النص المفهرس

صفحات 61-80

٦١
فَمَعْنَاهُ لا أَمْتَع ولا أَدْفَعُ إِلاَّ بِكَ. ورويْنا بالإِسنادِ الصحيحِ فِى سَنٍ
أبى داودَ والنّائِى عِنْ أَبِى مُوسَي الأَشْعَرَىِّ رضيَ اللهُ عَنَهُ أَنّ النبىّ ◌َله
كان إذا خافَ قَوْماً قال اللهم إِذّ نَجْعَاكَ فى نحوِرِ هِمْ وَنَعُوذُ بِكَ مِنْ شُروِرِهِمْ
ورويْنا فى كِتَابِ الأرْمَدِىُّ عَنْ عُارَةَ بْنِ زَعْكَرَةَ رضىَ اللهُ عَنَهُ قال
والترمذي وابن حبان الح (قوله ورو ينا بالاسناد الصحيح الخ) سبق الكلام على ما يتعلق
به متنا واسنادا فى باب ما يقول اذا خاف قوما (قوله وروينا فى كتاب الترمذى الخ)
قال الحافظ وأخرجه أبوالقاسم البغوي فى معجم الصحابة باسناد الترمذى (قوله عن
عمارة بن زعكرة ) ضبط الشيخ زعكرة قال الحافظ وهو أزدى وقيل مازنى وقيل
كندى ولا يعرف له الا هذا الحديث قال ابن عبد البر وعمارة يكي أباعدى سمع
رسول الله صلى الله عليه وسلم بقول قال الله تعالي انعبدى الخروى عنه عبدالرحمن
ابن عائد اليحصى ( قوله ان الله تعالي يقول) فيه دليل لعدم كراهة استعمال ذلك
ونقل عن بعض السلف كراهة ذلك وإنما يقال قال الله ورد بقوله تعالى والله
يقول الحق وهذا الحديث من الأحاديث القدسية وهى التى جاءت عن اللّه تعالى
وهى أكثر من مائة حديث وقد جمعها بعضهم فى جزء كبير والفرق بينه وبين لوحى
المتلو أي القرآن أن القرآن أشرف الكلام المضاف اليه تعالي ليميزه عن غيره
بإعجازه من أوجه مذكورة فى الشفاء وغيره وكونه معجزة باقية على ممر الدهور
محفوظه من التغيير والتبديل وتجريم مسه للمحدث وتلاوته لنحو الجنب وروايته
بالمعنى ونعينه فى الصلاة وبتسميته قرآنا وبأن كل حرف منه بعشرة ثوابا وبامتناع
بيعه فى ر. اية عن أحمد وكراهيته عندنا وبتسمية الجملة منه آية وسورة وغيره
من باقى الكتب المضافة اليه تعالى والأحاديث القدسية لا يثبت لها شىء من ذلك
فيجوز مسه. ثلابه لمن ذكر وروايته بالمعنى ولا يجزيء فى الصلاة بل يبطلها ولا
يسمى درآ ناء لا يعطي قارئه بكل حرف عشرا ولا يمنع ولا يكره بيعه اتفاقا ولا
يسمى بعضه آية لا سورة أيضائم الحديث القدسي وهو ما نقل إلينا آحادا عنه عنوله

٦٢
سِمِعْتُ رسولَ اللهِ صَّهِ يَقولُ إِنّ اللهَ تعالى يقولُ إِنَّ عَبَدى كُلَّ عَبْدى
الذِىِ يَذْكُرُنى وهْوَ مْلاَقٍ قِرْنَ يعنى عِنْدَ القِتالِ قال الترْ مِذِىُّلَيْسَ
إِسْتَادُهُ باْقوىِّ، قلتُ زَعْكَرَةُ بفتْحِ الزاىِ والكافِ وإِسْكانِ العِبْنِ
مع إسنادها لها (١) عن ربه من كلامه تعالي فيضاف اليه تعالى وهو الأغلب ونسبته
إليه حينئذ نسبة إنشاء لأنه المتكلم به أولا وقد يضاف إلى النبى عنّ اله لأنه المخبر به عن
الله تعالى بخلاف القرآن فلا يضاف إلا إليه تعالى فيقال فيه قال الله تعالي ويقان فى الحديث
القدسى قال رسول اللّه عَ له فيما يرويه عن ربه وهى عبارة السلف وهى أولي وقال
تعالى فيما روى عنه نبيه ◌ِّ اللّهِ والمعنى واحد وهذا مما ينبغى أن يحفظ لنفاسته
وعموم الحاجة إليه والله أعلم ( قوله إن عبدى كل إن عبدى) أى الحائز من وصف
العبودية الكا - فهو نظير قولهم أنت الرجل علما أى الجامع الأوصاف الكمال المتفرقة
فى الرجال قال الشاعر
وليس (٢) على الله بمستنكر أن يجمع العالم واحد
(قوله قرنه ) بكسر القاف أى كفوه كما فى الصحاح وإنما كان كذلك لأن ذكره
للّه تعالى فى ذلك الحال لا يكون إلا عن قوة المعرفة ونفاذ البصيرة وتقدم قوله تعالى
((واذكروا الله كثيرا لعلكم تفلحون)) قال قتادة افترض اللهعز وجل دكره على عباده
اشغل ما يكونون عند الضراب بالسيوف وحكم هذا الذكران يكون خفيا لان رفع الصوت
فى مواطن الفتال روى (٣) مكر وه إذا كان العائط (٤) واحداً أما إذا كان عن الجمع عند
الحملة حسن لأنه يفت فى أعضاد العدو كذا فى تفسير القرطبي (قوله قال الترمذى
ليس اسناده بالقوى ) قال الحافظ فيه أنه حديث حسن غريب قال بريد بقوله
ليس اسنادد الخ ضعف عفير لكن وجدت له شاهدا قويامع إرساله أخرجه البغوى
(١) لعله (مع اسناده له). (٢) كذا في النسح ولتحذف الواو. (٣) كذا
في بعض نسخ وفى بعضها ( دري ) ولعل الصواب (ردىء) (٤) كذا فى
النسخ وليس لها معنى يصح هنا كما يعلم من القاموس وغيره ولعل الصواب (المعيط)
اسم فاعل من (عيط )بتشديد الياء أى صاح. ع

٦٣
المهْمَلِقِ بَيْنَهُمَا. ورويْنا فى كِتابِ ابْنِ السُّنى عنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ رضىَ اللهُ
عَنْهُمَا قال قال رسولُ اللهِ عَّ ◌ُلْوَ يَوْمَ حُنَيْنِ لا تَتَنْوْا لِقَاءَ الِدُوِّ فَإِنَّكُمْ لا
تَدْرُونَ ماتُبْتَلَوْنَ بِهِ مِنْهُمْ فإِذاَفِيْتُمُوهُمْ فقولوا اللهُمَّ أَنْتَ رَبُنا وربّهُمْ وقلوبُنا
وقلوبُهُمُ بِيَلِكَ وَإِنَما يَغْلِبُهُمْ أَنْتَ. ورويْنا فى الْحَدِيثِ الذِى قَدَّمْنَاهُ
عَنْ كِتَابِ ابْنِ السُّنْىَّ عَنْ أَسِ رَضِّى اللهُ عِنْهُ قَلِ كُفّا مَعَ النبيِّ عَِّ لّهِ فِى
غَزْوَةٍ فَلَقِىَ الْعَدُوَّ فَسَِتَهُ يَقَولُ يا مالِكَ يَوْمِ الدِّينِ
من طريق جبير بن نفير قال قال الله تعالى فذكره فلذلك قلت حسن وقوله غريب
لا نعرفه الامن هذا الوجه غرابته من جهة تفرد عفير بوصله وإلا فقد وجدمن
وجه آخر وعفير بعين مهملة ففاء فتحية فراء مصغرا واسمه عثمان بن عبيد
والله أعلم ( قوله وروينا فى كتاب ابن السنى الح) ولفظ الحديث عن جابر لما
كان يوم خيبر بعث رسول اللّه عَّ الله رجلا يخبره فجاء محمد بن مسلمة فقال يارسول
اللّه مارأيت كاليوم قط قتل أخي فقال صَ لّه لا تتمنوا لقاء العدو فانكم
لا تدرون ما تبتلون به منهم فاذا لقيتموهم فقولوا أنت ربناوربهم ونواصينا ونواصيهم
بيدك وإنما تغلبهم أنت ثم ذكر بقية الحديث هكذا أسنده الحافظ عن الطبرانى
وقال أخرجه ابن السني ووقع فى النسخة يوم حنين بالمهملة المضمومة والنون وهو
تصحيف قديم لان أخا محمد بن مسلمة واسمه محمود إنما قتل بخيبر اتفاقا وعند أحمد
والطبرانى من حديث أبى هريرة لا تتمنوا لقاء العدو فانكم لاندرون ما يكون من
ذلك وهذا شاهد لحديث أنس المذكور اه وسبق ما يتعلق بمعنى الحديث فى أول
الباب ( قوله وإنما تغلبهم٧ أنت ) أي ليس الغلب بالكثرة ولا بالقوة قال تعالي
((كم من فئة قليلة غلبت فئة كثيرة بإذن الله)) وقال الله تعالي ((إن ينصركم الله فلا
غالب لكم )) وقال (( وما النصر إلا من عندالله إنالله عزیز حكيم)) ( قوله و رو ينا
فى الحديث الذى قدمناه ) أى فى باب ما يقول إذا نظر إلى عدوه (قوله عن أنس)
سبق عن الحافظ أن فيه وهما وهو أنه من رواية أنس عن أبى طلحة عندابن السنى
وكان أذكر بى طلحة سقط عند المصنف (قوله مالك يوم الدين ) أى يوم القيامة

٦٤
إَيَاكَ نَعْبُدُوٍ إِيَّاكَ نَسْعِنُ فَلَقَدْرَ أيْتُ الرَّجَالَ تُصْرَعُ نَضْرِ بُالمَلائِكَةُ مِنْ بَيْنِ أَيْدِيها
ومَنْ خَلْفِها. ورَوَى الإِمامُ الشّافِىُّ رَحَهُ اللهُ فى الأُمِ باسنادِ مُرْ سَلٍ عَنِ النّبِىَِّ اله
قال اطْلُبُوا اسْتِجَابَةَ الدُّعاءِ عِنْدَ التِقَاءِ الْيُوشِ وإِقامَةِ الصَّلاةِ ونُزول الغَيْثِ
قلتُ ويُسْحَبُّ اسْتِحْباباً مُتَأْ كُّداً أنْ يَقَرِ أَ مَا تَيَسِّرَ لَهُ مِنَ القرآنِ وأنْ يقولَ
دُعاءَ الـ كَرْبِ الذِى قَدَّمْنَا ذِكْرَهُ وَأَنَّهُ فى الصَّحِيحَنِ لا إلَهَ إلاَّ اللهُ العَظِيمُ
الْلِيُ لا إِلَّهَ إلاَّ اللهُ رَبُّ العرْشِ العظيمِ لا إلهَ إلاَّ اللهُ رَبُّالسمواتِ وَرَبُّ
الأَرْضِ رَبُّ العرْشِ الكَريمِ ويقولَ ما قَدَّمْنَاهُ هُناكَ فِى الْحَديثِ الآخَرِ
لا إِلُّهَ إلاَّ اللهُ الْلِيمُ الْكَرِيمُ سُبْحَانَ اللهِ رَبِّ السمواتِ السَّبِْ وَرَبِّ
العَرْشِ الْعظيم لا إلَهَ إِلاَّ أَنْتَ عَزَّ جارُكَ وجَلَّ ثَنَاؤُكَ ويقولَ مَا قَدِ مْنَاهُ فِى
وخص بالذكر مع أنه تعالى مالك كل زمان للتنبيه على عظم ذلك اليوم لما يقع فيه (قوله
إياك نعبد) أى لا غير أى أفردك بالعبادة ولا أقصد بها سواك (١) (وإياك نستعين) أى
أسأل منك وحدك المون وأنت فهم المعين (قوله فلقدرأيت الرجال ٧ تضر بها الملائكة
الخ) سبق فى الباب السابق عن بعضهم أن الملائكة لم تقاتل معه عبَّ الله إلا فى بدر
وحنين وباقى المغازى تشهدها ولا تقاتل فيها لكن فى صحيح مسلم عن سعد بن
أبى وقاص ما يقتضي أنها قاتلت فى يوم أحد أيضا والله أعلم ثم قوله تضربها الملائكة
يحتمل أن يكون المراد منه القتل على سبيل الاستعارة التبعية ، يحتمل أن يكون
المراد تثبيط العدو وإبطال شأه كمانزل فى قوله تعالى في وقعة الأحزاب وأنزل
جنودا لم تروها فأزعجت الاحزاب ورجعوا فارين وكفى الله المؤمنين القتال والله
أعلم بحقيقة الحال وقوله (تصرع) ؤبد الأول (قوله وروي الشافعى فى الأم الح)
تقدم ما يتعلق به سندا ومتنا فى آخر باب صلاة الاستسقاء ( قوله: يستحب
استحبابا مؤكدا الح) أى لانه أفضل الذكر المأمور بالا كثار منه لقوله تعالي
واذكروا الله كثيرا لعلكم تفلحون ( قوله وان يقول دعاء الكرب) تقدم
(١) كلام الشارح يقتضى أن أعبد واستعين بالهمزة لا بالنون وفى بعض النسخ مكتوب.
لمط أعبد بالهمزة ولكن نخ المتن التى بابدينا بالنون. ع

٦٥
فِى الْحَديثِ الآخَرِ حَسْبُنَا اللهُ ونِعْمَ الْوَكِيلُ ويقولَ لا حَوْلَ ولاَ قُوَّةَ إِلا
باللهِ العزيز اَلْكيمِ ما شاءَ اللهُ لا قُوَّةَ إلاَّ باللهِ اعْتْصَمْا بِاللهِ اسْتَعَنًا باللهِ
تَوَكَلْنَا عَلى اللّهِ ويقولُ حَصَنْتُنا كُلَّنَا أَجَمِينَبالحىِّ القَيُّومِالذِىِ لاَ يَمُوتُ أَبَدَاً
ودَفَعْتُ عَنَا السوءَ بِلا حَوْلَ وَلاَ قُوَّةَ إِلاَّ بِاللهِ العَلَىِّ العظيمِ ويقولَ يَا قَدِ يمَ الإِحْسانِ
الكلام عليه استنادا ومتنا فى باب دعاء الكرب (قوله ويقول لا حول ولاقوة
إلا بالله اخ) یعنیبه ماقدمناه فیحدیث سعدبن أبى وقاص السابق فىباب فصل
الذكر قال جاء اعرابى إلى النبى عَّ اللّه فقال يارسول اللّه علمنى كلاما أقوله قال قل
لا إله إلا الله وحده لا شريك له الله أكبر كبيراً والحمدلله كثيراً وسبحان الله رب العالمين
ولاحول ولاقوة إلا بالله العزيز الحكيم أخرجه أحمد ومسلم وغيرهما كماسبق مع ما
يتعلق به فى الباب المذكور وسبق فى باب ما يقول إذا وقع فى ورطة حديث على مر فوعا
إذا وقعت في ورطة فقل بسم الله لا حول ولاقوة إلا بالله العلي العظيم رواه الطبرانى
وابن السني بسند ضعيف (قوله ما شاء الله لا قوة الابالله) سبق الكلام على ما يتعلق بمتنه
فى باب ما يقال لدفع الآفات وعلى سهده في باب ما يقول اذا انقض الكوكب قال
الحافظ فى الكلام على هذا الذكر إلى آخر ما فى الباب قلت أكثرها مقطوعة وتقدم
من المرفوع أشياء فى دعاء الكرب وغيره (قوله اعتصمنا بالله) أى استمسكنابه واعتمدنا
عليه (قوله توكلنا على الله) أىاكتفينا بتدبيره عن كل التدبير واعتمدنا عليه في النقير
والقطمير (قوله حصنتنا كلنا) بضم التاء من حصفت ولم يتحد الفاعل والمفعول اذا الفاعل
هو المتكلم والمفعول هو وغيره فلا يقال هذا مخالف لما استقر أن من خواص افعال
القلوب جواز اتحادفاعلها ومفعولها نحو رأيتني وكلنا بالنصب تأكيد ضمير المفعول (قوله
بالحى القيوم) أى القائم بأمر السموات والأرض وما بينهما أى ومن كان كذلك
فحصنه منيع وأمنه رفيع (قوله ياقديم الاحسان) أى لا أولية لصفاته كما لا آخرلها
لان الاولية والآخرية من أوصاف الحادث وهو ما عدا الصانع وأوصافه هذا إن
أريد بالاحسان إرادته وان أريد منه الفعل أو الأثر أى المنع به فمعنى قدمه مجيئه كذلك
على الدوام فيما مضى من الليالى والايام فما من لحظة إلا وله فيها الوف من النعم وصنوف
(٥ - فتوحات - خامس )

٦٦
يا مَنْ إحْسانُهُ فَوْقَ كُلِّ إِحْسانِ يا مالِكَ الدُّنْيا والآخِرَة يا حَىُّ يا قَيُّومَ
ياذا الجلالِ والإِكْرامِ يامَنْ لا يُعْجِزُهُ شَىْءٌ وَلاَ يَتَعَاظَمَهُ أَنْصُرْنا عَلى أعْدائِنْا
مُؤْلاَءِ وغَيْرِهِمْ وَأَظْهِرْنَا عَلَيْهِمْ فى عافِيَةٍ وسلامَةٍ عامَةٍ عاجِلاَ فكُلُّ هِدِهِ
من الاحسان (قوله يامن إحسانه فوق كل احسان ) أى لأن إحسانه تعالى لا ينقطع
أبداً ولا يفني مددا (١) أو إحسانه تعالى بمحض الفضل لا لعلة والمخلوق ليس كذلك
قال تعالى قل لوأنتم تملكون خزائن رحمة ربى اذاً لامسكتم خشية الاتفاق وكان
الانسان قتورا (قوله ياحي ياقيوم) اختار المصنف أنه اسم اللّه الاعظم ووافقه عليه
جمع محققون وعن أنس كان صّ اللّه اذا كربه امر قال ياحى ياقيوم برحمتك استغيث
أخرجه الترمذى وعن أنس قال كنت جالسا معه (٢) فى الحلقة ورجل قائم يصلى
فلما ركع وسجد وتشهد قال اللهم انى أسألك بأن لك الحمد لا إله إلا أنت بديع
السموات والأرض ياذا الجلال والاكرام ياحى ياقيوم فقال للصحابة أتدرون بما
دما قالوا الله ورسوله أعلم قال والذى نفسى بيده لقد دعا الله باسمه العظيم الذى
إذا دعى به أجاب واذا سئل به اعطي حديث صحيح أخرجه أحمد والبخارى
فى الأدب المفرد ورجاله ثقات مخرج لهم فى الصحيح (قوله ياذا الجلال والا كرام)
الجلال العظمة المستلزمة للاتصاف بكل وصف من أوصاف الكمال ومنها التنزهعن كل
سمة من سمات النقص والا كرام التفضل على عباده وتقدم فيه تحقيق عن ابن أبى شريف
فى الفرق بين أوصاف الجلال والجمال فى أوائل الكتاب وفى باب الأسماء الحسنى
وعن ربيعة بن عامر قال سمعت رسول اللّه صَّ الله يقول ألظوابيا ذا الجلال
والا كرام أخرجه أحمد والنسائي في الكبرى والحاكم من طريق آخر وقال فيه
صحيح الاسناد وقد أورده المصنف فى باب جامع الدعوات آخر الكتاب ومعنى
ألظوا لازموا وجاء عن عمر موقوفا عليه الحوا بالخاء المهملة محل الظاء قال الحافظ
وهو قريب من الرواية الأولى ( قوله ولا يتعاظمه ) الضمير المستكن يعودالى
الله تعالي والضمير البارز يعود الى شيء أي أن الله تعالى لا يتعاظم شيئاً بل الكل
(١) كذا فى نسخةوفى آخرى (مدادا)) ومعناها غير ظاهر هنا. ع (٢) ينبغى أن
يقال هنا ((صلي الله عليه وسلم)) . ع

٦٧
الَّذْ كوارتٍ جاءَ فيها حَثٌّ أكيدُ وهى مُجَرَّبَةٌ
بابُ النّهْي ◌َنْ رَفْعِ الصَّوْتِ عِنْهَ الْفِتَالِ لِغَيْ حَاجَةَ﴾
رَوَيْنَا فِى ◌ُنَنِ أَبِي داودَ عَنْ قَيْسٍ بْنِ عُبَادِ التّابِّ رَحِمهُ اللهُ وهُوَ يِضَمِّ
الْنِ وتَخْفِيفِ الْباءِ قال كانَ أَصْحَابْ رسولِ اللهِ صَ لّهِ يَكْرِهونَ
في قدرته على حد سواء وقوله تعالي وهو أهون عليه المراد من أفعل فيه أصل الفعل
أى هين عليه أو ذلك باعتبار محاراة المخاطبين فان العادة أن الاعادة أهون من
البدء والله أعلم (قوله حث) بالحاء المهملة والمثلة أى تحريض أكيد وسبق أن هنها المرفوع
باب النهى عن رفع الصوت عند القتال لغير حاجة
والمقطوع
أى لأن ذلك يذهب الهيبه ويشعر بالرعب قال الامصحاب إن صلاة الخوف لا تبطل لما (١)
احتيج إليه من حركة ونحوها نعم تبطل بالصياح إذ لا حاجة للمقاتل إليه بل
الساكت أهيب ( قوله رو ينا في سنن أبى داود الح) قال الحافظ هكذا أخرجه
أبو داود ثم أردفه بحديث أنموسى الأشعرى أن رسول اللّه صَّ اللّه كان يكره رفع
الصوت عند القتال وهذا حديث حسن قال وإنما لم أصححه مع أن رجاله ثقات
من رجال الصحيح لعنمنة قتادة أي وهو مدلس ووجدت لحديث أبى موسي
شاهداً مرفوعا أيضاً عن عبد الله بن عمر قال قال رسول اللّه صَّ اله لا تتمنوا
لقاء العدو واسألوا الله العافية وإذا لقيتموهم فاثبتوا وأكثروا ذكر الله عالي فاذا
صيحوا (٢) واجلبوا فعليكم الصمت هذا حديث حسن لشواهده أخرجه البيهقى
وغيره فيتعجب من اقتصار الشيخ على الموقوف وقدوقع لنا لأثر الموقوف من وجه
آخر عن هشام يعني بن عبد الله الدستوائى قال مثله لكن قال يكرهون رفع
الصوت عند ثلاث عند القتال وعند الجنازة وفى الذكر وقد وجدت لهذه الزيادة
شاهداً مرفوعا من حديث زيد بن أرقم أخرجه أبو يعلى والطبرانى ولفظه قال
رسول اللّه صَ الله إن الله يحب الصمت عند ثلاث عند تلاوة القرآن وعند الزحف
وعند الجنازة وفى سنده راولم يسم وآخر مجهول اه ( قوله كانوا يكرهون
(١) على (بما). (٢) لعل صوابه (صاحوا).ع

٦٨
الصوْتَ عِنْدَ القِتالِ
﴿بابُ قَولِ الرجُلِ فى حالِ القِتالِ أَنا فُلَانٌ لِإِرْعَابٍ عَدُوِهِ﴾
رَيْنَا فِى صَحِيَِي الْبُخَارِىِّ ومِسْمِ أَنَّ رَسُولَ اللهِعَ لَّهِ قَالَ يَوْمَ حُنِيْن
أَنا النَّبِيُّ لا كِذْبْ أَنَا ابْنُ عَبْدِ المُطْلِبْ وروَيْنَا فِى صَحِيحَيْهِمَاَ عنْ سَلَمَةَ بْنِ
الأَكْوَعِ أَنَّ علِيًّا رَضِيَ اللهُ عِنْهُمَا لَّا بارزَ
رفع الصوت عند القتال ٧) قال القرطي محله إذا كان العائط (١) واحداً أما إذا كان من
الجمع عند الحملة حسن لأنه يفت فى أعضاد العدو اهـ وفيه أن حديث ابن عمر
يقتضى طلب السكوت ولو من الجمع والله أعلم ويحتمل أن يكون مخصوصاً بذلك
نظراً المعنى المذكور
﴿باب قول الرجل عند القتال أنا فلان لا رعاب عدوه
أى إدخال الرعب عليه وهو الخوف فى قلبه لعظم مها بته واشتهار شجاعته (قوله رو ينافى
صحيحى البخارى ومسلم الخ) يأتى الكلام عليه فى الباب بعده إن شاء اللّه تعالى ( قوله
عن سلمة بن الأكوع ) هو سلمة بن عمر وبن الأكوع واسم الأكوع سنان
الأسلمى كان رامياً محسناً شجاعاً سباقاً يسبق الخيل على رجليه وله فى الاسلام
وقائع حسنة غزا مع رسول اللّه عَّ اللّه سبع غزوات وأول مشاهده الحديبية وشهد
بيعة الرضوان وبايع يومئذ ثلاث مرات أول الناس وأوسطهم وآخرهم وهو ممن بايع
على الموت وأسن الثمانين الذين نزل فيهم قوله تعالى وهو الذى كف أيديهم عنكم وأيديكم
عنهم ببطن مكة الآية وله الأثر الجميل فى غزوة ذى قرد وكفى مؤنة الكفار
واستنقذ اللقاح منهم (٢) بعد أن استلب منهم ثيابهم وقال له عبد اللّه قد ملكت فأسجح
وقال خير رجالتنا سلمة وكان يصفر لحيته ورأسه يروى له عن التي عَّ الله ستة
وسبعون حديثا اتفقامنها على ستة عشر حديثا وانفرد البخارى بخمسة ومسلم بتسعة
وخرج عنه الجماعة سكن سلمة المدينة فلما قتل عثمان خرج إلى الربذة فسكنها وتزوج
(١) سبق ما فيه قريبا . ع
(٢) ستأتى هذه القصة فى صحفة ٧٠ - ع

٦٩
مَرْحباً الخَيْبَرِىَّ قالَ علىٌّ رَضِىَ اللهُ عنْهُ
* أنا الذِى سَمَّتْنِ أَمِى حَيْدَرَهْ هـ
وولد له أولاد بها ولم يزل بها الى قبيل موته بليال ثم رجع الى المدينة فمات بها
سنة أربع وستين وهو ابن ثمانين سنة رضى الله عنه (قوله مرحباً) قال المصنف فى
التهذيب مرحب اليهودى بفتح الميم والحاء قتل كافراً يوم خيبر اهـ وقصة
مبارزته معه عن سلمة قال خرجنا إلى خيبر وكان عمى يعني عامرا يرتجز فساق
القصة إلى أن قال فارسلني رسول اللّه عَّ اله إلى على وقال لا عطين الراية رجلا
يحب الله ورسوله ويحبه الله ورسوله فيئت به أقوده وهو أرمد حتي أتيت به
رسول اللّه عَ اله فيسق في عينيه فبرأ ثم أعطاه الراية وخرج مر حب فقال:
قد علمت خيبر أتى مرحب شاكي السلاح بطل مجرب
إذا الحروب أقبلت تلهب
فقال على رضى الله عنه :
أنا الذى سمتن اهى حيدره كليت غابات كريه المنظره
أو فيهمو بالصاع كيل السندره
فضربه ففلق رأس مرحب فقتله وكان الفتح قال الحافظ أخرجه
مسلم وأخرجه ابن حبان وأخرج البخارى القصة الأولى إلى الخروج
إلي خيبر من طريق يزيد بن أبى عبيد عن سلمة ولم يخرج قصة على ولا مرحب
ولا رجز على وهو المقصود هنا وقد جزم بما قبله عبد الحق فى الجمع ومثله
صنيع الحميدى فى الجمع أيضاً وسببه أن قصة مرحب مع على من افراد عكرمة
ابن عمار، والبخارى لا يحتج به اهـ فأشار به إلى تحامل على الشيخ فى عزو قول
على المذكور إلى الصحيحين وهو من إفراد مسلم وسيأتى له تحقيق فى باب ثناء
الامام على من ظهرت منه براعة والله أعلم ( قوله أنا الذى سمتن امى حيدره)
حيدرة اسم للاسد (١) وكان على رضي الله عنهسمى في ابتداء ولاد تهحيدرة وكان
(١) فى القاموس الخادر الاسد كالحيدر والحيدرة اهـ

٧٠
وروَيْنَا فِى صَحِيحَيْهِمَاَ عنْ سَلَمَةَ أَيْضًا أَنَّهُ قَالَ فى حالٍ قِتَالِهِ الذِينَ أَغارُوا
عَلَى اللَّاحِ
أَنَا ابْنُ الأَكْوَعِ * واليَوْمُ يَوْمِ الأُضْعِ
مرحب قد رأى في المنام أن أسداً يقتله فذكره علي بذلك ليخيفه ويضعف نفسه
قالوا وكانت أم على سمته أول ولادته باسم جده لامه أسد بن هشام بن عبدمناف
وكان أبو طالب غائباً فلما قدم سماه علياً، وسمي الأسد حيدرة لغلظه والحادر الغليظ
القوى ومعناه أنا الأسد فى جرأته وإقدامه وقوله أو فيهمو بالصاع كيل السندره
معناه أقتل الأعداء قتلا واسعاً ذريعاً والسندرة مكيال واسع وقيل هى العجلة
أى أقتلهم عاجلا غير آجل وقيل مأخوذ من السندرة وهى شجرة الصنوبر يعمل
منها النبل والقسي كذا فى شرح مسلم للمصنف (قوله وروينا فى صحيحيهما الح )
وأخرجه أحمد والنسائي ( قوله الذين أغاروا على لقاح رسول اللّه صَّ اله) اللقاح
بكسر اللام جمع لقحة بكسر اللام وفتحها وهى ذات اللبن قريبة العهد بالولادة
والذين أغاروا قوم من غطفان وفزارة وحاصل القصة عن سلمة قال خرجت
ذاهباً نحو الغابة حتى إذا كنت بثنية الغابة لقينى غلام لعبد الرحمن بن عوف فقال
أخذت لقاح رسول اللّه صَّ اله فقلت من أخذها فقال غطفان وفزارة فصرخت
ثلاث صرخات ياصباحاه أسمعت ما بين لا بتيها ثم اندفعت حتى ألقاهم جعلت أرميهم
بنبلى وأقول : أنا ابن الأكوع * واليوم يوم الرضع، فأخذتها منهم وأقبلت أسوقها إلى
رسول اللّه صَّ اله وسألته أن يبعث معى نفراً فقال يابن الأكوع ملكت فأسجح (١)
قال الحافظ أخرجه أحمد والبخارى ومسلم والنسائى وأخرجه مسلم من طريق
اخرى وساق القصة مطولة جداً ولم يخرجها البخارى من أجل عكرمة بن عمار
كما قدمناه اهـ ( قوله يوم الرضع ) أى يوم هلاك اللئام وهم الرضع من قولهم لئيم
راضع أي رضع اللؤم فى بطن امه وقيل لأنه يمص حلمة الناقة لئلايسمع السؤال
والضيفان صوت الحلاب فيقصدوه وقيل لأنه يرضع طرف الخلال الذى يخلل
(١) الاسجاح حسن العفو.ع

٧١
﴿بابُ اسْتِحْبَابِ الرَّجَزِ حالَ المبَارَزَةِ﴾
فيهِ الأَحادِيثُ المَتَقَدِّمَةُ فى البَابِ الذِىِ قَبْلَ هَذَا
ورَؤَيْنَا فِى صَحِيحِى الْبُخَارِىِّ ومُسْمٍ عَنِ الْبَرَاءِ بِنِ عَازِبٍ رَضِىَ اللهُ عَنْهُمَا
أَنْهُ قالَ لَهُ رَجُلٌ أَفَرِرْتُمْ يَوْمَ حُنْنٍ عنْ رسولِ اللهِ عَ لَّهِ فَقَالَ البَراءِ لكِنِ
رسُول اللهِ مَ ◌ّهِ لمْ يَفِرَّ لقَدْ رَأيْتُهُ وهُوَ
به أسنانه ويمص ما يتعلق به وقيل معناه اليوم الذى يعرف من أرضع كريمة
فأنجبته أولئيمة فأهجنته وقيل معناه اليوم يعرف من أرضعته الحرب من صغره
وتدرب بها و يعرف غيره والله أعلم
باب استحباب الرجز حال المبارزة
الرجز أحد بحور الشعر على الصحيح ووزنه مستفعلن ست مرات وقال بعضهم
ليس بشعر لأنه صَّ الله تكلم به واجيب بأن شرط كونه شعراً القصد وهو منتف
فيما جاء من كلامه عَّ الّمِ موزونا ( قوله وروينا فى صحيحي البخاري ومسلم لح)
وأخرجه احمد والنسائى والترمذى فى شمائله وأبو عوانة ( قوله رجل ) قال ابن
حجر الهيتمي فى شرح الشمائل جاء أنه من قيس لكن لا يعرف اسمه ( قوله
أفررتم ) أى أهر بتم يقال فرعن عدوه يفر فرارا أى هرب وقوله ( عن رسول الله
مقالێ ) متعلق بمحذوف أیاقررتمكاشفینله (١)غیرحائلین بينه و بين عدوه لوضوح
أن الفرار عن العدو لا عنه عَّ الَّهِ (قوله لكن رسول اللّه عَّ اللّه لم يفر) سئل عن
فرارهم فأجاب بقوله لكن الخ إما لانه يلزم من ثبوته صلي الله عليه وسلم عدم
فرار أكابر أصحابه لمثابر تهم علي بذل نفوسم دونه وعلمهم بان الله سبحانه وتعالي
عاصمهو ناصرهو إمالان فرارم یوم قولىرسول الله صلي الله عليه وسلم جر یاعلی
عادة البشر من بعد ثبات إنسان مفرد فى مقابلة جيش عظيم فأجاب عما هومرموز
فى السؤال ولذا نعت الجواب بالبلاغة والاجلال وفى رواية الترمذى فى الشمائل لا والله
ماولى رسول اللّه ◌َ الله قالوا نفى التولي دون الفرار نزاهـة لذلك المقام الرفيع عن
أن يستعمل فيه لفظ الفرار حتي فى النفى لأنه أفظع من لفظ التولي اذهو يكون متحيز
(١) قوله ( له ) الاولى ( عنه ) ليتبين المتعلق. ع

٧٢
عَلَ بَغْتِهِ البَيْضَاءِ وَإِنَّ أَبا ◌ُفْيَانَ بْنَ الْحُرِثِ آَخِذٌ بِلِجَامَهَا وَالنَِّيُّ عَلَّهِ يَقُولُ
أَنا النَّبِىُّ
أو تحرف والفرار لخوف جبن غالبا ولم ينقل عنه مرّ له أنه انهزم فى موطن قط ومن
ثمة أجمعوا على أنه لا يجوز الانهزام عليه فمن زعم أنه انهزم وقصد التنقيص كفر وإن
لم يقصده أدب تأديبا عظيما عند الشافعى وقتل عندمالك ( قوله على بغلته البيضاء)
أى التى أهداها له المقوقس واسمهادلدل وله بغلة أخرى يقال لها فضة كذا في بعض
شروح الشمائل ماتت فى خلافة معاوية لكن فى شرح مسلم للمصنف لا يعرف له مني الله
سوى بغلة واحدة وهى التى يقال لها دلدل أهداهاله فروة بن نفائة كعمارة وقيل ابن
نعامة بالعين في محل الفاء والميم فى محل المثلثة والصحيح المعروف الأول وفي صحيح
البخارى أن الذي أهداهاله ملك إيلة واسمهفيما ذكرابن اسحق محنة بن روزنة والله
أعلم وركوبه للبغلة مع عدم صلاحها للحرب ومن ثم لم يسهم لها مع كونها إنما
هى من مراكب الأمن والطمأنينة ومع أن الملائكة لم يقاتلواذلك اليوم الاعلى الخيل
ومع أنه كان له منّ الله أفراس متعددة إيذان بأن سبب نصرته مدده السماوى
وتأييده الربانى الخارق للعادة وأنه غير مكترث ولا ملتفت لعظم العدو وان كان
كالسيل والليل فى العدد والعدد فهو غاية الثبات والشجاعة وأيضاً ليكون معتمدا
يرجع اليه المسلمون وتطمئن قلوبهم بهو بمكانه ( قوله وان أبا سفيان بن الحارث) هو
ابن عمه عَ اله الحرث بن عبد المطلب واسمه كنيته ويكني بأبي المغيرة وهو أخو
النبي صَّ لّهِ من الرضاع وأبوه أكبر ولدعبد المطلب كان أبوسفيان يألف رسول
اللّه عَّ الله قبل البعثة فلما بعث عاداه ومجاه ثم أسلم عام الفتح وحسن إسلامه وقد
ذكرت جملة من مناقبه وفضائله فى بغية الشرفا فيمن حاز بشبه المصطفى عبيد الله
شرفا ( قوله بلجامها ) بكسر اللام فارسى معرب وتوافقت فيه اللغتان وجمعه لجم
ككتاب وكتب ومنه قيل للخرقة تشدبها الحائض وسطها اللجام وألجمت الفرس
إِلجاما جعلت اللجام فى فيه وفي رواية إن العباس أخذ باللجام وأباسفيان بالركاب
وجمع بينهما بأن هذا وقع تارة وذلك وقع أخرى وفىرواية ابن جرير أن عمر كان
مسكا باللجام والعباس ممسكا بالركاب (قوله أنالنبي الخ) عرف التي لحصر النبوة فيه (وقوله

٧٣
لا كَذِبْ أَنا ابنُ عَبْدِ المُطلِبْ وفِى رِوَايَةٍ فَزَلَ وَدَعا
لا كذب) ليفيد نفى الكذب عنه لا نفي حصر الكذب فيه أى أنا الني حقا لا أفر
ولا أزول وصفة النبوة يستحيل معها الكذب فكأنه قال أنا الني والتى لا يكذب
فلست بكاذب فيما أقول حتى أنهزم بل أنامتيقن أن ما وعد ني اللّه تعالى به من النصر
حق رهنالشاذ فتح باء كذب و کسر باءالمطلب فرارا من كونه شعرا وقد فرقائله من
إشكال هين يسير فوقع فى إشكال عسير وهو نسبة اللحن إلى أفصح العرب وذلك
أنهم لا يقفون على المتحرك ولا يبتدئون بساكن- والوقوف على المتحرك بحركته لحن
كما حكي عليه الاجماع وهو عَّ الله أفصحهم والفصيح لا يلحن بالافصح(١) وماوقع
في بعض الأخبار فمن تحريف الرواة وفيه دليل على قوة شجاعته حيث فرصحبه
وتقي وحده أو فى شرذمة ومع ذلك يقول هذا القول بين أعدائه (قوله أنا ابن عبد المطلب)
نسب لجده دون أبيه لأن انتسابه اليه أشهر لأن أباه مات شابا فرباه عبد المطلب
وكان سيد قريش ولأنه لما استفاض بينهم أنه سيكون من بني عبد المطلب من يسود
ريغلب على الاعداء ورأى قوم منهم قبل ميلاده ماقد كان علما على نبوته ودليلا
على ظهور معجزته وأظهر ذلك الكهنة حتي شهدبه غير واحد منهم ذكرهم بأنه
ابن عبدالمطلب الذى ذكرفيه ماذكر،لا للمفاخرة والمباهاة كيف وقدنهى أن يفتخر
الناس بآ بائهم ويفتخر بمن ذكر كلا، ولا للعصبية كيف وقدذمها فى غير موضع، وزعم
أنه نسب لجده لأنه مقتضى الرجز فى حيزامنع إذ لا يليق بذلك الجناب الافخم أن يتعافى
الرجز ويقصده وفيه دليل على جواز قول الانسان فى مواقف الحرب أناابن فلان
ولذا ساقه المصنف فى الباب السابق ومحل النهي عنه اذا كان على وجه الاستكبار وطريق
الافتخار وعلى جواز انشاء الرجز وانشاده للشعر لكنه بالنسبة إليه عند الله محمول على
أنه لم يقصدوزنه فينتفي كونه شعرا إذ يحرم عليه عي الله إنشاء الشعر وكذا انشاده كماقاله
الماوردي وبانتفاء القصد يخرج عن كونه شعراً (قوله وفى رواية فنزل) أى عن بغلته
ونز وله عن بغلته إلى الأرض فى ذلك الموطن دليل كمال ثباته عنّ اله وفيه تنبيه على أن طريق
الرفعة التواضع لله والانخفاض لعظمته وفى صحيح مسلم ومن تواضع لله رفعه الله
(١) على (فكيف بالأفصح). ع

٧٤
واسْتَنْصَرِ ورَوَيْنَا فِى صَحِيحَيْهِمَا عِنِ البَرَاءِ أَيْضاً قالَ رَأيْتُ النَّبِيَّ صَلِّ يَنْقْلُ
مَعَّنَا النُّرَابَ يَوْمَ الأَحْزَابِ وَقَدْ وارَى التَرَابُ بَيَاضَ بَطْنِهِ وَهُوَ يَقُولُ
وهذه الرواية رواها مسلم من طريقين كماقال الحافظ لكن فى إحداهما فنزل
واستنصر فقط وقوله ودعا فى الطريق الأخرى ( قوله واستنصر) أى سأل من ربه
تنجز النصر و تعجيله ( قوله و رو ینافی صحیحیهما الخ) و کذا رواه أحمد والنسائی
(قوله بياض بطنه)(١) هذا لفظ رواية البخارى كما أشاراليه الحافظ وأورده فى السلاح
عن الصحيحين والنسائى حتى وارى التراب شعر صدره وكان رجلا (٢) كثير الشعر
وأورده الحافظ وعزاه لتخريج من ذكر بلفظ وقدوارى التراب بياض إبطيه
وسبق أن الصحيح نبات الشعر فى ابطه منّ الله ودعوي أنه لم ينبت به شعر ممنوع (٣)
نعم لم يكن فى ذلك المكان الشريف الا الريح الطيب والعرف العطر (قوله وهو يقوال)
زاد فى السلاح فى رواية وهو يرتجز عبدالله (٤) وعزاه لتخريج الشيخين والنسائي قال
الحافظ وقع عند بعضهم أن هذا الرجز لعبدالله بن رواحة ثم ذكر حديثه وعزاه
لتخريج الشيخين وأحمد وفيه حتى واري التراب شعر صدره وفيه إن الاعداء قد بغوا
علينا ووقع عند مسلم منوج خر إن الملا قد أبوابدل قوله إن الأولاء (٥) قديغوا وفى
آخر والمشركون قد بغواعلينا من جهة (٦) الوزن قال الحافظ قدوقع عندبعضهم أن
هذا الرجز قد وقع لعبد الله بن رواحة رضى الله عنه وقد نسب لغيره فجاء فى رواية
عن سلمة أنه حدابهذه الا بيات ونسبه لعمه عامر بن الأكوع وزاد: فاغفر فداءلك
ما اقتفينا (٧). وفيه إنا اذا صيح بنا أ بينا »و بالصياح حولوا علينا وفيه: ونحن عن فضلك
ما استغنينا : روى مسلم عن سلمة قال لما كان يوم خيبر قاتل اخى قتالا شديدا فارتد
عليه سيفه فقتله فشكوا فيه فقفل رسول اللّه عَّ اللّه من خيبر فقلت يارسول الله
أتأذن لى أن أرجزلك فأذن لى فقلت له: والله لولا الله ما اهتدينا. الا بيات فقال لى
صدقت فلما قضيت رجزى قال لى رسول اللّه عَّ اللّه من قالها ؟قلت قالها أخى فقال
(١) فى بعض نسخ الشرح (إبطيه) (٢) بكسر الجيم أى ليس شديد الجعودة ولا
شديد السبوطة (٣) على (ممنوعة) (٤) على (قول عبد الله) (٥) كذا والصواب
(الألى) (٦) على (وهو صحيح من جهة) (٧) صوابه (ما أبقينا) أو (ما اتقينا). ع

٧٥
الَهُمَّلْ لاَأَنْتَ مَا أَهْدَيْنَا * وَلا تَصِدَّقْنَاوَلاَ صلَّيْنَاءِ فَنْزِلَنْ سكِينَةٌ عليْنا * وَقَبْتٍ
الأَقدَامَ إِنّ لاَقَيْنَا * إِن الالى قَدْ بَغَوْ اعَلَيْنَا * إِذَا أَرَادُوا فِتْةً أَبَيْنَا وَرَوَيْنَا
فِى صَحِحِ الْبُخَارِىِّ عَنْ أَنَسٍ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ قَالَ جَعَلَ المَهَاجِرُونَ
والأنْصَارُ يَحْفِرُونَ الْخَنْدَقَ ويَنْقُلُونَ التَرَابَ
رسول اللّه عَّ اله يرحمه الله وأخرجه أبو داود والنسائي وفى رواية لمسلم وغيره
عن سلمة كان عامر رجلاشا عرافنزل يحدو ويقول: اللهم لولا أنت مااهتدينا. فذكر
نحو ما تقدم فزاد فاغفر الح وأخرج الشيخان والنسائى عن سلمة قال خرجنا
الى خيبر فقال رجل من القوم أى عامر اسمعنا من هنياتك فقال تالله لولا الله
ما اهتدينا قال يحي فذكر شعرا لم أحفظه وقد صرح بعزو الشعر لعامى فى الرواية
المذكورة قبل هذين وسلمة بن الأكوع يقول تارة فى عام أخى ويقول تارة فيه
عمي والجمع بينها أن سلمة بن عمرو بن الأكوع اشتهر بالنسبة لجده فعامر عمه من
النسب وأما الأخوة فلعلها من الرضاعة أوشدة الصداقة مع المقاربة فى السن (قوله
لولا أنت ٧) قبلة فى رواية لهما اللهم لولا أنت قال فى السلاح وفى رواية للبخارى والله
لولا اللهمااهتدينا: (قوله ولا تصدقنا) قال فى السلاح فى رواية للبخارى ولاصمنا بدل.
تصدقنا ( قوله سكينة) أى سكونا وثباتا وطمأنينة ( قوله إن الألى ) قال القرطى
كذا صحت الرواية بالقصر فيحتمل أن يرادبه مؤنث الأول (١) ويكون معناه إن الجماعة
السابقة بالشر بغوا علينا ويحتمل أن تكون الألى موصولة بمعني الذين ويكون
خبر إن محذوفا أى إن الذين بغواعلينا ظالمون وقيل إن هذا تصحيف من بعض الرواة
وإن صوابه أولاء ممدودة التى للإشارة إلى الجماعة وهذا صحيح من جهة المعني والوزن
والله أعلم (قوله أبينا) بالموحدة فالتحتية أى أبينا الفرار والامتناع وروى بالفوقية
والتحتية أى أتينا للقتال ونحوه من المكارم قاله القاضي عياض (قوله وروينا فى
صحيح البخارى) قال الحافظ ورواه مسلم أيضاً (قوله يحفرون الخندق) كان ذلك في العام
(١) على أنه مؤنث الأول تكون الهمزة متلوة بواو مد وعلى أنه اسم موصول
بمعنى الذين لا تكون بعد الهمزة واو لا لفظاً ولا خطاً وأما (اولاء) اسم اشارة
فبالواو بعد الهمزة خطاً لا لفظاً . ع

٧٦
عَلَى مُتُونِهِمْ أَىْ ظُهُورِ هِمْ ،وَ يَقُولُونَ نَحْنُ الذِينَ بَايَعُوا مُمَّدا * عَلَى الإِسِلاَمِ
الرابع وقيل الخامس من الهجرة أقاموا فى حفره نحو عشرين ليلة وسببه أن نفرامن اليهود
انطلقوا إلى مكة مؤلبين عليه عبَّ اللّه ومستجمعن عليه فجمعوا الجموع وحزبوا
الأحزاب فاجتمعت قريش وقادتها وغطفان وقادتها وفزارة وقادتها وغيرهم من
أخلاط الناس وخرجوا بحدهم وجدهم فى عشرة الآف ولما سمع النبي صَّ له بهم شاور
أصحابه فأشار سلمان بالخندق ففروا الخندق وتحصنوا به ثم إن رسول الله
حَّ له خرج من المدينة بمن معه من المسلمين فى ثلاثة الآف فبرز وأقام على الخندق
وجاءت الأحزاب وزات من الجانب الآخر لم يكن بينهم حرب الا الرمى بالنبل
غير أن فوارس من قريش اقتحموا الخندق نخرج على بن أبي طالب فى فرسان
من المسلمين وأخذوا عليهم الثغرة التى اقتحموها فقتل على عمروبن عبد ودهبارزة
واقتحم الا خرون بخيلهم الخندق منهزمين إلى قومهم ونقضت قريظة ما كان
بينها وبين رسول اللّه صَ الله وعاونوا الأحزاب عليه واشتد البلاء على أصحاب
رسول اللّه ◌ِيَّ اللّه إذ جاء عدوهم من فوقهم ومن أسفل منهم فاقام المسلمون على
على تلك الحال قريبا من شهر وفى التهذيب للمصنف وكانت مدة حصارهم
خمسة عشر يوما إلى أن خذل (١) الله بين قريش وقريظة على يد نعيم بن مسعود
الأشجعى فاختلفوا وأرسل الله عليهم ربحا عاصفة فى ليال شديدة البرد فجعلت
تقلب آنيتهم وتطفىء نيرانهم وتكفى قدورهم حتى أشرفوا على الهلاك فارتحلوا
. متفرقين فى كل وجه لا يلوى أحدهم على أحدوكفى الله المؤمنين القتال ورد الله الذين
كفروا بغيظهم لم ينالوا خيرا بحال قال القرطبي فى المفهم وغير خاف مافى الحديث
من جواز التحصن (٢) والاحتراز من المكروهات والأخذ بالحزم والعمل فى العادات
بمقتضاها وان ذلك كله غير قادح فى التوكل ولا ينقص منه فقد كان عنّ الله على
أكمل المعرفة بالله تعالى والتوكل عليه والتسليم لأمره ومع ذلك فلم يطرح الاسباب
ولا مقتضى العادات اهـ (قوله على الاسلام ) أى على الدوام عليه والقيام
بتكاليفه ومنها جهاد أعداء الدين الكفار أى والوفاء بالعهود أعظم ما يثابر عليه
من كل وصف محمودقال القرطب هذا تذكير منهم لأنفسهم بعهد البيعة وتجديد منهم
(١)، (٢) فى النسخ (أخذ)، (التحصين). ع

٧٧
- وفى رِوَايَةٍ على الجِهَادِ مَا بَقَيْنَا أَبَدَا، وَالنَّبِىُّ ◌َِِّّ يُحِبُهُمْ: اللُهُمَّ إِنَهُ لاَ خَيْرَ
إِلّ خَيْرُ الآخِرَةِ﴾ فَبَارِكْ فِى الأنْصَارِ والْمُهَاجِرَةْ
لها واخبار منهم له بالوفاء بمقتضاها ولما سمع منهم ذلك أجابهم ببشارة لاعيش الا
عيش الآخرة أى المعدلاً مثالكمو بدعاء فاغفر الأنصار والمهاجره (قوله وفي رواية) قال
الحافظ هى عند أبي ذر عن السرخسى عن الفربرى وفى رواية سائرهم على الاسلام
ووقع فى رواية ثابت عن أنس عند مسلم على القتال ووقع لنا من وجه آخر عن
أنس على الجهاد اه ثم فى هذه الرواية عند من ذكر أنه عَّ اللّه أتى بقوله اللهم
ان الغ جوابا لما ذكروه من القيام بأمر الجهاد الذي التزموه بالبيعة السابقة وعند
أحمد من حديث أنس خرج عنّ اللّه على أصحابه فى غداة باردة والمهاجرون
والانصار يحفرون الخندق بأيديهم فقال اللهم ان الخير خير الاخره . فاغفر
للأنصار والمهاجره. فأجابوه: نحن الذين بايعوا عا. على الجهاد ما بقينا أبداً. أورده
الحافظ في تخريجه ( قوله فبارك) ووقع فى رواية فاغفر وكذا هو فى مختصر مسلم
للقرطبي وفى اخرى فاصلح الانصار الح وكذا هو عند أحمد ومسلم وفي رواية
لمسلم واجمد أيضا فأكرم فى محل قوله فاغفر أشار إليه الحافظ (قوله للأنصار٧)
قال الحافظ فى كتاب الايمان من الفتح الانصار جمع ناصر كأصحاب وصاحب
أو جمع نصير كأشراف وشريف والانصار علم بالغلبة على أنصاره هفي له وهم
الاوس والخزرج وكانوا قبل ذلك يعرفون بابنى قيلة بفتح القاف واسكان التحتية
وهى الام التي تجمع بين القبيلتين (١) فسماهم اللّه أنصارا فصار ذلك علما عليهم واطلقه
رسول اللّه ي لهي على أولادهم وخلفائهم ومواليهم وخصوا بهذه المنقبة العظمى لما
فازوا به دون غيرهم من سائر القبائل من ابواء رسول اللّه عَّ اله ومن معه والقيام
بأمرهم ومواساتهم بأموالهم وأنفسهم وإيثارهم اياه في كثير من الامور على أنفسهم
والله أعلم ( قوله والمهاجره) أجراها صفة مؤنثة على موصوف محذوف فكانه قال
للجماعة المهاجرة وعلى رواية أكرم مع نقل همزة الانصار للام قبلها موزون (٢) وعلى
(١) يعنى قبيلتى الأوس والخزرج (٢) فيه نظر إذ البيت موزون بدون نقل الهمزة
وكذا هو موزون على رواية فأصلح، ونقل الهمزة مخل . ع

٧٨
﴿بابُ اسْتِحْبَابٍ إِظْهَارِ الصِبْرِ والقوَّةِ لَنْ جُرِحَ وَاسْتِبِشَارِهِ بِمَا حَصَلَ
لهُ مِنَ الجَرْحِ فِى سَبِيلِ اللهِ وبِمَا يَصِيرُ إِلَيْهِ مِنَ الشَّهَادَةِ وَإِظْهَارٍ
السُّرُورِ بِذَلِكَ وِأَنهُ لاَضيْرَ عَلَيْنَا فِى ذَلَكَ بِلْ هُذَا مَطْلُوبُنا
وهُوَ نِهَايَةُ أَمَلِنَا وِغَايَةُ سُؤْلِنَا﴾
قالَ اللهُ تَعَالىَ (ولاَ تَحْسَنُّ الذِينَ قُتِلُوا فِى سَبيلِ اللهِ أَمْوَانًا
باقي الروايات ليس بموزون وعلى هذا الوجه فيجاب عنه بأن شرط الشعر أن
يقصد به ذلك وهو منتف هنا كما تقدمت الاشارة اليه
(باب استحباب اظهار الصبر)
أى حبس النفس على مالا تهواه امتثالا لما جاء عن الشارع (والقوة لمن جرح
واسبشاره بما حصل له من الجرح فى سبيل اللّه وبما يصيراليه من الشهادة واظهار
السرور لذلك وأنه لاضير) اى بالضاد المعجمة والمثناة التحتية الساكنة بعدها راء
والمراد لامضرة (علينا فى ذلك) فان هذه المحنة الصورية منحة حقيقية كيف وبها
يتوصل الى رضا الرحمن وقوله (بل هو مطلوبنا الخ) ترق فى الفرح بما أصابهم لا نه
مطلوبهم ونهاية مرغوبهم لانهم باعوا أنفسهم وأموالهم من اللّه تعالى نخرجواعن
نفوسهم ولم يلتفتوا لانواع بوسهم قال تعالى قل هل تربصون بنا الا إحدي
الحسنيين أى من قتل أعداء الدين مع السلامة ونيل الغنيمة أو الموت فى ميدان
الجهاد وفى ذلك غاية المراد ( قوله ولا تحسين الذين قتلوا فى سبيل الله أمواتاً) تحسبن
بالتاء الفوقية خطاب للسامع وبالتحتية أى لا يحسبن هو أى حاسب قال الزمخشرى
ويجوز أن يكون الذين قتلوا فاعلا ويكون التقدير لا يحسبنهم الذين قتلوا أمواتاً
أي لا يحسبن الذين قتلوا أنفسهم أمواتاً وحذف المفعول الأول لأنه فى الأصل
مبتدا خذفه هنا كحذفه في قوله أحياء أى هم أحياء لدلالة الكلام عليهما اهـ
وتعقب بأن تقديرة بلا يحسبنهم الذين قتلوا فيه تفسير الضمير بالفاعل وهو
لا يجوز ولا تقول حسبه زيد منطلقا تريد حسب زيد نفسه منطلقا (٢) وحذف المفعول
(٢) فى الاصول (حسبته زيداً منطلقاً تريد حسبته زيداً نفسه) وهو تصحيف . ع

٧٩
بَلْ أَحْياءٌ عِنْدَ ربهم
الأول لحسب اجازه الفراء اختصارا وقال بعضهم لا يجوز حذفه البتة وما كان هكذافلا
ينبغي أن يحمل كلام اللّه عليه ويبعد ماقاله من حيث المعني أن من كان حياً عند ربه
مرزوقاً فرحاً مستبشراً لا ينهى أن يحسب نفسه ميتة فيجب أن تحمل قراءة
التحتية على أن الفاعل مضمر أى حاسب لتتفق القراء تان فى كون الذين مفعولا
وان اختلفتا من جهة الخطاب والغيبة كذا فى النهر بالمعني ويجوز على قراءته التحتية
كون الفعل مسندا الى ضمير الرسول أو من بحسب كما جوزه القاضي البيضاوى مع
ما نقل عن الكشاف بما تعقبه في النهر (قوله بل أحياء) بالرفع على تقديرهم أحياء. قرئ
أحياء بالنصب على تقدير بل تحسبهم وتقدم أن نحو عند ربهم العندية فيه للمكانة
والتشريف والقرب المعنوي لا للمكان والقرب الحسى تعالى الله عن ذلك ففيه
مضاف مقدر أى عند كرامة ربهم هذا واختلف العلماء فى هذه الآية فقير إبها نزلت
فى شهداء احد وبه قال أبو الضحي وعند أبي داود باسناد صحيح عن ابن عباس
ما يشهد له وهو قوله عيّ الله لما اصيب اخوانكم باحد جعل الله أرواحهم فى أجواف
طيور خضر ترد أنهار الجنة تأكل من ثمارها وتأوى الى فنادبل مر دهب معلقة
في ظل العرش فلما وجدوا طيبما كلهم ومشر بهم ومقيلهم قالوا من يبلغ اخواننا عنا
أنا أحياء فى الجنة نرزق لئلا يزهدوا فى الجهاد ولا ينكلوا عن الحرب فقال تعالي
أنا أبلغهم عنكم فنزلت ولا بحسبن الخ وقيل فى شهداء بئر معونة وفيل نزلت فى
شهداء بدر وكانوا أربعة عشر رجلا ثمانية من الابصار وستة من المهاجرين وقيل
بل هى عامة فى جميع الشهداء وقيل إن أولياء الشهداء كانوا إذا أصابوا نعمة
وسرورا حزنوا وقالوا نحن فى النعمة والسرور وآباؤنا واخواننا فى القبور فأزل
الله هذه الآية تنفيسا عنهم و إخباراً عن حال قتلاهم قال القرطبى فى التفسير
وبالجملة وإن كان يحتمل أن يكون النزول بسبب المجموع فقد أخبر تعالى عن
الشهداء أنهم أحياء في الجنة يرزقون ولا محالة أنهم ماتوا وأن أجسادهم فى التراب
وأرواحهم حية كأرواح سائر المؤمنين وفضلوا بالرزق فى الجنة من وقت القتل حتي
كأن حياة الدنيا دائمة لهم وقد اختلف العلماء في هذا المعنى فالذى عليه المعظم
٠٫٠٠
أ .
۔

٨٠
يُرْزَفُونَ، فَرِحِينَ بِمَاء اتُهُمُ اللهُ مِنْ فَضْلِ
ماذكرناه وأن حياة الشهداء محققة ثم منهم من يقول ترد اليهم أرواحهم في قبورهم
فينعمون كما تحيا الكفار فى قبورهم فيعذبون وقال مجاهد يرزقون من ثمر الجنة أى
يجدون ريحها وليسوا فيها وصار قوم الي أن هذا مجاز والمعنى أنهم فى حكم الله
مستحقون للتنعم فى الجنة وهو كما يقالمات فلانوهو حى أي ذكره حى قال الشاعر
موت التفى حياة لافناء بها . قد مات قوم وهم فى الناس أحياء
فالمعني أنهم يرزقون الثناء الجميل وقال آخرون أرواحهم فى أجواف طير خضر
وأنهم فى الجنة يرزقون و يأكلون ويتنعمون وهذا هو الصحيح من الأقوال لأن
ماصح به النقل فهو الواقع وحديث ابن عباس نص يرفع الخلاف وكذا حديث
ابن مسعود في مسلم وأما من تأول فى الشهداء أنهم أحياء بمعنى أنهم سيحيون
فبعيد يرده القرآن والسنة وأن قوله تعالي أحياء دليل على حياتهم وأنهم يرزقون ولا
يرزق الاحى انتهي مع يسير اختصار وقد سبق لهذا المعنى بسط فى باب ما يقول الرجل
اذا دخل منزله ( قوله يرزقون ) أى من الرزق المعروف فى العادات فيرزقون من
الجنة كما قيل به وعليه اقتصر البيضاوى قال وهو تأكيد لقوله احياء رقيل وحياة
الذكر بعد موته قال يرزقون حسن الثناء الجميل والاول كما قال القرطبى الحقيقة
وقد قيل ان الأرواح تدرك فى تلك الحال التى يسرحون فيها من روائح
الجنة وطيبها ونعيمها وسرورها ما يليق بالارواح مما ترزق وتنتعش به أما الذات
الجسمانية فاذا أعيدت الارواح الى اشباحها استوفت من النعيم جميع ما اعد لها قال
القرطبى وهذا حسن وإن كان فيه نوع من المجاز فهو موافق لما اخترناه والله الموفق
وجملة يرزقون فى محل الصفة لقوله احياء وقوله (فرحين) نصب على انه حال من
الضمير فى قوله يرزقون وهو من الفرح بمعني السرور والقصد من هذه الآية هو
النعيم وقرىء فارحين بالالف وهما لغتان كالفره والفاره قال ابن النحاس ويجوز في
غير القرآن رفعه فيكون متا لاحياء وقوله (بماء اناهم الله) متعلق بفرحين ومن فضله
فى محل الحال والذى اعطوه شرف الشهادة والفوز بالحياة الابدية والقرب من الله
سبحانه والتمتع بنعيم الجنة إما بالارواح كما هو الراجح عند المصنف او بالا شباح
٠