النص المفهرس

صفحات 321-340

٣٢١
أعينهم بالمناجاة فنبهوا على أن ذلك بسبب المصطفى وبركة متابعته فالتفتوا فاذا
الحبيب فى حريم الحبيب حاضر فأقبلوا عليه قائلين السلام عليك أيها النبي ورحمة الله
وبركاته، والى هذا المعنى أشار الشيخ محمد البكري بقوله لما كان عَّ اله هو السبب
فى هذه النعمة الجسيمة ناسب أن يستحضر المصلى شخصه فى ذهنه ثم يخاطبه
بكاف الخطاب مخاطبة الحاضر اهـ وقال الولي بالاتفاق أبو بكر الوراق ذات يوم
لاهل محلس (١) الرقاق يأيها الناس ابشروا بالبشارة العظمى والكرامة الكبرى وهى
أنه صَّ الّ لا ينساكم فى حال من الاحوال ولافى مقام من مقامات الاكرام والاجلال
إذ لو كان ينساكم ساعة أو لحظة لنسا كم (٢) فى مقام الهيبة حين قام بين يدى رب العزة
فقال التحيات لله والصلوات والطيبات قال الرب سبحانه السلام عليك أيها النبي
الغ الثلاث بالثلاث طباقا جزاء وفاقا فقال النبى منّ الله اعتناء بكم السلام علينا
الح قالت الملائكة أشهد أن لا إله إلا الله الح اه وذكر ابن العربي فى الاحوذى
نحوا من الجواب الاول وفى شرح العمدة للقلقشندى ورد فى بعض طرق هذا
الحديث عند البخاري فى الاستئذان ما يقتضي المغايرة بين زمنه عبَّ اللّه فيقال بلفظ
الخطاب وبين غيره فيقال بلفظ الغيبة ولفظه فلما قبض قلنا السلام يعنى على النبي
ميّ اللّه ووقع كذلك عند ابن أبى شيبة وأبي عوانةوالجوزقی وأبي نعيم والبيهقى وغيرم
يلفظ قلنا السلام على النبي بدون لفظ يعني ووقع مثله فى الموطأ عن ابن عمر من
فعله وهذا يخدس فى الجواب المتقدم ولذا قال السبكي في شرح المنهاج ان صح هذا
عن الصحابة دل على أن الخطاب الآن غير واجب اه ويجاب عن هذا بان الذى
وقع من تعليمه لهم انما هو بكاف الخطاب ولم يقيده بحالة الحياة وهو مقدم على
اجتهاد من رأى خلافه وقال ابن حجر في شرح المشكاة وتقول(٣) ابن مسعود كنا نقول
فى حياة رسول اللّه صَّ الله السلام عليك أيها النبي فلما قبض عَّ الله قلنا السلام
علي رسول الله وذلك لان هذا لفظ أبى عوانة ورواية البخارى الاصح منها بينت
أن ذلك ليس من قول ابن مسعود بل من فهم الراوي عنه ولفظها فلما قبض قلنا
سلام يعني على النبي صَ لّهِ فقوله سلام يحتمل أنه أراد استمر بنا (٤) على ما كنا عليه
(١) لعله ( مجلسه). ع (٢) لعله ( لنسيكم) أو هو على لغة طىء . ع
(٣) لعله ((ومقدم على قول)).ع (٤) كذا وصوابه (استمررنا). ع
(٢١ - فتوحات فى )

٣٢٢
ويَكاتهُ السّلَام علينا وعلى عبادِ اللهِ الصَّالِحِينَ
فى حياته ويحتمل أنه أراد أعرضنا عن الخطاب واذا احتمل اللفظ لم يبق فيه دلالة
اهـ وما زعمه القلقشندى من خدش تلك الرواية أى ان ثبتت فى التوجيه السابق
للاتيان به بلفظ الخطاب غير ظاهر كما لا يخفى على أولى الالباب والتى انسان
أوحى اليه بشرع فان أمربالتبليغ فرسول أيضا فكل رسول نى ولا ينعكس والمراد بالرحمة
من اللّ غايتها من ارادة الانعام والتفضل أو من الانعام والتفضل (١) فعلي الاول هو صفة
ذات وعلى الثانى صفة فعل وسيأتى ان شاء اللّه تعالى فى كتاب الصلاة على النبي صَّ اله بيان حكم
الدعاء له مَّ اله بالرحمة (قوله وبركانه) أي خيراته الالهية الدائمة اللازمة المستمرة
قيل ولما كان الخير الالهى يصدر من حيث لا يحس وعلى وجه لا يحصي قيل لكل
ما يشاهد فيه زيادة غير محسوسة هو مبارك فيه وفيه بركة وأصل البركة النمووالزيادة
من الخير أو الكرامة أو التطهر من العيوب والتزكية أو ثبوت ذلك ودوامه واستمراره
من قولهم بركت الابل أى ثبتت على مناخها ومنه بركة الماء لأقامته بها ثم أورد
البركات بالجمع دون السلام والرحمة بخلاف التحيات والصلوات والطيبات ولعله للتفتن
فى التعبير أو للاستغراب أو موكول علمه اليه مَّ اله (قوله السلام علينا) قال البيضاوى
علمهم صَّ اللّه أن يفردوه بالذكر لشر فه ومزيدحقه عليهم ثم علمهم أن يخصوا أنفسهم أولا
فان الاهتمام بها أهم » قلت وهو الادب فى الدماء لقوله صَّ اله ابدأ بنفسك ثم أمرهم
بتعميم السلام على الصالحين إعلاما منه بان الدعاء للمؤمنين ينبغى أن يكون شاملا
وقوله علينا أي معشر الحاضرين من المصلى ومن معه من مؤمني الانس والجن
( قوله الصالحين ) جمع صالح وهو القائم بما عليه من حقوق الله تعالى وحقوق العباد كذا
نقله المصنف فى مجموعهعن الزجاج وغيره لکن قضيةقولالفا کهاني ينبغى للمصلى
أن يستحضر فى هذا المحل جميع الأنبياء والملائكة والمؤمنين ليتوافق لفظه مع
قصده اه انه المسلم، وكذا يقتضيه قول كلام (٢) السبكي لكل مسلم حق فى
أداء الخمس لان فيها السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين وهو اذا قال ذلك أصابت
كل عبد صالح فى السماء والارض أى كما ورد ذلك فى حديث ابن مسعود هذا فى
(١) أى نفس الانعام والتفضل . ع (٢) كذا ولعله ( قول الامام ). ع

٣٢٣
أَشهَدُ أَنْ لاَإلهَ إلاّ اللهَ
حديث الصحيحين فمن ترك واحدة منها سمعت الدعوي عليه ٧ وان لم يكن على وجه
الحسبة من كل مسلم لتعدية بركتها على كل مسلم قال ابنه ووجدت فى كلام القفال
ما يشهدله اهـ لكن قديقال إنه ليس قضيتهما ذلك ولابد لاحتمال أن يكون أخذ
ذلك من كون الضمير فى علينا عائدا على المسلمين أى السلام علينا معشر المسلمين
وعبارة القفال فى فتاويه ترك الصلاة يضر بجميع المسلمين لان المصلى لابدأن يقول
السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين فيكون مقصر الخدمة اللّه وفى حق رسول الله وفى نفسه
وفى حق كافة المسلمين ولذاعظمت المصيبة بتركها ثم أل فى الصالحين مفيدة للعموم لأنه جمع
محلى بال ومما يدل له قوله ◌َ الهِ فانه اذا قال ذلك أصاب كل عبد صالح فى السماء والارض
ومن نازع فى كونها للعموم فقد غفل عن هذا ونحوه الكثير مما يصرح بانها للعموم وخص
الصالحون بذلك للتعظيم وأصل الصلاح استقامة الشيء على حالة كماله والفسادضدهوكمال
ذلك انما يتحقق فى الآخرة لان أحوال العاجلة وان وصفت بالصلاح فى بعض الاحوال
لا تخلو عن فساد وخلل اذلا يصفو ذلك إلا فى الآخرة خصوصا لزمرة الأنبياء
لان الاستقامة التامة لا تكون إلا لمن فاز بالقرب الأعلى وال المقام الأسني ومن
ثم كانت هذه المرتبة مطلوب الانبياء قال تعالي فى حق خليله وإنه فى الآخرة
لمن الصالحين وحكى عن يوسف وألحقني بالصالحين، وتقدم الحكمة في الفرق بين
الاخبار بان الاول من الصالحين وسؤال الثانى لذلك . قال بعضهم وصلاح الانبياء
صلاح خاص لا يتناوله عموم الصالحين واحتج بانه قد تمن بعض الانبياء اللحاق
بالصالحين ولا يتمني الأعلى اللحاق بالادني ولا خلاف أن النبوة أعلى من صلاح
الصالحين من الامم فهذا يحقق ان الصلاح المضاف الى الانبياء غير الصلاح المضاف
الى الامم وصلاح الانبياء صلاح كامل لانه يزول بهم كل فساد فلهم كمال الصلاح
ومن دونهم الامثل فالامثل فكل واحد يستحق اسم الصلاح على قدر مازال به
أو منه من الفساد واشرف وصف صلاح الانبياء تطابق الانبياء ليلة الإسراء علي
وصف نبينا عَّ اللّه به لشموله خلال الخير كذا فى الابتهاج (قوله أشهد أن لا إله
إلا الله) أى أعلم وأتيقن وإنما أتي بلفظ أشهد دونهما لانه أبلغ فى معني العلم

٣٢٤
واليقين فإنه يستعمل فى ظواهر الاشياء وبواطنها بخلاف العلم واليقين فانهما يستعملان
غالبا فى البواطن دون الظواهر ولهذا قال الفقهاء لا يصح أداء الشهادة بدون لفظ
أشهد من أعلم وأتيقن » وسبق فى باب فضل الذكر فى حديث جابر بعض إعرابات
كلمة التوحيد ونذكر حاصل ذلك بزيادة عليه فنقول : قال بعض المحققين يجوز فى
الاسم الواقع بعد إلا ستة أوجه ((أولها)) أن خبر لا محذوف أي موجود أوفى الوجود
واللّه بدل من موضع لامع اسمها أو من موضع اسمها قبل دخول لا ((ثانيها)) ان الخبر
محذوف واللّه بدل من الضمير المستتر فى الخبر المحذوف وهذا لا كلفة فيه واختاره
بعض المتأخرين ((ثالثها)) ان الخبر محذوف و إلا الله صفة لا له علي موضع لا مع اسمها
أو من موضع اسمها قبل دخولها ولا يستنكر وقوع إلا صفة فقد جاء لو كان فيهما
آلهة إلا اللّه لفسدتا ويصير المعنى لا إله غير اللّه فى الوجود وقد جاء مالكم من إله
غيره ولکن الخبر محذوف كماتقدر (١)قدره بعضهم فى الوجود و بعضهم كائن ويرد
عليه ما تقدم عن ناظر الجيش فى رد إعراب الجرجاني من أن القصد من كلمة التوحيد
نفى الالهية عن غيره تعالى وإثباتها له ولا يفيده التركيب الاخير نعم يفيده بالمفهوم
وأين هو من المنطوق اه ومما يرد على هذا الاعراب ان الا الوصفية انما هى التابعة
لجمع منكرغير محصور وذلك نحو قوله لوكان فيهما آلهة إلا اللّه أما فى غير ذلك
فضعيف كما فى الكافية الحاجبية وغيرها ((رابعها)) أن يكون الاستثناء مفرغا وإله اسم
لا بني معها وإلا اللّه الخبر وهذا منقول عن الشلو بين فما علقه علي المفصل ونقله ابن
عمرون عن الزمخشرى فى حواشيه وان كان فى المفصل قال غيره(٢) وذهب الي أن الخبر
محذوف ((خامسها)) أن لا إله فى موضع الخبر والا اللّه فى موضع الابتداء ذكر ذلك
الزمخشري فى كلام تلقفه عنه بعض تلامذته وقال العصام جعل الزمخشرى كلمة
التوحيد جملة تامة مستغنية عن تقدير الخبر وكتب فيه رسالة ومحصول ماذكره أن
أصل التركيب الله إله فدخل لا وإلا للحصر فالمسنداليه هو الله والمسند هو إله وهذا
مما يتحير فى تعقله الاذكياء ويتعجبون من كلامه هذا وانا أوضحه لك بكلام
وجيز وهو أنه لوأبدل لا وإلا بانما وقيل انما الله إله لكان كلاما تاما من غير تقدير وانما
بمعنى ما للنفى وكلمة الا فعلم أن قول النحاة بالتقدير لداع لفظى هو أن لا تطلب خبراً
(١) لعله ( تقرر). ع (٢) (غيره) مفعول . ع

٣٢٥
وأَشْهُ أَنَّ مُحمّدًا عَبْدُهُ وَرَسولُهُ، رَوَاهُ البخارى ومسلم فى صحيحيهماً (الثَّانِى)
روَايةُ ابْنِ عباسٍ رَضِىَ اللهُ عَنْما عَنْ رَسُولِ اللهِعَّ التحيَّاتُ المباركاتُ
الصلَوَاتُ الطيبَاتُ اللَّهِ الّلاَمُ عَلَيْكَ أَيُّهَا النَِّيُّ وَرْحَةُ اللهِ وَبَرَ كَاتَهُ الَّلَامُ
ولا يحتاج اليه المعني اهـ ((سادسها)) أن تكون لا مع اسمها مبتدا والله مرفوع بأله ارتفاع
الاسم بالصفة واستغنى بالمرفوع عن الخبر كما في مضروب العمران وشجع على ذلك
قول الزمخشرى إله بمعنى مألوه من أله أى عبد ولو قلت لا معبود إلا اللّه لم يمتنع
فيهماذ کر، وسبق مافى هذين الوجهين الاخيرين عن ناظر الجيش، وأجاز بعضهم
النصب على الاستثناء إذا قدر الخبر محذوفا أى موجود أوفى الوجودالا اللّه والمراد
بأله المعبود بحق وهو المقصود بحصر الوجودفيه لكثرة المعبودات الباطلة فلايخالف
ما فى شرح الكشاف من أن إلهاً بالتنكير بمعني المعبود مطلقا وبالتعريف بمعني المعبود
بحق فانه هناك بصدد بيان المعني بحسب الوضع ( قوله وأشهد أن محمدا عبده ورسوله)
تقدم معنى الشهادة ومحمد علم منقول من اسم مفعول المضاعف لمن كثر حمد الناس له
وهو دو الحصال الحميدة وسبق معني العبد وجموعه أول الكتاب والرسول إنسان
اوحی الیہ بشرع رامی بتبلیغه وان لم یأت بشرع جدید أو بکتاب ( قوله رواه
البخارى ومسلم الخ) وكذا رواه أصحاب السنن الأربعة قال فى السلاح ولفظهم من
قوله التحيات الخ سواء وفى لفظ للبخارى ومسلم والنسائي. علمنى رسول اللّه صَّ له
وكفى بين كفيه التشهد كما يعلمنى السورة من القرآن فذكر مثله وفي رواية للبخارى ثم
ليتخير من الدعاء أعجبه اليه فيدعو وأخرج مسلم وأبو داود والنسائى هذه الزيادة
وفى رواية النسائي سلام علينا وله فى رواية أخري أشهدأن لا إله إلا الله وحده لاشريك
له وأن محمداً عبده ورسوله قال الترمذى وهو أصح حديث عن النبي صَّ له فى التشهد
والعمل عليه عند أهل العلم من أصحاب النبي صَّ له ومن بعدهم من التابعين وهو قول
سفيان الثوري وابن المبارك وأحمدواسعاق وروىالبيهقي فىسننه الكبير بسندجيد
عن القاسم قال علمتني عائشة رضى الله عنها قالت هذا تشهد رسول اللّه صَّ الله فذكر مثله
سواء اهـ (قوله التحيات المباركات الصلوات الطيبات لله) قال المصنف فى مجموعه قالواً

٣٢٦
عَلَيْنَا وعلى عِبَادِ اللهِ الصالحِينَ أَشهدُ أنْ لاَ إِلُّهَ إِلَّ اللهُ وَأَشهَدُ أنَّ مُحمّدًا رسولُ
اللَّهِ، رَوَاه مسلم فى صحيحهِ (الذَّلثُ) فى روَايةِ أَبِى مُوسَى الأَشَرِىِّ
رَضِيَ الله عنهُ عَنْ رسولِ اللهِ عَِّ التحياتُ الطِّبَاتُ الصلوَاتُ للهِ السّلامُ
عَلَيَكَ أَيُّهَا النَّبِيُّ وَرَحْمَةُ اللهِوَ بَرَكاتهُ السَّلاَمِ عَلَيْنَا وعَلَى عِبَادِ اللهِ الصالحِنّ
تقديره والصلوات والطيبات وحذف واوالعطف جائز ولا يتعين ذلك بل المعنى صحيح
مع عدم تقديرها كماهو ظاهر وقول الرافعي إن حرف العطف مقدر قبل الطيبات فقط
فيه نظر لما يلزمه من نوع تحكم بل تقديره قبل الصلوات أولى وأظهر ثم رأيت المتولي
من أكابرأ متنا صرح بماذكرته من عدم تعين تقدير الواو فى الكل فقال ان الالفاظ
الثلاثة نعت للتحيات أى سواء أردنا بالصلوات العبادات وهو ظاهر أم غيرها ممامر
لكن يلزم عليه قصر التحيات على بعض أنواعها وهو خلاف المقصود وانجوزنابدل
البعض من الكل قال ابن الرفعة رداً على المتولي التحيات كيفما فسرت لا يجوز أن
تفسر بالصلوات كيفما فسرت اه وقد علمت رده من قولنا سواء أردنا الخ، قال
الحنفية من جملة ماوجهوا به ترجيح تشهدابن مسعود: إن واو العطف تقتضى المغايرة
فتكون كل جملة ثناء مستقلا بخلاف ما اذا سقطت فان ماعدا الاول يكون صفة فيكون
جملة واحدة فى الثناء والاول أبلغ اه وكأن المصنف في المجموع قدر الواو جوابا عن
احتجاجهم لا لتعين تقديرها ذكرهابن حجر فى شرح المشكاة وقد سبق المصنف الىماقال
الخطابي فقال حذفت الواومن حديث ابن عباس اختصاراً وذ كرالطيى فى جعل التحيات
المباركات جملة محذوفة الخبر والصلوات الطيبات فيه جملة اخرى مستاً نفة توجيها فى غاية البعد
والتكلف قال فى الحرز والظاهر أن كلا من هذه الاربع مبتدآت إما بحذف العاطف
کما چوز وا أو علی سبیل التعداد وللهخبرها (قوله رواه مسلم فى صحيحه)وكذار واه
أصحاب السنن الأربعة وفظه كان رسول اللّه صَّ اله يعلمنا التشهد كما يعلمنا
السورة من القرآن فكان يقول التحيات الح وفى رواية ابن رمح كما يعلمنا القرآن
وفى رواية الترمذى سلام فى الموضعين كدافى السلاح، قلت أى بالتنكير وهى رواية
الشافعی فیہما کماقال الحافظ قال و رفععندحمیعرواتهمدآرسول الله اهـ(قولهرواية
أبي موسى) أى من جملة حديث طويل فى آخره وإذا كان عند القعدة فليكن من أول

٣٢٧
أَشْهَدُ أَنْ لاَ إِلَّهَ إِلّ اللهُ وَأَنَّ مُحمَّدًا عَبْدُهُ وَرسولهُ، رَواهُ مسلم فى صحيحهٍ *
وَرَوَيْنَا فِى سُنَنِ البيهَىُ بإِسَادٍ جَيِّدٍ عَنِ القاسِمِ قالَ عَلَمْى عائِشةُ رَضِىَ اللهُ
عَنْهاَ قالتْ هذَا تشَهُّهُ رَسُولِ اللهِ عَلِّ التَّحياتُ للهِ والصلوَاتُ والطيبَاتُ
السَّمُ عَلَيْكَ أَيُّهَا النَّيُّ وَرَحْمَةُ اللهِ وبركاتُهُ السلامُ علينا وعلى عبادِ الله
الصالحِينَ أَشهدُ أَنْ لاَإِلَهَ إِلاَّ اللهُ وَأَشهَدُ أَنَّ مُمَّداً عَبْدَهُ وَرَسولُهُ. وفى هذَا الْدَةٌ
حسَنَةٌ وَهِىَ أَنَّ تَشْهُدَهُ عَلَّهِ وَسَلْ بِلِفْظِ تَشْهُِّ نَا * وَروينا فى مُوَطَّلٍ مالكٍ
وسْنِ الْبِيهِىُّ
قول أحدكم التحيات الح قال بحذف لفظ أشهد الثانية الحديث بجملته رواه مسلم
وأبو داود والنسائى وابن ماجه ولفظ النسائي أشهد أن لا اله الاالله وحده لاشريك
له وأن مدا عبده ورسوله اهـ (قوله واه مسلم فى صحيحه)٧ بلفظ وأشهدأن محمداعبده
ورسوله ورواه أبو داود والنسائى وابن ماجه بحذف أشهد الثانية ولفظ النسائى
أشهد أن لااله الا الله وحده لاشريك له وأن مداعبده ورسوله ( قوله وروینافي
سنن البيهقي باسناد جيدالخ) قال الحافظ بعد تخريجه فى سنده محمدبن صالح بن دينار
وهو مختلف فيه فوقه أحمد وأبو داود وغيرهما وقال أبوحاتم الرازي ليس بقوى
وكذا لينه الدارقطنى وأما ابنه صالح فلم أجدله ذكرا بجرح ولا تعديل ولاترجمة
فى كتب الرجال كالبخارى وابن أبى حاتم وابن حبان وابن عدى وهو درجة المستور
فلم أعرف مستند الشيخ فى وصف هذا الاسناد بالجودة وقدقال البيهقى بعد تخريجه
الصحيح عن عائشة موقوف فاشارالى شذوذ الزيادة والعلم عند الله اهـ (قوله وفى
هذا فائدة حسنة الح) قال الحافظ بعدتخريجه كانه يشيرالى ردما وقع الرافعى أنه
صَّ الله كان يقول فى التشهد وأشهدانى رسول الله وقد تعقبوه بانه لم يرد كذلك صريحااه
وكذا قال بعضهم انه مردود وقيل مؤول بان مرادهما فى البخاري عنه صَ لّي لما
خفت أزواد القوم فدعا ثم قال أشهد أن لا إله إلا الله وانى رسول اللّه ولما بشره جابر
باستيفاء غرمائه قال وأشهد أني رسول اللّه ومما يؤيد أن هذا مراده ذكره لذلك

٣٢٨
وغيرِ هِمَاً بالأسانيدِ الصحيحةِ عنْ عَبْدِ الرَّْخُنِْ بْ عُمَ (١) القارِئِّ
فى الأذان ردا على من قال إنه لو أذن ماذا كان يقول فى لفظ الشهادة فرد عليه
بان المنقول انه يقول فى تشهده أي نطقه بكلمتى الشهادة لهذا الحديث ولميرد تشهد
الصلاة ولذالم يذكرههنا وحقيقته (٢) النطق بكلمتى الشهادة واطلاقه على ما يقال
في جلوس الصلاة من اطلاق اسم البعض على الكل فاراد الرافعى المعني الحقيقى
لا المجازى اهـ (قوله وغيرها) کالشافعى والحاكم فيمستدرکه قال الشافعی بعدتخريج
الحديث فكان هذا الذى علمنا من سبقنا من علمائنا صغاراثم سمعنا باستاد فكان
الذى نذهب اليه أن عمر لا يعلم الناس بين ظهراني أصحاب رسول اللّه صَّ الله الاماعلمهم
الني عن الآ فلما انتهى الینا حديث نلتهعن الفي عنلّ صرنا اليه ثم ذكر حديث
ابن عباس قال الحافظ فكانه رجح الصريح على المحتمل وأخرج حديث عمر
عبدالر زاق فیمصنفه عنمعمر عن ابن شهاب قالوكان ابنشهاب يأخذ به ويقول
علمهعمر الناس وأصحاب رسول اللّه ێالآ متوافر ون لا ینکره منهم احد اهـ (قوله
بالاسانيد الصحيحة) قال الحافظ مداره فى الكتب كلها على عروة عن عبدالرحمن
عنعمر ومنهم من اسقط عبدالرحمن بینعر وة وعمر ومداره على عر وةعن أبيه ٧
هشام وابن شهاب وانما تعددت طرقه بعد ذلك ثم أخرجه الحافظ عن مالك من
طريق الشافعى وأني مصعب الزهري وابن وهب وأخرجه عن معمر كلاهما عن
الزهری و بین الحافظ أسانيدها فقالوقد جاءمنوجه آخرعن عمرقالكان رسول
الله متاللّه یعلمنا النشهد كما يعلم المكتب الولدان أخرجه أحمد وفى مسنده رجل
مجهول ولم يسق مع ذلك لفظه وجاءعن عمر من وجه آخر من فوما وفيه عن ابن
عباس أن عمر أخذ بيده فزعم أن رسول اللّه مَّ له علمه التحيات الصلوات الطيبات
المباركاتلهقال الحافظ بعدتخر یجهقال الدارقطنى بعدتخر یجههذا اسناد حسن وأخرجه
الطبرانى فى الأوسط ومن طريق ابن لهيعة أيضا وساق بقية التشهد لكن
خبط فى سنده بين أبى لهيعة وعمر ومن بين الطبرانى وابن لهيعة ضعيف اهـ كلام
(١) في نسخة (عبد) بدل (عمر). ع (٢) فى النسخ كلها (وحقيقة) بحذف الهاء. ع

٣٢٩
وهُوَ بِتَشْدِيدِ الْيَاءِ أَنَّ سَمِعَ عَمَرَ بِنَ الْخَطَّبِ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ وهَوَ على الِبرِ
وهُوَ يُعَلِمُ النَّاسَ النَّشْهُ يَقُلُ قُولُوا الْتَّحياتُ للهِ الزاكيَاتُ لِ الطيبَاتُ الصلوَاتُ
للهِ السَّامُ عَلَيَكَ أَيُّها النبي ورحمةُ اللهِ وبَرَ كَانَهُ اللَّامُ عَلَيْنَا وعلى عبادِ اللهِ
الصالحِينَ أَشْهَدُ أَنْ لاَ إلهَ إلاَّ اللهُ وأَشْهَدُ أَنَّ مُحمَّدَاً عَبْدُهُ ورَسولُهُ * وروينَا
فى الموْظِ وستَنِ البيهقىِّ وغيْ هِمَا أيضاً بإِسنَادٍ صحيحٍ عنْ عائِشةَ رَضى اللهُ
عَنّها أَنَّهَا كانَتْ تَقُولُ إِذَا تشهَّدَتِ التحيَّاتُ الطيبَاتُ الصلَوَاتُ الزَّا كَيَاتُ للهِ
أَشهَدُ أَنْ لاَ إِلَّهَ إِلّ اللهُ وَأَنَّ مُمَّدَاً عَبْدُهُ ورَسولِهُ السَّلاَمُ عَلَيَكَ أَيُّهَا النَّبِيُّ ورْحَةً
اللّهِ وَبَرَ كانَهُ السلام علينا وعلى عبَادِ اللهِ الصاْطِينَ»
الحافظ (قوله وهو بتشديد الياء) أي منسوب إلى القارة وهى أنيخ ٧ من مليح بن الهون بن
خزيمة وعبد الرحمن هذا یروى عن عمر رضى الله عنه توفى سنة ثمان وثمانين كذا
فى لب اللباب فى الانساب ( قوله الطيبات ) أى لله وحذف اكتفاء بما قبله أوما بعده
وهو قوله الصلوات للّه ( قوله وروينا فى الموطأ الح (١) ) قال الحافظ بعد
تخريجه هذا موقوف صحيح أخرجه مالك هكذا والبيهقى من طريق يحي بن
بكير عن مالك وخالفه حماد بن زيد فاخرجه الحافظ من طريق البزار عن حماد بن
زيد عن يحي بن سعيد عن القاسم بن محمد قال كانت عائشة تعلمنا التشهد وتعقدهن
بيدها التحيات الصلوات الطيبات لله وقدم السلام على الشهادة كالحاجة٧و قال فىروايته
وأشهدأن هدا وكذارواه ابن سعيد ثم أفاد الحافظ أن فى الكتب المذكورة عنها رواية
أخرى فساقها وقال زاد فيها بعض رواته وحده لاشريك له وقال موقوف صحيح
أخرجه مالك والبيهقي اهـ (قوله التحيات الطيبات الصلوات الخ) يجرى فى اعرابه ماسبق
فىحديث ابنعباس(قولهالزا کیات)أی النامیاتباعتبارذاتها لكونهاطاعة أو وصفها
لكونها خالصة أونوا بهالان الحسنة تقابل بعشر بل بسبعين بل بسبعمائة بل باكثر بفضله
تعالي وإحسانه ( قوله أشهد أن لا اله الا الله الح) أخذ منه أن ترتيب كلمات التشهد
ليس بواجب وهو كذلك عندنا عند السلامة من تغيير المعنى والاابطل الصلاة إن
(١) هذه القوله كانت مؤخرة عن الثلاث التي بعدها . ع

٣٣٠
وفى روايةٍ عنهاَ فِى هَذِهِ الكُتب التحيَّاتُ الصلواتُ الطيبَاتُ الزَّا كِياتُ اللهِ أَشهدُ
أَنْ لاَ إِلهَ إِلَّ اهُوحْدَهَلاَ شْرِيِكَ هُوَأَنَّ مُحَمَّدًاً عبدُهُورَسولِهُ السّلَام عَلَّكَ أَيُّهَا النَّبِىُّ
ورحمةُ اللهِ وَبَرَ كاتهُ السلام عَلَيْنا وعلى عبادِاللهِ الصالحِينَ * وروَينَفى الموطَّإِ وسيْنِ
البيهقى أَيْضاً بالإِسنادِ الصحيحِ عَنْ مالِكٍ عَنْ نافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمرَ رَضِيَ اللهُ
عنهُمَا أَنَّهُ كَانَ يَتَشْهَّهُ فيقولُ باسْمِ اللهِ التَّحياتُ للهِ الصلواتُ اللهِ الزَّاكِيَاتُ للهِ
العَلَّاَمُ على النَِّّ ورِ حْمَةُ اللّهِو بَرَ كاتهُ السّلاَمَ عَليْنَا وعلى عبَادِ اللهِ الصالحِينَ شَهِدْتُ
أنْ لاَإِلَه إلاَّ اللهُ شَهِدْتُ أَنَّ مُحَمَّدَا رَسُولُ اللّهِ * وَاللهُ أَعلى « فهذِهِ أَنْوَاعٌ منَ
التشهدِ قالَ البيهقىُّ والثّابِتُ عَنْ رَسُولِ اللّهِ نَّهِ ثَلاثُ أَحادِيثَ حدِيثُ آبْنِ
مسْعودٍ وَابْنِ عِبَّاسٍ وأَبِى موسَى هَذَا كلام البيهقىِّ
تعمده وسياتى بيانه فى الامصل فى الفصل آخر الباب وفى التتمة تجب موالاته
وسكتوا عليه قال في التحفة وفيه ما فيه اهـ(قوله وفى رواية عنها (١)) أي بتقديم الصلوات
على الطيبات عكس الرواية السابقة والباقي سواء (قوله ورو ينا فى الموطأ وسنن البيهقي
أيضا الخ) قال الحافظ بعد تخريجه موقوف صحيح وأخرجه البيهقي عن مالك وقد
جاء عن ابن عمر مرفوعا وجاء عن ابن مسعود فى بعض الطرق عنه موافقة لقوله
السلام على النبى أخرجه عنه البخارى بلفظ السلام عليك أيها النبي وقال في آخره
كنا نقول ذلك في حياة النبي صَّ اله فلمامات قلنا السلام على التى اهـ(قوله فهذه انواع
من التشهد) تقدم الكلام فى قوله ثبت منها ثلاثة بان المرادمافي الصحيحين او احدهما والا
فقد ثبت غيرها ومثله يأتى فى كلام البيهقي الذى نقله عنه الشيخ قال الحافظ جمع الحافظ ابو
بكر بن مردو يه طرق التشهد فبلغ عن ار بعة وعشرين صحا بيا فمن الجياد منها حديث ابن
عمر مر فوعاولفظه التحيات لله الطيبات الصلوات السلام عليك أيها النبي ورحمة الله قال ابن
عمر زدت فيها وبركاته السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين أشهد أن لا إله إلا الله قال
ابن عمر زدت فيها وحده لاشريك له وأشهد أن معهدا عبده ورسوله قال الحافظ
حديث صحيح أخرجه أبو داود والترمذى في العلل الكبير وأبو يعلى والبزار فى
(١) وهذه القولة كانت مؤخرة عما بعدها أيضا. ع

٣٣١
وقالَ غيْرُهُ الثلاثةُ صحيحةٌ وأصحُها حدِيثُ ابْنِ سَسْعُودٍ * وَاعلمٍ أَنهُ يَجوزُ
التشُّدُ بَأَىِّ تشَهَّدٍ شَاءَ مِنْ هَذِهِ المذكورَاتِ ،
مستديهما وأخرجه الدار قطنى وقال رجاله ثقات وقال فى حاشية السنن اسناده صحيح
وأشار فى العطل الى صحته قال ورواه معاذبن معاذ عن شعبة موقوفا لکن قولهفىالحديث
زدت فيها يشعر بأنه مرفوع ونقل الترمذي فى العلل مايوم القدح فى رفع هذه الرواية
فقالت سألت عنه محمداً عنى البخارى فقال المحفوظ مارواه مجاهد عن أبى معمرعن
ابن مسعود وساق حديث ابن مسعود السابق أول الباب قال الحافظ وليس هذا بقادح
لان اختلاف سياق الحديثين يشعر بان مجاهدارواه على الوجهين ثم أخرج الحافظ
عنعبداللهبندابی المکی قال صلیتالی جنب ابن عمر بمكة فلما فرغ ضرب بيده
على خذى فقال ألا أعلمك تحية الصلاة كما كان رسول اللّه بنّ اله يعلمنا فتلاهؤلاء
الكلمات التحيات الصلوات الطيبات لله السلام عليك أيها النبي فذكر باقي التشهد
مثل رواية ابن مسعود لكن قال وان مدا عبده ورسوله قال الحافظ بعد تخريجه
حديث صحيح أخرجه أحمدورجالهرجال مسلم وأخرجه الطحاويوغيره قال الشافعى
يحتمل أن الاختلاف فى النشهد انما نشأعن أن بعضهم عبر بالمعنى دون اللفظ وأقرم
صَ لّه لان المقصود الذكر كذا نقله الطيبي قال ابن حجر في شرح المشكاةوهوغريب
بل المقصود هنا اللفظ لما یأتی أنه لا يجوز ابدال كلمة من النشهد الواجب برديفها
فكيف بغيره اهـ ( قوله وقال غيره الثلاثة صحيحة ) قال الحافظ كونها صحيحة لا نزاع
فيه لانها فى الصحيحين اتفقا على حديث ابن مسعود وانفرد مسلم بحديثي ابن عباس
وأبى موسى ( قوله وأصحها حديث ابن مسعود ) أى لكونه متفقا عليه وما اتفقاعليه
أصح مماانفرد به أحدهما وقدورد التنصيص على الاصحية فيه فى كلام الترمذى فى
جامعه والبزار فى مسنده والذهلى فى علله وقال مسلم فى التمییز انما اتفقوا على حديث ابن
مسعود لان أصحابه لم يختلفوا عليه فى لفظه بخلاف غيره وذكر البزار ان الذين رووه
عن ابن مسعود عشرون نفساباسانيدجياد قاله الحافظ قيل ولذاقال باختياره أبو حنيفة
وأحمد لما تقدم من أن واو العطف يقتضي المغايرة بين المعطوف والمعطوف عليه
نتكون كل جملة ثناءمستقلا ويفوت ذلك مع حذف العاطف اذ ماعدا الاول عند

٣٣٢
هَكَذَا نصَّ عليْهِ إِمامُنَا الشَّفِىُّ وغيْرُهُ منَ العلماءِ رَضِىَ اللهُ عِنْهِمْ
حذفه يحتمل أن يكون كذلك بتقدير العاطف وأن يكون صفة له فيكون جملة واحدة
فى الثناءوالاول أبلغ فكان أولیقال بعض الحنفیة فی تقريرهلو قال واللهوالرحمن
والرحيم لكانت أيمانا متعددة تتعدد بها الكفارة ولو قال واللّه الرحمن الرحيم
لكانت يمينا واحدة فيها كفارة واحدة كذا فى شرح العمدة لابندقيقالعيد و بان
الرواة عنه لم يختلفوا فى ألفاطه وبانه تلقاه عن النبى صير اله وبانه ورد بصيغة الامر
بخلاف غيرهفانه مجردحكاية ورجحه آخرون بان السلام فى حديث ابن مسعود معرفه
وفى رواية ابن عباس منكر والتعريف أعم وتقدم الجواب عن الاول عن المجموع
وأماالتنكير فى الموضعين من تشهد ابن عباس فانما هو فى رواية الترمذي كما تقدم
قال القلقشندى وقال النووي التعريف أفضل وهو الموجود فى روايات الصحیحین
وتعقبه شيخنا فى فتح البارى بانه لم يقع فى شيء من طرق حديث ابن مسعود بالتنكير
وانما وقع ذلك فى حديث ابن عباس وهو من افراد مسلم قال ابن حجر الهيتمى
والظاهر أنه في بعض نسخه ويحمل قول صاحب المشكاة لم أجد في الصحيحين
ولا قى الجمع بينهما سلام عليك ولا سلام علينا بغير الف ولام ولكن رواه صاحب
جامع الأصول عن الترمذى اهـ على نسخ أخري(١) ورواه منكراً يضا الشافعى وأحمد
رضى الله عنهما وهو كذلك عندالدارقطني فىإحدىروايتهوفي صحيح ابنحبان
تعريف الاول و تنکیر الثانى وعكسه الطبرانى قال القلقشندى وفى تعقب شيخنا
نظر من وجهين أحدهما ان النووى لم يذكر أن التنكير جائز في رواية ابن مسعود
وجائز من حيث المذهب لنبوته فى حديث ابن عباس وغيرهوثانهما أنهوقع فى بعض
طرقحدیثاغن مسعودالسلام منکرافعندالطبرانى تنکیر الا ولوتعر یفالثانىوعند
النسائى عكسه قال فبطل قولهم ان رواة ابن مسعود لم يختلفوا في الفاظه وقولهم انهمعرف
فى حديث ابن مسعوددون ابن عباس اهـ (قوله هكذا نص عليه إمامنا الشافعى ) قال
الحافظ لم يخص الشافعى ذلك بالثلاث المذكورات بل ذكر معها عن ابن عمر وجابر وعن
(١) متعلق بقوله ويحمل. هـ

٣٣٣
وأفضَلُهاَ عنْدَ الشافعىُ حدِيثُ ابْ عِبَّاسٍ للزَّيَادَةِ النِى فِيهِ مِنْ لفظِ المباركات
قالَ الشافعىُّ وغيْرُهُ منَ العَمَاءِ رَحَهُمُ اللهُ ولِكَنِ الأَمرِ فيها على السَّةِ
والتَّخْيِرُ أَخْتِلَفَتْ أَلْفَاظُ لْوَاةِ وَاللهُ أَعلمُ
عمروعائشة رضي الله عنهم (قوله وأفضلها عند الشافعى) قال الحافظ بعد نقل عبارة الشافعى
منطر یق البيهقي وهیقالالشافعی جوابا لمن سأله بعدذ کر حديثابنعباس فانانري
الرواية اختلفت فيه عن النبي صَّ اللّه فروى ابن مسعود خلاف هذا فساق الكلام
الي ان قال فلمارأيته واسعاوسمعته يعني حديث ابن عباس صميحا وروايته أكثر
لفظا من غيره يعنى من المرفوعات أخذت به غیرمعنفلمن أخذ بغيره اهـ كلامه ليس
فيها تصريح بالافضلية اهلكن خالفه غيره فنقلوا عن الشافعى الافضلية قال العلماء رجح
الشافعى حديث ابن عباس بكونه من احداث الصحابة و بتأخره عن تشهدابن
مسعود اذابن عباس وأقرانه من الصحابة يكون تعليمهم متأخرا عن تعليم ابن
مسعود و بكونه أفقهمن ر واه و بکون اسناد حديثهحجازیا واسناد حديث ابن
مسعود كوفيا وهو مما يرجح به وبقوله كان يعلمنا التشهد الح الدال على مزيد اعتنائه
حَّ اله بمرويه وبزيادة لفظ المباركات فيه و بموافقته لقوله تعالى تحية من عندالله
مباركة طيبة ولما قیل للشافعی کیف صرت الی اختیار تشهد ابن عباس قال لما
رأيته واسعا وسمعته عن ابن عباس صحيحاً وكان عندي أجمع وأكثر لفظامن غيره
فاخذت به غير معنف لمن ياخذ بغيره مماصح وماذكر عن الشافعى هو القول الجديد
والقول القديم وهو اختيار مالك أفضلها تشهد عمر الذى علمه الناس على المنبرلانه
لا يفعل ذلك بين المهاجرين والأنصار الالما علمه منَّ الله وأجيب با نالا ننازع فى أصل الثبوت
بل فما كان يعتنى به أ کثر وهو تشهدابن عباسلاغير والرفع فيه بطر یق استدلالی، فی
حديث ابن (١) عباس ومسعود بالتصريح ، لا يقال يردأن قوله فى حديث ابن مسعود
علمنيالنی ێ ێ و کفی بین کفیهالتشهد(٢) كما يعلمني فى السورةمن القرآنلا نانقول لا يرد
علیناذلك لوضوحالفرق بينهمالانهذا تعليم خاص به والذی فی ابنعباسعام فيهوفى
(١) أمله ((ابني)). ع (٢) فى النسخ ( کتشهد ) . ع
٠٠١

٣٣٤
فصل﴾ الإِخْتِيَارُ أنْيَأْنِىَ بَشَهدٍ مِنَ الثلاَثَةِ الأُوَلِ بِكَالِهِ فَلْ حَذَفَ بَعْضَهُ
فهلْ يُجْزِئُ، فِيهِ تَفْصِيلٌ، فاعلم أنَّ لِفْظ المباركاتُ والصلَوَاتُ والطيبَاتُ وَالزَّا كَيَاتُ
سنةٌ لَيْسَ بِشَرْطٍ فى التشهدُّ فلوْ حذفها كلُّهَا وَاقْتَصَرَ على قوْلِهِ التحيََّتُ للهِ
السََّمُ عَلَكَ أَيُّهَا النَِّيُّ إلى آخرِهِ أَجْزَاهُ وهَذَا لَآخِلاَفَ فيهِ عِنْدَنا ،
وأَمَّا بَاقِ الأَّلْفَاظِ مِنْ قَوْلِهِ السَّلَّاَمُ عَلَكَ أُها النَّبِىُّ إلى آخرِهِ
غیرهوهذادلعلىمزیدالاعتناءبه٧ عمروی ابنعباس فقدمناهلا يقال فى تشهدجابرانهكان
يعلمهلهم كما يعلمهمالسورةلا نانقوللا يردعلينا من وجهآخر هو أنه ليس فىمن تبة حديث
ابن عباس في الصحة ولاقريبامنه فانما رواه النسائي وابن ماجه والحاكم في المستدرك
وذهب جماعة منهم ابن خزيمة إلى عدم الترجيح بين التشهدات ﴿ فصل﴾ (قوله
فاعلم أن لفظ المباركات الخ ) قال فى المجموع قال الشافعى والاصحاب يتعين لفظ
التحيات لثبوتها فى جميع الروايات بخلاف المباركات ومابعدها واعترض بان الزائد
فى بعض الروايات يجب قبوله لانه زيادة ثقة يوجه اليها الامر فى قوله (١) التحيات
الح ويرد بان محل ذلك فى رواية لم يقم دليل على جواز اسقاطه وهنا قام دليل
على ذلك وهو حذفه فوجب الجمع بان ذكره لبيان الاكل وحذفه لبيان الاجزاء
بدونه ، واعترض أيضا بان حذف غير المباركات لم يرد في شىء من التشهدات نعم فى
الدارقطني من حديث ابن عمر اسقاط الصلوات فالا ولى التعلیل بانما بعد التحيات
من الكلمات الثلاث توابع لها كما علم مما تقدم والتابع لا يحسن إيجابه اذ المعني لا يختل بحذفه
مع أن الاصل براءة الذمة وبه ضعف النظر الى ما فى الاخذبالا كثرمن الخروج عن العهدة
يقين (قوله سلام علينا وعلى عباد الله الصالحين)(٢) قال المصنف في المجموع ومن أسقط
الصالحين أو علينا فقدوم لان الشرع لم يرد بالسلام على العباد بل خص به الصالحين فتعين
ولان المتكلم قد لا يدخل فى الصالحين فلم يجز حذفه اهـ واعترض ماذكره فى الصالحين
بان اضافة العباد الى الله يغني عن ذلك لقوله تعالى ان عبادى ليس لك عليهم سلطان
ويرد بان الاضافة ليست نصافى ذلك لفظابل بمعونة قرينة المقام وهى ضعيفة تتخلف
(١) لعله (قوله قولوا). ع (٢) لعل هذه القوله مكتوبة على ما فى ص ٣٣٦.ع

٣٣٥
فَوَاجِبٌ لاَ يَجُوزُ حَدْفُ شَىْءٍ مِنْهُ إِلَّ لفظَ ورَحْمَةُ اللهِ وَبَرَ كَانَهُ نَيِهِمَا ثَلاَثَةُ
أَوْجةٍ لاَّ صحابِنَا (أصحُّها) لا يجوزُ حَذْفُ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا وهَذَا هَوَ الذِى
يَقْتَضيهِ الدَّليلُ لاتفاقِ الأَحادِيثِ عَلَيهِها ( والتّانِي) يَجوزُ حذْفُمَا (والنَّالثُ)
يَجوز حذْف وَبَرَ كَاتُ دُونَ وَرَحمَةُ اللهِ. وَقَالَ أَبِ اْعِبَّاسِ بِنُ سُرَيجِ
مِنْ أَصْحابنَا يَجُوزُ أَنْ يَقْصِرَ على قوْلِهِ التحيََّتُ للهِ
كثيرا فلم يكتف بها على أنه مع هذه الاضافة قد يستعمل مرادابه العموم كما فى
الحديث القدسي ياعبادي كلكم ضال إلا من هديته على أن المقام للاطناب وقد صح
الخبر به فلايلتفت الى ماذكر ( قوله فواجب لا يجوز حذفه ) أى ولا ابدال كلماته
بغيرها ولو بمرادفها كالتى بالرسول ومحمد بأحمد وأشهد باعلم ولا إسقاط شدة من شداته
ويؤخذ مما تقرر فى التشديد أنه لوأظهر النون المدغمة فى اللام من لا إله ابطل لتركه
شدة منه فزعم عدم ابطاله لانه لحن لا يغير المعنى ممنوع لان محل ذلك حيث لم يكن
فيه ترك حرف والتشديدة بمنزلة الحرف كماصرحوا به نعم لا يبعد عذر الجاهل بذلك لمزيد
خفائه، ووقعلابن کثیر انفتحلامرسول اللهمن عارف متعمدحرام مبطل ومن جاهل
حرام غير مبطل ان لم يمكنه التعلم وإلا أبطل اهقال فى التحفة وليس فى محله لان
الفتح فيه ليس فيه تغيير للمعنى فلاحرمة ولو مع العلم والتعمد فضلا عن البطلان نعم
ان نوي العالم الوصفية ولم يضمر خبراً بطل لفساد المعني اهـ قال الاشخر ولابد من
إضمار الخبر لفظ رسول اللّه وإلا فلو أضمر صادق أو نحوه لم تصح الصلاة (قوله
لاتفاق الا حاديث عليهما ) قال الحافظ قلت وقدوقع في بعضها حذف وبركاته كما
تقدم قبل فی حديث ابنعمر اه قلت وعندالدارمیفیمسندهمن حديثطو یللابى
موسى الاشعري فى صفة صلاته عَّ اللّه فاذا كان عند القعدة فليكن من أول قول أحدكم
التحيات الطيبات الصلوات لله السلام أوسلام عليك أيها النبي ورحمة الله وليس فيه قوله
وبركاتهالح (قوله يجوزحذف وبركاته) أى لا غناء السلام عنهولا نها حذفت فى بعض
الروايات كما ذكر ( قوله وقال أبو العباس ابن سريج) بالسين والراء المهملتين فالتحتية

٣٣٦
سَلَامٌ عَلَيْكَ أَيْهَا النَّبِىُّ سِلاَمٌ على عبَادِ اللهِالصالحِينَ أَشْهُ أَن لاَ إلهَ إلَّ اللهُ
وأَنَّ محمداً رسولُ اللهِ وأَمَا لَغَظُ السَلاَمِ فَأْ كَثَرُ الرَّوَايَتِ السَّلاَمُ عَلَيَكَأَيُها النَبِىُّ
وَكَذَا السَّمُ عَلَيْنا بالأَلفِ واللامِ فِيهِما وفى بَعَضِ الرواياتِ سَلامٌ بِدْ فِما
فِيهِما قال أصْحابُنا كِلاَهُما جائزٌ ولكنِ الأَفْضَلُ السلامُ بالأَلفِ واللام.
لِكَوْنِهِ الاكْرَولِيا فِيهِ مِنَ الْزِّيَادَةِ والاحتياطِ
فالجيم بصيغة التصغير وقوله هذافيه ورحمة الله وبركاته وفيه تنكير السلام فى الموضعين
وحذف علينا من الثاني وفى الروضة عن بعضهم سلام عليك أيها التي وعلى عباد الله
الصالحين باسقاط سلام الثاني قال وأسقط بعضهم الصالحين واختاره الحليمى اهـ
(قوله وفىبعض الرواياتسلام الخ) تقدم بيانها ومن روى ذلك فىحديثي ابن (١)
عباس ومسعود وبكونه وارداً في التشهد فيازفارق عدم اجزائه فى السلام على المعتمد
لعدم وروده والتنوين وان قام مقام أل فى التكميل لا يقوم مقامه في التعريف والتعميم
وغيرهما (قوله كلاهما جائز الخ) سئل الاشخر اليمنى هل من شرط التنكير الاتيان
بالتنوين فيهما فاجاب بان للمتشهد حالين أحدهما أن يقف عليه سواء حسن الوقف
علينا (٢) كان قال علينا وعلى عباد الله الصالحين سلام وذلك جائز لعدم وجوب الترتيب فى
التشهد بشرطه وكانه (٣) احتاج للوقف لنحو انقطاع نفسه، أم لم يحسن كان وقف بلا
سبب على سلام ثم قال عليك أيها النبي مثلا فترك تنوينه مطلوب بل ترك الحركة على
ماهو المقرر فى القواعد النحوية فى الوقف على غير المنصوب، الثاني ألا يقف فتنو ينه
حينئذ مطلوب من حيث القواعد النحوية ومع ذلك لوتركه لم يضر اذغايته أنه لحن
لا يغير المعنى، فان قلت بترك التنوين يسقط النون الظاهرة فى اللفظ وفيهاخلال بحرف
منالنشهد وذلك فيه وفي سائر الاركان القولية ضارکما يصرح به قول الانوار وأقر وه
التشهد ڪالفاتحة فى وجوب الولاء ومراعاة الكلمات والحروف والتشديدات
والاعراب المخل تركه، قلت لا يضر سقوط تلك النون لعدم ثبوتها اصالة بل كما تثبت تارة
تسقط اخري كمامر وهذا نظير قول ابن عبدالسلام لواسقط الهمزة من الله فقال
(١) لعله ( ابني). ع (٢) كذا وامله (عليه). ع (٣) لعله (وكان) . ع

٣٣٧
وأَمَا النَّسِيةُ قَبْلَ التَّحيّاتُ فَقَد رَوْينا حَدِينَاَ مَرَفوعاً فى سُنَنِ النَّائِيِّ والبيهقىِّ
وغيرِهِما باغْبَاتِها وتَقَدَّمَ إثباتُها فى تَشَهَِّ ابْنِ عُمَرَ لَكِنْ قَلَ البُخَارِىُّ والنَّائِيُّ
وغَبِرُهُ مِنْ أَمَةِ الحَدِيثٍ إِنَّ زيادَةَ النَّسْمِيةِ غبرُ صَحيحَةٍ عَنْ رَسولِ اللهِعَ اليوم
فَلَهْدَ قالَ مُخْهُورُ أَصْحَابِنِا لاَ يُسْتَحَبُّ النَّسْميةُ وقالَ بَعْضُ أَصْحَابِنِا يَسْتَحِبُّ
والمختار أنّه لا يأتِي ◌ِها لأَنَّ ◌َجْهورَ الصحابةِ الَّذِينَ رَوَوُا التشهدَ لمْ يَرْووها
مأموماً الله أ كبر انعقدت الصلاة وان كان الا فضل أن ينطق بالهمزة وعلله بان همزة
الوصل تسقط فى الدرج فليست ثابتة اصالة اهـ ( قوله وأما القسمية قبل التحيات
الغ) أخرج الحافظ في أماليه على الاذكار عن جابر بن عبد الله قال كان رسول الله
صَّ اله يعلمنا القشهد كما يعلمنا السورة باسم الله وبالله التحيات لله وذكر مثل حديث ابن
مسعود وزاد فى آخره أسال الله الجنة وأعوذ بالله من النار وقال بعد تخريجه من طريقين
عن أيمن بن نابل بنون موحدة عن أبى الزبير عن جابر ما لفظه حديث حسن أخرجه
النسائى والطحاوى والبيهقي وأخرجه أحمد عن أيمن مختصراً وأبهم الصحابى وأخرجه
ابن ماجه أيضا عن أيمن قال النسائي لا نعلم أحداً تابع ايمن وأيمن لا باس به لكنه أخطا
وقالالترمذي بعدانساق حديثالليث عن أبىالز بيرعن سعيدبن جبير وطاوسعن
ابن عباس رواه أيمن عن أبى الز بير عن جابر فسالت محمداًفقال المحفوظ عن أبي الزبير
مارواه الليث وجرى الحاكم على ظاهر الاستاد فاخرجه في مستدركه عن أيمن
كما ذكر وقال صحيح فقد احتج البخارى بايمن ومسلم بابى الزبير قال الحافظ
وهو الذى يجرى على طريقة الفقهاء اذا كان الكل ثقات لاحتمال أن يكون
عندأبى الزبير على الوجهين لا سيما مع اختلاف السياقين وقبولهم زيادة الثقة
مطلقا اهـ ( قوله ان الجمهور لم يذكروها ٧) قال الحافظ هذا ليس كا فيافى
تركها وجاء ذكر التسمية فى النشهد في حديث ابن الزبير قال ان تشهد رسول الله
باسم الله خير الاسماء فذ کر مثل حديث ابن عباس لكن زاد فيه وحده لاشريك له
بعد كلمة التشهد وقدمها على قوله السلام عليك أيها التى وزاد بعدقوله وأن محمداعبده
ورسوله أرسله بالحق بشيرا ونذيرا بين يدي الساعة أخرجه البزار فى مسنده والطبراني.
(٢٢ - فتوحات فى )

٣٣٨
﴿ فَصِلٌ﴾ أعْلَمْ أَنَّ الترتيبَ فى النَّسْهُدِ مُسْتَحَبٌّ لَيْسَ بواجبٍ فَاو قَدّمَ
بَعْضَهُ على بَعْض جازَ على المذهبِ الصَّحِيحِ المختارِ الذِى قالهُ الْهُورُ ونَصِّ
عَلَيْهِ الشافعىُّ رَجَهُ اللهُ فى الامِّ وقيلَ لا يجوزُ كألفاظِ الفَائحةِ ويَدُلُّ لِجَوَازِ
تَقَدْيُ السَّمِ على لفظِ الشهادَةِ فِى بَعْضِ الرّواياتٍ وتاخيرُهُ فى بعضِها كما
قَدَّمْنَاه واَمَا الفاتحةُ بألفاظُها وتَرِيبُها مُعْجِزٌ فَلاَ بَجُوزُ تَغَنِيرُه ولا يجوزُ الّشهدُ
بالمَجَمِيِّ لَنْ قَدَرَ عَلى العَربيةِ ومَنْ لمْ يَقِدِرْ يتشهُ بلسانِهِ ويَتَعلمُ كماذَ كَرِنَا
فى تكبيرةِ الإِحرامِ
﴿ فَصِلٌ ﴾ السُّةُ فِى النَشَهُدِ الإِسْرَارُ لإِجماعِ المُسلِمِينَ عَلى ذلكَ، ويُدُلُ
عليهِ مِنَ الحَدِيثِ مارَوَيْنَاهُ فى سُنْنِ أَبِي داود والترمذِىِّ والبيهقىُ عنْ عَبْدِ اللهِ
ابْنِ مَسْعُودٍ رَضى اللهُعَنْهُ قالَ مِنَ السُّنَّهِ أَنْ يُخْفىَ القَشُّهَ قَالَ الترمِذِىُّ حَدِيثٌ
حَسَنُ وقَالَ الْحَاكُمُ صَحِيحٌ
فی الکبير وفيسندهما ابنلهيعة ووقع ذكر التسمية فىحديث عمر أخرجهالبيهقى
وفى حديث على أخرجه البيهقى وفيه الحارث الاعور وهو ضعيف قالوقد جاء
ذكرها فى إحدى الروايتين عن ابن عمر وعن عائشة وجاء عنهما مرفوعا بسند
ضعيف اهـ ﴿ فصل﴾ (قوله فلو قدم الح) أى بشرط السلامة من تغيير المعني ﴾
(قوله - فى الفصل الاخير - مارو يناه فى سنن أبى داود الخ) قال الحافظ بعد تخريجه
حديث حسن وأخرجه المعمرى فى عمل اليوم والليلة وعنده فى لفظ ليس الجهر
بالتشهدمن السنة وأخرجه المعمري أيضا بلفظ كان عبدالله يعلمنا القشهد قال وكانوا
يخفون النشهد وأخرجه ابن حبان فى كتاب الصلاة المفرد باللفظ المذكور في
الكتاب عن ابن خزيمة وأخرجه الحاكم فاخرجه البيهقي عن الحاكم قال الترمذى
حديث حسن غريب وقال الحاكم صحيح على شرط مسلم قال الحافظ لم يخرج مسلم
لمحمد بن اسحاق إلا شيئا يسيراً فى المتابعات ولم أره فى شىء من هذه الطرقعن مد

٣٣٩
وإذا قالَ الصحابىُّ مِنَ السّنّةِ كْذَا كانَ بمعنى قَولِهِ قالَ رسولُ اللهِ صَلّهِ،
هَذَاهو المُذْهَبُ الصحيحُ الْخْتارُ الذِىِ عَليهِ جْهورُ العطاءِ مِنَ العُقْهاءِ والمحدِّثينَ
وأصحاب الأصولِ والمتكلّينَ رَحُهُمُ اللهُ، فلو جَهَرَ بِهِ كُرهَ ولم تَبِطُلْ صِلاَتُهُ
ولاً يَسجُدُ للسهو
بابُ الصلاةِ على النَّبِىِّ عََّلِّ بَعْدَ النشهدِ ﴾
اعْلَمْ أن الصلاةَ عَلى النَّيِّ ◌ِلّهِ
بن اسحاق الا بالمنعنة وقد اتفق الحفاظ على عدم الحكم لمعنعنه بالاتصال
لكن أخرجه الحاكم والبيهقى عن الحسن بن عبدالله النخعى عن عبد الرحمن بن
الاسود أي النخعى عن أبيه عن ابن مسعود ولفظه من سنة الصلاة أن يخفى التشهد
وهذه متابعة قوية لمحمد بن اسحاق فانه برويه عن عبدالرحمن المذكور وأخرج
الحاكم للحديث شاهدا من حديث عائشة قالت لما نزلت ولا تجهر بصلاتك
ولا تخافت بها هذا حديث صحيح السند غريب المتن أخرجه المعمرى وأبو جعفر
الطبري فی التفسیر کلهم عن حفص بن غياث وهومن رجال الصحيح وكذامن
قوله الى منتهي السند لكن أخرجه البخارى فى التفسير من طريق زائدة والدعوات
من طريق مالك بن سعير وكلهم عن هشام بن عروة عن أبيه عنها بلفظ نزلت في
الدعاء فانكان حفص حفظه فهو أخص ماورد ٧ وقد أخرج البخارى أيضا من
حديث ابن عباس انها نزلت فى القراءة فى الصلاة وذكر قصة لسبب النزول
ورجحه الطبري ثم النووى و يمكن الجمع اهـ» قلت وقد تقدم فى الفصول أوائل
الكتاب بسط فى هذه الآية ونقل الاقوال وتحريرها فليراجعه من اراده (قوله
وإِذا قال الصحابى من السنة كذا الح) فيكون موقوفا لفظا مرفوعا حكما بخلاف
قولهقال رسول الله آلآ فمرفوع لفظا وحكما و بهیعلم أنالنشبيه فی کون كل منهما
مرفوعا وان تفاوتت رتبتهما فيه (قوله ولا يسجد للسهو) لأنه من الهيئات
باب الصلاة على النبي صلآه بعد التشهد
قيل الصلاة من اللّه ثناؤه عليه عند ملائكته والصلاة من الملائكة

٣٤٠
والمؤمنين دعاؤهم له أى طلبهم له ذلك من الله أي طلب زيادته لوجود أصله بنص
القرآن وعلى هذا يحمل قول ابن عباس معني صلاة الملائكة الدعاء بالبركة أى
الزيادة وهذا معني صلاننا أيضا كما تقرر ورجح بان فيه استعمال لفظ الصلاة في
حقه تعالى وحق الملائكة والمؤمنین بمعني واحد و به يتضح قوله تعالى هو الذى
يصلي عليكم وملائكته فصلاته تعالى رحمته وصلاتهم سؤالهم اياها لعباده وقيل
الصلاة منه عالى مغفرة ومن الملائكة استغفار ويمكن رجوعه لما قبله بجعل المغفرة
نوعا من أنواع ذلك التعظيم والاستغفار نوعامن أنواع ذلك الدعاء واقتصر عليهما
للاهتمام بهما وقيل الصلاة منه تعالى الرحمة ومن الملائكة رقة تبعث على استدعاء
طلب الرحمة والثانى يرجع لما مرانها منهم الدعاء، والاول إن أريد بالرحمة فيه المقرونة
بالتعظيم لما مر (١) أيضا انها من الله ثناؤه عليه وان أريد مطلق الرحمة توجه الاعتراض
عليه بان الله تعالي غاير بينهما فى قوله أولئك عليهم صلوات من ربهم ورحمة
والملائكة فهموا المغايرة بسؤالهم عن معنى الصلاة في الاية مع أنهم علموا السلام
عليك أيها التى ورحمة الله وبركاته فلوا تحد بالماسالوا عن الصلاة ولقال لهم النبي عَّله
قد علمتم الصلاة بعلمكم الدعاء بالرحمة وأيضا فقد أجمعوا على جواز الترحم على غير
الانبياء فهذا صريح في مغايرتهما وسياتى فى أول كتاب الصلاة على النبى عليه
لهذا المقاممزيد تحقيق والله ولى التوفيق * نعم قدتاتى الصلاة بمعنى الرحمة كما فى قوله
تعالى هو الذى يصلي عليكم وملائكته وحينئذ فالصلاة على الانبياء تختص
بالرحمة المقرونة بالتعظيم وعلى غيرهم لا تختص بذلك بل قد يكون فيها ماهو مقرون
بنوع تعظيم وقد لايحسب مراتب المؤمنين ومما يؤيد ذلك أن من المعلوم أن القدر
الذى يليق بالنى عَّ اله من الرحمة ارفع مما يليق بغيره وقد أجمع المسلمون على أن فى
قوله تعالى إن الله وملائكته يصلون على النبي الح من تعظيم شانه والتنويه بشرفه
ما ليس فى غيرها، وشرح الحلى أنواعا من ذلك التعظيم فقال معني قولنا اللهم صل
على محمد عظم مدا فى الدنيا باعلاء ذكره واظهار دينه وابقاء شريعته وفي الآخرة
باجزال مثو بته وتشفيعه فى أمته وإبداء فضيته بالمقام المحمود وكونها لنحو هذا
التعظيم فى حقه منّ اله لا يستلزم كونها كذلك بالنسبة الى نحوآله وأصحابه المذكورين
معه لما مر أنها على كل انسان بحسب ما يليق به من الرحمة العامة أو المقرونة بنوع تعظيم
(١) لعله (رجع لما مس).ع