النص المفهرس

صفحات 221-240

٢٢١
هذَا حدِيثُ البخَارِىِّ ومسلم. إِلى قَولِهِ بحب الوِتْرَ ، ومَا بعدَه حَدِيثٌ
حسنٌ رواه التر مْذِىُّ وغيرُه
بفعول (١) الدال على المبالغة لكثرة صبره تعالي على العصاة الذين هم أكثر من الطائعين
وفي الخبر لا أحد أصبر على أذى يسمعه من الله تعالي والمراد من الصبر (٢) لاستحالة
حقيقته بالنسبة اليه غايته من عدم المعاجلة أو استعير لمطلق التأنى فى الفعل * وقد لخصنا
ماذ کرنا فى هذه الاسماءمن سلاحالمؤمن وحاشية المصا بيح للبيضاوى وقوت المغتذى
السيوطى وشرح المشكاة لابن حجر ومن الحرز الثمين ولخصنا ذلك ومزجنا الاسماء
ببيان معانيها تقريبا للطالبين والله الموفق وهو نعم المعين»( قوله هذا حديث رواه
البخارى ومسلم) وكذا رواه أصحاب السنن الأربعة الا أبا داود كما في السلاح (قوله
ومابعده حديث حسن) أى وهو من أنواع المقبول المعمول به فى جواز اطلاق الاسم
عليه تعالى بناء على التوقيف لكن فى شرح المشكاة لابن حجر اختلف الحفاظ
فى أن سرد الاسماء هل هو موقوف على الراوى أو مرفوع ورجح الاول وان
تعدادهامدرج من کلام الراوی لکن ليس هذا الاختلاف کبیر جدوی فان
الموقوف کذلكحكمهحكم المرفوعلان مثلهلا يقال رأيا لكني لمأر من صحح واحدة من
تلك الروايتين يعنى رواية الترمذى وابن ماجه وقد سبق أن أسماءه تعالى توقيفية وانه
لا يجوز النطق بشيء منها إلا إن صح به خبر ولو من رواية الآحاد لانه من باب العبادات
المكتفى فيها بذلك خلافالقوم اشترطوا التواتر نظرا منهم الي أنها من الاعتقادات
وهى لا يكتفى فيها الابقاطع واذا تقرر أنه لابد من صحة الخبر كما هو مذهب الاشعرى
فأخذ العلماء بهاتين الروايتين مشكل إلا أن يقال لما تطابق العلماء على النطق بما
فيهما كان ذلك بمنزلة الاجماع على صرتهما وأنه يجوز العمل بما فيهما اه وهو مصرح انه
لابدفى جوازالا طلاق من صحة الخبر لكن تعليله بكون ذلك من العبادات يقتضى الاكتفاء
بالخبر الحسن فانه يعمل به فيها فالظاهر أن المراد من الصحيح هنافى كلامهما (٣)
* (رواه الترمذى) الخوقالالترمدیهذا حدیث غر یب حدثناهغیر واحدعن صفوان
(١) في النسخ (بمفعول) (٢) فى النسخ (الصبر اليه) (٣) ظاهر أزهنا
سقطا ولعل الاصل هكذا ( ما يشمل الحسن، قوله رواه ) . ع

٢٢٢
ابن صالح ولا عرفه الامن حديت صفوان وهو ثقة عند أهل الحديث وقد روى
من غير وجه عن أبي هريرة عن النى عَّ اله ولا نعلم فى شىء كثير من الروايات
ذ کر الاسماء الا فی هذا الحديث قال الحافظ ابن حجر ولم ينفرد به صفوان بل
أخرجه البيهقي فى كتاب الاسماء والصفات من طريق موسى بن أيوب النصيبي وهو
ثقة عن الوليد.أيضا اهـ وقال الزين العراقي وكذا رواه الحاكم من طريق موسي بن
أبوب وهو ثقة وثقه أبو حاتم والعجلى وابن حبان وفى رواية موسى المغيث بدل المقيت
اهـ قال الترمذي وقد رویآدم بن أبى موسي هذا الحديث باسناد غیر هذاعن أبى
هريرة عن النبي صَّ اللّه وذكر فيه الاسماء وليس له اسناد صحيح قال الزين العراقى ورواه
ابن خزيمة وابن حبان فى صحيحيهما كما سقناه من الترمذي(١) وقال ابن حبان لفظه
للحسن بن سفيان وقال البيهقي ورواية الحسن بن سفيان الدافع بدل النافع اهـ قال
الحافظ ابن حجر وقع سرد الاسماء فى رواية زهير بن محمد عن موسى بن عقبة عند
ابن ماجه وهذان الطريقان يرجعان الى رواية الاعرج وفيهما اختلاف شديد فى
سرد الاسماء وزيادة ونقص ووقع سرد الاسماء فى رواية ثالثة أخرجها
الحاكم في المستدرك وجعفر الغريابى فى الذكر من طريق عبد العزيز بن الحصين
يعنى ابن الترجمان عن أيوب عن محمد بن سيرين عن أبي هريرة قال الحاكم بعد تخريج
الحديث من طريق صفوان بن صالح عن الوليد بن مسلم الطريق التى أخرجه منها
. الترمذى بلفظه سوى (٢) هذا الحديث أخر جاه في الصحيحين باسا نيد صحيحة دون ذكر
الاسماء فيه ولعله عندهما ان الوليد بن مسلم تفرد بسياقه وبطوله وذكر الاسماء
فيه ولم يذكرها غيره لمسلم نعم أكثرها فى القرآن ومنها ماورد فيه الفعل أو المصدر
دون الاسم ومنها ماليس فى القرآن لا بنفسه ولا بورود فعله كالجميل والقديم ونحوهما
اهـ قال البيهقي وحديث ابن الحصین وان كان لا يصلح للاستشهاد به فان للحديث
طريقا تصلح للاستشهاد وهى طريق ابن ماجه وليس هذا بعلة فاني لا أعلم اختلافا
بين أئمة الحديث ان الوليد بن مسلم أوثق وأحفظ وأعلم وأجل من أبى اليمان
وبشربن شعيب وعلى بن عياش وأفرانهم من أصحاب شعيب ثم نظرنا فوجدنا
الحديث قد رواه عبد العزيز بن الحصين عن أيوب السختيانى وهشام بن حسان جميعا
(١) لعله (من رواية الترمذي) (٢) لعله (سواء).ع

٢٢٣
(قوله) المُغيث روِى بدَلهَ المقيت بالقافِ والمثنَةِ، وروِىَ القَرِيبُ بدل الرقيبُ
وروِىَ الُبِينُ
عن محمد بن سير ين عن أبي هريرة عن النبي صَّ اللّه بطوله قال الحافظ ابن حجر يشير بقوله
ان الوليد احفظ الخ الى ان بشراًوعلیا وأباالنمان رو وهعنشعیب بدون سياقالا سامى
فرواية ابن اليمان عند البخارى ورواية على عند النسائي ورواية بشر عند البيهقى
وليست العلة عندالشيخين تفرد الوليد فقط بل الاختلاف عليهم واضطراب وتدليس
واحتمال الادراج قال البيهقي يحتمل أن يكون التعيين واقع (١) من بعض الرواة فى
الطريقين معاولهذا وقع الاختلاف الشديد بينهما ولهذا ترك الشيخان تخريج التعيين
قلت قد نقل عبد العزيز البخشى عن كثير من العلماء ذلك والله أعلم قال بعضهم فان
كان أى سردها محفوظا عن رسول اللّه ◌َّ الله فكان من ترك ذكره قصد الاشارة
الى أن من احصى من أسماء الله تعالي تسعة وتسعين دخل الجنة سواء أحصاها مما
نقلنا من حديث الوليد أومن حديث ابن الترجمان أو من سائر مادل عليه الكتاب
والسنة اهـ ( قوله المغيث ) أى بالغين المعجمة والمثلثة رواه كذلك الحاكم من طريق
ابن أيوب كما سبق في كلام الزين العراقي و کذا الغریابی كما تقدم فى كلام
البيضاوى قال الحافظ الذى وقع فى رواية الترمذى بالقاف فى جميع نسخ الشيخ
منها بخط الحافظ أبى على الصديقي فى سخ القاضى عياض ورواه بالغين
المعجمة أبو عبد الله بن منده فى كتاب التوحيد من الوجه الذى أحرجه منه
الترمذىاهـ ( قوله المقيت ) أى بالقاف والتحتية أى موجد الاقوات وميسرها لعباده
سائر الأوقات والقوت أخص من الرزق اذ الرزق يتناوله وغيره وقيل معناه المستولى
على الشىء القادر عليه والاستيلاء يتم بالعلم والقدرة ويدل عليه قوله تعالى وكان اللّه على
كل شىء مقيتاً أى مطلعاً قادراً ( قوله القريب ) بالقاف فالراء قيل معناه المحيط
علمه بكل شىء ( قوله الرقيب ) أى بالراء فالقاف وقال البيضاوى فيما كتبه على
المصابيح روى الشيخ قوام السنة أبو القاسم اسماعيل بن محمد بن الفضل رحمه الله
بإسناده عن جعفر الغريانى (٢) عن صفوان بن صالح بدل الرقيب القريب قال الحافظ وهو
کذلك فی رواية ابن ماجهمن طريق محمدبن سیر ین ( قوله وروی المبین اخ) قال فى
(١) لعله (وقع) (٢) كذا بالنون في سائر النسخ . ع

٢٢٤
بالمُوَحَّدَةِ بدلَ المتنبْنُ بالمثناةِ فَوْقُ والمشهورُ المثناةُ، وَمَعَنِى أَحصَاهَاَ حفِظَهَا، مُكْدَا
فَشَّرَهُ البِخَرِىُّ والاَّ كْثِرُونَ. ويؤَيِّدُه أَنْ فى رِوَايةٍ فى الصحيحِ مَنْ
حَفِظَهَا دَخَل الجنةَ وقيل معناهُ منْ عَرَفَ مَانِيَهَا وَآمَنَ بِهِا وقِيلَ معناهُ
مَنْ أَطاقَها بحسْنِ الرِّعَايةِ لَهَا وتَخَلْقَ بِمَا يمكِنُهُ منَالعَلِ بمعانيها والله أَعلَم
السلاح قال الخطابى روي المبين بالموحدة أى المبين أمره فى الوحدانية ٧ قال والمحفوظ
هو الاول كقوله تعالى ذو القوة المتين قال الحافظ أخرجه كذلك ابونعيم فى ظرف٧
الاسماء الحسنى من الوجه الذى أخرجه منه ابن ماجه وأخرج الحافظ الحديث
بسنده وفيه الاسماء الثلاثة المذكورة المغيث بالمعجمة والمثلثة والمبين بالموحدة والقريب
بتقديم القاف اهـ (قوله بالباء الموحدة) أى والميم مع التاء مفتوحة ومع الموحدة مضمومة
( قوله ومعني أحصاها حفظها الخ ) قال الطيى أراد بالحفظ القراءة بظهر القلب فيكون
كناية عن التكرارلان الحفظ يستلزمه فالمراد بالاحصاء تكرارالجموعها امقال ابن حجر
وفيه بعد بل ظاهر كلام البخارى والاكثرين حصول الجزاء المذكور فى الخبر بمجرد
حفظها وفضل الله أوسع من ذلك اهولا يعترض على ماذكر بتفسير الحفظ فى حديث
من تحفظ على أمتي أربعين حد يناالخ بنقله الى الناس وان لم يحفظ لفظه ولاعرف معناه
للفرق الواضح فإن المدار هنا على التبرك بذكرها التعبد(١) بلفظها ولا يتم ذلك الابحفظها
عن ظهر قلب والمدار تمة على نفع المسلمين وهو لا يحصل إلا بالنقل بخلاف مجرد الحفظ
من غير نقل فان ذلك الحديث لا يشمله إذ المقرر أنه يجوز أن يستنبط من النص
معني خصصه (٢) كذا فى الفتح المبين (قولهويؤيدهأن فىرواية فى الصحيحمن حفظها
الخ) هى بهذا اللفظ رواية لمسلم وابن ماجه وفي رواية للبخارى لا يحفظها أحد
إلا دخل الجنة أي والروايات يفسر بعضها بعضا قال المصنف فى شرح مسلم بعد
نقله عن البخاري وغيره تفسير الاحصاء بالحفظ وهذا هو الاظهر لانه جاء مفسرا
فى الرواية الاخري من حفظها دخل الجنة وقال القرطبى واعترض عليه بما سيأتى
( قوله وقيل معناه من عرف معانيها وآمن بها) قال الخطابى مأخوذ من قول العرب
فلان ذوحصاة أي ذولب وفهم قال القرطبي ومنه سمي العقل حصاة قال كعب
(١) لعله ( والتعبد). (٢) فى النسخ ( تخصيصه ). ع

٢٢٥
ابن سعد الغنوى وإن لسان المرء مالم يكن له = حصاة على عوراته لد ليل
ثم هذا الذي حكاه المصنف قولا ثانيا حكاه ابن الجوزى فى غريب الحديث قولين
أحدهما من عقل معناها ثانيهما من أحصاها علماً وإيماناً قاله الازهري وحكي
الخطابى والقرطبى الاول فقال وقيل المراد به الاحاطة بمعانيها وقيل الاحاطة
بمعنى الفهم من قول العرب الح اه ولم يحك المصنف هذا القول فى شرح مسلم وقد
علمت مافيه والله أعلم (قوله وقيل معناه من أطاقها بحسن الرعاية لها وتخلق من العمل
بما يمكنه من معانيها) زاد فى شرح مسلم وصدق بمعا نيها قال الخطابي فالا حصاء بمعنى
الاطاقة ومنه علم أن لن تحصوه ومنه حديث استقيموا ولن تحصوا أى لن تبلغوا
كنه الاستقامةاهـ وقال الاصيلى الاحصاء لا سمائه تعالى هو العمل بها لاعدها وحفظها
فقط لانه قد يعدها الكافر والمنافق وذلك غير نافع له قال ابن بطال ويوضحه
حديث يقرءون القرآن لا يجاوز حناجرهم فبين أن من قرأ القرآن ولم يعمل به لم ترفع
قراءته إلى الله ولا تجاوز حنجرته فلا یکتب له اجرها وغاب من توابها فدل
على ان الحفظ والاحصاء المندوب اليه هو العمل اهـ وماذكر من كون العمل بها
أفضل مسلم لكن منعه تفسير الاحصاء بمجرد العدد أو الحفظ منوع فقد ورد التصريح
بتعليق الدخول على الحفظ كماسبق وحمله (١) على أن المرادبه الحفظ لمعانيها والقيام
به فيه بعد تام وقدقال القرطبى بعد أن ذكر أن الاحصاء فى الخبر يحتمل أن يكون ،«نی
العدد أو بمعنى الفهم أو بمعنى الاطافة على العمل والمرجو من كرم الله تعالى أنمن حصلله
إحصاء هذه الاسماء على إحدى هذه المراتب مع صحة النية ان يدخله الله الجنة لكن المرتبة
الاولى هى مرتبة أصحاب اليمين والتانية للمسابقين والثالثة للصدیقین اهو قدیدعیانالكافر
والمنافق يمنع من الاتيان بتعدادها أو حفظها بوازع إلهى وباعث نفسانى أو يقال إن كون
إحصائها بمعنى حفظها يترتب عليه دخول الجنة بالنسبة لا هل الايمان وهذا يظهر من الأعمال
المرتب عليها الثواب فان ذلك لا هل الايمان ولظهور ذلك غنى عن الا يضاح والبيان قال ابن
الملقن معنى إحصائها على قول من قال به أن ما كان من أسمائه تعالى يليق بالعبد التخلق
به كالرحيم والكريم والغفور والشكور فالله تعالى يحب أن يرى على عبده خلالها ورضي
له معانيها والاقتداء به فيها فهذا العمل بهذا النوع أى التخلق بالعمل بما يمكنه من معانيها
(١) فى النسخ ( حملة ) بلا وار. ع
(١٥ - فتوحات ثالث )

٢٢٦
كِتَابُ تلاَوةِ القرآنِ ﴾
اعلَم أن تلاَوةَ القُرآنِ هِىَ أَفضَل الأَذكَار، والمَطْلوبُ القَرَاءَة بِالتّدَرِ،
وما كان منها لا يليق بالعبد معانيها كالله والاحد والقدوس وشبهها فانه يجب على العبد
الافرار بها والتذلل لها والاستشفاق منها وما كان منها بمعنى الوعيد كشديد العقاب
عزيزذوانتقام فانه يجب على العبد الوقوف عند أمره واجتناب نهيه واستشعار خشيته
عز وجل کخوف وعيدهوشديد عقابههذا وجه احصائها فهذا يدخل الجنة إن شاء
الله تعالي اه وقيل معني ذلك أن يعلم أنه سميع فيكف لسانه عن القبيح وانه حكيم
فيسلم لحكمته وزاد المصنف فى شرح مسلم حكي أن معنى أحصاها عدها فى الدعاء
بها قلت لعل (١) الزين العراقي فى المستخرج على المستدرك بعدأن أوردرواية للشيخين
بلفظ من حفظها الخ قال البيهقي وذلك يدل على أن المراد بقوله من أحصاها من عدها
اهـ وفيه بعدبل الظاهر أن رواية الشيخين تؤيدمن فسرأحصى بحفظ علىانهقد ورد
فى رواية لابى نعيم من أحصاهن أوعدهن أورده العراقى وهى لكون العطف
مقتض (٢) للمغايرة يان من تفسير الاحصاء بالعد والله أعلم وقيل معناه العمل بها والطاعة
بمعني كل اسم منها والايمان بمالا يقتضي عملا وقال بعضهم المراد حفظ القرآن وتلاوته
کلهلانه مستوف لهوهذا ضعيف اه وفىالنهاية بعد أقوال وقيل من استخرجها من
كتاب اللّه وأحاديث رسوله عَّ اله لانه عَّ له لم يعدها لهم الا ماجاء فى رواية أبى
هريرة وتكلموا فيها وقيل أرادمن أخطر بباله عند ذكرها معناها وتفكر فى
مدلولها معظما لمسماها ومقدسا ومعتبرا بمعانيها ومتدبيرا راغبا فيها وراهبا واللّه
كتاب تلاوة القرآن﴾
سبحانه أعلم
( قوله اعلم أن تلاوة القرآن أفضل الاذكار) أى قراءة القرآن أفضل من الاشتغال
بسائر الاذكار لما فى حديث أبى سعيد الخدرى رضى اللّه عنه قال قال عَّ الله يقول
الرب تبارك وتعالي من شغله ذكري عن مسألتى أعطيته أفضل ما أعطى السائلين
وفضل كلام اللّه على سائر الكلام كفضل الله تعالى على خلقه قال فى الحرز فيه
الايماء الى أن ذكره لكلامه القديم أفضل من ذكره بالذكر الحادث وأيضا فالقرآن
(١) كذا ولعله ( نقل) (٢) صوابه ( مقتضيا). ع

٢٢٧
ولِلْرَاءَةِ آدابٌ ومَقَاصِدُ ، وَقَدْ جَمَعْتُ قبْلَ هذَا فيها كتَابَالمختصَراً مِشْتِلًا
عَلَى نَفَائِسَ مِنْ آدَابِ القُرّاءِ والقَرَاءِةِ وصِفِائِهَا وَمَا يَتَعَلَّقُ بِهَا لاَ يَذْبِنِى لَامِلٍ
القَرْ آنِ أَنْ يَخْفِىُ عَلَيْهِ مِثْلُهُ وَأَنَا أَشِيرُ فى هذَا الكِتَابِ إلى مقاصِدَ مِنْ
ذلِكَ مُخْصَرَةٍ وَقَدْ دَلَلْتُ مَنْ أَرادَ ذَلِكَ وإِيضَاحَهُ عَلى مَظَِّه، وباللهِ التّوْفيق
* ( فصلٌ)* ينبَغَى أَنْ يُحَافِظَ عَلَى تلاَوتِهِ ليلاً ونهاراً سفَراً وحضَراً وقَد
كانَتْ لِلِسَلَفِ رضى الله عنهم عادَاتٌ مختلفةٌ
مشتمل على الذكر مع زيادة ما يقتضيه من الفكر والتأمل فى لطف مبانيه والعمل بما فيه
فكان الاشتغال بهأفضل نعمماورد من الذ کر مختصا مكان أو زمان أو حال كاذكار
الطواف وليلة الجمعة وحال النوم فالاشتغال بة أفضل من الاشتغال بالتلاوة كما
تقدم بيانه فى باب فضل الذكر أوائل الكتاب (قوله وللقراءة آداب ) جمع أدب
وهو كماتقدم يشارك السنة فى أصل الطلب و یفارقها فى أنها آ كد منه وسيأتى فى
باب أدب الدعاء زيادة فيه ( قوله ومقاصد) جمع مقصد أى أمور يقصد القارىء
معرفتها (قوله وقد جمعت الخ ) سماه التبيان فى علوم القرآن ثم اختصره فى نحو كراسين
وكذا اختصر كتاب التبيان الشيخ أبو الحسن البكرى وقد نظم مقاصد التبيان العلامة
ابن العماد الاقفهسى فى قصيدة نونية (قوله لا ينبغى لحامل القرآن أن يخفى عليه مثله)
لا ينبغى يكون للتحريم تارة وللكراهة أخرى كما فى التحفة لابن حجر ( قوله مظنته)
بفتح الميم وكسر الظاء المعجمة وتشديد النون بعدها فوقية والمظنة ما يظن وجود
الشىء فيهقال الشيخ عثمان الديمى كان حقه فتح الظاء كماهو قياس بناء اسماء المكان الا
أنه كسر (١) للحاق التاء آخره » (فصل﴾ (قوله وقد كانت للسلف عادات مختلفة الخ)
قال الحافظ أخرج أبو بكر بن ابي داود فى كتاب الشريعة بسند فيه مبهم عن
مكحول قال كان أقوام من اصحاب النبي صَّ اله يقرء ون القرآن فى سبع ر بعضهم فى
شهر و بعضهم في شهر ینو بعضهم فی ا کثرمن ذلك قال الحافظ هو أر ضعيف من
أجل المبهم ومن أجل أن مكحولا لم يسمع من الصحابة الامن عدد يسير قال
(١) فى النسخ (كثير) . ع
:

٢٢٨
فى القَدْرِ الذِى بِخْتِعُونَ فِيهِ فَكَانَ جَمَاعَةٌ مِنْهُمْ بِخْمُونَ فى كلٌّ
شَرَنِ خَتْمَةً وآخرُونَ فى كلِّ شَهرٍ ختمةً وآخرُونَ فى كُلِّ عشر آَيَالٍ
ختمةً وآخَرُونَ فى كلِّ ثمانى لَيالٍ ختمَةً وَآخرُونَ فى كلِّ سَع ◌ِيَالٍ
ختمةً. وهذا فعُلَ الأَكْثِرِينَ منَ السَلَفِ.
البخارى سمع من انس ووائلة وأبى هند وتبعه الترمذى وزاد ويقال إنه لم يسمع من
الصحابة الامن هؤلاء وتوقف أبو مسهر فى سماعه من أبي هند و (قوله فى القدر الذى
يختمونفيه ) أىقدر الزمن الذي يختمون فيه فأل عوض عن المضاف اليه كما قيل
به فى قوله تعالى فان الجنة هى المأوى أى مأواه أوأن القدر عبارة عن جملة مقدرةمن
الزمانأی فیالزمن المقدر لذلك ( قوله وآخر ون فی کل شهر) کانهم استندوا إلى
امره عَّ اله لعبد الله بن عمرو أن يقرأ القرآن فى كل شهر الحديث رواه مسلم قال
الحافظ وعند الترمذى والنسائي عن ابن عمرو قال قلت يارسول الله في كم اختم
القرآن قال فى كل شهر قال الحافظ حديث صحيح ( قوله وآخرون فى عشريال )
قال الحافظ أخرحه أبو بكر بن أبي داود بسندين عن الحسن البصرى أنه كان يقرأ
القرآن فی کل عشرلیال مرة و بسندصحيحعن آبي الاشهب واسمه حبان بن جعفر
العطاردى قال كان أبو رجاء يعني المطاردى يختم فى شهررمضان كل عشر ليال ختمة
(قوله وآخرون فى ثمان ) قال الحافظ أخرج أبوداود عن ابى بن كعب قال اقرأ القرآن
فى كل ثمان وأخرجه من طريق آخر بلفظ اني لأقرأ القرآن فى كل ثمان وأخرجه
سعيدبن منصور والبيهقى من طريق آخرعن أبى قلابة ان أبى بن كعب كان يختم
القرآن فى كل ثمان وكان تميم الدارى يختم فی کل سبع( قوله وآخر ون فى سبع ) كانهم
استندوا إلى ماجاء من قوله عيّ الّم لعبد الله بن عمرو لما استزاده واقرأه فى سبع ولا تزد
علی ذلك ر واه الشيخان ولهشاهدمن حديث قيسبن ابيصعصعة انه قال يارسول
اته فى كم اقرأ القرآن قال فى خمس عشرةقال اني أجدني أفوي منذلك قال اقرأه
فى جمعة قال الحافظ حديث غريب أخرجه أبو عبيد في فضائل القرآن وأخرجه محد
ابن نصر المروزى فى كتاب قيام الليل وأبو بكر بن ابى داود فى كتاب الشريعة
چے

٢٢٩
وأبو على بن السكن فى كتاب الصحابة قال ابن السكن وابن ابى داود ليس لقيس
غيره زادابن ابى داودوهوا نصاري شهدبدرا وزاد ابن السبكي (١) لمير و عنه غير لهيعة
وأخرج ابن ابى داود عن عبدالرحمن بن عبد الله بن مسعود يقرأ (٢) القرآن في شهر
رمضان من الجمعة إلى الجمعة قال الحافظ موقوف حسن الاسناد وأخرج ابن أبى
داود عن ابن مسعود قال اقرءوا القرآن فى سبع قال المصنف فى التبيان اما الذين
ختموه فى الاسبوع مرة فکثیر نقلعن عثمان وابن مسعود وزيد بن ثابت وابى
ابن كعب وعن جماعة من التابعين اهـ. وقال الحافظ ختمه فى سبع أخرجه ابن
ابى داودعن عثمان وابن مسعودوتميم الدارى باسانيد صحيحة وخرج أيضا عن ابي
العالية فى اصحابه نحو ذلك ونقله عن الصحابة من طريق مجلز عن ائمة الحى وتقدم عن
مكتحول عن اقوياء الصحابة وأخرجه ابن أبي داود عن جماعة من التابعين وعن جماعة
دونهم اهـ. قال القرطبى فى كتاب التذكار فى أفضل الاذكار كان عَّ الهي يقرؤه
فى سبع تيسيراً على الامة وكان يبتدئ فيجعله (٣) ثلاث سور حزباتم من بعده خمس
سور حزب ثم من بعده سبع سور حزب ثم من بعده تسع سورحزب ثم من بعدهاحدى
عشرة سورة حزب ثم من بعده المفصل حزب فذلك سبعة احزاب قلت وهذا الخبر
المرفوع قد خرجه الحافظ من طريق الطبرانى وغيره عن أوس بن حذيفة التقفى قال
قدمنا على الني مّ اللّه فى وفدثقيف فابطاً علينا ذات ليلة فقال إنه طرأعلى حز بى
من القرآن فكرهت أن أخرج حتي قضيته فساً لنا أصحابه كيف كان فيَّ له يحزب
القرآن فقالوا ثلاثا وخمسا وسبعا وتسعا واحدى عشرة وثلاث عشرة وحزبا فصل
قال الحافظ حديث حسن أخرجه الإمام أحمد وأبوداود ولم يقع فى اكثر الروايات
نسبة تحزيب القرآن للنبى منّ له صريحاً والذي وقع فيها بلفظ كيف تحزبون
القرآن ولم يقع فى اكثرها ايضاً تعبين أول المفصل وقد ذكره عبد الرحمن بن مهدي
فى روايته فقال من قرأ الى ان يختم ومقتضاه انه ابتدأ في العد بالبقرة وكانه لم
يذكر الفاتحة لانه يبتدأ بها فى أول كل ركعة وغالب تلاوتهم كانت في الصلاة اهـ
وذكر عن عثمان بن عفان رضي الله عنه كان يفتتح ليلة الجمعة بالبقرة إلى المائدة وليلة
السبت بالانعام إلى هود وليلة الاحد الى مريم وليلة الاثنين بطه الى طسم وليلة
(١) لعلة (ابن السكن) (٢) لعله ( أنه كان يقرأ) (٣) لعله (فيجعل). ع

٢٣٠
وَآخَرَونَ فى كُلِّ ◌ِتِّ لِيَالِ وآخرونَ فِى خَمسٍ وَآخِرُونَ فِى أَرْبعٍ وكَثِيرونَ
فى كُلِّ ثلاَثٍ وكَانَ كَثِيرونَ يختِمون فى كلِّ يَوْمٍ وَلَيْلةٍ ختمةً
الثلاث ٧ بالعنكبوت الى صّ وليلة الاربعاء بتنزيل إلى الرحمن ويختم ليلة الجمعة
وهذا الأثر أخرجه ابن أبى داود بسند لين عن القاسم بن عبد الرحمن ان عثمان بن
عفان كان يفتح القرآن فذكره وقال بعض العلماء ذهب كثير من العلماء الى منع
الزيادة على السبع أخذا بظاهر المنع فى قوله فاقرأه في سبع ولا تزد والاقتداء برسول
اللّه عَ له فلم يرو عنه عَ له أنه ختم القرآن فى ليلة ولا في اقل من سبع والله أعلم
بالمصالح والاجر فضل الله يؤتيه من يشاء فقد يؤتي على القليل مالا يعطي على العمل
الكثير وكأن من لم يمنع الزيادة على السبع حمل قوله ولا تزد على الرفق وخوف الانقطاع
فأنامن ذلك جاز بناء على ان ما كثر من العبادة والخيرفهو أحب إلىاللهعز وجل والا ولي
ترك الزيادة لان قوله ولا تزدأى على السبع وكذا قوله فى الخمس خرج مخرج التعليم ٧
والله اعلم بحقائق الأمور ﴿تنبيه﴾ قال العلقمى فى شرح الجامع الصغير المراد بالقرآن فى
حديث الباب يغنى حديث ابن عمرو جميعه ولايرد أن القصة وقعت قبل موته عدي له
بمدة وذلك قبل ان ينزل بعض القرآن الذي تاخر نزوله لانا نقول سلمنا ذلك
لكن العبرة بمادل عليه الاطلاق وهو الذی فهمه الصحابی فکان یقول ليتني لو
قبلت الرخصة ولاشك انه بعد التى صَّ اللّه كان قد أضاف الذى يتنزل آخرا الى
مانزل أولا فالمراد بالقرآن جميع ما كان نزل إذ ذاك وهو معظمه ووقعت الإشارة
إليمانزل بعدتوزع تقسطه (١) اهـ ( قوله وآخرون فی ست وآخرون فى خمس)
أخرجه الحافظ عن منصور عن ابراهيم النخعى قال كان الاسود بن زيد يختم
القرآن فى ست وكان علقمة يختمه فى خمس وقال بعد اخراجه من طريقين
أخرجه ابن ابى داود عن منصور بلفظ كان علقمة يكره ان يختم من أقل من خمس
( قوله وآخرون فى أربع ) قال الحافظ أخرج ابن أبي داود من طريق مغيث
ابن سمى قال كان أبو الدرداء يقرأ القرآن فى كل أربع ومن طريق بلال بن يحي
لقد كنت أقرأ بهم ربع القرآن فى كل ليلة فاذا أصبحت قال بعضهم لقد خففت
بنا الليلة ( قوله وكثيرون فى ثلاث) أخرج الحافظ عن معاذ بن جبل رضى الله عنه
(١) لعله ( الي أن مانزل، بعد يوزعه ويقسطه ). ع

٢٢١
وخَّ جماعةٌ فى كلُ يَوْمٍ وآَيلةٍ ختمتِنِ
انه كان يكره ان يختم في أقل من ثلاث وقال بعدتخريجه رواته ثقات الاأن في سنده
انقطاعا وأخرجه ابن ابي داود من وجه آخرعن معاذ أيضا وأخرج سعيد بن
منصور وابن أبى: اود عن ابن مسعود لا يقرأ القرآن فى أقل من ثلاث وأخرج أبو
داود من طرق عن ابن مسعود من قوله ومن فعله ومن طرق جماعة (١) من التابعين انهم
كانوا يقرءون كذلك منهم ابراهيم النخعى وأبو اسحاق وطلحة بن مصرف وحبيب
ابن ابى ثابت وجاء فى ذلك خبر مر فوع عن عبدالله بن عمرو قال امرني رسول الله
مڵ أن لااقرأالقرآن فى أقلمن ثلاث،عبدالرحمنبنزياد احدرواتهفيه مقاللكن
لهشاهد من حديث سعد بن المنذرأخرجه احمد وأبو عبيد وابن ابي داود انه قال
قلت يارسول اقرأ القرآن فىثلاثقال نعمان استطعت فكان سعد رضى اللهعنه يقرؤه
کذلك زاد ابن ابي داود حتى توفى وليس لسعد بن المنذر الاهذا الحديث (تنبيه)
لمیذ کر الشیخ من کان يقرأ فى ليلتين وقدعقد له ابن أبي داود بابا وأورد فيه عن
الأسود بن يزيد النخعى انه كان يختم القرآن فى رمضان فى كل ليلتين وسنده صحيح
وأخرج الحافظ من طريق الدارمى عن سعيد بن جبير أنه كان يختم القرآن فى كل
ليلتين قال وأخرجه ابن أبى داود وأخرج ابن سعدبن (٢) إبراهيم بن عبدالرحمن بن
عوف أنه كان يفعل ذلك ومن طريق واصل بن سليمان قال صحبت عطاءبن السائب
فكان يختم القرآن فی کل ليلتين ( قوله وختم جماعة في كليوم وليلة ختمتین) قال
في التبيان منهم عثمان بن عفان ونميم الدارى رضى الله عنهما وسعيد بن جبير ومجاهد
والشافعى وآخرون قال الحافظ كأن الشيخ يشير بقوله وجماعة الح الى الحديث
الذي جاء عن مسلم بن مخراق قال قلت لعائشة إن رجالا يقراً أحدهم القرآن في ليلة
مرتين أو ثلاثا فقالت قرءوا ولم يقرءوا كنت أقوم مع رسول اللّه عَّ اله ليلة التمام
فيقرأ بالبقرة وآل عمران والنساء فلا يمربآية فيها استبشار الادعا ورغب ولا
بآية فيها تخويف إلادعا واستعاذ والحديث حسن أخرجه ابن أبي داود وأخرج
أحمد المرفوع منه فقط وللمرفوع شاهد صحيح عند مسلم عن حذيفه فى قيامه
مع النبي صَ لّهِ بالليل وفيه فقرأ البقرة والنساء وآل عمران إذا مربية فيها تسبيح
(١) لعله (عن جماعة) (٢) لعله ( عن) . ع

٢٣٢
وَآخَرَونَ فى كلِّ يَوْمٍ ولَيلةٍ ثلاث خَاتٍ وختمَ بَعْضُهُمْ فِى اليوْمِ والليْلِةِ
ثَانِيَ خْتَمَاتٍ أَربَعاً فى اليْلِ وَأَرْبعاً فى النّهَارِ وَمَمْنْ خَم أربعاًفى اللّلِ وأربعاً
فى النّهارِ السّدُ الْجَلِيل ابن الكَتَبِ الصُّوفىَّ رَضِيَ الله عَنْهُ وهذا أَ كْثِرُ مَا بَلَغَنَا
فى اليَوْمِ واللّيلَةَ. ورَوَى السّيّ
سبح وإذا مر بسؤال سأل وإذا مر بتعوذ تعوذ وقد تقدم فى أذكار الصلاة
(قوله وآخرون فى كل يوم وليلة ثلاث ختمات) قال فى التبيان منهم سليم بن غتر قاضى مصر
فیخلافة معاو یة و روی أبو بكر بن أبيداود أنه کان يختم فى الليلة ثلاث ختمات وروي
أبو عثمان الكندى فى كتابه فى قضاة مصر أنه كان يختم فى الليلة أربع خمات اهـ وأخرج
الحافظ أثره من طريق أبى عبيد القاسم بن سلام ثم ٧ حدثنا سعيد بن عفيرقال حدثنا بكر
ابن مضر أن سليم بن غتر بكسر الغين وسكون المثناة من فوق بعدهاراء كان يختم القرآن
في الليلة ثلاث مرات و يجامع ثلاث مرات فلمامات قالت امرأته رحمك الله ان كنت لترضى
ربك وترضى أهلك قالوا وكيف ذلك قالت كان يقوم من الليل فيختم القرآن ثم يلم
باهله ثم يغتسل ثم يعود فيقرأ حتى يختم القرآن ثم يلم باهله ثم يغتسل ويعود فيقرأ حتى
يختم القرآن ثم يلم بأهله ثم يغتسل فيخرج لصلاة الصبح قال الحافظ أخرجه ابن
أبى داود من رواية ابن لهيب عن الحارث بن مسلم قال كان سليم بن غتر يقرأ القرآن
فى كل ليلة ثلاث مرات اختصره وسليم المذكور تابعى كبيرشهد فتح مصر فى عهد
عمرثم ولاه معاوية القصص ثم ضم اليه القاضى ومات بدمياط سنة خمس وسبعين
وأخرج ابن أبى داود من طريق أبى شيخ الهنائي واسمه خبران بمعجمة وقيل
بمهملة تابعى كبير مات بعد المائة قال قرأت القرآن فى ليلة مرتين وثلنا ولوشئت أن اتم
الثالثة لفعلت ( قوله وممن ختم أربعا فى الليل وأربعا فى النهار السيد الجليل ابن
الكاتب) نقله المصنف فى التبيان عنه من طريق عبدالرحمن السلمى قال الحافظ
أخرج هذا الأثر أبو عبد الرحمن السلمي فى كتاب طبقات الصوفية عن أبي عثمان المغرب
واسمەسعیدقالكان ابن الكاتب فذ كرهوابن الكاتبذكرهالشيخالقشيرى فىرسالته واسمه
حسين بن أحمد یکنې أبا على وأرخوفاته بعد الار بعين وثلاثمائة ( قوله وروي السيد

٢٣٣
الَجَلِيلِ أَحْمَدُ الدورقى باسنادهٍ عَنْ مَنَّصْور بنِ زادَان بنِ عَبَّادِ التّابِ رَضىَ اللهُ عَنْه
أنه كانَ بِمَ القُرْ آنَ ما يْنَ الظُّرِ والعصْرِ ويُخْتِمَهُ أيضاً فيا بيْنَ المَغْرِبِ وِالمِشَاءِ
ويُخْتِهفيا بيْنَ المغْرِبِ والعِشاءِفى رمَضانَ خَتْتَيْنِ وشيئاً وكانُوا يُؤَخِرُونَ المِشَاءَ
فى رَمَضانَ إِلى أَنْ يَمْضِىَ رُبُعُ اللَّيْلِ * وَرَوَى أَبْنُ أَبِي دَاوُدَ بإِسْنَادِهِ الصّحيح
أَنَّ بُجَاهِداً رَحِمَهُ اللهُ كَانَ يَخْمَ الغُرْ آنَ فِى رَمَضَانَ فِيَا بَيْنَ الَغْرِبِ والمِشَاءِ،
الجليل الخ) قال الحافظ بعدتخر يجهعنه وهو أحمد بن ابراهيم الدورقيقالحدثنى محمد
ابن عيينة حدثنى مخلد بن الحسين قال سمعت هشام بن حسان يقول كنت أصلى الى جنب
منصور بن زادان وهو بالزاى المعجمة فالدال بينهما الف وآخره نون فكان إذا جاء
شهر رمضان ختم ما بين المغرب والعشاء خمسين ثم قرأ إلى الطواسين قبل أن تقام الصلاة
وكانوا إذ ذاك يؤخرون العشاء فى رمضان إلى أن يذهب ربع الليل وكان يختم القرآن فيما بين
الظهر والعصر ويختمه فيما بين المغرب والعشاء وهذا ار صحيح أخرجه محمدبن نصر المروزى
عن الدورقي واخرج الحافظ من طريق أبي نعيم من طريق آخر عن هشام بن حسان
قال صليت إلى جنب منصور بن زادان يوم الجمعة فى مسجد واسط فخم القرآن مرتين وقرأ
الثالثة إلى الطواسين قال مخلد ولو غير هشام حدثنى بهذالم أصدقه واخرج من طريق أبى
نعيم أيضا عن هشام بن حسان قال صليت إلي جنب منصور بن زادان فقرأ القرآن فيما بين
بين المغرب والعشاء وبلغ فى الثانية إلى النحل وقال الحافظ وسنده صحيح (قوله
ور وى ابن أبى داود الخ ) قال الحافظ أخرجه من طريق اسراءيل بن يونس عن
منصور عن مجاهد أنه كان يختم القرآن فيما بين المغرب والعشاء ثم ينتظر وأخرجه
من طريق قيس بن الربيع عن منصورعن على الازدي فذكر مثله إلا أنه قال ثم يطوف
أو ينبطح واسراء يل أوثق من قيس اهو فى التبيان للمصنف عن ابراهيم عن سعد
قال كان أبي يحتي فما يحل حبوته حتى يختم القرآن ( تنبيه﴾ هذا والذى قبله ومافى
معناه من أنواع الكرامات وهو المباركة فى الوقت بحيث يجري فيه من الخير مالا
يجرى فيما هو أطول منه، ومنه ما نقل ان المصنف نفع الله به وزعت مؤلفاته من يوم

٢٣٤
وأَمَّ الَّذِينَ خَتَمُوا الْقُرْآنَ فِى رَكْمَةٍ فَلاَ يُحْصَونَ لِكَفْرَّتِهِمْ فَمِنْهُمْ عُنَانُ بْ
عَفَّانَ وَمِيمٌ الدَّارِىُّ وَسَعِيدُ بْنُجَبَيْرٍ» والمُخْتَارِ أَنَّ ذَلِكَ يَخْتَلِفُ بِاخْتِلاَفٍ
الأَشْخَاصِ فَمَنْ كَانَ يَظْهَرُ لَهُ بِدَقيقِ الفِكْرِ لَطَائِفُ ومَعَارِفُ فَلْيَفْتَصِرْ عَلَى
ولادته إلى يوم وفاته كل يوم كراسا كتابة وتأليفا وقد ذكرنا أنواع الكرامات
فى شرح نظم السيوطي لموافقات عمر رضى الله عنه للقرآن ( قوله وأما الذين ختموا
القرآن ) قال الحافظ لم ینقله ابن عبيد ولا ابن أبىداود في کتابیهما عن غيرهؤلاء
الثلاثة عثمان وتميم الدارى وسعيد بن جبير فـكان الشيخ أراد بالكثرة من جاء
بعدهم أما أتر عثمان فاخرج الحافظ عن عبد الرحمن بن عثمان لتيمى وهو ابن أخي
طلحة قال قلت لاغلبن الليلة على المقام فسبقت إليه فبينا أنا قائم أصلى إذوضع
رجل يده على ظهرى فنظرت فإذا هو عثمان بن عفان وهو يومئذ خليفة فتنحيت عنه فقام
يصلى فقرأحتي فرغ من القرآن فى ركعة مازاد عليها فقلت يا أمير المؤمنين ماصليت إلا
ركعة قال أجل وهى وترى وأخرجه الحافظ من طريق آخر بنحوه قال هذا موقوف
صحيح من الوجهين أخرج الا ول الطحاوى والبيهقي والثانى ابن أبى داود وأخرج
الحافظ من طريق أبي عبيد باسناده إلى ابن سيرين قال قالت أمرأة عثمان حين دخلوا
عليه إِن يقتلوه أ ويدعوه فقد (١) كان يحي الليل فى ركعة يجمع فيها القرآن وأخرجه أيضا
من طريق أبي نعيم وأما أترتميم الدارى فاخرج الحافظ عن محمد بن سيرين أن تما الداري
رضي الله عنه كان يقرأ القرآن فى ركعة وقال أخرجه ابن أبى داودمن غيروجه
عن عاصمبن سلمان ومحمد بنسیرین و أما أثرسعيد بن جبيرفاخر ج ابن أبىداودمنطر یق
سفيان الثورى عن حماد وهو ابن سليمان عن سعيد بن جبير أنه سمعه يقول قرأت
القرآن فى ركعة في الكعبة وأخرج من طريق عبدالملك بن أبى سليمان عن سعيد بن
جبير أنه كان يقرأ القرآن فى ركعتين وأخرج من وجه ثالث عن سعيد بن جبير أنه
صلى فى الكعبة أربع ركعات قرأ فيهن القرآن ويجمع بانه فعل ذلك فى أوقات
مختلفة وسعيد مكبر وجبير والده بضم أوله المعجم وفتح الموحدة وسكون التحتية آخره
راء وسعيد تابعى جليل قتله الحجاج صبرا (قوله والمختار الخ) ذكر مثل هذا الجمع
(١) فى نسخة ( اقد ) .ع

٢٣٥
قَدْرٍ يُحْصُلُ لَهُ مَعَهُ كمالُ فَهِْ مايَقْرَأْ وَكَذَا مَنْ كَانَ مَشْغُولاً بِنَشْرِ العِلْمِ أَوْ
فَصْلِ الْحُكوماتِ بَيْنَ الْمُسْلِنَ اوَغَيْرِ ذَلِكَ مِنْ مُهِمَاتِ الدّين والمصالحِالعَامَةِ
لِلْمُسلِمِينَ فَلْقَتَصِرْ عَلَى قَدْرِ لاَ تُحْصَلُ سَبَيِهِ إِخْلَالٌ بِمَا هُو مَرْصَدٌ لَهُ ولاَ
فَوَاتُ كَمالِ، ومَنْ لمْ يَكِنْ مِنْ مُؤْلاَءِ الَّذْ كُورِينَ فَلْيَسْتَّكْثِرْ مَا أَمْكَنَهُ مِنْ
غَرِ خُروجٍ إِلى حَدِّ المَذَلِ أو الهَذْرَمَةَ فى القِرَاءَةِ وَقَدْ كَرِهَ جَاعَةٌ مِنَ
المُتَقَدِّمِينَ الْخَتْمَ فى يَوْمٍ وَلَيْةٍ وَيَدُلُّ عَلَيْهِ مارَوَيْنَاهُ بالأسانِيدِ الصَّحِيحَةِ فى
في شرح مسلم (قوله الملل (١)) بلامين أولاهما مفتوحة الثقل من الشىء (قوله
والهذرمة) بسكون المعجمة وفتح الراء المهملة سرعة الكلام الحفي (قوله
وقد كر، جماعة من المتقدمين الختم في يوم وليلة ) أخرج الحافظ عن ابن مسعود
من قرأ القرآن فى أقل من ثلاث فهو لاجر (٢) وقال أخرجه ابن أبي داود
من طرق وأخرج أيضا من طريق أبى عبيد عن معاذ بن جبل أنه كان يكره أن يقرأ
القرآن فى أقل من ثلاث زواته ثقات كما تقدم مع أثر ابن مسعود في هذا المعني اهـ
وقد أورد القرطبي في التذكار عن ابن مسعود مر فرعا من قرأ القرآن فى أقل من
ثلاث لم يفقه اهـ قال ابن حجر في شرح المشكاة ومن لم يكره ذلك قال هذا مفهوم
عدد وهو غير حجة عند الأصوليين قيل وهو المختار «قلت أو يحمله كما تقدم فى
نظيره عن القرطبي علي أن الحديث على سبيل التخفيف وخوف الانقطاع (قوله
ويدل عليه مارويناه بالاسانيد الصحيحة الح) قال الحافظ بعد تخريجه حديث
حسن غريب أخرجه أحمد وأبوداود والترمذى والنسائي ويتعجب من قول الشيخ
بالاسانيد الصحيحة فانه ليس له عندهم إلاسند واحد هوقتادة عن أبي العلاء عن
عبدالله بن عمرو هكذا رواه جماعة عن قتادة ورواه بعض الضعفاء عن قتادة عن عبد
الرحمن بن آدم عن عبدالله بن عمرو وهى رواية شاذة ولم أره من حديث قتادة إلا بالعنعنة
وكأن الشيخ أراد أن له أسانيد إلى قتادة أى فان أحمد رواه عن عفان بن مسلم ويزيد بن
هارون كلاهماعن همام بن يحيي وأبوداودعن محمدبن المنهال وهماير ويان عن يزيد بن زريع
وأخرجه الترمذى والنسائى عن سعيد بن أبى عروة وكلاهما عن قتادة والله أعلم
(١) كانت هذه القولة وما بعدها مؤخرتان (١) لعله (بلا أجر). ع

٢٣٦
سُنَنِ أَبِ دَاوُدَ والترْمِذِىِّ والنسائِى وغَيْرِها عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرِ وبْنِ العاصِ
رَضِى اللهُ عَنْهُما قالَ قَالَ رَسُولُ اللهِ عَ لِّ لاَ يَعْقَهَ مَنْ قَرَأْ الْقُرْآنَ فِى أَقَلَّ مِنْ
ثَلاَث، وأَمَّا وَقْتُ أَلاَ بْتِدَاءِ والخَتْمِ فَهُوَ إلى خِيرَةِ الْقَارِىِ فإِنْ كَانَ مِّنْ يَخْتِمُ فى
الأَسْبُوعِ مَرَّةً فَقَدْ كَانَ عُمَانُ رَضِ اللهُ عَنْهُ يَبْتِدِىُ لَيَْةَ الْجُعَةِ وَيَخْتِمَ لَيْلَةَ
الخميسِ وقالَ الإِمامُ أَبُو حامِدٍ الغَزَالِيُّ فى الإِحْيَاءِ الأَفْضَلُ أَنْ يَخْتِمَ خَتْمَةُ
بالَيْلِ وَأخْرَى بالنَّهَارِ وَيَجْعَلَ خَتَمَةَ النَّارِيَوْمَ الاَثْنِينِ فِى رَكَتَى الْغَجْر
(قوله لا يفقه من قرأ القرآن فى أقل من ثلاث) ينقص فهمه وتدبيره لأنه يحتاج إلى
مراعاة الالفاظ مع ما عنده من الاستعجال المشغل (١). من التدبر والتفهم أي إشغال
وجعلت الثلاث غاية فى ذلك لانها محتمله أما من أراد فهم معناه على حقيقته فقد
مضى عمره فى فهم آية ولا يحيط بها ولا ببعضها هذا كله فى تفهم معانيه أما الثواب
على قراءته فحاصل لمن قرأه سواء فهمه أم لا للتعبد بلفظه بخلاف غيره من الاذكار
فلا ثواب فيه إلا إن فهمه ولو بوجه كماتقدم بسطه أول الكتاب (قوله فقد كان
عثمان الخ ) تقدم تخريجه وذكرحديث مر فوع فيه تحزيب القرآن على سبع (قوله
الغزالی ) قال فی التبیان هو محمدبن محمد بن محمد بن أحمد(٢) هكذا يقال بتشديدالزاى وقد
روى عنه أنه أنكر هذا وقال إنما أنا الغزالى بتخفيف الراي منسوب إلى قرية
من طوس يقال لها غزالة اهـ (قوله فى ركعتى الفجر ) أي سنته سواء كان يقرأ فى
الصلاة أوخارجها كما تقتضيه عبارته فى التبيان وهى الختم للقارىء وحده يستحب
أن يكون فى الصلاة وقيل يستحب أن يكون فى ركعتى سنة المغرب وركعتى(٣) الفجر
أفضل اهـ قال ابن حجر فى شرح العباب وينبغي أخذا مما في صدقة التطوع فى
مبحث تأكدها فى الأوقات الفاضلة أن يكون المراد بذلك أن الختم إذا وقع فى ذلك
كان أفضل لأنه إذا فرغ منه فى غير تلك الأوقات وأراد الشروع فى ختم آخرسن له تأخير
الختم لتلك الأوقات ويحتمل خلافه والفرق أن التأخير هنا لا يؤدى إلى ضرر أحد بخلافه
(١) لغة رديئة والفصيح ( الشاغل ) (٢) في النسخ تكرار محمدمر تين فقط
والصواب ماذكرنا من تكراره ثلاثا (٣) لعله (وفى ركعتي) . ع

٢٣٧
أَوْ بَعْدَهَا ويَجْعَلَ خَتْمَةَ اللَّيْلِ لَيْلَةَ الجُمعَةِ فِى رَ كَمَتَى المَغْرِبِ أَوْ بَعْدَهُمَا لِيَسْتَقْبَلَ
أَوَّلَالنَّهَارِ وَآخِرَهُ، وَرَوَى أَبْنُ أَبِي دَاوُدَ عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ التَّبِّ الْجَلِيلِ رَضِىَ الله
عَنْهُ قالَ كَانُوا يُحِبُّونَ أَنْ يُخْتَمَ القُرْآنِ مِنْ أَوَّلِ اللَيْلِ أَو مِنْ أَوْلِ النّهارِ* وعَنْ
طَلْحَةَ بْنَ مُصَرِّف النَّبِعِ الْجَلِيلِ الإِمام قالَ مَنْ خَمَ القُرْآنَ أَيَّ سَاعَةٍ
كانَتْ مِنَ النَّارِ صَلَّتْ عَلَيْهِ الملائِكَةُ حَتَّى ◌ُمْسِىَ وَأَيَةَ سَاعَةٍ كَانَتْ منَ
الَّيْلِ صَلَّتْ عَلَيْهِ لَلاَئِكَةُ حَتَّى يُصْبَح
ثمة فانا لو أمرناه بتاخير الصدقة لادى الى تضرر المحتاجين اهـ ( قوله أو بعدهما)
أى إن كان يختم في غير الصلاة قال فى التبيان أما من يختم فى غير الصلاة بالجماعة
الذين يجتمعون يستحب أن يكون ختمهم أول النهار فاول الليل ٧ أفضل عند بعض
العلماء اه وفى التذكار يستحب أن يختم أول النهار فان ابراهيم التيمى قال :
كانوا يقولون إذا ختم الرجل القرآن أول النهار صلت عليه الملائكة بقية يومه
وكذلك اذا ختم أول الليل، وقدروى هذا مر فوعاعن مصعب بن سعد عن أبيه
سعد بن أبى وقاص قال قال رسول اللّه صَّاله: من ختم القرآن أول النهار صلت
عليه الملائكة حتي يمسى ومن ختم أول الليل صلت عليه الملائكة حتى يصبح
اهـ ( قوله وروى ابن أبى داود الخ) قال الحافظ اخرجه من رواية ابن (١) مكين
عن عمرو واسم أبي مكين وهو بوزن عظيم أنوح بن ربيعة وثقه احمد ويحيي بن
معين ( قوله وعن طلحة بن مصرف الخ ) أى وروى ابن أبي داود أيضا عن
طلحة قال الحافظ : أخرجه من رواية حماد بن سلمة عن أبى مكين عن طلحة
ثم أخرجه الحافظ من وجه آخر عن طلحة وعبد الرحمن بن الأسود قالا من قرأ
القرآن ليلا أو نهاراً صلت عليه الملائكة الي الليل أو النهار وقال أحدهما غفر له
ومصرف بضم الميم وفتح المهملة وكسر الراء المهملة أيضا وتشديدها وقيل يجوز
فتح الراء وليس بشيء كذا في التبيان وفى شرح مسلم هذا أى كسر الراء هو
(١) احله ( أبى )

٢٣٨
وعَنْ مُجاهِدٍ نَحْوُهُ * وَرَوَيْنَا فى مُسْنَدِ الإِمامِ المُجُمَعَ عَلَى حِفْظِهِ وجَالَتِهِ
*
وإِثْقَانِهِ وبَرَاعَتِهِ أَبِي مُمَّدِ الدّارِمِىِّ رَحِمَهُ اللهُ عَنْ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقّص رَضىَ
اللهُ عَنْهُ قَالَ إِذَا وَافَقَ خَتْمُ القُرْآنِ أَوَّلَ اللَّيْلِ صَلْتْ عَلَيْهِ المَلَائِكَةُ خَتَّى
يُصْبِحَ وَإِنْ وِافَقَ خَتْهُ آخِرِ اللّيْلِ صَلَّتْ عليه الملائكةُ حتى يُسى، قال الدارميُّ
هذا حسنٌ عنْ سعدٍ
المشهور المعروف فى كتب الحديث وأسماء أصحاب المولف وأسماء أصحاب الرجال (١)
وغيرهم وحكي العلقمی الفقیه الشافعی فی کتابه المهذب انه روی بکسر الراء وفتحها
وهذا الذي رواه من الفتح غريب ولا أظنه يصح ولعله قلد فيه بعض الفقهاء أو
بعض النسخ أو نحو ذلك اهـ ( قوله عن مجاهد) أي وروى ابن أبى داود
أيضا عن مجاهد ولفظه من قرأ القرآن في شهر أو دون ذلك أو أكثر فان ختمه
نهاراً صلت عليه الملائكة حتى يمسى وان ختمه ليلا صلت عليه الملائكة حتى
يصبح وأخرج الحافظ من طريق الدارمى عن عبدة بن أبى لبابة فذكر معناه
وفى التذكار قال مجاهد من ختم القرآن نهاراً وكل به سبعون ألف ملك يصلون
عليه حتي يمسى ومن ختمه ليلا وكل به سبعون ألفاً يصلون عليه حتى يصبح اهـ
وظاهر أن هذا مما لامجال للرأى فيه فیکون مرفوعا حكما ( قولهورو ینا فى مسند
الامام الخ) وكذا وقفه على سعد فى التبيان وخرجه الحافظ من طريق الدارمى
كذلك لكن تقدم عن التذكار للقرطبي التصريح برفعه إلا أنه لم يبين من خرجه
ثم رأيت صاحب مسند الفردوس اورده كذلك مرفوعا وقال رواه أبو نعيم فى
الخلية ( قوله قال الدارمى هذاحديث حسن ) نازعه الحافظ فى تحسينهبان فىمسنده
ليت بن أبى سليم هو ضعيف الحفظ ومحمد بن حميد مختلف فيه قال وكانه حسنه
لشواهده السابقة وغيرها أو لم يرد الحسن بالاصطلاح
(١) كذا ولعله ( واصحاب أسماء المؤتلف وأصحاب أسماء الرجال). ع

٢٣٩
﴿ فصل فى الأوْقاتِ المختارَةِللقَرَاءَةِ﴾ اعلمْأَن أَفْضَلَ القراءةِما كانَ فى الصلاةِ
ومذْهَبُ الشافعى وآخرينَ رحمهُمُ اللهُ أَنَّ تَطْوِيلَ القِيَامِ فى الصلاةِبِالْقِراءَةٍ أَفْضِلُ
مِنْ تَطويلِ السُّجود وغيرِه وأما القراءةُ فى غيرِ الصلاةِ فأفضلُها قراءَةُ الليلِ
والنصفُ الاخيرُ مِنْهُ أَفْضل من الأَولِ والقراءَةُ بَيَنَ المغربِ والعَشَاءِ محبوبَةٌ
فصل فى الاوقات المختارة للقراءة
( قوله أفضل القراءة ما كان فى الصلاة) أى فى قيامها لما مرمن النهى عن القراءة
فى غير القيام، ففى الحديث عن عائشة أن النبي صَّ اللّه قال قراءة القرآن فى الصلاة
أفضل من قراءة القرآن فى غير الصلاة الحديث . قال في المشكاة رواه البيقي في شعب
الامان قلت * واخرجه صاحب الفردوس قال ابن حجر فى شرح المشكاة
وذلك لان الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر لما يحصل للقلب فيها من الخشوع
والخضوع ولاشك أن فى القراءة مع ذلك استغراق (١) القلب فى تدبر القرآن الموجب
لمزيد الاقبال على اللّه تعالى والتخلق بالاخلاق العلية ما ليس فى القراءة خارجها
اهـ ( قوله ومذهب الشافعى الخ ) سبق بيان الخلاف فى المسالة فى باب السجود
ودليل الاقوال ( قوله واما القراءة في غير الصلاة فافضلها قراءة الليل ) اي لقوله
تعالى من اهل الكتاب أمة قائمة يتلون آيات الله آناء الليل والا حاديث والآثار
فيه كثيرة منها حديث جابر عند مسلم فان قراءة آخر الليل محضورة وذاك أفضل
وهو مستند فضلها بالنصف الاخير منه ورجحت قراءة الليل لكونها أجمع للقلب
وأبعد عن الشواغل والملهيات والتصرف فى الحاجات وأصون عن الرياء وغيره من
المحيطات وأقرب الي التفكر فى معانى القرآن وأصون عن تطرق نحو الرياء وأبعد
من التشاغل واللهو مع ماجاء الشرع به من الخيرات فى الليل كالاسراء به صَّ له
وإجابة الدعاء كل ليلة كماسبق وفى بهجة الاسرار باسناده عن سلمان الماطى قال
رأيت على بن أبى طالب فى المنام يقول شعراً
لولا الذين لهم ورد يقومونا .. وآخرون لهم سرد يصومونا
لذكد كت أرضكم من تحتكم بيحراً » لانكم قوم سوء ما تطيعونا
كذا يؤخذ من التبيان باختصار ( قوله والنصف الأخير الخ ) أى لان فيه التجليات
(١) لعله ( من استغراق) .ع

٢٤٠
وأما قراءةُ النَّهَارِ فَأَفضلُها ما بعدَ صلاةِ الصبح ولا كرامَةَ فى القراءَةِ فى وقتٍ مِنَ
الأَّوقاتِ ولا فى أوقاتٍ النّهى عن الصلاةِ، وأما ما حكاه ابن أبى داود رحمهُ اللهُعَنْ
معانٍ بْنِ رفاعة رحمهُ اللهُ عنْ مشَائِه أنهم كرِهوا القراءةَ بَعْدَ العصْرِ وقالوا إنها
دِرَاسةُ يهودَ فغيرُ مقبُولٍ ولا أَصلَ لهُ
الالهية وفيه ساعة الاجابة وقياسا على صلاة النفل اذهو فيه أفضل منه فى النصف
الاول ( قوله وأما قراءة النهار فافضلها ما كان بعد صلاة الصبح ) قال تعالى وقرآن
الفجر ان قرآن الفجر كان مشهوداً. تشهده الملائكة المتعاقبون بالليل والنهار كما فى
الحديث يتعاقبون فيكم ملائكة بالليل وملائكة بالنهار الحديث وفيه أنهم يجتمعون
فى صلاة الصبح وصلاة العصر قال أبو حيان في النهر وأعاد قرآن الفجر فى قوله ان
ان قرآن الفجر ولم يأت به مضمرا فيكون فيه على سبيل التعظيم التنويه بقرآن الفجر
اهـ ولان الفراغ فيه أتم منه باقى أوقات النهار ( قوله ولا كراهة فيه ) قال فى التبيان
لا كراهة للقرآن فى وقت من الاوقات لمعني فيه اه أما اذا عرض مايكره معه القراءة
من نعاس أو حديث أونحوه فيكره لذلك العارض لا لمعنى فى الوقت ( قوله وأما
ما حكاه ابن أبي داود الخ ) قال الحافظ معان بضم الميم وتخفيف المهملة وآخره
نونشامی مختلففىتوثيقهوهومن طبقةالاو زاعیوجل روايته عن صغارالتا بعين وقيل
محل كراهتهم قصر القراءة على ذلك الوقت ولولا التعليل الذى ذكره لكان الكراهة
وجه لان غالب التلاوة داخل الصلاة والنقل بلاسبب مكروه ذلك الوقت والله أعلم
و یکفى فىرد ذلك القول انفيه خاتمة النهار وقیل البرفيه محمود ومطلوب وقد قال
تعالى فسبح بحمد ربك قبل طلوع الشمس وقبل الغروب ومن بدأ النهار وختمه
بطاعة كان سبباً لتكفير ما بينهما كما تقدم يابن آدم صل فى أول النهار ركعتين وآخره
ركعتين أكفك ما بينهما (قوله عن مشيخة (٢)) بفتح الميم وسكون المعجمة وفتح التحتية
والخاء المعجمة وهو أحد جموع لفظ شيخ ويقال فى جمعه أيضا شيوخ وأشياخ
وشيخان وشيخ (٣) وشيخة بكسر الشين وفتح الياء وباسكانها ومشايخ ومشيوخاء بالمد
وقد نظمها ابن مالك غير أنه أسقط منها مشايخ فقال
شيخ شيوخ ومشيوخاء مشيخة * شيخان أشياخ أيضا شيخة شيخة
(١) فى النسخ ( معاذ) بالذال وهو تصحيف. (٢) لعله ( مشيخته) وفي نسخ
المتن مشايخه. (٣) لعل الصواب (وشيخة) وقوله بكسرالح راجع له ولما بعده .ع