النص المفهرس

صفحات 21-40

٢١
وأَعْلٍ أَنَّ الأَّكْملَ فى السلاَمِ أَنْ يقولَ عَنْ بمينهِ السّلامُ عَلِيكُمْ ورحمةُ اللهِ
وعَنْ يَسَارِهِ السّلامُ عليكُمْ وَرَحْمةُ اللهِ ولا يُسْتَحَبُّ أَنْ يَقَولَ مَعَهُ وبَرَ كَاتُهُ
لأَنَّ خِلاَفُ المشهورِ عَنْ رَسولِ اللهِ عَ لّهِ وإِنْ كانَ
رواه أبوداود فابن مسعود هو القائل ان شئت الح باتفاق الحفاظ وان سلم انه من
الحديث فمعنى قضيت قار بت أوقضيت معظمها واما خبر اذا رفع الامام رأسه من
آخر ركعة وقعد ثم أحدث قبل ان يتكلم فقد تمت صلاته فضعيفوان صح حمل
على ما بعد التسليمة الاولى جمعا بينه وبين خبر وتحليلها التسليم السابق وأما خبر عمرو
ابن العاص اذا احدث وقد قعد فى آخر صلاته قبل أن يسلم فقد جازت صلاته
رواه أبوداود والترمذى والبيهقي فقداتفق (١) الحفاظ على ضعفه لانه مضطرب او منقطع
ومن رواية عبد الرحمن بن زياد الافريقى وهو ضعيف بالاتفاق كذا فى الخلاصة
للمصنف وخبر على موقوفا (٢) عليه اذا جلس قدر التشهد ثم أحدث فقد تمت صلاته
قداتفقوا على ضعفه كمافى الخلاصة » والمعني فى السلام انه كان مشغولا عن الناس
ثم أقبل عليهم ( قوله والا كمل ان يقول الخ) يبدأ بالسلام فيهما مستقبل (٣) القبلة بوجهه
ندبا وبصدره وجوبا في الاولي وندبا فى الثانية وينهى (٤) السلام مع تمام الالتفات
بوجهه حتی یری خدهالذى يلى جهة التفاته لا خداه خلافا لمن زعم انه كلام الشافعى
وذلك للاتباع ويسن ان يدرج سلامه ليتم بتمام التفاته للخبر الصحيح حذف السلام
سنة وقد يجب الاقتصار على تسليمة واحدة كأن احدث اوخرج وقت الجمعة
أوانقضت مدة مسح الخف بعد التسليمة الاولى مع تمام الالتفات (قوله ورحمة الله)
قال فى شرح المشكاة يؤخذمن خبر ابن مسعود ز یادة ورحمة الله ( قوله ولا يستحب
ان يقول معه وبركاته) قال فى شرح المشكاة هذا هو الصحيح بل الصواب عند الشافعى
وأصحا به الاطائفة منهم استحبوا (٥) وبركاته أيضا، ورد عليهم ابن الصلاح بان ما قالوه
شاذ نقلا ودليلا رد عليه جمع بان زيادة وبركانه ثبتت فى عدة طرق قالوا
فالمختار دليلا ندبها اهـ قال الاذرعی فیشرحالمنهاجصحفيه حديثان اشرت اليهما فى
(١) الى (٥) - في النسخ (واتفق) (موقوف) (يستقبل) (ونهى) (واستحبوا). ع

٢٢
قدْ جاء فى رِوَايَةٍ لاَ بِي داود وقدْذَ كَرَهُ جَمَاعَةٌ مِنْ أَصْحَانِنا مِنْهُمْ إِمامُ الحَرَمِيْنِ
القنية وغيرها اذ (١) لا يحسن قول المجموع ان الصحيح والصواب خلافه اهـ وقال فى
موضع آخرمن شرح المشكاة واماوبركاته فالظاهرأن الشافعى لم يطلع على حديثها
ومن ثم اختارجماعةمن أصحا بناز یادتها عملابالحديثاهوفیالتحفةدونو بر كاته(٢)الافى
الجنازة واعترض بان فيه أحاديث صحيحة اه وحكى السبكي فى زيادتها ثلاثة أوجه
اشهرها لا ومختارهنم وثالثها استحبابها فىالاولى دون الثانية ( قوله قد جاء فى رواية
الخ) قال فى الخلاصة وعن وائل بن حجر رضى الله عنهان رسول اللّه صَق له كان يسلم
عن يمينه السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وعن شماله السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
رواه أبو داود بإسناد صحيح وأشار بعضهم إلى تضعيفهاهلكن قال الحافظ وأخرجه
السراد (٣) ولم أر عندهم وبركاته وجاء في رواية أخرجها ابن حبان من طريق سفيان
الثورى عن ابن مسعود كان ټالله يسلم عن يمينه وعن يساره حتی یری بياض
خديه السلام عليكم ورحمة الله وبركاته أخرجه من تلك الطريق أبوداود لكن لميذكرفيه
وبركاته وكذا أخرجه (٤) الترمذي والنسائي من رواية ابن مهدى عن سفيان وأخرجه
ابن ماجه عن عبد الله بن نمير وفيه وبركاته قال الحافظ وزادها أبو العباس السراد
كابن حبان كلاهما من طريق سفيان الثورى وأخرجه السراد كذلك من طريق
أخرى كل هؤلاء في حديث ابن مسعود قال الحافظ فهذه عدة طرق ثبت فيها وبركاته
خلاف مايو همه كلام الشيخ انها فردة اه قال الحافظ والاحاديث المشهورة انما
هى فى مطلق التسليمتين وقد اجتمع لنا من ذلك نحو العشرين من الصحابة منها
فى صحيح مسلم عن سعدبن أبى وقاص وعن ابن مسعود وسائرها فى السنن والمسند
وغيرها أماعلى الكيفية التى هىا كمل أى التي أشار الشيخ اليها بقوله واعلم أن الاكمل
الخ فعن ابن مسعود قال كان عَّ اله يسلم عن يمينه وعن يساره السلام عليكم ورحمة
الله (٥) حتى يري بياض خده منها حديث صحيح أخرجه ابن خزيمة فى صحيحه
وأخرجه ابن حبان وأخرجه أبوداود والترمذى والنسائى وأبو العباس السراد
(١) لعله (إذاً) (٢) أي يقول صيغة السلام دون وبركاته الح (٣) لعله (السراد وغيره)
(٤) فى النسخ (اخرجها ) (٥) فى النسخ زيادة وبركاته وهى من النساخ. ع

٢٣
وزَاهِرٌ السََّخْسِىُّ وَالرُّوَ يَانِىُّ فِى الْخِلْيَةِ ولُكِنّهُ شَادٌ والمشَهُورُ ماقدَّمناه والله
أعلمُ * وسواء كانَ المصلّى إماماً أو مأْ مُوماً أو مُنْفَرَدًا فى تجماعَةٍ قليلةٍ أَوْ كَثِيرَةٍ فى
فَرِيضَةٍ أَو نافِةٍ ، فَى كُلّ ذلك يُسلِمْ تَسْلِيَتَيْن كماذَ كَرْنا
وأخرجه ابن ماجه وله طرق متعددة بينها الحافظ قال وزادابن حبان والسراد
فى روايتهما وبركاته اهـ باختصار(قوله زاهر السرخسى) بالزاى ثم الهاء المكسورة قالراء
المهملة والسرخسى بفتح أوليه واسكان خائه المعجمة بعدها سين مهملة نسبة
الى مدينة سرخس من بلاد خراسان قال فى لب اللباب اشتهر بالنسبة اليها كثير
(قوله الرويانى) بضم الراء وسكون الواو بغير همز بعدها تحتية وبعد الالف نون
ثم ياء نسبة الى رويان البلدة المعروفة وهى بنواحى طبرستان (قوله يسلم تسليمتين الخ)
ورد من طرق الاقتصار على تسليمة واحدة ومن طرق أخرى الاتيان بتسليمة
عن اليمين وبتسليمة عن اليسار وحمل أئمتنا الاولى على الجواز والثانية على الا كمل
وفى الهدى لابن القيم كان عَ اله يسلم عن يمينه السلام عليكم ورحمة الله وعن يساره
كذلك هذا كان فعله الراتب (١) رواه عنه خمسة عشر صحا بيا وعدهم وقدر وى انه
كان يسلم تسليمة واحدة تلقاء وجهه الكريم لكن لم يثبت ذلك عنه من وجه صحيح
وأجود ما فيه حديث عائشة انه عَّ اللّه كان يسلم تسليمة واحدة السلام عليكم يرفع
بها صوته حتى يوقظنا وهو حديث معلول وهو فى السنن لكنه في قيام الليل والذين
رووا عنه التسليمتين رووا ما شاهدوه فى الفرض والنفل على ان حديث عائشة
ليس صريحا فى الاقتصار على التسليمة الواحدة بل أخبرت انه كان يسلم تسليمة (٢) يوقظهم
بها ولم تنف الاخرى بل سكتت عنها وليس سكوتها مقدما على رواية من حفظ وضبط
وم أکثر عدداو کثیر من أحاديثهم صحاح وباقيها حسان قال ابن عبدالبرروى عن
النبي صَّ الّ انه كان يسلم تسليمة واحدة من حديث سعد بن أبي وقاص وعائشة
وأنس الا انها معلولة ولا يصححها الا (٣) أهل العلم بالحديث ثم بين علة كل حديث
(١) فى النسخ (الرواتب). ع (٢) في النسخ (تسليمتين). ع
(٣) كذا بالنسخ ولعل إلا زائدة من النساخ . ع

٢٤
ويَلْنَفَتُ بِهِما إلى الجَانِيْنِ، وَالْوَاجِبُ تَسلِيمَةٌ واحِدَةٌ وَأَمَّ النَّنِيَةُ فَسْهُ
لو تَرَكَها لمْ يَضُرُّهُ، ثُمُ الوَاجِبُ مِنْ لَفْظِ السلامِ أَنْ يقولَ السّلامُ عَلِيكُمْ ولوْ
قالَ سَلامٌ عَلِيكُمْلمُجزثْهُ عَلى الأَصْحُ ولُوْ قَالَ عَليكَمُالسّامُ أَجْزِأَهُ على الأَضْحِّ
فَلْقَالَ السلامُ عليكَأَوْسلَامِى عَلَيْكَ أو سلامى عليكمْ أَوسلامُ اللهِ عليكمْ أوسلامُ
عليكُمْ بِغِيْرِ تَنْوينٍ أو قالَ السلامُ عَلَيهِمْ لمْ يُجْزِئْهُ شىءٍ مِنْ هُذَا بِلاَ خِلاَفٍ
وتَبْطُل صلاتُهُ إِنْ قَلَه عامِدًا عالماً فى كلُّ ذُلْكَ إِلّ فِى قَوْلِهِ السَلامُ عليْهِمْ
فإِنَّه لاَ تَبْطلُ صلاَتُهُ بِهِ
قال فى الهدى وليس مع القائلين (١) بالتسليمة غير عمل أهل المدينة وقد خالف فى
الاحتجاج بها سائر الفقهاء والصواب معهم والسنن الثابتة عن رسول اللّه صَّ له
لا ترد ولا تدفع لعمل احد كائنا من كان فالسنة تحكم بين الناس لاعمل أحد بعد.
رسول اللّه عَّ الله وخلفائه اه وتقدم صور يجب فيها عندنا الاقتصار على تسليمة
واحدة وضابطها أن يعرض بعد التسليمة الاولي ماينافى الصلاة ( قوله و يلتفت
بها الخ) صرف الالتفات عن الوجوب المستفاد من قوله عبيد الله صلوا كما را يتموني.
أصلى خبر عائشة فان فيه الاقتصار على تسليمة واحدة تلقاء وجهه وممن صححه
ابن حبان والحاكم وضعفه جماعة آخرون كما تقدم نقله (قوله ثم الواجب من لفظ
السلام ان يقول السلام عليكم) ويشترط الموالاة بين السلام وعليكم وان يسمع
نفسه والا يزيد أو ينقص ما يغير المعني ويجب ايقاعه الى ميم عليكم حال القعود
أو بدله وصدره القبلة (قوله ولو قال سلام عليكم لم يجزئه) قال فى الامداد وقضية
كلام النووى انه يبطل الصلاة ان علم وتعمد وهو متجه خلافا لمن نظر فيه وذلك
لانه لم ينقل بخلاف سلام التشهدلوروده والتنوين لا يقوم مقام أل في التعريف والعموم
وغيرهما ( قوله ولو قال عليكم السلام اجزأه) أى لانه يسمى سلاما بخلافا كبر (٢)
(١) لعله (القائل) بدليل (خالف). ع (٢) صوابه ((اكبر الله)). ع

٢٥
لإِنَّهُ دُعاء وإنْ كانَ ساهِيًا لمْ تَبْظُلْ ولا يحصْلُ التَّحلُّلُ مِنَ الصلاةِ بْ يَحْتَاجُ
إِلى إِسْتئنافٍ سَلاَمٍ صَحِيحٍ، ولو اقْتَصَرَ الْإِمامُ على تَسليمَةٍ واحِدَةٍ أَنَى
المأمومُ بالقَسْلِيمَتَبْنِ قَالَ القَاضِى أَبُو الطِّبِ الطَّبرِىُّ مِنْ أَصْحابِاوغَُهُ إِذَا
سآَمَ الإِمامُ فَلَامُومُ بالخيارِ إِنْشَاءَ سَلَّمَ فِى الْحَالِ وإِنْ شاءَ أَسْتَدَامَ الجلوسَ
للدُّعاءِ وأطالَ ماشاءَ واللهُ أَعْلَم
* (بابُ مايقولهُ الرّجُلُ إِذَا كَّمَهَ إِنْسَانٌ وهُو فى الصلاةِ) *
زوينا فى صحيحَى البخارىِّ ومسلم عَنْ سهلِ بْنِ سعدِ الساعدِىِّ رضيَ اللهُ
عنهُ أَنَّ رَسُولَ اللهِ عَ الآخِ قالَ
لانه لا يسمى تكبيرا لكن يكرهلانه تغيير الوارد بلا فائدة (قوله لانه دعاء) اي لا خطاب
فيه لآدمى ولا يرد ان ما قبله ايضادعاء لوجود الخطاب فيه ( قوله ولو اقتصر الامام
على تسليمة واحدة اتي المأموم بالنسليمتين ) اى تحصيلا لفضيلتهما لما تقرر في محله
من انه صار منفردا ( قوله اذا سلم الامام ) اى التسليمة الاولى لخر وجه بها نعم
يسن للماموم أن يؤخرها الى فراغ امامه من تسلمتيه جميعا ( قوله وان شاء استدام
الجلوس للدعاء) أي إذا كان فى التشهد الأخير أما غيره فان كان جلوسه مع إمامه
فى غير محل تشهد، الأول لزمه القيام عقب تسليمته فورا وإلا بطلت صلاته ان علم
وتعمد وظاهر أن محله إن طوله كجلسة الاستراحة وفيه كره له للتطويل ، وسن له هنا
القيام مكبرا مع رفع يديه لانه سنة فى القيام من التشهد الاول
( باب ما يقول الرجل اذا كلمه انسان وهو فى الصلاة)
لا يضركون الترجمة ناقصة عما فى الباب من ذكر التصفيق للنساء لان المعيب عكس
ذلك أمامافعله المصنف فلا لان فيه زيادةفائدة ( قوله روينا في صحیحی البخارى
ومسلم الخ) قال الحافظ أخرجاه مطولا ومختصرا فلفظه مختصرا عن سهل بن سعد
قال قال عَّ اللهٍ من نابه شىء فى صلانه فليقل سبحان الله انما التصفيق للنساء والتسبيح
للرجال ولفظه مطولا قال وقع بين الأوس والخزرج كلام فاتي النبى معَّ اد من

٢٦
مِنْ نابهُ شىْ ءٌ فى صلاته فليقلْ سبحانَ اللهِ، وفى روايةٍ فى الصحيحِ إذَا نابكم
أمرٌ فليسبِّحِ الرِّجالُ
مكانه فتخلل الناس حتى انتهى الى الصفالذی ینی أبابكر فصفق الناس وكان أبو بكر
لا يلتفت فلماا كثروا التصفيق التفت فنكس فأشار إليه صبّ اللّه ان اثبت مكانك حمد الله
وتقدم رسول اللّه عَّ اله فصلى بهم فلما فرغ قال يا أبا بكر مامنعك أن تثبت مكانك
قال ما كان لابن أبى قحافة أن يتقدم بين يدي رسول اللّه صَّ له ثم قال للناس ما
بالكم أكثرتم التصفيق إنما هذا للنساء من نابه شىء فى صلاته فليقل سبحان الله
حديث صحيح أخرجاه مطولا من رواية مالك وغيره وأخرجه النسائي بطوله
وكذا أخرجه ابن خزيمة وأبو عوانة وأخرجه أبو عوانة مختصرا وأخرجه ابن ماجه
كذلك اهـ (قوله من نابه) أى من الرجال، ونابه من النوب وهو رجوع الشىء المرة
بعد الاخرى ثم كثر حتي استعمل في كل ما يصيب الانسان وشىء فى الخبر عام
لكونه نكرة فى سياق الشرط وبه أخذ أصحا بنا أنه إذا ناب المصلى أمر من تنبيه
مصل آخر إماما أوغيره على سهو وإنذار مشرف على هلاك كاعمى قرب من الوقوع
فى بكر وأذن لداخل سبح الذكر ، والتنبيه فيما ذكر مندوب إن كان لمندوب کما
إذا هم الامام بترك سنة كالتشهد الأول ومباح ان كان لمباح كاذنه الداخل وواجب
لواجب كانذاره لمشرف على الهلاك تعين على المصلي انقاذه فان لم يحصل الانذار
إلا بالكلام وجب وإن بطلت صلاته فالمنقسم لذلك هو التنبيه (١) نفسه وأما آلته
أي التسبيح والتصفيق فالاول للرجل والثاني لغيرهسنة فى كل من الاقسام المذكورة
ولو عكس بان صفق الرجل وسبح غيره نفلاف الا ولي وقيل مكروه ( قوله فليقل
سبحان اللّه) تتمته فى خبر لهما فانه لا يسمعه أحد حين يقول سبحان الله إلا التفت
واعلم أنه لو نوى بالتسبيح التنبيه وحده أو أطلق بطلت صلاته ومثله فيما ذكرقول
المبلغ الله أكبر إماما كان أو غيره وقول المصلى للمستأذن ادخلوها بسلام آمنين
( قوله وفي رواية فى الصحيح) قال الحافظ أخرجه البخارى فى كتاب الدعوات
عن سهل بن سعد الساعدى قال رسول اللّه صَّ اله إذا نابكم أمر فى صلاتكم
فليسبح الرجال وليصفح النساء قال الحافظ وأخرجه النسائي وابن خزيمة وأبو
(١) في النسخ (السنيه) . ع

٢٧
ولْتصفّقِ النساء، وفى روايةٍ فيه (١) التسبيحُ للرجالِ والتَّصفيقُ للنساءِ
﴿بابُ الأَذْكَارِ بَعْد الصلَّةِ﴾
أجمعَ العلَمَاءِ على اسْتْحبَابِ الذِّ كَرٍ بعدَ الصلاةِ وجاءَتْ فيهِ أَحادِيثُ كَثِيرَةٌ
صحيحةٌ فى أنْواعِ مِنهُ متعدّدةٍ فنذْ كُرُ أَطراقً منْ أهمها * رَوَيْنَا فى كتَابٍ
الترمذِىُّ عَنْ أبى أمامةَ رضِيَ اللهُ عنهُ قَلَ قِيلَ لرسولِ اللهِ صَلِّ أَىُّ الدُّعَاءِ
داود (قوله وليصفح)(٢) التصفي ح والتصفيق بمعنى واحد صرح به الخطابي والجوهري
وقال القاضى عياض انه بالحاء الضرب بظاهر إحدى اليدين على الاخري وبالقاف
بباطنها على باطن الاخرى وقيل بالحاء الضرب باصبعين للانذار والتنبيه وبالقاف بجميعها
لهو واللعب قال أنمتناوالاولى فى التصفيق كونه ببطن كف على ظهر أخرى وعكسه
لا ببطنهما بل يبطل الصلاة ان قصد اللعب ولو تكرر تصفيق المرأة ثلاثامتوالية أبطل
الصلاة (قوله وفى رواية فيه) أي فى الصحيح وقد تقدمت بلفظ إنما فى أوله أخرجها
البخارى فى الرواية السابقة مختصراً وجاء بدونها عن أبى هريرة أخرجها البخارى
ومسلم وأبو داود والنسائى وابن ماجه وابن خزيمة وأبو عوانة والطحاوى من
نحو عشر طرق تنتهى إلى سفيان الثورى وهو يرويه عن الزهرى عن أبى سلمة
عن أبى هريرة وأخرجه مسلم أيضا من رواية همام بن منبه عن أبى هريرة بمثله
لكن قال القوم بدل الرجال وزادفى آخره الصلاة كذا يتلخص من كلام
باب الاذكار بعد الصلاة ؟
الحافظ
قال ابن القيم في الهدى أما الدعاء بعد السلام من الصلاة مستقبل القبلة سواء المنفرد
وغيره فلم يكن من هديه صَّ اللّه أصلا ولا روي عنه باسناد صحيح ولاحسن
وخصص بعضهم ذلك بصلاتى الفجر والعصر ولم يفعله النبي صَّ اله ولا الخلفاء
بعده ولا أرشد اليه امته إنما هو استحسان رآه من رآه عوضا عن السنة قال وغاية
الادعية المتعلقة بالصلاة إنما فعلها فيها وأمر بها فيها قال وهذا هو الأليق بحال
المصلى فانه مقبل على ربه يناجيه فإذا سلم منها انقطعت المناجاة وانتهى موقفه
(١) قوله فيه ليس في النسختين لكنه فى نسخ الشرح (٢) نسختا المتن
( ولتصفق ) وكانت هذه القولة مؤخرة .ع

٢٨
وقر به فكيف يترك سؤاله حال قر به ومناجاته والقرب معه٧ وهو مقبل عليه ثم
يسأل إذا انصرف عنهاه قال الحافظ ابن حجر العسقلانى وما ادعاه من النفى مطلقا
مر دود فقد ثبت عن معاذ ان النبي صَّ اللّه قال له يا معاذ والله إنى لا حبك فلا تدع
دبر كل صلاة أن تقول اللهم اعني الح ر واه أبوداود والنسائي وصححه ابنحبان
والحاكم، وذكر حديث أبي بكرة فى قوله اللهم إني أعوذ بك من الكفر والفقر وعذاب
القبركان عَّ الّه يدعو بهن دبر كل صلاة أخرجه أحمد والترمذي والنسائى وصححه
الحاكم وحديث زيدبن أرقم سمعت رسول اللّه عيّ اله يدعو فى دبر كل صلاة اللهم
ر بنا ورب كل شيء وخالق كل شىء و یامن بيده ملكوت كلشيء اغفرلي حتى
لا تسألنى عنشىء الحديث رواه النسائي وصححه ابن حبان وغير ذلك ثم قال: فان
قيل المراد بدبر الصلاة قرب آخرها وهو التشهد قلنا قد ورد الامر بالذكر دبر
الصلاة والمراد به بعد السلام اجماعا فكذاهذاحتى يثبت ما يخالف وقد أخرج
الترمذى وقال حسن حديث (١) أبي هريرة قيل يارسول الله أى الدعاء اسمع قال
الدعاء بعد المكتوبة أفضل من الدعاء بعد النافلة لفضل (٢) المكتوبة على النافلة
وأخرج الطبرى عن جعفر الصادق قال الدعاء بعد المكتوبة أفضل من الدعاء
بعد النافلة كفضل المكتوبة على النافلة وفهم كثير ممن لقيناه من الحنابلة أن مراد
ابن القيم نفى الدعاء بعدالصلاة معالمقا ولیس کذلك فانحاصل كلامه أنه تفاه بقید
استقبال المصلى القبلة وإيراده عقب السلام أما إذا انقتل بوجهه أوقدم الاذكار
المشروعة فلا يمتنع عنده الاتيان بالدعاء حينئذ اهـ والمراد من الصلاة المطلوب
بعدها ما يأتي من الاذكار الفريضة وإن كان في بعض الاحاديث ما يقتضي
التعميم النافلة أيضا قال الحافظ فى الفتح وقدجاء في حديث كعب بن عجرة عند مسلم
التقييد بالمكتوبة وكانهم حملوا المطلقات عليها اه قال أئمتنا ويسن للامام أن يقوم
عقب سلامه ثم يجلس بمجلس آخر للذكر والدعاء فان لم يردهذا الاكمل وجلس
فليكن يسيرا بقدر اللهم أنت السلام الح فان لم يرد هذا أيضا جعل يمينه اليهم ويساره
للمحراب وانصرافه لا ينافى ندب الذكرله عقبها لانه يأتى به فى محله الذي ينصرف
إليه على أنه يؤخذ من قوله بعد الصلاة انه لا يفوت بفعل الراتبة وإنما يفوت
به كماله لاغير كذا فى التحفة والحاصل أن الافضل عندنا تقديم أذ كار الصلاة
(١) فى النسخ (وحديث) . ع (٢) لعله (كفضل). ع

٢٩
أسَعُ قالَ جوف الليلِ الآخِرِ ودبُرُ الصلوَاتِ المكتُوباتِ ،
على الرواتب وأنه لو قدمها على الذ کر لم يفت سوی کاله وسیاتيله مزيد قر یبا
( قوله اسمع ) أى اسرع اجابة قيل والمعني أى أوقات الدعاء يكون فيها أسرع
للإجابة بدليل قوله جوف الليل وقيل التقدير أى الدعاء اسرع واقرب اجابة
قالجوفالليل أى دعاءجوف الليل فذف المضاف واقيم المضاف اليه مقامه وروى
بنصب جوف أي الدعاء جوف الليل (قوله الآخر) نعت لجوف ففيه النصب والرفع وانما
كان ذلك الوقت اتفع والدعاء فيه اسمع لان فيه التجلي اكثر كما ورد فى الاخبار الصحيحة.
(قوله ودبر الصلوات المكتوبات) يرفع ونصب دبر عطفا على جوف قال المصنف فى شرح
مسلم دبر بضم الدال هذا هو المشهور والمعروف فى الروايات وقال ابوعمر المطرزفى كتابه
اليواقيت : بركل شىء بفتح الدال آخر أوقاته من الصلاة او غيرها قال هذا هو المعروف
فى اللغة واما الجارحة فبالضم وقال الداودى عن ابن الاعرابى دبرالشئ ودبره بالضم
والفتح آخر أوقانه والصحيح الضم ولمیذ کر الجوهري وآخرون غيرهاه وفى القاموس
الدبر بالضم وبضمتين نقيض القبل ومن كل شىء عقبه ومؤخره اه وانما كان ذلك
لما يحصل بواسطة الصلاة من القرب الى حضرة الحق المتكفل بالاجابة وفي حاشية
شرح المنهج للشيخ نور الدين الزيادي قوله دبركل صلاة يقتضى ان الذكر المذكور يقال
عند الفراغ من الصّلاة فان كان الفاضل يسيرا بحيث لا يعد معرضا أو كان ناسيا أو
متشاغلا بما وردكاية الكرسي فلا يضر وهل يكون التشاغل بعد المكتوبة بالزاتبة بعدها
فاصلا بين المكتوبات والذكر المذكور أو لا محل نظر ٧ شرح البخاري لابن حجر بل
وجه النظرانه ان طال الفصل ضر والافلا وعلى هذا التفصيل ينبغى حمل ما تقدم من ان
الفائت بتأخيرها عن الراتبة الكمال والله أعلم وذكر فى الحرزأن الافضل عندهم
الفصل بين المكتوبة والراتبة بنحواللهم انت السلام الح وباقي الاذكار يأتي بها بعد
الراتبة واطال في بيان ذلك ناقلاله عن ابن الهمام شارح الهداية وسيأتىله مزيدفى
حديث المغيرة وظاهر الخبر ككلام الاكثرين استحباب الدعاء مطلقا ويؤيدهحديث
الدعاء هو العبادة وفى رواية مخ العبادة وفي أخرى من لم يسأل الله يغضب عليه ومن ثم قال
إنغزالى وغيره الدعاء أفضل العبادات وانجح القربات واسني الطاعات وقيل السكوت عن
الدعاء افضل رضا عماقضى به القدره وقبل يدعو بلسانه ويرضي بجنائه فيأتى بالامرين

٣٠
قالَ الترْمذِى حَدِيث حسن * ورَوَينافى صحيحَى البخارِى ومسلم عنِ ابْنِ عِبَّاسٍ
رضىَ اللهُ عَنْهُمَا قالَ كنتُ أَعرِفُ انقضَاءَ صلَّةِ رسولِ اللهِ عَه٣ بالتكبيرِ
جميعا وقال القشيرى الاولى أن يقال الاوقات مختلفة ففى بعض الدعاءافضل بان يجدفى
قلبه اشارةالیهوهوالا دبوفي بعض السكوتافضل بان يجدذلك وهوالادبايضاقال
ويصحان يقالما للمسلمین فیه نصیب أولتهفيه حق فالدعاءبه أولی لكونه عبادةوان
کان لنفس الداعىفيهحظ فالسكوتاتم اه ويتجهان محله انكان الباعث عليه غرض
النفس والافالدعاء افضل للأحاديث السابقة وان كان الاشتغال بالذكر افضل منه
للحديث الصحيح من شغله ذكرى عن مسأ لتي اعطيته افضل ما أعطى السائلين
وسيأتى بسط هذا فى آداب الدعاء (قوله رواه الترمذى الخ) قال فى السلاح ورواه النسائي
واللفظ للترمذی وقالهذاحديث حسن وقالقدرویعن أبي ذروابن عمررضى الله عنه
عن النی ه لێ انهقال جوفالليل الاخير الدماء فيهافضلاوار جی أونحوهذا(قولهحديث
حسن) قال الحافظ قال الترمذىهذاحديث حسنغر یبوفماقاله نظر لانلهعللامنها
الانقطاع بين ابن سابط وابي أمامة قال ابن معين لم يسمع عبد الرحمن بن سابط من أنى
امامة ومنها - نعنة ابن جريج عن ابن سابط ومنها الشذوذ فانه جاء عن خمسة
من أصحاب أبى أمامة اصل هذا الحديث من رواية أبي أمامة صاحب النبى
صلي الله عليه وسلم عن عمرو بن عبسة واقتصروا كلهم على الشق الاول قال واخرجه
النسائى فى اليوم والليلة عن ابي امامة عن عمرو بن عبسة قال قلت يارسول اللّه هل
من ساعة اقرب من الاخرى يعني الاجابة وهل منساعة يبتغی ذ کرها٧قال نعمان
اقرب ما يكون العبدمن الدعاء جوف الليل الآخر فان استطعت ان تكون ممن يذكر الله
تعالى تلك الساعةفافعل حديث صحيح أخرجه الترمذى وقال حسن صحيح والنسائي
وابن خزيمة فى صحيحه وغيرهم واخرجه أحمد مختصرا كلهم عن أبى أمامة عن عمروبن
عبسة بلفظ جوف الليل الآخر أجوبه دعوة وفى لفظ أوجبه بتاخير الجيم عن الواواه
وبماذ کر من كلام الحافظ يعلم مافى قول شرح المشكاة وسنده صحيح (قولهورو ينا
فى صحيحي البخارى ومسلم ) الخقال الحافظ لفظ الحديث للبخارى ولفظ مسلم عن ابن
عباس كنا نعرف الخ كمااشاراليه الشيخ (قوله بالتكبير) (١) المراد به هنا مطلق الذكر
(١) كانت هذه القولة مؤخرة .ع

٣١
وفى روَايةِ مسلم. كنّاً، وفى روايةٍ فى صحيحَيْهْمَا عَنِ ابْنٍ عباسٍ رضى الله عنها
أَنَّ رَفْعَ الصَّتِ بالذُّ كَرِ حِينَ ينْصِرِفُ النَّاسُ من المكْتوبةِ كانَ على عهْدِ
رَسُولِ اللهِ عَهِ، وقالَ ابْنُ عِبَّاسٍ كَنْتُ أَعلمُ إِذَا نَصَرِ فُوا بِذُلِكَ إِذَاسِتَهُ »
بدلیل روايته الاتية وعبر بهلانه ينتجه سلب النقائص بالتسبيح واثبات الكمالات
بالتحميد والتهليل اذمن سلب عنه كل نقص وثبت له كل كمال هو المستحق لنهاية الكبرياء
والعظمة ولان رفع الصوت عنده اعلي منه عند البقية ولانه آلة الاعلام بأفعال الامام
فليكن آلة الاعلام بالفراغ منها وفى شرح البخاري لا بن العز الحجازي اختلف فى كون
ابن عباس قال هذا أى في سبب ذلك فقال عياض الظاهر انه لم يكن يحضر الجماعةلانه كان
صغيراً ممن لايواظب على ذلك ولا يلزم به وقال غيرهمحتمل ان يكون حاضراًفى اواخر
الصفوف(قولهوفيروایة فی صحیحیهما) واخرجهكذلك أحمد وابو داود وفى قوله كنت
اعرف اطلاق العلم على الامر المستند الى الظن الغالب قيل وفى هذا الحمل نظر لا شعاركان
بالمداومة والكثرة واجيب بانها تستعمل فى الشىء النادر أيضا (قوله ان رفع الصوت بالذكر
الخ) حمل الشافعى جهره صَّ اللّه بالاذكار والدعاء عقب الصلاة على انه كان لاجل تعليم
المامومين فمن ثم قال ويجهر لتعليمهم فاذا تعلموا اسر لقوله تعالى ولا تجهر بصلاتك الآية
نزلت فى الدعاء كمافي الصحيحين قيل وفي هذا الحمل نظر لا شعار كان بالمداومة والكثرة
واجيب بانها تستعمل للشيء النادرايضا كما تقدم نظيره فى اللفظ السابق،واستدل
البيهقى وغيره لطلب الاسرار بخبر الصحيحين انه صهيّ اللّه امرهم بترك ما كانوا عليه من
رفع الصوت بالتكبير والتهليل وقال انكم لاندعون اصم ولا غائبا انه معكم سميع قريب اهـ
وبه يرد على بعض المتأخرين فى منازعته فى ذلك بان ظاهر الحديث ندب الجهر بالذكر
دائما وليس كماقال لانه صَّ اللّه كان لا يخلومن يرد عليه فيسلم أو يكون قريب الاسلام
فكان جهره لتعليمهم فمن اين للمنازع انه جهولا للتعليم وجهره من الوقائع الفعلية وقد
تطرق اليها ذلك الاحتمال الظاهر فتعين الأخذبه ذكره فى شرح المشكاة (فائدة) يسن
الاسرارفى سائر الاذ كار ايضا الافى القنوت للامام والتلبية وتكبير ليلتي العيد وعندرؤية
الانعام فى عشرذي الحجة وبين كل سورتين من الضحى الى آخر القرآن وذكرالسوق

٣٢
وروَيْنَا في صحيحٍ مسلمٍ عَنْ ثوْبانَ رَضَى اللَّهُ عَنْهُ قالَ كانَ رسُولُ اللهِ
صَ لّهِ إِذَا انصرَفَ منْ صلاَتِهِ استغفَر ثلاثاً وَقالَ اللَّهمَّ
الوارد وعند صعود الهضبات والنزول من الشرفات (قوله ورو ينا فى صحيح مسلم الخ)
وكذا رواه أصحاب السنن الأربعة والطبراني وابن السني عن ثوبان كذا فى الحرز (قوله اذا
انصرف) هذا لفظرواية مسلم وعندجماعة آخرين بسندحديث مسلم كان اذاارادان
ينصرف من صلاته استغفر ثلاثاوقال اللهم أنت السلام الخ أخرجه هكذا أحمد والترمذى
وأبوداودوابن خزيمة وأبو عوانة كلهم بهذا اللفظ وأخرجه ابن خزيمة أيضا بلفظ كان
يقول قبل السلام قال ابن خزيمة انكان عمرو بن هشام الراوى له عن الاوزاعى حفظه
فمحل هذا الذكر قبل السلام ورواية اذا أراد أن ينصرف موافقةلهذه و یمکنرد رواية
اذا انصرف اليها لكن المعروف أن هذا الذكر بعد السلام قال الحافظ ويؤيده حديث
عائشة قالت إن رسول الله صَّ اللّه ما كان يجلس بعد الصلاة إلا قدر ما يقول وفىرواية عنها
كان إذا سلم لم يقعد إلا بمقدار ما يقول اللهم أنت السلام ومنك السلام تباركت ياذا الجلال
والا كرام أخرجه مسلم وابن ماجه قال الحافظ و يمكن الجمع بانه كان يقول ذلك فى الموضعين
وظاهر حديث عائشة أنه كان لا يقول الاذكار الواردة فى هذا المحل غير ماذكر إلا حال
قيامه و يعارضه حديث جابر بن سمرة كان مقياێ اذ صلى الفجر جلس فيمصلاه حتى
تطلع الشمس أخرجه مسلم، ويمكن الجمع بتخصيص الصبح، وأولى منه أن يحمل النفي
على الهيئة المخصوصة بان يترك الاستقبال والتورك و يقبل على أصحابه كما ثبتذلك فى
خبر آخرقال وقدورد التصريح بانه صَّ الله كان يقول ذلك إذا سلم ثم أخرج من حديث
عائشة قالت كان رسول اللّه صَّ الله اذا سلم من صلاته قال اللهم أنت السلام ومنك السلام
تباركت ياذا الجلال والاكرام وقال حديث صحيح أخرجه مسلم وأبوداودوالنسائى
(قوله استغفر الله ٧ ثلاثا) حكمته منه عَّ اللّه إظهار هضم النفس وانها لم تقم بحق الصلاة
ولم تأت بما ينبغى لها فكانت فى غاية التقصير والمقصر يستغفر لعله أن يتجاوز عنه
تقصيره وكأن هذا سبب قول المصنف ينبغى تقديم الاستغفار على سائر أنواع الذكر
الوارد عقب السلام قال غيره ثم يقول اللهم أنت السلام الى الاكرام ثم لا إله إلا اللّه إلى
قدير ثم رتب كثيرا كذلك وقد أشار الى ذلك بحرق في مختصره وابن حجر فى شرح العباب

٣٣
أَنتَ السلامُ ومِنْكَ السَلاَمُ تبارَ كْت ◌َذَا الْجَلَالِ وَالإِكْرَامِ قِيلَ للأوزَاعِىِّ
وهوَ أَحدُ رَوَاةِ الْحَدِيثِ كَيفَ الاستغفَارُ قالَ نقُولُ أَسْتَغْرُ اللهَ أَسْتَغْفَرُ اللهَ »
وأطال فيه (قوله انت السلام) أي السالم من التغيرات والآ فات أو معطي السلامة من تشاء
(قوله ومنك السلام) أى يرجى ويستوهب ويتوقع وقال السيوطي فى حاشية سنن النسائى
السلام الاول من أسماء اللّه تعالى والثاني السلامة ومعناه أن السلامة من المهالك انما تحصل
لمن سلمه الله قال ابن الجوزى في التصحيح وأمامايزاد بعد قوله ومنك السلام من نحو
وإليك يرجع السلام فخينا ربنا بالسلام وأدخلنادار السلام فلاأصل له بل هو مختلق
اهـ وقال ابن حجر فى شرح المشكاة على أن قوله واليك الحمعناه كالذي قبله بیان لا نت
السلام أى ليست سلامتك من النقائص والحوادث والغير ناشئة عن غيرك بل ذلك ثبت
لك لذاتك من حيث الذات لا بواسطة أحدكيف وأنت الذي تسلم الغير من المخاوف واليك
يرجع جميع سلام المسلمين اذليس منهم الاصورته أما حقيقته فصادرة منك وراجعة
اليك ( قولهياذاالجلال والا كرام) هذه إحدىروايات مسلم وفىرواية أخرىلهذا (١)
الجلال بحذف حرف النداء وذو بمعنى صاحب وهو لكونه كناية أبلغ منه وفى حاشية شرح
التفتازانى للعقائد النسفية للعلامة ابن أبي شريف ما لفظه ومعني الجلال كما دل
عليه كلام القشيري فى التخيير استحقاق أوصاف العلووهى الاوصاف الثبوتية والسلبية
وعليه فالا كرام المقابل له اكرام العباد بالانعام عليهم وعلى هذا جرى الغزالي فى المقصد
الاسني وفسر بعضهم الجلال بالصفات السلبية لانه يقال فيها جل عن كذا وعن كذا
والا كرام بالصفات الثبوتية وممن جرى على ذلك البيضاوى فى شرح الأسماء الحسني
والكرمانى فى شرح البخارى وفسر بعضهم الجلال بالصفات الثبوتية والا كرام
بالسلبية عكس التفسير السابق ويعبرهؤلاء عن الصفات السلبية بالنعوت فيقولون
صفاتالجلال ونعوتالا کراماهـ ( قولهقیل للاوزاعى)القائل له أبوالوليد مافى مسلم
وذ کره الحافظ كذلك والا وزاعى نسبة اليالاوزاع قال فى لب اللباب وهى قري
متفرقة فيما أظنه بالشام منها أبو عمرو عبدالرحمن بن عمرو الا وزاعى والاوزاع التى
يتسب اليها قرية خارج باب الفراديس مات سنة سبع وخمسين ومائة وقال الشيخ عز
الدين الصواب أنه الاوزاع بطن من ذى الكلاع من اليمن وقيل بطن من هــان
(١) كما في نسختي المتن اللتين بيدنا. ع
(٣ - فتوحات - ثالث )

٣٤
ورَوَيْنَا فى صحيحَىِ البخارِىِّ ومُسلِم.
نزلوا الشام فنسبت القرى(التى(سكنوها اليها اهـ( قوله وروينافى صحيحى البخارى
ومسلم الخ ) وفى شرح العمدة للقلقشندى أخرجه أحمد وعبدبن حميد والبخارى
ومسلم وأبوداودوالنسائي وابن خزيمة وابن حبان والاسماعيلى وأبوعوانة والبرقاني
وأبو نعيم والبيهقي والبغوى فى شرح السنة وغيرهم اهـ وزاد فى الحرز وأخرجه ابن السني
قال وأخرجه البزار والطبراني من حديث ابن عباس * قلت قال الحافظ بعد تخريجه
من حديث ابن عباس قال كان عَّ اللّهِ اذا انصرف من الصلاة قال لا إله إلا الله وحده
لاشر یكله لهالملك ولهالحمد يحييويميت وهو على كلشىءقدير:هذا حديثغريب
أخرجهالبزار وقال تفرد بهيحي بن عمر وهوضعيف وخالفه ابان ابن أبىعياش وهو
أضعف منه عن أبي الجوزاء أى بفتح الجيم والزاي عن عائشة فقال فى المتن بيده الخير
بدل قوله يحي ويميت الذى (١) وقع فى رواية البزار المذكورة و كذا أخرجه جعفر
الغريانى فى كتاب الذكراه ﴿ فائدة نفيسة﴾ قال الحافظ وقع لنا فى بعض طرق
هذا الحديث لفظة اشتهرت فى هذا الذكر ولم تقع في الطرق المشهورة ثم أخرج من
طر یق عبد بن حميد وحدثنا عبدالززاق عن معمر عنعبدالملك بن عمير عن وراد
كاتب المغيرة بن شعبة عن المغيرة قال سمعت رسول اللّه صَّ الله يقول اللهم لامانع
لما أعطيت ولارادلماقضيت ولا ينفع ذاالجدمنك الجدثم أخرجه الحافظمن وجه آخر
عنعبدالملك بالسند المذكور إلا انهمن طر یق أبى نعيم عن مسعر عن عبدالملك عن وراد
كاتب المغيرة قال كتب معاوية بن أبى سفيان الى المغيرة بن شعبة انا کتب الى بشئء من
حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم فكتب إليه انى سمعت رسول الله صلى اللّه عليه
وسلم يقول اللهم لا مانع لما أعطيت ولا راد لما قضيت ولا ينفع ذا الجدمنك الجد قال الحافظ
وسمعت شيخنا يقول هذا حديث صحيح رواته ثقات ثم أشار الى رواية معمر السابقة
وذكر أنها فى الكنجروديات للبيهقى بالزيادة المذكورة قال الحافظ وقد راجعت
الكنجروديات فلم أر فيها الاكالجادة فلعلها سقطت من نسختى وأما رواية
مسعر فوقع فى نسخة شيخنا كالجادة وزيادة ولاراد لما قضيت قال الحافظ
(١) فى النسخ (والذى).

٣٥
عَنِ الْغَيرَةِ بْنِ ◌ُعبَةَ رَضِيَ اللهُ عنهُ أَنَّ رَسُولَ اللهِ نَّ الَّهِ كانَ
بعد كلام ساقه فغلب على الظن أن رواية عسعر كرواية معمر فلذلك سقته
نظير رواية معمر قال الحافظ وحديث المغيرة رواه عن عبدالملك جماعة من الحفاظ
الاثبات منهم شعبة وسفيان الثوري وأبو عوانة وهشيم وابن عيينة وأحاديثهم فى
الصحيحين ومنهم زائدة بن قدامة وعمرو بن قيس والاعمش وزيد بن أبى أنيسة
واسباط بن عهد وأحاديثهم عند الطبراني وغيره كاللفظ المشهور بغير هذه الزيادة اهـ
(قوله عن المغيرة) هو أبو عبد الله وقيل أبو عيسى وفى أبي داود عنه كنافي النبي عَّاله
أباعيسى وقيل أبو محمد المغيرة بن شعبة بن أبى عامر بن مسعود بن معتب بن مالك بن
كعب بن عمرو بن سعد بن عوف بن قسى وهو ثقيف، التقفى الكوفى الصحابى الجليل
ابن أخى عروة بن مسعود أسلم عام الخندق سنة خمس من الهجرة وقدم مها جراً وقيل
أول مشاهده الحديبية وكان رجلا طوالا موصوفا بالفضل والكرم من دهاة العرب
كثير التزوج قال الذهبي تزوج سبعين امرأةقال ابن الاثيرقيل انه أحصن ثلثمائة امرأة
فى الاسلام وقيل ألف امرأة روى له عن رسول اللّه مَّ اللّه مائة حديث وستة
وثلاثون حديثا اتفقامنها على تسعة وانفرد البخاري بحديث ومسلم بحديثين ولاه عمر
البصرة ثم عزله الى الكوفة فلم يزل عليها إلى أن قتل عمر فاقره عثمانعليها ثمعزله فلما
كان أمر الحكمين لحق بمعاوية فولاه الكوفة واستمر بها حتيمات ويقالإنه أول
من وضع ديوان البصرة وقال عبد الله بن عباس بن معبدبن عباس إنه أول من خضب
بالسواد وشهد اليمامة وفتح الشام والقادسية والأ هواز وهمدان ونهاوند وذهبت
عينه يوم اليرموك ويقال إنه م الله قص له شار به وهى منقبة عظيمة وكان يقاللهمغيرة
الرأى لكمال عقله ودهائه قال الشعبى دهاة العرب أربع (١) معاوية بن أبى سفيان
وعمر بن العاص والمغيرة بن شعبة وزياد ابن أبيه وحج بالناس سنة اربعين ومات
بالطاعون في شعبان سنة خمسين وقيل سنة احدى وخمسين وقيل سنة تسع وأربعين
وله سبعون سنة رضى الله عنه والمغيرة بضم الميم وحكي جماعة منهم ابن قتيبة والزمخشرى
كسرها فال الزمخشرى كسرت الميم إتباعا كما يقال منتن ومنتن (٢) لان مفعلا (٣) ليس من
(١) لعله (اربعة) (٢) احداهما بضم الميم والاخرى بكسرها (٣) أى بكسر الميم.ع

٣٦
إِذَا فرَغَ مِنَ الصلاةِ وسلَّمَ قالَ لاَ إلهَ إلاَّ اللهُ وحدَهُ لاَشِرِكَ لَهُ لَهَ الُكُ ولَهُ
الحمدُ وهُو على كُلِّ شَىْءٍ قَدِيرٌ اللَّهمَّ لَ مانعَ لما أعطَيتَ ولاَ مُعطِىَ لما منعْتَ ولاً
ينْفَعُ ذَا الَجَدُّ مِنْكَ الجَدُّ﴾
الابنية اهـ والهاء فيه للمبالغة كعلامة قاله السهيلي (قوله إذا فرغ من الصلاة) ظاهره
شامل للمكتوبة والنافلة لكن فى عمدة الأحكام للمقدسى فى هذا الحديث كان
صَّ اله يقول فى دبر كل صلاة مكتوبة، قال القلقشندي فهى مقيدة للرواية الاخري اهـ
ورواية الكتاب مبينة للمراد بدبر الصلاة فى رواية الصحيحين المذكورة في العمدة
أى بعد السلام منها قال القلقشندى والمراد بدبر الصلاة عقب السلام لما وقع فى بعض
طرقه عند مسلم كان اذا فرغ من الصلاة والسلام الح وبه يعلم أن لفظ رواية المصنف
هذه انما هى المسلم وعزوه للبخارى بمعنى أن الحديث مروى فيه لا بخصوص هذه
العبارة والله أعلم (قوله لا إله إلا الله الخ) تقدم الكلام عليه إلى قوله قدير فى باب
فضل الذ کر وعلىباقیه فيذ کر الاعتدال، هذا.وظاهره انه کانیاتیبالا ذكار عقب
الفراغ من غير فصل قال الحافظ الزين العراقي وفى قوله صَّ اله إذا صليتم فقولوا مايدل
على أن الشروع في الذكر يكون عقب التسليم، فان فصله يسبرا بحيث لا يعد معرضا
عن الاتيان به أو كثيرا ناسيا فالظاهر أنه لا يضر بخلاف ما اذا تعمد فانه لا يحصل
له السنة المشروعة وان أثيب عليه من حيث الذكر، ثم قال ولا يضرطول الفصل بين
التسبيح ونحوه بغيره من الواردات والمراد بالتكلم فيما ورد أنه يقوله قبل
التكلم وهوثان رجليه قبل (١) التكلم بأجني لا تعلق له بالمشروع اهـ قال القلقشندي
في الحديث مشروعية هذا الذكر عقب الصلوات لما اشتملت عليه من
معانى التوحيد ونسبة الافعال الى الله تعالى والمنع والاعطاء وتمام القدرة فيكون
الاعتراف به عقب الصلوات أدعى لقبولها وأرجي لحصول المقصود وعظم ثواب هذا
الذكر القليل مع خفته على اللسان لاجل مدلولاته فانها راجعة الى الايمان الذى هو
هو أعظم الأمور اه قال : السلاح وفى رواية للبخارى والنسائى أن النبي صَّ اللّه كان
يقول هذا التهليل وحده ثلاث مرات قال القلقشنديتكرار (٢) الذكر أي جميعه الى
(١) (قبل) لعله من زيادة النساخ (٢) لعله يسن تكرار. ع

٣٧
وروَينًا فى صحيحٍ مسلِمٍ عنْ عبْدِ اللهِ بْنِ الزُّبَيْرِ رَضَى اللهُ عَنْهمَا أَنهُ
كانَ يُولُ دُبْرَ كلِّ صَلاَةٍ حِينَ يُسلِّمُ لاَ إلهَ إلاَ اللّهُ وَحْدَهُ لاَشْرِيكَ لهُ لُهُ
المُثُ ولهُ الحمدُ وهُوَ على كلِّ شَىْءٍ قَدِيرٌ لاَ حوْلَ ولاقوَّةَ إِلَّ باللهِ لاَ إِلَّهَ إِلاَّ اللهُ
قوله الجد كماهو ظاهر كلامه ثلاثا ففى بعض طرقه عند أحمد والنسائى وابن خزيمة
أنه كان يقوله ثلاثا ( قوله وروينا فى صحيح مسلم ) رواه أبوداود والنسائى وابن
أبى شيبة كلهم عن عبد الله بن الزبير وأخرجه الحافظ من طريق الامام أحمد بن حنبل
ومن طريق أبى نعيم عن ابن الزبير قلت وأخرجه أبو نعيم وابن السني كلاهما فى عمل
• اليوم والليلة ( قوله عن عبدالله بن الزبير) هو أوخبيب عبد الله بن الز بير رضى الله
عنهما ابن العوام القرشى الاسدى أمير المؤمنين أول مولود من المهاجرين بعد الهجرة
بالمدينة ولما وله فرح المسلمون بولادته لانه قيل لهم ان اليهود قد سحرتكم فلا يولد
لكم ولدحی، أنى التى ټلآ به فنکه بر یقه فكان أول شىء دخل جوفه ريق
التى ◌ّاللّه وسماه باسم جده أبي بكر و کناه بکنيتهودماله و بركعلیهوقال له أيضا
كبش بين ذئاب وذئاب عليها ثياب نمنعن البيت أوليقتلن دونه وجاء فى رواية فى
البخارى ومسلم أنه جاءالى الني صّ له وهو ابن سبع أو ثمان سنين ليبا يعهوكان الز بير
أمره بذلك فلمارآه النبي صَّ الله مقبلاضحك فى وجهه ثم بايعه وكان عبد الله غاية فى
العبادة نهاية فى الشجاعة وشدة البأس وشهد فتح أفريقية وكان العزم والفتح على يديه
وشهد مع أبيه وخالته بوم الجمل حيث استشهد وكان أطلس لالحية له ولا شعر بوجهه
وكان كثير الصوم والصلاة كريم الجدات والامهات والحالات قال ابن كيسان
مارأيت ابن الزبير يعطي كلمة قط لرغبة ولالرهبة سلطان أو غيره روى أنه شرب
حجامة دم التى عَّ اللّه فقال له ويل لك من الناس وويل الناس منك لا تمسك النار
إلاتحلة القسم بوبع له بالخلافة سنة أربع وستين بعدموت معاوية واجتمع على طاعته
أهل الحجاز واليمن والعراق والخراسان ه وبني البيت على قواعد ابراهيم وتخلف عن
بيعته ابن عباس وابن الحنفية وحج ثمان حجج ثم حصره الحجاج بمكة فى أول
ذى الحجة سنة اثنتين وسبعين ونصب عليه المنجنيق وألح عليه بالقتال من كل جهة
وحبس عنهم الميرة من كل جهة ثم قتل يوم الثلاث ٧النصف من شهر جمادى الا ولى

٣٨
ولاَ نعْدُ إِلاَّ إِياءُ لهُ النَعْمَةُ والفضلُ (١) ولهُ الثنَاءِ الحَسَنُ لاَ إِلَّهَ إِلاّ اللهُ مُخْلِصِينَ
لهُ الدِّينَ
سنة ثلاث وسبعين وعمره ثلاث وسبعون سنة وكانت مدة الحصر ستة أشهر
وسبع عشرة ليلة روي أنه لما اشتد عليه الحصر شاورمه فى الاستسلام فقالت
يابني لان تموت كلما أحب إلى أن تموت سلماً فقال أخشى المثلة فقالت إن الشاة لا تألم
بالسلخ، روي له عن رسول اللّه يَّ الله ثلاثة وثلاثون حديثا اتفقامنها على تسعة وانفرد
البخاري بستة ومسلم بحديثين وخرج عنه الأربعة وغيرهم رضى الله عنه وهو أحد
العبادلة الار بعة وعبد الله بن عمرو وابن عباس وابنعمر قاله احمد بن حنبل وغيره
من المحدثين قيل لا بن حنبل فابن مسعود قال ليس هومنهم قال البيهقي لا نه تقدمت
وفاته وهؤلاء عاشوا طويلاحتى احتيج الي علمهم فاذا اتفقوا على شىء قيل هذاقول
العبادلة أو فعلهم ويلحق بابن مسعود فيماذكر سائر المسمين بعبد الله من الصحابة
وهم نحو من مائتين وعشرين وقول الجوهرى منهم ابنمسعود وأخرج ابن عمر و
ابن العاص غلط نبه عليه المصنف فى التهذيب وغيره ( قوله ولا عبد الا إياه)
الظاهر أنه عطف على قوله لا إله إلا الله وقيل حال من فاعل فعل محذوف أى نقول
لا إله إلا الله حال كوننا غير عابدين إلا إياه ( قوله له النعمة) هى كل مستلذ ملائم محمود
العاقبة ومن ثم قیل لا نعمة لله علی کافر انما ملاذه استدراج وتقديم الظرف يؤذن
بالحصر وأل للجنس والاستغراق أى مامن نعمة دقيقة ولا جليلة الاوهى من الله تعالي
وان كانت على يد وسائط لانهم ليس لهم الاالصورة والاثم فقط وأما الحقيقة
فهى لله تعالي وسيأتى حديث من قال اذا أصبح اللهم ما أصبح بى أو بأحد من خلقك
من نعمة فمنك وحدك لاشريك لك فقدأدي حق ذلك اليوم وفى رواية لمسلم أهل
النعمة والفضل ( قوله وله الفضل ) على عباده بمالا يستحقونه (قوله وله الثناء الحسن)
أى النعت المستحسن فهو يستحقه على عباده بطريق الذات لا بواسطة نعمة ولا غيرها
بل وان انتقم ( قوله مخلصين له الدين )قيل هوحال من فاعل نقول الدال عليه ولو
كره أى قولنا الكافرون أي نقولها حال كوننا مخلصين وقيل الاولى جعله حالا من فاعل
نعبد المذكور أى لا نعبدإلا إياه معتقدين اتصافه بهذه الاوصاف ومخلصين، والدين مفعول
به لمخلصين والمرادبه العبادة، وله ظرف قدم للاهتمام والمعنى لا نقصد بالعبادة الاذاته ثم
(١) كذا بالنسحتين ولعله ( وله الفضل ) . ع

٣٩
ولوْ كرة الكافرُونَ قالَ ابْنُ الزُّيْرِ وَكَانَ رَسُولُ اللهِ عَ لَّهِ يُهْلِّلُ هِنَّ دُبُرْ
كُلِّ صَلاَةٍ * ورَوَيْنَا فى صحيَحَى البخَارِىّ ومُسلِمٍ عَنْ أَبِي هُرِيْرَة رَضى اللّهُ
عِنْه أَنَّ فَقَرَاءَ الَهَاجِرِينَ أَتَوْا رَسُولَ اللهِ عَبِّهِ فَقَالُوا ذَهبَ أَهلُ الدُّورِ
بالدَّرجاتٍ العُلاَ
ان أثاب فبمحض فضله وان عاقب قبعدله ( قوله ولو كره الكافرون ) هوغاية
للقول المقدر أي نقول قولنا وان كره الكافرون فمفعول كره القول وقدرالمظهرى
المفعول بقوله أى كوننا مخلصين الدين للّه وكوننا عابدين له غير مشركين به شيئاً وقال
ابن حجر هو غاية لمحذوف دل عليه السياق أي نظهر ذلك ونعتقده وندین به وان
كره الكافرون ذلك منا لانه الحق الذى ستروه بعنادهم والصدق الذى لميذعنوا له
لضلالهم وفسادهم اهـ (قوله وكان رسول اللّه عَّ له الخ) وفى لفظ آخر لمسلم أورده
فى المشكاة عنه كان صعّ له إذا سلم من صلاته يقول بصوته الأعلى لا اله الا الله الخ
قال العاقولى قفيه دليل على استحباب رفعه بالذكر خلف الصلاة وقال ابن حجر
رفع الصوت لتعليم أصحابه من الآ وقد تقدم ما يتعلق بذلك ( قوله ورو ينا فى صحيحي
البخارى ومسلم الخ) وكذارواه النسائي كما فى السلاح وقال القلقشندي أخرج أصله مالك
وأحمد والبخارى ومسلم وأبوداود والنسائى وابن خزيمة وابن حبان والاسماعيلى وأبو
عوانة والبرقاني والجوزقى وأبو نعيم والبيهقي والبغوى وغيرهماهـ (قوله أن فقراء المهاجرين)
قال ابن العز الحجازى سمى منهم في رواية محمد بن أبى عائشة عن أبى هريرة أبو ذر
أخرجه أبو داود وسمى منهم أبوالدرداء عندالنسائى أه واضافة الفقراء للمهاجرين
من اضافة الموصوف الى صفته كصلاة الاولى وأصله أن الفقراء المهاجرين وقال البرماوى
محتمل أن يكون من اضافة الصفة الي موصوفها كجرد قطيفة ويكون التقدير المها جرين(١)
ولعله أقرب وأحسن ( قوله بالدرجات العلا ) بضم العين جمع علياتاً فيث الأعلى والباء
فيه للمصاحبة ثم يجوز أن تكون الدرجات حسية وهى درج الجنان ويجوز أن
تكون معنوية أى فى ارتفاع قدرهم وقربهم من اللّه تعالي والمراد ذهب أهل الاموال
الباذلين (٢) لها فى الطاعات لسد الحلات والحاجات مصاحبين وفائز بن بدرجات الجنة
(١) صوابه (المهاجرين الفقراء). ع (٢) كذا على القطع. ع

٤٠
والنَِّيمِ المُقِيمِ يُصَلَوُّنَ كَا نُصَلَى وَيَصُومُونَ كما نصُوُمُ ولهمْ فَضْلٌ مِنْ أَمْوَال
يَحُجُّونَ بِهَا وَيَعْتَدِرُونَ ويَجَاهِدُونَ ويتَصدَّقُون فتَالَ أَلاَ أَعْلُكُمْ شَيْئاً
تُدْركَونَ بِهِ مَنْ سَبَقَكُمْ وَتَسِقُونَ بِهِ مَنْ بَعْدَ كُمْ وَلاَ يَكُونُ أَحَدٌ أَفضَلَ
مِنْكُمْ إِلَّ مِنْ صَنَعَ مِثْلَ ماصنَعْمْ قَالُوا بِلَىَ يَارِسُولَ اللهِ قالَ
ونعيمها الخاص بمن آتى المال على حبه وأنفقه فىوجوه قر به أو بالقربمن الرضوان
بماغرسوا من الاحسان وماذكر من الصحابة على سبيل الغبطة وهو طلب مثل
نعمة المغبوط وهى فى أمر العقبى محمودة لا الحسد أى تمنى زوال نعمة المحسود (قوله
والنعيم المقيم ) أي الدائم ووصفه بذلك اشارة الى أنهم لا يغبطون على ضده وهو
النعيم الزائل فانه قلما يصفوعن شوائب الاكدار فان فرض صفاؤه بطريق الندرة
أو فرض وقوع المحال فهو معرض لسرعة الانفصال والزوال ( قوله يصلون الخ)
جملة استئناف بيانى جوابا لسؤال مقدر كأنه قيل لم ذلك فقالوا لانهم يصلون الخ
وقد جاء مصرحا بالسؤال والجواب فى رواية فى الصحيح عند مسلم ولفظها فقال
وماذاك فقالوا يصلون الح (قوله ويصومون الخ) فى افراد مسلم زيادة ولا
نتصدقو یعتقون ولا نعتق وفى بعض طرقه زيادة وجاهدواكماجاهدنا ( قوله تدركون
به من سبقكم وتسبقون به من بعدكم ) أي من أهل الاموال الذين يمتازون بالصدقة
وغيرها والسبقية والبعدية يحتمل أن يرادبهما الامر الحسن باعتبار الزمان المخصوص
بهذه الامة فان فضيلتهم ثابتة على غيرهم من الامم ويحتمل أن يراد بهما الامر المعنوى
وقال ابن دقيق العيد انه أقرب ( قوله ولا يكون أحد أفضل منكم الامن صنع مثل
ماصنعتم ) قال في شرح المشكاة أى لا يكونلا حدمن الا غنياء وغيرم فى زمن أفضل
منكم ولامساو مالكم الامن صنع مثل ماصنعتم فانه يساويكم فى ثواب ذلك العمل
واحتيج اليه لبيان أن من عمل من غير الصحابة مثل عملهم أثيب مثل توابهم وان
امتازوا على غيرهم بفضيلة الصحبة والمشاهدة له عَّ اللّه التى لا يوازيها عمل آخر فلولا
ذلك الاستثناء فلربما يوهم أن بقية أعمالهم لا تلحق أيضا وانما قدرت المستثنى منه
محذوفا لتعذر صحةالاستثناء منالمذ کور الا بتكلف اهـ وماذ کره من أنمن عمل من
غير الصحابة كعملهم يساويهم فى قدر الثواب يمنعه ويرده قوله عنّ الهٍ فان أحدكم لو