النص المفهرس

صفحات 101-120

١٠١
وفى روَايةٍ أَبِى دَاوَ لمْ تُصِبْهُ فَجْأَّةُ بِلَاءٍ *
الدين عثمان بن محمد التوزي قال كنت يوما أقرأ على شيخ لى بمكة من الفرائض
فبينما نحن جلوس إذا بعقرب يمشى فأخذها الشيخ وجعل يقلبها في يده فوضعت
الكتاب فقال لى اقرأ فقلت حتى أتعلم هذه الفائدة فقال لى هى عندك قلت ماهى قال
من قال حين يصبح ويمسى بأسم الله الح وقد قلتها أول النهار اهو فى تاريخ علماء
القيروان فى ترجمة البهلول عنه قال أقمت ثلاثين سنة أقول إذا أصبحت وإذا أمسيت
باسم الله الذى لا يضرمع اسمه شيء الح فلما كان فى يومى مع العكي نسيت أن أقولها
فيليت به قلت وذلك أنه ضربه نحو عشرين سوطا (١) فكان سبب موته قال أبو عثمان
إنى لأقولها كل صباح ومساء خمسين مرة مذكم شاء الله من الدهر اه ولعل أبا عثمان
ممن يرى أن الزيادة في مثل ذلك لا تضرفى حصول الفائدة أو زاد ذلك للاحتياط
ليكون من الاتيان بالعدد الوارد على نقسة ( قوله وفى رواية أبى داود الخ) تقدم فى
كلام الحافظ تخريجه لكن بلفظ لم يفجأه بلاء وقال أخرجه أبوداود والمعمرى والمزار
(قوله فجاءة بلاء) هو بضم الفاء ممد ودكما في أصل مصحح وقيل بفتح الفاء وإسكان الجيم
وكذا هو مضبوط فى أصل معتمد مقابل على نسخة ابن العطار وفى مختصر النهاية في أه
الامر ونجئه فجاءة بالضم والمدونفجأة بالفتح وسكون الجيم من غير مد وفاجأه مفاجأة أى إذا
جاءه بغتة من غير تقدم سبب اهـ وفيه إشارة إلى أن المراد بالفجاءة مايفجأبه والمصدر بمعنى
اسم المفعول أعم من أن يكون بالمدوغيره وبه يظهر حكمة التقييد بالفجاءة إذما يطرق
من البلاء من غير مقدمات له اقطع واعظم من الذي ياتي على التدر بح فكانه قال لم
يصبه بليه عظيمة لان المؤمن لايخلومن علة أو قلة أوذلة قال ابن حجر وقد يفهم من
ذاك انتفاء هذا أي ما ياتي على التدر يح بالاولى اهـ وفيه ما لا يخفى ثم رأيت صاحب
المرقاة تعقبه بانه لادليل عليه فهو مسكوت عنه قيل ويمكن أن تكون هذه الرواية
وهى المخصوصة بمضرة الفجاءة تكون مفسرة ومبينة لعموم المضرة المذكورة فى
الرواية المتقدمة أو المراد بنفي المضرة عدم الجزع والفزع فى البلية جمعا بين الأدلة
اهـ وفى الأول أن المذكورفى الرواية الثانية بعض أفراد العام وهى لا تخصصه وفى
(١) فىالنسخ (صوتا) . ع

١٠٢
ورَوينَا فى كِتَاب الترمدِيِّ عَنْ ثَوْبانَ رضِىَ اللهُ عَنْهُ قالَ قَالَ رَسُولُ اللهِ
مِّالِّ مِنْ قالَ حِينَ يُسى رضِيتُ باللهِ ربا وبالإِسْلاَمِ دِيناً وَ مُحمَّدٍ عِاله
نبيًًّ، كانَ حقاًعلى اللهِ تَعَلى أَنْ يُرْضِيَه، فى إِسْنَادِهِ سعْدُ بْنُ المَرْز بانِ أَبُو سَعْدٍ
البقََّلُ بالَبَاءِ الكُوفُّ مَولَى حدَّيْهَةَ بْنِ اليَمَانِ، وهوَ ضِيفٌ باتفَاقِ الحَقَاظِ،
وقَدْ قالَ الترمدِىُّ هذَا حدِيثٌ حسنٌ صحيحٌ غَرِيبٌ منْ هذَا الْوَجِهِ، فَلَّهُ
صحَّ عنْدَهُ مِنْ طَريقٍ آخرَ ،
الثانى أنه صرف اللفظ عن ظاهره من غير قرينة ولاداع اليه والله أعلم (قوله رو ينا
فى كتاب الترمذي الخ) قال الحافظ حديث حسن ( قوله رضيت باللهربا) تمييزأي
رضيت ربوبيته والمراد بالرضا على وجه التحقيق والرضا بالله ربا يشمل الرضا
بالا حكام الشرعية والقضايا الكونية وفى الخبر من لم یرض بقضای فليتخذله ر با
سواى (قوله وبمحمد صِّ له نبيا) أى بنبوته ويلزم (١) قبول مراتب الايمان الاجمالية
(قوله وبالاسلام دينا) أى بدين الاسلام وهوملة سيد الأنام عليه الصلاة والسلام
وفيه التبرى عن نحو اليهودية والنصرانية ( قوله كانحقا على الله أن يرضيه ) أى
واجبا عليه لوعده الذي لا يخلف إرضاؤه باعطائه المرضى (٢) عنه من واسع فضله ما
برضى به فىقا خبر كان مقدماوأن ومدخولها اسمها ( قوله وهو ضعيف باتفاق الحفاظ )
قال أبو حاتم فى كتاب الجرح والتعديل إنه كثير الوهم فاحش الخطا ضعفه يحي بن
معين وقال أبو اسحاق الطالقانى سالت عنه ابن المبارك فقال كان قريب الاسناد
وكتبنا عنه لقرب اسناده ولولا ذلك لم نكتب عنه شيئا اهـوقال الحافظ نقل
الاتفاق على تضعيف أبى سعد البقال فيه نظر فقد نقل العقيلى أن وكيعا وثقهوقال
أبوهاشم الرفاعى حدثنا أبو أسامة حدثنا أبوسعد البقال وكان ثقة وقال أبو زرعة
الرازي لین الحديث صندوق لم یکن یکذب وقال ز کریا الساجی صدوق وأخرج
له البخاري فى الأدب المفرد نعمضعفه الجمهور لانه كان يدلس وتغير بأخرة اهـ (قوله
هذا حديث حسن صحيح غريب ) لم يذكر فى السلاح عنه قوله صحيح ولعله ساقط
(١) لعله ( ويلزم منه). ع (٢) فى النسخ (الرضى) . ع

١٠٣
وقدْ رَوَاهُ أَبُو دَاوِدَ وَالنَّائِى بَأَسانيهَ جِيِّدَةٍ عَنْ رَجُلٍ خَدَمِ النَّبِيَّ ◌ِلّهِ عَنِ
النبيِّ عَّهِ بِلَفظهٍ فَتَبَتَأَصلُ الحَدِيثِ وللهِ الْحْدُ، وَقَدْ رَوَاهُ الحَاكِمُ أَبُو عَبْدٍ
اللهِ فى المستَدرَكِ عَلَى الصحيحَن وقالَ حديث صحيحُ الإِسْنَادِ وَوَقعَ فى
روَايةِ أَبِى دَاوُدْ وغيْرِهِ وبِمُحَمٍَّ رَسُولاً وفى روَايةِ الترمَدِىِّ نبيًّا فَيُستحَبُّ
أنْ يَجْمعَ الإِنسانُ بَيْنِهُمَا
من أصله وعليه يستغنى عن قوله هنا فلعله الح أي فلعل حديث الباب صح أى
لغيره٧ بمجيئه من طريق آخرثم رأيت الحافظ قال قال الترمذى حديث حسن غريب
ووقع فى كلام الشيخ أنه قال حديث حسن صحيح غريب ولم أر لفظ صحيح فى
كتاب الترمذى لا بخط الكزوخي الذى اشتهرت روايته من طريقه ولا بخط الحافظ
أبى على الصدفى من طريق أبى على السنجى ولا فى غيرهما من النسخ ولا فى الاطراف
فلعل الشيخ رآه فى نسخة غير معتمدة (قوله وقد رواه أبوداود والنسائي الح )
ورواه الحاكم قال فى السلاح وقد وقع فى إسناد هذا الحديث اختلاف فرواه أبو
داود والنسائى من طريق شعبة ورواه النسائي أيضا من طريق هشيم كلاهما
عن أبى عقيل عن سابق بن ناجية عن أبي سلام وهو ممطور الحبشى أنه كان فى مسجد
حمص فمر به رجل فقالوا هذا خدم التى صَّ اللّهِ فقام إليه فقال حدثني بحديث سمعته من
رسول اللّه عَ اله فذكره قال البخارى فى التاريخ الكبير فى ترجمة سابق بن ناجية قال
لنا عمرو بن مرزوق حدثنا شعبة عن أبي عقيل هاشم بن بلال عن سابق بن ناجية عن
أبي سلام عن رجل خدم النبي صَّ اللّه كان إذا حدث حديثا أعادء ثلاثا ومن ذا الوجه
أخرج أبو داودهذا الحديث فى سننه وقال مسلم فى الكنى أبوسلام ممطور الحبشى عن
تو بان أوأبى أمامة وكذاعدابن عبدالبر أباسلام فيهن روى عن ثوبان من التابعين وقال
ابن أبى حاتم ممطور أبو سلام الاعرج الحبشي روى عن ثوبان والنعمان بن بشير
وأبي أمامة وأبي سلمى مولى رسول اللّه صَّ اله وقال ابن عبدالبر فى ترجمة أبى سلمى
راعى رسول اللّه صَ له روى عنه أبوسلام الاسود الحبشى وقال فى رجمة أبى سلمي
هولي رسول اللّه صَّ الله لاأدرى أهو راعى رسول اللّه عَّ الله المتقدم ذكرهام غيره

١٠٤
فيقُولَ نبيًّا رسولاً ولو اقتصَرَ على أحدهما كانَ عاملاً بالَحَدِيث * ورَويْنا فى
وقال ابن عساكر فى تار بخه ومن مواليه عليه الصلاة والسلام أبوسلمى ويقال أبوسلام
وهو راعى النبي صَّ له واسمه حريث فعلى هذا يحتمل أن يكون الرجل المبهم فى
الحديث هو و بان ويحتمل أن يكون أباسلمى وأماابن ماجه فرواه عن أبي بكربن
ابی شیبة عن محمد بنبشير عنمسعر عنابی عقيل عنسابقعن ابي سلام خادم النبى
صَ لّه وكذا اورده ابو عمر فى الاستيعاب من هذا الوجه وقال هذا هو الصحيح فى
اسنادهذا الحديث ثم قال ورواه وكيع عن مسعر فاخطأ فىاستادهفعلهعن مسعرعن ابى
عقيل عن ابى سلامة عن سابق خادم النبي ص التي وكذافى ابي سلام ابى سلامة فاخطا
ايضا وقال فى ترجمة سابق ولا يصح سابق فى الصحابة وقدذكرابن عساكر في الاشراف
فیمسند أبىسلمي راعى رسول الله ع الله هذا الحديث منرواية ابنماجهعن أبى
سلام كما أوردناه وقال كذا فى كتابى وفى نسخة أخرى عن أبى سلامة والصواب
أبوسلمى وأمارواية الحاكم فهى من طريق شعبة كرواية أبى داود والنسائى الا
أنه قال عن أبي سلام سابق بن ناجية قال كنا جلوسا فى مسجد حمص الحديث
فعل أبا سلام سابقا وهذا غريب مخالف لجميع ما تقدم والله أعلم اهـ وقال الحافظ
رواية شعبة ومن وافقه ارجح من رواية مسعر أى وإن صححها ابن عبدالبرلان
أباسلام ماهو صحابي هذا الحديث بل هو تابعى شامى معروف واسمه ممطور أخرج
له مسلم وغيره وهو بتشديد اللام وخادم النبي صَّ له المذكور هنالم يقع التصريح
بتسميته وجوزابن عسا كر أنه أبوسلمى راعى النبى منّ الله واسمه حريث وقدجاءت
الرواية عنه من طريق أبي سلام عنه عند النسائى فى حديث آخر ولست استعبد
أن يكون هوثوبان المذكورا ولا وهو ممن خدم التى صَّ اللّه أيضا ولابى سلام عنه
عدة أحاديث عند أبي داودومسلم وغيرهما اه وفى قول الشيخ باسانيد نظر فان الحديث
ليس له عند أبي داود والنسائى وغيرهما سوي اسناد واحدثم بين ذلك بنحوما تقدم
فى كتاب السلاح (قوله فيقول نبيارسولا) أي أو يقول ورسولابوا والعطف لان المراد
اثبات الوصفين له عملا بقضية الخبرين وقدم نبيا على رسولا مع أن الاخير رواية الجميع
لتقدم وصف النبوة على الرسالة فى الوجوداولا رادة العموم والخصوص (قوله ورو ينا فى

١٠٥
سُنَنِ أَبِ دَاوُدَ بِإِسِنَادٍ جيٍّ لَمْ يِضِّفْه عَنْ أنسٍ رَضِىَ اللهُ عنهُ أَنَّ رَسولَ اللهِ
صَِّ الهِ قَالَ مِنْقَالَ حِينَ يُصبحُ أَوْ يُمسي اللَّهُمَّ إِنِّى أصبحْتُ
سنن أبي داود) فى السلاح ورواه الترمذى والنسائى وزادفيه وحدك لاشريك لك
اهـ وقال الحافظ بعد تخرجه من طريق الطبرانى فى الدعاء ومن طريق اخرى الا
أنه قال فيها انك أنت الله وحدك لاشريك لك بدل لا إله إلا أنت فقال هذا حديث
غريب أخرجه أبوداودوالخرائطى في مكارم الاخلاق ثم أشار الحافظ الي أنه وقع
فى مسند الحديث فى نسخة الخطيب من سنن أبى داود عبد الرحمن بن عبد المجيد
قال الحافظ كما هو فى روايتنا وفى بعض النسخ بتقديم الحاء المهملة على الميم وكذا
هو فى رواية الخرائطي والغريابى وجزم به صاحب الاطراف ورجحه المنذرى وأنه
أبو رجاءالمکفوففان كانذلك فهو بصرى صدوق لكنه تغير بأخرة وإنكانعبد
المجیدفهو شيخ مجهول وقد خولف فى اسم شيخه أي فانه عندأبى داود والخرائطى عن
عبد الرحمن هذا عنهشام بن الغاز فقال عن ابانبن أبيعياش بدل مکحول وأنو
بكر المذكورضعيف وابان متروك ففى وصف هذا الاسناد بانه جيد نظر ولعل أبا
داود إنما سكت عنه لمجيئه من وجه آخر عن أنس ومن أجله قلت إنه حسن ثم أخرجه
الحافظ منطريق بقيةبن الوليد حد ثنامسلمبنزياد قال سمعت أنس بنمالك يقولكان
رسول اللّه عَّ اللّه يقول فذكر الحديث بمثله لكن قال لا إله إلا أنت ولم يقل وحدك
لا شريك لك وقال فان قالها وقال ثلاث مرار وقال فى آخره أعتقه الله ذلك اليوم
من الناروقال أخرجه البخاري في الأدب المفرد والنسائي فى اليوم والليلة وأخرجه
عنه ابن السنى وبقية صدوق أخرج ه مسلم إنما عابوا عليه التدليس والتسوية وقد
صرح بتحديث شيخه له وبسماع شيخه فانتفت الريبة وشيخه توقف فيه ابن القطان
وقال لا نعرف حاله وردبانه كان على خيل عمر بن عبد العزيزفدل على أنه امين وذكره
ابن حبان فى الثقات وجاءعن بقية فيه لفظآخر أخرجه الغريانى لكن قال فى آخره
غفر الله له ما أصاب من ذلك اليوم أوتلك الليلة من ذنب ولم يذكر التجزئة وكذا
أخرجه أبوداود أيضا لكن فى روايه ابن داسة وأخرجه النسائي في الكبرى
والترمذي وقال غريب وكانه لم يستحضر طريق ابن مكحول وجاء للحديث شاهد

١٠٦
أَشْهِدُكَ وأَشْهِهُ حَملَةَ عَرشِكَ وملائِكَتَكَ وجميعَ خَلِكَ أَنَّكَ أَنْتَ اللهُ لاَإِلَهَ
إِلاَّ أَنْتَ وأنَّ تُحَداً عَبْدُكَ وَرَسُولُكُ، أَعْتَقَ اللهُ رُبْنَهُ منَ النَّارِ فَمَنْ قالها
مرَّتَيْنِ أَعْتَقَ اللهُ نِصِفَهُ منَ النّارِ ومِنْ قالها ثلاثاً أَعتَقَ اللهُ تعالى ثلاثةً
أرباعهِ فإِنْ قالها أربعاً أَعْتَقَهُ اللهُ تعَالى منَ النَّارِ ﴾
من حديث أبى سعيد عند الطبرانى فى الدعاء وفيه من قالها أربعا كتب اللهله براءة من
النار وسنده ضعيف وفيه أيضا عن سلمان في المعجم الكبير اهـكلام الحافظ (قوله
أشهدك) بضم الهمزة من الاشهاد أى أجعلك شاهدا على إقرارى بوحدانيتك
فى الالوهية والربوبية وهو إقرار للشهادة وتأكيدلها فى كل صباح ومساء وغرضه ٧
من نفسه أنه ليس من الغافلين عنها (قوله حملة عرشك ) أي المقربين فى حضرتك
وخدمتك (قوله وملائكتك ) بالنصب عطف على حملة تعميم بعد تخصيص
أي وأشهد جميع ملائكتك سائرهم وباقيهم الداخل فيهم الكرام الكاتبون والحفظة
الحاضرون (قوله وجميع خلقك ) أي مخلوقاتك تعميم آخر للتعميم والتكيل (قوله
أنك) بفتح الهمزة أي على شهادتى واعترافى بانك أنت الله الواجب الوجود (قوله
اعتق الله ربعه من النار الخ) قال ابن العماد فى كشف الاسرار عما خفى من الانكار (١)
ما الحكمة على ٧ ترتيب العتق على قول ذلك أربع مرات قيل لانه أشهد الله وحملة
عرشه وملائكته وجميع خلقه فعتق ٧ الله بشهادة كل شاهد ربعه وهذا كما أن الانسان
يهدردمه إذاشهد عليه أربعة فى الزنى كذلك يعصم اللهدم هذا من النار إذا شهد أربعة
على إيمانه وقال بعض الاشیاخ تکریرہ هذه الكلمات أربع مرات يبلغ حر وفها
ثلثمائة وستين حرفا وابن آدم مركب من ثلثمائة وستين عضوا فعتق اللّه منه بكل
حرف منها عضوا من أعضائه فاذا قالها مرة اعتق الله ربعه وهذا إنما يكون على
الرواية الاخري وهى أنت اللهلا إله الاأنت باسقاط الذى أمايا تباته فيبلغ فوق
ذلك اهو الجواب الاخير حسن أما الجواب الأول فقضيته أن يحصل التكفير بقول
ذلك مرة واحدة لائه أشهد أربعة وبكل شاهد يعتق منه ربع . ولعل من حكمة
ذلك أن عدة كلمات الذكر أى بزيادة وحدك لاشريك لك أربعة وعشرون عدد
(١) كذا فى بعض النسخ وفى بعضها (الافكار) ولعل الصواب (الاذكار). ع

١٠٧
وَرَوَيْنَا فِى سُنَنِ أَبِي دَاوُدَ بِإِسِنَادٍ جَيِّدٍ لَمْ يُضُِّّه عَنْ عِبْدِ اللهِ بْنِ غَنَّام بالغَيْنِ
المْجِمةِ والنونِ المشددَة البياضى الصحابى رضيَ اللهُ عَنْه أَنَّ رسولَ اللهِ صَلّه
قالَ مَنْ قَالَ حينَ يُصْحُ : اللَّهِمَّ
الساعاتالواقعة فىالليل والنهار فتكون کل کلمة مکفرة لكل ماجناه فیکل ساعة
أو يقال العتق للنفس من موبقات المخالفات الناشئة عن الهوى ووسوسة الشيطان
وهو يجرى من الانسان مجرى الدم والذنوب الواقعة من الانسان سببها وسوسة
الشيطان الجاري من الانسان مجرى الدم وهو مستمد من الطبائع الاربع
فعل المكفر من العدد أربعا ليكون كل مرة مكفرة لاثركل واحدة من
تلك الطبائع والله أعلم ( قوله و رو ینا فى سنن أبي داود)قال فى السلاح ور واه
النسائي وزاد فيه اللهم ما أصبح بي من نعمة أو بأحدمن خلقك وأخرجه كذلك
ابن حبان فى صحيحه بهذه الزيادة من حديث ابن عباس وفى الحر زر واه أبو داود
والنسائى عن عبد الله بن غنام وابن حبان والنسائى عن ابن عباس اهوقال الحافظ بعد
تخريجه عن يحي بن صالح عن سليمان بن بلال عن ربيعة بن أبي عبدالرحمن عن عبد الله بن
عنبسة عن ابن غنام حديث حسن أخرجه النسائي فى الكبري والغريابى فى الذكر
وأخرجه أبوداود وسمي ابن غنام كما ذكر الشيخ ورواه جماعة عن عبد الله بن
وهب عن سليمان بن بلال بسنده لكن قال عن عبدالله بن عباس قال الحافظ
أخرجه کذلك النسائی والمعمريوابن حبان فى صحيحهمن طرقعنعبدالله بن وهب
ووافق ابن وهب سعيد بن أبى مريم عند الطبرانى فى الدعاء قال ابو نعيم فى المعرفة
من قال فيه ابن عباس فقد صحف وقال ابن عساكر فى الاطراف هوخطا وقد وافق
ابن وهب فى رواية له الاكثر فقال ابن غنام أخرجه الطبرانى من رواية أحمد بن
صالح عن ابن وهب بهذا اهـ ( قوله عبد الله بن غنام البياضى) نسبة الي بياضة بطن
من الانصار قال في أسد الغابة هو ابن غنام بن أوس بن مالك بن بياضة الانصارى
البياضى له صحبة يعدفى أهل الحجاز ثم أسندحديثه المذكور وقال أخرجه الثلاثة
قال أبو نعيم قد صحف فيه بعض الرواة من رواية ابن وهب فقال عن عبد الله بن عباس
وقيل هو عبد الرحمن بن غنام وقيل ابن غنام من غير ذكراسمه وقدرواه ابن منده من

١٠٨
أَماصْحَ بى منْ نعمةٍ فينِكَ وحدّك لاَشْرِيكَ لكَ لك الحمد ولك الشكرُ قَدْ
أَدَّى شَكْرَ يَوْمِهِ وَمَنْ قَالَ مِثْلَ ذُلِكَ حِينَ بُسى فقدْ أَدّى شكْر لَيْلَتِهِ *
وَرَوِينَ بالأسانيدِ الصحيحةِ
حديث يحي بن صالح الوحاظي عن سليمان فقال عن ابن غنام ولم يذكر اسمه اهـ
(قوله ما أصبح) مافيه شرطية ( قوله من نعمة) من فيه زائدة لتأكيد العموم وتصييره
قطعيا بعد ان كان ظنيا ( قوله وحدك ) حال من الضمير المتصل من قوله فمنك أى
فهو حاصل منك منفردا قال الطيبي الفاء جواب الشرط أى رابطة للجواب بالشرط كمافى
قوله تعالي ومابكم من نعمة فمن الله ومن شرط الجزاء أن يكون مسببا عن الشرط ولا
يستقيم فى الآية الابتقدير الاخبار والتنبيه على الخطأ وهو أنهم كانوا لا يقيمون
بشكر نعم الله بل يكفرونها بالمعاصى فقيل لهم انى أخبركم ان ما التبس بكم من نعمة فهو
سبب لانى أخبركم انها من الله تعالى حتى تقوموا بشكرها والحديث بعكس الآية
أى اني أعترف بان كل النهر الحاصلة الواصلة من ابتداء الحياة الي انتهاء دخول الجنة
فمنك وحدك فأوزعنى أن أقوم بشكرها ولا أشكر غيرك فيها اهـ ثم قوله الى انتهاء دخول
الجنة المراد به التأبيد لا التقييد وقال ابن حجر الآية والحديث على حدسواء فى أن
ما بعد الفاء ليس هو الجواب الحقيقي انما هودال عليه والجواب الحقيقى فاشكروه (١)
وحده لان ذلك منه وحده فقوله فمن الله أوفمنك سبب الجواب لا هو والشكر متسبب
عن وصول النجم الينافالابة والحديث على حدسواء اهـ (قوله فلك ٧ الحمدالخ) تقرير
للمطلوب ولذا قدم الخبر على المبتدأ فى الجملتين المفيد للحصر أى اذا كانت النعمة
مختصة بك فهأنا أنقاد لك وأخص الحمد والشكرلك قائلا لك الحمد لا لغيرك ولك
الشكر لالا حدسواك ( قوله مثلذلك ) ای لکن بابدال أصبحبامسی(قوله فقدأدي.
شكر ليلته) هذا يدل على أن الشكر هو الاعتراف بالمنعم الحقيقى ورؤية كل النعم دقيقها
وجليلها منه وكماله أن يقوم بحق النعم ويصرفها فى مر ضاة المنعم (قوله وروينا بالاسانيد.
الصحیحة) قال الحافظ بعد تخريجه حديث حسن غريب لا نعرفه الامن حديث
(١) في النسخ ( ماشكروه ). ع

١٠٩
فِى مُنَنِ أَبِىِ دَاوُدَ والنَسائِىُ وآبْنِ ماجْه عَنِ ابْنِ عَمَرَ رضى الله عنهما قالَ
لمْ يَكُنِ النِّىِِّّ يدَعُ مُؤَّلَاءِ الدَّعَوَاتِ حينَ يُمسى وحِينَ يَصْحُ اللَّهُمَّ إِنِى
أَسْأَ لُكَ العاقِيةَ فى الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ اللّهمَّ
عبادة بن مسلم الا(١) بهذا السند أى جبير بن أبى سلمان بن جبير بن مطعم أنه كان جالسا
عند ابن عمر فقال سمعت النبي صَّ اله يقول في دعائه حين يصبح وحين يمسى لميدعه
حتى فارق الدنيا أوحتيمات اللهم أنى أسألك العفو إلى آخره وقول الشیخ بالاسانيد
الصحيحة يوهم أن له طرقا عن ابن عمر كذلك وليس وأخرجه أحمد والنسائي والحاكم
كلهم عنعبادة قال و وجدت له شاهداً من حديث ابن عباس أخرجه البخاري فى
الادب المفرد وفی سنده راو ضعيف اهـ ( قوله فى سنن أبي داود) قال فى السلاح
واللفظ له ورواه الحاكم أيضا فى المستدرك وقال صحيح الإسناد وابن حبان فى صحيحه
(قوله لم يكن مَّ اله يدع هؤلاء الدعوات) أعربه فى المرقاة شرح المشكاة أن كان
فيه ناقصة وجملة بدع خبرها أى لم یکن تاركا لهن فىهذين الوقتین بل يداوم عليهن
وخالف ابن حجر فقال الظاهر أن يكن تامة وأن يدع جملة حالية من الفاعل أى لم يوجد
رسول اللّه صَّ اله حال كونه تاركا لها حين يمسى وحين يصبحاه ونوقش بان فيه ركاكة
فيالمعني مع قطع النظرعن ظهور نقصانالكون وخفاء تمامه قال ابن حجر وقال
الشيخ يعنى الطبى أخذا من كلام الكشاف لم يكن يدع هؤلاء أي لا يتأتي منه ذلك ولا
يليق بحاله أن يدعها اه وفيه نظر ظاهر بل يتأتى منه تركها و يليق بحاله لبيان جواز الترك
الواجب (٢) عليه أو للاشتغال بما هو أهم (٣) منها اهـ وتعقب بانه قد تقدم في تقرير مثله
من التصريح بمداومته على هذه الدعوات ومراد كل (٤) منها المبالغة في المواظبة عليها كما
يستفاد من الرواية والافمن الاجماع المعلوم بالضرورة أن قراءة هذا الذكرلم تجب عليه
فى وقت فلا يناسب قوله بل يتأتى منه تركها الى آخره والله أعلم (قوله اللهم الخ) هو
بيان الكلمات (قوله العافية) أي السلامة من الآفات الدينية والنقائص الحسية والمعنوية
والحادثات الدنيوية أي عدم الابتلاء بها والصبر بقضائها ولجمع العافية لذلك كان الدعاء
بها أجمع الادعية وكانه السبب فى قوله منّ اللّه للعباس لما سأله أن يعلمه دعاء ياعم سل
(١) لعله (ولا عنه إلا) (٢)، (٣) فى النسخ (للواجب) (أعم) (٤) لعله (أن مراد). ع

١١٠
إِنِّى أَسْ لِكَ العَفْوَوَ العافِيَةَ فى دِيْنى وَدُنِيَاىَ وَأَهلِى وِمالِ اللهُمَّ أَستُرْ عوْرَاتِى وَآَمِنْ
الله العافية في الدنيا والآخرة وفى بهجة المجالس عن عائشة رضي الله عنها قلت يارسول الله
ما العافية قال العافية فى الدنيا القوت وصحة الجسم وستر العورة والتوفيق للطاعة وأما
فى الآخرة فالمغفرة والنجاة من النار والفوز بالجنة اهـ وسبق فى باب ما يقول اذا استيقظ
من نومه بسط متعلق بها ( قوله انى اسألك العفو والعافية الخ ) العفو محو الذنوب سواء
اقتضت العتاب أو العقاب وإن كان القول صادراً منه ◌ّ اللّهٍ ولا يلزم منه تحقق الذنب
لما تقدم أنه من الخضوع لحق الربوبية والقيام بمقام العبودية ولا حاجة إلى قول الشيخ
ابن حجر الهيتمى فى شرح المشكاة العفو عما صدرمني مما يقتضى عتابا هذا بالنسبة اليه
وَ اللّهٍ أو عذابا بالنسبة لغيره فالعفو التجاوزعن العتاب فيمن لا يتصور فى حقهذنب
وهو المعصوم أو عن الذنب ونحوه فيمن يتصورمنه ذنب وهو غيرم وسبق ما يعلم منه
أن العافية تأمين اللّه لعبده من كل نقمةومحنة ولذا استعملها فى قوله فىديني اذ هو
متعاقبها وحدها وما بعدهمعطوفعليه فيكون كذلك والعافيةفى الدين دوام الترقي فى
كمالاته والسلامة من نقص يهوي بالعبدلى دركاته وفى الدنيا سلامته من النكبات المكدرة
والمعيشة المنغصة وفى الاهل والمال ألا يرى فيهما مايسىء قيل ولا يبعد أن يكون
مافى قوله ومالى موصولة أى والذى هولى ومختص بي فيكون فيه تعميم بعد تخصيص
قيل ماله من المال والعلم والجمال وسائر أسباب الكمال وفى النهاية العفو محو الذنوب والعافية
السلامة من الاسقام والبلايا اهـ باختصار ولا يخفى أن الانبياء دعوا الله بالعفو ولا شك
أن دعوتهم مجابة ومع هذا أشد الناس بلاء الانبياء ثم الامثل فالا مثل فيتعين أن تقيد
الاسقام بسببها كالبرص والجنون والجذام مما تنفر عنه طباع العوام ولذاورد التعوذ
من سيء الاسقام وكذا يقيد فى الأمور الدينية أوالدنيوية بالشاغلة عن الاحوال
الاخروية وفى لطائف المنن لا بن عطاء الله أن بعض الناس دخل على الشيخ أبي
العباس وهومريض فقال له عافاك الله فسكت عنه ثم قالذلك ثانيا وثالثافقال له ياهذا
وأناسألت الله العافية قبلك وما أنافيه هو العافية لان العافية على ما يعلم والله أعلم اهـ (قوله
عوراتى)أى عيوبى وخللى وتقصيرى قال الشيخ أبو الغيث بن جميل عورة كل مخلوق
شهوة نفسه وخير الملابس عندنا ماستر العورة مقطعا ٧ ولا يسترهاسوى الموت عن كل
مباح ومحظوربحكم الضرورة والله بكل شيء عليم خبير وخير ملابس التقوي ما يستر

١١١
رَوْعَاتِى اللهُمَّ احفَظْنى مِنْ بَيْنِ يدَىَّ ومِنْ خَلْفى وعنْ يميني وعَنْ شِمالى ومَنْ
فَوْقَى وأعُوذُ بِظَمَتِكَ أَنْ أَغْتَالَ مَنْ تَّحِي، قَالَ وَكَيع (يَعْنِى الْخَسْفَ) قالَ الحاكِمُ
أَبُو عَبْدِ اللهِ هَذَا حَدِيثٌ صحيحُ الإِسِنَادِ؟
العورة وشر ملابس التقوى ما أشهر العورة اهـ والمعني استرعورنى التى يسوءنى
كشفها وسبق فيما يقول اذا لبس ثوبا جديدا معنى العورة شرعا وما يتعلق بها ومنه
أنه قریء عورات بفتح الواو وبه یندفع قول الحرز انه باسكان الواو وفتحها من حن
العامة ( قوله رومانى)أى فزعاتی التي تخيفني أي ارفع عني كل خوف يقلقني ويزځجني
وإيرادهما (١) وما قبله بصيغة الجمع فى هذه الرواية اشارة الي كثرتها و بالا من منها يتم
كمال الانسان وينعدم منه الاساءة والنقصان ( قوله احفظني) أى ادفع عنى البلاء
من جهاتى الست لان كل بلية تصل للانسان انما تصله من أحدها(٢) وهىما تضمنها
قوله من بین یدی اڅو بالغ فى جهة السفل لرساءة الآ فةأشار اليهالطیی ( قوله وعن
يمينى وعن شمالى ) قال البيضاوى فى تفسير قوله تعالى ثم لآ تينهم من بين أيديهم ومن
خلفهم وعن أيمانهم وعن شمائلهم انما عدي الفعل الي الاولين بحرف الابتداءلانهمنها
متوجه إليهم والى الاخيرين بحرف المجاوزة فان الآتي منهما كالمنحرف عنهم المار على
عرضهم ونظيره قوله جلست عن يمينه اهـ وقال ابن عباس فى الآّية من بين أيديهم من
قبل الا خرة ومن خلفهم من قبل الدنيا وعن أيمانهم وعن شمائلهم من جهة حسناتهم
وسيئاتهم اهـ (قوله أن أغتال) أى أوخذ غيلة (من تحتي) الرداءة آفتها ولا يخفى حسن
موقع عظمتك وأغتال مبنى للمجهول قال زين العرب والاغتيال هوان يخدع ويقتل
فى موضع لايراه فيه أحد ( قوله قال وكيع ) وهو ابن الجراح قال الحافظ لما أخرج
الحديث الى قوله أغتال من تحتي قال جبير وهو الخسف قال عبادة فلاأدري أهو
من قول النبي صَّ اللّهِ أو من قول جبير يعني هل فسره من قبل نفسه أو رواه قال
الحافظ وكان وكيعا لم يحفظ هذا التفسير فقاله من نفسه اهـ (قوله يعني ) أي يريد
التي عَّ له بالاغتيال من التحت الحسف فى القاموس خسف الله بفلان الارض غيبه
(١) لعله (واراد هذا) (٢) لعله ( إحداهما). ع

١١٢
وَرَوَيْنَا فِى سَنَّنِ أَبِى دَاوُدَ والنسَائِى وغيَّرَهِما بالإِسِنَادِ الصحيحِ عَنْ علىْ
رَضِ اللّهُ عَنْهُ عَنْ رَسُولِ اللهِلّهِ أَنَّهَ كَانَ يَقُولُ عِنْدَ مَضْجَيِهِ اللّهمّ إءٌ
أَعُوذُ بَوَجْهِكَ الكَرِيمِ وبِكَلِماتِك التَّمةِ مِنْ شَرِّ مَا أَنْتَ آخِهٌ بِنَاصِيتهٍ
اللهُمَّ أَنْتَ تَكْشِفُ
فيها ( قوله وروينا فى سنن أبى داود) واللفظ له كما فى السلاح والنسائى وغيرهما كابن
أبى شيبة كمافى الحصن وقال الحافظ بعد تخرجه حديث حسن أخرجه أبو داود
والنسائى في الكبرى قال وفى سنده علتان تحطه من مرتبه الصحيح أحدهما ان
الحارث بن عبدالله. (١) الاعور أحد رجال سنده ضعيف وباقي رجاله ثقات خرج
لبعضهم مسلم والثانى انه اختلف فى سنده على أبى اسحاق فعند أبى داودوالنسائى
عن أبى اسحاق عن الحارث وأبى ميسرة كلاها عن على رضى الله عنهقال الحافظ
ولم أره من طريقه الا بالعنعنة وجاء عند الطبرانى من طريق العمری حدثنا
هشام بن عمار حدثنا حماد بن عبد الرحمن حدثنا أبو اسحاق عن أبيه قال كتب
لى (٢) رضى الله عنه كتابا فيه قال رسول اللّه عَّ اللّه إذا أخذت مضجعك فقل
فذ کر مثله اهـ ( قوله مضجعه) اسممكان أو زمان أومصدر وقصره ابن حجر فى
شرح المشكاة على الا خير ( قوله بوجهك الكريم) ایبذاتك کا تقدم مافيه أول
الباب والكريم أى النافع والكامل الجامع أو البالغ أعلى غايات الشرف والنفع للغير
( قوله وبكلماتك ) أى كتبك أوأسمائك أو أقضيتك في خلقك الناشئة عن باهر
قدرتك وارادتك وعلمك وحكمتك قال الطيى وخص الاستعاذة بالكلمات بعد
الاستعاذة بالذات تنبيها على أن الكل تابع لارادته وأمرهأعنى قوله کن،قیل وفى الحديث
تلويح الى قوله تعالى ومامن دابة الا هو آخذ بناصيتها وقال ابن حجر جمع بينهما
للاشارة الى أن الاستعاذة بالذات والصفات أكمل من الاستعاذة باحذهما (قوله
من شر ما أنت آخذ بناصيته) أي هو في ملكك وتحت سلطانك وفى قبضتك وأنت
متصرف فيه على ماتشاء والناصبية شعر مقدم الرأس كما فى الصحاح والاخذ بالناصية
كناية عن الاستيلاء التام والتمكن من التصرف العام وانما لم يقل من شر كل شىء
(١) فى بعض النسخ (عبد) بحذف لفظ الجلالة (٢) لعله (على) . ع

١١٣
المغرَمَ والمأثمَ اللَّهُمَّلاَ يُهْزَمُ جُدُكَ وَلاَ يُخْلَفُ وعْدُكَ ولاَ يَنَفعَ ذَا الْجَدِّمِنِكَ
الَجَدُّ سبحانكَ وَ بِحِمِدِكَهُ وَرَوَيْنَا فى سنَنِ أبِدَاوُدَوَابْنِ مَاجَهْ بَسانِيهَ جيدةٍ
وان كان مؤدى العبارتين واحدا اشعارا بانه تعالى المسبب لكل ما يضر وينفع والمرسل
له لا أحد يقدر على منعه ولاشىء ينفع في دفعه وقيل للاشارة إلى ان المستعاذمنه بلغ الغاية
فى الاضرار اذالاخذ بالناصية انما شأنه فيمن يكون كذلك قال ميرك كني بالاخذ بالناصية
عن فظاعة شأن ما تعوذ من شره ( قوله المغرم ) هو مصدر ميمى وضع موضع الاسم
أى الغرم وهو إما الذنوب واما الدين الذي أخذ لمعصية لوعجز عن أدائه وإلا لم يستعذ
منه كذا قالو، واعترضه ابن حجر بما تقدم منه فى قوله فى الاذكار بعد التشهد أعوذ
بك من المغرم والمأثم (قوله والمأثم ) أى ما يأثم به الانسان وهو الاتم نفسه من وضع
المصدر الميمى موضع الاسم ( قوله لا يهزم) بالبناء للمفعول أى لا يغلب (قوله جندك)
أي من أردت لهم النصر وهم أهل الاسلام والاضافة للتشريف (قوله ولا يخلف)
بالبناء المفعول من الاخلاف وفى رواية بتاء المخاطب فيبنى للفاعل ووعدك منصوب
أي لا يخلف وعدك أي باثابة المطيع بخلاف تعذيب العاصي فان خلف الوعيد
كرم وخلف الوعد بخل وسبق فيما يقال إذا استيقظ من الليل تحقيق الكلام فى
جواز خلف الوعيد (قوله ورو ينا فى سنن أبى داود)واللفظ له كما فى السلاح قال الحافظ
بعد تخريجه كما أورده المصنف حديث صحيح أخرجه أحمد وأبو داود والنسائى
فى الكبرى وابن ماجه والغريابى من طريق حماد بن سلمة عن سهيل بن أبى صالح
عن أبيه عن أبى عياش ورجاله من رجال مسلم لكن خولف حماد فى اسم الصحابي
فرويناه فى الذكر الغريانى وفى مكارم الاخلاق للخرائطى من رواية اسماعيل
ابن جعفر ومن رواية سليمان بن بلال كلاهما عن سهيل عن أبيه عن ابن
عائش بتقديم الااف على التحتية واتفاق اسماعيل وسلیمان ارجح من انفراد حماد
وقد رواه سعيد بن أبى هلال عن أبى صالح كماقالا أخرجه ابن خزيمة فى صحيحه
والطبرانى فى الدعاء من طريق سعيد ولكن لا يقدح ذلك فى صحة المتن حتى لوأبهم
الصحا بي، وفى قول الشیخ باسا نيد نظرفانه ليس له عند أبى داود وابن ماجه إلا سند
(٨ - فتوحات - ثالث)

١١٤
مَنْ أَبِى عَيّشٍ بالشَّيْنِ المعْجمَةِ رَضِيَ الله عَنْهُ أَنَّ رَسُولَ اللهِ عَ لِّ قَالَ مِنْ
قالَ إِذَا أَصْبَحَ لَ إِلّهِ إِلّ اللهُ وحْدَهُ لاَشَرِيكَ لَهُ لهُ الْمُكُ ولُهُ الْحْدُ وهَوَ على كلِّ
شىْءُقَدِيرٌ كانَ لهُ عَدْلَ رَقَبَةٍ مِنْ وَلَدِ إِسْعِيلَبِّهِ وَكُتِبٌ لَهُ عَثْرُ حَسنَاتٍ
وحُطَّ عِنْهُ عِشْرُ سَيْئَاتٍ وَرُفعَ لَهُ عِشْرُدَرجات وكانَ فى حَرْزٍ مِنَ الشيطَانِ
حتى يُسِىَ وإِنْ قالَمَا إِذَا أَمْسَى كَانَ مِثلُ ذَلكَ حتىَّ يُصبحَ * وَرَوینافى سنَنِ أُبِی
وحماد (١) إلى منتهاه وفى المشكاة والسلاح قال فى حديث حماد وهو ابن سلمة فرأي
رجل رسول اللّه صَّ له فيما يرى النائم فقال يارسول الله إن أبا عياش يتحدث عنك
بكذا وكذا فقال صدق أبوعياش رواه أبو داود والنسائى قال فى المرقاة وهذاذ کر
استطراداً لادليلا للاجماع على أن رؤية المنام لا يعمل بها لا للشك فىالرؤيا لانها
حق بالنص كما فى الا حاديث بل لان النائم لا يضبط فر بما نقل خلاف ما يسمع أو
كلامه يحتاج الي تأويل وتعبير ويقع الخلاف فى التفسير لانها ان وافقت ما استقر فى
الشرع فالعبرة به والافلاعبرة بها لا نها اذا خالفت لم يجز نسخها به (٢) اهـ (قوله عن أبي
عياش) قال فى السلاح هو بالياء آخر الحروف والشين المعجمة ويقال ابن أبى عائش
ويقال ابن عائش الزرقى الانصارى واسمه زيد بن الصامت وقیل زيد بن النعمان
وقيل غير ذلك وليس له عندالستة سوى هذا الحديث اه قال المنذرى فى الترغيب
وحديث آخر فى قصة الصلاة رواه أبوداود قال فى المرقاة وكفى بقوله صدق أبو
عياش منقبة فى حقه ودلالة على صدقه اهـ ( قوله كان له ) أي كان ذلك المقال لمن قاله
( قوله عدل رقبة) قال في السلاح العدل بفتح العين هو المثل وما عادل الشيء من غير جنسه
وبالكسر ما عادله من جنسه وكان نظيره وقال البصريون العدل والعدل لغتان
وهما المثل " قلت وحكي فى المرقاة قولا عكس القول الاول ( قوله من ولد اسماعيل )
بفتحتين وقيل بضم فسكون أى أولاده والتخصيص بهم لانهم أشرف من سي (قوله
جرز) أي حفظ ومنع (من الشيطان) أى من وسوسته واغوائه (قوله وان قالها) أى المقالة
الذ كورة ( قوله مثل ذلك) أی مثل ماذ کر من الجزاء ( قوله و رو ینا فى سنن أبى
(١) لعله (حماد ) بحذف الواو (٢) لعل الصواب (نسخها له ). ع

١١٥
دَاوُدَ بِإِسِنَّادٍ لَمْ يُضمّفَهُ عنْ أَبِيِ مالِكِ الأشْرِىِّ رضىَ اللهُ عنْهِ أَنَّ رَسُولَ
اللهِ عَ ◌ِّ قَالَ إِذَا أَصْبِحَ أَحدُ كُمْ فليقُلِ أَ صبحْنًا وأصْبِحَ الُكُ مُهِربِّ العالمينَ
اللَّهُمَّ أَسأَ لَكَ خيْرَ هُذا اليَومِ فَتَحَهُ ونَصْرَه ونُورَه وَبَرَ كتهُ وهُدَاهُ وأعوذُ
بكَ مِنْ شرٌّ مافيهِ وِشرٌّ ما بعْدَهُ ثُمَّ إِذَا أَسَى فَلَقُلْ مِلَ ذُلكَ*
ساود باسناد لم يضعفه الخ ) قال الحافظ بعدنخر بجه حديث غريب أخرجه أبوداود
عن مدبن عوف عن عدبن اسماعيلبن عياش وباقي سنده هوقولهحد ثنی ابیحدثنى
ضمضم بن زرعة عن شرح بنعبيد عن أبى مالك الا شعري قال الحافظ ومحمد بن
إسماعيل ضعيف قال أبو حاتم الرزاى لم يسمع من أبيه شيئا وقول الشيخ إن أباداودلم
يضعفه كانه أراد عقب تخربحه فى السنن وإلا فقد ضعفه خارجها قال أبو داود
الاجرى فى أسئلته لابى داودسالته عنه فقال لم يكن بذالك قال الحافظ وكان أباداود
سكت عنه لانه ذكر عن شيخه محمد بن عوف أنه رأى الحديث المذكور فى كتاب
إسماعيل بن عياش فكانه تقوى عنده بهذه الوجادة ونقدم لهذا نظير بهذا الاسناد
والله أعلم ( قوله رب العالمين ) بالجر على البدلية ويجوز رفعه ونصبه كذا فى الحرز
ولا يتعين كونه بدلا بل يجوز كونه نعتانهم إن قدر أنه صفة مضافة لمعمولها تعين ما قاله (١)
أى مربي العالمين وخالقهم وسيدهم ومصلحهم وفيه تغليب ذوى العقول لشرفهم
( قوله فتحه ) أى الظفر على المقصود قال الطبى قوله فتحه وما بعده بيان لقوله خير
هذا اليوم، والفتح هو الظفر بالتسليط صلحا أوقهرا، والنصر الاعانة والاظهار على
العدو وهذا أصل معناهما ويمكن التعميم فيهما فيفيد التأكيد اهـ أي بازيراد بالفتح
مافتح الله لعبده على وفق قصده والنصر الاعانة على العدو الظاهرى والباطني، والنور
التنبيه الالهى للعبدحتى يبصر به طريق الحق فيعمل به، والبركة دوام الطاعة، والهدى
الهداية إلى طريق الاستقامة على المداومة إلى حسن الخاتمة (قوله وأعوذ بك من شر
مافيه ) أي اليوم (وما بعده) أى من الايام وهو حصول الامر المضر في الدارين بحيث
يشغل العبدعن خدمة مولاه ويبعده عن حضرته وكاً زوجه الاستعاذة من شر ما بعد
اليوم دون سؤال خيره ان الاعتناء بدفع المفاسد أهم منه بجلب المصالح ومن قواعدهم
(١) أى لأنه يكون نكرة وفيه نظر إذ الصفة المشبهة تتعرف بالاضافة. ع

١١٦
ورَوِيْنَافِى سَنَّنْ أَبِ دَاوُدَ عنْ عبد الرَّحمنِ بْنِ أبِى بَكْرَةَ أَنْهُ قَالَ لأَّيهِ يا أبتِ
إِّى أسْمُكَ تَدْعُوهُ كلَّ غَدَاةٍ اللهمَّ عافنى فى بدَتِى اللهُم عاقي فى سَمعى
درء المفاسدمقدم على جلبالمصالح ( قوله ورو ینا فىسننأبي داود)الاخصرورو ينا
فيهما وكذارواه النسائى وابن السنى وقال الحافظ بعد تخريجه حديث حسن أخرجه
أبوداود والنسائى وأخرجه اسحاق فى مسنده وابن حبان فى صحيحه عن العقدى
وأخرج الحافظ بسند رجاله موثقون إلا أن فيه انقطاعاسمع أبو بكرة ابنا له يدعو
بدعوة فقال أىبنى أنى لك هذه الدعوةقال سمعتك تدعو بها قال فادع بها فاني سمعت
رسول اللّه عَّ له يدعو بها والافصمتا (١) سمعته يقول اللهم إنى أعوذ بك من الكفر
والعقر وأعوذبك من عذاب القبرفهو من الشواهد لحديث الباب المروى عن عبدالرحمن
ابن أبى بكرة عن أبيه ( قوله عن عبد الرحمن بن أبى بكرة ) وهو البصرى الثقفى
ولد بالبصرة سنة أربع عشرة حيث نزل بها المسلمون وهو أول مولودولد بها للمسلمين
تابعى كثير الحديث سمع أباه وعليا وعنه جماعة كذا فى المرقاة ووقع فى نسخة
من الحصن عزو الحديث إلى عبد الرحمن بن أبى بكر والمعروف مافي الكتاب ( قوله
يا أبت ) أى بكسر التاء وفتحها وفي النهر قريء ياأبت بفتح التاء وجمهور القراء على
كسرها وهى عوض من ياء الاضافة فلا يجتمعان فلا يقال ياأ بتي اهومراده بلا يجتمعان
أى على وجه الحسن والا ففي القطر وغيره و يا أبت ويا أمت بفتح وكسر ولطاق
الالف أو الياء قبيح قال فى شرحه والثانية أقبح وينبغى أن لا تجوز الا فى
ضرورة امـ ( قوله أسمعك تقول (٢)) قال فى المرقاة أى أسمع منك أو أسمع كلامك
حال كونك تقول اهـ وفى الاول ما لا يخفى لان سمع يصل بنفسه الي المفعول
الاول من غير خلاف (قوله عافنى فى بدنى ) أى أعطنى العافية من الآفات المانعة من
الكمالات لا قوي على الطاعة أوعافني فى بدنى أى سلمه بان لا يقع من شىء منه
معصية أو عافني أى اعف عني ما يقع من المخالفة من فى بدنى (قوله اللهم عافنى فى
سمعى) أى من كل خلل حسى أو معنوي بانلا يدرك الحق أولا يقبله أو يسمع مالا
(١) أى وإلا أكن سمعته فصمت أذناى (٢) فى نسخ المتن الثلاث (تدعوه) .. ع

١١٧
اللَّهُمَّ عاِ فى بصَرِى اللَّهُمَّ إِنِى أَعُوذُ بكَ مِنْ الكُغْرِ وَالَقَرِ اللهمَّ إِنَّى
أَعُوذُ بِكَ مِنْ عذَّابِ القَبْر إِلهَ إِلا أَنتَ ، تُعيدُهَا حِينَ تُصْبِح ثلاثاً
وثلاثاً حِينَ نمسى، فَقَالَ إِنَّى سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِعَّهُ يدعو مِنَّ فَأَنا أُحِبُ
أَنْ أَسْتَنْ بسنْتَهِ * ورَويْنا فى سنَنِ أَبِى دَاوِدَ عنِ أَبْنِ عِبَّاسٍ رَضىَ اللهُ عَنْهما
يجوز سماعه (قوله اللهم عافنى فى بصرى) من العمى ومن عدم مشاهدة آياتك البينة
الواضحة ومن النظر إلى محرم ويؤيد ذلك ماورد اللهم إنى أعوذ بك من شرسعی
وبصرى ومن شر مني وذكر السمع والبصر بعد البدن الشامل لهما لشرفهما فان
بالسمع يدرك آيات الله المنزلة على الرسل وبالعين تدرك آياته المنبثة فى الآفاق فهما
جامعان لدرك الآيات النقلية والعقلية وإليه نظر قوله عين الله اللهم متعنا باسماعنا
وأبصارنا وقوتنا ما أحييتنا واجعلهما الوارث منا وفى تقديم السمع ما فى سائرالآيات
والاحاديث إيماء إلى أنه أفضل من البصر خلافا لمن خالف وبيانه أن مع فقدان
البصر يكون الشخص مؤمنا عالما كاملا بخلاف من فقد منه السمع فانه لا يتصور
منه شيء من ذلك كسبا إلا أن يعطى ذلك من عنده تعالى وهبامع أن فقد السمع
الخلفي يستلزم فقد النطق اللسانى أيضا كماهو معلوم وفى قوله عَّ اله أبو بكر وعمر
منى بمنزلة السمع والبصر تصريح بما ذكرناه والله أعلم وهذا لا ينافى تفضيل البصر
من حيث إن بعض مرئیاتهذاته تعالي إذقديوجدفى المفضول مالا يوجدفى الفاصل
كقوله ◌َّ اللّه للصحابة أفرضكم زيد مع أن الصديق أفضلهم (قوله من الكفر والفقر)
أى فقر القلب ولذا قارنه بالكفر في قوله كاد الفقر أن يكون كفرا أى حيث لا يرضي
بالقضاء أو يعترض على رب السماء وهذا تعليم للامة أو تخضعا (١) لماللربوبية من الحق
والخدمة أو المراد بالكفر الكفران والفقر الاحتياج الى الخلق على وجه الانكسار
والمذلة وقلة المال مع عدم القناعة والصبر وكثرة الحرص وقدسبق فى الاذكار قبل
السلام فى هذا الحديث زيادة كلام (قوله تعيدها ) أى هذه الجمل أوهذه الدعوات
والجملة بدلأو حال (قولهثلاثمرات) ظرف لقوله تعيدها و کذاحین في قوله (حین
تصبح وحين تمسى) (قوله أن أستن) أىاقتدى (قولهورو ينافى سنن أبي داود) وكذا
(١) لعله ( أو قاله تخضعا ). ع

١١٨
عَنْ رَسُولِ اللهِ عَُّ أَنه قالَ من قالَ حِينَ يُصبِحَ فسبحانَ اللهِ حينَ تمسُونَ
وحينَ تصبَحونَ ولهُ الحمدُ فى السمواتِ والأرضِ وعَشَيًّا وحينَ تَظْهرُونَ نُخرِ جُ
الحىَّ منَ الميّتِو يُخرجُ الميتَ من الحىِّ ويُحِي الارضَ بعدَ مَونها
رواه ابن السنى كمافى الحصن وقال الحافظ بعد تخريجه حديث غريب (قوله فسبحان
الله) أى نزهوه عمالا يليق به وفي خبر مرسل أنه صَّ اللّه قال فى قول العبد سبحان إنها براءة
الله من السوء لا يقال النفي لا يتمدح به إلا إذا تضمن ثبوتاو إلا فالنفي المحض لا مدح
فيه لا نانقول نفي السوء والنقص عنه يستلزم إثبات جميع الكمال له سبحانه وكذا كل
ماجاء فى الكتاب والسنة من نفى السوء والنقص عنه يتضمن إثبات ذلك له كقوله
تعالي لا تأخذه سنة ولا نومٍ وقوله تعالى ومامسنا من لغوب قال فى المرقاة والكمال مسلم ثبوته
له تعالى عند الكل ولذا ماجاءت الرسل إلا للامر بالتوحيد والعبادة على وجه التفر يد اهـ
(قوله تمسون) أى تدخلون فى المساء و (تصبحون) أي تدخلون فى الصباح فالفعلان تامان
وقد سبق أن المساء الشرعى من غروب الشمس والصباح الشرعى من طلوع الفجر(قوله وله
الحمد) أي له لا لغيره الحمد ثابت (فى السموات والارض) أي كائن على ألسنة أهلهما وإن
من شيء إلا يسبح بحمده أو ثابت فى أجزائهما (١) وقيل فى للتعليل أى له الحمد فى هاتين
النعمتين العظيمتين لاهلهما فيجب عليهم حمده والجملة معترضه وسيأتى حكمة الفصل
بهما (قوله وعشيا ) عطف على حين وسبق أن العشي ما بين زوال الشمس إلي
غروبها وحكاية أقوال آخر وفى المغرب المشهور أنه آخر النهار (قوله تظهرون)
أي تدخلون في الظهيرة (قوله يخرج الحي من الميت) بالتشديد والتخفيف أى الطائر
من البيضة والحيوان من النطفة والنبات من الحبة والمؤمن من الكافر والذاكر من
الغافل والعالم من الجاهل والصالح من الطالح روى أن النبي صَّ له رأى عكرمة
ابن أبى جهل فقرأ هذه الآية فهذا تفسير للنى عبد الله أن المراد من الحي المؤمن ومن
الميت الكافر وفى معناه العالم والجاهل والصالح والطالح والذاكر والغافل وبعكسه
قوله ((ويخرج الميت من الحى)) (قوله ويحي الارض بعدموتها) أى بانبات النبات
بعد موتها أى يبسها أو أرض الروح بالايمان والتوفيق بعد موتها أى فسادها
(١) فى النسخ ( أجزائها )

١١٩
وكذلك تُخْرَجُونَ، أَدركَ مافاته فى يومِهِ ذلِكٍ ومنْ قالهنَّ حِينَ يمسى أَدْرِك
مافاته في ليلَتِهِ ،
باضداده (قوله وكذلك تخرجون) أى مثل ذلك الاخراج أو الخروج اللازم منه
أو مثل ذلك الاحياء تخرجون أى من قبوركم للحساب وما يترتب عليه من العذاب
أوالنعيم وحسن الماَب وهو بالبناء للمفعول من الاخراج وفى قراءة على صيغة
المعلوم من الخروج والمعني أن الاعادة والابداء متساويان فى قدرة من هو قادر على
اخراج الميت وعكسه فاعتبروا ياأولى الا بصار (قوله أدرك مافاته) أى حصل
ثواب مافاته من ورد وخير (قوله ذلك ) أى الذى قال فيه هذا الذكر (قوله قالهن)
أى الكلمات أوهذه الآيات قال ابن حجر فى شرح المشكاة وسبب ادراك ذلك
أن من قال ماذكر مستحضرا لمعناه من أنه أمر بقوله ذلك أى فسبحوه فى هذه
الاوقات حمله على دوام شهود تنزيه الحق تعالي عن كل مالا يليق به وفي ذلك الشهود
من الثواب ما يخلف ماهر وبهذا يعلم أن المتبادر من هذا التسبيح أن المراد من سبحان
الله الامر بالتسبيح في تلك الأوقات ولا ينافيه ماجاء كمافى معالم السنن قال نافع بن
الازرق لابن عباس هل تجد الصلوات الخمس في القرآن قال نعم وقرأهاتين الآ يتين
وقال جمعت المواقيت الخمس اهـ فتمسون المغرب والعشاء وتصبحون الصبح وعشيا
العصر وحين تظهرون الظهر لان هذا باعتبار الحقيقة واستعمال اللفظ في حقيقته
ومجازه سائغ عند الشافعى رضى الله عنه وأكثر أصحابه وغيرهم يجعله من عموم المجاز
ويدعون أنه التحقيق قال الطيى: فان قلت كان مقتضى الظاهر أن يعقب قوله وله الحمد
بقوله فسبحان الله كما جاء سبحان اللهوبحمده وقوله وعشيا بقوله وحين تصبحون
فمافائدة الفصل ولمخص التسبيح بظرف الزمان والتحميد بظرف المكان، قلت قد
مرأن الحمد أشمل من التسبيح فقدم وعلق به الاصباح والامساء وأخر التحميد
وعلق به السموات والارض وإنما أدخله بين المتعاطفين ليجمع الحمد بين ظرفي
الزمان والمكان إِذ الافتراق (١) الشىء بالشىء تعلق معنوى وإن لم يوجد تعلق
لفظى ولو تقدم الحمد لاشتركا فى الظرفين ولوأخر لخص الحمد بالمكان اهـ وهو من
(١) كذا والصواب (الاقتران). ع

١٢٠
لمْ يَضَّفْهُ أَبُو دوادَ وقَدْ ضَفْه البخارِىُّ فى تاريخه الكبير وفى كتابِهِ كتابٍ
الضعفاءِ *
الحسن بمكان غير أنه لم يتعرض لحكمة العدول عن مقابلة العشى بالصباح الى مقا بلته
بالظهيرة ولعله لمراعاة الفواصل وحسن التقابل وفهم ابن الجزرى هذه (١) المقابلة
حيث قال أبعد من قال ان المساء يدخل بالزوال فان أراد دخول وقت العشى فقريب
أو أراد المساء فبعيد فان الله يقول فسبحان الله الح فقابل المساء بالصباح والظهيرة
بالعشي أه وقال ابن حجر وحكمة الفصل بين المتعاطفات فى الآية بقوله وله الحمد الخ
أنه لما ذكر المساء والصباح المحيطين بطرفى النهار حثهم على المحافظة على إحياء هذين
الطرفين المستلزم لا حياء ما بينهما أيضا بأن أهل السموات والارض وهم من جماتهم
عليهم أن يقوموا باحياء مقام الحمد دائما الذى يقابل (٢) التسبيح باعتبار دلالة الحمد على
الصفات الثبوتية والتسبيح على الصفات السلبية والأولى أكمل وانهم ومستلزمة للثانية ولا
عكس وإنما لم يعقب التسبيح بالحمدكما هو فى سبحان الله وبحمده المذكورفي أكثر
الآيات والأحاديث لان القصد هنا الاشارة إلى مقامين متغايرين مقام التسبيح
المشاربه إلى الصلاة المختصة ببعض أهل الأرض ومقام الحمد الباعث عمومه لأولئك
البعض على ادامة ماخصوا به فناسب حينئذ فصل هذا وجعله اعتراضا بين أجزاء
ذلك ليكون حاملا عليها ومؤكدالطلبها ولما (٣) كان القصد من التسبيح ماذكرمن الامر
به أو بالصلاة على مامر وذلك يقتضى التجدد والحدوث ومن الاخبار بان الحمدله فيماذكر
الدلالة (٤) على الدوام والثبات والاستمرار ناسب ذكر ظرف الزمان فى الاول وظرف المكان
فى الثانى قال وهذا أولى مما قبله (قوله لم يضعفه أبوداود) أى فهو عنده صحيح أو حسن لكن
قال الحافظ لعل أباداودسكت عن تضعيفه لانه من الفضائل (قوله وقد ضعفه البخارى)
قال الحافظ ابن حجر فى تخريج أحاديث الكشاف أخرج الحديث أبوداودالعقيلى وابن
عدى من حديث ابن عباس واسناده ضعيف وقال البخارى لا يصح اهـ وقال الحافظ
فى أماليه على هذا الكتاب قوله وضعفه البخارى الح لفظ البخاري فى الكتا بين
سعيد بن بشير النجاري روى عن السلمانى وروى عنه الليث لم يصح حديثه وكذا نقله
ابن عدى فى ترجمة سعيد وأورد الحديث وقال لا أعلمه (٥) روى عنه غير الليث ولا أعلمه
(١) الي (٥) فى النسخ (أن هذه)، (مقابل)، (!)، (الدال)، (لا أعلم). غ