النص المفهرس

صفحات 181-200

١٨١
(أحدُها وهو أشهرُها قالهُ النَّصْرُ بْنُ شُمَيَلٍ والأئمةُ بعدَه معنَاه والشرُّ لا يُتْقَرَّب
بِهِ إِلَيْكَ (والثاني) لا يَصْمَدُ إليكَ انما يصمدُ الكلم الطيب (والثالثُ) لا يُضافُ
إليك أدباً فلا يقالُ ياخالِقَ الشَّرِّوإِن كانَ خالقَهُ كما لا يقالُ ياخالقَ الخنازِيرِ وإِن
كان خالِقَها (والرابعُ) ليس شَرًّا بالنسبةِ إِلى حكمتِكَ فانكَ لا تخلقُ شياً
عبثاً والله أعلم
اختلف كلام الزمخشرى منهم فى ذلك اهـ ( قوله أحدها وهو أشهرها قاله النضر
ابن شميل) أى والخليل بن أحمد واسحاق بن راهويه ويحيى بن معين وأبو بكر بن
خزيمة والازهرى وغيرهم قال صاحب أنوار البروق فى أنواء الفروق استدلت المعتزلة
على أن الشر من العبد لا من الله تعالى بقوله صيّ اللّه والشر ليس إليك وهذا سلب عام
تقوم به الحجة على الاشعرى وجوابه أن قوله الآي ليس اليكلابد له من عامل
يتعلق به فالمعتزلة يقدرونه ليس منسو با اليك حتي یکون منالعبد على زعمهم ونحن
نقدره والشرليس قربة اليك لان الملوك كلهم يتقرب بالشراليهم الا الله تعالى لا يتقرب
اليه الا بالخير وهذا معني حسن جميل يحمل اللفظ عليه وعليه فيكون اللفظ محتملا ما
قلناه ولما قالوه وليس اللفظ ظاهرافى أحدهما من حيث الوضع بل الاحتمالان منسوبان (١)
فيسقط استدلال المعتزلة به لحصول الاجمال فيهاه وأصل هذا الكلام لشيخه العزبن
عبد السلام كما نقله عنه السيوطى في حواشيه على النسائى ( قوله والثالث) وحكاه
الشیخ أبو حامد عن المزني وقاله غيره أيضا ويؤيده أن عادة العربینسبون ما كان
يعجبهم الى الله وان كانت الاشياء كلها له فى الحقيقة (قوله لا يضاف اليك ) أى على
انفراده ( قوله فلا یقال ياخالق الشر ونحوه) بل ياخالق كل شىء وحينئذ بدخل
الشر فى العموم ( قوله ليس شرا الخ ) قال التفتازانى فى شرح العقائدفان قیل کیف
كان كسب القبيح سببا موجبا لاستحقاق الذم بخلاف خلقه قلنا لانه قد ثبت أن
الخالق حكيم لا يخلق شيئا الاوله عاقبة حميدة وان لم نطلع عليها جزمه (٢) بان ما نستقبحه
من الافعال قديكون فيها حكم ومصالح كمافى خلق الاجسام الخبيثة الضارة المؤلمة
(١) صوابه ( مستو يان). ع (٢) لعله ( مجزم). ع

١٨٢
فصل﴾ هذا ماورد من الاذكارفى دعاء التوجُّهِ فِيُسْتَحَبُّ الجمعُ بينها
كلَّا لِنْ صَّلَى منفرداً
بخلاف الكاسب فانه قد يفعل قبيحاسفها موجبا لاستحقاق الذم والعقاب اهوفى
شرح المشكاة لابن حجر وقيل ليس الشر قضاك فانك لا تقضي الشر من حيث هو
شربل لما يصحبه من الفوائد الراجحة فالمقضي به بالذات هو الخير والشر داخل
تحت القضاء اهـ وهو بكونه جوابا أشبه وفى شرح الاربعين له ما فى الوجود من الشر
فهو اضافي بالنسبة لبعض الاشياء وليس شرا مطلقا بحيث عدمه خيرمن وجوده
بل وجوده مع ذلك خير من عدمه و یصح أن يراد هذا فى خبر والشر ليس اليك
أي الشر الحض الذى عدمه خير من وجوده ليس موجودا فى ملکك اهـ وذ کر
المصنف فى شرح مسلم جوابا خامسا حكاه عن الخطابى انه كقولك فلان الي
بني (١) فلان اذا كان عداده فيهم أو أضافوه اليهم.
فصل﴾ (قوله هذا ماورد من الاذكار فى دعاء التوجه ) قال الحافظ هذا يشعر
بالخصر وليس كذلك بل ورد فيه غير ذلك ذكره الطبرانى فى الدعاء وكذا غيره اهـ
(قوله فيستحب الجمع بينها كلها) قال الحافظ لم يرد بذلك حديث وقد استحب الجمع
بين وجهت وسبحانك أبو يوسف صاحب أبى حنيفة وأبو اسحاق المروزى من أكابر
الشافعية وبوب البيهقى لذلك وأورد فيه حديثا عن جابر أن النبى صيّ الذي كان اذا
استفتح الصلاة قال سبحانك اللهم وبحمدك الى ولا إله غيرك وجهتوجهی الى
قوله العالمين وسنده قوي فان رجاله رجال الصحيح الا عبد السلام بن محمد الحمصى
وأما الراوى عن عبد السلام ابراهيم بن يعقوب من كبار الحفاظ الاثبات من شيوخ
أبي داودوالترمذى والنسائي وأخرج الحافظ من طريقين أحدهما للطبراني فىالدماء
من حديث جابر كان مَّ الّي إذا افتتح الصلاة كبر ثم قال ان صلاتي ونسكي الي قوله
أول المسلمين اللهم اهدنى لا حسن الاخلاق ولا يهدى لا حسنها إلا أنت وقني سيء
الاعمال والاخلاق ولا يقى سيئها (٢) إلا أنت قال الحافظ وهكذا أخرجهالنسائيو رجاله
(١) لعله ( منسوب إلى بني). هـ
(٢) فى أكثر النسخ لا يتقي بحذف الواو. ع

١٨٣
وللامامِ إذا أَذِنَ له المأْ مُومُونَ فِلمَّا إذا لَمْ يَأْذَنُوالهُ فَلاَ يُطَوِّلُ عَلَيْهِمْ بَلْ يِقتصِرُ
عَلى بعضٍ ذَلِكَ وحَسْنَ اقْتصارُهُ عَلى وجهتُ وجهى إلى قَوْلِهِ منَ المسامِينَ وِكذلكَ
المنفردُ الذى يؤثِرُ التخفِيفَ * واعلم أنَّ هَذِهِ الاذكارَ مستَحَّةً فى الغرِيضَةِ
والنافلةٍ فَلَوْ تَرَكَهُ فى الركعةِ الأُ ولى عامِداً أَوْ ساهياً لم يفْعله فيما بعدَها لفواتٍ تَحَلِّهِ
ولو فعلَه كانَ مكرُ وهَاً ولا تبطلُ صلاتُهُ ولوتز كه عقيبَ القُّكبيرةِ حتى شرع فى اقرَاءَةِ
أو التُّعوذِ فقد فاتَّ ◌َحَلَهُ فلا يأْ تِى بِهِ فَلَوْ أَتِى بِهِ لم تبطلُ صلاته
ثقات كالذي قبله وكأن الحديث كان عند شعبة مطولا حدث عبدالسلام عنه ببعضه
وحدث أبو حيوة عنه ببعضه ثم أشار الحافظ الى اختلاف وقع لبعضهم فى بعض
هذا الحديث غير من ذكرناه اهـ وفى شرح المشكاة لابن حجر قول النووي يستحب
الجمع الخ لا ینافيه قول الشافعى فانزادفيه أو نقص كرهته لانه محمول على الزيادة
من غير الوارد وقول بعض أئمتنا لم يرد فى تلك الادعية شىء عن السلف بل يأتى
بكل مرة يرده أن الاصل الاتيان والتأسي بجميع ماورد حتى يقوم دليل على
خلافه ولم يوجد وكذا فى كل محل وردت فيه أذ كار متعددة اه فان علم أنه لا يمكنه
الجمع لا يأت به أو يمكنه البعض فقط مع التعوذ والفاتحة أتى به نص عليه في آلام
(قوله وللامام اذا أذن له المامومون) أى وهم محصورون راضون بالتطويل لم يتعلق
بعينهم حق للغير بان لم يكونوا مملوكين ولا مستأجرين اجارة عين على عمل ناجز ولا
نساء متزوجات ولم يطرأ غيرهم وان قل حضوره ولم يكن المسجد مطروقا ولوأذن
الجمع المحصورون الا واحدا فينظر فان كان ملازما للحضور فلا ينظر لقوله بل يطول
لئلا يفوت ثواب أولئك بقوله والااقتصر رعاية له أفتي به ابن الصلاح واستحسنه
من بعده ( قوله وحسن اقتصاره على وجهت ) أى لان اللّه تعالى أمر نبيه فى كتابه
أن يقوله وكذا المأموم الذى يسمع قراءة الامام يقتصر على وجهت وجهي الح ويشرع
فيه حتى يسمع قراءة امامه (قوله والنافلة) سواء كانت مطلقة أو راتبة وسياتي فى
باب التراو مح أن مايفعله الناس من ترك الافتتاح والتسبيحات فيها وغير ذلك من
السنن تساهل والصواب ماسبق وسكت المصنف عن الجنازة لانه لا يسن فيها ولو

١٨٤
ولو كانَ مسبوقاً أدْركَ الإِمامَ فى إِحْدَى الرَكَمَاتِ أَنَى بِهِ إِلا أَنْ تَخَافَ مِنْ أَشْتغالهِ ..
فَوَاتَ الفاتحةِ فَيَشْغِلُ بالفاتحةِ فانها آكَدُلأَ نها واجبةٌ وَهُذَا سَنَّةٌ، وَلو أدركَ
المسبوقُ الامامَ فى غَبَر القيامِ إِمَّا فى الركوعِ وإِما فى السحودِ وإِما فى النّشهدِ
أَحرَم مَعَه
على غائب وقبر على الاوجه ، ومحل استحباب الافتاح مالم يدرك الامام فى غير القيام
مالم يسلم قبل أن يجلس أوفى الاعتدال بل يقول فى الاخير سمع الله لمن حمده الى
آخر ماياتى من ذكر الاعتدال حينئذ ولو أدركه فى أثناء الفاتحة فأتمها الامام أمن
المأموم لقراءته ثم افتتح ونفى مالك استحباب الافتتاح من أصله لعدم ذكره فى خبر
المسيء صلانه ولخبر كان ◌َّ اللّه وأبو بكروعمر رضى الله عنهما يفتتحون الصلاة بالحمد لله
رب العالمين قال في شرح العباب عجيب اذ لاجواب له عن تلك الاحاديث وخبر المسىء
صلاته لم يذكر فيه إلا الفرائض أو وبعض النوافل والثانى (١) معناه يفتتحون القراءة
بل لو صرح صحابى بنفیه لکان محجوبا باثبات غيره اهـ ( قوله ولو كان مسبوقا
الخ) المسبوق هو من لم يدرك مع الامام زمنا يسع الفاتحة بالنسبة إلى القراءة المعتدلة لا لقراءة
الامام ولا لقراءة الماموم (قوله أتى به) أى اذا ظن ادراك الفاتحة مع امامه بأن كان الامام
بطيء القراءة وهو سريعها ( قوله إلا أن يخاف) اما بان جهل حال أمامه أو ظن منه
الاسراع وانه لا يدركها ولو اشتغل به فيشتغل بها لانها أهم ويشرع فيها ليدركها ثم
اذا ركع الامام قبل اتمام الفاتحة نظر فان لم يشتغل بافتتاح ولا تعوذ ركع مع الامام
وتمت ركعته وتحمل عنه الفاتحة او ما بقي منها وان اشتغل بهما أو باحدهما أوسكت
لزمه أن يقرأمن الفاتحة قدر ذلك (٢) في ظنه كماهو ظاهر أو زمن سكوته لتقصيره فى
الجملة بالعدول عن الفرض الى غيره وان كان قد أمر بالافتتاح والتعوذ لظنه ادراك
الركوع فركع على خلاف ظنه واختار جمع أنه يركع ويسقط عنه بقية الفاتحة وأطالوا
في الاستدلال له وان كلام الشيخين يقتضيه وعلى الاول متى ركع قبل وفاء مالزمه
بطلت صلاته ان علم وتعمد وإلالم يعتد بما فعله ومتى ركع الامام وهو متخلف لما
(١) أى والخبر الثانى. ع (٢) أى قدر ماقراه منهما. ع

١٨٥
وأتى بالذكّرِ الذى يأتى به الامامُ ولا يأتى بدعاء الاستفتاحِ فى الخَالِ وَلا فِيه
بعدُ واختلفَ أصحابنا فى اسْتِحبابِ دعاءِ الاستفْتَاحِ فى صَلاةِ الجنازَةِ
والأَصَحُّ أنه لا يُستَحبُّلأنها مبنيةٌ على التخفيفِ وأعلم أن دعاء الاستفتاح سنةٌ
ليسَّ بواجبٍ ولو تركه لم يسجدْ للسَهْ والسُنّةُ فيه الاسرارُ فلو جهر به كانَ
مكروهاً ولا تبطلُ صلاته
بابُ التعوذِ بعد دعاءِ الاستفتاحِ ﴾
إعلم أن التعوُّذَ بعددعاء الاستفتاحِ سنةٌ بالاتفاقِ وهو مقدِّمَةٌ للقراءَةِ قالَ الله
تعالى فإذا قرأْتَ القرآنَ فاستعدْ باللهِ منَ الشيطانِ الرَّجيمِ معناهُ عند
لزمه وقام من الركوع فاتته الركعة بناء على أنه متخلف بغير عذر ومن عبر بعذره فعبارته
مؤولة ثم اذا فرغ قبل هوى الامام للسجود وافقه ولا يركع وإلا بطلت ان علم وتعمد
وكذا حيث فاته الركوع فان لم يفرغ وقد أراد الامام الهوى للسجود فقد تعارض
فى حقه وجوب وفاء مالزمه وبطلان صلاته بهوي الامام للسجود لما تقرر من
أن تخلفه بغير عذر فلا مخلص له عن هذين إلا بنية المفارقة فتتعين عليه حذرامن بطلان
صلاته عند عدمها بكل تقدير ، ثم رأيت شيخنا أطلق نقلا عن التحقيق واعتمده أنه
يلزمه متابعته فى الهوى حينئذ ويمكن توجيهه بانه لما لزمته المتابعة قبل المفارقة
استصحب وجوبها وسقط موجب تقصيره من التخلف لقراءة قدر مالحقه فغلب
واجب المتابعة فعليه ان صح لا يلزمه مفارقة ٧ما اذا جهل أن واجبه ذلك فهو بتخلفه
لما لزمه متخلف لعذر قاله القاضي كذا فى التحفة لابن حجروفی الامدادلهالاقرب
للمنقول وعليه أكثر المتاخرين انه متخلف اعذر وعليه فيدرك الركعة وان لم يدرك
الركوع مع الامام فيصير حكمه كالموافق وناقش فيما ذكره فيه فى التحفة بان قوله
وهن عبر بعذره فعبارته مؤولة بانه يحتاج فى ذلك لسند وأطال فى المقال والله أعلم
(قوله وأتى بالذكر الذى ياتى به الامام ) هذا اذا لم يسلم الامام قبل جلوسه والأ
فياتى به كما مر (قوله والسنة فيه الاسرار) أي كغالب أذ كار الصلاة
﴿باب التعوذ بعد دعاء الافتتاح﴾
(قوله سنة بالاتفاق ) لكنه نفاه مالك لنظير ما تقدم فى الافتتاح مع جوابه ولما

١٨٦
جَاهِيرِ العلماءِ إِذَا أَر دْتَ القراءَةَ فاسْتُعدْ، واعْ أَن اللفظَ المختارَ فى التعوذِ أَعُوذُ باللهِ مِنَ
الشيطانِ الرَّجِيمِ وجاءَ أَعوذُ باللهِ السميعِ الْعَلِيمِ مِنَ الشيطانِ الرَّحِيمِ ولا بأسَ
به ولكِنِ المشهورُ المختارُ هو الاولُ » وروینا فیسنن أبي داود والترمذى
والنسائي
کان مدرکه ضعيفا حکي الاتفاق مع وجوده ( قوله جماهير العلماء الخ ) وقال جمع
من السلف هى على ظاهرها وأخذوا بها كذلك قال فى شرح المشكاة وهو شاذ
(قوله ان اللفظ المختار الخ ) ثم بعده أعوذ بالله السميع العليم من الشيطان الرجيم
ثم أعوذ بالله العلي من الشيطان الغوى هذا ما فى المجموع عن الماوردي لكن فى الكفاية عنه
أن الافضل الاول ثمهو زيادةمنهمزه ونفخهو تفثه ثم الاخير والذي يتجه أنالافضل
بعد الاول هو بتلك الزيادةللحديث الآتى تمالتانى بتلك الزيادة لو روده كذلك فى الرواية
الثانية ثم هو بدونها ثم الثالث ورجح الاذرعى الثانى أى أعوذ بالله السميع الخ حتى على
الاول للحديث المذكور الآتى ولان فيه الجمع بين قوله تعالى فاستعذ بالله من الشيطان الرجيم
وقوله فاستعذبالله انه هو السميع العليم ويردبان الحديث ضعيف كماستعلمه وليست الآية
الثانية بيانا لصيغة الاستعاذة حتي يطلب موافقته لفظها كالاول بل أمره بها ثم علل
ذلك الامر بانه سميع الدعاء عليم به فهو حث عليه ذكره فى المجموع قال والآية التي
أخذنا بها أقرب الى صفة الاستعاذة فكانت أولى اه و يؤيده قول صاحب النشر
إن الاول هو المختار لجميع القراء من حيث الرواية ثم نقل عن جمع أنهم حكوا
الاتفاق عليه وعن السخاوى أنه الذي عليه اجماع الامة وعن الحافظ أبى عمرو الدانى(١)
أنه الذى أخذ به عامة الفقهاء كالشافعى وأبى حنيفة وأحمد وأنه الوارد عنه صَّ اللّه ثم
نازع فى دعوي الاجماع وحصر (٢) الوارد فيه وبين ذلك بمافيه فوائد (قوله أعوذالغ)
أعوذ لفظه لفظ الخبر ومعناه الدعاء قالوا وفى ذلك تحقيق الطلب كما فى غفر الله لك
يلفظ الماضي والباء الالصاق وهو إلصاق معنوى لانه لا يلصق شىء بالله تعالي
(١) فى بعض النسخ (الدارانى ) وهو تصحيف. ع
(٢) نسخة (وخص ) ع

١٨٧
و ابن ماجه والبيهقى
ولا بصفاته لكنه التصاق تخصيص لانه خص الرب بالاستعاذة قال الامام
الرازى جاء الحمد لله ولله الحمد وتقدم المعمول يفيد الحصر فما الحكمة أنه جاءأعوذ
باللّه ولم يسمع باللّه أعوذ قلنا إن الاتيان بلفظ التعوذ امتثال لامره تعالى وقال بعضهم
تقديم المعمول فى الكلام تفنن وانبساط والتفنن فيه غير لائق لأنه لا يكون إلا حالة
خوف وقبض والحمد حالة شكر وتذ کر احسان ونعم اهـ ذ كره القسطلانی وسبق
معني الشيطان واشتقاقه فى باب الذكر، والرجيم أى المرجوم بالطرد واللعن أوالذي
يرجم به الغير بالاضلال والاغواء أو بمعنى فاعل لرجمه الغير بوسوسته ( قوله وابن
ماجه) وانفرد بزيادة الرجيم فی وصف الشيطان وهی زیادة(١)فيعمل بها وصحابى
الحديث جبير بن مطعم وذكر أوله الله أكبر كبيرا الحمد لله كثيرا سبحان الله وبحمده
ثلاثا ثلاثا ثم ذكر التعوذ باللفظ المذكور هنا قال الحافظ والحديث حسن وللحديث
شواهد منحديث ابنمسعود وأبىامامةالباهلى وأبي سعيدالخدری رواه منحديث
ابن مسعود ووقع فيها التصريح بإن التفسير للالفاظ المذكورة فيه مرفوع ولفظه
عن النبي صَ لّه انه كان يتعوذ بالله من الشيطان الرجيم من همزه ونفخه ونفثه قال
وهمزه المؤنة ونفخه الكبر وثقته الشعر، قال الحافظ بعد أن أحرجه من طريق آخر
إلى عطاء بن السائب قلت وهو الراوى للطريق الاول عن أبى عبد الرحمن السلمى
عن ابن مسعود ما لفظه حديث حسن أخرجه ابن ماجه وابن خزيمة وعطاء ابن
السائب وان اختلط تماد بن سلمة أبى (٢) الراوى عنه فى الطريق الاول ممن سمع منه
قبل الاختلاط إلا أنه لم يقع فى روايتنا من طريقه التصريح برفع الحديث فلذا توقفت
عن تصحيحه اه ورواه من حديث أبى أمامة الباهلي ولفظه كان ◌َّ اللّه اذا افتتح
الصلاة قال سبحانك الي ولا إله غيرك ثم يقول أعوذ بالله من الشيطان الرجيم
أخرجه أحمد ورجال اسناده ثقات الاالتابعى فانه لم يسم وهذه الاحاديث فيها الاقتصار
على قوله أعوذ بالله من الشيطان الرجيم وأما زيادة السميع العليم فوقعت فى حديث
أبى سعيد الخدرى رواه الترمذى والنسائى وهو حديث حسن وقول ابن خزيمة
(١) لعله (زيادة ثقة). ع (٢) لعل الصواب (حمادبن أبى سلمة الراوى). ع

١٨٨
وغيرِها أَنَّ النَّيَّعَّ قَلَ قَبلَ القِراءَةِ فى الصَّلاَةِ ((أَعوذُ بالله من الشيطان
الرجيمٍ مِنْ نَفْخِهِ ونفيِهِ وَهَمْزٍهٍ)) وَفى روَايةٍ أعوذُ باللهِ السَّمِيعِ الْعليمِ مِنَ
الشَّيْطَانِ الرَّحِيمِ مِنْ هَزِهٍ ونفخِهِ ونفتِهِ، وَجاءَ فى تفسيرِهِ فى الحديثِ أَنَّهِزَهُ
اْمُؤْتَةُ وَهَىَ الجُنُونُ ونفخَهُ الكِبْرُ ونفتَهُ الشّعْرُ والله أعلم
عقب تخريجه إنه لم يسمع أحدا من أهل العلم ولا بلغه عن أحد منهم انه استعمل هذا
الخبر على وجهه قال الحافظ لا يستلزم عدم نقل استعماله وانكاره عن أحد توهينه (١) والعلم
عند الله قال الحافظ وفي الباب عن عائشة أخرجه أبو داود في قصة فيها أن النبي
صَّ اللّه قال أعوذ بالله السميع العليم من الشيطان الرجيم ثم قرأ إن الذين جاءوا
بالافك الحديث اهـ (قوله وغيرها) رواه كذلك أحمد وابن حبان فى صحيحه والحاكم
وابن خزيمة وابن أبى شيبة والبيهقى فى السنن الکېري کلهم من حديث جبير ( قوله
وفي رواية ) أى عن أبي سعيد خرجها الثلاثة كما فى الخلاصة للمصنف ومراده
بالثلاثة أبو داود والترمذى والنسائى قال وممن ضعفه أحمد والترمذى ولفظ حديثه
كان صَّ الّهِ اذا قام يصلى بالليل كبر ثم قال سبحانك اللهم وبحمدك الى ولا إله غيركلا إله الا
اللّه ثلاثاثم يقول أعوذ بالله السميع العليم من الشيطان الرجيم من همزه ونفخه
ونفثه ثم يقرأ وتقدم الكلام على مرتبته فى كلام الحافظ آنفا ثم استعاذته عصير اله
مماذكر فى الخبر الشريف مع أنه عصم منه انماهو ليستلزم خوف الله تعالى واعظامه
والافتقار اليه وليقتدى به الامة وليعين لهم صفة الدعاء والمهم منه ( قوله وجاء تفسيره
فى الحديث ) أى رواه ابن ماجه عن عمر رضي الله عنه وتقدم في حديث ابن مسعود
مرفوعا ( قوله المؤنة ) بضم الميم وهمزة مضمومة وقيل بلا همز وفتح الفوقية نوع
من الجنون والصرع يعتري الانسان فاذا أفاق عاد اليه كمال عقله كالسكران وقيل
خنق الشيطان وقيل أرض بالشام قال أبو عبيدة المؤنة الجنون سماه همزالانه حصل من الهمز
والنخس وکل شیء دفعتهفقد نخسته( قوله ونفخه الکبر) أی لانه ينفخ فىالانسان
بوسوسته فيعظمه فى عين نفسه ويحقر غيره عنده فيزدريه ويتعاظم عليه ( قوله
وتفئه الشعر) أى لانه ينفثه من فيه كالرقية والمراد الشعر المذموم بخبر أبى داود إن من
(١) عدم فاعل وانكار معطوف عليه وتوهين مفعول .ع

١٨٩
﴿ فصل﴾ اعلم أن التَّعوذَ مُستَحَبٌّ ليس بواجب لوتركَه لم يْمْ ولا تبطُلُ صلاتهُ
سواء تركه عمدا أو سهْواً ولا يسجدُ لِلِسَهو وهو مستَحَبٌّ فى جميع الصلواتِ
الْفَرَائْضِ والنوافلِ كلّا ويستحَبُّ فى صلاةِ الْجَنَازَةِ على الأُصحُ ويستحب للقارىء
خارجَ الصلاةِ بالاجماعِ أيضاً ﴿ فصل﴾ واعلم أن التعوُّذَ مستحب فى الركمة
الاولى بالاتفاقِ فان لم يتعوذْ فى الاولى أنَي به فى الثانية فان لم يفعلْ ففيما بعدَها فلو
تعوذَ فى الاولى هَل يُستحبُّ فى الثانيةِ فيه وجهان لا صحابنا أصحُّهما أنه يستحب
لُكِنَّهُ فى الأُولى آكَهُ وإذا تعوذفى الصلاةِالتى يُسَرُّ فيها بالقراءَةِ أَسَرَّ بالتعوذِ
فإِن تعوَّذَ فى التى يُجْهَرُ فيها بالقراءَةِفهل يَجِهُ، فيه خلاف، مِنْ أصحابِنا مِنْ قالَ يُشِرُّ
وَقَالَ اْلجمهورُ للشافعيِّ فى المسألةِ قولان أَحدُهُما يَستوى الجهر والاسرارُ وهو نصُّهُ
الشعر حكما أى مواعظ وأمثالا يتعظ بها الناس ومفهوم من التبعيضية أن منه
ماليس كذلك وفي البخارى إن من الشعر حكمة أى قولا صادقا مطا بقا للحق أيضا
وفي الأدب المفرد والشمائل أنه عَّ اللّه استنشد من الشريد من شعر أمية بن أبى
الصلت فانشده مائة قافية وبه يرد على من كره الشعر مطلقا وحديث ان الشيطان
لما أهبط الى الارض قال رب اجعل لى قرآنا قال قرآنك الشعر ضعيف وان صح
حمل على الافراط فيه والاكثار منه
فصل﴾ ( قوله اعلم ان التعوذ مستحب ) قال فى المجموع دليل الجمهور الآية
واستدلوا باحاديث ليست ثابتة (قوله لو تركه لم يأثم) أي لكن يكره كما فى المجموع
عن نص الشافعى ( قوله ويستحب فى صلاة الجنازة ) وكذا يستحب في القيام
الثانى من ركعتى الكسوف للفصل بين القراءتین
( فصل) (قوله بالاتفاق) ولذا كان فيها آ كدمنه فى باقى الركعات ولان افتتاح
قراءته انما يكون فيها ( قوله أصحهما أنه يستحب ) أى للفصل بين القراء تين (قوله
فان تعوذ فى التي يجهر فيها بالقراءة ) الظرف الاول متعلق بتعوذ والاخيران بيجهر
(قوله فيه خلاف الخ ) قضية العبارة هنا أن الشيخ أبا حامد يصحح استحباب

١٩٠
فى الأَّم والثانى يُسن الجهر وهو نصه فى الإملاء. ومنهم من قالَ فيه قولان أحدُهُما
يَجْهرُ صَحَّحَهُ الشيخ أبو حامدِ الإِسفرانِي إِمامُ أصحابِنا العراقيين وصاحبهُ
اْحَامِلِىُّ وَغَيْرُهُما. وهو الذى كان يغسله أبو هُرَيْرَةَ رضِيَ اللّهُ عَنْهُ وَكانَ
آبْنُ مُمَرَ رَضِىَ اللهُ عَنْهُما يُسِرُّ وَهُو الاصحُّ عندَ جُهورٍ أَصحابِنا وَهُو المخْتارُ
بابُ الْقَرَاءَةِ بعدَ التّعْوذِ ﴾
وَالله أعلم
اعلى أَنَّ القَرَاءَةَ واجبةٌ فى الصلاةِ بالاجماعِ مع النصوصِ المتظاهرةِ ومذهبنا
ومذهب الجمهورِ أن قراءة الفاتحةِ واجبةٌ لأُجْرِى غَيْرُها لِمَنْ قَدَرَ عليها
الجهر بالتعوذ سكت (١) عن نقل ذلك عنه فى الروضة وعبارتها ولا يجهر به فى الصلاة
السرية ولا فى الجهرية أيضا على الاظهر وعلى الثانى يستحب الجهر فيها كالتسمية
والتأمين والثالث أنه يجهر بين الجهر والاسرار ولا ترجيح وقيل يستحب الاسرار
قطعا اهـ لکن زادفيها نقل قول باستحباب الاسرارقطعا وتعقبه فيهفى المهماتبان
الرافعى لم يحكه فى الشرح وقضية كلامهم أنه خارجها يجهر به للفاتحة وغيرها وعليه
أئمة القراء للاتباع ومحله ان كان ثم من يسمعه لينصت لئلا يفوته من المقروء شىء
والتعوذ للقراءة خارج الصلاة سنة عين ثم محل التعوذ بعد الانتاح اذا أرادهما فيفوت
الافتتاح بالتعوذ والتعوذ بالشروع فى القراءة ( قوله وهو الذى كان يفعله أبو هريرة)
قال الحافظ أخرجه الشافعى فى الام من طريق صالح بن أبى صالح أنه سمع أباهريرة
وهو يؤم الناس راغما صوته يقول ربنا انتا نعوذ بك الشيطان الرجيم قال وكان ابن
عمر يتعوذ سرا قال الشافعى وأيهما فعله الرجل أجزأه اهـ
(باب القراءة بعد التعوذ)
(قوله القراءة واجبة) أى للادلة الآتية وماورد عن عمر وعلى رضى الله عنهما من عدم
وجوب القراءة من أصلها ضعيف وقول زيد بن ثابت رضي الله عنه القراءة سنة
(١) لعله ( لكنه سكت ) . ع

١٩١
للحديثِ الصحيح أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم قالَ ((لا تجزىء صلاةٌ
لا يُقْرأْ فيها بفاتحةِ الكتابِ)) رواه أَبْنُ خُرَّيمَةَ وَأَبو حاتِ بْنُ حِبّانَ بكسر
الحاءِفى صحيحيهما بالإِسنادِ الصحيح وحَكما بصحّتِهِ وفى الصَّحِيحَيَنِ عَنْ رَسُولِ
اللهِ صلى الله عليه وسلم
أى طريق متبعة وان خالفت مقايس (١) العربية (قوله للحديث الصحيح) هو بهذا
اللفظ من حديث أبى هريرة كما فى الخلاصة قال رواه ابن خزيمة وابن حبان وصححاه
ثم هذا اللفظ لشعبة واتفق غيره من رواة الخبرعن (٢) ابراده بلفظ كل صلاة لا يقرأ
فيها بام القرآن فهي خداج فهى خداج فهى خداج وفيه أن الراوى عن أبى هريرة
قال فانی أ کون أحيانا وراء الامام قال فاخذبیدی فقال اقرأ بهافى نفسكیافارسی
فانى سمعت رسول الله عبد الله يقول قالالله تعالى قسمت الصلاة بيني و بين عبدي
الحديث رواه مسلم والبخاري فى خلق أفعال العباد وأبو داود والنسائى والترمذي
قال الحافظ تخالف شعبة جميع رواة الحديث فى سياق المتن اهـ وقال المصنف فى
الخلاصة بعد ذكر حديث الباب ما لفظه وقد ورد من حديث عبادة بن الصامت
بهذا اللفظ لكن باسقاط الباء من قوله بفاتحة ورواه الدارقطني وقال اسناده حسن
وعدي القراءة بالباء فى الرواية الأولى قيل على تضمين يقرأ معنى يبدأوردبانه يلزمه
بطلان صلاة من لم يبدأ بها . وأتي بها بعد وهو باطل قيل والصواب أنها زائدة فى
المفعول للتأكيد ( قوله رواه ابن خزيمة وابن حبان الخ) ورواه الحاكم فى مستدركه
والدارقطنى باسناد حسن قال فى المجموع ورجاله ثقات كلهم وقدمه على حديث
الصحيحين الآتى ولذا قال بعض المحققين وبه يتعين حمل النفي فى خبر الصحيحين
على الاجزاء ( قوله وفى الصحیحین الخ) هو من حديث عبادة ابن الصامت قال
الحافظ لم أر هذا اللفظ فى الصحيحين ولا فى أحدهما والذي فيهما حديث عبادة
ابن الصامت رضي اللّه عنه بلفظ لاصلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب أخرجاه جميعا
من رواية ابن عيينة عن الزهرى عن محمود بن الربيع عن عبادة بن الصامت
(١) لعله (مقاييس) (١) صوابه (على).ع

١٩٢
(( لا صلاةَ إلا بفاتحةِ الكتابِ)) وَيَجبُ قراءةُ بِسْمِ اللهِ الرَّحمنِ الرَّحيم.
وأخرجه مسلم لكن بلفظ بام القرآن وفى لفظ آخر له لم يقرأ ويجاب بان مراد
المصنف فى الصحيحين بهذا المعني وان لم يكن بخصوص هذا المبنى ومثله كثير فى
استعمال المحدثين، قال الحافظ ووقع لى الحديث أى حديث عبادة المذكور باللفظ
الذي صدر به المصنف هذا الباب ثم أخرج عن محمود بن الربيع عن عبادة بن
الصامت لا تجزئ صلاة من لم يقرأ بفاتحة الكتاب وقال هكذا أخرجه الاسماعيلى
في مستخرجه على صحيح البخارى ورجاله حفاظ ثقات ورواه الدارقطني اه وفى
شرح العمدة للقلقشندى بعدايراد حديث الصحيحين كمارواه المصنف ما لفظه وقد
أخرجه مالك والشافعى وأحمد وابن خزيمة وابن حبان فى صحيحهم والطبرانى فى
الكبير والاسماعيلي وأبو عوانة والبرقاني وأبو نعيم في مستخرجاتهم والدارقطني
والبيهقي فى سننهما وغيرهم اهـ (قوله لاصلاة الا بفاتحة الكتاب ) وقع فى بعض
طرقه عند مسلم كما تقدم لاصلاة لمن لم يقرأ بام القرآن ووقع عندالشافعى والحميدى
و يعقوب بن سفيان والبيهقي فى آخره زيادة لفظة فيها وهى زيادة لفظ فصاعدا
وأعلها البخارى في كتاب القراءة خلف الامام وقال ابن حبان تفرد بها معمر عن
الزهري وهذا الخبر دليل وجوب قراءة الفاتحة فى الصلاة و به قال جمهور العلماء
من الصحابة والتابعين فمن بعدهم وهو مذهب مالك والاوزاعى والشافعى وأحمد
وآخرين ووجه الاستدلال انه نفى للحقيقة الشرعية لان الفاظ الشارع محمولة على
عرفه فانه بعث لبيان الشرعيات لالبيان موضوع الالفاظ في اللغة والحقيقة الشرعية
تنتفى بانتفاء جزئها وان وجد ما يصدق عليه اسم الصلاة لغة وبه يندفع مانقل
عن الباقلانى وغيره من الاصوليين من التوقف وان اللفظ مجمل من حيث إنه يدل
على نفى الحقيقة وهى غيرمنفية فيحتاجالى اضمار ولا سبيل الى اضمار كل المحتملاتلان
الاضمارانما احتيج اليه للضرورة وهى تندفع باضمار كل فرد کالكالمثلاولان اضمارالكل
قد يتناقض کالكمال يقتضى اثبات الصحة والاجزاء يقتضي تفيها فيتعارضان واذا
تعين اضرار فرد فليس الاجزاء باولى من الكمال ولاعكسه فتعين الاجمال وأجيب
أيضابان نفي الاجزاء أى: في الصحة أقرب لكونه أقرب الى نفى الحقيقة من نفى الكمال مع
.......-

١٩٣
أن نفي الاجزاء يستلزم نفى الكمال ولا عكس ونفي الكمال خلاف الحقيقة والظاهر
والسابق للفهم فكان اضمار الاجزاء متعينا لا يقال الاجزاء يستعمل اثباتا ونفيا فى غير
الواجب ولا يثبت منه المقصود لا نانقول محل ذلك فيما اذا لم تنف فيه العبادة بانتفاء بعضها اما
فى ذلك فلا يكون الاجزاء فيه الابمعنى الواجب أى لابد للصحة منه وهذا غير محل
الخلاف فى الاصول فى الموصوف بالاجزاء اثباتا وفياهل هو المطلوب أوالواجب (١)
الارجح الاول وعلى الثاني يتم الاستدلال بالحديث السابق ويظهر قول أصحا بنا
إن الاجزاء لا يقال الا فى الواجب وان كان خلاف ترجيحهم اذ الحديث بناء على
المخالف القائل انه لا يوصف بالاجزاء الا الواجب أول على ماقلناه وأبلغ فى إلزامه
هذا ومما يعين حمل الخبر على ماسبق خبر مسلم من صلي صلاة لم يقرأ فيها بام القرآن
فهى خداج ثلاثا غير تمام الحديث ولفعله عبيد الله كما فى مسلم مع خبر صلوا كما رأيتمونى
أصلي ثم هى عندنا واجبة فى كل ركعة قيل والحديث بناء على اطلاق الصلاة على
الركعة يدل لذلك ويدل له خبر المسىء صلاته ثم افعل ذلك في صلاتك كلها وخبر
مسلم أنه عَّ اله كان يقرأ الفاتحة فى العصرين فى الركعات كلها وهو مقدم على ماصح
عن ابن عباس انه لم يكن يقرأ فيهما لانه نفى على أن رواة الاول وما بمعناه أكبر
عنه سنا وأقدم صحبة وأكثر احتياطا وأيضا قدصح أنه شك فى ذلك فقال لاأدري
أ كان يقرأ فى الظهر والعصر أم لا وغيره مع كثرتهم جزموا بالقراءة فكانوا أحق
بالتقديم وفى حق المأموم وان كانت الصلاة جهرية والمأموم يسمع واستدل له بعموم
هذا الخبر وبدل لدخوله فى هذا العموم ماصح بسند لامطعن فيه وعنعنة راو فيه
مدلس لا تضر لانه صرح بالتحديث فى طريق أخرى صحيحة أيضا ومن صححه
الترمذى والدارقطنى والحاكم والبيهقى والخطابى وغيرهم عن عبادة بن الصامت رضي
الله عنه كنا خلف رسول اللّه صَّ اللّه في صلاة الفجر فثقلت عنه القراءة فلما فرغ
قال لعلكم تقرءون خافى قلنا نعم قال لا تفعلوا الابفاتحة الكتاب فانه لاصلاةلمن
لم يقرأ بها وأما خبر مسلم إذا قرأ فأنصتوا فمحمول على السورة جمعا بين الادلة
﴿ فائدة﴾ ذكر التعلى وغيره أن لفاتحة الكتاب عشرة أسماء أخر سورة الفاتحة
وأم الكتاب وأم القرآن وقع تسميتها بهذا وماقبله فى الصحيح وبه يرد على
(١) فى النسخ الواو بدل أو
(١٣ - فتوحات - فى )

١٩٤
وهى آيةٌ كاملةٌ مِنْ أوَّلِ الفاتحةٍ وَتَجِبُ قراءةُ جميعِ الْفاتحةِ بِتشدِيدَانِها وهى
أَربَعَ عَشَرَةَ تشدِيدَةً ثَلاثٌ فى البسملةِ والباقى بعدَها فإِنْ أَخَلَّ بتشْديدةٍ واحدةٍ
بطلَتْقراءَتُهُو يجبُ أن يقرَ أَ هامُرَ تَبةً متواليةً فإن تركَترتيبَها أَوْمِوَالأَنَّها لمتَصِحّ
قِراءَتُهُ ويُذَرُ في السكوتِ بِقِدْرِ التنفسِ ولوسجَ المامومُ مع الامامِ للتلاوةِ أَو تَمَعَ
تأمينَ الامامِ أَمّنَ لتأمينِأو سألَ الرحمةَ أَو استعاذَ من النّارِ
قوم كرهوا ذلك زاعمين أن أم الكتاب اسم اللوح المحفوظ وغلط قائله بأنه ورد
ذلك فى الخبر المرفوع فى مسلم وغيره وأطلقا عليها لانها مقدمة فى المصحف وقيللان
أصل القرآن منها بدي وأم الشىء اصله والصلاة لحديث قسمت الصلاة الح وسميت به
لتوقف صحة الصلاة أو كمالها عليها والسبع المثانى لحديث الحمد لله السبع المثانى.
قيل سميت بذلك لانها تثنى فى كل صلاة وقال مجاهد سميت المثانى لان اللّه تعالى
استثناها لهذه الامة وادخرها لهم والوافية بالفاء أى لا تبعض بان يقرّ بعضها فى
ركعة وباقيها فى أخرى والكافية لانها تكفى عن غيرها ولا يكفى غيرها عنها
والإساس روى تسميتها به عن ابن عباس والشفاء لحديث مرفوع به والكنز والله
أعلم ( قوله وهى آية كاملة من أول الفاتحة ) من فيه زائدة على مذهب الاخفش أو
بيانية أو تبعيضية بناء على أن المراد بالاول الاول النسي وكونها آية من أول الفاتحة باعتبار
العمل لا باعتبار الاعتقاد وكذاهى عندنا آية من كل سورة غير براءة بالاجماع للاحاديث
الصحيحة الدالة على ذلك ( قوله فان أخل بتشديدة) ولو بان قرأ الرحمن بفك الادغام
ولا نظر لكون أل لما ظهرت خلفت الشدة فلم يحذف شىء لان ظهورها لحن فلم
يمكن قيامه مقامها ( قوله بطلت قراءته ) أى لان المشدد حر فان أولهما ماكن
لا عکسه بل لو علم معني إياك بالتخفيف من أنه ضوء الشمس وأتى به عمدا کفر
او سهوا أعاد القراءة وسجد للسهو (قوله مرتبة) أي لانه مناط الاعجاز ولذا وجب
فيها خارج الصلاة أيضا ( قوله بقدر التنفس ) وفى نسخة بقدر النفس وكذا سكتة
الاستراحة والتى ثم هذا حد السكوت القصير الذى لا يضر فى حصول الموالاة مالم
ينوبه قطع القراءة والتطويل بخلافه قاله المتولى والاكثرون ودل عليه كلام المجموع

١٩٥
لقراءَةٍ الإِمامِ ما يقتضى ذلك والمأموم فى أثْناءِ الْفاتحةِ لم تنقطع قراءته على أصَحٌ
الوجهین لانَّه معذور
قيل هو أولي من ضبط الروضة كاصلها كالامام للطويل بما يشعر بقطع القراءة واعراضه
عنها مختارا أو لعائق لما فى المجموع وغيره عن الامام أن السكوت للاعياء ونحوه
لا يؤثر وان طال لانه معذور فاطلاقهما ان السكوت عمد العائق قاطع مخالف للنص
المذكور ويستثني من كلام الضابطين مالونسي آية فسكت طويلا ليتذكرها فانه لا
یؤثر وان طال فانسکتالمصلی طو یلافان كان ناسيا أو جاهلالم يضر اعذره أوعامدا
عالما ضر واستأنف القراءة ( قوله لقراءة الامام) وكقراءة الامام فيما ذكر قراءة
نفسه وأفهم كلام المصنف أنه لا يتعين لسؤاله ماذكر من الرحمة ونحوها صيغة وهو
كذلك لانه لم يثبت فيه شيء فيأتى ما يناسب اللفظ المتلو و بما يتضمن امتثال مامى نحو
اللهم اني اسألكمن فضلك عند واسئلوا الله من فضله وسبحان ربي العظيم عند فسبح
باسم ربك العظيم قال الزركشي والمتجه ان الامام يجهر بسؤال الرحمة والاستعاذة
من العذاب أى فى الجهرية بخلاف المأموم والمنفرد فان أهله الامام فينبغي للماموم
أن يجهر بهما لينبه الامام على قياس ماذ كرود فى التأمين اه وبما يحثه من ندب الجهر
بذلك صرح فى المجموع وجعله أصلا مقيسا عليه الجهر بالقنوت اهـ ثم مثل سؤال
الرحمة وماذكر معه الاستغفار عندقوله استغفروا ربكم ولا يكفى اعادة الآ ية الا أن
صلح لفظها للاستغفار كقوله تعالى واغفر لنا انك أنت العزيز الحكيم وقوله بلى
وانا على ذلك من الشاهدين عندآخر سورة التين وما فى معناه والله أعلم (قوله لم تنقطع الخ)
جواب لو أي لا تنقطع القراءة لما ذكر وإن طال : لك كما اقتضاه اطلاقهم لانه
لما ندب إليه لمصلحة الصلاة كان الاشتغال به عندعروض سببه غير مشعر بالاعراض
وانطال لکنه یسنله استئنافها كمافى المجموعخروجامن الخلاف واستئنا فها قبل فراغها
لا خلاف فيه كما حققه ابن الرفعة ونقله عن الاصحاب بخلاف كلها فقيل بانه مبطل وفرق
مان تكرار كلها مشبه لتكرار الركوع بخلاف تكرار بعضها أما استئنافها بعد
اكمالها فقيل يبني على تقديم أقوي الخلافين اذا تعارضا بان يكون فيه من صفات
الترجيح المذكور فى القضاء ما ليس في الآخر فان استويا تخير أشاراليه فى شرح

١٩٦
﴿ فصل﴾ فان لَحَنَ فى الْفاتحةِ لحناً لُخِلّ المَعْنِى بِطَلَتْ صلاته وانْ لم يُخِلَّ المعنى
صحت قراءتُهُ فالذِيِ يخِلُّهُ مثلُ أَن يَقَول أنعمتُ بِضَمُ النَّاءِ أَو كسرِها أو يقولَ
إياك نعبدُ بكسر الكاف والذى لا يخل مثلُ أن يقولَ رَب العالمين بضم الباء
أو فتحها أو يقولُ نَستعين بفتح النون الثانية أو كسرها ولو قال ولا الضالين
بالظاءِ بطلت صلاتُهُ على أَرْجحِ الوَجْهِن إِلَّأن يعجِزَ عن الضاد بعدالتعلُّ فِيُعدَّر
فصل﴾ فان لم يُحسنِ الفاتحةَ قرأْ بِقِدْرِ ها مِنْ غَيرِها فان لم يحسن شياً من القرآنِ
العباب (فصل) (قوله فى الفاتحة) ظاهر سكوته عن غير الفاتحة ان اللحن المغير للمعني
لا يضر فيه مطلقا وهو مااقتضاه كلام المجموع والمنهاج وغيرهما لكن فى شرح العباب
الاوجه فيه التفصيل الذى فى الفاتحة بين العدو فتبطل الصلاةوالا فلا ( قوله يحيل٧
المعني) أى يغير الي معني آخر (قوله بطلت صلاته ) أى ان كان قادرا أومقصراعالما
بالتحريم وان لم يكن كذلك بطلت قراءته فان طال الفصل استأنف الفاتحة وإلا
أعادها على الصواب وكمل عليها ومثل ماذكر ابدال الذال المعجمة فى الذين دالا
مهملة وكذا سائر ابدالى حروف الفاتحة حتى ابدال ياء العالمين بواو مبطل للصلاة
وبما يذكر يعلم ان الابدال ليس من قبيل اللحن حتى يجرى فيه التفصيل بين أن
يغير المعني فتبطل أولا فلا لان فى الابدال تركا لحرف من حروف الفاتحة بخلاف
الحركات الاعرابية فانما فى ابدالها تغيير وصف للحرف وهو أخف ( قوله بفتح النون
الثانية أو كسرها ) أما كسر النون أول الفعل فلغة لبنى تميم قال البيضاوى وقرىء بكسر
النون فى الفعلين أي شاذا حكم كسر النون الأولى حكم القراءة بالشاذاه (قوله
الاأن يعجز) بكسر الجيم على الأفصح وكذا اذا لم يكن فيه أهلية للتعلم فيعذر أي
تصح صلاته لنفسه ولمن كان مثله فى خصوص ذلك الحرف أو يقتدى به لالقارى.
لنقصه بالنسبة اليه
فصل ﴾ ( قوله فان لم يحسن الفاتحة ) كلها أى بان عجز عنها فى الوقت لنحو ضيقه
أو بلادة أو عدم معالم أو مصحف ولو عارية أو باجرة مثل كتب وجدها فاضلة
عما يعتبر فى الفطرة (قوله قرأ بقدرها من غيرها) أي يقرأ سبع آيات ولا بدأن تكون بقدر

١٩٧
أتى مِّنَ الاذكارِ كالتسبيح والتهليلِ ونحوِهِما
حروف الفاتحة فى العدد ولا يعتبر أنيكون عددحروفالآی فيها وفىالفاتحةمتساو یان٧
قيل المعتبر تساوى مجموع حروف الآيات بمجموع حروف الفاتحة وحروفها بالبسملة
والتشديدات مائة وخمسة وعشرون حرفا ولو بالادغام خلافا لبعضهم لان غايته أنه
يجعل المدغم مشددا وهو حر فان من الفاتحة والبدل أما دون السبع فلايجزئه وان
طال اتفاقا لرعاية العدد فيها في قوله تعالي ولقدآتيناك سبعا من المثانى وقوله علي الج
هى السبع المثاني وكذا ما نقص عن حروفها على الاصح وانما أجزا صوم يوم قصير
عن طويل لعسر رعاية الساعات فرعایة العدد فی آیاتها آ کد منه فی حروفها
للنص على الاول دون الثانى وقضية اطلاق المصنف الاكتفاء بسبع الآيات
المتفرقة ولو مع حفظه المتوالية وهو ما صححه هو ونقله عن النص وجمع وبالعدد
المذكور وان لم تقد معني منظوما قال في المجموع والتنقيح المختار ما أطلقه الاصحاب
أى من شمول ماذكر من المتفرقة والمتوالية والمفيدة معني أولا قال الزركشى
وهو ظاهر لان ذلك لا يخرجه عن كون كل كلمة قرآنا وانما يجوز له الانتقال الى
الذكر عند عدم شىء من القرآن اهـ وقال غيره انه القياس كما يحرم على الجنب
قراءة ذلك وإن لم يفد (قوله اتى من الاذكار) أى سبعة أنواع منها لقوله صلى الله عليه
وسلم اذا قمت إلي الصلاة فتوضأ كما امرك الله ثم تشهد وأقم ثم كبر فان كان معك
قرآن فاقرا به والا فاحمد الله وهلله و کېره رواه الترمذى وحسنه ولیکون کل نوع
مکان آیة وقول الامام لانجبرعايةانواعه ضعيف وإن رجحه ابن الرفعةواستدل
له بالحديث فانه كالنص فى عدم اعتبار سبعة أنواع اه و يردبان ظاهراحديثوجوب
ثلاثة أنواع ولم يقل به الامام فالحديث اذاً ليس فيه متمسك لا حد المقالتين وقد صح
أن ماقيل ٧ لكن بين فى المجموع ضعفه أن رجلا جاء إلى النبي صلى اللّه عليه وسلم فقال
إني لا أستطيع أن أجد من القرآن شيا فعلمنی مانجز ئني منهفى صلاتی فقال قل سبحان
الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله كبر ولا حول ولاقوة الا بالله العلي العظيم وهذا
مشتمل على خمسة أنواع بل ستة والظاهر أنه كان يحفظ البسملة فهو على تقدير صحته
دليل على اعتبار الاعداد فكان أولى بالاعتماد ومن ثم قال المصنف كالرافعى إنه

١٩٨
بقَدْرِ آياتِ الفائِحِةِ فان لم يُحْسِنْ شياً من الاذكارِ وضاق الوَقْتُ عَنِ التعلم
أقرب تشبيها لمقاطع الانواع بغايات الآى والاولى أن تضيف الى الأنواع الخمسة
فى الحديث ماروى فى بعض الاخبار ماشاء الله كان ومالم يشأ لم يكن قاله ابن الرفعة
وصاحب البيان وغيرهما ويجزئ ماذ کرمنالذ کر ولو بغير العربية کمافى شرحالعباب
أى بشرط العجز عن العربية ( قوله بقدرآيات الفاتحة ) أى وحروفها وكأن
الاقتصار على الآيات لكونها منصوصا عليها كما سبق أو لكون (١) فيها الخلاف
السابق بيانه قال الامام ويجزئ عن الذكر سبعة أنواع من الدعاء المحض الاخروى
وإن لم يعرف الامايتعلق بالدنيا اجزاء الدنيوى اهـ وهو متجه ومنازعة الاسنوى
تبعا للسبکي وابن عبدالسلام بان الشافعی نص على أنه لايجزئ غیر الذ کر وليس
الدعاء بذ کر، حدیثمن شغله ذ کریعنمسالتی أجاب شيخ الاسلام ز کریا عنها
بحمله على ما اذا قدر على الذكر أو مراده بغير الذكر الدماء المحض الدنيوى اذ
الفاتحة نفسها مشتملة علىالدعاء والدعاءالاخر ویکاف ام وناقشه تلميذهابنحجر
فى شرح العباب بان الحمل الاول تبع فيه بحث الاذرعى أنه لا يجزيء الدعاء للقادر على
الذ کروفیه نظر بل الاوجه إجزاء الدعاء وإن قدر علىالذ کر وقوله والدعاء لیس
بذكر ممنوع ولا دلالة فى الحديث لانه كما يدل عليه الاصطلاح الشرعى إن قوبل بالذكر
کان غيرهباعتباروهومافىالحديثوإلاشمله وهومافی کلام الامام الشافعی فاندفعماذ کراه
ويشترط ألا يقصد بالذكر والدعاء غير البدلية ولو معها فلو افتتح أوتعوذ بقصد
السنة والبدل لم يكف وظاهر قول المصنف هنا («فان لم يحسن شيا من القرآن الخ)» أنه
لوعرف بعض آية لم يجزله العدول إلى الاذكار وليس مرادا بل حكم المسألة أنه
إذا عرف آبة كاملة اتى بها ثم إن لم يعرف شيأمن الاذ كار كرر الآية قدر حروف
الفاتحه وإن عرف شيأ من الاذ كارفان كانت الآية من اول الفاتحة أتي بها أولا ثم
بالذ کر و إن كانتمن آخرها بدأ بالذ کر ثم أتى بالا ية التى بحفظهامن آخرها وكذاياتى
بالاية قبل الذكر إذا كانت من غير الفاتحة ثم ياتى بالذكر ولايجزئه تكرارها لانه
انما يكتفى به عند عدم حفظ شىء من الاذكار والله أعلم ولوشرع فى البدل وقدر
(١) له ((لأن)). ع

١٩٩
وقَفَ بقدرِ القراءةِ ثم يُرْكُ وتجر ◌ُصلاتُهُ إن لم يكن فرَّطَ فى التعلّمِ فإِنْ
كانَ فَرَّطَ وَجَبَتِ الاعادَةُ وعلى كُلِّ تقديرٍ مَتَى نَمكَّنْ مِنَ التعلُمْ وَجب عليه
تعلم الفاتحةِ أَمَا إذَا كانَ يُحسِنُ الفاتِةَ بالمَجَمِيَّةِ وَلَا يُحْسُها بالعربيةِ فلا
يجوزُ لُهُ قراءَتُها بالعجميةِ بل هو عاجِرٌ فيأتي بالبَدَلِ على ماذَ كرْناء
على الفاتحة بنحو تعلم لزمته ان كان قبل فراغها لا بعد ( قوله وقف بقدر قراءة
الفاتحة ) أى فى ظنهلانه واجب فى نفسه وزعم المحب أنه بدل عن القراءة غير صحيح
ولا يلزم هنا تحريك لسانه وكذا يلزمه القعود بقدر التشهد الأخير و يسن له
الوقوف بقدر السورة والقنوت والقعود بقدر النشهد الاول ولو نسى الفاتحة
فهل يقف لتذ کرها وإنخرج الوقت أو الي أن يضيق أو يقف بقدرها قال في
شرح العباب احتمالات لي والمنقدح أنه يلزمه الوقوف لتذكرها مادام يرجوه الى أن
يضيق الوقتو بعيد لندرة ذلك اهـ( قوله وتجزئهصلاته الخ )لا تیانه بمقدورهمن
غير تقصير ( قوله وجب عليه تعلم الفاتحة) ومثلها كل ذكر واجب من تكبيرة تحرم
وتشهد فیجب تعلمهإن قدر علیهولو بسفر اطاقهو إِن طالکما اقتضاه إطلاقهملان
ما لا يتم الواجب الابه واجب وإنما لم يجب السفر للماء على فاقده لدوام تفع هذا
بخلافه ( قوله قراءتها بالعجمية ) أى لان الاعجاز مختص بالنظم العربي دون معناه
ولقوله تعالى إنا أنزلناه قرآنا عربياً والعجمى ليس كذلك ومن ثم كان التحقيق
امتناع وقوع المعرب في القرآن وما فيه مما يوهم ذلك من توافق اللغات فيه وللتعبد
بلفظ القرآن وبه فارق وجوب الترجمة عن تكبيرة الاحرام وغيرها مما ليس بقرآن فان
ترجم عنه فى الصلاة بطلت إن علم وإلا سجد للسهو سواء فى ذلك القادر على العربية
وغيره ومعنى لأنذركم به ومن بلغ أى لا بلغه من بلغه ولو بنقل معناه اليه بالعجمية وخبر أنزل
القرآن على سبعة أحرف دليل للمنع من الترجمة لاقتضائه المنع ممازاد على السبعة
والترجمة كذلك وماورد عن سلمان أنه كتب الفاتحة بالعجمية معناه أنه كتب تفسيرها
لا الفاظها قال الامام ومن العجب قول المخالف لا تعطى الترجمة حكم القرآن بالنسبة
إلى الجنب بل بالنسبة للصلاة التى مبناها على التعبد والاتباع كذا فى الايعاب

٢٠٠
﴿فصل﴾ ثمَّ بعدَ الفَاتِحَةِ يقرأ سورةً أَوْ بعضَ سورةٍ وذلك سنة لو
تركه صحت صلاته ولا يسجُدُ للسهو وسواءا كانَتِ الصلاةُ فريضةٌ أَو نافِلةً ولا
يستحبُّ قِراءَةُ السورةِ فى صلاةِ الجنازةٍ عَلى أَصحُّ الوجهينِ لأنَّها مبنيةٌ على
التخفيفِ ثم هو بالخيارِ إنْ شاءَ قَرأ سورةً
( فصل﴾ (قوله أو بعض سورة) أي فتأدى السنة بعض السورة ولو آية والاولى
ثلاث آیات کما نص عليه فى الام ليكون كاقصر سورة وخر وجا من خلاف من
أوجب الثلاثة قيل ودليله قوى إذ لم يحفظ عنه صلى الله عليه وسلم النقص عنها
ويجاب بحمل ذلك على التا كدلا الوجوب لماصح من قوله صلى الله عليه وسلم ام القرآن
عوض عن غيرها وليس غيرها عوضاً عنها وظاهر قولهم ولوآية أنه إن قرأ معظم آية الدين
لم يحصل له أصل السنة وفيه وقفه وللاذرعى فى بعض الاّ ية احتمالان إن افاد قال في شرح
العباب الأوجه حصول السنة به وعموم قوله هنا أو بعض سورة وقوله فى المجموع
ويحصل أصل الاستحباب بقراءة شىء من القرآن يشملان ما استوجهه بل قال
رأيت المجموع صرح بذلك ووجهه أن ماشمله عموم الكلام الاصل بقاؤه على ذلك
حتي يقوم مايخالفه ثم قال وظاهر أنه فى المفيد اذالقصد بالسورة التدبر وهو لا يحصل
بغير المفيد ولو قرأ البسملة حصل السنة لأنها آية من كل سورة ولا فرق بين أن يقصد
كونها عبر التى فى الفاتحة أو يطلق لانها لا تكون من الفاتحة حينئذ كما هو ظاهر
فينبغى حصول السنة بذلك اهـ ( قوله وذلك سنة ) قال الحافظ وفيه حديث أبي
قتادة كان صلي الله عليه وسلم يقرأ فى الاولتين ٧ بفاتحة الكتاب وسورة الحديد
وحديث زيد بن ثابت فى الاعراف فى الركعتين كلتيهما وسياتى تخر يجهما فى الفصل
الذى يليه بما حاصله أن حديث أبى قتادة أخرجه ... وحديث زيدبن ثابت
أخرجه هكذا ابن خزيمة والحاكم قال ورد فى الاكتفاء بالفاتحة حديث ابن
عباس أن النبى صلى الله عليه وسلم صلي ركعتين قرأ فيهما بام القرآن لم يزد عليها
حديث حسن أخرجه أحمد وابيهقى واختلف فى الراوى عن ابن عباس
فعند أحمد والبيهقى عن شهر بن حوشب عن ابن عباس وعند البيهقى من وجه