النص المفهرس

صفحات 61-80

٦١
عَنْ أَبِى بكرَةً رضىَ اللّهُ عنْه أَنَّ رسولَ اللهِ عَ الهِ كَانَ يَقُولُ فى دُبرِ الصلاة
اللهُمَّإِنِّى أَعوذُ بِكَ منَ الْكِفْرِ والنَقَرِ وعَذَابِ القَبْرِ ؟
وعجيب للشيخ فى اقتصاره علي ابن السنى والحديث فى أحد السنن المشهورة وفى سند
الحديث عثمان الشحام مختلف فيه قواه أحمد وابن عدى ولينه القطان والنسائى وجاء
هذا الحديث عن أبى بكرة بسياق أتم من هذا يذكر إن شاء الله تعالي فى باب مايقال
عند الصباح وعند المساء اهـ (قوله عن أبى بكرة) واسمه نقيع بن الحارث بن كلدة بن عمر
بن علاج ابن أبي سلمة بن عبدالعزى بن عميرة بن عوف بن ثقيف الثقفي وقيل هو
تفيح بن مسروح بفتح الميموسكون السين المهملة بعدها راء وحاء مهملتان بينهما واو
ساكنة مولى الحارث بن كلدة كنى بابي بكرة لانه تدلى إلى النبي عَّ اله على بكرة وهي
التي يستقي بها على البئروفى كافها الفتح والسكون حين حاصر أهل الطائف ثالث
ثلاثة وعشرين من عبيد أهل الطائف وكان قد أسلم وعجزعن الخروج من الطائف
إلا على تلك الهيئة وله يومئذ ثمانى عشرة سنة فاشتراه التى عَّ له وأعتقه وهو معدود
من مواليه وكان من ذوي المزايا من أصحاب رسول اللّه صَّ اله نزل البصرة وشهد
الجمل ولم يقاتل فيها واجتنب حروب الصحابة كلها قال ابن قتيبة فى المعارف ثلاثة
من أهل البصرة لم يمت أحدهم حتي رأي مائةذكرمن صلبه أنس بن مالك وأبو بكرة
فیح بن الحارث وخليفة بنبدر نقله الحافظ نجم الدين بنفهد فى تذ کرته توفىله فى
طاعون الجارف أربعون ولدا روى له عن التى صيّ اللّه مائة حديث واثنان وثلاثون
حديثاً اتفقا منها على ثمانية وانفرد البخارى بخمسة ومسلم بواحد روي عنه أولاده
والحسن وعدة توفى بالبصرة سنة إحدى وقيل ثنتين وخمسين وأوصى أن يصلي
عليه أبو برزة الأسلمي قال الحسن لم ينزل البصرة من الصحابة ممن سكنها أفضل
من عمران بن حصين وأبو بكرة٧أخرجهابن عبدالبر (قوله من الكفر الخ) استعاذ
من هذه الامور لشدة حضرتها أمالكفر فلانه سبب للسخط الدائم والبعد عن
رحمة الله تعالى وأما الفقر خصوصا مع عدم الصبر فانه متعب للبدن مانع له من طيب
طعم الوسن هذا بناء على أن المراد به مقابل الغنى وقيل المراد فقر القلب ولذاقرنه

٦٢
ورَوَيْنَا فِيهِ بِإِسْنَادٍ ضَيفٍ
بالکفر فيخبر کاد الفقر أن یکون کفرا وهو حيث لا برضى بالقضاء أو يعرض له
الاعتراض على رب السماء وقيل المراد من الفقر الاحتياج إلى الخلق على وجه المذلة
وقلة المال مع عدم القناعة وقلة الصبر وكثرة الحرص وبالكفر الكفران ، وأما
عذاب القبر فلا نه عنوان الآخرةفان عذب فيه كان علامة من (١) أهل العذاب فى تلك
الدار وتقدم أن هذه الاستعاذات منه عبَّ اللّه اما خضوعا لحق ربه وأداء لمقام
العبودية وإن كان آمنامن ذلك أو تشريعا لامته وإعلاما لهم بانه ينبغى أن يكونوا على
مقام الخوف فى هذه الدارلينالوا الامن فى دار القرار والله أعلم#وعلم من الحديث أنه
لم يكن فقيرا بل كان سيد الاغنياء وأمامايروى من خبر الفقر خري وبه أفتخر موضوع
ولوصح حمل علي أن المراد منه الافتقار إلى الكريم الجبار وإلا فاله الشريف
وعطاياه التى عمت القوى والضعيف تدل على كمال غناه ومن ثم قال العلاءمن قال
انه عبد الله كان فقيرا أدب مالم يقصد الامتهان فيكفر والعياذ بالله»قال ابن الجوزي
فى كشف المشكل فان قيل اذا كان الفقر أفضل فكيف استعاذ منه عَّ الله
فالجواب أن قوما يقولون استعاذ من فقر النفس والصواب أن يقال الفقر مصيبة من
مصائب الدنيا والغنى نعيم من نعيمها فوزانهما المرض والعافية فكون المرض فيه ثواب
لا يمنع سؤال الله العافية اهـ (قوله وروينا فيه) أى فى كتاب ابن السني وفى الجامع
الصغير للسيوطى من حديث رواه أبوداود والترمذى وابن حبان والحاكم والبيهقى عن
فضالة ابن عبيداهـ وزادالحافظ وأخرجه أحمد واسحاق فیمسندیهما وابن خزيمة وروبا
فى الحديث قصة أنه عصير اللهرأي رجلا يصلي يدعولم يحمد الله لم (٢) يصل على النبى عدّ له
فقال عجل هذا ثم قال له أو لغيره اذا صلى أحد كمالح وأخرج ابن السنى الحديث دون
القصة ( قوله باسناد ضعيف) هذا بالنسبة لسندابن السنى والافقد أخرج الخبر أبوداود
وصححه الترمذى وابن خزيمة وابن حبان والحاكم وقال هو على شرط مسلم وفى موضع هو
على شرطهما أى الشيخين ولا أعرف له علة وقال الحافظ بعد تخريجه من طريقين هذا
حديث صحيح أخرجه أحمدواسحاق في مسنديهما وأبوداودوالترمذى وابن خزيمة
وابن حبان والحاكم وللحديث قصة رواها من ذكر فى قول فضالة إن النبي صحت له
(١) لعله ( أنه من) (٢) لعله (ولم). ع

٦٣
عَنْ فَضالةَ بْنِ عُبِيْدٍ قَالَ قال رسولُ اللهِ عَّهِ إِذَا صَلَىّ أَحدُ كُمْ فَلْيَبْدَأْ
بِتَحْميدِ اللهِ تعالى والثنَاءِ عَلَيْهِ ثُمَّ يصَلَىِّ على النَِّّ ◌ِلّهِ ثمَ يَدْعُو بماشاءَ
﴿بابُ الْحَثِّ على ذِكْرِ اللّهِ تعالى بعدَ صلَةَ الصَّبْحَ﴾.
آعٍْ أَنَّ أَشْرَفَ أَوقاتِ الذِّ كرِ فى النَّهَارِ الذِّكَرُ بَعْدَ صلَةِ الصُّبْحِ * رَوينَاعَنْ
أنسٍ رضىَ اللّهُ عنْهُ
رأى رجلا الح وأخرجه ابن السني مقتصراعلى الحديث دون القصة قال الحافظ وليس
فى سنده من يوصف بالضعف الاابن لهيعة وكأن المصنف ضعفه بسببه وابن لهيعة لم
ينفرد به بل رواه غيره كما ترى وعجيب من اقتصاره على تضعيف هذا السنددون غيره
من الاحاديث التى أوردها قبل من كتاب ابن السني مع أن أكثرها ضعيف وهذا
صحيح المتن رواته ثقات مخرج لهم فى الصحيح الاواحدا فاتفقوا على ضعفه وقد
ذكر المصنف فى المجموع الحديث وقال رواه أبوداود وابن ماجه وابن حبان والحاكم
قال الترمذي حسن صحيح وقال الحاكم صحيح على شرط مسلم فكا نهلم يستحضر ذلك هنا
اهـ(١) (قوله عن فضالة بن عبيد) وهو فضالة بن الفاتح بنعبيد بن ناقدالانصارى الاوسي
العمری شهد أحداوما بعدها مع رسول الله ماێ وشهدفتح مصر زمن عمرو وسکن
دمشق وولى قضاءها لمعاوية وأمره على غزو الروم فى البحرمات سنة ثمان وخمسين
وقيل قبلها بدمشق وذ کر أزمعاوية حمل نعشه وقال لايحمل بعده مثله روی له
فيماقيل .. (٢) انفرد مسلم منها بحديثين وخرج عنه الأربعة وغيرهم ( قوله صلي
أحدكم) أي الصلاة ذات الركوع وهذا الحديث من جملة أدلة اماهنا الشافعى على
وجوب الصلاة على النبي صَّ الهي بعد التشهد وسبق بسطه ( قوله وليتن عليه بما هو
أهله) ٧ عطف تفسير على قوله ليحمد الله أى لين عليه والثناء ما علمه النبي صَّ اله
لأصحابه من التشهد قيفيه أعظم الثناء وأفضله ويحتمل أن يقال صلى أحدكم أي
فرغ من صلاته وهو ظاهر صنيع المصنف وفيه تنبيه على بعض آداب الدعاء وسبب
باب الحث على ذكر الله تعالى بعدصلاة الصبح ﴾
أعلى
استجابته والله
(قوله اعلم أن أشرفأوقاتالذ کرفی النهار) خرجبهاللیل والدعاءفيه أفضل منه فى النهار
(١)، (٢) بياض بالاصل

٦٤
فى كِتَابِ الترْ مِذِىِ وغيرِ هِقَالَ قَالَ رَسُولُ اللّهِ عَ لِّ مَنْ صَلىَّ الفجرَ فى جماعةٍ ثمَّ قعدّ
لانه وقت التجليات الالهية وفيه ساعات الاجابة ولهذا كان نقل الليل المطلق افضل
من نفل النهار وإنما فضل الذكر ذلك الوقت لكونه تشهده الملائكة قال تعالى
وقرآن الفجران قرآن الفجركان مشهودا، ورأيت أصلا مقر وءا على ابن العماد ضرب فيه
على قوله فىالنهار و يقتضى أنالذ کر بعدصلاة الصبح أفضل منهفى جوف الليل
(قوله فى كتاب الترمذى وغيره الخ) فرواه كالطبرانى لكن عن أبى أمامة بلفظ
انقلب بأجرحجة وعمرة ورواه أحمد والترمذى والنسائى وابن ماجه عن جابر بن سمرة
أنه عَّ اللّه كان إذا صلى الغداة جلس في مصلاه حتى تطلع الشمس وقال الحافظ بعد
تخريج الحديث باللفظ الذى أورده المصنف هذا حديث غريب أخرجه المعمرى
عن عمر بن موسى بن عبدالعزيز بن مسلم عن أبي ظلال عن أنس وقد خولف أبو
ظلال فى لفظ هذا الحديث فاخرجه أبوداود والطبراني فى الدعاء من رواية موسي
ابن خلف عن قتادة عن أنس بلفظ لان أقعد مع قوم يذكرون الله من صلاة الغداة
إلى أن تطلع الشمس أحب إلى من أعتق أربع رقاب من ولد اسماعيل قال الحافظ
وهذا أصح من حديث أبى ظلال يعنى الحديث الذى رواه المصنف عن الترمذى قال
وله شاهد من حديث أبي هريرة بنحوه أخرجه الطبرانى فى الدعاء وشاهد آخرمن
حديث أبى أمامة أخرجه الطبرانى قال الحافظ وأخرج يعنى الطبرانى من طريق
يزيد الرقاشى عن أنس مثله لكن قال ثمانية من ولد اسماعيل ويزيدضعيف وجاءعن أنس
مرفوعا بلفظ لان أجلس بعدصلاة الغداة اذكر الله حتى تطلع الشمس أحب إلى مما
طلعت عليه الشمس أخرجه الحافظ من طريق أبى يعلى الموصلي قال الحافظو وجدت
لحديث أبى ظلال شاهدا من حديث ابن عمر قال قال صَّ له من صلى الصبح ثم
جلس فىمسجده حتي يصلى الضحا ركعتين كتب له ٧ حجة وعمرةمتقبلتین حديث
حسن أخرجه الطبرانى من وجهين سند أحدهما ضعيف ورجال الآخرثقات الاأن
فى سماع خالد الراوى عن ابن عمر من ابن عمر نظراًوله شاهد آ خراً خرجه الطبراني أيضا
من حديث أبى أمامة وعتبة بن عبد جمعا ولفظه حتى يسبح سبحة الضحا والباقى
بنحوه اهـ (قوله ثم قعد) قال في الحرز أي استمر على حال ذكره سواء كان قائما أو

٦.٥
يَذْ كُرُ اللّهَ تَعَلى حتىَّ تَطْلُعَ الشّمْسُ مْ صَلَىَّ كُمْتَيْن كانتْ كَأَجرِ حَجَّةٍ وعُمرَةٍ
تامَّةٍ تامةٍ تَامَّةٍ، قالَ الترمَذِىُّ حدِيثٌ حَسَنْ * وَرَوَينا فى كِتَاب الترمذى
قاعدا أومضطجعا والجلوس أفضل إلا إذا عارضه أمركالقيام لطواف أو صلاة جنازة
أو لحضور درس ونحوها اهـ وما ذكره فى القيام للطواف جرى على مثله المحقق
الشهاب الرملي وفى التحفة لابن حجر وافتى بعضهم بان الطواف بعد الصبح أفضل
من الجلوس ذاكراً إلى طلوع الشمس وصلاة ركعتين وفيه نظر ظاهر بل الصواب
أن الثاني أفضل لانه صح فى الاخبار الصحيحة ما يقارب ذلك ولان بعض الأئمة
كره الطواف بعد الصبح ولم يكره أحد تلك الجلسة بل أجمعوا على ندبها وعظيم
فضلها اهـ (قوله يذكر الله) جملة حالية (قوله تطلع) بضم اللام (قوله ثم صلى ركعتين)
قال ابن حجر فى شرح المشكاة أي ثم بعدطلوعها وإن لم ترتفع كرمح بصلى- كعتين صلاة
الاشراق وهى غير صلاة الضحا خلافالمن وهم فيه أو من صلاة الضحا بناء على دخول وقتها
بطلوع الشمس وعليه جماعة من أمتنا أما على الاصح أن وقت الضحا (١) إلا بعدارتفاعها
كرمح فلا يصليهما (٢) من الضحا الا بعد ارتفاعها كذلك والحديث لا ينا فى هذالا ن العطف
فيه بتم المقتضية لتراخى صلاة الركعتين عن الطلوع وليس فيه تعرض لصلاة الاشراق
الا لو كان العطف بالفاء ومشينا على الاصح أن وقت الضحا لا يدخل الا بالارتفاع
بل لو ورد ذلك لم يصح دلالته عليها أيضاً لان التعقيب فى كل شىء بحسبه كتزوج
فولد له والارتفاع قريب من الطلوع فلا يؤخذ من الحديث ندب صلاة الاشراق
أصلا اهـ ( قوله كانت ) أى مثوبة هذا الفعل أو هذه الحالة المر کبةمن تلك الاوصاف
كلها (قوله كاءجرحجة وعمرة تامة تامة تامة) في المشكاة قال التى عَّ اله تامة الخ
قال ابن حجر اعاده لئلايتوهم أن الوصف بالتمام وتكريره من قول أنس وتكريرها
ثلاثا للمبالغة فى تا كيد وصف كل منهما بانه تام فى مرتبته غير ناقص وقال ابن
الجزرى تكريره تأكيد لتحقق ذلك وفى شرح المشكاة لابن حجر شبه ذلك
بالتسكين ثم كرر الوصف بالتمام مبالغة وترغيباً للعاملين في المحافظة على هذا العمل
سيما وفيه ماسيا تى من تطهير النفس من مساويها الناشئة عن اخلاطها وطبائعها
(١) لعله ( الضحالا يدخل) (٢) فى النسخ (تصليهما) بالتاء. ع
(٥ - فتوحات - ثالث)

٦٦
وغيْرِهِ عنْ أَبِى ذَرّ رضى اللهُ عنْهِ أَنَّ رَسُولَ اللّهِ صَ لّهِ قالَ : منْ قالَ فی د.ِ
صلاةِ الصُّبْحِ
فاستحق أن يلحق حثاً عليه بما هو اكمل منه ايهاما لتسوية بره وفضله عليه
من النسكين التامين اهـ وقال الطبي التشبيه فى هذا الحديث وامثاله ليس للتسوية
بل من الحاق الناقص بالكامل ترغيباً وقوله تامة وصف لكل منهما، وفى الحرز
ولا يبعدأن تكون الثلاثة وصفاً لعمرة حيث وقعت فى مقابلة ثلاث سنن من الجماعة
والاستمرار وصلاة ركعتين اه وينبغى حمل السنن فى كلامه على معنى الطريقة لموافقة
مذهبنا القائل بان الجماعة فرض كفاية ومذهب أحمد القائل بانه فرض عين قال ابن
الجزرى فى مفتاح الحصن وهذا وأشباهه ورد كثيرا في الحديث مثل قوله من صام ثلاثة
أيام من كل شهر فكانما صام الدهر وفيمن قرأقل هو الله أحد تعدل ثلث القرآن يريد
الاجر بغير مضاعفة بخلاف من فعل فان له الاجر بالمضاعفة الحسنة بعشر أمثالها الي
سبعين ضعفا الى سبعمائة ضعف إلى أضعاف كثيرة اهـ ( قوله وغيره ) أى كالنسائى
فانهرواه عنعبدالرحمن بن غنم عن أبيذر وزاد فيه بيده الخير وزادفيه وكان بكل
واحدة قالهاعتق رقبة ورواه أيضا من حديث معاذوليس فيه بحى ويميت وقال فيه
وكان له عدل عشر نسمات ولم يلحقه فى ذلك اليوم ذنب ومن قالهن حين ينصرف من صلاة
العصر أعطى مثل ذلك فى ليلته كذا فى السلاح وكالطبراني فى الاوسط وابن السني عن
أبي أمامة وفيه من قال ذلك مائةمرة كمافى الحصن وكاً حمد من حديث عبدالرحمن بن غنم
بفتحالمعجمة وسكون النون وفىرواية تقديم قوله وبيده الخير على قوله يحيي ويميت
وفيه ولا يحل لذنب أن يدركه إلا الشرك وكان من أفضل الناس عملا الارجلايقول
أفضل مماقال قال الحافظ هكذا أرسله همام ولم يذكر أباذر ولا معاذا وأخرجه أحمد
هكذا وعبد الرحمن لا تثبت صحبته قال الحافظ بعد تخريج الحديث من طريق الترمذى
ومن طريق ابن أبي الضياء المقدسي باللفظ المذكور فى الكتاب هذا حديث حسن
غریب وأخرجه النسائی منطر یق عبدالرحمن بن غنم عنأبىذر ومن أخری عن
عبد الرحمن عن معاذبن جبل بدل أبى ذر وزاد فى المتن من الطريقين بعد يحي ويميت
بيده الخير وقال بعد تخر جه شهر ضعيف وأخرجه الحافظ من حديثمعاذبن جبل

٦٧
وهُو ثانِ رِجْلِيْهِ قَبَلَ أَنْ يَتَكَلّمَ: لاَ إِلُّهَ إِلَّ اللهُ وحْدَهُ لاَشْرِيكَ لَّهُ لَهُ الملك ولهُ
الحمدُ يُحْبِي وَيُميتُ وهُوَ على كلِّ شَىْءٍ قدِيرٌ، عشْرَ مرَّاتٍ كُتِبَ لُهُ عَشْرُ حسنَاتٍ
وحِيَ عنْهِ عِشْرِ سَيْئَاتٍ وَرُفِعَ لُهُ عِشْرُ دَرجاتٍ وَكَانَ يَومَهُ ذَلِكَ فى حرْزٍ مِنْ
كُلِّ مُكُرُوهٍ مِحُرِسَ مِنَ الشَّيْطَانِ
قال والحديث کماذ کرفىروايةأبيذر لكن ليس فيهوهوثان رجلیهوزادفيهوذ کرفیه ٧
قدرعشر نسمات وزاد في آخره ومن قال ذلك حين ينصرف من صلاة المغرب أعطي مثل
ذلك ليلته وقال الحافظ أخرجه النسائى فى اليوم والليلة والمعمرى فى اليوم والليلة
أيضا وأخرجه الطبرانى في الدعاء لكن قال عن أبى هريرة بدل عن معاذ وأخرجه
جعفر الغريابى في الذكر تخالف الجميع فقال عن عبدالله بن عبدالرحمن بن حسين عن
شهر قال حدثني أبو أمامة وذكر الحافظ لحديث أبى أمامة طريقا أخرى وفى المتن
بعض مخالفة وللحدیث شاهد من حديثأبى الانصاری سیأتی ذ کرهفى الباب
الذى يلى هذا الباب إن شاء الله تعالى وللحديث شاهدأيضا عن أبي الدرداء أخرجه
الطبرانى فى الکبیر بسند حسن ولفظه کالترمذىوفيه يحي ويميت بيده الخير وزاد
فى آخره وكان له بكل كلمة عتق رقبة من ولد أسماعيل تمن كل رقبة اثناعشر ألفا ومن
قالها بعد صلاة المغرب كان له مثل ذلك ووقع الحديث فى الصحيحين والموطأ من
حديث أبى هريرة لكن ليس فيه التقييد بصلاة الصبح ولا الزيادة التى فى الذكر
اهـ (قوله وهو ثان رجليه) أى عاطفهما كما كان فى التشهد قبل أن ينهض (قوله قبل
أن يتكلم) أى باجنى كماسبق (قوله ورفع له عشر درجات) ان قلت ما الفرق بينها
وبين العشر حسنات قلت يمكن الفرق بان الحسنات هذه تكتب له فى صحائف
حسناته وتوزن معها وتؤخذ فيما عليه من الحقوق كسائر حسناته بخلاف العشر
الدرجات فانها معدةله بعد دخول الجنةلا وزن فيها ولا أخذ منهافهما نوعان متغايران
بتغار أحکامهما التيذ کرتها کذا فیشرح المشکاة لا بن حجر ( قوله وحرسمن
الشيطان) أفردهمع انه أشد المكر وهات لبيان ان الحذرمنه ينبغى انيكون اقوى من

٦٨
ولمْ يَنْبَعَ لِذَنْبٍ أنْ يُدْركهُ فِى ذَلِكَ اليَوْمِ إِلَّ الشِّرَكَ باللّهِ تعالى، قالَ الترْمذيُّ
هَذَا حَدِيثٌ حسنٌ، وفى بَعْضِ النّسخِ صحيحٌ * وَرَويْنَا فِى سِّنٍ أَبِي دَاوَدَ
سائرها (قوله ولم ينبغ) (١) فى رواية احمد ولم يحمل على معني ينبغ (٢) لان الروايات يفسر
بعضها بعضا (قوله ان يدركه) اى يلحقه ويستاصله بالاحاطة به من سائر جوانبه
حتى يهلکه بالعقاب الدائم عليه حلوله بما قاله في حرمة التوحيد الآمن حرمها
ودخوله في ساحة الذكر المنيع سورها ( قوله إلا الشرك بالله تعالى ) اى فانه إن وقع منه
لكونه لا يغفر ولا يكفر بدليل إن الله لا يغفرأن يشرك ويغفرما دون ذلك لمن يشاء
يحيط (٣) به ويستأصله بالعقاب الدائم عليه لخروجه من ذلك الحصن الحصين ورضاه
بموالاة الشيطان الرجيم اللعن ٧ في شرمعه فى الدرك الأسفل من النار (قوله وفى بعض
النسخ الح ) قال الحافظ وهي رواية أبي يعلى السنجى عن المحبوبى وهو غلط لان
سنده مضطرب وشهر بن حوشب مختلف فى توثيقه وسقط فى سنده راو بين زيد
ابن ابى نيسة وبين شهر بن حوشب وهو عبد الله بن عبدالرحمن بن حسين وهو عند
غیر الترمدی من باقی الروايات ثابت هکذا ز یدعن عبداللهعن شهرعن عبد الرحمن
بن غنم وفى سنده اختلاف آخر بينه الحافظ وقدعزاه فى المشكاة إلى الترمذی کافی
بعض النسخ التى اشاراليها المصنف وزاد غريب ويحتمل ان يكون ساقطامن اصل
المؤلف او ثابتافيه وسكت عنه لعدم تعلق غرضه به أو لعدم منافاة تلك الغرابة عنده
لقبوله ( ورو ینافی سنن ابی داوداخ) وكذا رواه النسائی اي في الكبری وابن
حبان في صحيحه لكن قالاعن الحارث بن مسلم التميمى قال فى السلاح وعندابي داود
عن الحارث بن مسلم عن أبيه مسلم بن الحارث قال أبو عمر بن عبد البر وهو الصواب إن
شاء اللّه تعالى وسئل أبو زرعة الرازى عن مسلم بن الحارث أو الحارث بن مسلم فقال
الصحيح الحارث بن مسلم بن الحارث عن أبيه وقال أبو حاتم الحارث بن مسلم تابعى اهـ
وليس للحارث ولالا بيه فى الكتب الستة سوى هذا الحديث اهـ كلام السلاح قال
الحافظ وهو حديث حسن قال ورجح أبو زرعة وأبو حاتم رواية الحارث بن مسلم
عن أبيه مسلم بن الحارث وصنيع ابن حبان يقتضى خلاف ذلك فانه أخرج الحديث
(١)، (٢) فى النسخ (يتبع) (٣) فى النسخ ( ويحيط). ع

٦٩
عنْ مسلمِ بْنِ الْحَارثِ التِّىِّ الصحابىِّ رضى الله عنهُ عنْ رسولِ اللهِ عَلَّهِ أَنهُ
أَسَرَّ إِليهْ فَقَالَ إِذَا انصرَفْتَ مِنْ صِلَةُ المغْرِبِ فَقُلِ اللّهمّ أَجِرْنِى مِنَ النَّارِ
سَبْجَ مَرَّاتٍ فِنَّكَ إِذَا قِلْتَ ذَّكَ ثْمّ مُنَّ مِنْ ليْلِتِكَ كُتِبَ لَكَ جِوَارٌ مِنْهَا،
وَإِذَا صَّيْتَ الصُّبْحَ فَقَلْ كَذَاكَ فَإِنَّكَ إِنْ متَّمِنْ يَوْمِكَ كُتِبَ لكَ جوارٌ مِنْها
فى صحيحه عن مسلم بن الحارث عن أبيه الحارث بن مسلم فكانه ترجح عنده ان الصحابى
فى هذا الحديث هو الحارث بن مسلم اهـ (قوله عن مسلم بن الحارث ) قال فى أسد الغابة
مسلم بن الحارث بدل (١) التميمى روى عنه ابنه الحارث بن مسلم قال بعثنا رسول الله
صَّ الّه فى سرية فلما مجمنا على القوم تقدمت أصحابي على فرسي فاستقبلنا النساء
والصبيان يصيحون فقلت لهم تريدون أن تحرزوا قالوا نعم قلت قولوا أشهد أن لا
إله إلا الله وأن محمداً رسول اللّه فقالوها فلامني أصحابى وقالوا أشرفنا على الغنيمة
فمنعتنا ثم انصرفناالي التي عّ لّ فاخبروه فقال لقد کتب له منالاجر من (٢) كل
إنسان كذا وكذا ثم قال لى اذا صليت المغرب فقل اللهم أجرفى من النار سبع
مرات فانك اذا قلت ذلك ثم مت من ليلتك كتب لك جوار منها واذا صليت
الصبح فقل مثل ذلك فانك ان مت من يومك كتب لك جوارمنها ثم أسنده وقال
أخرجه الثلاثة يعني ابن عبد البر وابن منده وأبو نعيم اه وقد أخرج الحديث بطوله
ابن حبان إلا أنه سماه الحارث وسمى ولده مسلما كما تقدم وزاد فيه أن النبى عقله
قال له أما انى سأ كتب لك كتابالأئمة المسلمين من بعدى أوصى بك قال فكتب لى
كتابا وختمه ودفعه الي قال ثم أتيت أبابكر بالكتاب ففضه وقرأه وأمرلى بعطاء
ثم ختم عليه ثم أتيت عمر ففعل مثل ذلك ثم عثمان ففعل مثل ذلك قال يعني ولد (٣) الحارث
ومات الحارث فى خلافة عثمان فلم يزل الكتاب عندنا حتى بعث الى عمر بن عبدالعزيز
فقرأه وأمر لى بعطاء وأخرجه الحافظ وغيره (قوله أجرنى ) من الاجارة أى
احفظني ( قوله سبع مرات) ظرف لقل أى كرر ذلك سبع مرات ولعل النكتة
فى هذا العدد مراعاة سبعة أبواب النار أو طبقاتها أو سبعة أعضاء المتكلم بها
(قوله جوار) أى خلوص منها أى من النار أى دخولها أر خلوده فيها اشارة لحسن
(١) لفظ (بدل) لعله زائد (٢) لعله (عن) (٣) لعله (بعض ولد). ع

٧٠
* وَرَوَيْنَا فى مُسنَدِ الإِمامِ أَحْمَدَ وسُكْنِ ابْنِ ماجه وكِتَابِ ابْنِ السُّىِّ عنْ
أمِّ سَلَمَةَ رضيَ اللّهُ عِنْها قالتْ كانَ رَسُول اللَّهِ عَّ ◌ِلّهِ إِذَا صلىَّ الصُّبْحَ قالَ اللَهم
إنى أسألك علماً نافِياً وعملاً متُقبّاً ورِزْقاً طيباً* وَرَوَيْنَا فِيهِ عنْ صُهَيْبٍ
رضىَ اللَّه عنْهُ أَنَّ رَسُولَ اللهِ عَ لِ كَانَ بِحَرَّكُ شَغْتَيْهِ بَعْدَ صلَةِ الفَجْرِ
بِشَىْءٍ فقلْتُ يارسُولَ اللّهِ مَاهَذَا الذِى تقولُ قَالَ اللهُمَّ بِكَ أُحاوِلُ وَبَكَ
أصاوِلُ وَبَكَ
الخاتمة والجوار فى الاصل البراءة تكون مع الرجل فى الطريق حتى لا يدفعه أحد
من المرور وحينئذ فلا بدفعه الانحلة القسم وذ کر الصديق الاهدلفیهجواز بالزاى
أيضا (قوله وروينا فى مسند أحمد الخ) ورواه النسائي في الكبرى وابن ماجه
وقال فى روايته اذا صلي أو حين سلم بالشك وأبو يعلى وأخرجه الدارقطني فى
الافراد والطبراني فى الصغير كمافى الحصن وهو حديث حسن لشاهده كماقال الحافظ
وخرجه من طرق ( قوله أسألك علما نافعا ) أى شرعيا أعمل به وقدم على ما بعدهلانه
طريق الى معرفة الحلال وأسباب القبول وفى رواية الحصن تقديم سؤال الرزق
عليهما قال شارحه وقدم على ما بعدهلانه أساس لهما ولا يعتد بهما دونه كماقال تعالى
كلوا من الطيبات واعملوا صالحا (قوله وعملا متقبلا) بفتح الباء أى مقبولا بان يكون
مقرونا بالاخلاص ( قوله ورزقا طيبا ) أى حلالا ملائما للقوة معينا على الطاعة
والعبادة ( قوله فيه ) أى فى كتاب ابن السنى كما فى الحصن ولم يبال بايهام عود
الضمير لغيره من أحمد ومن بعده لان القاعدة ان الضمير يعود لاقرب مذ كورالا
لقرينة قاله الحافظ ( قوله عن صهيب ) لم ينسبه هنا ولا في كتاب ابن السني والمسمى
بصهيب من الصحابة اثنان صهيب بن سنان المشهور بالرومى أحد المعذبين في الله
وصهيب بن النعمان فى أسد الغابة ( قوله بعد صلاة الفجر ) في الحصن بعد صلاة
الضحا وكذا هو فى أصل مصحح من كتاب عمل اليوم والليلة لابن السني وفي
نسخة منه بعد صلاة الصبح والله أعلم ( قوله بك أحاول ) أى بحولك وقوتك
وعونك وحولك ٧ أحاول أى أعالج أمورى وقال البيهقي أى أطالب ( قوله أصاول

٧١
قاتل * والاحادِيثُ مِعْىَ ماذَ كَرْتَهُ كَثِرَةٌ وَسَيَأْ تِى فى البابِ الآ تى مِنْ بَيَان
الأَذْ كَارِ التى تقالُ فى أَوَّلِ النهار ما تَقَرُّ بِهِ الْهُيُونُ إِنْ شَاءَ اللهُ تعالى*
وَرَويْنَا عِنْ أَبِى ◌ُحمّدٍ البغَوَىِّ فى شرْحِالسُّةِ قَالَ قالَ عِلْمَةَ بِنُقَيْسٍ بِلَّغْنَا
أَبَّ الأَرضَ
أى أدافع من الصيال وقال ابن الجزرى أى أسطو وأقهر ( قوله أقاتل ) أى
أخاصم وأجاهد ولا يخفي ما اشتمل عليه هذا الذكر من التبرى من الحول والقوة
ورد الأمر اليه تعالي ( قوله والاحاديث فى معنى ماذكرته كثيرة) قال الحافظ
منها حديث صهيب أيضا ومنها ماجاء أن كعب الأحبار قال ان داود عليه السلام
کان اولما فرغ (١) من صلاته قال اللهم أصلحليدینی الذی جعلتهعصمة أمری
وأصلح لى دنياي التى جعلت فيها معاشي وأصلح لى آخرتى التي جعلت فيها معادي
اللهم انى أعوذ برضاك من سخطك الح قال كعب وحدثني صهيب ان النبي صَّ اله
كان يصرف (٢) بهذا الدعاء من صلاته قال الحافظ حديث حسن أخرجه النسائى مختصرا
وابن خزيمة وذكر النسائي فيه اختلافا وقال أبو مروان يعنى الراوي عن كعب
لهذا الحديث لا يعرف وذكر غيره أنه صحابى وعدهذا الحديث من رواية الصحابى
عن التابعى ويقال ان اسمه مغيث بمعجمة ومثلثة وقيل أبوه وبكونه تا بعيا فقد توالى
فى سنده أربعة تابعيون على نسق هم موسى بن عقبة عن عطاء بن أبي مروانعن
أبيه عن كعب اه ومن الاحاديث ما أخرجه الطبرانى فى الدعاء من حديث أنس
قال جاء رجل الي النبي صَّ اللّه فقال يانبي الله أفدنى فانى شيخ نسى فلا تكثر
على قال أعلمك دعاء تدعوبه كلما صليت الغداة ثلاث مرار يفتح لك أبواب الجنة
تقول اللهم اهدني من عندك وأفض على من فضلك وأسبغ على رحمتك وأنزل على
مرکتك هذا حديث غريبرجاله ثقاتالا عباد بنعبد الصمد أىالراوي عن أنس
فضعيف لكن له شاهد من حديث قبيصة بن مخارق صاحب القصة قال أتيت
رسول اللّه مَّ اله فقال ياقبيصة مامررت بحجر ولا شجر ولا مدر الا استغفر لك
(٢) لعله ( ينصرف. ع
(١) لعله ( يفرغ)

٧٢
تحِجُّ إِلى اللهِ تعالى منْ نَوْمةِ العالِ بَعْدَ صلاةِ الصُبْحِ وَاللهُ أَعلى
اذا صليت الفجر فقل ثلاثا سبحان الله العظيم وبحمده فذ کر الحديث وفيه قل
اللهم اني أسألك مما عندك افض على من فضلك وانشر على من رحمتك حديث
غريب أخرجه أحمد وقال الحافظ بعد أن ذكر أحوال سنده ولولا الرجل المبهم
لكان السندحسنا اهـ (قوله تعج ) كان المراد ترفع شكواها إلى الله من ذلك الفعل
والعج فى اللغة رفع الصوت وفي الحديث أفضل الحج العج والشج ٧ قال فى النهاية العج
رفع الصوت بالتلبية (قوله العالم) بكسر اللام ( قوله بعد صلاة الصبح) أى لانه أشرف
النهار ومفتتحه فهو حرى بان يعمر بالطاعات وفى النوم ترك ذلك وأيضافهووقت قسمة
الارزاق والنائم معرض عن أثر ذلك وقد بينت فى جزيل الغنائم فيما يسن فيه ايقاظ النائم
أنه يسن إيقاظ من نام بعدطلوع الفجر وقبل طلوع الشمس لماروي أنه صَّ اله قال
الصبحة تذهب الرزق وعن بعضهم قال ابن العماد وأظنه عمر بن عبدالعزيز أنه رأى
ابنا له نائما فى هذا الوقت فايقظه وقال الارزاق تقسم وأنت نائم وساق التلمسانى
في شرح الشفاء مثل هذه القصة عن العباس رضى الله تعالى عنه وزاد فانما النوم
على ثلاثة أقسام حمق وهو بعد صلاة العصر لا ينامه الاسكران أوشيطان وخلق
وهو القائلة وخرق وهو بعد الصبح اه ومحله إن كان لغير عذر والا بان غلبه النوم
ولم يقدر على دفعه فلا بأس * وفى الأحكام السلطانية للماوردى لما أراد ابن الزبير
هدم الكعبة أرسل إلى عبيد بن نمير فقيل هو نائم فارسل اليه وأيقظه وقال اما بلغك
أن النبى عَّ لّهِ قال إن الارض تضج الى اللّه من نومة العلماء اهـ فافاد أنه مر فوع
وفى غريب أبى عبيد في حديث عمر إياكم ونومة الغداة فانها منجرة مجفرة مجمرة
قال أبو العباس المجفرة يبس الطبيعة والمجعرة مقطعة النكاح اه وفى شرح الشفاء
المتلمساني قال عبد الله بن عمر وبن العاص رضى الله عنهما النوم على ثلاثة أوجه نوم
خرق ونوم خلق ونوم حمق فاما نوم الحرق فنوم الضحا تقضى الناس حوائجهم
وهو نائم وأمانوم الخلق فنوم القائلة إلى نصف النهار وأما نوم الحمق فالنوم حين

٧٣
باب ما يُقَالُ عنْدَ الصَّباحِ وعندَ المَسَاءِ ﴾
اعْلْ أَنَّ هُذَا البابَ واسعٌ جدًّا لِيَْ فى الكِتَابِ بابٌ أَوَسَعُ مِنْهُ، وأنا أَذْ كُر
إنْ شاءَ اللهُ تعالى فيهِ جُمْلاً مِنْ مُخْتَصَرَاتِهِ فَمَنْ وُفَّ لْعَمَلِ بِكِلِها فهِىَ نِعْمَةَ
وفضْلٌ منَ اللهِ تعالى عليْهِ وُوبي لهُ ،
تحضر الصلاة والنوم بين العشاءين يحرم الرزق اهـ قال الحافظ فى الفتح وأخرج سفيان
ابن عيينة فى جامعه عن خوات رضى الله عنه قال نوم أول النهار خرق وأوسطه خاف
وآخرهحمق وسنده صحيح اهـ وفى الأدب المفرد للبخاری عنخواتبن جبير قال نوم
أول النهار خرق وأوسطه خلق وآخره حمق وفى نزهة العيون لنجم الدين بن فهد
النوم فى أول النهار عيلولة وهى الفقر وعند الضحا فيلولة وهى الفتور وقبل الزوال
قيلولة وهي الزيادة فى العقل و بعد الز وال حيلولة أى حيل (١) بينه وبين الصلاةوفى آخر
النهار غيلولة أى تورث الهلاك اهـ
باب ما يقال عند الصباح والمساء
فى القاموس الصباح الفجر وأول النهار والمساء ضده اه قال العلقمى في شرح
الجامع الصغير قال (٢) شيخنا يعني السيوطى فائدة وهي عزيزة النقل ، فرع، أول المساء
من الزوال ذكره الفقهاء عند كلامهم على كراهة السواك للصائم بعد الزوال أما
الصباح فقل من تعرض له وطالما خصت عنه الي أن وقفت عليه فى ذيل فصيح ثعلب
للعلامة موفق الدين البغدادي قال الصباح عند العرب من نصف الليل الاخير الى
الزوال ثم المساء الى آخر نصف الليل الاول اهـ ما نقله قلت ومن فوائده أنه يشرع (٣)
ذكر الالفاظ الواردة فى الاذكار المتعلقة بالصباح والمساء وهذا واضح فى الاذكار
التى فيها ذكر المساء والصباح امالتي فيها ذكراليوم والليلة فلا يتأتى فيها ذلك إِذاً ول اليوم
شرعامن طلوع الفجر والليل من غروب الشمس اهـ وقال ابن حجر فى شرح المشكاة
بعد كلام الموفق والظاهر أن المراد فى الاحاديث بالمساء أوائل الليل وبالصباح
أوائل النهار ثم رأيتني فى شرح سيد الاستغفار ذكرت لذلك زيادة وهى قوله وهن
(١) لعله (تحول) (٢) لعله (نقل) (٣) لعله ( يعرف متى يشرع).ع
٠

٧٤
ومنْ عجزَ عَنْ جمِيعَهَا فَلْيُقْتَصِرْ منْ مختَصَرَاتِهَا على ماشَاءَ ولوْ كانَ ذِكراً
وَاحداً *وَ الأَصِلُ فِى هَذَا البَابِ مِنَ القرآنِ العزِيزِ قوْلُ اللهِ سبحانهُ وتَعَالى وسَبِّحْ
بِيدِرَ بَّكَ قَبْلَ طُوعِ الشَّمسِ وقبْلَ غُرُوبَها، وقالَ تعالى وَسَبِّعْ بَحَدِرَ بِّكَ بالعَشْىِّ
اطلاقه المساء على ماذكرأي من غروب شمس اليوم والصباح على ماياتى أى طلوع
الفجر يؤخذ ماقررناه سابقاً أن الاذ كار المقيدة بالصباح والمساء ليس المراد فيها
حقیقتهما من نصفالليل الیالز والفیالاول ومنه الی نصف الليل فی الثانی کما
نقل عن ثعلب وانما المراد بهما العرف من أوائل النهار في الاول وآخره (١) فىالثانى
ويؤيده أن ابن أم مكتوم الاعمى مؤذن رسول الله ماێ كانلا يؤذنالاذان
الثانى الذى هو علامة على الفجر الصادق حتى يقال له أصبحت أصبحت والصباح
ابتداؤه من هذا الوقت وماقربمنهلامن نصف الليل وشروع الاذان منه عندنا
لا يدل على أنه من حينئذ لا يسمى (٢) صباحا اهـ وسبقه لذلك ابن الجزرى فقال من قال
إن ذكرالمساء يدخل بالزوال فكيف يعمل في قوله اسألك خير هذه الليلة وما بعدها وهل
تدخل الليلة الا بالغروب اهـ وسبقه أيضا لذلك العلامة الرداد وزاد بيان آخر
الوقت فى كل منهما فقال فى موجبات الرحمة وعزائم المغفرة وقت أذ كار الصباح من
طلوع الفجر الى الضحا وما بقي وقتها فحكم الصباح منسحب عليه والمختار منه
من طلوع الفجر الى أن تكون الشمس من ناحية المشرق كهيئنها من ناحية المغرب
عند العصر ووقت أذ كار المساء من بعد صلاة العصر إلى المغرب الى أن يمضى ثلث
الليل أو نصفه والله أعلم وقال ابن حجر فى شرح المشكاة فى الكلام على حديث عثمان
الآتي فى الباب ثم ظاهر فى الصباح والمساء وحين يصبح وحين يمسى أنه لوقال اثناء
النهار أو الليل لا تحصل تلك الفائدة وعظيم بركة الذكر يقتضى الحصول وسيأتي في
الكلام على ذلك الحديث لهذا المقام مزيد ( قوله عجز) بفتح الجيم على الافصح
( قوله وسبح بحمد ربك ) قال في الكشاف بحمدر بك في موضع الحال أي وأنت
حامد لربك على أن وفقك للتسبيح وأعانك عليه والمراد بالتسبيح الصلاةأوعلى ظاهره
(قوله قبل طلوع الشمس) قال الواحدى يريد الفجر (قوله وقبل غروبها) يعني العصر
(١) لعله (وأواخره) (٢) لعل (لا) من زيادة النساخ

٧٥
وَالإِبكارِ ، وقالَ تعالى وَاذْكَرْ ربَّكَ في نفْسِكَ تَضْرُّعاً وخيفَةَ ودُونَ الْجَهْزِ
مِنَ القَوْلِ بالغدُوِّ والآ صالٍ * قالَ أَهلُ اللَّهِ الآصالُ جمْعُ أَصِيلٍ وهُو مايْن
العَصْرِ والمَغَربِ * وقالَ تعالى
(قوله والا بكار) (١) قال فى زاد المسير الابكارما بين طلوع الفجر الى صلاةالضحا
قال الزجاج ابكر الرجل بیکر إبکارا و بكر يذكر فى كل شيء تقدم فيه اهـ
(قوله واذكرربك ) قال أبو حيان فى النهر لما أمرهم الله تعالى بالاستماع والانسات
اذا قرأ (٢) أى بقوله واذا قرىء القرآن الآية ارتقى من أمرهم الي أمر رسوله صديق له
يذكر اللّه تعالى في نفسه أي بحيث يراقبه ويذكره فى الحالة التى لا يشعر بها أحد
وهي الحالة العليا وقوله ((ربك)) أي مالك أمرك ((فى نفسك)) متعلق باذكر و ((تضرعا
وخیفة ودون الجهر ))معطوف على قوله فى نفسك أیاذ کر فی نفسكوذ کرا دون
الجهر أى يذكره بالقول الحفى الذى يشعر بالتذلل والخضوع من غير صياح
ولا تصويت كما يناجي الملوك ويستجلب منه الرغائب وكما قال عبيد الله للصحابة
وقد جهروا بالدعاء انكم لاتدعون أصم ولاغائبا اربعوا على أنفسكم اهـ (قوله
بالغدو ) قال فى النهر إن كان جمعا لغداة فهو مقابل للجمع وهو بالآصال وان
كان مصدراً لغدا فهو على حذف تقديره باوقات الغدو والظاهر اقتصار الامر
بالذكر على هذين الوقتين وقيل المراد بهما الاوقات أى سائرها واقتصر
عليهما لانهما ظرفان للاوقات اه مع يسير تغيير ( قوله جمع أصيل ) مثله فى
النهر لابي حيان والسلاح لابن همام وغيرهما لكن قال الواحدى الآصال واحدها
أصل وواحد الاصل أصيل قال الزجاج الآصال الغشايا جمع الجمع اهـ وهو مخالف
الكلام المصنف وفى مفردات الراغب ما يؤيد كلام المصنف وهو قوله الآصال العشايايقال
للعشية أصل وأصيلة فجمع الاصيل أصل وآصال وجمع الاصيلة أصائل اهفه ومصرح بان
آصال جمع لاصيل كاصل لاأنه جمع لجمعه (قوله وهو ما بين ٧ المغرب الخ) قال الرداد فى
هوجبات الرحمة وهو المساء فى اعتبار معنى الاحاديث الواردة فى أذ كاره وأدعيته
(١) كانت هذه القولة مقدمة على سابقتيها فاعل الآية الثانية كانت فى نسخة الشارح
مقدمة على الأولى. ع (٢) لعله (قرىء القرآن). ع

٧٦
ولاَ تطْرُدِ الذِينَ يُدْعون رَبَّهِمْ بالغداةِ وَالمَشْىِّ . يُدُونَ وَجْهُ
فهو محل الذكر المقيد بالعشاء والمساء فيأتى العبد فيه بما أتى به من بعد صلاة الصبح
الي طلوع الشمس من الذكر الا مااختص به الصباح وان عرض عارض وشغل
شاغل عن الاتيان بماذكر فى هذا الوقت أتى به بعد صلاة المغرب فان حكم المساء
باق عليه الى وقت العشاء مقدمة ومؤخرة اهـ ( قوله ولا تطرد الذين يدعون ربهم
اخ) فى النهر قال سعدبن أبى وقاص نزلت فينا ستةفى وفى ابن مسعود وصهيب
وعمار والمقداد وبلال قالت قريش انا لا ترضى أن نكون لهؤلاء أتباعا فاطردهم
عنك فنزلت ولما أمر تعالى بإنذار غير المتقين لعلهم يتقون أردف ذلك بتقريب المتقين
واكرامهم ونهاه عن طردهم ووصفهم بموافقه ظاهرهم لباطنهم من دعاءربهم وخلوص
نياتهم والظاهر فى قوله يدعون ربهم يسألونه ويلجئون اليه ويقصدونه بالدعاء والرغبة
وذكر فى زاد المسير خمسة أقول فى المراد بذلك باقيها الصلاة العبادة تعلم القرآن دعاء
الله بالتوحيد والاخلاص له وعبادته اهـ (قوله بالغداة والعشي ) كناية عن الزمان
الدائم ولايرادبهما خصوص زمانهما كما يقول الحمد لله بكرة وأصيلا يريد على كل
حال فكنى بالغداة عن النهار وبالعشى عن الليل أو خصهما بالذكر لان الشغل فيهما
غالب على الناس ومن كان فى هذين الوقتين يغلب عليه ذكر الله تعالى ودعاؤه فكان
فى وقت الفراغ أغلبعلبه اهـ ( قوله يريدون وجهه ) جملة حالية وذو الحال الواو
فى يدعون وهى الفاعل ويدعون هو العامل قال الواحدى قال ابن عباس يطلبون
ثواب اللّه ويعملون ابتغاء مرضات الله والمعنى يريدون اللّه بطاعتهم ويذكر
لفظ الوجه للتعظيم كما يقال هذا وجه الرأى وفى الحديث عن أنس بن مالك عن
النبي صلى اللّه عليه وسلم قال تعرض أعمال بني آدم بين يدى الله فى صحف مختتمة
فيقول الله تعالى اقبلوا هذا ودعوا هذا فتقول الملائكة ما علمنا الا خيرا فيقول
الله هذا ماأريد به وجهي وهذا لم يرد به وجهی ولا أقبل الا ما أريد به وجهى اهـ
وفي النهروجهه هو كناية عن اللّه سبحانه اذ الجسمانية تستحيل بالنسبة اليه تعالى وقال
القاضي بدر الدين بن جماعة (١) فى تأويل الآيات والا حاديث المتشابهة اعلم انه اذا أطلق
(١) في النسخ حذف (ابن) . ع

٧٧
الآيةَ (١) قالَ أَهلُ اللَّةِ العشِىُّ مابيْنَ زَوالِ الشَّمسِ وتُرُوبِهَا * وقالَ تعالَى
فى بُيُوتٍ أَذِنَ اللهُ أنْتُرْفِعَ وَيَذْ كَرَ فِيهَا اسْمِهُ يُسبِّحُ لَهُ فِيهَا بالعَدُوِّ وَالآصالِ
رجالٌ لاَتُلْهِيهِمْ يِجارَةٌ ولاَ بِيْعٌ عَنْ ذِكْرِ اللهِ الآيةَ ، وقالَ تعالى إِنَّا سخّرذا
الجَمَالَ مَعَهُ يُسْبَحْنَ
الوجه فى الآية الكريمة فالمراد به الذات المقدس وعبر عنه بالوجه على عادة العرب
الذين نزل القرآن بلغاتهم يقول أحدهم فعلت ذلك لوجهك أى لك وکنی عن الذات
باوجه لانه المرئى من الانسان غالبا وبه يتميز الانسان عن غيره ولان الرأس والوجه
موضع الفهم والعقل والحسن المقصود من الذات ولان الوجه مخصوص بمزيد
الحسن والجمال ويظهر عليه مافى القلب من رضا وغضب فاطلق على الذات مجازا
وقد يعبر بالوجه عن الرضا وسبب الكتابة عنه ان الانسان اذا رضى بالشىء
أقبل عليه بوجهه واذا كرهه أعرض بوجهه عنهو يطلق الوجه ويراد به القصد
ومنه قول الشاعر * رب العباد اليه الوجه والعمل اهـ وهذا كله بناء على مذهب الخلف
القائلين بالتاويل وهو أحكم ومذهب السلف في ذلك وأمثاله تنزيهه تعالي عن
ظاهره وتفويض المراد منه الي اللّه تعالى وهو أسلم وسيأتي لهذا المقام مزيد
( قوله الآية ) بحركات الاعراب الثلاثة كما نقدم فيما يقال فى المسجد. والمراد الي
قوله فتطردهم فتكون من الظالمين " قال الواحدى قال ابن الانبارى عظم الامر
فى هذا على النی عّ لّ وخوف بالدخول فى جملة الظالمینلانهقد هم بتقديم الرؤساء
وأولي الاموال على الضعفاء ذوى المسكنة فأعلمه الله أن ذلك غير جائز ونقله
أيضا ابن الجوزى فى زاد المسير ( قوله قال أهل اللغة الخ ) حكاه فى النهاية ثم
قال وقيل إنه من زوال الشمس الي الصباح وحکی المصنف في باب مايقول بعد
زوال الشمس عن أبى منصور الازهرى ان العشي مابين أن تزول الشمس الى أن
تغرب اهـ وفى المهذب العشي من المغرب الى العتمة أومن زوال الشمس إلى طلوع
الفجر والعشى والعشية آخر النهاراهـ وفي المغرب المشهور أنه آخر النهار (قوله إنا
سخرنا الجبال معه یسبحن ) قالالواحدی فی تفسير سورةسبأ کاناذا سبح داود
(١) لفظ ( الآية) كان ساقطا فى نسختي المتن ولكن الشارح كتب عليه. ع

٧٨
بالعشى وَالإِشِرَاقِ* وَروينا فى صحيحِ البُخاريِّ
سبحتَ الجبال معه وقال فى سورة سبحان فى قوله تعالى وان من شىء إلا يسبح
بحمده أى يخشع له ويخضع فصرف التسبيح الى لازمه وقال السيوطي فى الجلالين
يسبح متلبسا بحمده أى يقول سبحان الله وبحمده ولكن لا تفقهون تسبيحهم لانه
ليس بلغتكم اه وهذا ظاهر التنزيل والتلفظ لا يتوقف على جارحة اللسان كما هو
الصحيح عند المتكلمين لان الذى أقدر اللسان على النطق يوجده بغيره سبحانه
وتعالى وقال ابن حجر فى شرح المشكاة والظاهر أنه بلسان المقال لان الاصح
حمل النصوص على ظاهرها ما أمكن ( قوله بالعشى والاشراق ) قال الواحدى
يروى عن ابن عباس بطرق أنه فسر التسبيح بالاشراق فى هذه الآية بصلاة الضحا
ثم ساق بسنده حديثا مرفوعا عن ابن عباس عن أم هانىء بنت أبى طالب أن
رسول اللّه عَّ له دخل عليها فدعا بوضوء فتوضأ ثم صلى الضحا وقال ياأم ها نى هذه
صلاة الاشراق اهـ (قوله وروينا فى صحيح البخارى) عطف على ((من القرآن قوله (١)»
الح الا أن فى الكلام محذوفا يبينه السياق أى ومن السنة ما روينا الح قال
الحافظ ورواه أحمد والنسائى عن شداد فى الاستعاذة وعمل اليوم والليلة وابن
عدی قال فى السلاح وليس لشداد فى الصحیحین سوى حديثين أحدهما
هذا والآخر فى مسلم ان الله كتب الاحسان على كل شىء أه وفى الجامع الصغير
رواه أحمد والبخارى والنسائى عن شداد أه وأخرج الحافظ الحديث من طريق
الطبرانی فی کتاب الدعاء من حدیث بريدة رضى الله عنه أخرجه عن الوليد بن
ثعلبة عن عبد الله بن بريدة عن أبيه قال قال رسول اللّه صَّ له من قال حين يصبح
وحين يمسى فذكر بمثله الاأنه قال فاغفرلى ذنوبى جميعا وقال فى آخره فمات من
يومه أو ليلته دخل الجنة وقال بعد تخريجه هو حديث حسن صحيح أخرجه
أحمدوا وداود والنسا ئي وابن ماجه من غير الوليد بن ثعلبة ٧ وقدوثقه يحيى بن معين وكنت
أظن أن روايته هذه شاذة وانه سلك عن الجادة حتى رأيت الحديث من رواية
سليمان بن بريدة عن أبيه أخرجها ابن السني فبان أن للحديث عن بريدة أصلا
(١) لنظ المتن ( من القرآن العزيز قول الله). ع

٧٩
عَنْ شِدَّادِ بْنِ أَوْس رَضىَ اللّهَ عَنْهُ عَنِ النَّبِىِّ عَ لَّهِ قالَ سيّدُ الاسْتَغْفَارِ
وقد أخرجه البزار من حديث بريدة كما قاله فى الحصن قال الحافظ وللحديث شاهد
من حديث أبي أمامة ومن حديث جابر وغيرهما أخرجهما الطبرانى وغيره قاله الحافظ.
( قوله عن شداد بن أوس ) هو أبو یعلی وقیل أبو عبد الرحمن شداد بن أوس بن
ثابت الانصارى الخزرجي ابن أخى حسان بن ثابت قيل هو بدري وغلط قائله
انما البدرى أبوه قال عبادة بن الصامت وأبو الدرداء كان شداد من أولى العلم
والحكمة سكن بيت المقدس وأعقب بها توفى سنة ثمان وخمسين أو إحدى وأربعين
أُو أربع وستين عقب خمس وسبعين سنة ودفن بها وقبره بهاهر باب الرحمة باق
الى الآن روى له خمسون حديثاً انفرد البخاري منها بواحدوهو حديث الباب ومسلم
بآخر وهو حديث الاحسان ( قوله سيد الاستغفار) أي سيد ألفاظه قال الطيبي
استعير لفظ السيد من الرئيس المقدم الذى يصمداليه فى الحوائج لهذا الدعاء الذى
هو جامع التوبة لمن تأملها اذهى غاية الاعتذار قال فى فتح الاله وهذا الذكر كذلك
وتعقب بأنه يفيد أن المراد بالاستغفار التوبة والظاهر من الحديث الاطلاق وبالمنع
من جامعيته لمعني التوبة اذ ليس فيه ألا الاعتراف بالذنب الناشيء عن الندامة أما
العزم على ألا يعود أو أداء احقوق للّه أو العباد فلايفهم منه أصلاو يمكن أن يقال
أن الظاهر من استعاذنه من سوء صنعه العزم على عدم عوده وأما أداء الحقوق
فيسأل من الله غفرانها وبالغفران يحصل المقصود والله أعلم قال الكرمانى = أن
قلت ما الحكمة فى كون هذا الذكر أفضل الاستغفارات * قلت هو وأمثاله من التعبدأت
والله أعلم بذلك لكنلاشك أن فیهذ کر الله بأ کملالاوصافوذ کر نفسه بانقص
الحالات وهو أقصى غاية التضرع ونهاية الاستكانة لمن لا يستحقها إلا هو، أما الاول
فلما فيه من الاعتراف بوجود الصانع وتوحيده الذى هو أصل الصفات العدمية
المسماة بصفات الجلال والاعتراف بالصفات السبع التى هى الصفات الوجودية المسماة
بصفات الاكرام وهى القدرة اللازمة للخلق الملزومة للارادة والعلم والحياة والخامسة
الكلام اللازم من الوعد والسمع والبصر اللازمان من المغفرة اذ المغفرة للمسموع
وللمبصر لا يتصور الا بعد السماع والا بصار، وأما الثانى فلما فيه أيضامن الاعتراف

٨٠
اللَّهِمَّ أَنْتَ رَبَّى لاَ إِلَّهَ إِلاَّ أَنتَ خَلَقْنى وأَنا عَبدُكَ وأَنا على عَهدِكَ وَوَعْدِكَ
ما اسْتَطِعْتُ
بالعبودية وبالذنوب فى مقابلة النعمة التى يقتضى نقيضها وهو الشكر اهـ قال شارح
عدة الحصن* ان قلت أين لفظ الاستغفار فى هذا الدعاء وقد سماه الشارع سيد
الاستغفار . قلت الاستغفار فى لسان العرب طلب المغفرة من اللّه تعالي وسؤاله
غفران الذنوب السالفة والاعتراف بها وكل دعاء كان فيه هذا المعني فهو استغفارمع
أنالحديث فيه لفظ الاستغفار وهو قوله فاغفرلى الح (قوله انتر بی )-أیو ربكل
شيء فقدر يبت الوجود وأهله بالايجاد ثم بالامداد فوجب على وعلى سائر العباد العود إلي
ساحتك العلية بلسان الاعتذار والقيامَ فى حال الذل والانكسار (قوله لا إله إلا
أنت) أى فلا يطلب من غيرك شىءلانه مقهور لا ينفع نفسه ولا يدفع الضر عنها وما
أحسن قول العارف الكبير أبى الحسن الشاذلى ايست من نفع نفسي لنفسى *
فكيف لا آيس من تفع غيري لنفسى » وزجوت اللّه لغيري). فكيف لا أرجوه
لنفسى * ( قوله خلقتنى ) شرح لبيان التربية المدلول عليها بقوله أنت ربى (قوله
وأنا عبدك) أي مخلوقك ومملوكك جملة حالية محققة أو معطوفة وكذا جملة وأنا على
عهدك الح (قوله على عهدك ووعدك) قيل عهدك أي ما عاهدتني بالا يمان المأخوذ
يوم ألست بر بكم أى أنا مقيم على ماعاهدتني فى الازل من الاقرار بر بو بيتك وقيل
عهدك أى على ما عاهدتني أى أمرتنى به فى كتا بك وبلسان نبيك من القيام بالتكاليف
ووعدك أى مستنجز وعدك فى المثوبة والاجرفى العقبى على هذه العهود وأنا موقن
بما وعدت به من البعث والنشور وأحوال القيامة فالمصدر مضاف لفا عله وقيل ما
عاهدتك عليه فى الازل من الاقرار بالوحدانية المأخوذ يوم ألست بربكم ووعدك
أى ما وعدتك به من الوفاء بذلك فالمصدر مضاف للمفعول قيل ولا يبعد أن يراد
الجميع من الكلمة الجامعة لماذكر وغير ذلك مما يخطر ببال ٧ (قوله ما استطعت ) أى
قدر استطاعتى فما مصدرية واشتراط ظرفية الاستطاعة اعتراف بالعجز والقصور
عن كنه الواجب فى حقه تعالي أى لا أقدرأن أقوم بعهدك حق القيام به لكن أجتهد
قدر طاقتي قال صاحب النهاية استثني بقوله ما استطعت موضع القدر السابق لامره