النص المفهرس

صفحات 321-340

٣٢١
* وَرَوَيْنَا فِى كِتَابِ ابْنِ الدُّنْ بِإِنَادِ جَيدٍ عنْ أَنَسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ
قالَ قَالَ رَسُولُ اللهِ عَلَيهِ مَنْ ذُكِرْتُ عندَهُ فَلْيُصَلُّ علىَّ فَإِنْهُ
فلم يغفرله معناها الاستبعاد اى بعيد ممن اتصف بالعقل والا مان ان يجد سبيلا الى
تعظيمه فيخالف ذلك الى انتهاك حرمته وابتذال حقه فان فعل وترك القيام بواجبه
استحق من اللّه تعالى البعد والذل والهوان وكذا بر الوالدين لان برهم هو تعظيمهما
وتوقيرهما وذلك مستلزم لتعظيم الله وتنزيهه اذقرن تعالى الاحسان اليهما بتوحيده
وعبادته فقال وقضى ربك ألا تعبدوا الا اياه وبالوالدين إحسانا ومعنى الفاء فى فلم
يدخلاه الجنة الاستبعاد ايضا اى بعيد من اهل الاحسان اليهما لاسيما في حال كبرهما
اذ الغرض في القيام بحقهما والتحفى بشانهما فان حرم ذلك بان اهانهما واستصغر
حقهما صارمن اهل الجنايات فاستوجب الحرمان والبعد من جميع الخيرات، وأما الصلاة
على النبي صَّ اله فهي عبارة عن طلب تعظيمه وإجلاله من الله تعالى وهو فى الحقيقة تعظيم
الله قال تعالي من يطع الرسول فقد أطاع الله فمن عظم رسول اللّه عَّ اله بالصلاة عليه
عندذكره واظهر تبجيله ورفعة قدره استحق من الله التعظيم وعلو المكانة ومن استخف
بما ابانه الله وأرشده اليه من باهر فضله وإثارة بدره وبركة الصلاة عليه حيّ له عند سماع
ذكره فقد استوجب الطرد والخزى والاهانة وكان خليقا بعقاب البعد والخوف ان لم
يصل عليه صلى الله وسلم عليه فيفوز بالظفر والأمانة وقوله ((فلم يصل عليه)) الفاء
معناها الاستبعادايضا اى بعيدمن معتقد الا يمان ان يتمكن من اجراء كلمات معدودات
على لسانه يستوجب بهن عشر صلوات من اللهعز وجل وكفى به فائدةالى غيرذلكمن رفع
الدرجات ثم يتعمد ترك ذلك حتي يفوته هذا الخير الكثير فيكون بالذل والغضب
والبعد جدير (١) اهـ(قوله وروينا فى كتاب ابن السني الخ) أورده فى الجامع الصغير
بهذا اللفظ من حديث انس وعزا تخريجه للنسائى وبجانبه علامة الصحة قال
الحافظ أخرجه النسائي آخر فضائل القرآن وكأن المصنف خفى عليه ذلك لكونه
ذكره فى غير مظنته فنقله من جهة ابن السني ووصف السند بالجودة كانه بالنظر
الى رجاله بانهم مو ثقون لكن فى السند انقطاع وفى القول البديع بعد إيراده الحديث (٢)
(١) منصوب ولعله وقف عليه بالسكون على لغة ربيعة واختارها رعاية
للسجع. ع (٢) في النسخ (الحديث)
(٢١ - فتوحات ثالث)

٣٢٢
مِنْ صَلّ على مرّةً صلى اللهُ عَزَّ وجلَّ عليه عَشْراً *وَرَوينا فيه باسنادٍ ضعيفٍ عَنْ
جابرٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قال قالَ رَسُولُ اللهِ عِلّهِ مِنْ ذُ كِرْتُ عِنْدَهُ فلم يصلٌ علىَّ
فَقَدْ شَقِىَ * وَرَوَينافى كِتَاب التِرِ مِذِىُّ عن عَلىّ رَضى اللهُ عَنْهُ قال قال رَسُولُ الله
اخرجه احمد وابو نعيم والبخارى فى الأدب المفرد وهو عند الطبرانى فى الاوسط
دون قوله ومن صلي على الخ ورجاله رجال الصحيح وفى رواية من صلى على
واحدة صلى الله بها عليه عشر صلوات وحطت عنه عشر سيئات ورفعتله عشردرجات
اخرجها النسائى وابن حبان في صحيحه و ابن ابن شيبة وليس عندهما و رفعت
الخ. اخرجه الحاكم بلفظ من على على صلاة واحدة صلي الله عليه عشر صلوات
وحط عنه عشر خطيئات ورواه الطبرانى في الا وسط والصغير بلفظ من صلى على
واحدة صلي الله عليه عشراً ومن صلى على عشراً صلي الله عليه مائة ومن صلي
على مائة كتب الله بين عينيه براءة من النفاق وبراءة من النار وأسكنه يوم القيامة
مع الشهداء وفى سنده ابراهيم بن سالم بن شبل الهجمى قال المنذرى لا أعرفه بعدالة
ولا جرح وكذا قال التيمى (١) نحوه اهـ ومنه يعلم أن الحديث بلفظه الذى أورده
المصنف لم يخرجه النسائى فقول الجامع الصغير أخرج النسائي مراده أصل
الحديث لابخصوص هذا اللفظ والله أعلم ( قوله وروينا فيه الخ ) في اسناده
الفضل بن منتشر وهو ضعيف على الاظهر قال الحافظ وللحديث طريق أخرى
أخرجها الطبرانى مختصرة من حديث جابر بن عبد اللّه أن النبي صَّ اله قال قال لى
جبريل من ذكرت عنده فلم يصل عليك فقد شقي . قلت قال فى القول البديع
الحديث عند الطبرانى بلفظ شقي عبد ذكرت عنده فلم يصل على وفى المسالك
القسطلانى عند ابن أبي عاصم مرفوعا أيضاً مختصراً أنانى جبريل فقال شقي امر ؤ
أوتعس امرؤ ذكرت عنده فلم يصل عليك (قوله وروينا فى كتاب الترمذى الح )
وكذا رواه من حديث على النسائى وابن بشكوال من طريق (٢) والبخاري فى تاريخه
وسعيد بن منصور فى سننه والسراج عن قتيبة والبيهقي فى الشعب واسماعيل القاضى
والخلیمی وقال الترمذى حسن صحيحوزاد فى نسخة غريب وأخرجه من حديث
(١)، فى النسج الهيتمى (٢) عله طريقه . ع

٣٢٣
◌َّهِ: البخيلُ منْ ذكرتُ عندَهُ فإِيصلٌّ على قال الترمدِىُّ حديثٌ حسنٌ صحيحٌ»
الحسين بن على رضى الله عنهما أحمد في مسنده والنسائى فى سننه الكبري والبيهقى
فى الدعوات والشعب وابن أبي عاصم في الصلاة له والطبرانى فى الكبير والتيمى (١)
فى الترغيب وابن حبان في صحيحه وقال هذا أشبه شىء بما (٢) روى عن الحسين
والحاكم وقال صحيح الإسناد ولم يخرجاه وله شاهد عن سعيد المقبرى عن أبى
هريرة وأخرجه الحاكم من طريق على بن الحسين عن أبى هريرة أيضاً والبيهقى
فى الشعب ولفظه البخيل كل البخيل من ذكرت عنده فلم يصل على وأخرجه
من حديث أخيه الحسن بن على رضى الله عنهما مرفوعا بلفظ بحسب امري.
من البخل أن أذكر عنده فلا يصلى على رواه قاسم بن أصبع وابن أبي عاصم
واسماعيل القاضى وغيرهم. قلت وقد اختلف فى إسناد هذا المتن كما ترى وأيضاً
فقد أرسله (٣) بعضهم بحذف التابعى والصحابى معاً ورواه الدراوردي عن عمارة
عن عبد الله بن على بن الحسين (٤) قال على منقطعاً وأشار الدارقطنى إلى أن الرواية التى
وقع فيهامن مسندالحسين بالتصغير أشبه بالصواب اه وقد أطنب اسماعيل القاضى
فى فضل الصلاةله فی تخر یج طرق هذا الحديث و بیان اختلاف فيه من حديث
على وابنيه الحسن والحسين رضى الله عنهم وأخرجه أيضاً من طريق عبد الله
ابن على بن الحسين عن أبيه مرفوعا وكذا أخرجه البخاري فى التاريخ أيضاً وفى
الجملة فلا يقصر هذا الحديث عن درجة الحسن كذا فى القول البديع للسخاوي
( قوله البخيل الخ) قال فى القول البديع البخل إمساك ما تقتني عمن يستحقه اهـ
قال ابن حجر فى شرح المشكاة وهو صلي الله عليه وسلم يستحق على أمته وجوبا
أو ندبا على الخلاف فيه أن يصلوا عليه مطلقاً ومقيداً فمن أمسك منهم عن ذلك
كان أشر الممسكين وأشح البخلاء المحرومين فيخشى عليه المقت والبوار وأن يكون
من أهل العار والشنار (٥) أجارنا الله من ذلك بمنه آمين، وقال الفا كها في هذا أقبح
يخل وأسوأ شح لم يبق بعده الا البخل بكلمة الشهادة أعاذنا الله وجميع المؤمنين
قال وهو يتقوى قول من قال بوجوب الصلاة عليه كلما ذكره وإليه أميل اهـ
(١)، (٢) فى النسخ (الهيتمى)، (مما) (٣) فى النسخ (أرسل) (٤) فى النسخ
اسقاط ( بن) (٥) فى النسخ (والنارٍ) . ع

٣٢٤
وَرَوَيْنَا (١) فى كتابِ النّسائي من روايةِ الحسَنِ بن علىَّ رَضَى اللهُ عَنْهُمَا عَنِ النَّى
وعرف البخيل بالألف واللام على معنى أنه البخيل الكامل فى البخل على ما يقتضيه
تعريف المبتدا . قلت ويدل له رواية البخيل الح والتعريف في البخيل للجنس
فهو محمول على الكمال واقتضى غايته وقد جاء ليس البخيل من بخل بماله ولكن
البخيل من بخل بمال غيره وأبخل منه من أبغض الجود حتي لايجاد عليه فمن لم
يصل عليه الآ إذا ذكر عنده منع نفسه من أنيكتال بالمكيال الأوفى فهل
تجد أحداً أنجل من هذا نقله القسطلانى فى المسالك عن شارح المشكاة، قال الحافظ
وهذا الحديث وما بعده استدل به لمن قال بوجوب الصلاة على النبي صدّاللّه كلما
ذكر والذي نقله الترمذى عن بعض أهل العلم ونقله عنه المصنف هنا من الاكتفاء
بالصلاة عليه مرة فى المجلس أقرب اه فانه يصدق عليه أنه لم يبخل ولم يجف والله
أعلم وجاء خبر مرفوع يؤيد هذا القول أخرجه النسائي وابن أبى عاصم عن أبى
سعيد الخدرى قال قال ◌َّ الله لا يجلس قوم مجلساً لا يصلون على النبي صَّ له إلا
كان عليهم حسرة يوم القيامة أخرجه أحمد والترمذى ولفظهما جلس قوم مجلساً
لم يذكروا الله فيه ولم يصلوا على النبي صَّ اله إلا كان عليهم ترة يوم القيامة وصالح
حولى التؤمة الذى رواه (٢) عن أبي هريرة ضعيف لكن حسن الترمذي الحديث لشاهده
عند النسائى عن جابر قال قال رسول اللّه عَّ الله ما اجتمع قوم فتفرقوا عن غير
ذكر الله وصلاة على النبي صَّ اللّه إلا قاموا عن جيفة ورجاله رجال الصحيح
( قوله وروينا فى كتاب النسائى من رواية الحسين) أي مصغر كبر الحسن وتقدم
من خرجه من حديثه قال الحافظ هو وحديث علىالمذ کور قبله حديث واحد
پسندواحدعندالترمذى والنسائی واینالسنی وعنداحمدوابن أبى عاصم(٣) وابن حبان
والحاكم من رواية عمارة بن غزية عن عبد الله بن على بن الحسين بن على عن
أبيه عن جده نعم وقع فى رواية للترمذى التصريح بذكر على أما الرواية الأولى فقال
الحافظ بعد تخريجها من طرق منها عن الطبرانى ومنها عن الحاكم وغيرهما عن
عمارة بن غزية عن عبد الله بن على بن الحسين عن على عن أبيه عن جده عن
(٢) فى النسخ اسقاط
(١) كذا فى نسخ المتن والشرح والصواب (ورو يناه)
( الذى ) (٣) في النسخ اسقاط (أبى) . ع

٣٢٥
التى مقلټ قال البخیل من ذ کرت عنده فلم يصل على حديث حسن أخرجه احمد
والترمذى والنسائى وابن السني وابن حبان ولم أر فى شىء من رواياتهم التصريح
بقسمية راوى الحديث ويحتمل أنه الحسين إن كان الضمير لعبد الله أو على إن
كان الضمير لوالد عبد الله والعلم عند الله سبحانه، وأما الرواية المصرحة بعلي بن أبي
طالب فى هذا الحديث فأخرجها الحافظ من طريقين عن غرية أنبا ناعبد الله بن (١) على
ابن الحسين قال قال على بن أبى طالب قال رسول اللّه صَّ اللّه إن البخيل الذى إذا
ذكرت عنده لم يصل على أخرجه البخارى فى التاريخ والترمذى والنسائي فى
الكبرى وأما الرواية المصرحة بالحسين فأخرجها الحافظ من طريق عمرو بن أبى
عمرو عن على بن الحسين عن أبيه قال قال صلى الله عليه وسلم إن البخيل لمن
ذكرت عنده فلم يصل علي رجال هذا الاسناد رجال الصحيح وهو موصول
بخلاف الذى قبله فان عبد الله بن على لم يدرك غزية لا الاعلى ولا الادني لكن
رجح اسماعيل الماضيه أولا التى هى تحتمله وذكر لراويها متابعات وذكر الحافظ
اختلاف آخر فى سند الحديث فأخرج من طريق أخرى عن غزية عن عبد الله
ابن على بن الحسين أنه سمع أباه يقول قال رسول اللّه عَّ الله فذكره هكذا أخرجه
البخارى في التاريخ قال الدارقطني فى العل بعد ان ذكر الاختلاف: رواية سلمان
عن عمارة أي المذكورة أولا أشبه بالصواب وللحديث (٢) شاهدمن حديث أبى ذر
قال قال عَّ الّ إن أبخل الناس من ذكرت عنده فلم يصل على ، قال الحافظ بعد
اخراجه عن عوف بن مالك عن أبى (٣) ذر حديث غريب فيه رواية صحابى عن
صحابي ورجاله رجال الصحيح غير المبهم فيه رواه الحارث بن أبى أسامة وله
شاهد آخر من مرسل الحسن البصرى أخرجه سعيد بن منصور ورواته ثقات
وأخرج عبد الرزاق في مصنفه عن معمر عن قتادة قال قال رسول اللّه صَّ له ان
من الجفاء أن أذكر عند رجل فلا يصلى على هكذا أخرجه مرسلا ورواته ثقات ﴾
والحسين هو ابن على بن أبى طالب ابن فاطمة بنت رسول اللّه عَّ له أبو عبد
اللّه سبط رسول اللّه صَّ الّ وريحانته ويشبهه من الصدر إلى ما أسفل منه اذن
صَّ اللّه فى اذنه لما ولد وهو سيد شباب أهل الجنة وخامس أهل الكاء سماه
(١) فى النسخ اسقاط (ابن) (٢)، (٣)، فى النسخ (والحديث)، (أبيه). ع

٣٢٦
عَّه قال الإِمَامُ أَبُو عِيسِىْ الترمذى عند هَذَا الحَدِيثِ: يُرُوَى عِنْ بَعْضٍ أَهلٍ
العِلِم قالَ إذا صلّى الرجل على النّي عَ لّهِ مِرَّةً فى المجلسِ أَجرأ عنْهُ ما كانَ فى
على رضي الله عنه حربا فقال عبدالله بل هو حسين أسند الدولا بی إلي عمران بن
سليمان قال الحسن والحسين من أسماء أهل الجنة لم يكونا في الجاهلية وأسند أيضاً
عن الليث بن سعد ولدت فاطمة الحسين فى ليال خلون من شعبان سنة أربع وقال
جعفر بن محمد لم يكن بين الحمل بالحسين بعد ولادة الحسن إلا طهر واحد ، وقال
قتادة ولد الحسين بعد الحسن بسنة وعشرة أشهر فولدته لست سنين وخمسة أشهر
ونصف من الهجرة قتل شهيداً بكر بلاء يوم الجمعة وقيل يوم السبت يوم عاشوراء
سنة إحدى وستين وله ست وخمسون سنة. أخرج فى أسد الغابة عن يعلى بن
مرة قال قال رسول الله صِنَّ اللّه حسين منى وأنا من حسين أحب الله من أحب
حسينا حسين سبط من الاسباط أورده السيوطى فى الجامع الصغير وزادفيه الحسن
والحسين سبطان من الاسباط ، وقال أخرجه البخاري فى الأدب المفردوالترمذى
وابن ماجه والحاكم عن يعلي بن مرة وأخرج فى أسد العابة عن على رضي الله
عنهما قال الحسن أشبه برسول اللّه عيّ اللّهِ ما بين الصدر إلي الرأس والحسين أشبه
برسول اللّه عَّ الي ما كان أسفل من ذلك وقد ذكرت ماورد من الآثار فى شبهه
بالمصطفى المختار فى مؤافي تحفة الشرفا فيمن حاز بشبه المصطفى عَّ اللّه شرفا وأخرج
فى أسد الغابة عن الأوزاعى عن شداد بن عبد اللّه عن واثلة بن الأسقع رضى الله
عنه، والله لا أزال أحب علياً وفاطمة بعد ان سمعت رسول اللّه عَّ اله يقول فيهم
ماقال لقد رأيتني ذات يوم وقد جئت التي نَّ الّه في بيت أم سلمة فجاء الحسن
فاجلسه على نفذه اليمنى وقبله ثم جاء الحسين فأجلسه على خذه اليسري وقبله ثم
جاءت فاطمة فاجلسها بين يديه ثم دعا بعلى ثم قال انما يريد الله ليذهب عنكم
الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيراً قال شداد بن عبد الله قلت لوائلة ما الرجس
قال الشك فى الله تعالي قال أبو احمد العسکری يقال إن الاوزاعى لم يرو في
الفضائل حديثاً غير هذا والله أعلم وكان الحسين رضي الله عنه فاضلا كثير
الصوم والصلاة والصدقة وأفعال الخير جميعها حج حجات كثيرة ماشياً ومناقبه
كثيرة وفضائله شهيرة رضي الله عنه (قوله قال أبو عيسى الترمذى الخ ) تقدم

٣٢٧
ذلك المجلسِ
﴿بابُ صفةٍ الصلاةِ على رَسُولِ اللهِ عَلِّ﴾
قدْ قدّمِنَ فى كِتَابِ أذ كار الصلاةِ صِفَةَ الصلاةِ عَلَى رسولِ اللهِ عَ لِّ وما يتعلقُ
بها وبيَانٍ أكملِهَا وَأَقلِّها، وأمَّامَا قالَهُ بعضُ أَصحابنَا وابنُ أَبِىِ زَيدِ المالكى منّ
استحبَابِ زيادةٍ على ذلكَ وهِى وآرْحَمْ محمداً وآل محمدٍ فَهِذَا بدعةٌ لا أَصلَلها
ما يفيده فى كلام الحافظ فى القولة السابقة ، فى المسالك للقسطلانى وعن الاوزاعى
فى الكتاب يكون فيه ذكر النبي صَّ اللّه مراراً قال إن صليت عليه مرة واحدة
أجزأك وفى بعض شروح الهداية (١) لو كرر اسم الله تعالى فى مجلس واحد كفاه ثناء
واحد وكذا لوكرر اسمه ◌ّ اله فى مجلس كفاه أن يصلى عليه مرة على الصحيح
وقال الحليمى إذا قلنا بوجوب الصلاة كلما ذكر فان الحد المجلس وكان مجلس علم
أو رواية سنن احتمل أن يقال الغافل عن الصلاة عليه كما جري ذكره إذا ختم
بها المجلس أجزأه لان المجلس إذا كان معقوداً لذكره كان حاله واحداً كالذكر
المتكرر وإن لم يكن المجلس كذلك فان رأي أنه كلما ذكر يصلى عليه ولا أرخص
فى تأخير ذلك إذ ليس ذكره بأقل من حق العاطس ، قال : ومن ترك الصلاة
عليه عند ذكره ثم صلى عليه فى المستقبل بعد التوبة والاستغفار رجونا أن يكفر
عنه ولا يطلق عليه اسم القضاء قال القسطلاني وما فرق به الحليمى فرق حسن أهـ
باب صفة الصلاة على النبى مِّ الآ ﴾
(قوله وأما ماقاله بعض أصحابنا الخ) قال به أيضاً بعض المالكية والحنفية كما فى
الدر المنضود وأسندوا في ذلك لورود الاتيان بها فى التشهد أحاديث وأسانيدها
ضعيفة أى والضعيف يعمل به فى فضائل الاعمال وسيأتى مافيه ( قوله
وارحم محمداً وآل محمد الح) عبارة الرسالة اللهم صل على محمد وعلى آل محمد
وارحم حداً وآل محمد و بارك علی مھ وآل محمد كما صليت ورحمت وباركت على
(١) في النسخ (شراح) .ع

٣٢٨
وقَدْ بالغَ الامامُ أَبُو بكرِ بنُ العِبِىِّ المالِكُ فى كتابِهِ شَرْح الترمِذِىُّ فى إِنکارِ
ذُلْكَ وتَخْطئةٍ ابن أَبِىِ زَيدٍ فى ذلِكَ وَتَجْهِيلِ فاعِلِ قَالَ لأَن النِ عَ لِّ عِلمنَ كِيفِيَّةً
الصلاةِ عليهِ عَّ لِّفالزيادةُ عَلَى ذَلَكَ استقْصَارٌ لقولهِ واستدراكَّ (١) عليهِ عَلَّه
وبالله التوفيق
ابراهيم قال الصيدلانى من أئمتنا ومن الناس من يزيد وارحم هداً وآل محمد
كما ترجمت أو رحمت على ابراهيم وهذا لم يرو وهو غير صحيح إذ لا يقال رحمت
عليه بل رحمته وبان الترحم فيه معنى التكلف والتصنع فلا يحسن اطلاقه فى حق الله
تعالی وحكاه الرافعی وسکت علیهو کذا أنكره ابنعبد البر فىالاستذ کار واعترض
بان قوله لا يقال الح مردود بما نقله الطبرانى عن الصغاني ورده صاحب القاموس
بانه تصحيف ووهم وتقول على الصغانى بما لم يقله والذى قاله انما هو رحمت
بالتشديد وأما رحمت عليه بكسر الحاء المخفف فلم يقله أحد من أئمة اللغة المشاهير
فيما علمناهوان صحبه نقل فهو فى غاية الشذوذ والضعف والذی حکامالصغانى عن
بعض أئمة اللغة المتقدمين انه قال قول الناس ترحمت عليه خطا ولحن وانما الصواب
رحمت عليه بتشديد الحاءترحيما اهـ. نعم نقل ابن يونس عن الجوهرى ان ذلك يقال
رداً لقول الصيدلانى انه لا يقال وقال بعضهم دعوى أن الرحمة ضمنت معنى
الصلاة فعديت بعلي وكذا قوله ان الترحم فيه معنى التكلف الخ فنقض بالمتكبر
والمتفضل لكن فى شرح المشكاة لابن حجر ان قلت ما المانع من ان الرحمة
ضمنت معنى الصلاة فعديت بما تعدى به وأن التاء فى ترحمت(٢) ليست للتكلف بل
للتفرد والتخصيص كما فى تكبر أو زائدة محصة كما فى قر واستقر. قلت دعوى
التضمين وأن التاء لما ذكر إِنما يصار لتكلفهما إن وردعمن يعتد به حينئذ يحتاج
لتاً ويله بما ذكر وأما فى نحو الالفاظ المبتدعة فلا ينبغى أن يتكلف لصحتها يمثل
هذا التكلف اهـ (قوله وقد بالغ الامام أبو بكر بن العربى الخ) ووافقه بعض
الحنفية وانتصر لهم بعض المتاخرين ممن جمع بين الفقه والحديث فقال ولا يحتج
(١) في نسخ المتن الثلاث (واستدلال ) وأصلحت بالقلم هكذا وهو الصواب
(٢) فی النسخ (رحمت) .ع

٣٢٩
الاحاديث الواردة فيزیادتها فانها كلها واهية جداً إذ لا يخلو سندها من كذاب أو
متهم بالكذب ويؤيده ماذكره السبكي أن محل العمل بالحديث الضعيف مالم يشتد
ضعفه وبذلك يرد علي من أيد الاخذ من تلك الروايات بانها ضعيفة والضعيف
يعمل به فى الفضائل نعم حديث أبى هريرة مرفوعا من قال اللهم صل على محمد
وعلى آل محمد كما صليت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم وبارك على محمد وعلى آل
محمد كما باركت على إبراهيم وعلى آل ابراهيم وترحم على محمد وعلى آل محمد كما
رحمت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم شهدت له يوم القيامة وشفعت سنده رجاله
رجال الصحيح إلا واحداً فلم يعرف فيه جرح ولا تعديل وقد ذكره أبو حبان
فى الثقات على قاعدته ومن ثم قال غيره انه حديث حسن «ثم اختلف العلماء في
الدعاء له عَّ له بالرحمة لانه يجل منصبه عن الدعاء بها قال ابن دحية ينبغى لمن ذكره
صَّ له أن يصلي ولا يجوز أن يترحم عليه لآية لا تجعلوا دعاء الرسول بينكم الآية
وإن كانت الصلاة بمعني (١) الرحمة فكاءنه خص بذلك تعظيما له اهـ. ونقل مثله عن
ابن عبد البر في الاستذكار ووجهه بعض الحنفية بان الرحمة انما تكون غالباً عن
فعل ما يلام عليه ونحن أمرنا بتعظيمه ومقتضى قول الولى ابي زرعة الحافظ
العراقى فى فتاويه بعد أن ذكر كلام من منع وكلام ابن أبي زيدولعل المنع أرجح
لضعف الا حاديث التى استند إليها المحجوز اهـ حرمته مطلقاً فيوافق ماقبله ومقتضى
كلام بعض من تاخر عنه الحرمة ان ذكرها استقلالا كقال النى رحمه اللّه
لا تبعاً (٢) حيث قال والجواب عن الاحاديث المشار إليها وإن صحيح الحاكم اسناد
بعضها ان الرحمة وقعت فيها على سبيل التبعية للصلاة والبركة ولم يرد ما يدل على
وقوعها مفردة ورب شىء يجوز تبعاً لا استقلالا ألبتة قيل وعبارة الشافعى فى خطبة
رسالته مَّ الله ورحم وكرم يقتضى ذلك أيضاً وبه أخذ جمع بل نقله القاضي
عياض فى الا كمال عن الجمهور. وقال القرطبي وهو الصحيح وحرم لعدم (٣) جوازه.
يعني منفرداً الغزالى فقال لا يجوز ترحم أى بالتاء نعم ظاهر قول الاعرابي قبمارواه
البخارى اللهم ارحمني وارحم محمداً ولا ترحم معنا أحداً وتقريره صَّ اللّه له الجواز
ولو بدون انضمام صلاة أو سلام إليها وهو الذى يتجه وتقريره خاص فيقدم على
(١) في النسخ (معنى) (٢) فى النسخ (متبعا) (٣) على (وحكم بعدم). ع

٣٣٠
العموم الذي اقتضته الآية على أنه ليس فى الآية ما يمنع ذلك لانه صلى الله عليه
وسلم صح عنه فى أدعيته كثيرة الدعاء لنفسه بالرحمة وعلمنا أن الدعاء بالرحمة
له مما يليق بقوله في التشهد السلام أيها النبي ورحمة الله وزعم أنها لا تكون غالباً إلا
على ما يلام عليه ممنوع وأى دليل لذلك بل الادلة قاضية برده ولا ينافي الدعاء
بالرحمة أنه عينها بنص وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين لان كونه كذلك من جملة رحمة
الله وتفضله إذ هى فى حقه تعالى بمعني إرادة الخير للعبد وإقداره عليه وهو صي الله
أجزل الخلق حظاً من تلك الارادة وذلك الادب وحصول ذلك لا يمنع طلب
الزيادة له إذ فضل الله لا يتناهى والكامل يقبل الكمال وينبغى حمل قول من قال
لا يجوز ذلك على أن مرادهم نفى الجواز المستوي الطرفين فيصدق بأن ذلك مكروه
أو خلاف الأولى وقال الحافظ سبق إلى انكار إطلاق الرحمة عليه صَّ له من
الفقهاء الشافعية الصيدلاني حكاه عنه الرافعى ولم يتعقبه ومن المحدثين المالكية
ابن عبد البر فى الاستذ كار وليس بجيد منهم فانها وردت من حديث أبي هريرة
* قلت وتقدم لفظه وهو حديث حسن أخرجه أبو جعفر الطبري ون حديث
ابن مسعود مر فوعا ولفظه إذا تشهد أحدكم فىالصلاة فليقل اللهم صل علي محمد
وعلى آل محمد وبارك على محمد وعلى آل محمد كما صليت وباركت ورحمت على ابراهيم
وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد، قال الحافظ: رجاله رجال الصحيح إلا اثنين
فذكر أحدهما ابن حبان فى ثقاته والآخر لم يعرف الحافظ اسمه ولا حاله ومن
حديث ابن عباس بسند فيه ضعف وتابعه الراوي عن ابن عباس منهم ومن
حديث أبى هريرة قال قلنا يارسول اللّه قد علمنا كيف نسلم عليك فكيف نصلى
عليك قال قولوا اللهم اجعل صلواتك ورحمتك و بركاتك على هد وعلي آل محمد كما
جعلتها على آل إبراهيم إنك حميد مجيد قال الحافظ أخرجه المعمرى(١) واسماعيل
القاضي وفى سنده راو ضعيف فهذه أحاديث يشد بعضها بعضا أقواها أولهايدل
مجموعها على أر للزيادة أصلا ويستفاد من حديث ابن مسعود جواب صاحب
الشفاء حيث أنكر أن يكون ذكر الصلاة على النبى سي الله في التشهد ورد عن
ابن مسعود وجاء عن أبى هريرة من طرق أخر بسند ضعيف بلفظ أنه قيل له
(١) فى النسخ (العمرى) .. ع

٣٣١
﴿فَصِلٌ﴾ إِذَا صلى على النّيِِّ فَلِيجْمَعْ بين الصلاةِ والتسليم ولا يَقْتَصِرْ عَلَى
أَحدِهِما فلاَ يقلْ صلى اللّه عَلَيْهِ فَقَط ولا عَليه السلامُ فَقَطْ
أمرنا الله بالصلاة عليك فكيف الصلاة عليك قال قولوا اللهم صل على محمد وعلى
آل محمد كما صليت على إبراهيم وآل إبراهيم وارحم محمداً وآل محمد كما رحمت علي
إبراهيم وآل إبراهيم ، والسلام كما قد علمتم والحديث يؤيده شاهد من حديث
ابن مسعود موقوفا وهو حديث حسن أخرجه عبد بن حميد فى التفسير وابن ماجه
والمعمرى(١)، قال الحافظ: أخرج الحاكم حديثاً مسلسلا يقول كل من روانه
((وعدهن فى يدى)) إلى أن انتهى إلى علي عن النبى عن جبريل فقال : هكذا نزلت
من عند رب العزة عز وجل اللهم صل على محمد وعلى آل محمد كما صليت على
إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد اللهم وبارك فذكر مثله اللهم وترحم
فذكر مثله. أخرجه الحاكم مسلسلا هكذا فى نوع المسلسل من كتابه علوم الحديث
قال وفى سنده ثلاثة من الضعفاء على الولاء نسب أحدهم الى وضع الحديث والآخر
اتهم بالكذب والثالث متروك وقد وقع لى مسلسلا ولكن لا أرويه لاعتمادي أنه
موضوع وقد أخرجه صاحب الشفاء من طريق الحاكم وحدث به ابن العربى
هكذا مسلسلا أخرجه عنه ابن عبد البر فى كتاب الاعلام بفضل الصلاة والسلام
فاما أنه لم يستحضره لما أنكر الزيادة أو لم يعتد بها والعلم عند الله تعالى اهـ
فصل﴾ (قوله فليجمع بين الصلاة والتسليم الخ) قال المصنف فى شرح
مسلم وقد تضمن نص العلماء أو من نص منهم على كراهة الاقتصار على
الصلاة عليه عدّ اله من غير تسليم والله أعلم. قال القسطلانى وكذا صرح ابن
الصلاح بكراهة الاقتصار على السلام فقط وعبارة شيخه السخاوى قال ابن
الصلاح: ويكره الاقتصار على قوله عليه السلام يعنى للنى عنه مطلقاً وانها كما
جرت به عادة العرب تحية الموتى لانهم لا يتوقع منهم جواب فجعلوا السلام عليهم
كالجواب اهـ وقضيتها أن المكروه عنده من صيغ إفراد السلام عليه فقط والله
أعلم . قال الحافظ ابن حجر: أن كان فاعل أحدهما يقتصر عليه دائماً فيكره له
(١) فى النسخ (والعمري). ع

٣٣٢
وَفَصْلٌ﴾ يستحبُّ لقارىءِ الحَدِيثِ وغيرِهِ ممنْ فى معنَاهُ إِذا ذُكِرَ رَسولُ اللّهِ
◌َُّلِّ أَنْ يَرفَعَ صوتَه بالصَّلاةِ عليهِ والتسليم ولا يبالغ فى الرفع مبالغَةً فاحشة
وممَنْ نَصَّ عَى رفع الصَّوَتِ الامَامُ الحافِظُ أبو بكرٍ الْخَطِيبُ البغْدَادى وآخرُونَ
وقَدْ نَقَلْتُهُ إِلى علوم الحديثِ وقَدْ نَصّ العداءِ منْ أَصحابنَا وغيرِهِم على أَنَّهُ
ذلك من جهة الاخلال بالامر الوارد بالا كثار منهما والترغيب فيهما وإن كان
يصلي تارة ويسلم أخرى من غير اخلال بواحد منهما فلم أقف على دليل يقتضي
علة الكراهة لكنه خلاف الاولي إذ الجمع بينهما مستحب لانزاع فيه ، قال :
ولعل النووي اطلع على دليل لذلك * إذا قالت حزام فصدقوها = اهـ واعترض
علي المصنف بان تعليم السلام فى التشهد قبل تعليم الصلاة فقد أفرد السلام عنها
ويرد بان الافراد فى ذلك الزمن لاحجة فيه لانه لم يقع منه من اللّه قصداً كيف
والآية ناصة عليهما وانما يحتمل أنه علمهم السلام وظن أنهم يعلمون الصلاة
فسكت عن تعليمهم إياها فلما سألوه عن تعليمها أجابهم بذلك نجم الحق أن المراد
بالكراهة خلاف الأولى إذ لم يوجد هنا مقتضاها من النهى المخصوص وما وقع (١)
فى الام وغيرها من الا فراد (٢) لأ ناتقول هو وإن صرح به الزين العراقي وغيره فيه نظر
فقد وقع كذلك منالشافعى وغيرهوهو يرد علىمن ادعى كراهةذلك (تغییە﴾فی کتاب
القسلانى والدر المنضود وغيرهما نسبة كراهة افراد الصلاة عن السلام إلي الادكار
وأنه تمسك فى ذلك بورود الامر بهما معاً فى الآية ولم أر ذلك فيه هنا وإنما عبارته
هنا مجملة وليس فيها تعرض لكراهة ولا لحرمة نعم العبارة تحتمل ذينك وخلاف
الاولى نعم صرح بنقل الكراهة فى شرح صحيح مسلم وقد أحسن ابن الجزرى
فیمفتاح الحصن حيث قال : وقول النووی وقد تضمن نص العلماء أو من نص
منهم، فلم ينسب ذلك للاذكار ونسبه السيوطى في شرح التقريب إليه في شرح
مسلم وغيره ولم ينسبه الى الاذ كار والله أعلم بحقيقة الحال .
فصل﴾ ( فوله يستحب القاريء الحديث وغيره ) أي كالمعلى والمستملى
( قوله ولا يتابع الخ ) أي لانه ربما يذهب الخشوع ( قوله وقد نص العلماء الخ)
(١) على (ولا يرد ماوقع) (٢) على ( من كراهة الافراد). ع

٣٣٣
يستحبُّ أَنْ يرفَعَ صوتَ بالصلاةِ على رسولِ اللهِ وَالْمِ فى التلبيةِ واللهُ أعلمُ
{بابُ استفْتَاحِ الدُّعاءِ بالحمدِ للهِ تَعَلى والصلاةِ عَلَى النبيِّ وَّه
رَوَيْنَا فِى سُنِ أَبِ دَاوَدَوالترمذىِ والنّسائىُ عِنْ فَضَالَةَ بن عُبيدٍ رَضىَ اللهُ عَنْهُ قالَ
مِمَعَ رَسُولُ اللهِ عَ الَّهِ رجلاً دعُو فى صلاتِهِ لم يعجِدِ اللهَ تَعَالى ولم يُصَلِّ عَلَى النبيِّ
أى ويكون رفع الصوت بها دونه بالتلبية، وعبارة الروضة فى باب صلاة الجمعة
وإذا قرأ الامام فى الخطبة إن الله وملائكته يصلون على النبي جاز للمستمع أن
يصلي على النبي صَّ اللّه ويرفع بها صوته اهـ. قال الا ذرعى: وليس المراد الرفع
البليغ كما يفعله بعض العوام فانه لا أصل له بل هو بدعة منكرة وناقش في شرح
الروض فى إباحة الجهر بذلك حال الخطبة ونقل عن بعضهم كراهته حينئذ
باب استفتاح الدعاء بالحمدلله تعالى والصلاة على النبي عدّاله
( قوله روينا فى سنن أبي داود) أى واللفظ له ( قوله والترمذى ) أى وقال
صحيح (قوله والنسائي) قال فى السلاح وزاد فيه فسمع النبى عنتد رجلا يصلى
فحمد الله وحده وصلى على النبى عَّ اله فقال عيَّ اله ادع تجب وسل تعط
وأخرج هذه الزيادة الترمذى من طريق آخر وحسنها وكذا روى الحديث
الحاكم فى المستدرك وابن حبان فى صحيحه وقال الحاكم صحيح على شرط الشيخين
ولا يعرف له علة وله شاهد صحيح على شرطهما اهـ وقال الحافظ تقدم هذا
الحديث فى أواخر باب الاذ كار بعد الصلاة ، وذكر المصنف أن ابن السنى خرجه
بسند ضعيف وكانه لم يستحضر إذ ذاك أنه فى أبي داود وغيره وقدمت ذلك
هناك وأن الترمذى وابن خزيمة وغيرهما صححوه اهـ ( قوله يدعو فى صلابه ) أي
فى التشهد الأخير كما سبق فى باب الصلاة على النبي عبّ اله بدليله وظاهر المصنف
واراده الخبر فى هذا الباب أن المراد بالصلاة فيه الدعاء وسبق فى ذلك الباب مافيه
(قوله لم يحمد الله ٧) قال العلماء: التحميد الثناء بجميع الفعال، والتمجيد الثناء
بصفات الجمال، والثناء عليه يجمع ذلك كله . قال القسطلانى فى قوله عجل هذا :
الاشارة إلى أن من شرط السائل أن يتقرب إلى المسئول منه قبل طلب الحاجة

٣٣٤
عَّ الَّهِ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ عَ ظِلّهِ عَجِلَ هُذَا، ثُمَّ دَعَاهُ فَقَالَ له أو لغيرِهِ إِذَا صَلّى
أحدُكُمْ فَلْيَبْدَأُ بِتَمحِيدِرَبِّهِ سُبحَنَهُ وِالثَّنَاءِ عليْهِ ثمَّ يُصلى عَلَى الذّبِيِّ صَ لَّ ثمَّ
يَدْعُو بَعْدُ بِمَاشَاءَ قال الترمذىُّ حديثٌ حسنٌ صحيح ﴾ وَرَوَيَنَا فِي كِتَابِ الترمِذِىِّ
بما يوجب لديه الزلفى ويتوسل بشفيع له بين يديه ليكون أطمع فى الاسعاف، فمن
عرض السؤال قبل الوسيلة فقد استعجل قاله القاضى البيضاوى ، وقال غيره انما
تقدم الصلاة عليه لان من أتي باب الملك لابد له من التحفة بخاصة وأخص خواصه
هو النِى عَّ اله وتحفته الصلاة عليه ولان تقديمها على الدعاء أقرب إلى الاجابة
لان الصلاة عليه من له مستجابة وما مع الدعاء المستجاب يرجى أن يستجابلان
الكريم بعد اجابته بعض المسؤولات لا يرد بافيها اهـ. قلت وفى السلاح حكي
الطرطوسى عن أبى سليمان الدارانى ، إذا سألت الله حاجة فابدأ بالصلاة عليه
عَّ اللّه ثم ادع بما شئت ثم اختم بالصلاة عليه فإن الله سبحانه يكرمه ويقبل
الصلاتين وهو أكرم من أن يدع ما بينهما اهـ. ( قوله عجل هذا) هو بكسر الجيم
الخفيفة من باب تعب تعباً أى أسرع فى دعاء التشهد يقال منه عجل عجلة إذا أسرع
فهو عاجل قال تعالى حكاية عن موسى وعجلت إليك وفى الحديث ذم العجلة
والاسراع فى شيء من الصلاة لانها تمسكن وتواضع وطمأنينة ( قوله فقال له أو
لغيره ) يحتمل أن يكون أو بمعنى الواو كما هو فى بعض النسخ ومنه قوله تعالي :
وأرسلناه الى مائة ألف أو يزيدون وعليه فيكون الخطاب له ولغيره ويدل عليه
ضمير الجمع بعده ( قوله والثناء عليه ) عطفه على التحميد ٧ من عطف العام على
الخاص لما تقررآ نفاً أن الثناء أعم من التحميد والتمجيد ( قوله و رو ینا فی کتاب
الترمذى الخ ) قال الحافظ أخرجه موقوفا وفى سنده أبو قرة الاسدى لا يعرف
اسمه ولا حاله وليس له عند الترمذى ولا أصحاب السنن الا هذا الموقوف وهومن
رواية النضر بن اسماعيل عنه وقد رواه معاذ بن الحرث عن أبى قرة مر فوعا أخرجه
الواحدي ومن طريقه عبد القادر الرهاوى في الاربعين وفى سنده أيضاً من
لا يعرف رجاله نحوه موقوفاً ومرفوعا عن على رضى الله عنه فأخرج المرفوع
البيهقى ولفظه قال قال صَّ اللّه الدعاء محجوب عن اللّه حتي يصلى على النبي محمد

٣٣٥
وآل محمد صل﴾ وهو حديث غريب فىسنده ضعيفان وأخرجه الواحدى موقوفا
قاله الحافظ وأخرجه الطبرانى فى الأوسط موقوفا وأخرج الحافظ من طريق
اسماعيل بن اسحاق القاضى عن سعيد بن المسيب قال، مامن دعوة لا يصلى على
التي صِّ لّه قبلها إلا كانت معلقة بين السماء والأرض اهـ وفى المسالك القسطلاني:
قوله حتي تصلى على نبيك يحتمل أن يكون من كلام عمر فيكون موقوفا وأن
يكون نافلا كلام النبي صَّ اله وحينئذ ففيه تجريد جرد مَنَّ اللّه من نفسه نبياً وهو
هو وعلى التقديرين الخطاب عام لا يختص بمخاطب دون مخاطب والمعني لا يرفع
الدعاء إلى الله تعالى حتى يستصحب الرافع معه يعني أن الصلاة على النبى صير اله
هى الوسيلة الى الاجابة. قال الحكيم: انما شرعت الصلاة عليه عَّ اللّهِ فى الدعاء
لانه علمنا الدعاء بأركانه وآدابه فيقتضى بعض حقه عند الدعاء اعتداداً بالنعمة *
ثم ان الصلاة عليه صّ له عند الدعاء على مراتب ثلاثة ((احداها)) ان يصلى
عليه صلي الله عليه وسلم قبل الدعاء بعد حمد الله عن ابن مسعود رضي الله
عنه قال : اذا أراد أحدكم أن يسأل الله شيئاً فليبدأ بمدحه والثناء عليه بما هو أهله
ثم يصلي على النبي صَ لِّ ثم يسأل فانه أجدر أن ينجحه أو يصيب رواه عبد الرزاق
والطبرانى فى الكبير من طريقه ورجاله رجال الصحيح والمدح والحمد أخوان إِذ
مدلول كل منهما الثناء الحسن الجميل على قصد التبجيل لان المادح يعظم شأن
الممدوح » فإن قلت اذا كان المدح هو الثناءفما فائدة قوله والثناء عليه . قلت المراد
به ثناء خاص ولهذا قال بما هو أهله من عطف الخاص على العام ( المرتبة الثانية﴾
أن يصلي عليه صِّ لله أول الدعاء وآخره ويجعل حاجته متوسطة بينهما قال
الغزالي عن أبى سليمان الداراني انما استحب الدعاء بين الصلاتين لانها لا ترد
والكريم لايناسبه قبول الطرفين ورد الوسط ونقل الزركشى فى كتاب الازهيه
فىأحكام الا دعيه عن بعض شيوخه استشكال ذلك بان قول اللهم صل عليه
مَر اله دعاء والدعاء متوقف على القبول وفيه نظر اهـ وفى حديث ذكره القاضى
عياض فى الشفاء الذى (١) بين الصلاتين لا يرد ومعناه الدعاء الواقع بشروطه وآدابه
الموافق للاقدار السابقة في علم اللّه المهيأ له الاسباب عندارادة وقوعه . وحديث
((الاعمال فيها المقبول والمردود إلا الصلاة على فانها مقبولة غير مردودة )» قال
الحافظ: انه (٢) مردود ومرة إنه ضعيف جداً (المرتبة الثالثة) الصلاة عليه عنيقال
(١) على (الدعاء الذى) (٢) على (مرة إنه) .ع

٣٣٦
عَنُْمَرَ بنِ الْطَّابِ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ قَالَ إِنْ الدعَاءَ مَوقوفٌ بينَ السماءو الأرضِ
لا يَصْعَدُ مِنْهُ شَى ءٌ حتى يُصلّى عَلَى نبيّكَ مَّ ◌ِلّهِ((قُلْتُ)) أَجمعَالعلماء على استحبَابٍ
ابْتِداء الدعاءِ بالحمدِ لهِ تَعَلى والثناءِ ثمَ الصَّةِ على رسولِ اللهِ عَ لّهِ وَكَذلِكَ
يُخُمُ الدُّعَاءُ بِهِما والاَ ثَارُ فِى هَذَأَ البَابِ كَثِيرةٌ مَعْرُوفَةٌ.
أول كل دعاء وآخره ووسطه عن جابر رضى الله عنه قال: قال لنا رسول الله
منقبله لا تجعلوني كقدح الراكب ان الراكب اذا علق معاليقه أخذ قدحه فملاءه
من الماء فان كان له حاجة فى الوضوء توضأ وإن كان له حاجة فى الشرب شرب
و إلا أهراق مافيه اجعلوني في أول الدعاء وفى أوسط الدعاء وفى آخر الدعاء رواه
البزار فى مسنده والبيهقي فى شعبه وأبو نعيم فى حليته ومن طريقه عبد الرزاق فى
جامعه كلهم من طريق موسى بن عبيدة الزيدي(١) وهو ضعيف ورواه ابن عيينة
في جامعه من طريق يعقوب بن زيد بن طلحة يبلغ به النبي صَدَّ اللّهِ بلفظ: لا تجعلونى
کقدح الرا کب اجعلوني فى أول دعائكم وأوسطه وآخره وهو مرسل أومعضل
قال شيخنا يعني السخاوي : فان كان يعقوب أخذه من غير موسي تقوت بهرواية
موسى والعلم عند الله تعالى انتهى كلام القسطلاني وبهذا الكلام يعلم أن المصنف
رحمه الله تعالى سكت هنا عن بيان المرتبة الثالثة من استحباب ذلك فى الاوسط
والآخر والله أعلم ( قوله والآثار فى الباب كثيرة معروفة) . قال الحافظ : كانه
أراد ماجاء عن السلف فى ذلك أما الاحاديث المرفوعة فقليلة جداً لا أعرف فيها
إلا واحداً صحيحاً حديث فضالة بن عبيد المذكور آنفا ، أما حديث الحاكم عن
عبد الله بن أبى أو فى قال قال صَّ اله من كانت له حاجة إلى الله عز وجل فليتوضأ
فيحسن وضوءه ثم يصلى ركعتين ثم ليحمد الله وليحسن الثناء عليه وليصل على
الن ◌ّاللّ الحديث فضعيف هذا وفيه فايد أبو الوفاء متفق على ضعفه نعم يدخل
فى هذا الباب حديث جابر قال قال لنا رسول اللّه صَّ اللهم لا تجعلوني كقدح الراكب
فان الراكب إذا علق معا ليقه أخذ قدحه فملاه من الماء فاذا كانت له حاجة فى
الوضوء توضاء وإذا كانت له حاجة فى الشرب شرب والا اهراق مافيه واجعلوني
(١) كذا، وفى ظنى أنه ( ابن عبدة الربذي) . ع

٣٣٧
﴿بابُ الصَّلاةِ على الانْبِيَاءِ وآلهم تبعا صلى الله عليهم وسلم﴾
أجمعوا عَلَى الصلاةِ على نِبِّينَ محمدٍ عَ لِّ وَكَذَلِكَ أَجْمَعَ مَنْ بُعْتَدُ بِهِ عَلَى جوازِهَا
واستِحْبابِهاَ عَلَى سَائِرِ الانْبِيَاءِ والملائِكَةِ اسْتِقِلالاً
فى أول الدعاء وفى وسط الدعاء وفى آخر الدعاء. قال الحافظ بعد تخريجه من
طر یقین حديث غريب أخرجه عبد الرزاق فی جامعه والبزار فىمسنده انفرد به
موسى بن عبيد وقد ضعفه جماعة من قبل حفظه وشيخه لا يعرف له الا هذاَ
الحديث وذكره ابن حبان فى الضعفاء من أجل هذا الحديث وقال البخارى فى
ترجمته لم يثبت حديثه وأخرج سفيان الثوری في جامعه عن يعقوب بن زيد
ابن طلحة يبلغ به الى النبي صَّ اللّه قال لا تجعلوني كقدح الراكب اجعلونى
أول دعائكم وأوسطه وآخره قال الحافظ سنده معضل أومرسل وان كان يعقوب
أخذه عن غير موسي تقوت رواية موسى والله أعلم
﴿باب الصلاة على الانبياء وآلهم تبعا صلي الله عليهم وسلم)
اجمعوا على الصلاة على نبينا صلى الله عليه وسلم وعلى وجوبها له على الامة
واختلفوا فى القدر الواجب له منها على نحو عشرة أقوال اصحها عند الشافعى
أنه بعد التشهد الأخير قبل السلام ( قوله وكذلك اجمع من يعتد به
على جوازها واستحبابها على سائر الأنبياء والملائكة استقلالا) كتب الطاهر الاهدل
بهامش اصله اكتفي هنا بالاجماع على استحباب الصلاة على الانبياء والحجة فى
ذلك أيضا الحديث الصحيح اللهم صل محمد كما صليت على إبراهيم وعلى آل
إبراهيم وماثبت فى شعب الإيمان للبيهقى ومسند البزار ومنه ما اخرجه صاحب
النجم فى كتابه وذكره عياض عن مسند عبد الرزاق عن أبي هريرة اهـ وحديث
أبى هريرة هو قوله عبَّ لّهِ صلوا على انبياء الله ورسله فان الله بعثهم كما بعثنى صيله
تسليما كثيرا وقال الحافظ بعد اخراج الحديث المذكور حديث غريب وجاء بلفظ
صلوا على الانبياء كما تصلون على فانهم بعثوا كما بعثت ويستفاد من الرواية الاولى
الصلاة على الملائكة لدخولهم في الرسل ومن الثانية الصلاة على الآل تبعا لدخولهم
( - ٢٢ فتوحات ثالث)

٣٣٨
مع قوله كما تصلونعلى وقدعلمهم الصلاة عليه اللهم صل على محمدوعلىآل محمد، ووجدت
فى تاريخ اصيهان لابى نعيم عن أنس، رفعه: اذا سلمتم على فسلموا على المرسلين فانما
انا رسول من المرسلين قال الحافظ سنده حسن لكن أخرجه عبد بن حميد فى
تفسيره عن قتادة مرسلا وهو قوی اھ قال فى القول البديع بعد ذكره حديث
أبى هريرة أخرجه العدنى واحمد بن منيع والطبرانى واسماعيل القاضي ورويناه
فی فوائد العیسوی والترغيب للتیمیوفىسنده موسى بن عبيدة(٦)وان كان ضعيفا
فحديثه يستأنسبه ورواه الطبرانى من حديث ابن عباس بهذا اللفظ ونقل السخاوى
ان جماعة آخر بن اخرجوه وقوله ((ان الله تعالى قد بعثهم كما بعثني)) تعليل لهذا الحكم
وهذا ينبغى ألا يختلف فيه لقيام الادلة المتفق عليها بين أئمة الاصول ولا يخالفه منقول
ولا معقول يستلوح منه معني لاتخصوني بها دونهم وعن أنس مر فوعا اذا سلمتم
على فسلموا على المرسلين قال السخاوى نقلا عن المجد الفيروز بادى إن اسناده
صحيح محتج (١) برجاله فى الصحيحين والله تعالى أعلم قلت وتقدم عن الحافظ
تحسينه (٢) وقول المصنف من يعتد به بجوز ان يشاربه الى مانقل عن مالك من انه
لا يصلي الا على محمد صَّ ◌َلِّ قيل وهو غير معروف عن مالك إنه إنما قال اكره
الصلاة علىغیر الانبياء وما ينبغى لنا ان نتعدی ماامر نا به اه وعن ابن عباس رضى
الله عنهما لا يصلى الصلاة على احد الا على النبى عنّ اله ولكن يدعى(٣) للمسلمين
والمسلمات بالاستغفار رواه اسماعيل القاضى ثم اراد (٤) بقوله لا يصلى الصلاة الخ
انه لا يصلى الا على نبينا دون سائر الانبياء فهو خلاف اجماع من يعتد به وتعارضه
الرواية الاخرى عنه لا ينبغى الصلاة على احد الاعلى النبيين ويحتاج الى الجمع
او معرفة السابق واللاحق من الروايتين وانما أريد من باقي الامة وهو ظاهر
قوله ولكن يدعى للمسلمين والمسلمات بالاستغفار موافقة الجمهور (٥) وماروى عنه
ايضا وعن سفيان الثورى يكره ان يصلى على غير النبي صَّ له رواه البيهقي قال
القسطلانى وهذا اى تخصيص الصلاة والسلام بنبينا عَّ له دون سائر النبيين
خلاف اجماع من يعتدبه ولا مأخذله من كتاباوسنة أما الكتاب فقال تعالى وسلام
على عباده الذين اصطفي وقال عز وجل سلام على المرسلين وسلام في معني الصلاة
(١)،(٢) فى النسخ (يحتج) (نحيته)،(٣) فى النسخ (يدعو) وهو تصحيف يعلم ممايأتى
مرتين. ع(٤) على (ان أراد) (٥) عليه (الجمهور) (٦) في النسج (عبدة) وهو خطاء. ع

٣٣٩
وأمَّا غيرُ الأَنْبِياءِ فالجمهورُ عَلَى أنَّهُ لايُصِلَّى عَلَيْهِمُ ابْتِدِاٌ فَلاَ يِقَالُ أَبُ بَكْرٍ
حَالّ وَاخْتُلِفَ فِى هَذَا المنعِ فَقَالَ بَعْضُ أصْحَابِنَا هُو حَرَامٌ وَقَالَ أَ كْثُرُهُم
مَكْرُوهٌ كراهَةً تنزيهٍ وَذَهَبَ كَثير
وأما السنة فقد علم هو الصلاة عليه كما صلى الله على إبراهيم وعلى آل ابراهيم
وهم الانبياء (١) ثم ما المانع (٢) من ذلك من كتاباوسنة أواجماعاوقياس وهم المشاركون له
فى وصف النبوة والارسال والهداية والانقاذمن الضلالة وقد سماهم الله تعالى أولى العزم
فكيف لا تجوز الصلاة عليهم واما رواية ابن عباس فيجوز حملها على معنى لا تجوز
الصلاة على غير المتصف بالنبوة ويعضده قوله في الرواية الاخري لا ينبغى الصلاةعلى
احد الا علي النبيين وأماقول مالك فتأوله اصحابه بمعني انالانتعبد بالصلاة على الانبياء(٣)
كما تعبدنابالصلاة عليه ◌َّ اللّه اهو قضية ماحمل عليه كلام مالك أن تكون الا حاديث الواردة
بطلبالصلاةوالسلام عليهم محمولة على الاباحة وفیه بعد والأقرب استحبا بها عليهمكما
صرح به المصنف ونقل فيه الاجماع وإيجابها له صَّ اله علينا وفى محل الواجب
منهاله اقوال تقدمت الاشارة اليها والله أعلم قال الحافظ ابن حجر لا نعرف فى
الصلاة علي الملائكة حديثانصا انما يؤخذ ذلك من حديث صلواعلي أنبياء الله
ورسله إن ثبت لان الله تعالى سماهم رسلا ( قوله اما غير الانبياء فلا يصلى عليهم
ابتداء) قال الحافظ جاء فى ذلك حديث موقوف عن ابن عباس قال لا يصلى على
احد الا على النبى عَّ لّه ولكن يدعى للمسلمين والمسلمات بالاستغفار قال الحافظ
بعد تخريجه هذا موقوف صحيح أخرجه الطبرانى ولفظه لا ينبغى الصلاة على احد
الا على النبي صَّ الّه ولم يذكر ما بعده أخرجه ابن أبى شيبة عن عثمان بلفظ لا أعلم
الصلاة من احد الا على النبي صَّ ◌َّهِ واخرجه الحافظ عن جعفر بن برقان قال
كتب عمر بن عبد العزيز يعني الى بعض عماله: اما بعد فان بعض من قبلك المسوا
الدنيا بعمل الآخرة وإن ناسا احدثوامن الصلاة على خلفائهم وأمرائهم عدل ما للنبي
صَ لّ فاذا جاءك كتابى هذا فمرهم ان تكون صلاتهم على النبي صَّ اللّه خاصة ودعاؤهم
(٣) فى النسخ
(١) على ( وهم من الانبياء) (٢) فى النسخ (ثم المانع)
(على غير الانبياء ) وهو تصحيف يدل عليه تعقب الشارح الآتى . ع

٣٤٠
مِنْهُمْ إِلى أنهُ خِلاَفُ الاولى وَلَيسَ مَكْرُوهَا، وَالصَّحِيحُ الذِى عِلَيْهِ الإ كترونَ
أَنْهُ مَكْرُوهٌ كَراءَةَ تنزيهٍ لانَّهُ شِعَارُ أَهْلِ البِدَعِ وَقَدْنُهِينًا عَنْ شِعَارِهِم
والمكْرُوهُ هُوَ مَا وَرَدَ فِيهِ نهىٌّ مَقْصُودٌ بِقَالَ أَصْحَابْنَا والمْتَمِدُ فِى ذُلِكَ أَنَّ الصََّةَ
مَكْرَتْ مُخْصُوصَةٌ فِى لِسَانِ السّلَتِ بِالانْبيَاءِ صلَواتُ اللهِ وَسَلَامُهُ عَلَيْهِمْ كَا أَنَّ
قَوْلَنَا عَزّ وَجَلَّ مِنْصُوصٌ باللّهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَلَى فَكَمَالا يَقَالُ محمدٌ عَنّ وَجَلّ
وإِنْ كَانَ عَرْ يزاً جَلِيلاً لايُقَالُ أُ بُو بَكْرٍ أَوْ عَلىّ ◌َة ◌ِلّهِ وَإِنْ كَانَسَنَاهُ صَحِيحَاً،
وأَتَّقوا على جَازٍ جَْلٍ غيرِ الانْبِيَاءِ تَبَعاً لهم فى الصَّةِ فَيَقَالُ اللهُمَّ صلِّ على
للمسلمين عامة ويتركوا ماسوى ذلك. وهذا سند للأثر صحيح اه ثم المراد ان ذلك
يكره اذ كان استقلالا اما لو قيل صلي الله على آل محد فقال ابن القيم انه لجائز
ويكون صَّ لّهِ داخلا فى آله فالافراد وقع لفظا على النبي صََّلِّ يعنى فلم
يفرد بالاستقلال فإذا لم يمنع . وقيل إن دلك أيضاً مما يمنع حتي تقدم عليه الصلاة على النبي
تَّ (قوله والصحيح الذي عليه الاكثرون أنه مكروه ) نقل السخاوى وغيره
عن المصنف أنه قال إن الصلاة على غير الانبياء على سبيل الاستقلال خلاف
الاولى ولعله فى غير هذا الكتاب والله أعلم، وقال ابن حجر فى الدر المنضود
مذهبنا أنه خلاف الأولى اهـ. وظاهر كلام القاضى عياض فى الشفاء اختيار
حرمة إفراد غير النبيين بها واستدل لذلك بما نازعه فيکل دلیل منه ابن أقبرس
فى شرحه ثم استوجه ابن اقبرس ماقاله المصنف من الكراهة التنزيهية ( قوله وقد
نهينا عن شعارهم) أى مما لم يرد طلبه من الشرع والا فما طلبه الشرع واتخذوه
شعاراً كالتختم بالفضة ونحوه باق على طلبه يقتضى ٧ ( قوله والمكروه الخ ) أى
سواء كان النهي عن فرد مخصوص أو عن قاعدة تحتها مسائل عديدة ( قوله
واتفقوا) أى أصحابنا وإلا فقد نقل عن مالك لا يجوز إلا على النبى عَّ اله خاصة
أى سواء كان تبعاً أو استقلالا كما يؤذن به مقابلة قوله بالقول المفصل بين أن
يكون تبعاً واستقلالا وقد تقدم تأويل ماذكر عن مالك بما يوافق الجمهور وعلى