحدا ولا تحقرن من المعروف شيئا وأن تكلم أخاك وأنت منبسط اليه وإياك وإسبال الازار فان إسباله (٢٠) من المخيلة وإن الله لا يحب المخيلة ارفع إزارك انى نصف الساق فان أبيت فالي الكعبين وان امرؤ شاتمك بما يعلم منك فلا تشتمه بما تعلم منه فان وبال ذلك عليه قال الحافظ بعد تخريجه حديث صحيح أخرجه أبو داود والترمذى والنسائى كلهم مدارهم فيه على أبى غفار، ثم منهم من طوله ومنهم من اقتصر على بعضه ومنهم من سمى أبا جري جابر بن سليم ومنهم من سماه سليم بن جابر وهو فى رواية عند الطبرانى فى حرف السين من معجمه وأخرجه الترمذى والنسائي أيضا من طريق عن خالد الحذاء عن أبى تميمة عن رجل من قومه (٣) ولم يسمه انتهى ملخصا ( قوله فان عليك السلام تحية الموتى ) قال ابن القيم فى كتابه بدائح الفوائد (٤) هذا إخبار منه عيّ الّه عن الواقع المعتاد الذى جرى عليه ألسنة الشعراء والناس فانهم كانوا يقدمون اسم الميت على الدعاء كما قال قائلهم عليك سلام الله قيس بن عاصم * ورحمته ما شاء أن يترحما (١) على ( عليك السلام فأن عليك السلام) (٢) نسخة ( فان اسبال الأزار). (٣) نسخة (من خومة). (٤) فى مواضع كثيرة يكتب هذا الكتاب بلفظ ( بديع الفوائد ). ع ٣٢٣ وهذا أكثر فى اشعارهم من أن يذكر والاخبار عن الواقع لا يدل على الجواز فضلا عن كونه سنة كما توهمه بعضهم حتى رد هذا الحديث بقوله صح أنه عند الله قال فى تحية الموتي السلام عليكم دار قوم مؤمنين وفيه تقديم السلام وهذا أصح فوجب المصير اليه وقال آخرون بالفرق بين سلام الحى فيقدم لفظ السلام فيه وسلام الميت فيقدم الجار والمجر ور فيه وهؤلاء كلهم انما أتوا عن عدم فهم مقصود الحديث إذ قوله عليك السلام تحية الموتي ليس تشريعا واخبارا عن أمر شرعى بل إخبار عن الواقع المعتاد كما سبق ومثله لا يدل على جواز فضلا عن استحباب بل نهيه صَّ له بقوله لا تقل مع إخباره بوقوعه يدل على عدم مشروعيته وأن السنة تقديم لفظ السلام على الظرف بعده مطلقا فيقال فى الحي والميت السلام عليكم، وكأن الذى تخيله القوم من الفرق بين الحى والميت أن الحى لما كان يتوقع منه الجواب وأن يقول عليكم السلام قدم السلام المدعو به على المدعو له توقعا لقوله وعليك السلام ولما لم يتوقع ذلك من الميت قدم المدعو له على الدعاء ، وهذا الفرق لو صح يقتضى التسوية بين الحى والميت فى هذا المعني فقد ثبت عنه صَّ اللّه كما قال ابن عبد البر أنه قال ما من رجل يمر بقبر أخيه كان يعرفه فى الدنيا فيسلم عليه إلا رد الله عليه روحه حتي يرد عليه، وهنا نكتة لطيفة بديعة ينبغى التيقظ لها هى أن السلام شرع علي الأحياء والأموات بتقديم اسمه علي المسلم عليهم لانه بدعاء بخير والأحسن تقديم المدعو به اذا كان خيرا كقوله تعالى رحمة الله وبر کانه عليكم أهل البيت و تأخیره اذا كان شرا کقوله تعالى لا بلیس وإن عليك لعنتي ، وسر ذلك والله أعلم ان الخير لما كان محبوبا قدم مايدل عليه لكونه تشتهيه النفوس ويلتذ به السمع فينده (١) السمع ذكر الاسم المحبوب فتشرف النفس لمن هو وعلى من يحل فيأتى باسمه فيقول عليك أولك فيحصل له من السرور والفرح ما يبعث على التحاب والتراحم الذي هو مقصود السلام وقدم المدعو عليه فى الشر للإيذان بتخصيصه بذلك فكأنه قيل لك وحدك ذلك الشر لاشريك لك فيه غيرك والدعاء بالخیر یطلب عمومه وكلما عم الداعی کان أفضل وذ کر ابن تيمية حديثا مر فوعا عن على أن النبي صَّ له مربه وهو يدعو فقال ياعلى معم فضل العموم على (١) كذا فى النسخ ولعله (فينبه) ومعنى ينذه فى اللغة يسوق الابل مجتمعة. ع ٣٢٤ قْتُ وُجْتَمَلُ أَنْ يَكونَ هُذا الْحديثُ ورَدَ فى بَيَانِ الْأَحْسَنِ وألَّ كَُلٍ ولا يكونَ المُرادُ أَنَّ هُذا ليْسَ بِسَلَامٍ وَاللهُ أَعْلَمُ. وقدْ قال آلْإِمامُ أبو حامِدِ الغَزَالِيُّ فِى الْإِحْيَاءُ بُكْرَهُ أنْ يقولَ ابْتِداءٌ عَلَيْكُمُ السَّلامُ لِهَذا الْحَديثِ وَالْمُخْتارُ أَنَّهُ بُكْرَهُ الأبْتِداء ◌ِهِدِهِ الصِيغَةِ فإِنِ أَبْتَدَأَ وَجَبَّ الْجْوَابُ لِأُنْهُ سلامٌ ﴿فَصْلٌ﴾ السُّهُ أَنّ المُصَّمَ يَبْدَأُ بالسلَامِ قَبْلَ كُلُ بحَلَامٍ والأحاديثُ الصَّحِيحَةُ وعَمَلُ سَلَفِ الأُمَّةِ وَخَلَفِها على وَفْتِ ذلِكَ مَشْهورَةٌ فَهُذا هُوَّ المُغْتَمَدُ فى دَلِيلِ الفَصْلِ ، الخصوص كفضل السماء على الارض اهـ ملخصا وقيل المراد بأن (١) عليك السلام تحية الموتى أنها تحية موتى القلوب فلا تفعلوها ( قوله ويحتمل أن يكون هذا الحديث ورد فى بيان الاحسن ) أى من قول السلام عليكم (ولا يكون المراد أن هذا) أى علیکمالسلام(لیس بسلام)أي بل هو سلام وان كانت صيغتهخلاف الا فضل بل هى مكروهة كما قال الغزالى وكراهته من حيث الصيغة لا من حيث ذاته وما كان كذلك يجب الرد فيه كما سبق وبما ذكر يجاب عن قول الشيخ الاذرعى لك أن تقول اذا كره الابتداء بذلك فينبغى ألا يستحق المسلم جوابا لاسيما اذا كان عالما بالنهى عن ذلك أى لان عدم استحقاق الجواب إنما هو عند كون المسلم عليه يكره أداء السلام عليه لمعنى فيه كما سيأتي ذكر بعضه أما اذا كان يطلب لكن أتى المسلم بصيغة مكروهة فهو مستحق للرد والله أعلم (فصل) ( قوله السنة أن يبدأ بالسلام الخ ) فلو أتى به بعد تكلم لم يعتد به نعم يحتمل فیمن (٢) نکلم سهواً أو جهلا وعذر به أنه لا يفوت الا بتداء به و يترتب على فوات الابتداء بالكلام وعدمه وجوب الرد عليه وعدمه ( قوله والاحاديث الصحيحة وعمل سلف الامة وخلفها على وفق ذلك مشهورة ) قال الحافظ الاحاديث (١)، (٢) فى النسخ ( فان). (فى) .ع ٣٢٥ وأَمّا الْدِيثُ الذِى رويْناهُ فى كِتابِ الترمذىِّ عنْ جابرِ رضىَ اللهُ عنه قال قال رسولُ اللهِ عَ لَّهِ السَّلامُ قَبْلَ الكَلَامِ فَهُوَ حَدِيثٌ ضَعِيفٌ قال ﴿ فَصْلٌ﴾ آلابْتِداء بالسَّلامِ أَفْضَلُ الترمذىُّ هُذا حَدِيثٌ مُنْكَرٌ الصحیحة لیس فیها شیء صرح فىذلك انما هی وقائع أحوالوسیأنیمنها قر یبا حديث أسامة بن زيد وحديث أم هانى. وفى صحيح مسلم حديث أبى ذر في قصة إسلامه (قوله وأما الحديث الذى رويناه فى كتاب الترمذى الخ ) قال الحافظ بعد تخريجه بهذا اللفظ وزاد آخره وقال لا تدعوا أحدا الي الطعام حتي يسلم هذا الحديث غريب وسنده ضعيف كما قال الشيخ وقد نقل الترمذى تضعيفه أيضاً عن البخارى قال فى المشکاةر واه الترمذي وقال هذا حديث منكر وقال التور بشتى لان مداره علی عیینة بن عبد الرحمن وهو ضعيف جداً ثم إنه یرو یه عنهمحمدبن زادان وهو منکر الحديث اه قال الحافظ وقد وجدت له شاهداً بسند جيد من حديث ابن عمر ثم أخرجه عنه قال قال رسول اللّه صَّ اله من بدأ كم بالكلام قبل السلام فلا تجيبوه قال الحافظ بعد تخريجه حديث غريب أخرجه ابن السنى ورجاله من أهل الصدق ولكن بقية بن الوليد أحد رواته مدلس وقد عنعنه وقد تابعه حفص بن عمر الايلي بفتح الهمزة وسكون التحتية بعدها لام فى شيخه عبد العزيز يعني ابن أبى رواد وحفص تركوه ومنهم من كذ به (١) أخرجه ابن عدي فى ترجمة عبد العزيز وعبد العزيز ضعفه بعضهم بسبب الارجاء ولا يقدح فيه عند الجمهور اهـ ( قوله السلام قبل الكلام ) أي لانه تحية يبدأ به فيفوت بالافتتاح بالكلام كتحية المسجد فانها قبل الجلوس وتفوت به وقد روي القضاعى عن أنس مر فوعا السلام تحية ملتنا وأمان لذمتنا فصل﴾ (قوله الابتداء بالسلام أفضل ) أى لما ذكره الشيخ ولحديث السلام اسم من أسمائه تعالى وضعه الله في الأرض فأفشوه بينكم فان الرجل المسلم إذا مر بقوم فسلم عليهم فردوا عليه كان له عليهم فضل درجة بتذكيره إياهم (١) فى النسخ ( کذلك به) . ع ٣٢٦ لِقَوْلِ فِِّ فِى الْحَديثِ الصَّحِيحِ وَخْرُ هُمالَّذِى يَبْدَأْ بِالسّلامِ فَيَنْبَفِي لِكَلٌ واحِدٍ مِنَ المُتَلاَقِيْنِ أَنْ يَخْرِصَ على أَنْ يَبْتَدِيَّ بالسَّلامِ* السلام فان لم يرد واعليه رد عليه من هو خير منهم وأطيب قال فى المرقاة زواه البزار والبيهقي عن ابن مسعود اه وفي الباب أحاديث ذكر الشيخ بعضها وهذا مستثني من قولهم الفرض أفضل من النفل وقد جمع الحافظ السيوطى صورا من ذلك فى قوله الفرض أفضل من تطوع نافل حتى ولو قد جاء منه بأكثر الا التطهر قبل وقت وابتداء بالسلام كذاك إبرا معسر وقد نظمت ذلك وزدت علىه مسألة رابعة فی بیتینما الفرض أفضل من نقل وان كثرا فيما عدا أربعاً خذها حكت دررا بدء السلام أذان مع طهارتنا قبيل وقت وابراء لمن عسرا وقد نظم هذه الصورة كذلك بعضهم وزاد تعليل الافضلية فى كل منها فقال أفضل من فعل لفرض يكمل أربعة مسنونة أذ تفعل أفضل من رد له تمام أول تلك البده بالسلام والثان فالاذان للمقامة والثالث الابراء للمكاتب والرابع الا براء مما أعسره كذا رأيت عنهمو منقولا أن الذى يبدأ بالتخية على الذى اجابه خمسمائه والذى أجاب فرداً واحده وكون من أذن ذا تأمين أفضل من تأدية الامامة أفضل من إيتائه (١) الواجب أفضل من انظاره للميسره من غير أن يوجهوا التفضيلا للاختصاص بمزيد رحمة تسع وتسعون له مهيأه لقب لأخبار بذلك وارده ومن يؤم خص بالتضمين براءة الذمة دنيا واخره والسر فى ثالثه وآخره وانما يظهر فضل مافضل بكثرة الأجرسوي أصل حصل (قوله لقوله تعَ الى فى الحديث الصحيح) أى حديث أبى أيوب رضي الله (١) فى النسخ (إتيانه) والصواب ماذكرنا. ع ٣٢٧ ورويْنا فى ◌ُنَنِ أبى داودَ إِسْنَادٍ جَيِّدٍ عنْ أَبى أمامَةَ رضيَ اللهُ عَنَه قال قال رسولُ اللهِ عَ ◌ّهِ إِنَّ أَوْلَى النَّاسِ بِاللهِ مَنْ بَدَأَهُمْبالسّلامِ . وفى رِوايَةٍ الترمذىِّ عنْ أَبى أمامَةً قيلَ يا رسولَ اللهِ الرَجْلانِ يَلْتَفَيَانِ أَيُّهُما يَبْدَأْ بالسَّلامِ قال أَوْلاهُما باللهِ تعالى قال التر مذىُّ حَدِيثٌ حَسَنٌ بابُ الأَخْوالِ الَّي يُسْتَحَبُّ فيها السَّلَامُ والَّي يُكْرَّهُ فيها والّي يُباحُ ﴾ عنه قال قال عَ لّه لا يحل لمسلم أن يهجر أخاه فوق ثلاث يلتقيان فيصدهذاو يصد هذا وخيرها الذى يبدأ بالسلام اخرجه الشيخان والترمذى وانما كان خير المتقاطين من بدأ بالسلام لما فيه من قطع القطيعة واماتة حظ النفس وغرضها والاقبال على جبر الخاطر وازالة الشحناء من البين والله أعلم (قوله وروينا فى سنن أبيداود) قال الحافظ بعد تخريجه هذا حديث حسن وأخرجه أحمد من وجه ضعيف عن أبى أمامة بلفظ من بدأ بالسلام فهو أولى بالله ورسوله ( قوله ان أولى الناس ) أى أقربهم من رحمته وقال الطبى أي أقرب الناس من المتلاقيين الى رحمة الله تعالى من بدأ بالسلام، في الکشاف فى قوله تعالي ان أولي الناس بابرهيم أى أخصّهم به وأقربهم منه اهـ ( قوله من بدأهم بالسلام ) أى لما فيه من التوادد والتحابب ٧ المطلوب من أهل الايمان وفى شرح السنة للبغوى عن عمر بن الخطاب قال مما يصفى لك ودأخيك ثلاث أن تبدأه بالسلام إذا لقيته وأن تدعوه بأحب أسمائه اليه وأن توسع له فى المجلس مع مافيه من التواضع وإماتة النظر الى النفس وإماتة حظها من العلو خصوصا عند بذل السلام لمن لا يعرفه الانسان ولا يرجو منه شيئا والله أعلم (قوله قال الترمذى حديث حسن) قال الحافظ أخرجه الترمذى من طريق سليم بن عامر عن أبى امامة هكذا وفى سنده يزيد بن سنان وهو ضعيف وقد أخرجه أحمد من وجه آخر ضعيف أيضاعن أبى أمامة وسبق لفظه اهـ باب الأحوال التى يستحب فيها السلام والتي يكره فيها والتى يباح﴾ ٣٢٨ أَعْلَمْ أَنَّ مَأْمُرُونَ بِإِنْشَاءِ السَّلامِ كَمَا قَدَّمْنَاهُ لُكِنَّهُ يَتَكْذُ فى بَعْضِ الأحْوالِ ويَخِفُّ فِى بَعْضِها ويُنْهُى عنْهُ فِى بَعْضها فأمَّا أَحْوالُ تَأْكُّدِهِ وأَسْتِحْبابِهِ فلاتَنْحَصِرُ إِنَّهَا الأَصْلُ فَلَا تَتَكَلّفُ النَّعَرُّضَ لِأَفْرَادِها وأعلَمْ أَنّهُ يَدْخُلُ فِى ذلِكَ السَّلامُ عَلَى الأَحْياءِ والمَوْنَى، وقَدْ قَدْمْنا فى كِتَابٍ أَذْكَارِ الْنَائِ كَيْفِيَّةَ الّلامِ عَلَى المَوْنَى، وأَمّا الْأَحْوَالُ التي يُكْرَهُ فيها أَوْ يَخِتُّ أَوْ يُباحُ فَهِىَ مُسْتَثْنَاةٌ مِنْ ذلِكَ فَيُحْتَاجُ إلى بَيَانِها فَمِنْ ذلِكَ إِذا كانَ الْسَلَمّ عُليْهِ مُشْغِلا بِالْبَوْلِ أَو الْجِمَاعِ (١)أَوْ نَخْوِمِما فَيُكْرَهُ أَنْ يُسَلَّمَ عليْهِ وَلَوْ سَّلَمَ لا يَسْحِقُّ جَوَابّاً ومِنْ ذَلِكَ مَنْ كانَ نِماً أَوْ نَاعِساً ومِنْ (قوله فاما أحوال تأكده واستحبابه ) أي استحبابه المؤكد بدليل قوله فيما يأتى أما الأحوال التى يكره فيها أو يخف يعني استحبابه الخ ( قوله وقد قدمنا فى الجنائز كيفية السلام على الموتى) أى بأن يقول السلام عليكم أهل دار قوم مؤمنين أو يقول السلام على أهل الديار (٢) من المؤمنين (قوله أو يخف) أى أصل الاستحباب فيكون سنة ملحقة بالآداب (قوله إذا كان المسلم عليه مشتغلا بالبول أو الجماع أو نحوهما فيكره أن يسلم عليه) بالبناء للمفعول وعليه نائب الفاعل هذا هو الاحسن ، وكره ذلك للنهى عنه كما سبق فى باب كراهة الذكر على قضاء الحاجة من أن مكالمته بعيدة من الادب والمروءة فلا يلائم ذلك ايجاب الرد وقد تقدم نظم العارف ابن رسلان للمواضع التى يكره فيها ابتداء السلام فى باب النهي عن السلام على قاضى الحاجة فى أوائل الكتاب (قوله ولو سلم) هو بالبناء للفاعلى وفاعله المستتر يعود الى المسلم المفهوم من قوله لم يسلم عليه أى لوسلم المسلم على المشغول بقضاء الحاجة (لم يستحق جوابا) لتقصيره بمكالمة من مكالمته بعيدة عن الادب والمروءة ومكارم الاخلاق والفتوة (قوله ومن ذلك من كان نائما أو ناعسا) أي من الحال المذكور الذى يكره فيه السلام على من قام به من كان نائما أو ناعسا قال فى شرح الروض الضابط كما قاله الامام أن (١) في النسخ (بالبول والجماع). (٢) نسخة (الدار) . ع ٣٢٩ ذلِكَ مَنْ كَانَ مُصَلِّيَا أَوْ مُؤَذناً فى حالٍ أَذانِهِ أَوْ إِقامَتِهِ الصَّلاةَ أَوْ كانَ فى ◌َّامٍ أَوْ تَخْرِ ذلِكَ مِنَ الْأُمودِ الثَِّ لا يُؤَثِّرُ السّلامُ عليْهِ فيها وِنْ ذلِكَ إِذا كان يَأْ كُلُ واللَّهْمَةُ فِى فَمِهِ فَإِنْ سَلمّ عليْهِ فِى هَذِهِ الْأَحْوَالِ لمْ يَسْتَحَقِّ جَوَابًا أَمّا إذا كانَ على آلْأَكْلِ وَلَيْسَتِ الْمَةُ فِى فَسِهِ فَلَا بَأْسَ بالَّلامِ وَيَجِبُ الْجوابُ، وكَذَلِكَ فى حال الُبَايَةُ وسَائِرِ المُعامَلَاتِ يُسلَّمُ ويَجِبُ الجَوَابُ، وأَمّا الَّلامُ فى حالِ خُطْبَةِ الجُمْعَةِ فقال أَصْحَابُنا يكون الشخص بحالة لا يليق بالمروءة القرب منه فيها فيدخل فيها النائم والخطيب والمصلى وغيرهم ( قوله أو مؤذنا فى حال أذانه) أى فلا يجيب وفارق القراءة بأنه يخل بشعاره بخلافها ولا يسن فى أثنائه وفارق التلبية بأنه فيها يؤدى الى لبس فيخل بالا علام المقصود من الأذان بخلاف التلبية نعم يسن له أن يجيب بعد تمام الأذان والاقامة ( قوله أو كان فى حمام ) عللت الكراهة باشتغاله بالاغتسال أو بأنه مأوى الشياطين وقضية الأول ندبه على غير المشتغل بشيء وقضية الثانى عدم ندبه على من فيه ولو بمسلخه ويوجه الاول بأن كونه مأوي الشياطين لا يقتضي كراهة الرد عليه ألا ترى أن السوق محلهم أيضا ويسن السلام على من فيه، ويؤيد ذلك ما فى الفتح للحافظ: قال ابن دقيق العبد واحتج من منع السلام على من فى الحمام بأنه بيت الشيطان وليس موضع التحية لا شتغال من فيه بالتنظيف قال وليس هذا المعني بالقوى فى الكراهة بل يدل على عدم الاستحباب اهـ (قوله ومن ذلك إذا كان يأكل الخ) الشرب كالا كل كما فى التعليقة وفى الروضة للمصنف قال القاضى أبو محمد والمتولى لا يسلم على مشتغل بالأكل ورأى الامام حمل ذلك على ما إذا كانت اللقمة فى فيه وكان يمضى زمان فى المضغ والابتلاع ويعسر الجواب فى الحال أما إذا سلم بعد الابتلاع وقبل وضع لقمة أخري فلا يتوجه المنع (قوله وأما السلام فى حال خطبة الجمعة الخ) المعتمد أنه يجب الرد وان كان السلام مكروها كما فى المجموع وغيره وفارق عدم وجو به على قاضي الحاجة كما تقدم بأن مكالمته لا تليق بالمروءة بخلافه هنا فانه ليس كذلك ومن ثم ٣٣٠ يُكْرَهُ الابْتِداءِ بِهِ لأَنَهُم مَأْ مورونَ بِالْإِنْصَاتِ لِلْخُطْبَةِ، إِنْ خَالَفَ وسَلَمّ فَلْ يُرَدُّ عليْهِ ؟ فيه خِلافٌ لِأَصْحَابِنا، مِنْهُمْ مَنْ قال لا يُرَدُ عليْهِ لِتَقْصِيرِهِ ومِنْهُمْ مَنْ قال إنْ قُلْنا إنَّ الْإِنْصاتَ وإِجِبٌ لاَ يُرَدُ عليْهِ وإنْ قُلْنَا إِنَّالْإِنْصَاتَ سُنَّةٌ رَدّ عليْهِ واحِدٌ مِن الْحَاضِرِينَ ولا يَرُدُ عليْهِ أَكْثَرُ مِنْ وَاحِدٍ على كُلُّ وَجْهٍ، وأَمّ الَّلامُ على الْمُشْتَغَلِ بِقِراءَةِ الْقُرْ آنِ فقال الْإِمامُ أبو اَلْسَنِ الواحِدِىُّ الْأَوْلى تَرْكُ السَّلامِ عليْهُ لِاشْتَغَالِهِ بِالتَّلاَوَةٍ فإِنّسُلِمَ عليْهِ كفاهُ الرّدُّ بالْإِشَارَةِ وإِنْ رَدّ باللّغَظِ اسْتَأَنَفَ الاسْتْعَاذَةَ ثمّ عادَ إلى التُّلاوَةِ. هَذَا كَلامُ الْوَاحِدِىِّ وَفِيهِ نَظَرٌ وَالظَّاهِرُ أَنّهُ يُسَلَّم عليْهِ وَجِبُ الرّدُّ باللّغْظِ أَمّا إذا كانَ مُشْتَغِلاَ بِالدُّعاءِ مُسْتَغْرٍ قَافِيهِ مُجْمِعَ القَلْبِ علَيْهِ فَيُخْتَمَلُ أَنْ يُقالَ هُوَ كالمُشْتَغَلِ بالْقِراءَةِ على ما ذكر ناه وجب الرد هنا وان لم يشرء السلام لأن عدم مشروعيته لعارض لا لذاته بخلافه ثم (قوله ولا يرد عليه أكثر، واحد) أي ولا ينبغى ذلك (١) (قوله والظاهر أنه يسلم عليه) أى باللسان وجو باقال الاذرعى إذا اتصف القارىء بما ذكره المصنف فى الداعى من قوله قاما إذا كان مشتغلا بالدعاءمستغرقافيهالخفهو كالداعى بل أولي لاسيما المستغرق فى التدراه وكأنه سبب اعتراض والدالحافظ ابن حجر على المصنف فيما ذ کر حيث قال في نکته على الاذكار ماقاله الشيخ في القارىء بأنه(٢) يأتى فى حقه نظير ما يأتى فى الدعاء لان القارى. قد يستغرق فكره فى تدبرمعاني ما يقرؤه ثم اعتذر عنه بأن الداعى يكون مهما بطلب حاجته فيغلب عليه التوجه طبعاً والقارى ء أنما يطلب منه التوجه شرعاً والوساوس مسلطة عليه ولو فرض أنه يوفق للحالة العلية فهو نادر اهـ ولا يخفى أن التعليل الذى ذكره الشيخ من تفكر الداعى يأتى نظيره فى القارئ. اهـ كلام الفتح. قلت ولك منع جريان التعليل الذى ذكره المصنف فى القاريء بأن توجه ذاك لما كان طبعا تنكدت حاله بما يصرفه عنها ولا كذلك (١) فى النسخ ( غير ذلك ). (٢) على ( يشكل بأنه ) . ع ٣٣١ والْأَظْهَرُ عِنْدِى فِى هَذا أَنَّهُ يُكْرَهُ السّلامُ عليْهِ لِأَنْهُ يَتَنَكَّدُبِهِ وَيَشُقُّ عَلَيْهِ أَكْثَرَ مِنْ مَشَقَّةِ الْأَكْلِ، وأَمّا اُلِلَبِىُّ فِى الْإِحْرِامِ فَيُكْرَهُ أَنْ يُسلّمَ عَلَيْهِ لِأَنْهُ يُكْرَهُ لَهُ قَطْعُ التَّلْمِيَةِ فإِنْ مُلُّمَ عَلَيْهِ رَدّ السلامَ بِالَّفْظِ لَصَّ عَلَيْهِ الشَّافِىُّ وأصْحَابُا رَحَهُمُ اللهُ ﴿ فَصْلٌ﴾ قَدْ تَقَدَمَتِ الْأَحْوَالُ التي يُكْرَهُ السَّلامُ فيها وذَكَرْنَا أَنهُ لا يَسْتَحِقُّ فيها جَوَابًا فَلَوْ أَرادَ الْمُلْمُ عَلَيْهِ أَنْ يَتَبَرَّعَ بِرَدِ السلامِ هَلْ يُشْرَعُ لَهُ أَوْ يُسْتَحَبُّ ؟ فيهِ تَفْصِيلٌ: فَمَا المُشْتَغِلُ بالْبَوْلِ وَنَحْوِهِ فَيُكْرَهُ لَهُ رَدُّ السلامِ وقَدْ قَدَّمْنَا هَذَا فِى أَوّلِ الْكِتَابٍ، وأمّا الْآ كِلُ ونَحْوَهُ القارىء لانه مأمور بالتوجه شرعا وقد جري ابن حجر الهيتمى فى تحفته على ما أوما اليه كلامه من اعتبار عدم الاستغراق فى القراءة وعدم التنكد بذلك حيث قال رجح المصنف ندبه على القارىء وان اشتغل بالتدبر ووجوب الرد عليه ويتجه أخذاً مما من أنه فى متدبر لم يستغرق فى التدبر قلبه والا فان شق عليه لم يسن ابتداء ولا جواب له لأنه الآن بمنزلة غير المميز بل ينبغى فيمالو استغرقه هم كذلك أن يكون حكمه ذلك اهـ ( قوله والاظهر عندى أنه يكره السلام عليه ) أى فلا يجب عليه الرد وقد ورد من شغل متوجهاً إلى الله تعالي أدركه المقت فى الوقت ( قوله وأما الملى فى الاحرام ) افهم التقييد أنه لا يكره السلام عليه فيها فى غير الاحرام وهو كذلك لعدم مشروعيتها ( قوله رد باللفظ ) أى استحباباً وتأخيره الى فراغها أحب كما فىالمؤذن و یفرق بين عدم وجوبالرد عليهما و بین وجو به على القارئ. بأنهمفوت لشعارها بخلافه وبين الندب فى التلبية وعدمه للمؤذن بأنه قد يخل بالاعلام المؤدى الی لبس بخلافه فيها (فصل) (قوله فاما المشتغل بالبول ونحوه) أى كالمشتغل بالجماع ( قوله فيكره له) كراهة تنزيه، أخرج الشافعى بسنده أن رجلا سلم على النبي صَّ الّه وهو يبول فردعليه وفيه أنه أخبره أنه إن عاد الى مثل ذلك لا يرد عليه فهذا بيان للجواز وسبق ٣٣٢ فَيُسْتَحَبُّ لَهُ الْجوابُ فِى الَوْضِعِ الَّذِىِ لا يَجِبُ، وأَمّا المُصَلَى فَيَحْرُمُ عَلَيْهِ أَنْ يَقُولَ وعَلَيْكُمُ السَلامُ فإِنْ فَعَلَ ذلِكَ بَطَلَتْ صَلَتُهُ إنْ كانَ عاًِ بِتَحْرِهِ وإِنْ كانَ جاهِلاً لمْ تَبْطُلْ عَلَى أَصَحِّ الْوَجْهَيْنِ عِنْدَنا، وإِنْ قالَ عَلَيْهِ السلامُ بِلَغْظِ الغَيْبَةِ لمْ تَبْطُلْ صَلَاتُهُ لأَنْهُ دُعاء لَيْسَ بِخِطَابٍ، والمُسْتَحَبُّْ أَنْ يَرُدُ عَلَيْهِ فى الصَّةِ بِاْإِشَارَةِ وَلاَ يَتَلَّطُ بِشَيْءٍ وإِنْ رَدَّ بَعْدَ الفَرَاغِ مِنَ الصِلاَةِ بِاللَّْظِ فَ بَأْسَ، وأَمّا المُؤَذِّنُ فَلاَ يُكْرَهُ لَهُ رَدُّ الْجْوَابِ بِلَفْظِهِ الْمُعْتَدِ لِأَنّ ذلِكَ يَسبرٌ لاَ يُبْطِلُ الأَذانَ وَلاَ يُخُلُّ بِهِ ﴿بابُ مَنْ يُلِّمُ عَلَيْهِ ومَنْ لاَ يُسْمُ عَلَيْهِ (١) وَمَنْ بُرَدَّ عَلَيْهِ ومَنْ لاَ يُرَدُّ عَلَيْهِ ﴾ فى باب كراهة الذكر على قضاء الحاجة أول الكتاب مزيد لهذا المقام ( قوله وأما المصلى فحرام عليه أن يقول وعليكم السلام) أى إدا كانت الصلاة فرضا لانها التى يحرم قطعها أو نفلا أراد استدامتها مع ذلك فيحرم لما فيه من تعاطى العبادة الفاسدة قال الحافظ وما ذكره الشيخ فى بطلان الصلاة إذا أورد السلام بالخطاب ليس متفقا عليه فعن الشافعى نص أنه لا يبطل لانه لا يراد حقيقة الخطاب بل الدعاء اهـ ( قوله وان كان جاهلا) أو معذوراً لقرب اسلامه أو لبعده عن العلماء (قوله لم تبطل على أصح الوجهين) ففى الحديث ان انساناً عطس فشمته بعض من كان حديث عهد باسلام بقوله يرحمك الله فرمقه القوم بابصارهم فقال واشكل أماه مابالكم تنظر ون إلى الحديث فقال له صحَّ اللّه بعد تمام الصلاة ان هذه الصلاة لا يصلح فيها شىء من كلام الناس ولم ينقل أنه أمره بالاعادة فدل على عذر الجاهل المعذور بالكلام المذكور ونحوه والحديث عند مسلم وغيره ( قوله أماالمؤذنفلایکرەله)أی ولا يسن له ذلك فى أثناء الاذان وان كان يسيراً نعم ان فعله عقبه فهو أحب كما تقدم وباب من يسلم عليه ومن لا يسلم عليه ومن يرد عليه ومن لا يرد عليه ﴾ (١) فى نسخ المتن اسقاط (ومن يرد عليه) . ع ٣٣٣ أَعْلَمْ أَنَّ الَّجُلَ الْمُسْلِمَ الذِى لَيْسَ بِمَشْهُورٍ ◌ِفِسْقٍ ولاَ بِدْعَةٍ يُسلِّمْ ويُّ عَلَيْهِ فَيُسَنُّ لَهُ السَلاَمُ ويَجِبُ الرّدُّ عَلَيْهِ، قال أَصْحاً بنا والمرْأةُ مَعَ المَرْأَةِ كالرجُلٍ مَعَ الرجُلِ، وَأَمّا الَرَأَةُ مَعَ الرجُلِ فقال الْإِمامُ أبو سَعْدِ المتولىِّ إِنْ كانَتْ زَوْجَتَهُ أَوْ جَارِيَتَهُ أَوْ تَحْرَماً مِن تَحَارٍ مِهِ فِىَ مَعَهُ كالرجُلِ فَيُسْتَحَبُّ لِكُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا ابْتِدَأَهُ الْآخَرِ بالسَّلامِ ويَجِبُ عَلَى الْآخَرِ رَدُّ السّلَامِ عَلَيْهِ ، وإنْ كانَتْ أَجْنِيَةً فَإِنْ كانَتْ جميلَةً يُخَافُ الافْتِيَانُ بِهَاَ لَمْ يُسَلِمِْ الرَّجُلُ عَلَيْها ولَوْ سَلّمَ لَمْ يَجُزْ لَها رَدُّ الْجْوَابِ وَلَمْ تُسَلِّمْ هِيَ عَلَيْهِ ابْتِداءَ فإِنْ سَلّمَتْ لَمْ تَسْحِقَّ جَوَاباً فَإِنْ أجابَهَا كُرِهَ لَهُ، وإنْ كانَتْ عَجوزاً لاَ يُفْتَغَنُ بِهِا جازَ أنْ تُسَلِّمَ عَلَى الرَّجُلِ وَعَلَى الرَّجُلِ رَدُّ السّلَامِ عَلَيْها، وإذا كانَتِ النِّساءُ جَمْعًا فَيُسَّمُ عَلَيْهِنّ الرَّجُلُ أَوْ كَانَ الرِّجالُ جَمْعً كَثيراً فَسَلَمُوا عَلَى المَرْأةِ الواحدَةِ جازَ إذا لَمْ يُخْفْ عَلَيْهِ ولاَ عَلَيْنِ ولاَ عَلَيْهَا أَوْ عَلَيْهِمْ فِتْنَةُ الباب السابق لبيان من يكره السلام عليه لامر عارض ومن لا يطلب الردعليه كذلك وهذا فيه بيان من لا يطلب السلام عليه لذاته وفى بيان من لايرد عليه لذاته أيضا ( قوله ولو سلم لم يجزلها رد الجواب ولم تسلم هى عليه ابتداء) أى يحرم على الشابة ابتداء الاجني بالسلام والردعليه وفارق كراهتها له من الرجل بأن ابتداءها وردها يطمعه فيها أكثر بخلاف ابتدائه ورده والخنثى مع الرجل كامرأة ومع المرأة كرجل فى النظر فكذا هنا ( قوله إذا لم يخف عليه ولا عليهن ولا عليها أو عليهم فتنة) فان خيفت فتنة فيحرم سلام الرجل على جمع النساء وسلام الرجال على المرأة هذا ماأفهمه اطلاقه وليس بواضح فى الاولى فقد أطلق الأصحاب جواز سلام جمع النساء على الرجل وكذا سلامه عليهن بل يندب له ابتداؤهن به ويجب الرد على احداهن حينئذ وعللوه كما في التحفة لابن حجر بأنه لا يخشى فتنة حينئذ وهن ثم حلت الخلوة بامر أتين اه وكأنه لم ينظر لتوهمها اكتفاء بكون ذلك ليس مظنة ٣٣٤ رويْنَاً فى ◌ُنَتِ أَبى داودَ والِّرْمِىِّ وابْنِ ماجَهَ وغَبْرِها عَنْ أَسْماءَ بِنْتِ يزيدَ رضى اللهُ عنها قالَتْ مَرَّ عَلَيْنَا الذِيُّ بِّهِ فِى نِسْوَةٍ فَسَلَّمَ عَلَيْا، قال الترْمِذِىُّ حَدِيثٌ حَسَنٌ، وهَذَا الَّذِى ذَكَرْتُهُ لَغْظُ رِوايَةٍ أبي داودَ ، وأمَّاً روايَةُ التَّْ مِىِّ فَقَيِها ◌َنَّ أَسْمَاءَ أَنّ رَسُولَ اللهِ عَّ ◌ُله مَرْ فِى الْمَسْجِدِ يَوْمًا و عُصْبَةٌ مِنِ النِّاءِ قُودٌ فَأَلْوَى بِيَدِهِ بالنَّلِيمِ * وروينا فى كِتَابِ ابْنِ السُّنِيِّ عَنْ جَرِيِرِبْنِ عَبْدِ اللهِ ضِىَ اللهُ عنهُ أَنْ رسولَ اللهِعَ اله مَرْعَلَى نِسْوَةٍ فَسَلَّمَ عَلَيْنَّ* ذلك غالبا إذ النساء عند اجتماعهن تنقطع الاطماع عنهن غالباً ولا كذلك المرأة مع جمع الرجال فيشترط فى سلامهم عليها الأمن من الفتنة والله أعلم وسكت عن سلام جمع الرجال على جمع النساء وعكسه ( قوله روينا فى سنن أبى داود الخ ) سبق تخريجه والكلام على بعض ما يتعلق به في باب كراهة الاشارة بالسلام ( قوله فألوى بيده بالتسليم ) أى أشار بها وتلفظ بالسلام إعمالا للروايتين كما سبق بيانه ( قوله وروينا فى كتاب ابن السنى ) قال الحافظ بعد تخريجه هذا حديث غريب رجاله رجال الصحيح إلا جابراً وهو ابن يزيد الجعفى فهو ضعيف أخرجه ابن السنى عن أبى يعلى والحافظ أخرج الحديث من طريق أبي يعلى أيضا (قوله عن جرير بن عبد الله) هو البجلي وبجيلة بفتح الموحدة وكسر الجيم من ولد أنمارين نزار بن معد بن عدنان واختلف فى بجيلة هل هى أب أوأم نسبت القبيلة اليها كذا فى المفهم للقرطى ، وفى التهذيب للمصنف بجيلة بنت انمارين اوس نسب اليها القبيلة وفى الاستيعاب لابن عبد البر لم يختلفوا أن بجيلة أمهم نسبوا اليها وهى بجيلة بنت مصعب بن على بن سعد العشيرة اهـ وجرير هذا هو سيد بجيلة يكني أبا عمرو وفال فيه رسول اللّه عن الج حين أقبل وافداً يطلع عليكم خيرذى يمن كأن على وجهه مسحه هلك فطلع جرير وكان عمر يقول فيه جرير بن عبد الله يوسف هذه الأمة وفيه قال رسول اللّه صَّ له إذا أتاكم كريم قوم فأكرموه وقال له عمر ٣٣٥ وهى الله عنه مازلت سيداً فى الجاهلية والاسلام وبسط له صية الله ثوباً ليجلس عليه قال في المفهم أسلم قبل موت النبي صَّ له بأربعين يوماً ومثله فى الاستيعاب وعبارته أسلم فى العام الذى توفى فيه رسول اللّه مَز الم قال جرير أسلمت قبل موته بأربعين يوما ونقله بنحوه ابن الأثير فى أسد الغابة لكن يشكل عليه حديث الصحيحين عنه رضى الله عنه قال قال لي النبى عنّ اله يوم عرفة استنصت لى الناس أورده بهذا اللفظ وعزاه للصحيحين العامرى فى الرياض وعزاه المصنف فى التهذيب كذلك لكن لم أر فيه قال قال لي التى صَّ له الخ ولعل اسقاط لي وقع من قلم الكاتب ثم رأيتها ثابتة كذلك فى باب العلم وغيره من صحيح البخارى وفى كتاب الايمان من صحيح مسلم وقد أحسن صاحب الرياض حيث قال أسلم فى السنة العاشرة أى التي وقعت حجة الوداع فيها ثم رأيت الحافظ الذهبي قال میكتابه تهذيب الكمال أسلم سنة عشر فىرمضان اهـ وهذا واضح جلى لا يخالفه شيء من الاخبار والله أعلم بحقيقة الحال، قال السيوطى فى التوشيح ادعى بعضهم زيادة لفظ لى لان جريراً أسلم بعد حجة الوداع بنحو شهرين فيما جزم به ابن عبد البر ورد بأن البغوى وابن حبان قالا إنه أسلم قبلها فى رمضان واللفظة ثابتة فى الامهات القديمة فتقدم اهـ نزل جرير الكوفة بعد هوت رسول اللّه صَّ له واتخذ بها داراً ثم تحول الى قرقيسا ومات بها سنة أربع وخمسين وقيل سنة احدى وخمسين وقيل مات بالسراة فى ولاية الضحاك بن قيس على الكوفة لمعاوية روى له عن رسول اللّه صَّ له فيما قيل مائة حديث اتفقا منها على ثمانية وانفرد البخارى بحديث ومسلم بستة ومن فضائله ما في الصحيحين عن جرير قال كان فى الجاهلية بيت لخثم يقال له ذوالخلصة والمكعبة الثمانية فنفرت اليه بمائة وخمسين فارساً من أحمس فكسر ناه وقتلنامن وجدنا عنده فأنينا النبي صَّ له فأخبرناه فدعا لنا وفى رواية قال انطلق خرقها بالنار ثم بعث جرير رجلا إلى رسول اللّه صَّ اله يبشره أنهم (١) تركوها كالجمل الأجرب فبرك ◌َّ له على خيل أخمس ورجالها خمس مرات ومناقبه كثيرة قال المصنف فى التهذيب ومن مستظرفات مناقبه رضى الله عنه أنه اشترى له وكيله فرسا بثلاثمائة (١) فى النسخ (يبشره وأنه) . ع ٣٣٦ وروينافى صحيحِ البخارِىِّ عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ قال كانَتْ فِينَا أَمْرَأَةٌ وفى رِوايَةٍ كَانَتْ لَنَا عَجوزٌ تَأْخُهُ مِنْ أَسولِ السَّلْقِ فَتَطْرَحُهُ فِى الْقِدْرِ وتُكَرِكِرُ حَبَّاتٍ مِنْ شَعَيرٍ فَإِذَا صَلَيْنَا الْجُمْمَةَ انْصَرَفْنَا هُعَلِّمُ عَلَيْها فَتَقْدُمُهُ إِلَيْنَا، قُلْتُ تُكَرْكِرُ مَعْنَاهُ تَطْحَنُ * وروينا فى صحيحٍ مسلم، درهم فرآها جزير فتخيل له أنها تساوى أربعمائة درهم فقال لصاحبها أتبيعها بأربعمائة درهم قال نعم ثم تخيل أنها تساوى خمسمائة درهم فقال أتبيعها بخمسمائة درهم ثم بسبعمائة ثم ثمانمائة فاشتراها بثمانمائة اه وسببه أنه بايع النبي صَّ له على النصح لكل مسلم كما جاء عنه لما سئل عن ذلك كما ذكره المصنف فى شرح مسلم وفى تذهيب (١) التهذيب للكمال الذهبي كان جر ير اذا اشترى الشىء قال لصاحبه تعلم والله أن الذى اشترينا منك أعجب الينا من تمنه ( قوله وروينا فى صحيح البخارى الح) هذا اللفظ فى إحدى روايات البخارى وفيه بعد قوله فتقدمه الينا وما كنا نقيل ولا نتغدى الا بعد الجمعة قال الحافظ أخرج مسلم منه الجملة الاخيرة مقتصرا عليها وفي رواية للبخاري عن سهل بن سعد أيضا قال كانت فينا امرأة تجعل على أربعاء في مزرعة لهاسلقافذكر الحديث وفيه ثم تجعل قبضة من شعير تطحنها وفى آخره وكنا نتمنى يوم الجمعة لطعامها ذلك قال الحافظ أخرجه الاسماعيلي وابن حبان ( قوله من أصول السلق ) بكسر السين المهملة واسكان اللام بعدها قاف بقل معروف (قوله فتطرحه) أى المأخوذ أى تطرح الساق قال الكرماني فى الحديث الايثار بالقليل الحقير وفيه السلام على المرأة الأجنبية وفيه قناعة الصحابة وعدم حرصهم على الدنيا ولذاتها اهـ ( قوله وروينا فى صحيح مسلم الخ ) قال الحافظ بعد تخريجه أخرجه مسلم وابن حبان قلت ورواه البخارى أيضا كما سيأتى فى كتاب الاستئذان للمصنف والحديث عند الترمذى والنسائى ثم فى هذا الخبر بطريقه أنها جاءته وهو يغتسل وفاطمة تستره وفى رواية أن الني صلي اللّه عليه وسلم اغتسل فى بيتها يوم الفتح وجمع بينهما بامكان وقوع كل فمرة كان (١) فى النسخ (تهذيب ).ع ٣٣٧ عنْ أمِّ مانِيءٍ بِذْتِ أَهى طالِبٍ رِضِىَ اللهُ عنها قالَتْ أَيْتُ النبيِّ ◌ِلَّ يَوْمَ الفَتْح ◌ِ وهوَ يَغْنَسِلُ ونَاطِمَةٌ تَسْتُهُ فَسَلْتُ، وَذَكَرَتِ الْحَدِيثَ ﴿ فَصْلٌ﴾ وأَمّا أَهْلُ الذَّمَةِ فَاخْتِلَفَ أَصْحَابَنَا فِيهِمْ بيتها ومرة ذهبت اليه أو يقال إنه كان فى بيتها ولا ينافيه كون فاطمة عنده تستره أو يقال كان لها بيتان أحدهما كان صلى الله عليه وسلم سكن فيه والآخر سكناها فالاضافة اليها باعتبار ما لكيتها وإليه باعتبار سكناه والله أعلم (قوله عن أم ها نىء) أي بهمزة آخره قال المصنف فى التهذيب لا خلاف فيه بين أهل اللغة والأسماء كلهم مصرحون به وهى بنت أبى طالب أخت على لأبويه واسمها فاختة حكاه ابن الاثير وقال المصنف انه المشهور كما سيأتى وقيل هند أسلمت عام الفتح وكانت حت هبيرة بن عمرو فولدت له عمراً وهانئا و یوسف وجعدة روی لها عن رسول اللّه عَّ اللّه فيما قيل ستة وأربعون حديثا اتفقا منها على واحد وخرج حديثها الجماعة وروى عنها ابنها جعدة وحفيدها يحي بن جعدة وعروة وطائفة ماتت فى زمن معاوية (قوله يوم الفتح ) اى فتح مكة وكان فى رمضان من السنة الثامنة من الهجرة ( قوله الحديث ) وفيه فقال من هذه فقلت أم هانىء بنت أبي طالب فقال مرحبا بأم هانيء الحديث فى قصتها مع أخيها على لما أراد قتل من أجارته وفى آخره قال رسول اللّه معيّ الج قد أجرنا من أجرت يا أم هانىء، قال المصنف فى الحديث سلام المرأة التى ليست بمحرم على الرجل بحضرة محارمه، قولها فقلت أم هانيء بنت أبى طالب فيه أنه لا بأس أن يكنى الانسان نفسه على سبيل التعريف اذا اشتهر بالكنية وفيه أنه اذا استأذن يقول المستأذن عليه من هذا فيقول المستأذن فلان باسم يعرفه به المخاطب، وقوله منّ اله مرحبا بأم هانىء فيه استحباب قول الانسان لزائره والوارد عليه مرحبا ونحوه من ألفاظ الا كرام والملاطفة ومعني مرحبا صادفت رحبا أى سعة اهـ فصل﴾ (قوله وأما أهل الذمة) كذا ترجمهنا والا حاديث ٧ وترجم غالب الأصحاب السلام على أهل الكتاب الشامل لا هل الذمة وذوي الحرابة والله أعلم (٧) على (والاحاديث (٢٢ - فتوحات - خامس ) .ع تعم) ٣٣٨ فَقَطَعَ الْأَكْثَرُونَ بِأَنْهُ لا يَجوزُ ابْتِدَاؤُهُمْ بالسلامِ" وقال آخرونَ لَيْسَ هُوَ بِرَامِبَلْ هُوَ مَكْرُوءٌ فَإِنْ سَلّموا هُمْ عَلَى مُسلمٍقَلِ فِى الَّدٌّ وعليكُمْوَلاَ يَزِيدُ عَلَىْ هُذَا وَحَكَى أَقْضَى الْقُضَاةِ المَاوَرْدِىُّوَجْهَا لِبَعْضٍ أَصْحًا بِنا أَنَهُ يَجوزُ ابْتِاؤُهُمْ بالسلامٍ لَكِنْ يَقْتَصِرُ المُسَلِّمُ على قَوْلِهِ السلامُ عَلَيْكَ وَلاَ يَذْكُرُهُ بِلَغْظِ اَ تَجْعِ ثم رأيت فى التحفة لابن حجر يحرم أي الجواب لمن سلم عليه نحو حربى أومرتد وذلك مؤيد لما ترجم به المصنف مبين أن لفظ أهل الكتاب أو اليهود أو النصاري الوارد فى الاخبار من العام المراد به الخاص (قوله فقطع الأكثرون بأنه لا يجوز ابتدائؤهم بالسلام الخ) قال العلوى وفى الشامل فى الوليمة لا يجب رد السلام على أهل الذمة اهـ والصحيح من مذهبنا وجوب الرد لكن يقتصر على قوله وعليكم ( قوله وقال آخرون ليس هو بحرام الح ) قال المصنف فى شرح مسلم وهذا ضعيف لان النهى للتحريم والصواب تحريم ابتدائهم اهـ (فان سلموام) أى أهل الذمة (على مسلم قال) اي المسلم وجوبا ( فى الرد وعليكم) قال المصنف فى شرح مسلم دليل تحريم ابتدائهم قوله مجم اله لا تبدءوا اليهود والنصاري بالسلام ودليل وجوب الرد(قوله فى الحديث الآخر فقولوا وعليكم وما ذكرناه عن مذهبنا قال به أكثر العلماء وعليه السلف وقال البلقينى والأذرعي والزركشى يسن الرد عليهم ولا يجب وخرج بقوله فان سلموا هم أى أهل الذمة ما اذا سلم الحربي وفي معناه المرتد فلا يجب الرد عليهم بل يحرم كما تقدم آنها (قوله وحكي أقضى القضاة الماوردى الخ) فى شرح مسلم للمصنف وذهبت طائفة الي جواز ابتدائنا لهم بالسلام وروى ذلك عن ابن عباس وأبي أمامة وابن محيريز وهو وجه لبعض أصحابنا حكاه الماوردى لكنه قال يقول السلام عليك ولا يقول عليكم بالجمع واحتج هؤلاء بعموم أحاديث انشاء السلام وهى حجة باطلة لانه عام مخصوص بحديت لا تبدءوا اليهود والنصارى بالسلام وحكي القاضى عن جماعة أنه يجوز ابتداؤهم به لضرورة أو حاجة أو سبب وهو قول علقمة والنخعى وعن الاوزاعى ٣٣٩ وحَكَى الْمَاوَرْدِىُّ وَجْهاَ أَنهُ يقولُ فى الرَّدِّ عَلَيْهِمْ إذا ابْتَدَهُوا وَعَلَيْكُمُ السّلامُ ولَكِنْ لاَ يَقَولُ ورْخَةُ اللهِ وهُذَانِ الْوَجْهَانِ شَاذْانٍ مَرْدودانِ * رويْنا فى صَحيحٍ مُسْلِمٍ عِنْ أَبى هريْرَةَ رَضِىَ اللهُ عنهُ أنَّ رَسُولَ اللهِ عَ لَّهِ قال: لاَ تَبْدَهُوا أليَهُودَ وَلاَ النَّصارى بالسلامِ فإِذا لَيْتُمْ أَحَدَهُمْ فِى طَرِيقٍ فاضْطَرُوهُ إلى أَضْيَفَهِ * ورويْنا فى صَحيحِي البُخَارِىِّ ومُسْلِمِ عِنْ أَنَسٍ رَضِىَ اللهُ عِنْهُ قال قال رسولُ اللهِ صَ لّهِ: إذا مَّمَ عَلَيْكُمْ أَهْلُ الْكِتابِ فقولُوا وَعَلَيْكُمْ* ان سلمت فقد سلم الصالحون وان تركت فقد ترك الصالحون (قوله وحكي الماوردى الخ ) قال المصنف فى شرح مسلم وهو ضعيف مخالف للأحاديث (قوله وروينا فى صحيح مسلم الخ ) قال الحافظ بعد تخريجه لكن أخرجه بلفظ واذا لقيتموهم فى طريق فاضطروهم الى أضيقها أخرجه أحمد ومسلم وأبو عوانة فى صحيحه اهـ قال فى المرقاة وكذا أخرجه أبو داود والترمذى ( قوله لا تبدء وا اليهود والنصارى بالسلام) أى لأن الابتداء به أعزاز للمسلم عليه ولا يجوز اعزازهم وكذا لا يجوز توادهم وتحابهم بالسلام قال تعالي لا تجد قوما يؤمنون بالله واليوم الآخر يوادون من حاد اللّه، الآية ( قوله فاذا لقيتم أحدهم فى طريق فاضطروه الى أضيقها ٧) قال المصنف قال أصحا بنا لا يترك الذى صدر الطريق بل يضطر أي يلجأ الى أضيقها اذا كان المسلمون يطرقون فان خلت الطريق عن الزحمة أى إما بالفعل واما بأن يؤمر بالعدول عن وسط الطريق الى أحد طرفيه فلا حرج ولیکن التضييق بحيث لا يقع فى وهدة ولا يصدمه جدار ونحوه اهـ (قوله وروينا فى صحيحى البخارى ومسلم الح) هكذا هو عند الشيخين وأخرجه أحمد والنسائى كلهم من طريق شعبة بهذا اللفظ. قال قولوا وعليكم وأخرجه أيضا من طريق حماد بن سلمة عن قتادة والقاسم كلاهما عن أنس قال قال صلى الله عليه وسلم إذا سلم عليكم أهل الكتاب فقولوا عليكم هكذا فيه بغير ٣٤٠ ورويّنا فى صَحيح ◌ِ البُخَارِىُ عَنِ ابْنِ عُمَرَرِضِىَ اللهُ عِنْهُما أنّ رسولَ اللهِ سَ انهع قال: إذا مَّمَ عَلَيَكُمُ اليَهُودُ فإِنَما يَقُولُ أَحَدُهُمُ السَّمُ عَلَيْكَ تَقُلْ وَعَلَيْكَ واواه من كلام الحافظ ملخصا وفى شرح مسلم للمؤلف جاءت الأحاديث التى ذ کرها مسلم علیکم وعلیکم باتبات الواو وحذفها وأ کثر الروايات اثباتها وفي الجامع الصغير بعد ذكر الحديث عن أنس بهذا اللفظ رواه أحمد والشيخان والترمذى والنسائي وفى بدائع الفوائد لابن القيم قال الخطابي المحدثون يروونه بالواو وقال أبو داود وكذا رواه مالك عن ابن دينار وكذا رواه الثورى فقال وعليكم وأخرجه الترمذى والنسائى كذلك اهـ وحديث مالك الذى ذكره أبو داود أخرجه البخارى في صحيحه وحديث سفيان متفق عليه وما أشار اليه الخطابى من أن ابن عيينة رواه بحذف الواو فهو كذلك عنه عند النسائى فى سننه أشار اليه الحافظ وسيأتي لهذا المعني مزيد (قوله وروينا فى صحيح البخارى عن ابن عمر رضى الله عنهما الح) قال فى السلاح خرج حديث ابن عمر: أنه صَّ له قال اذا سلم عليكم اليهودفانما يقول أحدهم السام عليكم فقل وعليك، الجماعة الا ابن ماجه وفى رواية للنسائى فقل عليك بغير واو اهـ وقال الحافظ بعد تخريجه أخرجه البخارى عن عبد الله بن يوسف عن مالك عن عبد الله بن دينار هكذا أي بأثبات الواو فی وعليك وكذا ر واه بالاثبات سفيان بن عيينةعن عبد اللهبندينار ورواه يحي ابن يحي عن مالك بحذفها من خليك وكذا رواه عنه خالد بن مخلد قال الحافظ ولم يذكر المؤلف أن مسلما أخرج الحديث مع أنه عنده لكن من غير رواية مالك ولفظه إن اليهود إذا سلموا عليكم يقول أحدهم السام عليكم فقل عليك وفي رواية فقل وعليك فأخرجه بغير واو الترمذى والنسائى أيضا وخرجه الحافظ من طرق أخرى ، والسام قال الطيبي رواه قتادة مهموزاً وقال معناه يسأمون دينكم ورواه غيره السام وهو الموت فان كان عربيا فهو من سام يسوم اذا مضى لان الموت مضي اه قيل وهذا المعنى غير مذ كور فى القاموس إنما فيه سوم فلا ناخلاه ولعله أقرب مأخذ للمعنى اه قال المصنف فى شرح مسلم على اثبات الواو فى معني قوله وعليكم وجهان أحدهما أنه على ظاهره أي أن السام الذى هو الموت علينا وعليكم