النص المفهرس

صفحات 121-140

١٢١
إِنَّا للهِ وإنّا إليهِ رَاجِعُونَ اللهمَّ أُجُرْ نى فى مُصِيبَى وَأَ خْلِفْ لى خيراً منْها الاآجرَهُ
اللهُ تَعَالى فى مُصيبتِهِ وَأَخلَف له خيراً مِنْهَا قالتْ فلما تُوُفِىِّ أبو سَلَمَةَ قلتُ كما أمرني
رَسُولُ اللهِعَ لِّ فَأَخلفَ الله تَعَلى لى خيراً منهُ
الفوائد المتعلقة بالآية فى باب ما يقول إذا أصابته نكبة (قوله إنا لله ) أى نحن
وأهلونا وأموالنا عبيدلله يصنع فينا ما يشاء أي ومن ظن نفسه على هذا المعني سهل
عليه مافقده وأصابه قال الطبى أما التلفظ بذلك مع الجزع قبيح وسخط للقضاء اهـ
وتعقبه فى المرقاة بأن ذلك من خلط العمل الصالح بالعمل السوء كالاستغفار مع
الاصرار اهـ وما قاله الطيبى طيب ( قوله وإنا إليه) أى إلى انفراده بالحكم كما
كان أول مرة راجعون وهو إقرار بالبعث والنشور وقال أبو بكر الوراق إنا لله
إقرار له بالملك وإنا إليه راجعون إقرار على نفسه بالهلمكة نقله العلقمى ( قوله
اللهم أجرنى ) بسكون الهمزة وضم الجيم ونقل القاضي عياض عن أهل اللغة
أنه مقصور لايمد وبعد الهمزة وكسر الجيم قال الطيى أجره يأجره إذا أثابه
وأعطاه الاجر كذا أجره اهقال ابن حجر بضم الجيم وكسرها يعنى ممدودة
بالوجهين وهو كذلك في القاموس قال فى المرقاة لكن الكسر مع القصر غيرهوجود
فى النسخ اهـ ومعنى أجره اللّه أي أعطاه أحره وجزاء صبره ووقع لابن ملك فى
شرح المشارق أنه قال هو بهمزة وصل وهذا منه كمافي المرقاةسهو لأن الهمزة
الموجوده فاء الفعل وهمزة الوصل سقطت فى الدرج ( قوله واخلف لي خيرامنها)
أي اجعل لى خلفا مما فات عني فى هذه المصيبة واخلف بهمزة قطع وكسر اللام يقال
لمن ذهب له ما لا يتوقع حصول مثله بأن ذهب له والد خلف الله عليك منه بغير
ألف أى كان اللّه خليفة منه عليك ويقال لمن ذهب له مال أو ولد أو ما يتوقع
حصول مثله أخلف الله عليك أى رد الله عليك مثله ( قوله فلما توفى أبو سلمة)
هو زوجها عبد الله بن عبد الأسد المخز ومي سبق عام وفاته قال أبو نعيم إنه أول من
هاجر إلى المدينة وذكره أصحاب المغازى ثم هاجر إلى الحبشة فهو أول من هاجر
بالظعينة إلى أرض الحبشة ثم إلى المدينة وكان أخا النبى عَّ اله من الرضاع وابن
عمته توفي شهيدا عام أحد كما تقدم فى باب ما يقول إذا خرج من بيته فى ترجمة

١٢٢
رسولَ الله عَلَّهِ * وروَيْنَا فِى سنْنِ أَبِي دَاوَدَ عَنْ أم سلمةً رضى اللهُ عنْهَا
قالتْ قالَ رَسُولُ اللّهِ عَّ ◌ُلِّ إذا أَصَابَ أَحدَكُمْ مُصِيبَةٌ فَلِيقلْ إِنَّاللّه وإِنَّ الِيهِ
رَاجِعُونَ
أم المؤمنين أم سلمة رضى الله عنها (قوله رسول اللّه صَ الله ) هو فى نسخة مصححة
مضبوط بالرفع على أنه خبر لمحذوف والنصب وجهه ظاهر أى بدلا من خيرالا
عطف بيان لما فى المعني من شرط توافق المعطوف والمعطوف عليه عطف بيان
فى التعريف والتنكير ويؤيد الثاني أنها جاءعنها فى رواية لمسلم وهى عند أبى داود
والنسائى فاخلف اللّه لى رسول اللّه صَ لّه (قوله وروينا فى سنن أبى داودالخ)
قال الحافظ أخرجه أحمد وأبو داود وابن حبان وأخرجه النسائي وابن خزيمة
والطحاوى والحاكم من طرق أخرى وأخرجه ابن حبان عن ابن خزيمة وإنما
لم يخرج مسلم هذه الطريق مع إخراجه الحديث الأول والقصد واحد لاختلاف
وقع فى هذه الطريق على بعض رجالها ثم إن النسائي وقع عنده الحديث فيطريق
أم سلمة عن النبي صَ لّه من غير واسطة وهى رواية الشيخ عنها فى الكتاب فقال
عنها سمعت النبي صَّ لِّ قال الحافظ يمكن الجمع بأن تكون أم سلمة سمعته من أبي
سلمة عن النبي عرَّ له ثم لمامات أبو سلمة وأمرها التى عدّ له أن تقوله ناساً لته
تذ کرت ما کان أبو سلمة حدثها به فکانت تحدث به على الوجهین و يؤيد هذا
الحمل أن فى سياق الحديثين اختلافا لفظا وزيادة ونقصا ثم أيده برواية أخرى
أخرجها هو عن ابن أبى سلمة أن أبا سلمة جاء إلى أم سلمة فقال لقد سمعت من
رسول اللّه صَّ الله حديثا هو أحب إلى من كذا وكذا سمعت رسول اللّه عَ لاله
يقول إنه لا يصيب أحدا مصيبة فيسترجع ثم يقول فذكر الحديث قال الحافظ
بعد إخراجه من طريق أبى يعلى وغيره وأخرجه ابن منده فى المعرفة من طريق
آخر عن ابن أبى سلمة قال قالت أم سلمة جاء أبو سلمة فقال فذكر الحديث بنحوه
وقال فيه أحب إلي من الدنيا جميعا وأخرجه أبو داود عن أم سلمة فذكره مختصرا
وللحديث شاهدعن ابن عباس قال قال رسول اللّه عَّ اله من استرجع عند المصيبة

١٢٣
اللهم عِنْدَكَ أَحتسبُ مُصيبَى فَأُجُرفي فيها وأبدِلْنى ◌ِها خَيْراً مِنْها*
وروَينا فى كِتَابِ الترْمِذِىُ وغَبرِهٍ عن أبى مُوسَى الأَشعرِىِّ رِضِىَ اللهُ
عَنْهُ أَنَّ رَسُولَ اللهِ عَ لّهِ قَالَ إِذَا مَاتَ وَلَدُ الْعَبدِ قالَ اللهُ تَالَى لِلَئِكَتِهِ
قَبَضُ وَلَدَ عَبدِى فَيَقُولُونَ نَعْ، فَيَقُولُ قَبَضْ ثَرَة فَادِهِ فَيقولونَ
تَمْ فَيَقُولُ فَمَاذَا قالَ عَبدِى فيقولونَ حَدَكَ وَاسْجعٍ فَيَقولُ الله تَعَالى
ابنُوا لِعِبِدِى بيتاً فى الجَنَّةُ وسُوهُ بَيْتَ الحمد قالَ الترْمِذِىُّ حدِيثٌ حَسَنٌ
وفى مَعنى هَذَا ماروينَاهُ فى صَحيح البخَارِى عنْ أَبِى هُرَيْرَةَ رَضِىَ اللهُ عنهُ
جبر اللّه مصيبته وأحسن معونته وجعل له خلفا صالحا يرضاه قال الحافظ بعد
تخريجه هذا حديث حسن أخرجه ابن أبي حاتم ورجاله موثقون إلا على بن أبى
طلحة لم يلق ابن عباس اهـ وفى الجامع الصغير ورواه الحاكم أيضا عن أم سلمة ورواه
الترمذي وابنماجه عن أبي سلمة( قولهاللهم عندك احتسب مصییتی) أيادحرنواب
مصيبتي فى صحائف حسناتي قال الحسن الحمد لله الذى أجر ناعلى ما لا بد لنا منه (قوله فأجرنى
قال العلقمى بسكون الهمزة وضم الجيم وكسرها أى اثنى بالاجروالثواب فيها وقال شيخنا
فأجرني بالمدوالقصر فالاول من آجر والثانى من أجراهـ قلت وسبق لهذا مزيد فى الحديث
قبله (قوله وغيره) قال فى السلاح ورواه ابن حبان فى صحيحه زاد فى الحصن وابن السنى
كلهم عن أبى موسي ولفظ الكتاب للترمذى وسبق الكلام على تخريجه فى كتاب
حمد الله تعالي (قوله ولد العبد) أى من ولد أو بنت أو حفيد أوسبط (قوله لملائكته)
أى الموكلين بقبض الارواح (قوله قبضتم ولدعبدى) أى روحه والاستفهام مقدر فى
الكلام (قوله ثمرة فؤاده) بالمثلثة أى نهاية نتيجة توجه قلبه وقطعة كبده وحب لبه
(قوله حمدك) بكسر الميم أى قال الحمد لله ( قوله واسترجع) أى قال انالله وانا اليه
راجعون (قوله فيقول ابنو) بهمزة وصل وسكون الموحدة وضم النون أمر للجماعة من البناء
(قوله بيتا) قال فى الحرز أى قصراعظيما وكأن التعظيم استفيد من سياق الكلام واقتضاء
المقام (قوله بيت الحمد) بالاضافة وهى بمعنى اللام واللام فى الحمد للعهد الذهني أى بيتا
لحمده على فقده ولده (قوله وفي معنى هذا مارو يناه الخ) قال الحافظ يريد الاحتساب
٠

١٢٤
أَنّ رَسُولَ اللهِ وَبِّهِ قَالَ يَقُولُ الله تَعَالِى مِالعَبْدِى المُؤْمِنْ عِنْدِى جَزَاءٌ
إِذَا قَبَضْتُ صَفِيَّهُ مِنْ أَهْلِ الدُّنياثُمَّ احْتَسَبَهُ إِّ الْجَنَةُ.
بابُ ما يَقُولُهُ مِنْ بَلَغَهُ مَوْتُ صَاحِبِهِ﴾.
روَيْنَا فى كِتَبِ ابْنِ السُّى عنِ ابنِ عبَّاسٍ رَضِىَ اللهُ عِنْهُ قالَ قالَ رسولُ
اللهِ عَّهِ الموتُ فَرَعُ فَإِذَا بِلَغَ أَحدَ كُمْ وفاتُ أَخِهِ فَلْيَلْ إِنَّاللَّهِ وإِنا إِلَيْهِ
رَاجِعونَ وَإِنَّ إِلى رَغَ مَنْقَلِبُون اللهمَّ اكْتُبُهُ عندَك فى المحسنينَ واجعَلْ كِتَابَهُ
فى عِلِيِّنَ وِاخلُقْهُ فى أهلِهِ فى الغَابِرِينَ ولا تَحْرِمِنَا أَجرَهُ ولا تَفْتِنًا بَعْدَهُ
المذكور فى حديث أبى هريرة الاسترجاع والحمد فى حديث أبى موسى والجامع
بينهما التسليم لامى اللّه والحديث المذكور من غرائب الصحيح أخرجه فى كتاب
الرقاق من طريق عمرو بن أبى عمرو مولى المطلب عن سعيد المقبرى عن أبى هريرة
(قوله صفيه) بالصاد المهملة المفتوحة وكسر الفاء وتشديد التحتية قال في كشف المشكل
والمرادبه المصطفى كالولد والاخ وكل محبوب مؤثر وفي النهاية صفي الرجل الذى يصافيه
الود يخلصه له فعيل بمعنى فاعل أو مفعول اهـ
﴿ باب مايقوله إذا بلغه موت صاحبه ﴾
(قوله رو ينا فى كتاب ابن السني الخ) قال الحافظ بعد تخريجه حديث غريب أخرجه
ابن السنى وفى سنده قيس بن الربيع وهو صدوق لكنه تغير فى الآخرولم يتميز فماانفرد
به يكون ضعيفااه (قوله فزع) بالفاء والزاى المفتوحتين مصدر فزع بكسر الزاى والفزع
فى الاصل الخوف كما فى النهاية وهو إما على تقدير مضاف أي ذا فزع أو مؤول باسم
الفاعل أو هو باق على ظاهره مبالغة تحوز يدعدل (قوله وإنا إلى ربنا لمنقلبون) أى
راجعون إلى الدار الآخرة وفيه ندب التذكير والاعتبار بموت الاقران والاخوان
وأهل الديار قال بعض العارفين رحمهم الله
وان افتقادى واحدا بعد واحد دليل على أن لايدوم خليل
( قوله من المحسنين ) أى في الاعمال والاحوال وباقي الذكر سبق

١٢٥
بابُ ما يقولُهَ اذَا بَغَهُ موتُ عدّ الاسلام﴾.
روينا فى كِتَاب ابنِ السُّى عنِ ابنِ مسعودٍ رضى الله عنه قال أتيتُ رسولَ اللهِ
عَلَّ فقلتُ يارسولَ اللهِ قد قَتَلَ اللهُ عَزَّ وَجل أبا جهلٍ فَقَالَ الحمدُ لله الذى
نصرَ عبدَه وأعزدينَهُ
﴿بابَ تحريم النِّياحةِ على الميّتِ والدّعاءِ بدعوى الجاهليةِ﴾
اجمعتِ الامةُ عَلَى تحريم النياحَةِ والدعاءِ بدعوى الجاهلية والدعاءِ بالويلِ
الكلام على بعضه فى الباب قبله و يأتى باقيه فى أذ كار الصلاة على الميت (قوله باب
ما يقول اذا بلغه موت عدو الاسلام) أى من الكفار أو الخوارج أو غيرهم من أرباب
الابتداع المفسدين للدين ( قوله روينا فى كتاب ابن السني عن ابن مسعود الخ)
أخرج الحافظ الحديث عن ابن مسعود قال قلت يارسول الله أن الله قد قتل أباجهل
قال الحمدلله الذي أعزدينه ونصر عبده قال وقال مرة وصدق وعده قال الحافظ هذا
حديث غريب أخرجه النسائى فى كتاب السيرة ولم يخرجه ابن السنى عن النسائى
وإنما أخرجه فى عمل اليوم والليلة من طريق على بن المديني عن أمية بن خالد ورجاله
رجال الصحيح لكن أبو عبيدة بن عبد الله بن مسعود لم يسمع من أبيه وأخرجه
أحمد أيضا وسياقه أتم ولفظه الحمدلله الذى صدق وعده ونصر عبدهوهزم الاحزاب
وحده الحديث وفى آخره فقال هذا فرعون هذه الأمة اهـ (قوله نصر عبده ) أى
النبى عَّ الله فهو عام أريد به خاص نظير قوله أم يحسدون الناس فالمراد بالناس
صَلى الله
محمد
باب تحريم النياحة على الميت والدعاء بدعوى الجاهلية
(قوله النياحة) بكسر النون ويقال النوح هو رفع الصوت بالندب أى بتعديد شمائله
نحو واكهفاه واجبلاه وهو حرام وان لم يكن معه بكاء (قوله على تحريم النياحة) لماصح
فى النياحات من التغليظات الشديدةالآتى بعضها ومن ثم كان كبيرة(قوله والدعاء بالويل
والثبور) بمثلثة ثم موحدة أى الهلاك أى وما فى معناه من نحو وا كهفاه واحبلاه
وعطف الدعاء بالويل على الدعاء بدعوى الجاهلية عطف تفسیری ان فسرتدعوى

١٢٦
والنُّورِ عِندَ المصيبةِ ، روينا فى صحيحَى البُخَارِى ومُسلِمٍ عنْ عبدِ الله بن
مسعودٍ رَضِىّ الله عنهُ قالَ قالَ رَسُولُ اللهِ عَِّ لِيسَ مِنَّا مَنْ لطمَ الحَدُودَ
وَشَقَّ الجيوبَ ودَعا بدعوى الجاهليةِ وفى رواية لمسلمٍ أَو دَعا أو شقَّ بأو
ورويناً فى صحيحيهماً عنْ أَبى مُوسِى الاشعرىِّ رضى الله عنهُ أنَّ رسولَ اللهِ صَ اله
الجاهلية فى الاخبار بذلك قال المصنف فى شرح مسلم دعوى الجاهلية النياحة
وندب الميت والدعاء بالويل ونحوه ويحتمل أن يكون العطف للمغايرة وتفسيردعوى
الجاهلية بمثل واكهفاه واجبلاه من الندب و يكون الدعاء بالويل والثبور خارجا
عنها وظاهر كلام ابن الجوزى فى كشف المشكل ذلك والله أعلم والمراد
بالجاهلية ماقبل الاسلام سموا بذلك لکثرة جهالاتهم ( فوله روينا فى صحيحي
البخارى. ومسلم الخ) ورواه أحمد والترمذي والنسائي وابن ماجه كلهم عن ابن مسعود
كذا نقله فى الجامع الصغير (قوله ليس منا) أى من أهل هدينا وطريقتنا وهذا وان
لم يقتض بوضعه الحرمة بدليل ليس منا من استنجى من الريح إلا أنها معلومة من
الخارج (قوله من لطم الحدود الخ) جمع خدوجمع هنا وان كان للانسان خدان فقط
باعتبارارادة الجمع فيكون من مقابلة الجمع بالجمع أو على حدقوله تعالى وأطراف النهار فأن
له طرفين كما ان للانسان خدين وخص الحدبالذ كرلانه الواقع منهن والافضرب باقي
الوجه كذلك اذ هو أشرف ما فى الانسان وقدأمرنا باتقاءضربه وكذا يحرم ضرب
الرأس والصدر وخمش الوجه بالاظافير (قوله وفى رواية لمسلم أودعا أوشق ) قال
الحافظ بعدتخريجه بلفظ ليس منا من لطم الحدود أوشق الجيوب أودعی بدعوى
الجاهلية ما لفظه أخرجه البخارى ومسلم والنسائى وابنماجه والحديث عندهؤلاءعن
ثمان رجال كلهم يروونه عن الاعمش وقالوه كلهم بالواو الايحي بن يحي قال مسلم فى
روايته إياه عن يحي بن يحي وغيره قال يحي أوشق أودعا وقال أبو بكر وابن نمير
ودعاوشق وأبو بكر هوابن أبى شيبة ثم أخرجه مسلم من رواية أخرى بالواو نصا اهـ
ملخصا (قوله ورو ينافى صحيحهما الخ) قال القلقشندى فى شرح العمدة أخرجه أحمد
والشيخان والنسائي وابن ماجه والبزار وأبو يعلى والطبرانى وابن حبان والاسماعيلى

١٢٧
بِرىءَ منَ الصالِقَةِ والحالِقِةِ والشاقةِ قلتُ الصالقةُ التى ترفعُ صوتَها بالنياحَةِ
والحالقَةُ الّى تَحِلِقُ شعرَهَاَ عندَ المصيبةِ والشاقةُ التى تشُقُّ ثيابها عندَ المصيبةِ
وكلُّ هَذَا حَرَامٌ
وأبو عوانة والبرقاني وأبو نعيمكلهم والبيهقى وغیرم(قولەبرىء) بكسر الراء يبرأ بفتحها
واسم الفاعل برىءبالمد و باري. و براء قال الجوهري يقال برئت منك ومن الديون
والعيوب براءة وبرئت من المرضى براً بالضم وأهل الحجاز يقولون برأت من المرض
برأ بالفتح وأصبحفلان بارئا من مرضه وبرئت من كذا وأنا براءمنه وخلا،منهلا
يثنى ولا يجمع فاذا قلت برىء ثنيت وجمعت وأثت فقلت فى الجمع برآءمثل فقه وفقها.
وبراء مثل كريم وكرام وأبراء مثل شريف واشراف وابريا مثل نصيب وانصباء
وبر یؤنوامرأة بر یئة وهنبریات و برایاو رجل بری،وبراءمثل عجيب وعجابوقال
ابن سيده برىء وبرأمن المرض يبرأ ويبرأ اى بالفتح والضم فهو بارى. وقال اللحياني
هذه لغة أهل الحجاز يقولون أنامنك براء قال الله تعالي حكاية عن ابراهيم اننى براء
مما تعبدون قال ولغة تميم وغيرهم أنا برىء والأنثي بريئة ولا يقال براة واصل البراء
الانفصال عن الشىء والبعدمنه فكاه توعد من فعل ذلك بأن لا يشفع فيه مثلا أو
أراد التباعد عنه وقت ذلك الفعل وهو الاقرب ولم يرد نفيه عن الاسلام ونظيره قوله
فيما قبله ليس منا من اطم الحدودالخ و وقع فى بعض طرق الحديث عندأبي داود والنسائى
ليس منا من سلق ومن حلق ومن خرق (قوله الصالقة) هو بالصاد المهملة والقاف وقد
تبدل بالسين المهملة وقال ابن دقيق العيد الاصل السالقة بالسين (قوله التى ترفع
الخ) الصلق فى الأصل لا يتقيد بكونه عند المصيبة بل هو رفع الصوت مطلقا
وهذا التفسير انما هو باعتبار الواقع فى الحديث وحكي بن سيده عن ابن الاعرابى
أن الصلق ضرب الوجه (قوله الحالقة) بالحاء المهملة فى معني الحلق قده وحرقه
وقصه ونحوذلك (قوله وكل هذا حرام) قالوا لأن هذه الافعال تشعر بعدم الرضا
بالقضاء والتسخط به فان وقع التصريح بذلك لم يمتنع حمل النفى على الاخراج من
الدين والحرمة في حق الرجال أشد وفى معني هذه الأمور ما يفعله النسوة من نشر

١٢٨
باتفَاقِ العلماءِ وكذلكَ يحرمُ نشرُ الشعرِ ولَطْمُ الدُودٍ وَخْشُ الوجْهِ والدعاء
بالوَيلِ * ورويناً فى صحيحيهماَ عَنْ أَمِّ عطيةَ رضى الله عنها قالتْأَخَذَ عَلَيْنَارَ سُولُ
الهِ عَ لِّ فِى البيعةِ أنْ لا تَتُحَ
الشعور ولبس جلال الدواب والما زرالسود ونحو ذلك والله أعلم (قوله بإتفاق
العلمة) لا غيره لما قاله بعض المالكية من أن النياحة ليست بحرام وانما المحرم ما يصحبها
من شق جیبونحوه واستدللهقال المصنف ولیس فیماقالهدلیل صحیح(قولهورو ينا
فى صحيحهما) قال الحافظ ورواه البخارى وأبو داود من طريق أخري وأخرجه
النسائى مختصراوالطريقان صحيحان قال الحافظ وللحديث شاهد عن أنس رضي
اللّه عنه قالأخذ النی مُّّ حین بایعهنأں لا ینحن الحديث هذاحديث حسن
أخرجه البزار ( قوله عن أم عطية) هى نسيبة بنون وسين مهملة بعدها تحتية ثم
موحدة واختلفوا فى ضبطاالنون والسين فقيل بفتح النون وكسر السين وعليه
مشى ابن عسا كر والمقدسي والمشهور أنه بصيغة المصغر وعليه مشى ابن ماكولا
وابن الجوزى وطائفة وقالوا التي بفتح النون وكسر السين هى ام عمارة وقيل
هي نبيشة بالشين المعجمة و بالتصغير حكاه ابن عبدالبر وفى التنقيح لابن الجوزي
لشينه بلام ونون ونقل ابن الملقن عن صحيح أبى عوانة فى كتاب الزكاة تسميتها
لنيبه بلام ثم فوقية ثم تحتية ثم موحدة ثم ها. وقال كذارأيته بالخط وعن تاريخ ابن
حبان انه اسمها واختلف ،اسم أبيها أيضا فقیل کعب وقيل الحرث والأ ولاشهر
وهى صحابية جليلة مشهورة سكنت البصرة وذكرابن سعد أن أم عطية غزت مع النبى
عدّ له سبع غزوات بتقديم السين وشهدت خيبرا وكانت على ثقيل عندها وكانت
تنتف أبطه وقال ابن عبد البركانت تعد في أهل البصرة وكانت من كبار نساء الصحابة
وكانت تغزو كثيراً مع النبي صَّ الّه وتمرض المرضى وتداوي الجرحى وشهدتْ
غسل ابنة النبي صَ لّهِ وكانت تغسل الميتات روى لها عن النبى معَّ له فيما قيل
أربعون حديثا اتفقا منها على ستة وانفرد كل منهما بحديث قال القلشندى ولم
اقف على تاريخ وفاتها ( قوله أخذ علينا الخ ) وفي صحيح مسلم أنها قالت فقلت
يارسول الله الاآل فلان فانهم اسعدوني في الجاهلية فلا بدلي أن أسعدم فقال

١٢٩
* ورَوينا فى صحيح مسلم عَنْ أَبى هريرةَ رضى الله عنه قالَ قالَ رسول اللهِ وَيْهـ
اثنتانِ فى الناسِ هُمًا بِهِم كفرٌ الطَّعْنُ فِى النسب والنيَاحة على الميتِ * وروينا
فى سُنِ أبي داودَ عنْ أبى سعيدٍ الْخُذْرى رضى الله عنه قَالَ لَمَنَ رسولُ اللهِنَ ◌ّ النائحة
والمستَمِيعَةَ وأعْلِم أنّ النّياحةَ رفعُ الصوتٍ بالندبِ والندبُ تعدِيدُ الناديةِ
بصوتها محاسنَ الميتِ وقيلَ هو البكاءِ عليهِ مع تعدِيدٍ محاسنِهِ
رسول اللّه عَّ الله إلا آل فلان قال المصنف فى شرحه هذا محمول على الترخيص لام
عطية خاصة في آل فلان كما هو ظاهر ولا تحل النياحة لغيرها ولا لها فى غير آل
فلان كماهو صريح الحديث أن يخص من العموم ماشاء هذا صواب الحكم فى هذا
الحديث اهـ (قوله ورو ينا فى صحيح مسلم) قال الحافظ وأخرجه ابن حبان والبزار
بلفظ أربع فى الناس من أثر الجاهلية فذكرهما وزاد ومطرنا بنوء كذا والعدوي
وأخرجه ابن حبان فى صحيحه أيضا عن أبي هريرة مرفوعا بلفظ ثلاث هن من
الكفر بالله النياحة وشق الجيوب والطعن فى الانساب وأخرجه أيضا من طريق
أخرى عن أبي هريرة بنحوذلك اهـ وأخرج مسلم من حديث أبى مالك الاشعري
وهو بلفظ أربع فى أمتى من أمر الجاهلية لا يتركونه الفخر في الاحساب والطعن
في الانساب والاستسقاء بالنجوم والنياحة قال السيوطي في الجامع الصغير روا.
الثلاثة يعني أصحاب السنن ماعدى ابن ماجه وقال الحافظ بعد تخريجه الاحاديث
التي ذكرناها ويجتمع من هذه الاحاديث التى ذكرناها ست أو سبع خصال
والله أعلم اهـ ( قوله اثنتان فى الناس الح ) قيل فيه أقوال أصحها ان معناه هما من
أعمال الكفرة واخلاق الجاهلية والثانى أنه يؤدى إلى الكفروالثالث أنه كفر
النعمة والرابع أن ذلك فى المستحل وفي الحديث تغليظ تحريم الطعن فى الانساب
والنياحة وقد جاءفي كل واحد منهما نصوص قاله فى شرح مسلم والمراد بالطعن
فى الانساب الوقوع فى أعراض الناس بالذم والغيبة ونحوهما ثم قوله فى الثانى ثنتان
مبتدأ وجازالا بتداء به لتخصیصه بقوله فىالناس وقوله کفرخبر عنهوقولهما أيااثنتان
بهم أى فى الناس حملة معترضة بين المبتدأ والخبر تنبيها على ملازمتهما للناس ففيهما
التحريض على التخلص منهما حسب الامكان والله أعلم (قوله رو ينافى سنن أبى داودالخ)
(٩ - فتوحات - رابع)

١٣٠
قال أصحَبُنَ ويَحِرُمُ رفعُ الصوتِبإفراطِ فى البكاءِ أَمَّ الْبُكَاءُ على الميتٍ مِنْ غَيرِ ندبٍ
ولا نياحةٍ فليس بحرامٍ فَقَدْ روينا فى صحيحَى البُخَارِىِّ ومسلمٍ عَنْ ابنِ عمرَ
رضى الله عنهما أنّ رَسُولَ اللهِيَ ◌ّهِ عَادَ سعدَ بنَ عُبَادَةَ ومعهُ عَبدُ الرَّحْمنِ
ابنُ عوفٍ وَسعدُ بنُ أبي وقاصٍ وعبدُ اللهِ بنُ مسعودٍ فبكى رسولُ اللهِعَ اله
فلما رأى القومُ بكاءَ رسولِ الله مَ له بِكَوْا فقالَ أَلا تسمَعُونَ إِنَّ اللهَ
العينِ ولا بِحُزْنِ القلب ولكنْ يعْدِّبُ بهذا أو يرحَم وأَشَار
لاُعْدِّبُ بدمع۔
إِلى لسانِهِ عَ لَّه وروينا فى صحيحيهماً
قال الحافظ بعد تخريجه هذا حديث غريب أخرجه أبو داود عن ابرهيم بن موسى
عن محمد بن ربيعة (١) عن محمد بن الحسن بن عطية عن أبيه عن جده عن أبي سعيد
وعطية والحسن ضعيفان وقد أخرجه البزار والطبراني من حديث ابن عباس وفي
سنده ضعيفان أيضا اهـ ( قوله قال أصحا بناالخ) نقله فى المجموع عن امام الحرمين
ثم نقلعن غيره ان محله اذا كان مختارا قال فان كان مغلوبا عليهلم يؤخذ به لانه
غیر مکلف ( قوله من غیرندب ولا نیاحة ) أی ولا إفراط فی رفع صوت فليس
بحرام إلى نقل جماعة الاجماع على عدم تحريمه لكن الاولى تركه بعد الموت للخبر الصحيحفاذا
وجبت فلا تبکین با كية أما قبله مباح وفرق بانه بعده أسف علىمافات بخلافهقبله
( قوله وروينا فى صحيحى البخاري ومسلم ) قال الحافظ ورواه أبو عوانة فى
صحيحه ( قوله فيكي ) أى لما دخل فوجده فى غشية كما فى الصحيح فسأل عنه فقال
قدقضي فقالوا لافبكي (قوله فقال الخ ) أى لما بكي ورآهم بكوا معه خشى أن يتوهموا
جواز البكاء بأنواعه مطلقا فاحتاج إلى تفصيل ذلك واستنصتهم لأن البكاء شغلهم
(قولہ إِنما یعذب بهذا أو يرحم ) أی فان قال خيرا رحم به وإن قال شرا كنوح
عذب به وما أفهمه الخبرمن جواز البكاء أي إذا خلا عن النوح ونحوه نقل بعضهم
فيه الاجماع كما تقدم ( قوله وروينا فى صحيحيهما) قال الحافظ هذا حديث صحيح
(١) وفى نسخة ابن أبي ربيعة . ع

١٣١
عَنْ أَسَامَةَ بنِ زيدٍ رضى اللّه عنهما أن رسول اللّهِ عَّ لَهِ رُفِعَ إِلَيْهِ ابْنُ ابْنَتِهِ
وهُو فِى الَوْتِ فَفَاضَتْ عَيْنَا رَسُولِ اللهِ عَليه
أخرجه أحمد وأخرجاه من طرق شتى عن أبى عثمان النهدى ( قوله عن أسامة بن
زيد) يكنى أبامحمد وقيل أبو أباخارجة (١) جده حارثة بمهملة ثمراء بعدها مثلثة الكلي
الهاشمي الصحابي الجليل ابن الصحابي الجليل مولى النبي صَّ لّه وابن مولاه وابن
مولاته وحبه وابن حبه أمره الله علی جیش فيه أبو بكر وعمر وهو ابن ثمانى
عشرة سنة وأردفه لما رجع من عرفة ولما دخل مكة عام الفتح وفى الصحيحين
عن ابن عمر قال بعث النبي صَّ الهي بعثا أمر عليهم أسامة فطعن الناس فى إمارته
فقال أن تطعنوا فى إمارته فقد كنتم تطعنون في إمارة أبيه من قبل وأيم الله إن
كان لخليقا للأمارة وإن كان لمن أحب الناس إلى وإن هذا لمن أحب الناس إلي بعده
وفي الترمذى عن ابن عمر أيضا أن عمر فرض له ثلاثة آلاف ولأسامة ثلاثة آلاف
وخمسمائة فقال عبد الله لأ بيه لم فضلت أسامة على فوالله ما سبقنى إلى مشهد فقال عمر
لأن زيدا كان أحب إلى رسول اللّه صَّ له من أبيك وأسامة كان أحب إليه منك
فارت حب رسول اللّه صَّ الله على حى وروي أنه فرض لأسامة خمسة آلاف
وقال صَّ الّ لعائشة أحبيه فأنى أحبه أخرجه الترمذي وفي البخارى أنه صدر له
کان يأخذ أسامة والحسن بن علی و یقول اللهم إنى أحبهما فأحبهما،روی له عن
التي عَ اله فيما قيل مائة وثمانية وعشرون حديثا اتفقا على خمسة وانفرد البخارى
بحديثين ومسلم بحديثين ومات رضى اللّه عنه بالمدينة وقيل بالجرف وحمل إلى المدينة
سنة أربع وخمسين على الصحيح وقيل سنة أربعين وقيل سنة ثمان أو تسع وخمسين
وكان له يوم مات النبي صَّ اللّهِ عشرون سنة كذا في شرح العمدة للقلقشندي (قوله
ان ابنته ) البنت میزینب کما صرح به ابن أبى شيبة وصرح بهغيره وابنها قيل
هو علي ابن أبي العاص ورد بأنه عاشحتی ناهز الحلم وهذا لا يقالله صیعرفابل
لغة ويجاب بأن الوضع اللغوى يكفى هنا أو يقال إن الله نبه نبيه عيّ اله لا حرر به وصبر
ابنته ولم يملك مع ذلك عينيه من الرحمة والشفقة بأن عافا اللّه الابن من ذلك المرض
وتخلص من تلك الشدة وعاش تلك المدة وقال بعض المحققين الصواب أنه أمامة بنت
(١) كذا فى جميع النسخ

١٣٢
قَالَ لَهُ سَعِدٌ مَا هَذَا يَارَسُولَ اللهِ، قالَ هدِهِرحمةٌ جعلها اللهُ تَعالى فىقلوبِ عبادٍ.
وإنما يرحم الله تعالى من عباده الرُّحماء قلتُ الرحماء روى بالنصب والرفع.
أبى أمامة کما ثبت فىمسند أحمدولا ینافیه حیاتها حتی تزوجها علىرضى الله عنه
بعد فاطمة رضى اللهعنها لأن قوله وهو فى الموت أي فى حال شديدة يتولد بعدها
عادة إلا أنها شفيت من ذلك بعد اهـونظرفيه بأنه كيف يحمل لفظ الابن على
الابنة ، وبأن الذي يتجه أنهما واقعتان واقعة لابن على المذكور وواقعة لبنت
أمامة المذكورة وعاشت بعد واحتمال ولد غيرهما جرى له ذلك مردود بقول
الأخبار بين أن زينب لم تلد سواها وقيل يحتمل أن يكونالمرادمن بنتهفاطمة ومن ابنها
محسن رضى الله عنهما قال الحافظ ابن حجر وهو أولي قال القارى. فى شرح الشمائل
فى مسند البزار عن أبي هريرة نقل ابن لفاطمة فبعثت إلى التى عبد الله الحديث والابن
المذكور محسن أوالمراد عبد الله بن رفية بن عثمان رضى الله عنهما ففى الأسباب
للميلادي أن عبدالله بن عثمان من رقية بنته مات فى حجره صَّ الله وقال إنما يرحم الله
من عباده الرحماء اهـ (قوله قال له سعد) هو ابن عبادة كما فى الصحيحين (قوله ما هذا)
أى ما الحامل على ماظهر منك من الدمع فانا مضطر ون السؤال عنه لنعلم سببه وحكمته
(قوله هذهرحمة) أى هذه الدمعة أثر رحمة تفيض من جوف القلب من غير تعمدمن
صاحبه ولا استدعاء أى وما كان كذلك لا مؤاخذة به إنما المنهي عنه ماقارنهمادل
على الجزع وعدم الرضا بالقضاء، أوهذه الدمعة تنشأ عن تأمل ماهو فيه من الشدة
التى يترتب عليها من تواب صبر نحو الأب أو رضاه ما تخفف عنه مالاقاه من الوجل
وحرارة الفقد والحزن بمقتضى الطبع البشرى (قوله إنما يرحم الله من عباده الرحماء)
من فيه بيانية وهي حال من المفعول قدم عليه ليكون أوقع والرحماء جمع رح وهومن
صيغ المبالغة ومقتضاه أن رحمة الله تختص بمن اتصف بالرحمة وتحقق بها بخلاف
من فيه أدنى رحمة لكن ثبت فى حديث ابن عمر وغيره الراحمون يرحمهم الرحمن
والراحمون جمع راحم فيدخل فيه كل من كان فيه أدني رحمة وقد ذكر الحوبى
في كتابه ينابيع العلوم مناسبة للاتيان بلفظ الرحمن فى حديث الباب بما حاصفه أن
لفظ الجلالة دال على العظمة وقد عرف بالاستقراء أنه حيث ورد يكون الكلام

١٣٢
النصبُ على أنّه مفعولُ بَرْحَمُ والرفْعَ على أنه خبر إنَّ وتكون مَا بمعني
الذى * وروينا فى صحيح البخارىّ عنْ أَنسٍ رضى الله عنه أنَّ رَسُولَ الله
◌َ دَخلَ على ابنِهِ إِبْراهِيمَ رضِىَ اللهُ عنهُ وهو يَجُودُ بنَفْسِهِ فَجَعَلَتْ عَيْنًا
رَسُولِ اللّهِ صَلّه
وسيم
مسوقا للتعظيم فلما ذكرها ناسب ذكر من كثرت رحمته وعظمت ليكون الكلام
جاريا على نسق التعظيم بخلاف الحديث الآخر فان لفظه بدل على المبالغة فى العفو
فناسبأن یذ کر معه كل ذى رحمة وإن قلتاه وهو كمافال يستحق أن يكتب بماء
الذهب فىصفحات القلوب ( قوله فالنصب الخ ) أيوما كافة ( قوله ورو ينا فى
صحيح البخاری) قال الحافظ بعد تخريجه من طرق حديث أخرجه أحمد من طرق
وأبو داود وأبو عوانة وابن حبان ( قوله على ابنه ابراهيم ) أى دخل فى دار ظئره
أبى سيف القين وابراهيم رضى الله عنه أهه مارية القبطية أهداها المقوقس القبطى
صاحب مصر واسكندرية إلى التى عَّ اللّه ولدت ابراهيم فى ذى الحجة سنة ثمان من
الهجرة وسر ◌ّ الله بولادته كثيرا، ولد بالعالية وكانت قابلته أم رافع سلمى امرأة أبي
رافع مولى رسول اللّه نَّ اللّهِ فوهب له عبدا وحلق شعر ابراهيم وتصدق بزنته ورقا
وأخذوا شعره فدفنوه كذاقال الزبير ثم دفعه إلى أم سيف امرأةقين بالمدينة قال
له أبو سيف ترضعه وقال الز بيرأيضا أن الأنصارتنافسوا فيمن يرضعه واحبوا أن يقرعوا
مارية التي تَّ الّ لميله إليها فجاءت أم بر دة بنت المنذر بن زيدالأنصاري زوج البربن أوس
فكلمت رسول اللّه فَّ اله فى أن ترضعه فكانت ترضعه بلبن ابنهاً فى بني مازن بن النجار
وترجع به إلى أمه واعطى رسول اللّه عَّ الّه أم بردة قطعة من نخل وتوفى وهو ابن
ثمانية عشر شهرا قاله الواقدي وقيل ابن ستة عشر شهرا وثمانية أيام وصلى عليه
رسول الله صَ لّه قال ندفنه عند فرطنا عثمان بن مظعون ودفنه فى البقيع قيل
وغسله الفضل بن عباس ونزل فى قبره هو وأسامة بن زيد وجلس عهد الله على شفير
القبر قال الزبير ورش على قبره الماء وعلم على قبره بعلامة وهو أول قبر رش عليه
الماء روى عنه عَّ اللّه أنه قال لو عاش إبراهيم لاعتقت أخواله ولوضعت الجزية

١٣٤
تَذْرفان فقالَ لهُ عبدُ الرّحمنِ بن عوفٍ وأنتَ يارسُولَ اللهِ فقالَ يا ابْنَ
عَوْفٍ إِنها رحمةٌ ثُم اتْعَهَا بأُخْرَى فقالَ إِنَّالعينَ قدمَعُ والقلبَ يَحْزَنُ
ولاَ تَقَولُ إلا مايُرْضِى رَّنَا وَإِنَا هْرَاقِكَ بالإْراهِيمُ لحزُوُنُونَ والاحاديثُ
بنحٍْ ماذكَرَتُهُ كَثِيرَةٌ، وأما الاحادِيثُ الصحيحَةَ إِنَّ المِيِّتَ
عن كل قبطى وورد من طرق ثلاثة من الصحابة لو عاش اراهم لكان نبياوتأ ويله أن
القضية الشرطية لا تستلزم الوقوع ولا يظن بالصحابة الهجوم على مثل هذا الظن
وأما أنكار المصنف كابن عبد البر فلعدم ظهور هذا التأويل عندهما وهو ظاهر والله
أعلم (قوله تذر فان ) هو بالذال المعجمة والراء المكسورة من ذرف بفتح الراء
اي يجرى دمعهما ويتقاطر من رقة القلب الناشئة من عظيم الرحمة منه لولده ( قوله
وأنت) تبكي قيل الواو عاطفة التقدير الناس ييكون علي موتاهم وانت تبكي أيضا
يارسول الله فربما يتوهم من بكائك خلاف المراد (قوله إنهارحمة) أى الدمعة ناشئة
عن الرحمة على ماسبق تقريره ( قوله باخری) أى بدمعة اخري او بكلمة اخرى
اى اتبع الكلمة الأولى المجملة وهى قوله انها رحمة بكلمة اخرى مفصلة هى قوله
ان العين تدمع الخ قال السيد السمهودى فى فتاواه وهذا الاخير ارجح اهـ (قوله
العين تدمع ) اي اضطرارا ناشئا عن قضية الجبلة البشرية او اختياريا للتشريع
وبيان انهلا ينافى ذلك كمال الرضا والشهود ( قوله القلب يحزن) اى على فراق
الاحباب بمقتضى الجبلة ( قوله ولا نقول إلاما يرضى ربنا ) اى ومنه انالله
وإنا اليهراجعون (قوله وانا بفراقك الح) بين به أن هذا لا ينافى الرضا ولا الحصر
قبله لما تقرر ان الحزن امر جبلى لا محذور فيه انما المحذور فما يكون معه عادة مما
كان عليه الجاهلية ومن على طريقتهم (قوله والاحاديث بنحو ماذكرته الخ ) أى
كحديث جابر قال أخذ رسول اللّه صَّ الهم بيد عبد الرحمن بن عوف فانطلق إلى
ابته ابراهيم فوجده يجود بنفسه فوضعه فى حجره فیکي فقال له عبد الرحمن اتبكي
وقد نهيت عن البكاء قال لا ولكن نهيت عن صوتين أحمقين فاجرين صوت
عند مصيبة خمش وجوه ونشق جيوب ورنة شيطان وصوت عند نعمة ولولا أنه
وعدحق وموعد صدق لحزنا عليه حزنا هو أشد من هذا وإنا بك ياأبراهيم لمحزونون

١٣٥
يعذَّبُ ببكاءِ أهْلِهِ عليْهِ فَلَيستْ على ظَاهِرِها وإطلاقِهَا بَلْ هِىَ مُؤْوّلةٌ
واختلَفَ العلماء فى تَأْوِيلها على أَفْوالِ أَظْهرُهَا والله أعلم أنها محمولَةٌ على أَنْ
يكونَ لهُ سببٌ فى البكاءِ إِما بأَنْ يكونَ أَوْصَاهُمْ بِهِ أوْ غِبْرُ ذلكَ وقد جَمْتُ
كلَّ ذلِكَ أَوْ مُعْظَمَهُ فى كِتَابِ الجَنَائِزِ مِنْ شَرْحِ المَهَذَّبِ واللهُ أعلمُ قالَ أَصْحَابِنَاَ
أخرجه الترمذي مختصرا والبيهقى بتمامه وحديث اسماء بنت يزيد الانصارية لما
نزل بابراهيم بن رسول اللّه صَّ اله بكاه رسول الله بَّ اللّه فقيل له فقال تدمع العين
ويحزن القلب ولا نقول مايسخط أخرجه الطبرانى سنده حسن وكذا حديث
جابر وحديث ابن عباس قال قال رسول اللّه صَّ اله إيا كم ونعيق الشيطان فانه مهما
يكن من العين والقلب فمن الرحمة ومهما يكن من اليد واللسان فمن الشيطان
أخرجه أبو داود والطيالسى وحديث ابن مسعود وقرظة بن کعب وثابت بن زيد
رضى الله عنهم قالوا رخص لنا فى البكاء على الميت من غير نياحة الحديث وفيه
قصة أخرجه ابن أبى شيبة بسند قوى وأصله فى النسائي اهـ من كلام الحافظ
(قوله يعذب بيكاء أهله) قال فى شرح المهذب اجمع العلماء على اختلاف مذاهبهم أن
المراد بالبكاء فى الاخبار البكاء بصوت أى بالمبالغة فى رفعه أو نياحة لا مجرد
دمع العين والله أعلم ( قوله وقد جمعت كل ذلك الخ ) قال فى شرح المهذب وقال
طائفة هو محمول على من أوھی بالبكاء والنوح أولم یوص بتز کهما فمن أوصىبهما
أو أهمل الوصية بتركهما يعذب بهما لتفريطه باهمال الوصية بتركهما فاما من أوصي
بتركهما فلا يعذب بهما إذ لاصنع له فيهما ولا تفريط منه وفي شرح مسلم وحاصل
هذا القول ايجاب الوصية بتركهما ومن أهملها عذب بهما وقالت طائفة معنى
الاحاديث انهم کانوا ینوحون على الميت و يندبونه بتعدید شمائله ومحاسنه فی زعمهم
وتلك الشمائل قبائح في الشرع فيعذب بهما كما يقولون يا مرمل النسوان ومؤتم
الولدان ومفرق الاخوان وغير ذلك مما يرونه شجاعة وخرا وهو حرام شرعا اهـ
وزاد في شرح مسلم عن محمد بن جرير الطبري وغيره أن معناه أنه يعذب بسماعه
بكاء أهله ويرق لهم قال عياض هو أولى الاقوال واحتجوا بحديث فيه أن النی
صَ لّهِ زجر امرأة عن البكاء على ابنها وقال ان أحدكم إذا مات استعبر له صويحبه
٠٠

١٣٦
ويَجُوزُ البكاء قَبْلَ الْمَوْتٍ وبعدَهُ ولكنْ قَبَلهُ أولى للحدِيثِ الصحيحِ
فَإِذَا وجبَتْ فَلاَ تَبَكِيَنَّ ا كِيةٌ وَقَدَ نصَّ الشَّافِىُّ رِحَمَهُ اللهُ وَالأَصْحَابُ على
أَنْهُ يَكْرُهُ البكاءِ بعدَ المَوْتِ كَرَامَةٌ تَشْرِيهِ وَلاَ يَحْرُمُ وتَأَوَّلُوا حديثَ فَلاَ
فَيَكِنَّ باكِيَةٌ على الكرّاحةِ
فيا عباد الله لا تعذبوا إِخوانكم وقالت عائشة رضي الله عنها معني الحديث أن
البگافر أو غيره من أصحاب الذنوب یعذب فیحال بکاء أهله عليه بذنبه لا بیکائهم
عنيه والصحيح من هذه الاقوال ماقدمناه أى إنه محمول على من أوصى بفعله أو
أهمل الا یصاء بتركه اهـ( قوله و يجوز البكاء قبل الموت وبعده) قال فى الروض
وقبله أولي قال الاسنوى ومقتضاه طلب البكاء وبه صرح القاضى ونقله فى إلمهمات
عن ابن الصباغ ونظر فيه الزركشي والظاهر أن المراد أنه أولي بالجواز لانه بعد
الموت يكون أسفاً على مافات اه ولذا كان بعد الموت خلاف الأولى فى المجموع وقيل
مكروه كما فى الروضة وكلام بعضهم قد يفهم التحريم (قوله الحديث الصحيح)
رواه الشافعي وغيره بأسانيد صحيحة كذا في شرح الروض قال الحافظ قاله صنّحاليه
فى قصة عبد الله بن ثابت لما عاده فوجده قد غلب فصاح به رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم
غلبناعلیك یاأبالر بيع فصاحالنسوة و بکین جعل جابرابن عتیك یسکتهن فقال صلى
الله عليه وسلم دعهن فاذا وجبت فلاتبكين با كية قالوايارسول الله وما الوجوب قال الموت
وقال الحافظ بعدتخريجه هذا حديث صحيح أخرجه أبوداودوأخرجه النسائى وابن
حان فى موضعینمن صحيحه والحا کم اه وفیطر یق أخرى للحاكم عن ابن وهب
عن مالك مخالفة فى اسم الصحابي وسماه جبرابن عتيك بفتح الجيم وسكون الموحدة
وأخرجه كذلك ابن ماجه ورجح الدارقطنى قول من سمي الصحابى جبرا ( قوله
وقدنص الشافعى الخ ) نقل المصنف فى المجموع عن الجمهور انه بعدالموت خلاف
الأولى ، قال السبكي وينبغى أن يقال ان كان البكاء لرقة على الميت وما يخشى
عليه من عذاب اللّه واهوال القيامة فلا يكون خلاف الاولى وان كان للجزع
وعدم التسليم للقضاء فيكره أو يحرم قال الروينى ويستثني ما اذا غلبه البكاء
فلا يدخل تحت النهي لانه مما لا يملكه البشر وينبغى ان لا يبكي بحضرة المحتضر

١٣٧
{بابُ التّعْزِيةِ﴾ رَوَيْنَا فى كِتَابِ الترمِدِىِّ والسُّنَن الكَبيرِ للبيهقيُّ
عنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْودٍ رَضَى اللّه عَنْهُ عن النَّىِّ وَّ قَالَ مَنْ عَزَّى مُصَابًا فَلَهُ
مِثْلُ أَجْرُه اسنادُه ضَعِيفٌ وَرَوَيْنَا فى كِتَاب الترمِدِىُّ أيضاً
باب التعزية ﴾
(قوله روينا فى كتاب الترمذى الخ ) في المشكاة رواه الترمذي وابن ماجه ،
وقال هذا غريب لا نعرفه مر فوعا الا من حديث على بن عاصم الراوى ، قال
ورواه بعضهم عن محمد بن سوقه أى بضم المهملة وسكون الواو بعدها قاف :هذا
الاسناد موقوفا أى على ابن مسعود قال ابن حجر فى شرحه ومثله لا يقال من قبل
الرأى فله حكم المرفوع فساوى موقوفه ومر فوعه وقال الحافظ بعد التخريج
هذا حديث غريب وأخرجه البزار وقال الترمذی حدیث غر یب إلا من حديث
علي بن عاصم وهو أكبر ما أنكر عليه * وروى بعضهم عن محمد بن سوقة فلم يرفعه
وقال البيهقى بعد تخريجه من وجه آخر عن علي بن عاصم نحو ما قال الترمذى
وزاد ، وقد روى عن غيره. ثم ذكر الحافظ من رواه عن ابن سوقة غير على
ابن عاصم وذكر من خرج كل رواية بما فيه طول . ثم قال بعد ذكر من
خرج كل طريق من المتابعين لعلي بن عاصم فى محمد بن سوقه، وهؤلاء كلهم متهمون
بسرقة الحديث ولم یذ کر الترمذى فى الباب غيره كعادته وقد روی من حديث
جابر بلفظه أخرجه ابن عدى ومن حديث غيره اهـ (قوله من عزى ) من
التعزية وهى لغة التصبير لمن أصيب بما يعز عليه وقد يطلق على الصبر على المكروه
وشرعا الحمل على الصبر بوعد الاجر والتذكير بأن الامور جميعها مرجعها للّه تعالى
وأن له ما أخذ وما أعطي والتحذير من الوزر بالجزع والدعاء الميت المسلم بالمغفرة
ونحو ذلك (قوله مصابا) أى بموت وغيره أي من حمل المصاب علي التصبر
والتأسف بمن أصيب بمثل مصيبته فصبر فالمعزى مثل أجر المصاب لدلالته علي
ذلك وقد ورد الدال على خير كفاعله ( قوله اسنادهضعيف) قال السيوطى فى
حاشيته على سنن ابن ماجه بل أورده ابن الجوزى في الموضوعات وقال تفردبه
علي ابن عاصم عن محمد بن سوقة وقد كذبه شعبة ويزيد بن هارون ويحي بن معين

١٣٨
عِنْ أَبِ بُرْزَةَ رضي الله عنهُ عنِ النِّ ◌َّهِ قَالَ مِنْ عَزَى ثَكْلِى كُنِىَ بُرْداً
فى الجنةِ قالَ الترمِدِىُّ ليسَ إِسِنَادُه بالقوِى
فىآخرین وقال الترمذى بعد إخراجه فقال أ کثر ما ابتلى به على بن عاصم هذا
الحديث نقموه عليه وقال البيهقى هذا الحديث مما أنكره الناس على على بن عاصم
وكان أكثر كلامهم فيه بسببه تم ذكر له متا بعين قال الحافظ ابن حجر كل متابعيه
أضعف منه بكثير وليس فيها رواية يمكن التعلق بها الا طريق إسرائيل
ذكرها صاحب الكمال من طريق وكيع عنه ولم أقف بعد على اسنادها وقال
الصلاح العلائى قدرواه ابراهيم بن مسلم الخوارزمى عن وكيع عن قيس بن الربيع
صدوق متكلم فيه لكن حديثه يؤيد رواية علي بن عاصم ويخرج به عن أن
يكون ضعيفا واهيا فضلا عن كونه موضوعا اهـ (قوله عن أبي برزة الأسلمي )
بفتح الهمزة من ولد أسلم بن قصی اختلف فى اسمه واسم أبيه فقيل خالدبن نضله
قاله بعض ولده، وقيل عبد الله بن نضله، وقيل عبيد بن نضله وهو الصحيح
وقيل اسم أبيه عبدالله، وقيل عايذ بتحتية فذال معجمة ، وقيل عمرو وأبوه برزة
صحابي جليل مشهور أسلم وشهد غزوات . منها أحد وخيبر وفتح مكة ، وهوقاتل
عبدالله بن خطل الذي تعلق بأستار الكعبة يوم الفتح ولم يزل يغزو مع رسول الله
صَ الهِ حتي تَوَفِى عَّ اله فتحول إلى البصرة وله بها دار ، وكان يقوم جوف
الليل وهو شيخ كبير فيتوضأ ولا یوقظ أحدا من خدمه ثم يصلى » رویله عن
رسول اللّه عَّ له فيما قيل ستة وأربعون حديثا اتفقا منها على حديثين وانفرد
البخارى بحديثين ومسلم بأربعة، وكان مع معاوية بالشام وغزا خراسان »
ومات رضي الله عنه بمرو، وفيل بالبصرة ، وقيل بخراسان، وقيل بمفازة بين
سجستان وهراه وقال ابن حبان الأشبه سنة أربعة وستين ، وقيل ستين قبل
موت معاوية قاله ابن عبد البر وآخرون ، وقيل سنة خمس وستين ورجحه الحافظ
ابن حجر ( قوله تكلي ) أى امرأة ثكلى . قال فى النهاية الشكل فقد الولد
وامرأة ثاكل وثكلي ورجل ثاكل وثكلان اهـ ويندب تعزية المصاب كما
سيأتي ولو نساء لكن لا يعزيهن إلا زوج أو ذو محرم ويحرم تعزية غيرها

١٣٩
وروَينا فى سنْنِ أَبِى دَاوُد والنْسَايُ عَنْ عبدِ اللهِ بْن عَمْرِ وبْن العاصى رضى
اللهُ عنهمَا حدِيثًا طَوِيلاً فيه أنَّ النبيّ ◌َّ الَّهِ قالَ لفَاطِمَة رضى الله عَنَهَا
ما أَخْرَجَكِ يافاطِمَةٌ مِنْ بَيْتِكِ قالَتْ أَقَيْتُ أَهْلَ هَذَا المبتِ قَرَتَّخْتُ إِلَيْهِمْ
ميِّهُمْ أَوْ عَزَّيْتْهُمْ بِهِ وَروَيْنَا فى سْنِ ابْنِ مَاجَهْ والبيهقىُّ بِاسْنَادِ حَسَنٍ عنْ
غَمْرِو بْنِ حَزَمٍ رضي اللهُ عنهُ عنِ البِ تَِّ قَالَ مَا مِنْ مُؤْ منٍ يُعزى أَخَاهُ
بِمُصِيبتِهِ إِلاَّ كَسَاهُ اللهُ عَزَّوَجَلَّ مِنْ حَلِ الكَرَامَةِ يَومَ القِيَامَةِ
قال بعض أمتنا للشابة دون العجوز البرزة قال فيفتح الاله والذى يدلعليه كلام
الأئمة أن التعزية للمرأة أو منها ان قارنها محرم كنظر أو خلوة أو كلام يخشى منه
فتنة يحرم تعزيتها سواء الشابة والعجوز وان لم يقترن به ذلك كرهت فى الشابة
وأبيحت فى العجوز ( قوله وروينا فى سنن أبى داود والنسائى) زاد فى
الخلاصة وغيرهما باسناد ضعيف قال الحافظ بعد تخريج الحديث هذا حديث
حسن أخرجه أحمد والنسائى والحاكم وفى سنده ربيعة بن سيف مختلف فيه لينه
البخاری ، وقال النسائی لا بأس به وقال بعد تخرج حديثه ر بيعة صدوق ، وفى
نسخة ضعيف كذا ذكر المزى فى الاطراف وليس له فى النسائى الا هذا
الحديث اهـ ( تنبيه) وقع فى نسخ الاذكار تقديم حديث عبد الله بن عمرو
الذى فيه القصة مع فاطمة على حديث عمرو بن حزم ونا خيره أنسب لمناسبة
حديث عمرو بن حزم للحديثين المذكورين قبله فى الباب لاشتمالهما علي الترتيب
فى التعزية وانما يستفاد من حديث عبد الله بن عمرو مشروعيتها للنساء والله أعلم
( قوله عن عمرو بن حزم ) بالحاء المهملة والزاى بن زيد بن لواذان الانصارى
الخزرجى نسبه في بني غنم بن مالك بن النجار ، ومنهم من ينسبه فى بني مالك
ابن جشم ابن الخزرج ، ومنهم من ينسبه لغير ذلك ، يكنى أبا الضحاك أول
مشاهده الخندق استعمله ◌ّ اله علي أهل نجران، وهو (١) بنوالحرث بن كعب وهو
ابن سبع عشرة سنة بعد أن بعث اليهم خالد بن الوليد فاسلموا، وكتب له كتابا فيه
الفرائض والسنن والصدقات والديات * توفى بالمدينة سنة إحدى وقيل ثلاث
(١) كذا ولعلها وهم. ع

١٤٠
واعلم أن التعْزِية هى التصبيرُ وذِكْرُ ما يُسَلَى صَاحِبٌ الَّيْتٍ وُفْفُ
خُزْنِه ويُهُوِّنُ مُصيبتهُ وهى مُسْحَبَةٌ فإِنَها مُشْصِلةٌ على الأَمْرِ بِالمَعْرُوفِ
والنهى عن المنكر وهيَ دَاخِلةٌ أيضاً فى قَوْلِهِ تَعَالى وتَعَاوَنُوا على البرّ والتقوى
وهَذا مِنْ أَحْسَنِ ما يُسْتَدِلُّ بِهِ فى التعزيَةِ وَثَبَتَ فى الصحِيحِ أَنَّ رَسُولَ اللهِ
رَِّ قالَ واللهُ فى عونِ العَبْدِ ما كانَ العبدُ فى عَوْنِ أَخِيهِ واعلمْ أَنَّ التعزِيةٌ
مُسْحبة قَبْلَ الدَّفْنِ وبعدَهُ قَالَ أَصْحَابِنَا يَدْخُلُ وَقْتُ التعزِيَةَ مِنْ حِينٍ يَوْتُ
وقيل أربع وخمسين ، قيل توفي في خلافة عمر بن الخطاب بالمدينة ، والصحيح
أنه توفى بعد الخمسين لأن محمد بن سيرين روى عنه أنه كلم معاوية بكلام شديد
لما أراد البيعة ليزيد روى عنه ابنه عد ، والنضر بن عبد اللّه السلمى كذا فى
أسد الغابة ( قوله واعلم أن التعزية الخ) هذا معناها شرعا وسبق معناها لغة
فىالحدیث أولالباب ( قوله وذ کر ما یسلی صاحب الميت) أي بوعد الاجر
على الصبر على المصائب والتذكير بأن للّه تعالى ما أعطى ولله ما أخذ والأمر
كله لله وعظم كرم الله للقادم عليه ومزيد إحسانه إليه وقد رضى بقضائه
وصبر نفسه على ابتلائه ( قوله وهى مستحبة ) أى على سبيل التأكيد ويسن
تعزية جميع أهل البيت ولوصغارا أونساء بتفصيله السابق فيهن والسيد بمملوكه بل
ويعزي كل من حصل له وجد بفقده بخلاف الشامت الفرح بالموت لان المطلوب
بالتعزية من التصبير الح منتف فى حقه ويندب البداءة باضعفهم عن حمل المصية
وتخصيص افضلهم بمزيد تلطف ودعاء ( قوله على الامر بالمعروف ) وهو الصبر على
المصيبة والرضا بالقضاء ( قوله والنهى عن المنكر ) من التبرم والضجر من الاقدار
والاعتراض على ذلك المقتضي لعظيم الاوزار (قوله وهذا) أي اشتمالها على الامر وعلى
النهى عن المنكر ودخولها فى التعاون على البر المأمور به بالآية الشريفة ( قوله وثبت
فى الصحيح ) أى من حملة حديث طويل رواه الشيخان وأبو داود والترمذى
والنسائي وابن ماجه عن أبي هريرة هو من قس عن مؤمن كربة من كرب الدنيا
نفس الله عنه كربة من كربيوم القيامة ومن يسر على مصر بسراة عليه فى الدنيا