النص المفهرس

صفحات 141-160

١٤١
ويبقى إلى ثَلاَثَةِ أَيامِ بعدَ الدَّفْنِوالثلاثةُ على التّقْرِ يب لا على التحدِيدِ كَذّ اقالهُ
الشيخ الإِمَامُ ابو محمد الجُوينيِ مِنْ أصْحَابِنَ قالَ أَصْحابِنَا وَتُكْرَهُ التَمْزِيَةْ بعدَ
ثَلاَثَةٍ أيام لأَنَّ التّعْزِيَةَ لَسْكِينِ قَلْبِ الْمُصَابِ والتَالِبُ سكونُ قَلْبِهِ بَعْدَ
الثلاثةِ فَلَا يُجدَّدُلُهُ الْحَزْنُ هَكَذَا قالهُ الجَاهِيرُ منْ أَصْحَابِنَا وقالَ أبو العَمَّس
ابْنِ القَاصِّ مِنْ أَصْحَابِنَا لاَبَأْسَ بِالتَّعْرِيةِ بَعْدَ الثلاثةِ بَلْ يَبْقَىَ أَبَدَاً وَ إِن طالَ
الزمانُ وَحكَى هَذا إِمامُ الحَرَمِيْنَ أَيْضً عَنْ بَعْض أصْحَابِنَا والمخْتَارُ أنَّها
لاَتُعَلُ بَعْدَ ثَلَاثَةٍ أيامٍ إِلَّ فى صُورتيْنِ استئنَاهُمَا أَصْحَابُنَا أَوْ جَاعَةٌ مِنْهِمْ
وهُ إِذَا كانَ المعرّى أَوْ صَاحبْ المُصِيبةِ غائِباً حالَ الدَّفْنِ وَاتَّفَقَ رُجوعُهُ بعدَ
الثلاثةِ قالَ أَصْحَابُنا والنَّزِيَةُ بَعْدَ الدَّفْنِ أَفْضَلَ مِنْهَا قَبْلُهُ لأَنَّ أَهْلَ المِيَّتِ
مُشْولونَ بِتَجْهِرِه ولاَنَّ وحْثَهُمْ بَعْدَ دَفْهِ لِفِرَاقِهِ أكثَرُ هَذَا إِذَا لم يَرمِنْهُمْ
جزّعاً شَدِيداً فانْ رَآهُ قَدَّمَ النَّعريَةَ ليُسكِّنْهِمْ وَاللهُ أَعْلِمُ
والآخرة ومن ستر مسلما ستره الله فى الدنيا والآخرة والله فى عون العبدما كان العبد
فى عون أخيه الحديث ( قوله وتبقى الى ثلاثة أيام) بعد الدفن وقيل ابتدائؤها من الموت
وهو ظاهر كلام الروضة وبه صرح جمع قال فى شرح الروض والقول بأنه من
الدفن مفرع على ابتداء التعزية منه أيضا لامن الموت كما أفصح به الخوار زمي فقول
النووى فى المجموع وغيره وقتها. من الموت الى الدفن وبعدها بثلاثة أيام مراده به
ماقلناه بدليل قوله بعد فذكرناأن مذهبنا استحبابها قبل الدفن وبعده ثلاثة أيام و به
قال احمد اهـ لكن المتجه كما قال بعض المتأخرين ما فى المجموع وغيره انها من
الدفن وإن صرح جمع بخلافه واولوا عبارته بما تنبو عنه (قوله بعد ثلاثة أيام ) من
الدفن كما علمت مافيه ( قوله والمختار انها لا تفعل بعد الثلاث الح ) قال المحب
الطبرى وارتضاه الاستوى والظاهر ابتداؤها بعد القدوم بثلاثة أيام ويلحق
بالغيبة المرض وعدم العلم كما صرح به ابن المقرى فى شرح الارشاد ومثله الحبس
كما بحثه الاذرى قال ابن حجر فى الامداد وينبغى أن يلحق بهذه ما يشبهها من

١٤٢
﴿فَصْل﴾ ويستحَبُّ أَنْ يُمّ بالتَّعزِيةِ جَمِيعَ أهل الميتٍ وأقارِبِ الكِبَارِ
والصغَارِ والرجالِ والنسَاءِ إِلا أَنْ تكُونَ امْرَأَةٌ شَابَّةُ فَلاَ يعزَّ بِهَا إِلاَّ مَحَارِمُها
قالَ أَصْحَابِنَ وتَعزِيةُ الصُّلِحَاءِ والضمَغَاءِ مَنٍ !حيال المُصِيبَةِ والصبيانِ آكَهُ
﴿ فصلٌ﴾ قالَ الشَّافِىُّ وَأَصْحَابِنَا رحمهُمُ اللهُ يُكْرُهُ الجُلُوسُ للتَّعْرِيةِ قَالُوا
ويَعْنِى بالجُوسِ أَنْ يَجْتَيِعَ أهلُ الَتِ فِى بَيْتٍ لِيَقْصِدَهِمْ مِنْ أَرَادَ النَّزيةَ بِلْ
ينْبغى أَنْ ينْصرفوا فى حَوائجِهِمْ ولاَ فَرِقَ بَيْنِ الرِّجالِ والنسَاءِ فِى كَرَاهَةٍ
الجلوسِ لَهَا صَرَّحَ به المحَامِلِىُّ ونقَلَهُ عَنْ نَصَّ الشَّافِىِّ ضِىَ الله عَنْهُ وهذِهِ كَرَاهَةُ
تْرَيهٍ إِذَا لميكنْ مَعَها محدَثٌ آخر انْ ضُمَّ الَهَا أَمْرٌ آخَرُ منَ البدعِ الحَرَّمَةِ
كما هوَ الغَالبُ مِنْها فى العَادَةِ كانَ ذَلِكَ حَرَامًا مِنْ قَبَائِحِ المَحَرَّمَاتِ فانهُ
مِحْدَثُ وثَبَتَ فى الحَدِيثِ الصَّحِيحِ أَنَّ كُلَّ مُحْدَثٍ بِدْعَةٌ وَكلَّ بَدْعَةٍ ضَلَاةٌ
فَصِلٌ﴾ وَأَمَا لَغْظِ النَّعَزِيةِ فَلاَ حَجْرْ فِيهِ فَبَائِ لَفْظٍ عَزَّاهُ حَصَلَتْ
اعذار الجماعة فتبقي فى ذلك الى زوال المانع أى ويمتد بعده لثلاث اهـ (قوله
جميع أهل الميت) قال الزركشي المستحب التعزية لكل من يحصل عليه وجد حتى
بالزوجة والصديق وتعبيرهم بالاهل جرى على الغالب (قوله فلا يعزيها الامحارمها )
أى أو من فى معناهم من زوجها وعبدها الثقة وسبق تفصيل في تعزية الاجنى وفي
التحفة لابن حجر الشابة لا يعزيها الا نحو محرم أى يكره ذلك كابتدائها السلام
ويحتمل الحرمة وكلامهم اليها أقرب لان فى التعزية من الوصلة وخشية الفتنة ما ليس
فى مجرد السلامة أما تعزيتها له فلا شك فى حرمتها عليه كسلامها اهـ والاوجه
ماسبق عنه فى فتح الاله من التفصيل (قوله يكره الجلوس للتعزية ) قالوا لانه
محدث وهو بدعة ولانه يجدد الحزن ويكلف المعزي وما ثبت عن عائشة من أنه
صَّ اله لما جاء خبر قتل زيد ابن حارثة وجعفر وابن رواحة جلس فى المسجد يعرف
فى وجهه الحزن فلا نسلم أن جلوسه كان لاجل أن يأتوه الناس فيعزوه فلم يثبت

١٤٣
وَأَسْتْحَبَّ أَصْحَابُنَا أَنْ يَقَولَ فىْ تَعْزِيَةَ الْمُسْلمِ بِالمُسلِم أَعْظَمَ اللهُ أَجْرَكَ
وَأَحْنَ عَزَاءَكَ وَغَفَرِ لَيِِّك وفى المسلمِ بالكافِ أَعْظَمَ اللهُ أجرَكَ وَأَحْسَنَ
عزاءَكَ وفى الكافرِ بالُسْلمِ أحسَنَ اللهُ عَاءَكَ وَغَفَرَ لمَبِيِّكَ وفى الكافِرِ
بالكافرٍ أَخْلفَ اللهُ عليْكَ، وأَحْسَنُ ما يُعرَّى بهِ مارَوَيْنَا فى صَحيحي
البخَارِىِّ ومُسْلمِ عنْ أَسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ رضىَ اللهُ عَنْمَا قَالَ أَرْسَلَتْ إِحْدَى
بِنَاتٍ النّبِيِّ صَ لِّ إِلَيْ تَدْعوهُ وَتُخْبِرُه أَنَّ صَبِيًّا لَهَا أَوٍ آبناً فى المَوْتِ فقالَ
ما يدل عليه ( قوله واستحب بعض اصحابنا ) قال الحافظ ولم يذكر دليله من الأترثم
أسند الى أبي خالد الوالى بكسر اللام وتخفيف الموحدة أن النبي صَّ اللّه عزى رجلا
فقال رحمه اللّه و يأجرك قال الحافظ بعدتخريجه هذامرسل حسن الاسناد أخرجه
ابن أبى شيبة والبيهقى وأخرج ابن أبى شيبة عن ابن عمرو بن الزبير انهما كانا
يقولان فى التعزية أعقبك منه عقبي صالحة كما أعقب عباده الصالحين قال الحافظ
وسنده حسن ثم أخرج الحافظ عن الشافعى بسنده الى جعفر الصادق عن أبيه عن
جده قال لما توفى رسول اللّه صَّ اله وجاءت التعزية فسمعوا قائلا يقول إن
فى اللّه عزاء من كل مصيبة وخلفا من كل هالك ودركا من كل فان فبالله فئقوا
وإِیاه فارجوا فان المصاب من حرم التواب أخرجهالبيهقى قال وروی من وجه آخر
عن جابر ومن وجه آخرعن انس وأوردها فى آواخر الدلائل فاما حديث أنس.
فوقع لنا بعلو فى المعجم الأوسط ثم ذكر الحافظ من خرج حديث جابر ومافيه
من المخالفة فراجعه اهـ ( قوله واحسن عزاءك) بالمد أى جعل صبرك حسنا
وانما قدم فى التعزية الدعاء للمصاب لأنه المخاطب وليوافق قوله صَّ له اللهم اغفر
لحينا وميقنا فبدأ بالحى خولف فى تعزية الكافر بالمسلم تقديما للمسلم (قوله الكافر)
ظاهر عبارته لشمول الكافر فيها الحربى وغيره أن الحربي يعزي واختلف فيه
فاطلق الجيلى وغيره أنه لا يعزى وهو قضية كلام الروضة وقال الشيخ أبو حامد
لا يعزى بمعنى أنها تكره قال فى شرح الروض وهو الظاهر إلا ان يرجى اسلامه
فينبغى ندبها أخذا من قول السبكي ينبغى أنه لا يندب تعزية الذمى بالذمى أو بالمسلم
الااذا رجي اسلامه تألفاً وفى المجموع عدم ندبها قال فى المهمات وكلام جماعة منهم

١٤٤
لِ سُولٍ أَرْجِعْ إِلَيْها فَاخِرْهَا أَن لّهِ تَعَالى ماأَخَذَ ولُهُ ما أَعْطَى وَكُلُّ شَىْءٍ
عِنْدَهُ بأجلٍ مُسَمَى فَمُرُهَا فَلْتَصْبِرْ وَلْتَخْقَبْ وَذَكَرَ تَمَام الحَدِيثِ قُلْتُفَذَا
الَحَدِيثُ مِنْ أَعْظَمِ قَوَاعِدِ الإِسْلامِ الْمُشْتمِة على مهمَّاتٍ كَثِيرَةٍ منْ
أصُولِ الدِّين وفرُوعِهِ والآَدَابِ والصِبْرِ على النوَازِل كُلَهَا والهِمُومِ
والأَقَامِ وِغَيْ ذَلِكِ مِنَ الأَّعْراضِ ومعنىَ أَنَّ شِ تَمَالى ما أخَذَ أَنَّ العَالَمَ
كُلِّ مٌِْ للهِ تَعَالِى فَلَمْ يَأْخُذُ ماهُوَ لَكُمْ بِلْ أَخَذَّ مَاهُولُهُ عَنْدَ كُمْ فِى معنى
العَاريةِ ومعنىَ لهُ ما أعطَّي أَنَّ مَاوَهَبَهُ لَكم لَيْس خارجاً عَنْ مِلْكِّهِ بِلْ هُوَ
لهُ سُبْحَانِهُ يَعْلُ فِيهِ مَايَشَاءُ وَكُلُّ شَىْءٍ عِندَهُ باً-جلٍ مُسَمّى فَلاَ تَجْزَ عُوا فإنَّ
مِنْ قَبَضِه قَدِ انقضَى أَجَهُ المسَمَّى فَمُحالٌ تَآَخْرُه أوْتَقَدُّمُه عنهُ فإِذَا عَلَمْتُمْ هَذَا
صاحب التنبيه كالصريح فى ندبها اهاى مطلقا وعبارة هذا الكتاب قريب من ذلك
فانه قال ويعزى الكافر وهو اسم جنس يشمل الحربي وغيره والله أعلم( قوله إن
لله ما أخذ ) هو مقتبس من قوله تعالى انا لله وجملة وله ما أعطى تأكيد مناسب
للمقام وقدم ذكر الاخذ على الاعطاء وان كان متأخرا فى الواقع لما يقتضيه
المقام والمعنى أن الله اذا أراد أن يأخذه فهو الذى اعطاء فان أخذه أخذ
ماله فلا ينبغى الجزع اذا استعيد منه وما، فيه وفيما بعده مصدرية ويحتمل أن
تكون موصولة والعائد محذوف فعلي الاول التقدير لله الاخذ والاعطاء
وعلى الثاني لله الذى أخذ من الاولاد ما أخذ منهم وله ما أعطى منهم أو مما هو أعم
من ذلك وكل شىء أى ما أخذه وأعطاه من الاعمار والارزاق عنده أى كائن فى
علمه مكتوب عند ملائكته ملتبس بأجل مسمى معين لا يتقدم عليه ولا يتأخر عنه
فغم الجزع حينئذ لافائدة له بل هو سبب لفقد الثواب وعظم المصاب والجملة
ابتدائية معطوفة على الجملة قبلها ويجوز فى كل النصب عطفا على اسم أن فيستحب
التأكيد أيضاً عليه ( قوله فلتصبر ) أى بأن تحتمل مرارة فقده من غير أن يظهر
عليها شىء من أنواع الجزع (قوله ولتحتسب ) أى تدخر ثواب فقده والصبر عليه
عند اللّه وكل من تصبر وتحتسب أمر للغائبة المؤنثة قال فى فتح الاله أو الحاضرة

١٤٥
كلّهُ فاصبرُ واوَاحْتَسِبُوا مَانَزلَ بِكُمْ وَاللهُ أَعَلَمُ ، وَرَوَيَنَافِى كِتَابِ النَّسَائِى
باَسْنَادٍ حَسَن عَنْ مُعَاوِيَةٌ بْن قَرَةَ بْنِ إِياس عَنْ أَبِيهِ رضى اللهُ عَنَهُ أَنَّ النَّبِىَّ
حَلِلّهِ فَقَدَ بعضَ أَصْحَابِهِ فَسَآَلَ عِنْهُ فَقالُوا يارَسول اللهِ بُنِيُّهُ الذِىِ رَأَيْتُهُ
هَلَكَ فَيَهُ النَّيِِّ فَسَالُهُ عَنْ بُنِيهِ فَخَبَرَهُ أَنْهُ هَلَكَ فَرَّاهُ عَلَيْهِ ثم
قالَ يافلانُ أَُّمَا كَانَ أَحبُّ الِكَ أَنْ تَتَّعَ بِهِ عُمُرُكَ أولاَ تَأْتِى غداً باباً مِنْ
نظير فبذلك فليفرحوا وعلى هذا فالمبلغ هذا اللفظ بعينه وعلى الاول المبلغ معناه
ويؤخذ من الخبر ندب أمر ذى المصيبة بالصبر قبل وقوعها ليخف قلقه عند
وقوعها اهـ ولم يظهر قوله أو الحاضرة اذ لوكان للمؤنثة الحاضرة لتعين الاتيان
ياء المخاطبة والله تعالى أعلم ( قوله وروينا فى كتاب النسائى الخ ) ولفظه كان
يختلف اليه رجل من الانصار ومعه ابن له فقال له عبد اللّه ذات يوم اتحبه يافلان قال
نعم فاحبك الله كما أحبه قال فنقده التى صَّ اللّهٍ فسأل عنه فقالوايارسول اللّه مات ابنه
فقال له رسول اللّه صَّ له أما ترضي أن لا تأتى يوم القيامة بابامن أبواب الجنة الاجاء
يسعى حتى يفتحه لك فقال رجل يارسول اللّه أله وحده أو لكلنا قال بل لكلكم قال
الحافظ بعدتخريجه هذا حديث صحيح أخرجه احمد عن يزيد بن هارون ووكيع
فرقهما عن شعبة عن معاوية بن قرة عن أبيه وأخرجه النسائي عن عمرو بن على
الغلاس عن يحيى بن سعيد القطان عن شعبة وهؤلاء متفق على التخريج لهم فى الصحيحين
وكذا معاوية بن قرة لم يبق الاالصحابي فعجب من اقتصارالشيخ على تحسین سنده وقد
صححه ابن حبان والحاكم وأخرجه ابن حبان من رواية وكيع والحاكم.من رواية
آدم ابن أبى أياس عن شعبة وله شاهد عنداحمد من رواية حسان بن كريب عن
حوشب صاحب رسول اللّه صَّ اللّهِ فذكر نحوه وفيه أن الصبى كان كمادب وفيه أنه
فقده ستة أيام وفى آخر. أتحب أن يكون كهلا كافضل الكهول أو يقال أدخل الجنة
جزاء بما أخذمنك وشاهد آخرعند الطبرانى من حديث ابن عمرو زاد فيه بعد قوله
أحبك اللّه كما احبه فقال إن الله أشد حبالى منك وفى آخره انرضى أن يكون ابنك
مع ابنى ابراهيم بلاعبه تحت ظل العرش قال بلى اهـ (قوله عن أبيه ) أى قرة بضم
القاف وتشديد الراء وهو ابن إياس المزنى جد أياس بن معاوية بن قرة قاضي البصرة
(١٠ - فتوحات - رابع)

١٤٦
أبواب الجنَّةِ الا وجدتَهُ قَدْ سبقَكَ إليهِ يَفْتَحُهُ لكَ قَالَ يَانِ اللهِ بَلْ يَسْبِقِنِى الى
الموصوف بالذكاء وكان قرة يسكن البصرة روى شعبة عن أبى إياس معاوية بن قرة
قال جاء أبي الي رسول اللّه صَّ الله وهو غلام صغير فمسح رأسه واستغفر له قال
شعبة فقلت أله صحبة قال لا ولكنه كان على عهد رسول اللّه ميّ اله وعن معاوية بن
قرة عن أبيه قال أتيت رسول اللّه صَّ اله فقلت يارسول الله أرنى الخاتم قال أدخل يدك
قال فأدخلت يدى فى جربانه فيملت ألمس أنظر الى الحاتم فاذا هو على نغض كقفه
مثل البيضة فما منعه ذلك أن يدعو الى وإن يدى لفي جر بانه قال أبو عمر قرة هذا
قتلته الازارقة وذلك أن عبد الرحمن بن عنبس وهو ابن عبد الله بن عامر بن كريز
وكان فى عسكر قرة ابن أياس المزني وابته معاوية فقتل قرة ذلك اليوم وقتل معاوية
قاتل أبيه كذا فى أسد الغابة لابن الاثير وفى النهاية حديث قرة المزني قال اتيت
النبي صَ لّه فادخلت يدى فى جربانه الجربان بالضم أى للجيم والراء وتشديد الموحدة
جيب القميص والالف والنون زائدتان اهـ ( قوله الاوجدته قد سبقك اليه الخ)
قال القرطبي فى التذكرة في هذا الخبر دليل على ان اطفال المسلمين فى الجنة لان
الرحمة اذا نزلت با بائهم بسببهم استحال أن يرحموا من أجل من ليس بمرحوم قال
أبو عمر بن عبد البر هذا اجماع فى ان أطفال المسلمين فى الجنة ولم يخالف فى ذلك
الافرقة شذت جعلتهم فى المشيئة وهو قول مهجور مردود باجماع الحجة الذين
لا يجوز مخالفتهم ولا يجوز على مثلهم الغلط والله أعلم وأما حديث الشقى من شقي
فى بطن أمه فمخصوص بغير أطفال المسلمين أومن مات من أطفال المسلمين قبل
الاكتساب فهو ممن سعد في بطن أمه ولم يشق بدليل الاحاديث والاجماع وأما
حديث خلق الله الجنة وخلق لها اهلا وهم فى أصلاب آبائهم وكذلك النار فهو ساقط
مر دود بالاجماع ورواية طلحة بن يحي ضعيف اهـ قلت وفى تضعيف الخبر
مع كونه فى صحيح مسلم وغيره نظر من أن الخبر لاينافي ماذكر لما تقرر آنها
من إمكان حمل من مات من أطفال المسلمين على من خلق للجنة وهم فى أصلاب
الاباء والله أعلم ( قوله يفتحه لك) أى لتدخل به أو معه وأنت فى غاية من السر ور
بولدك فوق السرور بذلك الفوز بالنعيم المقيم قال الحافظ روى البيهقي فى مناقب

١٤٧
الجنَّةِ فَيفتحُهَا لِ لهو أَحَبُّ إلى قالَ فذلك لك وروى البيهقىُّ باسنادِهِ فى منَاقِبٍ
الشَّافِىِّ رحمهُمَا اللهُ أَنْ الشافِىِّ بلغَهُ أَنَّ عبد الرحمنِ بْن مَهْدِيٍ رحمهُ اللهُ مَاتَ لهُ
ابنّ فَجَزِعَ عَلَيْهِ عبدُ الرحمنِ جَزَعَ شدِيداً فبعَثَ إليه الشَّافِعِى رَحمَهُ اللهُ يأَخِى
عَزَّ نفسكَ بما تُزِّى به غيرَكَ واستقْبِحْ من فِلْكَ ما تستقيِحُ من فعلٍ غَيْكَ
واعلم أنْ أَمَضَّ المصائبِ فقدُ سرورٍ وحرمانُ أجرٍ فَكيفَ إذا اجتمعَامعَ
اكتسَابٍ وزْرِ فَتَنَاوَلْ حظك يأْ خِى اذا قرُّبَ مِنْكَ قبلَ أَنْ تطلبَهُ وَقَد
نَأَى عنكَ أَلَكَ عِنْدَ الصائِبِ صبرا وأحرزَ انَا ولكَ بالصَّبرِ أجراً وكتبَ اليهِ
إنى معزِّيك لا أنّى عَلَى ثِقَةٍ * مِنَ الخُلُودِ ول ◌َنْ سنةُ الدِّينِ
الشافعى الخهو كماقال وقدذ كرالشيخ بعد آثار (١) عن بعض الصحابة وعن التابعين
بغير سند ولا نسبة لمخرج وبعضها فى كتاب التعازى للمدائنى بغير سند وبعضها فى
كتاب العزاء لابى بكر بن أبى الدنيا باسانيده فلم أر الاطالة بسوقها ( قوله ابن
مهدي )علىوزن مرمی ( قوله فزعله جزعاشديدا ) قال البيهقي فى منا قب الشافعى
حتي امتنع من الطعام والشراب فبلغ ذلك الشافعى فكتب الح ( قوله عز نفسك )
أى صبرها على مضضى المصائب بما يصبر به غيرك من التأمل فيما جاءمن الاحاديث بوعد
الثواب وحسن الماَب لمن صبر على مصيبته واحتسب مولاه فى بليته ( قوله واستقبح
الح ) أى فان غيرك يستقبح ماصدر منك من القبيح وان كان ربما يحسن القبيح
ماقام بالانسان من الميل لذلك الشىء والعنية به ( قوله امض ) بفتح الميم وبالضاد
المعجمة المشددة أى أوجع المصائب وآلمها (قوله وحرمان أجر) الواو على بابها
بدلیل أنه جاء فی رواية أخرى عنهفى محلهامع وبدليل قوله بعد فكيفاذا اجتمعا
مع وزرأى فتجتمع عليه ثلاث مصيبات فقد السرور وحرمان الاجورواكتساب
الوزر الناشىء عن فعل مانهى عنه مما يدل علي الجزع والتبرم من القدر ( قوله فتناول
حظك ) أي خذ حظك من الاجر بعظيم الصبر وحفظ اللسان والجنان عما لا يرضى
المولى سبحانه ( قوله وقد ناى عنك) لكونك كدرته بما فعلت بما يدل على الجزع
المانع من الثواب الموجب لعظم المصاب ( قوله وأحرز) وفى نسخة وأجزل (قوله
(١) كذا فى جميع النسخ ولعلها بعض الح. ع

١٤٨
فما المعرّى بباقٍ بعدَ ميِّتُهِ * ولاَ المعزِّى ولو عاشاً إِلى حينٍ
وكتبَ رجلٌ إلى بعض إخوانِهِ يعزَّيه بابنهِ أَما بعدُ فَإِنَّ الولدَ عَلَى والدِهِ
ماعاشَ حِزْنٌ وفِتْنَةٌ فإذا قدَّمَهُ فصلاَةٌ ورحمةٌ فَلاَ تَجِرَعْ عَلَى مافاتَكَ من
حُرْنِهِ وفِنَتِهِ ولا تضَيِّعْ ماعَوّضكَ اللهُ عرْ وجلّ منْ صَلَاتِهِ ورحمتهٍ وقالَ
مُوسَى بْنُ المهدىِّ لا براهيمَ بنٍ سالم ، وعرْأُ بابِهِ أَسَرَّكَ وَهُوَ بِلِيَةٌ وَفِنَةٌ
وأَحرَّنَكَ وَهُوَ صَلَوَاتٌ وَرْحمَةٌ وعزّى رَجُلٌ رجلاً فقَالَ عَلَيْكَ بِتَقْوَى اللهِ
والصَّيْرِ فِيهِ يأَخذُ المحتسِبُ وإليهِ يَرْجِعُ الجازِعَ وعرّي رجلٌ رجلاً فَقَالَ
إنّ منْ كَانَ لكَ فى الآخرةِ أجراً خيرٌ منْ كَان لكَ فى الدنيا سرُوراً وَعَنْ
عَبَدِ اللهِينِ عمرَ رضي الله عَنَهمَا أَنَّهُ دَفَنَ ابنالهُ وضَحِكَ عِنْدَ قَبْرِهِ فقيلَ لَهُ
ثقة) بكسر المثلثة مصدر حذف فاؤه كعده أي لست على وثوق من الخلود وفى نسخة
علی طمع والخلود المکث الطو یل وذلك أن الا نسان خفی علیه وقت وفاته و زمن
انصرام حياته ( قوله حزن ) اى أن كان له عاقا وفى الامور شاقا( قوله وفتنة ) أى
ان كان بضد ذلك فانه ربما يفتتن بمحبته بمقتضى الطبع البشرى ويتقاعد بها عن
نيل علي المقام من الطاعات السنية والمقامات العلية قال تعالى واعلموا أنما أموالكم
واولادكم فتنة واللّه عنده اجر عظيم أي فلا يفتتن المرء بهما فيؤثر محبتهما علي ما عند
الله تعالى فيجمع المال ويؤثر حب الدنيا على طاعة الله عز وجل فان الله عنده اجر عظيم
( قوله فاذا قدمه) بتشديد الدال أى اذا مات قبله واحتسب اجر مصيته فيه عندر به فهوله
صلاة ورحمة قال تعالي أولئك عليهم صلوات من ربهم ورحمة (قوله ولا تضيع) مضارع من
التضييع أى لا تتسبب فى ضياع ماءوضك الله به عنه الصلوات والرحمة بان تفعل ما يمنع
الأجر ويجلب الوزر (قوله والصبرفيه) أى فى فقد المصاب به المفهوم من المقام ( قوله
يا خذ المحتسب) بالرفع فاعل بأخذ وحذف مفعوله للتعميم أي يأخذ المحتسب من جز يل
الصلاة ما أشار اليهقوله تعالى أولئك عليهم صلوات من ربهم ورحمة (قوله واليه)أى
إلى الصبر يرجع الجازع لطول المدة وهون الشدة فيسلوكما يسلوالبها ئم ويذهب

١٤٩
أَتَضْحَكُ عِنْدَ القبرِ قَلَ أَرَدْتُ أنْ أُرِغِمَ أَنفَ الشَّيْطَانِ، وَعَنْ ابْنِ جُرَيُ.
رحمهُ اللهُ قَالَ مَنْ لَمْ يَتَزَّ عِنْدَ مُصِيبِتِهِ بالجرٍ والا - حَسَبِ سَلاَ كَمَا تسُو
البهائمِ وَعَنْ حميدٍ الاعرجِ قَلَ رأيتُ سعبدَ بنَ جُبيرٍ رحمهُ اللهُ يَقولُ فى ابنِهِ
ونَظَرَّ إليهِ اَنِى لاَّ علم خيرَ خَلَّةٍ فيك قيلَ ماهىَ قَالَ يموتُ فاحتَسبَهُ وعَنْ
الحسن البصرىِّ رحمهُ الله أنَّ رَجَلَا جرْع على ولدِهِ وشكراً ذلكَ إليهِ فَقَالَ
الحسنُ كانَ ابْنُك يغيبُ عنْكِ قالَ نَعَمْ كَانَتْ غَيْبَتَهُ أكثرَ منْ حضورهِ قالَ
فَانْرُ كُهُ غائِباً فَانَهُ لَمْ يِغِبْ عَنَكَ غيبةً الا حرُلكَ فيها أعظمُ مَنْ هذِهِ فَقَالَ
ياأبا سعيدٍ هَوّنْتَ عنى وْجَدِي عَلَى أَنِى وَعَنْ مَيَمُونَ بنِ مهرَانَ قالَ عزَّى
سرورهو ينعدم على تلك المصيبة لجزعه وأجوره (١) (قوله ان أرغم أنف الشيطان) بضم
الهمزة مضارع أرغم يقال أرغم الله أنفه أى ألصقه بالتراب فهو كناية عن التحقير
والاستقذار (قوله ابن جريج) بجيم مضمومة بعدها راء مفتوحه ثم مثناة ساكنة
ثم جيم (قوله من لم يتعز عند مصيبته بالاجر ) أى من لم يتكلف من الصبر ومشقته
عند نزول مصيبته ووجود صدقها بتذكر الاجر الذى وعد الله به من صبر واسترجع
ووعدهعز وجل لا يخلف (قوله سلا كما نسلو البهائم ) أى نسى المصيبة وذهب عنه
ألمها لتطاول الازمان وتعاقب الليالى والايام فيصير في ذلك كسلو البها ئم التي ليس لها
على مصائبها أجر والله أعلم وقدعزى كلام ابن جريج هذا لعلي رضى الله عنه عقده
وقال على فى التعازى لاشعث * وخاف عليه بعض تلك الملائم
من قال .
أتصبر للبلوي عزاء وحسبة " فتؤجرام تسلو سلو البها ئم
(قوله ان رجلاجزع على ولده) أي لموته وعظم ألم فقده (قوله وشكي ذلك ) أى الى
أبى الحسن (قوله كان ابنك الخ) أى كان كمافى نسخة (قوله فاتركه غائبا) أى فقدرانه
كان غائبا متروكا فى غيبته لم يؤب من سفره فكما كنت صابرا على فراقه فى السفر فاصبر
على فراق مماته وان هذا الفراق أعظم توابالك وأجرا (قوله وجدى) هو بفتح الواو
واسكان الجيم أي محبتي أوحزنى فهومشترك بينمصدری وجد على وزن فعل ب،عني
أحب ومصدر فعل بالكسر معني حزن كما فى القاموس وغيره (قوله ميمون بن مهران)
(١) كذا فى جميع النسخ . ع

١٥٠
رجلٌ عَمَّ بنَ عَبْدِ العربِزِ رضى الله عنه عَلَى ابنهِ عبدِ الملك رضى الله عنهُ
قالَ عُرُ الْآَمِرُ الذِي نزَلَ بِعَبْدِ الملكِ أَمْرٌ كنا نعرفُهُ فلمَّا وَقَعَ لم تُنْكُرْهُ وعِنْ
بشر بنِ عبد اللهِ قالَ قامَ عمرُ بنُ عَبَدِ العزيز عَلَى قبر ابنِهِ عبدِ الملكِ فَقَالَ رحَكَ
الله يَأُبنَىَّ فقدْ كنتَ سَاراً مولوداً وباراً ناشئاًوما أُحِبُ أَنِى دَعَوْتُكَ فَأَجِبْقَى ومَنْ
مَسْلَةَ قَالَ لَّمَاتَ عَبدُ المَكِ بِنُ عِمرَ كَشَفَ أَبُوهُ عَنْوَجِهِ وَقَالَ رَحِكَ اللهُ يَانُيُ قَّه
سُررتُ بِكَ يَوْمَ بُشِرتُ بِكَ والقَدْ عَّرْتَ مَسرُراً بك وَمَا أَنْتَ عَلَى سَاعَةً أَنَافِيهَا أَشَرُّ
من سَاعَتِى هَذِأَما وَاللهِ أَنْ كُنْتَ لَتَدْهُو أَبِكَ إِلى الجَنَّةِ وقالَ أبو الحسنِ المَلائِىُّ
دَخْلَ عمرُ بْنُ عَبَدِ العَزِيزِ عَلَى ابْنِهِ فِى وَجِهِ فَقَالَ بانىّ كَيْفَ تَجِدُكَ قَالَ أَجدُفِي فِى
الحَّ قالَ يأبىّإنْ تَكُونَ فى مِيزَانِى أَحَبّ إلىَّ مِنْ أَكُونَ فِى مِزَانَك ◌َقَالَ
ميمون بوزن مفعول بين ميميه تحتية ساكنة وأخره نون ومهران بكسر الميم واسكان
الهاء بعدها راء آخره نون (قوله بشربن عبدالله) ضبطه الطاهر الاهدل بحاشية
أصله أنه بالسين المهملة وهو الحلوانى قال ووقع فى بعض النسخ بالمعجمة يابني يفتح
الياء أوكسرها أوسكونها وسبق بيان وجوهها فى باب مايقول إذا دخل بيته (قوله
فقد سررت بك ) بالبناء للمفعول أى بمقتضى الطبع البشري أو الباعث الايمانىلما
فيه من تكثير سواد الامة المحمدية المباهى بكثرتها يوم القيامة سيد البرية عليه
(قوله أما والله الخ) أما فيه للاستفتاح والقسم لتأكيد ماسبقه من كونه فى تلك الساعة
أسر به منه فى سائر الساعات لكونه يدعوهللجنة كماو ردفى من مات له فرط أنه لا يأتى
بابا من الجنة الا وجده قدسبقه اليه فأن فى قوله أن كنت بفتح الهمزة كماهو مضبوط
في نسخة صحيحة فهى مصدرية ولام العلة محذوف ويحتمل أن تكون بكسر الهمزة
وتكون ان بمعني اذ أوتكونشرطية حذفجوابها اسبق ما يدل عليه وعليه فاءاأن
يقال انها وضعت موضع اذا الموضوعة للتحقيق واما أن يقال ان تحقيق هذا المقام
موقوف على الصبر على جر يان الاقدار والرضا بالقضاء وذلك قل لا يحصل فيفوته
هذا المقام حسن الاتيان بمالا يدل على الجزم والله أعلم (قوله في الحق) أي الموت

١٥١
◌ِأَبَتٍ لانْ يَكُونَ مالُحِبُ أَحبُّ إلىَّ مِنْ أَنْ يَكُونَ مَاْحِبُ وعَنْ جُوَيْرِيَةَ بْنِ
أَمَاءَ عنْ عَمَّ أَنَّ إِخْوَةٌ ثلاثَةً شَهِدُوا يَوْمَ تُستَرَ فَاسْتَشْهُوا فَخَرَجَتْ أَمُّهْم
يوماً إلى السُّوقِ لِبعضٍ شأْنِها فَتَلقََّهَا رَجُلٌ حضَر تُستَّرَ فَعَرَ فْهِ فَسأَلَّهُ عِنْ
أُمُور بَنِيهَا فقالَ استشْهُدُوا فَقَالتْ مَقْبِلِينَ أَوْ مُدُيِرِينَ قالَ مَقْبِلِين قالَت الحمدُ
شهِ نَالُوا الفوزَ وحاطُوا الذِمارَ بِنَفْسِ هُمْ وَأَبِي وَأَمّى قُلتُ الذَّمَارَ بِكَسْر
الذالِ الُمُجِمةِ وهُمْ أَهلُ الرَّجلِ وغيرُهُمْ مما يُحِقُّ عَلَيْهِ أَنْ بِجْسِهُ وَقَولَا حالُوا
أَىْ حَفِظُوا وَرَعَوْا وماتَ ابنُ الإِمامِ الشَّافعىِّ رضى الله عنهُ فَأَنْشَد
وما الدَّهِرُ إلاّ هكَذَا فامطَرْلُهُ " رَزِيَةُ مالٍ أَوِفِرَاقُ حَبيبٍ
قَالَ أَبُو الحَسنِ المدَائِىُّ ماتَ الحَسنُ والدُ عبيدِ اللهِ بنِ الحسنِ وعبيدُ اللهِ
يَوْمَتَّذٍ قاضى البَصَرَة وأَمِيرُها فكَثُرَ من يُعرَّيِهِ فَذَكَرُوا مايقَيَّنُ بِهِ جِرَعُ
والحق يطلق على كل ثابت سواء كان عينا كالجنة حق أولا كالموت حق (قوله
ياأبت ) الياء فيه عوض عن ياء المتكلم فيجوز فيه وفى أمت فى النداء فتح
الياء وكسرها والكسر أكثر فى كلامهم لكن الفتح أقيس وسمع ضمها تشبيها بنحو
قبة وهبه وهو شاذولا يجمع بين ياء المتكلم والالف والتاء الافى الضرورة فيقال يا
أبي أوالالف ياأبتا (قوله جويرية) وهو على وزن تصغير جارية وهو ابن أسماء بن عبيد
الضبعى توفى سنة ثلاث وسبعين كذا فى التقريب الحافظ بن حجر (قوله تستر) هو
بضم التاءالا ولى وفتح الثانية بينهما سين مهملة وقدتعجم آخره راءمهملة (قوله نالوا
الفوز) أي الموعود به فى القرآن بقولهعز وجل وذلك هو الفوزالعظيم (قوله رزية
مال) الرزية بفتح الراء وكسر الزاى بعدها تحتية بوزن فعيلة من الرزء وهو المصيبة
بفقد ما يعز على الانسان مأخوذمن الرزء وأصله النقص وبعد هذا البيت فى نسخة
بیت آخر هو قوله .
وقدفارق الناس الاحبةقبلنا « وأعيادواء الموتكلطبيب
قوله وأعيا فيه تلميح إلى الحديث المرفوع تداووا فإن الله تعالى لم يضع داء إلا وضع

١٥٢
الرِّجُرِ مِنْ صبره فأَجَعُوا عَلَى أَنّهُ إِذَا تَرَكَ شَيْئًا كَانَ يَصْفِعُهُ فَقَدْ جَرْعَ قَلْتُ
والآثارُ فِى هَذَا الْبَابِ كَثِيرةٌ وإنّما ذَكَرْتُ هَذِهِ الأحرُفَ لِئَلاَّ يَخْلُو هَذَاً
الكِتَابُ منَ الإِشَارَةِ إِلى طَرَفٍ مِنْ ذَلِكَ وَاللهُ أَعْلِ
﴿ فِصلٌ﴾ فى الإِشَارَةِ إلى بَعَضِ ما جَرَى منَ الطَّعُون فى الإِسْلاَمِ
والمَقَصُود بذِ كرِه هُنَا التصبّرُ والحملُ على التّاسِّى وَأَنَّ مُصِيبَةَ الإِنْسَانِ قَلِيلةٌ
بالنِّسبَةِ إلى ما جَرَ ى قبلَهُ قَالَ أَبُوالحَسَنِ الَدَائِىُّ كَانَتْ الطَّوَاعِينُ المشْهُورَة العِظامِ
له دواء الا السام يعني الموت (قوله إذا ترك شيئاً الخ ) بنى ترك للفاعل إعلاما بأن
علامة الجزع انماهوترك شيء من عوائده علي سبيل الاختيار أما اذا غلب عليه ولم
يتمكن من فعل ذلك فلا يؤاخذ به لعدم تكليفه ((فائدة)) قال الحافظ من ألفاظ التعزية
ماوردان معاذ بن جبل مات ابنله فكتب إليه رسول الله الآ یعز یه من محمد
رسول اللّه إلى معاذبن جبل سلام عليك فاني أحمد اليك اللهلا اله الاهو أما بعد
فأعظم اللّه لك الاجر وألهمك الصبر ورزقنا وإياك الشكر، فان أنفسنا وأهلنا
وأولادنا من مواهب اللّه الهنية وعواريه المستودعة وان ابنك متعك الله به فى غبطة
وسرور وقبضه منك الى أجركثير الصلاة والرحمة والهدى أذا احتسبت فاصبر ولا
يحبط أجرك جزعك فتندم واعلم أن الجزع لا يردميتا ولا يدفع حزنا وما يأتيك فكأن قد
والسلام قال سليمان ابن أحمد فى رواية خليل لا يروى عن معاذ الابهذا الاسناد
كذا قال وأخرجه الحاكم فى المستدرك فى ترجمة معاذ بن جبل وقال حسن غريب
ومجاشع بن عمر وليس من شرط هذا الكتاب قال الحافظ قلت ذكره العقيلى فى
الضعفاء وجاء عن يحي بن معين عدة أحاديث استنكرها وأخرج الحافظ القصة
من وجه آخر بنحو ذلك وقال بعد تخريجه أخرجه أبو نعيم فى ترجمة معاذ من الحلية
وتكلم فى محمد بن سعيد الشامى المشهور بالمصلوب بانه قتل على الزندقة وصلبوقد
أخرج هابن ماجه والترمذى لكن صرح جماعة من الأئمة بتكذيبه
فصل فى الاشارة إلى بعض ماجرى من الطاعون فى الاسلام﴾
قال الجوهرى الطاعون و زنهفاءول من الطعن عدلوا به عن أصله ووضعود دالا
على الموت العام كالوباء ويقال طعن فهو مطعون وطعين إذا أصابه الطاعون

١٥٣
فى الإِسلام خمسةٌ طَاعونَ شِيْرُوْيَهْ بالمدائنِ فى عهدِ رسولِ اللهِ عَّ له سنةً ستُّ
من الهجرَةِ ثم طاعونُ عِمْوَاسَ فى زمنٍ عمرَ بن الخطابِ رضى الله عنه كَانَ بالشام
وكذا إذا أصابه الطعن بالرمع قال ابن عبد البر الطاعون غدة كغدة البعير
تخرج فى المراق (١) والاباط قال غير واحد من أهل العلم وقد تخرج في الايدى
والاصابع وحيث شاء الله من البدن وهو وخز أعدائنامن الجن كما ثبت فى الاحاديث
الكثيرة وماقيل انه لوكان من الجن كيف يقع فى رمضان مع تصفيد الشياطين فيه
وتسلسلهم يجاب عنه كالجواب عن وقوع المعاصى فيه وان المراد تعطيلها عن معظم
العمل فلا يصلون من الانس الي مثل ما يصلون اليه فى غير رمضان وليس المراد إبطال
عملها فيه بالكلية واجيب بأجوبة أخري أودعها الحافظ السيوطى مؤلفه فى الطاعون
قال الحافظ ابن حجر وغيره والطاعون أخص من الوباء فان الوباء هو المرض العام
فقد يكون بطاعون وقدلا یکون فکلطاعون و باءوليسكل و باء طاعونا وقد ثبت
فى الحديث أن المدينة لا يدخلها الطاعون وقد دخلها الوباء ففى الصحيحين عن
عائشة قدمنا المدينة وهى أو بأأرض اللّه وأحاديث أخر بمعناه (قوله شير ويه)
بكسر الشين المعجمة واسكان التحتية وضم الراء بعدها واو ساكنة ثم ياء تحتية
مفتوحة ثم هاء ويجو زفيه فتح الراء والواو واسكان الياء وكسر الهاء وسبق جواز
الوجهين وعلى الأول أكثر المحدثين فرارا من لفظ ويه قال ابن حجلة فى تأليفه
فى الطاعون وهذا أول طاعون وقع فى الاسلام قال ولم أعلم كممات فيه فاحكيه قال
السيوطى ولميمت فيه أحدمن المسلمين (قوله ثم طاعون عمواس) هو يفتح العين المهملة
والميم وقد تسكن وتخفيف الواو آخره سين مهملة قال المصنف اسم قرية بين الرملة
وبيت المقدس نسب اليها لانه بدامنها وقال سمى بذلك لانهعم الناس وتواسوا فيه
حكاهما الحافظ عبد الغني المقدسي في ترجمة أن عبيدة بن الجراح اهـ وقيل لانه عم
وآسي وذكرسيف بن عمرعن شيوخه قالوالما كان طاعون عمراس وقع مرتين لم يرمثلهما
وطال مكثه وذلك انه وقع بالشام فى المحرم وصفرثم ارتفع ثم عادوفني فيه خلق كثير
من الناس وكان ذلك فى زمن خلافة عمر رضي الله عنه سنة سبع عشرة وقيل سنة ثمان
عشرة وفى هذه السنة اعني ثمان عشرة اجدبت الأرض فكانت الريح تسفى ترابا
كالرماد ويسمى عام الرماد وجعلت الوحوش تأوى إلى الناس واستسقي فيها عمر
(١) وفى نسخة في الراق . ع

١٥٤
مَتَ فيه خمسةٌ وعشرونَ ألفاً ثم طَاعونٌ فى زمنِ ابنِ الزُّبيرِ فى شوالَ سنةً
تَسْع وَستين ماتَ فى ثلاثةِ أيامٍ فِى كلّ يومٍ سبعُونَ أَلِغَاً مات فيهٍ لانَسِ بنِ
مَالك رضى اللّعنه ثَلاثَةٌ وثمانُونَ ابنا وَقِيلَ ثلاثة وسبعُونَ ابناً وماتَ لِعبدٍ
بالعباس رضى الله عنهما فسقوا (قوله ومات خمسة وعشرون الفا ) قال السيوطى
وقيل ثلاثون ألفا (قوله ثم طاعون فى زمن ابن الز بيراخ) هذا الطاعون وقع بالبصرة
ويسمى طاعون الجارف وسمى بذلك لانه جرف الناس كما يجرف السيل الارض
فياخذ معظمها (قوله فى شوال الخ) قال ابن كثير هذاهو المشهورالذيذ کرشيخنا
الذهبى وغيره وقيل أنه وقع فى سنة أربع وستين وبه جزم ابن الجوزى في المنتظم
وقيل سنة سبعين ، وقيل سنة ست وسبعين وقيل سنة ثمانين قال ابن كثير
حكاه بن جرير عن الواقدى وفي شرح مسلم للمصنف قال الحافظ بن عبد البر فى
أول التمهيد مات أيوب السختياني في سنة اثنين وثلاثين ومائة في طاعون الجارف
ونقل ابن قتيبة فى المعارف عن الاصمعی ان طاعون الجارف کان فی زمن ابن
الزبير سنة سبع وستين وكذا قال أبو الحسين محمد بن على بن أبى يوسف المدائنی
في کتاب المغازى انه كان فى سنة سبع وستين فى شوالو کذا ذ کرالكلابادي فى
رجال البخارى معني هذا فانه قال ولد أبوب السختياني سنة ست وستين وفى قول
انه ولد قبل الجارف بسنة ، قال القاضى عياض فى هذا الموضع كان الجارف سنة
تسع عشرة ومائة ، وذكر الحافظ عبد الغني المقدسى فى ترجمة عبد الله بن مطرف
عن يحي بن القطان قال مات مطرف بعد طاءون الجارف سنة اثنين وثمانين ،
وذكر فى ترجمة يونس بن عبيد أنه رأى أنس بن مالك وأنه ولد بعد الجارف، ومات
سنة سبع وثلاثين ومائة فهذه أقوال متعارضة فيجوز أن يجمع بينها أن كل طاعون
من هذه يسمى جارفا لأن معنى الجرف موجود فيها جميعها اهـ ، ثم الذى وقفت
عليه فى شرح مسلم فيما نقله انه على قول المدائني سنة سبع وستين بتقديم السين
علي الموحدة، والذى وقفت عليه فى نسخة الأذكار المصححة تسع وستين بتقديم
المثناة على السين ، ولعل - عنه قولين في ذلك أو أحدهما من تحريف الكتاب
للكتاب ( قوله فى كل يوم سبعون ألفا) أى علي سبيل التقريب وألغاء الكسر

١٥٥
الرحمن بنٍ أَبِى بكرَةَ أَر بعونَ ابناً ثمَّ طَاعونُ الفتياتِ فِى شَوَّالَ سنةً سبعٍ
وثمانينَ ثْ طاعونٌ سنةً إِحدَى وثلاثين ومَائَةً فى رجبٍ واشتدَّ فى رمضانَ
وكانَ يُحصى فى سَكَّةِ المَرْبَدِ فى كلِّ يومٍ ألفُ جنازَةٍ ثُم خفّ فى شوَّالَ وكانَ
بالكوفةٍ طاعونٌ سِنَةً خَمْسِينَ وَفِيهِ تُوفى المغيرةُ بنُ شعبةَ هَذَا آخرُ تَلامِ المدائِىِّوذكَرَ
ابنُّ قُتِيبَةَ فِى كتابِهِ المعارِفِ عن الاصمَعِىِّ فى عدَدِ الطواعينِ تَحَوَ هذا وفيهٍ
زيادة ونقصٌ قالَ وُسُمِّى طَاعونُ الفتَيَاتِ لانه بَدَأ فى العذارَى بالبَصْرَةِ
وواسطٍ والشامِ والكوفَةِ ويَقَالُ لهُ طَاعونُ الاشرَافِ لِمَا مَاتَ فيهِ منَ
الاشرافِ قالَ ولم يقعْ بِالمدينةِ ولا مكةً طاعونٌ قُط، وهذا البابُ واسعٌ
وفيما ذكرتُهُ تنْبيهٌ عَلى ما تركتُهُ وقدْ ذكرتُ هَذَا الفَصلَ أَبْسطَ من هذَا
فى أوّلٍ شرحٍ صحِيحِ مُسلمٍ رحمهُ اللهُ وباللهِ التوفيقُ
الزائد على العقد ، والا فقد قال كثير انه توفى أول يوم منه من أهل البصرة سبعون
ألفا، وفى الثانى منه أحد وسبعون ألفا ، وفي الثالث منه ثلاثة وسبعون
ألفا ( قوله ثم طاعون سنة إحدى وثلاثين ومائة ) وقع ذلك بالبصرة يقال له
طاعون مسلم بن قتيبة ( قوله وكان بالكوفة طاعون سنة خمسين الخ) كان وقوعه
بالكوفة سنة تسع وأربعين خرج عنها المغيرة بن شعبة قارا ، فلما ارتفع الطاعون
رجع اليها فأصابه الطاعون فمات فىسنة خمسین ذ کرہ ابن کثیر فی تاريخه ، قال
ابن كثير فى سنة ثلاث وخمسين مات زياد بن أبى سفيان مطعونا (قوله المربد)
فى الصحاح المربد الموضع الذى يحبس فيه الابل وغيرها ، ومنه سمى مربد المقبرة
اهـ (قوله لأنه بدأ بالعذارى )، وقال السيوطى سمى طاعون الفتيات لكثرة
من مات فيه من النساء الشواب والعذارى (قوله ويقال له طاعون الأشراف الخ)
قضية كلام السيوطي ان طاعون الفتيات غير طاعون الأشراف لأنه ذكرطاعون
الفتيات وما يتعلق به ، ثم قال طاعون الأشراف وقع والحجاج بواسط اهـ (قوله
ولم يقع بالمدينة ولا بمكة ) وأخرج الشيخان عن أبى هريرة قال قال رسول اللّه

١٥٦
﴿ بابُ جَوَازِ إِعِلاَمِ أَصْحَابِ الميتِ وقَرَابتهِ بموتِهِ وكراهَةِ النّعْىَ
عَّ الله ((على أنقاب المدينة ملائكة لا يدخلها الطاعون ولا الدجال))، وفى
البخارى عن أنس قال قال رسول اللّه ◌ُثبّ الله ((المدينة يأتيها الدجال فيجد
الملائكة فلا يدخلها، ولا يدخلها الطاعون آن شاء الله)) . قال بعضهم هذه
معجزة له معدّ ل لأن الأطباء عن آخرهم عجزوا عن رفع الطاعون عن بلد بل عن
قرية، وقد امتنع الطاعون من الدينة بدعائه وخبره هذه المدة المتطاولة ولا منافاة
بين رفعه و بين كونه شهادة ورحمة لأنه وان كان كذلك الا أنه لما كان فاشيا عن طعن
الجن ناسب تطهير المدينة منه لتنزيها عن دخول كفار الجن وشياطينهم اليها على
أن سبب الرحمة لم ينحصر فى الطاعون، وقد قال صَّ الله ولكن عافيتك أوسع
لى " قال ابن أبى حجلة مشيرا الى ذلك .
مدينة شاعت أحاديث فضلها * وصارت بها الركبان فىكل بلدة
فاروع الدجال ساكن أرضها = ولا مات بالطاعون فيها بكبة
وجزم ابن قتيبة في المعارف بأن مكة مشاركة للمدينة فى ذلك فلم يدخلها الطاعون ونقله
جماعة من العلماء واقروه آخرهم المصنف هنا لكنه دخلها في الطاعون العام سنة تسع
وأربعين وسبعمائة قال الحافظ ابن حجر فان ثبت فلعله لما انتهك من حرمتها بسكني
الكفار فيها قال الجلال السيوطى ويدل للمشاركة ما أخرجه أحمد بسند جيد عن
أبى هريرة قال قال رسول اللّه عَّ الله المدينة ومكة محفوفتان بالملائكة على كل
ثقب منهاملك لا يدخلها الدجال ولا الطاعون اه قال جدى الشيخ علان الصديقى
البكرى سبط آل الحسن رحمه اللّه تعالى فى كتابه مثير شوق الأنام وقوله فان ثبت
يدل على عدم ثبوته ففى شفاء الغرام أن في سنة تسع وأربعين وسبعمائة كان الوباء
الكثير بمكة ويفهم من كلام ابن حجر فى خاتمة كتابه الموضوع فى الطاعون
أن عده فيما ذكرقول بعض من وصف عظيم شأنه والظاهران هذا الوصف نجوز
وأطلق الطاعون على الوباء لوقوع كثرة الموت بكل منهما وصاحب شفاء الغرام
مؤرخ محقق أدري بشأن الواقعات من غيره والوباء غير ممتنع انما الممتنع الطاعون الذي
قال فيه عَّ له إنه وخز أعدائكم من الجن اه وهو من الحسن بمكان اهو الله أعلى
﴿باب جواز اعلام أصحاب الميت وقرابته بموته ﴾ للصلاة عليه ونحوها

١٥٧
روينا فى كتَابِ الترمِذِيّ وابن ماجهْ عَنْ حذيفةَ رَضىَ اللّه عنه قالَ إِذَا مِتُّ
فَلَا تُؤْذِنوا بِى أَحَداً إني أخافُ أنْ يكونَ نَعْياً فإني سمعتُ رسولَ اللهِ عَّه
ينهى عنَ النّعْنى قالَ الترمِذِىُّ حديثٌ حسنٌ * وَرَوَينا فى كِتَابِ الترمِذِيّ
عَنْ عَبْدِ اللهِ بنِ مسعودٍ رضى الله عَنْهُ عنِ النِّ عَ لَّهِ قَالَ إِيا كُمْ والنّعْىَ
فإِنَّ النّعْىَ مِنْ عَمَلِ الجاهليةِ وفى روايةٍ عَنْ عبدِ اللهِ ولم يرفَعْهُ قالَ النرْمِذِىُّ
هَذَا أصح مِنَ المَرفوعِ وضَعَفَّ الترمِذِىُّ الروايَتَيْنِ *
والنعى بالنداء عليه بذكرما ثره والاول جائز لحديث النجاشى وغيره والاخير منهي
عنه قال الجوهري النعى خبر الموت يقال نعاه ينعاه نعيا ونعيا بفتح النون وضمها
وسكون العين ونعيا بفتح النون وكسر العين وتشديد التحتية ويطلق أيضا علي
الناعى وهو الذى يأتى بخبر الميت وقال الهروى بسكون عين الفعل وبكسرها
الميت ويجمع على نعايا كصفى وصفايا (قوله إذامت) يصح فى فائه الكسر والضم
وعلى الاول فيتعين كونه مبنيا للمجهول وعلي الثانى يحتمل أن يكون مبنياً
للمجهول وجاءمن باب بوع وأن يكون مبنيا للفاعل فان القاعدة أن الفعل الاجوف
إذا كانت عينه منقلبة عن واو وكان من فعل بفتح العين نقل منه إلى فعل بضمها
ثم ينقل ضمة العين للفاء ثم تحذف العين لالتقاء الساكنين ( قوله لا تؤذنوا ) من
الايذان وهو الاعلام (قوله فاني أخاف أن يكون نعيا) وهذا مما يصلح مستنداللقول
لسد الذرائع (قوله إياكم والنعى) هو بالنصب على التحذير وهو تنبيه المخاطب على
محذور ليحتر زمنه كما قيل إياك والاسد وقوله إياكم مفعول بفعل مضمر وجوبا تقديره
اتقوا وتقدير الكلام اتقوا انفسكم أن تنعوا (قوله وضعف الترمذى الروايتين) أى
المرفوعة والموقوفة قال الحافظ مخرج الروايتين واحد فان مدارهما على أبى حمزة
الاعور واسمه ميمون عن ابراهيم النخعى عن علقمة عن ابن مسعود وأبى حمزة (١)
ضعيف عندهم والرواية المرفوعة عند الترمذى عن محمد بن حميد الرازي وهو من
الحفاظ لكنهم ضعفوه والرواية الموقوفة من طريق سفيان الثورى عن أبى حمزة
وقد رواه عبد الرزاق عن الثورى فوقفه على علقمة وكذا أخرجه مسدد فى
مسنده عن هشيم عن حصين بن عبد الرحمن عن ابراهيم وحصين من رجال الصحيح
(١) كذا في جميع النسخ مع

١٥٨
وَرَوَيْنَا فِى الصّحِيحِيْنِ أَنَّرسولَ اللهِ عَ لَّهِ نَتَى النَّجَاشِىُّ إلى أصحابِهِ*
(فونه ورو ينا في الصحيحين الخ)رو یاه من حديث أبي هريرة وأخرجه أيضاً مالك وأحمد
وأصحاب السنن الأربعة وابن الجارود وابن خزيمة وابن حبان والاسماعيلي وأبو
عوانة والدار قطني والبرقانى وأبو نعيم والبيهقي والبغوى وغيرهم كذا فى شرح العمدة
للقلقشندى وقال شيخه الحافظ ابن حجر والمذ كورهنا طرف الحديث وهو عن
أبى هريرة أن النبي صَّ الله نعى النجاشى فى اليوم الذى مات فيه وخرج بهم إلى
المصلى فصف بهم وكبر اربعا قال الحافظ بعد تخريجه الحديث هذا حديث أخرجه
البخارى وعند مسلم نعي لنا وعند البخارى من طريق آخر نعى التي تَمنك
النجاشي لاصحابه ( قوله نعى النجاشى ) هو بفتح النون واختار ثعلب كسرها ومشي
عليه ابن دحية وابن السيد وتخفيف الجيم والشين المعجمة آخره تحتية فيها التخفيف
والتشديد وقال صاحب مجمع البحرين التخفيف أعلا وأفصح وهو ملك الحبشة
وورد فى بعض طرق الحديث فى الصحيحين النجاشى صاحب الحبشة والمشهور
أن اسمه أصحمة بفتح وسكون المهملة ثم حاء مهملة مفتوحة وسمى كذلك فى بعض
طرق حديث جابر فى الصحيحين وقيل أصمحة بتقديم الميم على الحاءحكاه
الرافعى فى شرح المسند وقيل حاؤه معجمة وكذا ينطق به الحبشة وحكاه
الاسماعيلى وقال هو غلط وقيل صحمه بفتح الصاد وسكون الماء وفتح المهملتين
من غيرهمز حكاه عياض وقيل صمحة بتقديم الميم على الحاء قاله ابن أبي شيبة فى
مسنده نقلاعن شيخهيزيد بن هارون وضعفه وقال المصنف انه شاذ وكذا ما قبله
وقيل أصحبة بالموحدة بدل الميم ونقل الحاكم فى المستدرك عن ابن اسحق أن اسمه
بصحمه بموحدة فى أوله بدل الهمزة والذى حكاه القاضى عياض وغيره عنه أنه
أصحمة ومعناه بالعربية عطية واسم أبيه بحرى بفتح الموحدة وسكون الحاء وكسر
الراء المهملتين وتشديد التخية آخر الحروف وذ كر مقاتل فى نوادر التفسير أن اسم
النجاشي مكحول بن صصه بصادين مهملتين وهو من سادات التابعين أسلم ولم
يها جر وعده بن منده من الصحابة توسعا وذكره العسكرى في كتاب الصحابة
فيمن وجد فى أيام التى عَّ له ولم يرو عنه شيئا يقال إنه أول ملك أسلم وهاجر
المسلمون اليه إلى الحبشة مرتين وهو يحسن اليهم ويتغالى فى إكرامهم وفى تعظيم

١٥٩
وَرَوَيْنَا فى الصحيحينِ أَنَّ النبيَّ عَّهِ قَالَ فِى مَيْتٍ دَفَنُوهُ بِاللّيلِ
النبي ◌َّ اله أرسل إليه النبي صَّ له عمروبن أمية الضمرى بكتا بين أحدهما يدعوه
فيه إلى الاسلام والثاني يطلب منه تزويجه بأم حبيبة بنت أبى سفيان أخت معاوية
وکانتمها جرةعنده فأخذ کتاب رسول الله مهاّ فوضعه علىعينيهوزلعن سريره
وجلس على الارض وأسلم وحسن إسلامه وكتب إلى النبي صَّ له جواب كتابه
وزوجه ام حبيبة وأصدقها عنه من ماله ار بعمائة دينار وقال لو كنت أستطيع
أن آتيه لاتيته وقيل ان الذى كتب إليه مَّ اله نجاشى آخر واسلم على بده عمر و
بن العاص قبل أن يهاجرو يصحب النبي صلى الله عليه وسلم فكان
يلغز به ويقال صحابى كثير الحديث اسلم على يد تابعى ومات النجاشى
فى رجب سنة تسع بالحبشة واخبر النبي صلي الله عليه وسلم بموته وقال
مات اليوم رجل صالح وصلى عليه، وكان بينهما مسيرة شهر وصلى عليه هو
والصحابة ويلغز بهذا أيضا فيقال تابعى صلى عليه النبي صَّ اله ، وفى أبى داود
عن عائشة لما مات النجاشی کانوا یتحدتون أنهم لا يزالون يرون النور على قبره رحمه
اللّه ( فائدة) ذكر المحب الطبرى في أحكامه أن النجاشى مأخوذ من النجش وهو
الاثارة ، وقيل لمن يزيد فى السلعة ناجش ونجاش، والنجاشى لقب لكل من ملك
الحبشة، ويقال لكل من ملك على المسلمين أمير المؤمنين ولمن ملك على الروم قيصر
ولملك الترك خاقان ولملك الفرس كسرى ولملك مصر العزيز والمقوقس وذلك القبط
فرعون ولملك اليمن تبع ولملك حمير القيل بنمتح القاف وسكون التحتية ، وقيل القيل
وزير الملك ولملك الصابئة النمرود ولملك الهند دهمى ويعثور ولملك الزنج غابر
ولملك اليهود القطيمون وصالح ولذلك البربر جالوت ولملك اليونان بطليوس ، ولمن
ملك العرب من قبل العجم النعمان، ولملك فرغانه الاخشيد كذا نقل من شرح العمدة.
للقلقشندی ( قولهو رو ینا فی الصحیحین) أىمن حديث أبي قالان اسود أوسوداء
كان يقم المسجد فمات فدفن ليلا فسأل رسول اللّه ◌َّ اللّه فقال مافعل ذلك
الانسان قالوا يارسول اللّه مات فدفناه ليلا قال أفلا آذ نتمونى به فدلوه على قبره
فصلي عليه، ثم قال ان هذه القبور مظلمة على أهلها و إن لله ينورها بصلاتى، هذا لفظ
حماد بن زيد، وفى رواية حماد بن سلمة بعد قوله به فدلوه على قبره فذهب فصلى عليه
ثم قال ان هذه القبور مملوءة ظلمة الح والحمادان يرويان الحديث عن ثابت البناني

١٦٠
ولم يُعلَمْ بِهِ أَفَلاَ كُنْ آذَنْتُونِى بِقَالَ الْعُلَاءِ الْحَقُونَ وَالأَ كْثِرُونَ مِنْ
أصْحَابِهَا وغيْرِهِمْ يُستحَبَّ إِعْلَامُ أَهْلِ الَيِّتِ وقَرَابَتِهِ وَأصدِقائِهِ لهَذَيْنْ
الحَدِيثِيْنِ قَالُوا والنَّعْىُ الَهِىُّ عَنْهُ إِنَّمَاهُوَ نَسْىُ الْجَاهِلِيَّةِ وَكانَ عادَتُهُمْ إِذَا
ماتَّ مِنْهُمْ شَرِيفٌ بَعْتُوا رَاكِباً إِلى الْقَبائِلِ يَقُولُ نَا يَا فُلاَنٍ أَوْ يانِعَايَا
اْعَربِ أَىْ هَذَكَتِ العَرَبُ ◌ِهِْكِ فُلاَنٍ ويكُونُ مَعَ النَّعْىِ ضَحِيَجٌ وبِكَاء
وَذَكَرَ صَاحِبُ الْحَاوِىِ مِنْ أَصْحَابِنا وجْنَ لأَصْحَابِنَاً فى اسْتِحِبَادِ الإِيذَان
بِالَيَّتِ وَإِشَاعَةٍ مَوْهِ بالنِّدَاءِ والاعْلامِ فاسْتُحبَّ ذَلِكِ بَعْضُهُمْ لِلْمِيتِ
الغرِيبِ والقَريبٍ لما فيهٍ مِنْ كَثْرَةِ المُصلِينَ عليْهِ وَالدَّاعِينَ لهُ وقَالَ بَعْضُهُمْ
يُستَحبَّ ذَلِكِ للْغريبٍ ولا يُستَحِبُّ لِغَيْهِ قُلْتُ
عن أبي رافع الصانع واسمه نفيع ، قال الحافظ بعد تخريجه هذا حديث صحيح
أخرجه الشيخان وأبو داود وابن حبان ( قوله ولم يعلم به ) بالبناء للمجهول أى لم
يعلمه أحد بوفاته ( قوله أفلا كنتم آذنتمونى) بمد الهمزة أى أعلمتموني فيؤخذ
منه ندب الاعلام بالموت للصلاة عليه ونحوها ( قوله والنعى المنهى عنه هو نعى
الجاهلية) أى كالنداء بموت الشخص مع ذكر مفاخره نحو واكهفاه واجبلاه
واكريماه ، وقيل عدها مع البكاء عليه كما حكاه المصنف فيما تقدم فى باب تحريم
النیاحة وجزم به فى المجموع قال ولیس منه وانأ شبههه قول فاطمة رضى الله عنها
بعد موته عَ اله يا أبتاه جنة الفردوس مأواه الى جبريل ننعاه، ويكره مرئية
الميت وهو الشعر فيه وعد محاسنه ان كانت بغير نحو الصيغة السابقة والا كانت ندبا
وذلك للنهى عنها لكنه حمل على ما يظهر فيه تبرم أو على فعله مع الاجتماع له أوعلى
الاكثار منه أوعلى ما يجدد الحزن دون ماعدا ذلك لأن كثيراً من الصحابة وغيرهم
من العلماء مازالوا يفعلونه ، وقد قالت فاطمة رضى الله عنها
ماذا على من شم تربة أحمد * أن لا يشم مدى الزمان غواليا
صبت على مصائب لوأنها * صبت على الأيام صرن لياليا
وفى قواعد القرافى فى الفرق (١) المائه كلام فيه الفرق بين النوح المحرم والرثاء المباح
(١) وفى نسخة بحذف ( فى الفرق ) . ع