النص المفهرس
صفحات 81-100
٨١
أَصَابَهِ هِنْ كَانَ لابُدّ فاعلاً فَلْقُلِ اللّهُّ أَحْيِى مَا كَانَتِ الحَيَاةُ خَيراً لِ وَتَوفِى إِذْا
كانت الوفاةُ خَيراً لى قَالَ الْعُمَاءِ مِنْ أَصْحَابِنَا وَغَيرِ هِمْ هَذَا إذَا تمنى لِضْرِ
وتَحوهِ فَانْ تَّى الموتَ خَوَقَاً عَلَى دِينِهِ لِفَسَادٍ الزَّمَانِ ونَحْرِ ذَلِكَ لمْ يَكْرَهْ
غفر السيئات وإعلاء الدرجات وقد يكون لهً فى المرض تفع من جهة أنه يمتنع به من
العصيان (قوله لا بد) أى البتة ولا محالة ولافراق ( قوله فاعلا) أى نتمنى الممات (قوله
فليقل الخ ) فلايتمناه مطلقا بل يقيده تسليما وتفويضا فليقل اللهم أحيني ما كانت
الحياة خير الى بان يغلب فيها الطاعة على العصيان والحضور على الغفلة وتوفنى أى امتنى
إذا كانت الوفاة خيرالي أي من الحياة بان انعكس الامر السابق ( قوله فان كان خوفا
على دينه الح) أي بل يندب ونقله المصنف عن الشافعى وعمر بن عبدالعزيز وكذا يسن
تمني الشهادة فى سبيل الله لانهصح عن عمر وغيره بل صح عن معاذ انه تمناه في طاعون
عمواس قال في المرقاة ومنه يؤخذ ندب تمني الشهادة ولو بنحو طاعون وفي مسلم من
طلب الشهادة صادقا أعطيها ولولم تصبه اهـ وروى مسلم وأصحاب السنن الأربعة
من حديث سهيل بن حنيف مر فوعا من سأل الشهادة بصدق بلغه اللّه منازل الشهداء
وازمات على فراشه قلت وهذا الحديث سياتي فى كتاب الجهاد ، وفى الحرز واختلف
الصوفية فى انه هل الافضل طلب الحياة لما ورد طوبى لمن طال عمره وحسن عمله
ولرجاء ان يتوب الله عليه فى آخر عمره ويحسن عمله ويحصل أهله، أو طلب الموت نظرا
الى الشوق الى الله تعالي وحصول لقائه لما ورد من أحب لقاء الله أحب الله لقاءه
وخوفا من التغيير ولحوق المحن والوقوع فى الفتن والمختار التفويض والتسليم لمايدل
عليه الحديث الشريف اهـ وفى شرح المنهاج لابن حجر ماينافى مفهومه فىمجرد
تمنيه والذى يتجه أنه لا كراهة لان عليها انه مع الضر يشعر بالتبرم بالقضاء بخلافه مع
عدمه لانه حينئذ دليل على الرضا لان من شأن النفوس النفرة عن الموت فتمنيه
لالضر دليل على محبته الآخرة بل أحب لقاء الله فيدل على منيه محبة للقاء الله كهو
ببلد شريف بل أولي اهـ وقد يعارض ما استدل به للاستحباب حديث أبى هريرة
مر فوعا لا يتمني أحدكم الموت إما محسنا فلعله يزداد وإما مسيئاً فلعله يستعتب فإذا
كان الراجح ان التفويض والتسليم أسلم
(٦ - فتوحات - رابع)
٨٢
بابُ اسْتِحْبَابِ دَعَاءِ الإِنْسَانِ بِأَنْ يَكونَ مَوَتَهُ فى البلدِ الشّرِيفِ﴾
رَوَيْنَا فِى صَحِيحِ البُخَارِى عَنْ أمِّ المؤْمِنِينَ حفْصَةً بِفْتٍ مُرَ رَضْىَ الهُ عَنْهُما
قالَتْ قالَ عمرُ رَضِىَ اللهُ عَنَهُ اللهُمَّ ارْزُقْنِى شَهَادَةً فِى سَبِيلِكَ واجعَلْ مَوتي فى
بلدٍ رَسُولِكَ عَ الَّهِ فَقُلْتُ أَنِّي يكونُ هَذَا قَالَ يَأْتِ اللهُ بِهِ إِذَا شاءَ
﴿بابُ اسْتِحْبَابٍ تَطْيِيبٍ نَفْسِ المِرِيضِ﴾
باب استحباب دعاء الناس ٧ فى البلد الشريف
واشرف الاماكن كبلدان المساجد الثلاثة وأشرفها مكة ثم المدينة ثم بيت المقدس
قال بعضهم وينبغى أن يلحق بها محال الصالحين وبحث بعضهم ان الدفن بالمدينةافضل
منه بمكة لعظم ماجاء فيه بها وكلام الأئمة برده (قوله روينا الخ) قال الحافظ أخرجه
البخارى تعليقا فقال قال يزيد بن زريع فذكره ووصله آخر عن يزيدابن أسلم عن ابيه
عن حفصة اه وفي الحر زور واه أبو زرعة فى كتاب العلل ﴿تنبيه﴾ ما جاء عنه صلي
اللّه عليه وسلم من قوله الحقنى بالرفيق الاعلى ليس تمنيا للموت غايته انه يستلزم
كذلك والمنهي ما يكون هو المقصود لذاته أوالنهي هو المقيد وهو ما يكون من
مرض أصابه وهذا ليس منه بل للاشتياق اليهم لا يقال قوله الحقني تمن الموت
لانا نقول قوله صلى الله عليه وسلم بعد علمه أنه ميت فى يومه ورؤية الملائكة المبشرةله
عن ربه بالسر ور الكامل ولذاقال لفاطمة لا كرب على أبيك بعد اليوم فكانت نفسه
مفرغة للحاق بکرا ة الله وسعادة الا بدفكانذلك خیرا له من كونه فىالدنيا وكذا
أمرأمته حيث قال فليقل اللهم توفی ما كانت الوفاة خيرا لی قاله الکرمانی فی شرح
البخاري ( قوله قال يأتى اللّه به إذا شاء) أي وقد فعل الله به قتله أبو لؤلؤة غلام
المغيرة بن شعبة كافر مجوسي وكان عبدار ومیاوقيل كان أصبها نيا أزرق العين مسترخى
الجفن جريئاً فادركت عمر الشهادة والوفاة بالمدينة النبوية فأعطى مراده وكانت دعوته
مستجابة رضى الله عنه قال مالك لا أرى عمر دعى مادعابه، من الشهادة الاخاف
التحول من الفتن نقله القرطب فى التذكرة
﴿باب استحباب تطبيب نفس المريض ﴾
أى بالتنفيس له فى أجله ليكون مافى الباب من الحديث على طبق الترجمة
٨٣
رَوَيْنَا فِى كِتَبِ التِّرْ مِذِىَّ وَابْنِ مَاجَهْ باسْنَادٍ ضَعِيفٍ عَنْ أَبِ سَعَيدِ الحَدْرِىِّرَضِىَ
اللهُ عَنْهُ قَالَ قَالَ رَسُولِ اللهِعِ لّهِ إِذَا دَخْلُمْ عَلَى مَرَيْضٍ فَنَفِسُوا لَهُ فِى أَجْلِهِ
فإِنّ ذَلِكَ لايُرُدُّ شَيَأْ وَيُطِيِّبُ نَفْسِهُ، وَ يُعْنِى عَنْهُ حدِيثُ ابْنِ عَبَّاسِ الْسَّابِقِ
(قوله وروينا فى كتاب ابن السني وابن ماجه ) قال الحافظ وكذا أخرجه ابن عدى فى
الكامل وقال روى عقبة بن خالد عن موسى بن محمد بن ابراهيم التيمى أحاديث
منا كير هذا منها كذاقال قاله أبو حاتم الرازي الجناية فيها من موسى بن محمد ولاذنب
لعقبة فيها قلت وعقبة من رجال الصحيح وموسى ضعفوه ولمأجد فيهلا حد توثيقا
ولحديث الباب شاهد أشدضعفا منه من حديث جابر يأتي فى طلب العواد الدعاء من
المريض اه كلام الحافظ قلت ولفظ حديث جابر المشار إذا دخل أحدكم على
مريض فليصافحه وليضع يده على جبهته ويسأله كيف هو ولينفس له في أجله
وليسأله أن يدعوله فان دعاءه كدعاء الملائكة رواه البيهقي من جملة حديث فيه أداب
العيادة وفى سنده من نسبة أبوحاتم الي وضع الحديث اهـ وقال السيوطى فى الجامع
الكبير ر واه البيهقي فى الشعب وضعفه عن أبى سعيد اهـ ( قوله فنفسواله فى أجله )
أي أذهبوا حزنه فيما يتعلق بأجله بأن تقولوا لا بأس طهور أو يطول الله عمرك أو
يشفيك أو يعافيك أو وسعوا له فى أجله فينفس عنه الكرب والتنفيس التفريح
ويؤيد الاول قول المصنف الآتى ويغني عنه حديث ابن عباس السابق الخ وقال
الطيبي أى طمعوه فى طول عمره واللام للتا كيد ( قوله فى أجله) متعلق بنفسوا
مضمنا معني التضمين أي طمعوه فى طول أجله نقله العلقمى عن الحافظ السيوطى
( قوله ذلك) أى تنفيسكمله ( قوله لا برد شيا) أى من القضاء والقدر قال الطيبي
آی لا بأس عليك بتنفيسك له (قوله ويطيب نفسه ) هو بتشديد الياء التحتية وفى
نسخة من المشكاة يطيب ما بنفسه أى فيخف مايجده من الكرب والباء على تلك
النسخة للظرفية ويحتمل أن يكون للتعدية وفاعل يطيب ضمير راجع الى اسم ان
ويساعد الاول رواية المصابيح ويطيب نفسه قيل لها رون الرشيد وهو عليل
هون عليك وطيب نفسك فان الصحة لا تمنع من الفناء والعلة لا تمنع من البقاء فقال
والله لقد طيبت نفسى وروحت قلى وفى الافادة لابن حجر الهيتمى ومن منن العيادة
٨٤
فى باب ما يَقَالُ للمريضِ لا بَأْسَ ◌ُهُورٌ إِنْ شَاءَ اللهُ
بابُ الثْنَاءِ عَلَى المريضِ بِحَاسِنِ أَعْمَالِهِ وَحْهَا إِذَا رَأَى مِنْهُ
خَوفا لِيَذْهَبَ خوُفُهُ وَيَحسن ظَنْهِ بِرِبٍَّ سُبْحَانُهُ وَتَعَلى ﴾.
أن ينفس له فى أجله أى يطمعه في العافية وطول الحياة ويتفه أمر ذلك المرض
عنده لامره صدَّ اللّهِ بالتنفيس وفى ادخال السرور على قلب المسلم من الثواب مالا يخفى
ومن التأثير العجيب لاشفائه مالا يخفي عظيم وقعه وسرعة تفعهلان الحرارة الغريزية
تقوي بذلك فيقوى القلب والاعضاء الباطنة فتساعده الطبيعة على دفع العلة و يتاكد
التنفیس ممن يعتقد المریضصلاحه لان المقصود منه طيبالنفس وهی له منمثل
ذلك الرجل أسر واطيب اهـ وفى شرح المشكاة لم أرلاصحا بنا تصريحا بندب ما فى
هذا الحديث من التوسع له فيأجله بما لا جرم فیه ولا کذب والندب واضح لما
تحرر أن فيه دواء نافعا للمريض ولا يقال لعلهم تركوا العمل به لغرابة الحديث لما
سبق ان الحديث الضعيف يعمل به فى الفضائل اجماعا على ان الغرابة قد تجامع
الصحة فلا يلزم من كونه غريبا كونه ضعيفا وقد استدرك جماعة من أمتنا علي
بإفيهم أنهم اعملوا سننا جاءت فى السنة ولميذكروها، منها الاستياك عند قرب النزع
وحديثه فى الصحيحين ومنها التطيب لاجل الملائكة جاء فعله عن سلمان ومنها
لبس الثياب النظيفة الطاهرة وجاء عن فاطمة وابى سعيد اهـ
باب الثناء علىالمر یض بمحاسن أعماله ونحوها اذارؤى منه خوف
ليذهب خوفه ويحسن ظنه بر به سبحانه وتعالي
قال الاشرف الخوف والرجاء كالجناحين السائرين الي اللّه سبحانه وتعالى
لكن فى الصحة ينبغى أن يغلب الخوف ليجتهد فى الاعمال الصالحة واذا جاءالموت
وانقطع العمل ينبغى الرجاء وحسن الظن بالله تعالى ولان الوفاده حينئذ الى ملك
کریم رءوف رحيم وما أحسن قول من قال
اذا أمسى فراشي من تراب وصرت مجاور الرب الكريم
فهنوني أحبائى وقولوا لك البشرى قدمت على كريم
قال العلماء ويسن لجلساء المريض والمحتضران يحدثوه بأحاديث الرجاء ليموت وهو
٨٥
رَوَيْنَا فِى صَحِيحِ الْبُخَارَى عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِىَ اللهُ عَنْهُمَا أَنَّهُ قَالَ
لُمَرَ بِنِ الْخَطَّابِ رَضى اللهُ عَنَهُ حِينَ طُعنَ وكانه يُجزَّعه يأَسِيرَ المُؤْمِنِين ولا كل
ذّكَ قَدْ صَحِبْتَ رَسُولَ اللهِعَ الِ فَاحْسَنْتَ صُحَبَتَهُ ثُمَّ فارقَكَ وَهُوَ عَنْكَ
راضٍ ثُمْ صَحِبْتَ أَبا بَكْرٍ فَأَحَسَنْتَ صْحبتَهُ ثُمَّ ◌َرقَكَ وَهُوَ عَنْكَ راضٍ ثُمٌ
صَحِبْتَ المسلمينَ فحسنتَ ضْحبتَهَمُ واثنْ فارقتَهُم لتغارقَنَّهُم ومْ عنكَ رَاضونَ
حسن الظن باللهسبحانه ( قوله ورو ینا فى صحيح البخارى ) أى منحملة حديث
عن ابن عباس أولهقال لماطعن عمر كنت قريبا منه فمسست بعض جسده فقلت
جسد لا تمسه النار أبداً فنظر الى نظرة كنت أرقي له منها فقال وماعلمك بذلك فقلت
صحبت رسول الله لاآله فاحسنت صحبته إلىآخرالحديث و تتمتهقال أماماذ کرت من
صحبة رسول الله چ الله فذلك منمن الله على به وكذا قال في أبيبكر وأماماذ کرت
من صحبتكم فلو أن لى مافى الارض لافتديت به من عذاب الله قبل أن أراه
أخرجه البخارى تعليقا ووصله فى موضع آخر بمعناه وأخرج ابن سعد من وجه
صحيح عن ابن عباس قال لمن طعن عمرأثنيت عليه فقال بأى شىء تثني على بالامرة أو
بغيرها فلت بكل قال ليتنى أخرج منها كفافالا أجرا ولا وزرا ولهذا الكلام الاخير
شاهد من كلام ابن عمر عن عمر أخرجه البخاري كذاذ كره الحافظ (قوله يجزعه )
أى يزيل عنه الجزع وهو بضم المثناة التحتية وتشديدالزاى ور واه الجرجانى فكانه
جزعوهذا يرجع إلى حالعمر و به يصح المعني ( قوله ولا كل ذلك ) هذا مافي الاذكار
وعزاه الكرمانى بهذا اللفظ إلي رواية غير البخاري وقال بمعناه لا يتابع ما أنت فيه
الجزع ورواية البخارى التي شرح عليها الكرمانى بلا كل ذلك قال هذا دعاء أى
لا يكون مايخاف منه من العذاب أونحوه ولا يكون الموت بهذه الطعنة وفى بعض
روايات البخارى ليس كل ذلك ( قوله ثم صحبت المسلمين ) كذا في الاذكار ومثله
فى الامالى للحافظ وعزاه لرواية البخارى لكن الذي رأيت فى البخارى ثم صحبتهم
وفى نسخة ثم صحبت صحبتهم فأحسنت صحبتهم قال الزركشي والثانية للمروزى
والجرجانى والاولى عند غيرهما وصحتهم بفتح الصاد والحاء يعنى أصحاب النبي
٨٦
وذكرَ تمامَ الحدِيثِ وقالَ عَمَرُ رضِىَ الله عنْهُ ذلكَ منٌّ مِنَ اللهِ تعالى ﴿ وَرَوِينَافى
صَحِيحِ مُسلمٍ عَنَ ابْنِ شماسَةً بِضَمّ الشَّيْن وفَتْحِها قال حَضَر عمرو بن العاصِ رضى
اللهُ عَنْهُ وهوَفى سياقةِ الموتِ يبِكِى طويلاً وحوَّلَ وجهَهُ إلى الجدارِ فجعلَ ابْتُهُ
يُقُولُ يَاأَبَتَاهُ أَمَا شَّركَ رسول الله عَ الهِ بِكذا أما بشّركَ رَسُولُ اللهِ عَ الِ بِكذا
أُقْبِلَ بوجهٍ فقالَ إِنَّ أَفْضِلَ ما نُعِدْ شهادَةَ أَنَّ لا إله إلا اللهُ وأَنَّ محمد اَرَسولُ
ماێ وابی بکر أوتکون صحبتهم زائدة والوجه ثم صحبتهم وهى رواية المروزى
والجرجانى قاله عياض (قوله ذلك ) أي حسن صحبة النبي صَّ اله ورضاه وحسن
صمحبة الصديق والمسلمين من من الله أي منة الله أى نعمته الجسيمة وعطيته الفخيمة
قال عمر كما فى البخارى وأماماترى من جزعى فانما هو لاجلك وأجل أصحا بك والله
لوأن لیطلاع الارض ذهبا لافتدیت بهمن عذاب الله عز وجل قبل ان اراه قال
الكرمانى أى ان جزعه لما شعر من فتن تقع بعده في أصحا به وقوله طلاع بكسر الطاء
المهملة وتخفيف اللام المملوء (١) اهـ (قوله ورو ينا فى صحيح مسلم ) قال الحافظ بعد
تخريج الحديث بطوله هذا حديث أخرجه أحمدوابن سعدوابن خزيمة قال الحافظ
ورويناه فى كتاب الزهد لعبدالله بن المبارك بالسند الذي فى مسلم وسمى ابن شماسة
عبدالرحمن وسمي ابنعمر و عبدالله وساق المتن بنحوه وأخرجابنسعد بسندقوى
فىرواية ابىحرب بنابى الاسود ان عبدالله بن عمرو حديثه ان اباه اوصاه فذكر
وصية فيها فاذا انت حملتنى على السرير فامش بيمشیا بين المشیینواذا أنت وضعتنى
فى القبر فسن على التراب سناً ثم قال اللهم امرتنا فتركنا ونهيتنا فركبنا اللهم لابري.
فأعتذر ولاعزيز فأنتصر ولكن لا إله الاانت فمازال يقولها حتي مات رحمه الله اهـ
ملخصا ( قولهسیاق ٧ الموت) بکسر السینو يقال بحذف الياءكذا أو رده فيحديث
عمرواصله سوق قلبت واوه ياء لكسر السين قبلها قال فى النهاية والسوق والسياق
مصدران من ساق يسوق والمراد منه النزع لان روحه تساق لتخرج من بد نه ( قوله
فجعل ابنه) هو عبدالله ( قوله هو) بضم النون وكسر العين هذا هو الصواب قال
فى كشف المشكل وبعضهم يقرأه بالمثناة الفوقية المفتوحة والصواب انه بالنون وكسر
(١) على (الملء) .:
٨٧
اللَّهِ ثمّ ذِكرَ تمامَ الحديث * وَرَوَينا فى صَحيحِ الْبُخَارِى عَنْ الْقَاسم بن محمدبنٍ
أَبِ بَكْرِ رضىَ اللهُ عَنْهُمْ أَنَّ عَائِشَةَ رضيَ اللهُ عَنْها اشكَتْ فَجَاءَابنُ عَبَّاسٍ
رضى اللهُ عَنْهُما فقالَ يأُمَّ المؤمِنِينَ تقدَمِينَ عَلَى فَرْطِ صدقِ رَسُولِ اللهِ صَالـ
المين اهـ (قوله رو ينافى صحيح البخارى عن القاسم بن محمد) قال الحافظ رواه البخاري
فى المناقب ( قوله فرط صدق ) فى النهاية حديث انافرطكم على الحوض أي متقدمكم
اليه يقال فرط يفرط فهو فارط إذا تقدم وسبق القوم إير تادلهم الماء ويهيء لهم الدلاء
والارشية واضاف الفرط المراد به النبي صَّ اله وأبو بكر رضى الله عنه الى صدق وصفا
لهما ومدحاً اهـ (قوله رسول الله) بالجرعطف بيان لفرط أو بدل منه ويجوز رفعه
ونصبه على القطع ( قوله ورواه البخاري ) أيضامن رواية ابن أبى مليكة رواه
هكذا فى تفسير سورة النور عن محمد بن المثنى عن يحيى القطان عن عمرو عن سعيدين
ابیحسین عن ابن ابى مليكة ان ابن عباس فذكره وأخرجه ابن سعد فى الطبقات عن
عمرو ابن سعید عنه وحذف الشیخ منه ودخل ابن الخ وزاد فى آخره ولم ا کن
احب أن أسمع اليوم أحداً يثنى على قاله الحافظ ثم أخرج الحافظ الحديث عن عبد الله
ابن عثمان بن خثيم بضم المعجمة وفتح المثلثة وسكون التحتيةوفی حد یثهزیادةذ کوان
في السند بين أبي مليكة وبين ابن عباس وزيادة في المتن قال الحافظ عن ابن أبى
مليكة عن ذكوان مولى عائشة انه استأذن لابن عباس على عائشة وهى تموت
وعندها ابن أختها عبد الله بن عبد الرحمن فقال هذا ابن عباس يستأذن عليك
وهو من حب نبيك فقالت دعني من ابن عباس ومن تزكيته فقال لها إنه قارىء
لكتاب اللهفقه فيدينالله فآذنيله فلیسلمعليك ولیودعك قالت فاذن له إن شئت
فاذن له فدخل ثم سلم وجلس فقال بشرى لك ياأم المؤمنين فوالله ما بينك وبين تلقى
الأحبة عمداً وحزبه إلا أن تفارق روحك جسدك قالت وأيضاً فقال كنت أحب
أزواج رسول الله اليه ولم يكن يحب إلا طيباً وأنزل الله عز وجل برآتك من فوق سبع
سموات فليس فى الارض مسجد الاوهو يتلي فيه وسقطت قلادتك فاختبس النى
مَّ اله على ابتغائها أوقال على طلبها حتي أصبح القوم على غيرماء فأنزل الله تعالى
فتيمموا صعيداًطيباً الآية وكان ذلك رخصة للناس عامة فى سببك والله إنك المباركة
٨٨
وأَبِي بَكرٍ رضىَ اللهُ عَنَّهُ وَرَوَاهُ البُخَارِى أَيْضاً منْ رِوايةِ ابْن أَبِى مُلَيْكَةً
أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ اسْتَأْذَنَ على عائِشَةَ قَبْلَ مَوْتِهَا وهِىَ مغلوبة قالَتْ أَخشَى أَنْ
◌ُثْنَى عَلَىَّ فَقِلَ ابْنُ عَمِّ رَسُولِ الهِ عَهٍ مِنْ وجوهِ المسْلمينَ قالَتٍ آخَذَنْوا
لَهُ قالَ كَيْفَ تَجِدِينَكِ قالتْ بخير إِنْ اتََّيْتُ قالَ فانتِ بخيرٍ إِنْ شَاءَ اللَّهُ زَوجةُ
رسُول اللهِ عَ لَّهِ ولم ينكِحْ بِكراً غيرَكٍ ونزَلَ عَذْرُكِ مِنَ السّماءِ
﴿بابُ ماجاءَ فى تَشْهِيةِ المَرِيضِ﴾
رَوَيْنَا فِى كِتَبِى ابْنِ ماجِهْ وابْنِ السِّ باسنادٍ ضعيفٍ عَنْ أَنَسِ رضىَ الله عَنْهُ
فقالت دعنى ياابن عباس من هذا فوالله لوددت أني كنت نسيا منسيا وأخرجه أحمد
وابن سعدأيضا من حديث أبي جثيم وهو صدوق فى حفظهسيء وعمر بن سعيد أي
راوى الطريق الأخري اثبت منه ولعل ابن أبي مليكة حضر القصة وثبته فيهاذ کوان
فحدث بماحفظ عنها بغير واسطة فحمله عنهعمرو بن سعيدانتهي كلام الحافظ ( قوله
ابن أبي مليكة) هو بضم الميم وفتح اللام واسكان التحتية بعدها كاف مفتوحة ثم ها.
وقد بينت بعضحاله فی کتاب فضل زمزم (قوله مغلوبة)أى في حضورالموت (قوله یثنی
على) بضم المثناة التحتية واسكان المثلثة ثم نون ثم ياء مضارع أثنى اى قال أوصاف
الجميل فانما خشيت من ذلك لئلا يشغل بعض ذلك عماهى فيه من كمال التوجه
وحسن الاستعداد للقاء الله عزوجل أوانها لماعندها من الكمال لم تر لنفسها شيأ
من الفضائل والاعمال ( قوله ونزل عذرك) أى براء تك من السماء أى فى القرآن
باب ماجاء فى تشهية المريض
(قوله رو ينافى كتاب ابن السني وابن ماجه) قال الحافظ بعد تخريجه عن الأعمش وقال
يتحدث عن رجل عن أنس رضي الله عنه قال دخل النبي صَّ الّج فذكر الحديث ثم قال
حديث غريب أخرجه ابن السنى وابن ماجه وسمى ابن شيخ الاعمش فيه فقال عن
يزيد الرقاشي وهو ضعيف و کذا الذى سماه وهو شيخ ابنماجه واسمه سفيان بن
وکیح ضعيفوذ کر ابنماجه قبل حديث أنس حديثا لا بن عباس فى العني وسنده
٨٩
قالَ دَخْلَ النبيُّ عَظِلّهِ على رجلٍ يعودُهُ فَقَالَ هَلْ تَشْتَهِى شَيْئاً تَشْتِهِى كَمَكاً
أصلح من هذا وعجبت للشيخ كيف أغفله وترجمته تقتضي ذكرهعن ابن عباس أن
رسول اللّه صَّ اله عادرجلا من الانصار فقال ما تشتهى قال أشتهى خبز بر فقام رجل
فانطلق فجاء بكسرة من خبز برفاطعمها النبي صَّ اله إياه وقال اذا اشتهى مريض أحدكم
شيأ فليطعمه قال الحافظ بعد تخريجه وفى سنده ضعف أن ابن هبيرة العقيلى أنه لا يتابع
عليه (١) ولا يعرف إلا به وأخرجه ابن ماجه وللحديث شاهد عن عمر أخرجه ابن أبى
الدنيا فى كتاب المرض والكفارات لكنه موقوف ولفظه إذا إشتهي مريضكم الشىء
فلا تحموه فلعلى اللّه إنماشهاه ذلك ليحصل شفاؤه فيه إهـ كلام الحافظ ( قوله فقال
هل تشتهي شيأ) قال العلقمى فى شرح الجامع الصغير قال الموفق عبداللطيف هذا
الحديث فيه حكمة طيبة تشهد بقانون شريف ذكره هى أن المريض إذا تناول
ما يشتهيه وان كان يضرقليلا كان أنفع وأقل ضرراً ممالا يشتهيه وان كان نافعا ولا سما
إذا كان ما يشتهيه غذاء فأن المشتهى كثيرا ما يكون فيه الشفاء عنده ولاسيما إن انبعث
اليه النفس بصدق شهوة وصحة قوة ولاسيما إن كان غذاء ملائما كالخبز والكعك
فكلاهما جاء فى الحديث ولاسيما إن كان صناعة الطب لا تنكره فطالما رأيت وسمعت
مرضى يشتهون أشياء ينكرها الطبيب فيتناولها المريض فيعقبها الشفاء وما ذاك
الالعجز البشر عن علم كل مافى الطبيعة فينبغى للطبيب الكيس أن يجعل شهوة
المريض من جملة أدلته على الطبيعة وما يهتدى به إلى طريق علاجها فسبحان المستأثر
بعلم الغيب اه ولا ينافى حديث الباب حديث على رضي الله عنه لما أكل من الدوالى
المعلقة من الرطب فنهاه ◌َّ اللّه كما فى الشمائل وغيره لان حديث الباب وما فى معناه محمول
على ما إذا اشتدت شهوة المريض ومالت الطبيعة لشيء وتناول منه القليل فلا مضرة
حينئذ لتلقى المعدة والطبيعة لذلك الشيء بالقبول فصدق الشهوة والمحبة تدفع ضرره
ومافى حديث على ليس كذلك لان عليا كان يكثرمن أكل تلك الفاكهة والاكثار
منها مضر فإذا لم يأمره بالكفاف لما أكل منه يسيراًونهاه عن أن يأكل منه كثيراً
(١) هذه العبارة موجودةيجمع النسخ وفيها ركة كماترى .
٩٠
قَالَ نَعَمْ فِطَلَبُهُلهُ « وَرَوَيْنَا فى كِتَابَى النرْمِذِىِّ وابْنِ مَاجَهْ عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عامٍ
رضىَ اللهُعَنْهُ قَلَ قَالَ رَسُولُ اللهِ عَظِلّهِ لا تُكْرِهوا مرضَاكُمْ عَلى الطعام.
فَانَّ اللهَ يُطِهُمْ وَيَسْقِهِمْ قالَ التر مِذِىُ حديثٌ حَسَنٌ
لانه يخاف من كثرته أن يعود عليه المرض بسببه والله أعلم( قوله ورو ينا فى كتاب
الترمذى الخ )قالالحافظ بعدتخريجه هذاحديث غريبمن هذا الوجه وهوحسن
لشواهده أخرجه ابن أبى شيبة في مسنده ورواه الحاكم وقال صحيح على شرط مسلم
وليس كماقال فان بكر بن قيس أحد رواته ليس على شرط مسلم عينا ولامثلا بل
الاكثر على تضعيفه ضعفه البخاري وأبو زرعة الرازي وأبوداودوقال ابن عدي تفرد
به وعامة ماير ويه لا يتابع عليه وقال العجلى لا بأس به وبعضهم يضعفه اهـ قال الحافظ
وللمتن شاهد ذكرما يتيسر منها ثم أخرج من طرق مد بن العلاء قال بعض الرواة فيه
المدنى وقال بعض: النبقى بفتح النون والموحدة ثم قاف عن الوليد بن ابراهيم بن عبدالرحمن
ابن عوف عن أبيه عن جده أن رسول اللّه صَّ الله قال لا تكرهوا مر ضاكم على
الطعام والشراب فأن اللّه يطعمهم ويسقيهم وقال الحافظ بعد تخريجه هذا حديث
غريب من هذا الوجه أخرجه البزار وقال لايروى عن عبدالرحمن إلا بهذا الاسناد
وقال الطبراني تفرد به محمد بن العلاء إهـ وأخرجه الحاكم فى الطب من المستدرك من
وجه آخرعن إبراهيم بن المنذر عن ابن العلاء بهذا السند وقال صحيح الإسناد ورواته
مدنيون وعند نافيه حديث محمد بن الوليد اليشكرى الذى تفردبه عن مالك عن نافع اهـ
وأما قوله رواته مدنیون فیرید من ابن المنذر فصاعدا وأما تصحيحه ففيه نظر فان
الوليد لم يترجم له البخاري ولا ابن أبي حاتم ولا غيرهما ممن صنف في الثقات ولا الضعفاء
ولم يجد عنه راويا إلا محمدبن العلاء وهو مستور ر وى عنه جماعة من المدنيين والغرباء ولم
أر من أفردله ترجمة إلا الدارقطنى فى ذيله عن تاريخ البخارى ولم يزد فى ترجمته علىما في
هذا الحديث لكنه قال محمد بن العلابن أبى نبقة ووقع فى المعجم الكبير للطبراني فى حديث
آخر بهذا السندعد بن العلاء بن الحسين النبقى المطلى وكذا ذكر أبوالوليد الفرضى
الاندلسى فى المشتبه وأفاد إلي انه منسوب إلى ابن أبى نبقه بكسر الموحدة وسكونها
قال واسمه عبدالله بن علقمة بن المطلب بن عبدمناف وأما رواية محمدبن الوليد التي
٩١
{بابُ طَلَبِ الْعُوْادِ الدُّعاءَ مِنَ المريض﴾
رَوَيْنَافى سُنَِّ ابنِ ماجهْ وَ كِتَابِ ابْنِ السنى بِاسْنَادٍ صَحِيحٍ أَو حسنٍ عَنْ
أشاراليها الحاكم فنسبه الى جده محمد بن عمر بن الوليد اليشكرى أخرج حديثه
الدارقطنى فى غرائب مالك والخطيب في الرواة عن مالك وقال تفرد به وكانه تبع
الحاكم وقد ذكر البيهقى فى الشعب عقب حديث عقبة بن عامر الذى ذكرته أولا
أن البشكرى وعلىبن قتيبة روياهعن مالك ورواية بن قتيبة أخرجها الدارقطنى أيضا
وابن عدي ولم ينفردا به عن مالك فقد أخرج: الدارقطني أيضا والعقيلي فى الضعفاء
من رواية عبد الوهاب بن نافع عن مالك وأخرجه الدارقطنى ايضا من رواية
عبد الملك بن بديل ومن رواية عبد الملك بن مهران ومن رواية خراش بن الدحداح
بشين وخاء معجمتين ودال وحاءين مهملات قال الدارقطنى ثلاثنهم عن مالك قال
الدارقطنى كل هؤلاء الذين روواعن مالك ضعفاء وقال ابن عدي هذا باطل عن مالك
وكذا أشار إليه الدارقطنى فى موضع آخر وفى الباب ايضا عن جابر اخرجه ابو نعيم
فى الحلية وفى سنده مقال اهـ حديث حسن وفى المجموع ليس كماقال الترمذى فقد
ضعفه البيهقى وغيره اهـ ويدل عليه قول المصنف هنا فى بعض النسخ وفى إسناده
بکر الح وتقدمفی کلاماحافظ الجمع بين تضعيف البيهقى وتحسین الترمذي بانالاول
باعتیار ذاته والثانی باعتبار شواهده
﴿باب طلب العواد الدعاء من المريض ﴾
(قوله باسناد صحيح أوحسن) قال ميرك بعدايراده من حديث ابن ماجه ما لفظه رواته
ثقاتمشهور ونإلا أنمیمون بنمهران لميسمع منعمر کذافىالديباجه للدمیری
قلت الذى رأيته فيها لم يدرك عمر قال العلقمى فهو مرسل تابعى من الطبقة الرابعة
قال فيه شيخ أصله كوفى نزل الكوفة ثقة فقيه ولى الجيزة لعمر بن عبد العزيز
وكان يرسل فيقال فيه مرسل صحيح أو حسن اهـ ( فلت ) والاسناد يعبر به عن
السند بل هما بمعنى عند بعضهم قال السيوطى فى الغيبة في علم الاثر
والسند الاخبارعن طريق * متن والاسناد لدى فريق
لكن قال الحافظ بعدقول الشيخ لكن ميمون الخ ما لفظه فلا يكون صحيحا ولواعتضد
٩٢
مِيْمُنِ بْنِ مهرانَ عَن عمرَ بن الخطاب رضيَ الله عَنْهُمَا قال قالَ رسولُ اللهِعَ ليه
اذَا دَخلتَ على مريضٍ فمرْهُ فَلْيدْعُ لك فإنَّ دعاءَهُ كِدُعَاءِ الملائِكَةِ.
لَكِنْ مَيْمُون بْن مَهَرَانَ لم يدْركَ عمَرَ
وبابُ وعظِ المَرِيض بَعْدَ عافِيته وَتَذْ كيره الوفَاءَ بِمَا
عاهدَ اللّهَ تَعَالى عليهِ مِنَ التَّوبةِ وغيرِهَا ﴾
قالَ اللّهُ تَعَلَى وَأْوِفُوا بِالْعَهْدِ إِنَّ العَهْدَ كَانَ مَسْؤْلاً. وقالَ تَعَالَى
لكان حسنا لكن لم نجدله شاهداً يصلح للاعتبار فقدجاء من حديث أنس وأبى أمامة
وجابر وفي سند كل منها من نسب إلى الكذب ثم فى سند ميمون علة خفية تمنع من الحكم
بصحته وحسنه وذلك أن ابن ماجه أخرجه عن جعفر بن مسافر وهو شيخ
وسط قال فيه أبو حاتم شيخ والنسائى صالح وابن حبان فى الثقات أنه يخطىء وشيخه فيه
کثیر بن هشام ثقةمن رجال مسلم وهو يرويهعنجعفر بن برقان وهومن رجال مسلم
أيضاً لكنه مختلف فیه الراجح أنه ضعيف فى الزهری خاصة وهذا من حديثهعن
غير الزهرى وهو ميمون وأخرجه ابن السنى من طريق الحسن بن عرفة وهو
أقوى من جعفر بن مسافر عن كثير بن هشام فادخل كثير وجعفر بن برقان
عيسى بن ابراهيم الهاشمى وهو ضعيف جدا نسبوه إلى الوضع فهذه علة قادحة
تمنع من الحكم بصحته لو كان متصلا وكذا بحسنه اهـ ( قوله فمره فليدع لك) فيه
استحباب طلب الدعاء من المريض لانه مضطر ودعاؤه أسرع اجابة من غيره، ففى
السنة أقرب الدعاء إلى الاجابة دعوة المضطر وقال الطيبى لأنه خرج عن
الذنوب ( قوله فان دعاءه كدعاء الملائكة) قال فى المرقاة لأنه اشبههم فى التنقي من
الذنوب أوفى دوام الذكر والدعاء والتضرع واللجأ (قوله لكن ميمون الخ) أى
فهو من سل علمت حاله
باب وعظ المريض بعد عافيته؟
وتذكيره الوفاء بما عاهد الله تعالى من التوبة وغيرها الوعظ النصح والتذكير بالعواقب
(قوله وأوفوا بالعهد ) أى إذا عاهدتم كل احد فوفوا بعهده (إن العهد كان مسؤلا)
٩٣
والموفونَ بِعِهْدِهِمْ إِذَا عَاهَدُوا الآ يقوالآياتُ فى البَابِ كثيرةٌ مَعْرُوفَةٌ. وَرَوِينَ فى كِتَابِ
ابنِ السَّ عن خوَّاتِ بْنِ جَبَيْرٍ رَضى اللّه عَنْهُ قَالَ مَرَضْتُ فُعَادَفِى رَسُولُ اللّهِ حَالِقَالَ
عنه وقيل يسأل عنه حقيقة توبيخا لناكثه كسؤال الموءودة لم قتلت توبيخا لقاتلها
وفى النهر ظاهره ان العهد هو المسئول من المعاهد أن يفى به ولا يضيعه وقيل هو على
حذف مضاف أى ذا العهد كان مسؤلا إن لم يف به واسم كان مضمر يعود على العهد
او على ذى العهد ومسؤلا خبر كان وفيه ضمير المفعول أي مسؤلا أى عدم الا يفاء
به اهـ ( قوله والموفون بعهدهم إذا عاهدوا) قال الكواشى أى عاهدوا الله أو مما
عهد اليهم من أمر اللّه ونواهيه أو المراد العقود والامانات التى بين الناس من ودائع
واسرار وبضائع وقال الربيع بن أنس من أعطي عهد الله ثم نقضه فاللّه متتقم منه
ومن أعطي ذمة الله ورسوله ثم غدر فالني خصمه يوم القيامة (قوله وروينا فى
کتاب ابن السنی الح) قال الحافظ بعدتخريجهحدیثغر یباخرجهابن ابيالدنيا في
كتاب الرض والكفارات وابن شاهين فى كتاب الصحابة وابن قانع كلهم ينتهون
إلى محمد بن الحجاج المصغر سكتوا عنه وهى عبارة عنده عن الترك قال ابن عدى والضعف
علی حد یثه بین قال الحافظ وجدت له متابعا فیشیخه خوات بن صالح بن جبيرعن
أبيه عن جده وخوات وأبوه ذكرهما ابن حبان فى الثقات والتابع أخرجه الحافظ
ابن عبد اللّه بن اسحق الهاشمى قال حدثنا اخوات بن صالح ابن خوات عن أبيه عن جده
فذكره قال الحافظ بعد ذكره من طريق موسى بن زكر ياشيخ الطبراني فيه مقال
لكن لم ينفرد به فقدأخرجه ابن قانع وأخرج السراج فى تاريخه حديثا آخرنسب فيه
عبدالله بن اسحاق المذكور فقال عبد الله بن الفضل بن يحي القطيعى بن العباس
ابن ربيعة بن الحارث عن عبد المطلب وهكذا نسبه ابن شاهين وابن قائع فى روايته
لهذا الحديث وذكره العقيلي فى كتاب الضعفاء ونسبه كذلك واورد له الحديث
المذكور وقال لا يتابع عليه وكأنه لم يعتد برواية محمد بن الحجاج لشدة ضعفه اهـ
( قوله عن خوات بن جبير) هو الانصاری یکني أبا عبدالله وقيل أبو صالح احد
فرسان النبي صَّ لّهِ شهد هو واخوه عبد الله بن جبير بدرا وقال موسى بن عقبة
أنه خرج مع النبي صَ لّهِ إلى بدر فلما بلغ الصغراء أصاب ساقه حجر فرجع فضرب
٩٤
صَحّ الْجْسِمُ ياخوَّاتُ قُلْتُ وَجِسْمُكَ يَارَسُولَ اللهِ قالَ فَفَ للّهَ بِمَا وَعَدْتَهُ
قُلْتُ مَا وَعَدْتُ اللّه عَزَّ وَجلَّ شَيّاً قَالَ بَلَى إِنَّهُ مَا مِنْ عَبْدٍ يَمْرَضُ الا أَحْدَثَ
اللّهُ عزَّ وجلَّ خَيْراً ففِ اللّهَ بِمَا وَ عَدتَهُ
﴿بابُ ما يقولُهُ مِنْ أَبِسَ مِنْ حَيَاتِهِ ﴾
رَوِينَافى كِتَبِ الترمِذِى وُسُنَنِ ابْنِ ماجهْ عَنْ عَائِشَةَ رضىَ اللهُ عِنْهَا قَالَتْ رَأَيْتُ
مَّ اللّيل بسهمه مع أصحاب بدر قال ابن الاثير روي عن النبي صلى الله عليه
وسلم صلاة الخوف وما أسكر كثيره فقليله حرام توفى بالمدينة سنة أربعين
قال في التقريب أو بعدها وعمره أربع وتسعون وكان يخضب بالحناء والكم قال
الحافظ ابن حجر فى التقريب خرج عنه البخارى فى الأدب المفردومن لطيف
ما يروى له معه صَّ له وذلك ما رواه جمع عنه قال نزلت مع رسول اللّه علّ له بمر
الظهران خرجت من خبائى فاذا نسوة يتحدثن فرجعت فاخرجت حلة لي من
عيبتى فلبستها ثم جلست اليهن وخرج رسول اللّه عَّ اله من قبته فقال ياعبد الله
ما يجلسك فقلت يارسول اللّه جمل لى شرد أبتنى له قيدا فمضى وتبعته فألقى رداءه
ودخل فقضى حاجته وتوضأ ثم جاءفقال مافعل شراد جملك ثم ارتحل فيمللا يلحقنى
فى منزل الا قال ياعبد الله مافعل شراد جملك إلى أن قال فقلت والله لأ عتذرن إليه
فقال لى يوما فقلت والذى بعثك بالحق ماشرد دلك الجمل منذ أسلمت ( قوله صح
الجسم ياخوات ) الجملة تحتمل أن تكون خبرية ويؤيده قوله فف لله الح ويحتمل
أن تكون دعائية أى زاد صحة وعافية ( قوله مامن عبد ) أىمؤمن قال الطيی إذا
مرض العبد المؤمن ثم عوفى تنبه وعلم أن مرضه كان سببا عن الذنوب الماضية فيندم
اهـ أي ويعزم على ألا بعودلذلك ولا يقدم على ماهنالك
باب مايقوله من أیس من حیاته ﴾
( قوله روينا فى كتاب الترمذى الح ) قال فى المرقاة قال ميرك ورواه النسائي
فى عمل اليوم والليلة قال الحافظ اللفظ الذي ذكره الشيخ الترمذي لم أره بلفظ
عمران فى غير الترمذى مع أن الحاكم ٧ وقال الحافظ بعد تخريجه الحديث عن ابن
٩٥
سرجس بفتح المهملة وسكون الراء وكسر الجيم بعدها سين مهملة عن القاسم عن
عائشة قالت رأيت رسول الله ټژټ وهو يموت وعنده قدح فيهماء فيدخل يده فى
القدح ثم يمسح وجهه بالماء ثم يقول اللهم أعنى على سكرات الموت هذا حديث
غريب من هذا الوجه بهذا اللفظ وابن سرجس إسمه موسى شيخ مدنى مقل لم
يذكروا فيه جرحا ولا تعديلا وقد خالفه فى لفظه عبدالرحمن بن القاسم وهو شيخ
موسی فیه فذ کره بلفظ ماترسول الله ټ الآ بین حاقنتی وذقن فلاا كرهشدةالموتلاحد
أبدا بعد مارأيت من رسول الله ولاێ قال الحافظ فان كانحفظه استفیدمنروايته بيان
الشدة المذكورة فى حديث عبد الرحمن ، وعبدالرحمن متفق على عفته ودينه وفقهه
أخرج حديثه المذكور البخاري من رواية الليث بن سعد عن يزيد وهو ابن
عبدالله بن الهاد عن موسي وأخرجه أحمد عن منصور بن سلمة عن الليث عن
يزيد بن الهاد وعن هاشم بن القاسم عن الليث عن يزيد بن عبد الله بن أسامة وأسامة
هو الهاد فيما قيل وقيل الهاد لقب (شداد وهو والد عبد الله له صحبة ولا بنه عبد الله
رؤ ټفذسبعبدالله جدەکما نسب يزيد جدابيه فى رواية منصور وأخرجه الترمذى
عن قتيبة عن الليث فقال عن ابن الهاد ولم يسمه وخالف الجميع ابن ماجه وخرجه
عن أبى بكر بن أبى شيبة بالاسناد المذكور أولا قال عن يزيد بن أبى حبيب وكأنه
نسبه من قبل نفسه لكونه مضريا والليث مضرى وقد أخرجه ابن أبى شيبة فى
مسنده ومصنفه كما أخرجه أحمدلم ينسب (١) يزيدوكذا أخرجه ابن سعد فى الطبقات
وأخرجه الحاكم فى تفسير سورة ق عن قتيبة عن الليث عن يزيد بن عبد الله بن
الهاد وأخرجه أبو يعلى فى مسنده وأبو بكر بن أبى الدنيا فى كتاب المرض والكفارات
عن رشد بكسر المهملة والدال المهملة بينهما شين معجمة ابن سعد وهو مصری عن
يزيد بن الهاد قال الحافظ ووجدتلر واية موسى شاهدا مرسلا أخرجه ابن سعد
من طريق جعفر الصادق عن أبيه أبى جعفر الباقر قال لما نزل برسول اللّه عَّ له
الموتدها بقدح فيهماء فجعل يمسح وجهه بيده فذكر مثله وفى رواية أخرى اللهم
أعنى على الموت وهونه على ووقع ذكر سكرات الموت فى حديث آخر لعائشة أخرجه
البخارى من طريق ذكوان مولي عائشة عن عائشة قالت من نعمة اللّه على أن رسول
(١) كذا فى جميع النسخ
٩٦
رَسُولَ اللهِ عَّهِ وَهُوَ بالموتٍ وعَنْدَهُ قَدَحٌ فِيهِ مَاءُ وهُوَ يُدخِلُ يدَهُ فى القَدَحِ
ثمّ بْسَحُ وجهَهُ بِالمَاءِ ثمَّ يَقُولُ اللهُمَّ أَعِنِّى على غَمَرَاتِ الموتِ وسكرَاتِ الموتِ
الله الله توفي فى بيتي وفى نو بتى و بين سحري ونحري الحديث وفيه وبين ركوة
أوعلبة فيها ماء فعل يدخل يده فيمسح بها وجهه ويقول إن للموت سكرات
هذا آخرالحديث فى البخاری فان كانترواية موسى محفوظةاحتمل أنه قال ذلك بعد
هذا ثم وجدت الحديث من طريق ابن وهب عن الليث عن ابن الهاد وابن وهب
أعلم بالليث من غيرهاهـ (قوله وهو بالموت ) أي مشغول أو ملتبس به والا حوال بعدها
متداخلات (قوله بمسح وجهه بالماء ) قيل فعل ذلك تبريد الحرارة الموت وقيل دفعا
للغشيان وكر به وقيل زيادة فى وضاءة وجهه عند التوجه إلي ربه (قوله غمرات) فى جمع
غمرة قال فى المصباح الغمرة الشدة ومنه غمرات الموت لشدته وقال الراغب حالة
تعرض بين المرء وقلبه وأكثر مايستعمل ذلك فى الشراب وقد يعتري من الغضب
والعشق ولد من حب الدنيا والألم والنعاس والغشى الناشىء عن الألم وقد يحصل
من الخوف وترى الناس سكارى وماهم بسكارى ( قوله وسكرات الموت) أتى بالمظهر
موضع المضمر تفظيما وتخويفا والسكرات بفتحات جمع سكرة بفتح فسكون شدة
الموت فى القاموس سكرةالموت شدته وغشیته وغمرةالشيء شدته ومزدحمه ام قال
فى الحرز الظاهر أن يراد بأحداهما هنا الشدة وبالأخرى ما يترتب عليها من الدهشة
والحيرة الموجبة للغفلة قال القاضي في تفسير قوله تعالى وجاءت سكرات الموت بالحق
أن سكرته شدته الذاهبة بالعقل اهـ ( فائدة) قال القرطبى فى تشديد الموت على
الأنبياء فائدتان إِحداهما تکیل فضا ئلهم و رفع درجاتهم وليس ذلك نقصا
ولا عذابا بل هو كما جاء إن أشد الناس بلاء الأنبياء ثم الامثل فالامثل والثانية أن
يعرف الخلق مقدار ألم الموت فقد يطلع الانسان على بعض الموتى ولايرى عليه
حركة ولاقلقا ويرى سهولة خروج روحه فيظن الامر سهلا ولا يعرف ما الميت
فيه فلما ذكر الانبياء الصادقون شدة الموت مع كرامتهم على الله سبحانه قطع الحلق
بشدة الموت الذى يقاسيه الميت مطلقا لاخار الصادق عنه ما خلا الشهيد قتيل
الكفار على ما ثبت فى الحديث اهـ قال الشعرانى في كتاب الاخلاق عن بعضهم
.....
٩٧
ما أحب تخفيف طلوع روحى وأنا أحب التشديد لانه آخر عمل يثاب عليه المؤمن
ومارواه كعب الأحبار من أن يعقوب عليه السلام لما جاء البشير قال له يعقوب ما
عندى شىء أ كافئك به ولكن هون اللّه عليك سكرات الموت فمحمول على من
يخاف عليه السخط إذا شدد عليه اهـ وقد ألف العارف بالله تعالى الشيخ شمس
الدين محمدبن الشيخ أبى الحسن البكرى الصديقى فيما حصل لنبينا مَّ اله فى هذا
المعني مؤلفا سماه القول الاجل فى حكمة كرب المصطفي عند حلول الاجل وهو الحمد
الله وسلام على عباده الذين اصطفى هذا ما دعت إليه حاجة السائل عن وجه
الحكمة فيما نزل برسول اللّه عَّ الله من شدة الكرب فى سكرات الموت حتي قال
واكرباه وقال لا إله إلا الله أن للموت سكرات ويجعل يمسح وجهه بالماء، فأقول
لاشك أن مزاجه الشريف النبوى من الاعتدال بالوصف الاعظم والحال الا كرم
فلا جرم يكون إحساسه بالآلام أكثر ووجدانه لآثاره أكبر ومن ثم قال إنى
لاوعك كما يوعك رجلان منكم واذا اعتدات كفتا ميزان فصل فى واحدة منهما أيسرشى
ظهر الميل هذا مع ما ينضم إلى ذلك المزاج الشريف من قوة تشبث الحياة الانسانية
به كيف وهو كمادتها الاصلية وقوام حقيقتها الغلية فاذا أحست بالترحال عن روضة
جسمه المقدسة وخطيرة ذاته المكرمة عز عليها ذلك بما يظهر به مثل ما وقع له صديق له
مع ما ينضم لذلك من أن اللّه تعالى إذا أجرى مثل ذلك الوصف على رسول الله.
حَل الله
كان ذلك مسلاة لما تنازله أمته من تلك الشدائد ومحسمة لعرق القلق المتزايد فانه
وهو حبيب اللّه وأعز خلقه عليه جعل ردروحه عليه على هذه الصورة ليسهل على
كل أحد حال نفسه فى ذلك مع ما ينضم إلى ذلك من أن اللّه جعله طاويا لا فذاذأمته
فى حقيقته الشريفة بل لافذاذ الكائنات ضرورة أنه سبب قيامها وملاك قوامها.
وسابق عليها والحق ناظر من مقلة جنابه الشريف إليها وأنه علته الاصلية ومنشأ
وجوداتها الفرعيةفان الكون على جواهرهوأعراضه مستمد من حضر تهوهوسار
فيه سريان حكمة الله تعالى فى خليقته وبراهين ذلك تضيق به الطوامير
والصحف فنشأ من ذلك أن فراق روحه الشريفة كأنه فراق كل روح لكل
جسد وكل حياة لكل حى من كافة مادارت عليه منطقة الوجود وأحاط
(٧ - فتحات - رابع )
٩٨
به اسم الموجود فاذا حيث لم يحصل له الكرب المشهود والحال ماسطرناه أمر جلل
وشررمن غرر وغيض من فيض وقل من جل مع ما ينظر إلى ذلك مما يحمله صَّ له
مما نازله فىذلكالوقت شدة أعبأهذا الامر عماذ کر منظورا فىذلك إلىخصوص
أمته بت كليف تحمل قوة هذا الامر عنهم أو ماسمعت الله تعالي يقول عزيز عليه
ما عنتم وأصرح من ذلك عليه ما عنتم ما معربة مبتدأ وخبرا بجعل الوقف على عزيز
كماقال به كثير وماجاء في السنة إذا حمى الوطيس اتقينا برسول اللّه عَّ اللّه مع ما
ينضم إلى ذلك مما يستدل له بالعادات المستقرة لمن فوض الملك إليه أمر مملكة
من المالك واستحفظ عليها واستخلف فيها ثم أراد نقله عنها يستعرض عند ذلك
جميع ما أحاط به نظره من أموره أيام ولا يته عليها ويستعدلما يسأل عنه من أمورها
ليكون على أهبة لما يطلب منه هذا مع كثرة وفود رسل الملائكة إليه بنقله إلى
المملكة الاخرى فيصير بين أمرين من رعاية أحوال الوافدين ورعاية ماسبق
شرحه وانظر أي مملكة كان فيها وأى دارة واسعة كان متوليا عليها مع ما انضم
إلى ذلك مما هو فذلكة القضايا وريده محض هذه الاسقية من أن اللّه تعالى اتحف
رسوله عَّ له ذلك الوقت بتنزلات أحدية وتجليات صمدية وأسرار كانت مستكنة
في غيابة قدس الذات ومشاهدات كانت متبرقعة بالاسماء والصفات ولاشك فى نقل
أعبأ تلك التنزلات وعظيم ما يستطرق من تلك الفاتحات أوليس كان يعالج من التنزيل شدة
أو ليست الصديقة قالت ولقدرأ يته ينزل عليه الوحى في اليوم الشديد البرد وإن جبينه ليتفصد
عرقا كيف والله تعالى يقول سنافى عليك قولا ثقيلا فموته الذى هو الحياة الابدية بالافاضة
الالهية له سكرات مشاهدات تبرز لاجل ضرورة ضيق نطاق الجثمان عن محض عالم
العيان بسورة سكرات مجاهدات مع ما ينضم إلى ذلك من احساسه ◌ّ اللّه باللقاء الخاص
به سبحانه على ماعنده من مزيد الخشية وعظيم الهيبة ووافر الاجلال وزان معرفته
بر به ومناسب حاله فى العبودية في حظرات قربه فلهذه المعرفة وهذا الاستشعار
أدركه من ملاحظة ذلك الجلال وأدكار من الملك المتعال ظهر به عليه ماظهر ولذلك
قال أناأ عرفكم بالله وأخوفكم منه مع ما ينضم إلى ذلك بين استطارة الشوق الى
خصوص ذلك اللقاء الروحى الحامل على مفاخرة الاسراع لذلك اللقاء السبوحى
حتي يريد أن يخرج نفسه إخراجاو يدرجها بسرعة فى غيب ذلك القرب الخاص إدراجا
٩٩
فلا جرم ينشأمن ذلك من قهرعالم الطبيعة وضغط حصص مزاج البشرية ما يقوى به
الانتقال ويظهر به سلطان الحال ومن هنا وصف معهّ اللّه المؤمن بأنه عند حضور أجله
تتهوع نفسه وقال أحب لقاء الله فاحب الله لقاءه والمنافق يبتاح نفسه وقال كره
لقاء الله فكره الله لقاءه مع ما ینضم الى ذلكمن تعلق اهل عالم الدنيا ممنله نصاب
الى حضرته العلمية بل من كل ماله تلق من تلك الامدادات المحمدية ببقائه فى هذا
الوجود ومدأمد حياته التى هى حياة كل موجودة وهو عَّ الّ ذو المرآة التى لا اسطح
من شعاع ضيائها ولا أبدع من صقالة صفائها لتنطبع تلك التعلقات من حضرته
الشريفة بمرآتها ومقتضى ماذكر فى هذا الانطباع وتعلق هذا العالم باذيا له نقيض
حالة ترحاله وانتقاله فيتقابلا على طرفى نقيض لا على ان اللّه تعالي يقهر أمره أمر
وإنما هو على إعطائه تعالى الاشياء مقتضاها وإظهار سلطنة خبيبه بقوة تعلق
الكائنات بما منح من تلك المرتبة الشريفة وإعطائه مع ما ينضم إلى ذلك من اجراء
الله تعالى رسوله ◌َّ الله على أوصاف العبودية التي هى أشرف الاوصاف واجل
محاسن محامد الاتصاف أو ليس قد خیره الله بین أن يكون نبیاملكا أو نبيا
عبدافا ختار أن يكون نبيا عبداوقال أجوع يوماوأشبع يوماوآً كل كماياً كل العبد وأجلس
كما يجلس العبد ومقتضى مزاج العبودية عدم الارفاه بل منازلة المكاره ومعاناة الشدائد فى
جنب أوامر السيد وما جاءانه بكى على ولده وقال إن العين لتدمع وإن القلب ليحزن فأبقاء
هذه الحصة البشرية المدركة لهذه الآلام تحقيقالما أحب وشرفهبه من أوصاف العبودية
ورام فانها مجلبة الضراعة ومراعاة الافتقار إلى الحق ووازع الانكسار بين يديه
وبها يظهرسلطان الربوبية ويقوم نواميس الالوهية والله أعلم انتهت الرسالة وفى كتاب
الاخلاق للشعراتي سمعت سيدى على الخواص رحمه الله تعالي يقول يسهل الله تعالي
على العبد طلوع روحه بقدرماذاق من الغصص في مرضاة اللهعزوجل فقلتله انالانبياء
أكثر الناس بلاء ومع ذلك فقد ورد أن أحدهم يشدد عليه المرض وغيره فتال
تشديد المرض على الاكابر قد يكون تعظيما لاجورهم لالعلافة دنيوية تجذبهم
اليها بل لا يجوز حملهم على ذلك وبعضهم يصعب عليه روحه لاجل تلامذته فیرید
عدم الخروج من الدنيا حتي يكلمهم ويرشدهم الي كمال مقام المعرفة ولولا ذلك
١٠٠
ورَوَينَا فى صحيحَى البُخَارِىِّ وُمُسْمٍ عَنْ عائشةَ رَضِىَ الله عَنْهَا قَتْ سمعتْ
النبيِّ عَّهِ وهو مستَنِدٌ إِلىَّ يقولُ اللهمَّ اغْفْرلِ وارحِى وَأْلِقْ ◌ِ بالرِفِيقِ الأَعْلَى
لكان اسرع الناس خروجا لروحه طلبا للقاء الله عز وجل اهـ (قوله وروينا فى
صحيحي البخاري ومسلم الخ) ورواه الترمذى كما فى السلاح قال الحافظ بعد تخريجه
من طريق ابى نعيم فى المستخرج وطر يق غيره وأخرجه الاسماعيلى وابن حبان
وأخرجه البخارى من طريق فى صحيحه وأخرجه الترمذى والنسائي ولم أره فى
شىء من الموطات ولا فى هذه الكتب التي ذكرتها بلفظ الاسماعيلى ولا فى آخره
ولاذكرهابن عبد البر فى التمهيد ولا القاضى ولا الحميدى فى الجمع بين الصحیحین
فلعلها وقعت فى بعض النسخ من مسلم ثم رأيتها فى رواية الفلانسى عن مسلم ورأيتها
فى رواية النسفى عن البخاري لكن ضرب عليها من النسخ المعتمدة وقد ثبتت هذه
اللفظة في طرق أخرى عن عائشة فاخرج البخاري فى صحيحه عن عروة بن الزبير
عنها قالت لما مرض رسول اللّه صَّ اللّه المرض الذى مات فيه جعل يقول في
الرفيق الاعلى وللبخاري ومسلم من طر یق الزهري عن عروة عنها فىحديثطويل
فى الوفاة فلما اشتكي وحضره القبض ورأسه فى حجرى غشى عليه فلما أفاق
شخص بصره نحو سقف البيت ثم قال اللهم الرفيق الاعلى ولها من رواية القاسم
عنها فى حديث طويل ثم رفع يده ثم قال الرفيق الاعلى ثلاثا ثم قضي وللبخارى فى
رواية يزيد بن الهاد الماضية قبيل هذا الباب ان للموت سكرات ثم نصب يده فعل
يقول فىالرفيق الاعلى فزاد فىرواية سعيد بنالمسيب فکان آخر کلمة تكلم بها
ورواه أبو بردة بن موسى الأشعري عنها بزيادات أخرى قال قالت أغمي على
رسول الله ورأسه فى حجرى فجعلت أمسح وجهه وأدعوله بالشفاء فقال لا بل اسأل
اللّه الرفيق الاعلى مع جبريل وميكائيل واسرافيل قال الحافظ بعد تخريجه هذا
حديث صحيح فيه طرق أخرى أخرجه النسائى وابن حبان فى صحيحه اهـ (قوله
وألحقني بالرفيق الاعلى ) قيل المراد به الملائكة المقربون والعباد الصالحون بالمعني
الاعم وهو الوجه الاتم المناسب لماجاء: توفني مسلما وألحقني بالصالحين وفى السلاح
الرفيق الاعلى قيل ثم الانبياء والصديقون والشهداء والصالحون المذكورون فى قوله