النص المفهرس

صفحات 141-160

١٤١
وهُو جالِس: اللهم ربَّجبريل وَإِسرافيلَ وميكاِيلَ ومحمدٍ النبيُّ ◌َّ له أَ عوذُ كَ منَ النَّار
توحيد العلم وتوحيد العمل وتوحيد المعرفة وتوحيد الاعتقاد فقل هو الله أحد
متضمنة للتوحيد العلمي والاعتقادي لاشتمالها على ما يجب إثباته له تعالى من الاحدية
والصمدية المثبتان كل كمال ومنه نفي النقائص ومنها الوالد والولد وإثبات الكفؤ
وما يجوز وما يستحيل وتضمنت أكمل كمال(١) ونفى كل شبه له وهذه هى مجامع التوحيد
ومن ثم عدلت ثلث القرآن إذ هو إما إنشاء وهو أماأمر أونهى أو اباحة وهذا ثلث
وإما خبر وهو إماعن الخلق وهذا ثلث ثان أو عن الخالق وصفاته واحكامه وهذاثلث
ثالث مندرج في سورة الاخلاص فلذا عدلت ثلث القرآن وخلصت قارئها من الشرك
العلمى كما خلصته سورة قل يأيها الكافرون من الشرك العملي (قوله وهو جالس)
الجملة حالية وهى فى رواية ابن الحاكم كما يفهم من كلام صاحب السلاح وكذا النعت
بقوله النبى عَّ اله (قوله اللهم رب جبريل الخ) انما خصهم بالذكر وإن كان تعالي
رب كل شيء لما تقرر فى القرآن والسنة من نظائره من الاضافة إلي كل عظيم المرتبة
وكبير الشأن دون مايستحقر ويستصغر فيقال له سبحانه رب السموات ورب
والارض ورب العرش الكريم ورب الملائكة ورب المشرقين ورب المغر بين
ونحوه مما هو وصف له بدلائل العظمة وعظم القدرة والملك ولم يستعمل فيما يستحقر
ويستصغر فلا يقال رب الحشرات وخالق القردة والخنازير وشبهها على سبيل
الافراد وإنما يقال خالق المخلوقات وحينئذ تدخل هذه فى العموم وقال القرطبي
خص هؤلاء الملائكة بالذكر تشريفا لهم إذ بهم ينتظم هذا الوجود إذ أقامهم الله
تعالى في ذلك قال فى الحرز والظاهر أن مراتب فضلهم على ترتيب ذكرهم اهـ وقال
ابن الجزرى فى مفتاح الحصن خصهم بالذكر وكذا رب العرش العظيم ونحوه من
دلائل العظمة لعظمة شأنه فانه رب كل شيء اه وقد يقال إن حياة القلب بالهداية
وهؤلاء الثلاثة موكلون بالحياة خیر یل بالوحى وهو سبب حياة القلوب ومیکاميل
بالقطر الذي هو سبب حياة الابدان وإسرافيل بالنفخ فى الصور الذى هو سبب
حياة العالم وعودة الارواح إلى الاجساد فالتوسل إلى الله سبحانه بربوبية هذه (٢)
(١) لعله ((اثبات كل كمال)) (٢) أى بربوبيته لهذه. ع

١٤٢
ثلاثَ مرات)) وروينا فيه عن أَنسٍ عِنِ النَِّىِّ فَ لِّ قَالَ ((مَنْ قالَ صَبِيحَةً يوم
اْجُمَةِ قبلَ صلاةِ الغداةِ أَسْتَغْفِرُ اللهَ الذى لا إله إلا هو
الارواح العظيمة الموكلة بالحياة له تأثير عظيم فى حصول الحاجات ووصول المهمات
وورد فى أثر أن اسم جبريل عبد اللّه واسرافيل عبد الرحمن وذكر الجزولى من
المالكية في شرح الرسالة إنما سمى اسرافيل لكثرة أجنحته وسمی میکائيل
لكونه وكل بالمطر والنبات يكيله ويزنه ( قوله ثلاث مرات) ظرف ليقول(قوله
وروينا فيه) أى فى كتاب ابن السنى قال الحافظ بعد تخريجه من طريق الطبرانى
هذا حديث غريب وسنده ضعيف جداً وذكر الطبرانى أنه لا يروى عن خصيف
الابهذا الاسناد وخصيف بمعجمة فمهملة فتحتية ففاء مصغر محدث مشهور فيه
مقال لم يسمع من أنس أی فتی الحدیث راو محذوف بينه و بين أنس والراوى
عن خصيف متروك قال الحافظ وأخرج ابن السني الحديث من طريق اسحاق
ابن خالد عن عبد العزيز بن عبد الرحمن البالسى عن خصيف عن أنس وقد ذكر
ابن حبان فى الضعفاء أن إسحاق بن خالد روى عن عبد العزيز هذا شبيها بمائة
حديث كلها مقلوبة قال الحافظ ولأصل هذا الذكر شاهد حسن أخرجه أبو داود
والترمذى من رواية بلال بن يسار بن زيد مولى النبي صلي الله عليه وسلم عن أبيه
عن جده ولیس فیهتقییدبوقتوفی آخرهو إن کان فرمن الزحف بدل و إن كانت
ذنوبه اكثر من زبد البحر وسيأتي في كتاب الاستغفار الاأن المصنف أخرجه من
حديث ابن مسعود وقالأخرجه أبوداودوالترمذى وفيه نظر وله شاهد آخر عن
أبي سعید أخرجه الترمذى وآخر عن ابن مسعود أخرجه الحاكم وليس فيهما
أيضاً تقييد بوقت اه ( قوله قبل صلاة الغداة) يعنى صلاة الفرض
وفي الحديث الدليل على جواز اطلاق الغداة على الصبح أى ٧ وسياتى
فى كتاب حفظ اللسان دليل عدم كراهة ذلك (قوله أستغفر الله) أي أطلب
غفرانه على سبيل الدعاء والسؤال واستغفر يتعدي إلى مفعولين ثانيهما بنفسه قارة
كقول الشاعر استغفر الله ذنباً لست محصيه وبحرف الجر أخرى كقول

١٤٣
الحىّ القيومَ وَأَتُوبُ إليه ثلاثَ مراتٍ غَفَرَ اللهُ تَعَالَى ذُنُوبَه ولوْ كَانَتْ مِثْلَ
زَبَدِ الْبحْر »
﴿بابُ ما يقولُ إِذَا انْتهى إلى الصَّفِّ﴾.
روينا عنْ سعدِبْن أَبِي وَقَّاصٍ رضى الله عنه (( أن رجلاجاء إلى الصَّلاةِ وَرَسولُ
اللهِ عَِّلْمٍ يُصَلَى فَقَالَ حِيْنَ انْتَهَى إلى الصَّفِّ: اللّهُمْ آتِي أَفْضِلَ مَاتُوْنِي عِبَادَكَ
الصَّالِحِينَ قَا قَضَى رَسُولُ اللهِعَ ◌ّالصَلاَةَ قَالَ مَنِ المتكلم آتًِ قَالَ أَنَا يَارَسُولَ
اللّهِ قَالَ إِذَا يُعْقَرَ جَوَادُكَ وَتُسْتَشْهْدَ فِى سَبِيلِ اللّهِ تَعالى)) رواه النسائي وابْنُ
السنى ورواه البخارِىُّ فى تاريخٍ فى ترجمةٍ محمّدِ بْنِ مُسلم بنٍ عائِذٍ
الآخر أستغفر الله من قول بلاعمل (١) وحذف المفعول الثاني فى الخبر لطلب التعميم
ورجاء حصول الفضل العميم (قوله الحي القيوم) بتصبهما صفة لله ورفعهما صفة لهو
وسيأتى له فى باب الاستغفار مز ید(قولهز بد البحر) تقدم ضبطه وأنه كناية عن
الكثرة وسبق أن المكفر بالطاعات من الذنوب الصغائر المتعلقة بحقوق الله تعالى
﴿بابما يقول اذا انتهى الى الصف﴾ (قوله إذا يعقر) إذاهى حرفجوابوجزاء وقر
بالبناء للمفعول وفى التهذيب للمصنف عقرت الفرس عقرا قطعت قوائمه أه وفيه
فرس جواد اذا کان یعد و کثیرا ( قوله وتستشهد فى سبيل الله ) فيه عظيم فضل
الجهاد وأنه أفضل ماأوتي صالحو العباد لكن تقدم أن مثل هذا محمول على اختلاف
الاحوال والا فالصلاة أفضل الاعمال وتقدم التفصيل فى التفضيل بين الذكر
والجهاد فى باب فضل الذكر ( قوله رواه النسائى الخ) قال الحافظ بعد تخريجه
من طر یق الطبراني فی کتاب الدعاءومنطر یق غيرهحديث حسن أخرجه النسائي
فى الكبرى وأخرجه ابن السنى وأخرجه ابن حبان عن ابن خزيمة (٢) وأخرجه
(١) أى وهو الاستغفار اللسانى لا القلى الذي قالت فيه رابعة العدوية والحسن
البصرى رضي الله عنهما استغفارنا هذا يحتاج الى توبة واستغفار. ذكرهشيخنا
المرحوم محمد الزرقاني . کذا بها مش النسخ. ع
(٢) لعله ((وابن خزيمة)). ع

١٤٤
بابُ ما يقولُه عند إرادتِهِ الْقُيامَ إلى الصلاةِ﴾
روينافى كتابِ ابْنِ السنى
البخارى في التاريخ وأبو يعلى فى مسنده وابن أبى عاصم فى الدعاء وأخرجه الحاكم
من وجه آخر وقال صحيح على شرط مسلم ثم تعقبه الحافظ فى قوله على شرط مسلم
بان محمد بن مسلم بن عائذ الراوى عن عامر بن سعد بن أبى وقاص لم يخرج له مسلم
وقد قال أبو حاتم الرازي انه محمول وماوجدت له راو يا الاسهل بن أبى صالح وهو
من أقرانه نعم وثقه العجلى فأقوى رتب حديثه أن يكون حسنا وابن خزيمة وابن
حبان ومن تبعهمالا يفرقون بين الصحيح والحسن اهـ
باب ما يقول عند إرادة القيام إلى الصلاة
(قوله روينا فى كتاب ابن السني) قال الحافظ ابن حجر بعد تخريجه حديث حسن
خرجه ابن السني ورجاله موتقون لكن فى عطاف بن خالد مقال يتعلق بضبطه وقد
توبع فيفعن شيخه ثم ذكر الحافظ متابعه وسمى أم رافع فقال عن سلمى أم بنى أبى
رافع فذكر الحديث نحوه لكن أطلق موضع القول والشيخ حمله على الارادة
قال ووقع لنا من وجه آخر ماقد يدل على أنه داخل الصلاة ثم أخرج عن أم رافع
قالت يارسول اللّه أخبرنى بشىء أفتتح به صلاتى فذكر الحديث نحوه وأحرج
الترمذي عن أم سليم قالت يارسول اللّه علمني كلمات أقولهن في صلاتى فذكر نحوه
وأخرج (٣) أبو يعلي من وجه آخرعن أنس بلفظ إذا صليت المكتوبة اه وقد أفرد
الحافظ جزءاً الفه فى حديث أم رافع فقال أخرجه ابن السنى فقال باب ما يقول
اذا قام إلى الصلاة ولم يتصرف فى لفظ الخبر كما تصرف فيه الشيخ النووي فذكر
الحديث بسنده من طريق على بن عياش عن عطاف بن خالد عن زيد بن أسلم
عن أم رافع وفى آخره قد غفرت لك بدل قوله قد فعلت فلعل النسخ اختلفت وفى
الحديث علتان إحداهما أن بين زيد بن أسلم وأم رافع واسطة فالحديث منقطع الثانية
ان عطاف بن خالد مختلف فى توثيقه وتخريجه وباقى رواته رجال الصحيح وأخرجه
ابن منده فى المعرفة من طريق هشام بن سعد عن زيد بن أسلم وزاد فيه عبيد الله
(٣) لعله ( وأخرجه ) . ع

١٤٥
ابن زيد بن أسلم وأم رافع ولابدمنه ولفظه عنها قالت يارسول الله أخبرنى عن شىء
أفتح به صلاتى قال اذا قمت الى الصلاة فقولى الله أكبر عشرا فانك كلما قلت
قال الله عز وجل هذا لى واحمدى الله عشرا (١) ثم قولى سبحان الله وبحمدهعشرا فانك
إذا قلت قال اللّه هذا لي الي(٢) واحمدى الله عشرا فاذا قلت ذلك قال اللّه هذا لي
واستغفري اللّه عشرا فانك اذا قلت ذلك قال اللّه قدغفرت لك فزاد فى المتن الفاظا
منها مطابقة الجواب لسؤالها ومنها الترتيب فى الكلمات المذكورة ومنها زيادة وبحمده
وقد وجدناه من رواية راو ثالث وهو بكير بن مسمار فاخرجه الطبرانى فى المعجم
الكبير من طريقه عن زيد بن أسلم فوافق عطافا فى حذف الواسطة واختصر
المتن ولفظه أنهاقالت يارسول أخبرنى بكلمات ولا تكثر على فقال قولي الله أكبر
عشر مرار يقول اللّه هذا لى وقولى سبحان اللّه عشر مرار يقول الله هذا لي
وقولى اللهم اغفرلي يقول الله قد فعلت فتقوليهن (٣) عشر مرارفيقول قد فعلت. هكذا
اقتصر فيه على التكبير والتسبيح فقط وأطلق محل القول وبكير وهشام من رجال
مسلم والذى يقتضيه النظر ترجيح رواية هشام لما اشتملت عليه روايته من تحرير
السياق فى السندوالمتن معا وقد جاء نحو هذه القصة عن أم سليم الانصارية أخرجه
الترمذى عن أنس ولفظه أن أم سليم غدت على رسول اللّه عَّ اله فقالت يارسول
اللّه علمني كلمات أقولهن فى صلافى فقال سبحى اللّه عشرا واحمدى الله عشرا
وكبريه عشرا ثم سلى حاجتك يقول نعم وأخرجه الحاكم فى المستدرك من طريق
عبد الله بن المبارك وقال صحيح على شرط مسلم وقد عين ابن خزيمة محل هذا
الذكر المخصوص فى افتتاح الصلاة لكن بغير هذا العدد فاخرج فى دعاء الافتتاح
حديث جبير بن مطعم أن النبى عَّ لّه كان اذا افتتح الصلاة قال الله أكبر كبيرا
ثلاث مرات والحمدلله کثیرا ثلاثمرات وسبحان الله بكرةوأصيلاثلاث مرات(٤)
ثم يتعوذ وأخرجه أبو داود وابن حبان فى صحيحه ولفظ ابن حبان أنهرأى رسول
(١) قوله ( واحمدى الله عشرا) مكرر مع ما بعده فلعله مصحف والاصل
«وهالى الخ)).ع (٢) قوله (الى) لعله من زيادة النساخ . ع
(٣) كذا في النسخ بحذف نون الرفع ولعل الهاء من زيادة النساخ. ع
(٤) فى أكثر النسخ (مرار) فى هذه الجملة الاخيرة بدل (مرات) . ع
(١٠ - فتوحات - فى )

١٤٦
الله منّالله يصلي صلاة فقالالله أ کبر كبيرا اللهأ کبر كبيرا الله أ کبر كبيرا الحمد الله كثيرا
سبحان الله بكرة وأصيلا ثلاثا أعوذ بالله الحديث ولفظ أبى داود رأى رسول الله
صَّ اللّه حين دخل الصلاة قال الله أكبر كبيرا ثلاثا الحديث وقد جاء نحو ذلك فى
غیر هذا المحل منغیر تقییدبعددوذلكماأخرجهمسلم عن ابنعمر قال بینانحن نصلى
مع رسول الله صلي الله عليه وسلم اذ قال رجل من القوم الله أكبر كبيرا والحمد لله
كثيرا وسبحان الله بكرة وأصيلافقال من القائل كذاوكذا فقال الرجل أنافقال
لقد رأيت أبواب السماء فتحت لها وفى الباب عن عبد الله بن أبى أوفى عند أحمد والطبراني.
بسند حسن ولفظه نحو حديث عمر وفى آخره فلما فرغ رسول الله صلى الله عليه
وسلم فقال من هذا العالى الصوت فقالوا هو هذا فقال لقد رأيت كلامه يصعد
فى السماء حتى فتح لهباب ىدخل فيه،وعن وائل بنحجر أخرجه مسدد فىمسنده
والطبراني نحو حديث ابن عمر لكن قال فى آخره فقال من صاحب الكلمات فقال.
الرجل أنا وما أردت الاخيراقال رأيت أبواب السماء قد فتحت فما تناهت دون العرش
ويؤيده (١) مشروعية هذا الذكر فى دعاء الافتتاح حديث عائشة فانه ورد مقيدا
بالعدد الذى ورد فى حديثي أم رافع وأم سليم أخرجه أبو داود والنسائى وابن
ماجه وجعفر الغريانى وتقدم بعضه فىبابمايقول إذا استيقظ من منامه فهذه الاحاديث
عمدة من جعل محل الذكر المذكور عنددعاء الافتتاح وقبل القراءة وجاءت أحاديث
فيها هذه الاذكار عقب الصلاة وأورد الترمذى حديث أم سليم فيما يقال فى صلاة
التسبيح وتبعه عليه غيره لكن تعقبه الزين العراقي فی شرحه بان فى بعض طرق
الحديث مايدل على أنه بعد الصلاة المكتوبة وساقه ثم قال ويمكن الجمع بين هذه
الاقوال بان يقال يشرع هذا الذكر فى كل محل عينه فيه امام ٧ أي من أراد القيام
إلى الصلاة أو بعد الدخول فيها اما فى دعاء الافتتاح أو فى الصلاة المسماة بصلاة
النسبيح ويؤيد هذا الجمع اختلاف الالفاظ الواردة فيه مع الاختلاف في العدد
وكذا اختلاف الصلاة التي يقال فيها هل يتم جميع الصلوات أو يخص صلاة مخصوصة
والثانى أولي في الجمع قال فيقول (٢) يشرع قول الباقيات الصالحات عشرا عشراعند
ارادة الصلاة في الليل ويضاف اليها سؤال المغفرة ويشرع فى دعاء الافتاح أو
(١) لعل الصواب حذف الهاء. ع (٢) لعله ((فنقول)). ع

١٤٧
قال له حالان فمن ذكرها قبل الدخول قالها قبلها ومن سيها استدركها بين دعاء
الافتتاح والقراءة وعليه ينطبق اذا قمت الى الصلاة فانه يفهم منه ما قبل الدخول
على تقدير الارادة ويفهم منه ما بعد الدخول فيها ويشرع أيضا فى صلاة التسبيح
التی لها هيئة مخصوصة کما ذكرت في موضعها واليه جنح الترمذى ويشرع أيضا
عند الفراغ من التشهد والصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم فيذكر الذكر المذكور
فاذا فرغ منه دعا بما ورد مأثورا وبما كان له من طلب ثم يسلم والي هذا جنح
النسائي فترجم باب الذ کر بعد التشهد وأورد حديث أنس فى سؤال أم سليم
المذ کور ولعله أخذه من قوله فى رواية لعبد الله بن عمرو وغيره عنها فى دبر كل
صلاة فان دبر الشيء حقيقته هو جزء منه مؤخر ويطلق أيضا على ما يلحقه
ولا تخلل بينهما فعلي الاول فالاليق به ما بين التشهد والسلام فانه الجزء الاخيرمن
الصلاة اتفاقا ان كان المراد بدبر الصلاة الحقيقة وعلى الثانى فهو موافق لما ورد
به حديث الصحيحين عن أبى ذر فى قصة فقراء المهاجرين ذهب أهل الدثور
بالاجور وفيه تسبحون دبر كل صلاة الح فقد اتفق على أن المراد فيه بدبر الصلاة
ما بعد السلام بخلاف حديث معاذ لاتدعهن دبر كل صلاة أن تقول اللهم أعنى على
ذكرك وشكرك وحسن عبادتك فانهم اختلفوا في المرادبدير فيه هل هو ما بعد التشهد
أو بعد السلام فاعل النسائى ممن يرجح أنه قبل السلام فألحق به الذكر المذكور
ويكون عنده أن الذكر المذكور فى قصة أهل الدثور خاصا بما بعد السلام فهذا
طريق الجمع بين الروايات المختلفة فى هذا الخبر أما اذا قلنا بالترجيح فانا نقول
يمكن رد الجمع إلى مابعد السلام من الصلاة ويكون قوله إذا قمت الي الصلاة أي
صليت وفرغت فقولی و یحمل قوله افتتح به صلاتي ای دعائی اذا فرغت من
المكتوبة أو غيرها أو يحمل قوله فى الصلاة أي عقبها و يكون أطلق ذلك مجازا
للمجاورة ولا يخفى تكلف ذلك كله فالأولي ما تقدم وتحرر مماذ كر من طريق
الترجيح انه لامدخل لذلك فيما يقال قبل الدخول فى الصلاة أصلا وتحرر مماذكر
من طريق الجمع أنه يشرع قبل الصلاة لكنه مخصوص بصلاة الليل وهو منزل
على الحالتين اللتين ذكرتهما من حال المستحضر للذكر المذكور عندارادة الدخول
فى صلاة الليل ومن حال من نسى ذلك فيستدركه في الافتتاح هذا الذي يقتضيه

١٤٨
عَنْ أُمِّ رَافعٍ رَضِىَ الهُ عَنْها ((أَّا قَلَتْ يَارَ سُولَ اللهِ دُلَّى عَلى عَلٍ بأُجُرُنى
الله عز وجل عليه قالَ ياأُمَّ رافع اذا قمتٍ إلى الصلاةِ فَسبَّى اللّهَ تَعَالَى عِشْراً
وَهَلَيْهِ عِشْراً وَأْحَدِيهِ عِشْراً وكبريه عشْراً واستغْفِرِ يهِ عشراً فانكِ إِذا سَبَّحْتِ
قالَ هَذَا لِ وَإِذَا هَلَتٍ قَالَ هَذَا لِ وَإِذَا حَمِدْتِ قَالَ هَذَالٍ وَإِذَا كَبِّرْتِ قالَ هَذا
لِ وَاذا استغفرتٍ قَالَ قَدْ فَعَلْتُ))
﴿بابُ الدعاءِ عندَ الاقامةِ﴾
النظر ممادل عليه اختلاف ألفاظ هذا الحديث من حمل مطلقها على مقيدها ورد
بحملها ٧ الیمبینها وبالله التوفيق اهـ( قوله عن أم رافع ) واسمها سلمی ومی خادمة
رسول اللّه صَّ له ومولاة صفية ويقال مولي النبي ◌ِّ له وزوجة أبي رافع وكانت
قابلة بني فاطمة بنت رسول اللّه عَّ له وقابلة إبراهيم ابن رسول اللّه عَّ اله وهى التى
غسلت فاطمة مع زوجها على ومع أسماء بنت عميس وشهدت خيبر مع رسول الله
مَّ له ومن حديثها ما يكون برسول اللّه صَّ له قرحة أو نكبة الا أمر نى أن أضع
عليها الحناء وعن عائشة جاءت سلمي امرأة أبي رافع مولى النبي صَّ الّي تستأذنه على
أبي رافع وقالت انه يضر بني فقال النبي صَّ الّ لابي رافع مالك ولها ياأبا رافع فقال
تؤذينى يارسول الله قال بماذا آذيتيه ياسلمي قالت يارسول الله ما آذيته بشىء
ولكنه أحدث وهو يصلي فقلت له يا أبا رافع ان رسول اللّه عَّ لّه قد أمر
المسلمين اذا خرج من أحدهم ربع أن يتوضأ فقام يضر بني فجعل رسول اللّه عَ ل ليه
يضحك ويقول يا با رافع انها لم تأمرك الا بخير وقال لا تضر بها أخرجه ابن عبد
البروابن منده وابن المدينى كذافى أسد الغابة وفيه تخر يح حديث الباب من طريق
هشام بن سعد وعطاف بن خالد كما ذكره الحافظ فيما تقدم
باب الدعاء عند الاقامة
تقدم النقل عن المصنف فى شرح الوسيط أنه يستحب للمقيم الصلاة والسلام على
النبي صلى الله عليه وسلم عند الاقامة وذكره كذلك العامرى في بهجة المحافل

١٤٩
رَوَى الامامُ الشَّفِىُّ باستادِهِ فى الأُمِّ حَدِيثاً مِرْسَلاً أَنَّ رَسولَ اللّه عَ لَّهِ قالَ
((أطْابُوا اسْتِجَابَةَ الدُّعاءِ عِنْدَ الْتِقَاءِ الْجُوشِ وإِقامَةِ الصلاةِ وَنزول الغَيْثِ))
وقالَ الشافعى وقَدْ حَفِظْتُ عَنْ غَيْرٍ وَاحِدٍ
والقسطلاني فى مسالك الحنفا وغيرهما ( قوله روى الشافعى الح ) أخرجه في
آخر الاستسقاء عمن لابتهم عن عبد العزيز بن عمرو عن مكحول أن رسول اللّه عَل اله
قال فذكره وهو مرسل او معضل لان جل رواية مكحول عن التابعين وله
شاهد عن عطاء بن أبي رباح قال تفتح السماء عند ثلاث خلال فتحروا فيهن الدعاء
فذكر مثل مرسل مكحول لكن قال الاذان بدل الاقامة أخرجه سعيد بن منصور
في سننه قال الحافظ وهو مقطوع جيد له حكم المرسل لان مثله لا يقال من قبل
الرأى (قوله اطلبوا استجابة الدعاء ) تقدم وجه قرنى الاذان والاقامة٧ بان فيهما
محاربة أعداء الدين من الشياطين بالاول ومن الانس بالثانى ووجه قرنه بالاقامة
أنها كذلك بالنسبة للشیاطین لانهمفر ون عندها کما تقدم فى الخبر حتي اذا نوب
بالصلاة أدبر ووجه قرنهما بنزول الغيث انه لما لحق بإجابة الدعاء لكونه خرج
عن نفسه وحظها فى الاولين وكان نزولها ٧ الغيث حال رحمة محضة فاشار إلي أن
الاولين يناسبهما من افراغ سجال الرحمة عليهما ما يناسب الناس من افراغ
سجال الغيث عليهم اذا احتاجوا اليه وأيضا فوقت نزول الغيث من أوقات النفحات
التى أمر الشارع بالتعرض لها فى الحديث الشريف وقد عقدته فی بیتین وهما
الله جل جلاله فى خلقه * تفحات أنس لم تزل متواصله
فالجأ له متعرضا لنواله » فعساك تظفر بالهبات الواصله
(قوله قال الشافعى وقد حفظت من ٧ غير واحدالخ) قال الحافظ وورد فى ذلك عدة
أحاديث منها حديث أبى امامة عن النبي صَّ اله تفتح أبواب السماء ويستجاب الدعاء
فى أربعة مواطن عند التقاء الصفين في سبيل الله وعندنزول الغيث وعندافاءة الصلاة
وعند رؤية الكعبة حديث غريب أخرجه البيهقى فى المعرفة وأشار اليه فى السنن
والی ضعفه بعفیر بن معدان أحد ر واته شامی ضعيف وله شاهد من حديث ابن
عمر قال قال رسول اللّه عَّ اله تفتح أبواب السماء الخمس فذكر نحوه لكن الاذان

١٥٠
طَلَبَ الاجابة عنِدَ نزول الغَيْت وَإِقامَةِ الصَّلاَةِ
بابُ ما يقولُ إذَا دَخَلَ فى الصَِّةِ﴾
اعلم أن هَذَا البابَ وَاسْعٌ جِدَّ، وَجاءَتْ فِيهِ أَحادِيتُ صَحِيحَةٌ كَثِيرَةٌ مِنْ
مِنْ أَنواعٍ عَدِيدَةٍ وَفِيهِ فروعٌ كَثِرةٌ فى كتبِ الفقهِ تُبُهُ هنامِنْها على
بدل الاقامة ولم يذكر رؤية الكعبة وزاد ولقراءة القرآن ولدعوة المظلوم وسنده
ضعيف أيضا واذا انضم الي الذي قبله كانت الحصال سبعا ومن الاخبار الواردة
فى نزول الغيث زيادة تقدمت فى حديث سهل بن سعد ولحديث ابن عمر شاهد
من رواية عبد الرحمن بن سابط أحد التابعين أخرجه محمد بن فضيل فى كتاب
الدعاء ومن الاخبار الواردة فى الاقامة حديث أنس قال قال رسول اللّه مَّ اله
اذا أقيمت الصلاة فتحت أبواب السماء واستجيب الدعاء حديث حسن أخرجه
البيهقي والحاكم فى الكنى والدار قطني فى الافراد ورجاله رجال الصحيح إلا سهل
ابن زياد أي الراوى عن سليمان التيمى عن أنس رضى الله عنه وقد ذكره ابن أبي
حاتم ولم يذكر فيه جرحا وذكره ابن حبان فى الثقات ومنها حديث أنس أيضا
قال قال صلى الله عليه وسلم اذا كان عند الاذان فتحت أبواب السماء واستجيب
الدعاء فاذا كان عند الاقامة فانه لاترد دعوة حديث غريب أخرجه العمرى فى
اليوم والليلة ورجاله موثقون الا يزيد الرقاشى أى الراوى عن أنس ففيه ضعف
والترمذي محسن له اذا اعتضد بالمتابعات وهو بفتح الراء وتخفيف القاف وشين
معجمة اهـ (قوله طلب الاجابة) أى الاستجابة أو المراد بالدعاء الاجابة لكونها
ملزومة له بطريق الوعد الذي لا يخلف ادعونى أستجب لكم فيكون فيه مجازمرسل
باب ما يقول اذا دخل الصلاة
كذا في النسخ المصححة وفى نسخة قبل هذه الترجمة كتاب الصلاة وفى العبارة
تشبيه الصلاة باسم المكان المختص فلذا نصب بدخل على التوسع نحو دخلت المسجد
وسبق مايتعلق بدخل فى باب مايقول اذا دخل الخلاء وفى نسخة اذا دخل فى
الصلاة زيادة فى والصلاة لغة قيل مطلق الذعاء وقيل الدعاء بخير وشرعا أقوال

١٥١
وأفعال مفتحة بالمتكبير المقترن بالنية مختتمة بالتسليم وهى جامعة للعمل اللسانى
والاركانى والقلى كالا يمان وخرج بجمع الافعال سجدة التلاوة والشكر وصلاة الجنازة
واطلاق الصلاة على الاخير مجاز وذكرها كالاقوال للغالب اذ صلاة الاخرس
لاقول فيها وصلاة المريض الجارية على قلبه لاشىء فيها من الأفعال الظاهرة التى هى
المراد وسبب وضع الصلاة لهذا المعنى ما بينهما من المناسبة واختلف فيها فقيل هى من اطلاق
اسم الجزء على الكل لان الدعاء جزؤها فيكون من علاقة المجاز المرسل وقيل هى من
باب التشبيه الذى هو علاقة مجاز الاستعارة لانکلمصل خاضعدلیل فهو كالداعی
فعلى هذا فهو مجاز لغوى اشتهر فى عرف الشرع فصار حقيقة عرفية وأشار بعض
ارباب الاشارات الى انها مشتقة من الصلا وهى النار فكما يقوم اعوجاج نحو العود
بعرضه عليها كذلك الصلاة الناشئة عن تجلي الحق سبحانه أوسبحات وجهه الكريم
لو كشف حجابها لا حرقت من ادركت من خلقه تقوم اعوجاج العبد الناشيء عن
نفسه الامارة قال تعالى ان الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر وبهذا ٧ الصلا المزيل
للاعوجاج يكون العرض على النار فى الآخرة كتحلة القسم فقط اهـ وأصل هذا
القول لابن فارس وقد تعقبه المصنف بانلام الكلمة فى الصلاة واو ولذا کتبت لواو
في المصحف وفى صليت ياء فلا يصح الاشتقاق مع اختلاف الحروف الاصلية
وتعقب (١) بان المشدد تقلب فيه الواو ياء نحو زكيت المال وصليت الظهر وامل المصنف
توهم انها من صليت اللحم بالتخفيف صليا كرميته رمياً اذا شويته قال المصنف
وأشهر الاقوال واظهرها انها مشتقة من الصلوين (٢) وهماعرقان من جانى الذنب
وعظمان ينحنيان فى الركوع والسجود وهذا نقله الزجاج عن أهل اللغة وضعفه
السبكي بان الاصل والغالب فى الاشتقاق أن يكون من المصادر وفيه أيضا مسامحة
فى الاشتقاق من المثني وانما الصواب لوصح أن يقال من الصلا بالقصر الذى هو مفرد
الصلوبن وهو ماعن يمين الذنب ويساره كما قاله الجوهرى وقال ابن سيدة الصلا
وسط الظهر من الانسان ومن كل ذى اربع واختار السبكي انها من الصلوبوزن
الغزو هو استرخاء الصلوين لان ابن القطاع حكي صلت الناقة صلوا اذا استرخى
(١) فى هذا التعقب نظر ظاهر. ع (٢) فى المجموع للمصنف ان التحقيق الذى عليه
الجمهور تسميتها صلاة لاشتمالها على الدعاء . ع

١٥٢
أَصُوْلِهَا وَمَقَاصِدِها دُونَ دَقائِقِها ونوَادِرِها وَأَحْذِفِ أدلةً معظمها إِشاراً
للاختِصِارِ إذْ لَيْسَ هُذَا الكتابُ موضوعاً لبيان الادلةِ أنما هُو لبيانٍ ما يعمل
به والله الموفق
بابُ تَكْبِيرَةِ الاحرامِ﴾
إِعلى أن الصلاةَ لاتَصِحُّ إلا بتكبيرة الاحرامِ فريضةً كانتْ أو نافةً
صلواها فوجد مصدر واوي اللام مناسب يمكن الاشتقاق منه یتعین ثم قال « فان
قلت إِنما يعتبر الاشتقاق من المصادر فى اسمي الفاعل والمفعول ونحوهما واسماء
الاجناس يعتبرفيها التلاقى فى الحروف والمعني والصلاة اسم مصدر فلا يكون اشتقاقها
من المصدر أولى * قلت اسم المصدر تابع للفعل والفعل هنا لا يشتق الامن مصدر
وقد امكن اشتقاقه من الصلوفكذا اسم المصدر اهـ (قوله أصولها ) أى القواعد
التي يرجع اليها كثير من الأحكام الجزئية
باب تكبيرة الاحرام ﴾ سميت بذلك لان المصلي محرم عليه بها ما كان حلالا له قبل
مفسدات الصلاة وفى الحديث تحريمها التكبير أى يحرم عليه بتمام الراء ماينا فى الصلاة
مما كان حلالاله قبل ذلك (قوله لا يصح الا بتكبيرة الاخرام) لقوله صلى الله عليه وسلم
للمسئء صلاته وهو خلاد بن رافع الزرقي الانصاری لما صلی ثلاث مرات والنبى
صلى الله عليه وسلم يقول له اثر كل مرة ارجع فصل فانك لم تصل اذا قمت الى
الصلاة فكبر ثم اقرأ ما تيسر معك من القرآن ثم ازكع حتى تطمئن را كما تم ارفع حتى تعتدل
قائما ثم اسجد حتى تطمئن ساجدا ثم ارفع حتى تطمئن جالساً ثم افعل ذلك فى صلاتك
كلها رواه الشيخان وفي رواية للبخاريتم اسجد حتى تطمئن ساجدا ثم ارفع حتي
تستوى قائما ثم افعل ذلك فی صلاتك کلها وفي صحيح ابن حبان بدل قوله حتي
تعتدل قائما حتي تطمئن وفى رواية صححها احمد والبيهقى وابن حبان بدل ماتيسر
معك ثم اقرأ بام القرآن فقول الامام لم يذكر له صلى الله عليه وسلم الطمانينة فى
الاعتدال والجلوس بين السجدتين غفلة عما ذكر قال المصنف وهو احسن الادلة
لانه صلی الله عليه وسلم لمیذ کرفیه سوی الارکانای وم یذ کرفیه باقي الاركان لعله
إما لعلمه بأنه يعلمه أو أُفرضه بعد ذلك فانه قضية كانت فى أوائل الهجرة كما فى

١٥٣
والتكْبيرةُ عند الشافعىِّ والا كثرين جزء من الصلاةِ وركن من أركانها
شرح المشكاة لابن حجر وحكمة الاستفتاح بتكبيرة الاحرام استحضار المصلى
عظمة من تهيا خدمته والوقوف بين يديه ليمتليءهيبة فيخشع ويحضر قلبهو يسكن
جوارحه ( قوله وركن من اركانها ) الركن والشرط مشتركان في أن كلامنهما لا توجد
العبادة بدونه لكن ان كان داخلافي الماهية فيسمى ركناوان كان خارجا فيسمى شرطا
أو يقال ان كان ماذكر يعتبر متقدما على العبادة موجودا فيها كالطهارة فشرط وان
کان لا يوجد الا فيها فرکن وبعبارة اخرى ان گان مااعتبر فيها بحیث یقارن كل
معتبر سواه كالطهر فشرط والا فركن وأورد عليه خروج الاستقبال عن كونه
شرطا اذ لا يقارن كل معتبر اذ هو إنما يقارن القيام والقعود وأجيب بان التوجه
اليها فى غيرهما حاصل عرفا اذ يقال على المصلي انه متوجه اليها لا ينحرف عنها مع أن
التوجه اليها ببعض مقدمه حاصل (قوله عند الشافعى ) اعلم انه لما تقدم فى الفصول
ترجمة الامامين مالك واحمد تعين ترجمة الا مامين الباقيين من الاربعة الشافعى وأبى
حنيفة وقد صنف فى مناقبهما كما صنف في مناقب من ذكر قبلهما الكتب الكثيرة
بعضها على سبيل الانفراد وبعضها على سبيل اجمال ٧ الاربعة الايجاد الاتجادلاتهم
قدوة الامة ومصا بيح الظلمة نفع الله بهم فنقول ((أما الشافعى)) فهو الامام القرشي المطلي
الملتقي مع النبي صلى الله عليه وسلم في جدهالرابععبد مناف، محمد بن إدريس بن
العباس بن عثمان بن شافع بن السائب بن عبيد بن عبد يزيد بن هاشم بن المطلب بن
عبد هناف امام الأمة علما وورعا وزهدا ومعرفة وذكاء وحفظاً ونسباً فانه
برع في كل مماذكر وفاق فيه ا كثر من سبقه لا سيما مشايخه كما لك وسفيان بن عيينة
ومشايخهم واجتمع له من تلك ٧ الأنواع وكثرة الاتباع فى ا كثر اقطار الارض وقد
تقدم مذهبه وأهله ٧ فيها لاسيمافى الحرمين والارض المقدسة وهذه الثلاثة وأهلها
أفضل أهل الارض واجتمع له مالم يجتمع لغيره وهذا هو حكمة تخصيصه فى الحديث
المعمول به فى مثل ذلك وزعم وضعه حسد أوغلط فاحش وهو قوله صلى الله عليه
وسلم عالم قريش يملاء طباق الارض علما قال احمد وغيره من أئمة الحديث والفقه
تراه الشافعى اى لانه لم يجتمع لقرشي حين الشهرة ٧ كما ذكرما اجتمع له فلم ينزل الحديث
الاعليه وكاشف اصحابه بوقائع وقعت بعد موته كما أخبر ورأى النبي صلى الله عليه

١٥٤
وعند أبي حنيفة هى شرطٌ ليست من نفسِ الصلاةِ واعلم أن لفظً التكبيرِ أن يقول
وسلم وقد اعطاه ميزانافاولت له بان مذهبه اعدل المذاهب وأوفقها للسنة الغراء التي ٧ا عدل
الملل وأوفقها للسنة للحكمة العلمية والعملية ولد بغزة على الاصح سنة خمسين ومائة ثم اجيز
بالافتاء وهو ابن خمس عشرة سنة ثم رحل لمالك فاقام عنده مدة ثم لبغداد ولقب ناصر
السنة لما ناظر اكابرها وظفر عليهم كمحمد بن الحسن وكان أبو يوسف اذ ذاك ميتاثم
بعد عامين رجع لمكة ثم لبغداد سنة ثمان وتسعين ثم بعد سنة لمصر فاقام بها
كهفا لاهلها إلى أن تقطب ومن الخوارق التى لم يقع نظيرها لمجتهد غيره استنباطه
وتحريره لمذهبه الجديد على سعته المفرطة فى نحو أربع سنين قال المزنى دخلت عليه
فى مرض موته فقلت له كيف أصبحت قال اصبحت من الدنيا راحلا ولسوء
أعمالى ملاقيا وعلى الله واردا فلاأدرى روحى تصير الى الجنة فاهينها أو إلى النار
فاعزيها ثم بکي وانشا يقول
ولما قساقلی وضاقت مذاهي * جعلت رجائی نحوعفوك ساما
تعاظمني ذنبى فلما قرنته « بعفوك ربى كان عفوك اعظما
فمازلت ذا عفوعن الذنب المنزل * تجود وتعفو منة وتكرما
وتوفى آخر يوم من رجب ليلة الخميس أوليلة الجمعة أو فى شهر ربيع آخر يوم منه
أقوال اشهرها الاول سنة أربع ومائتين بها وقبره بقرافة مصر واريد بعد أزمنة
نقله لبغداد فظهر من قبره لما فتح روائح عطلت الحاضرين عن احساسهم فتركوه
رضى الله عنه وله شعر كثير جداً غالبه فى المواعظ والحكم ومنه
عزيز النفس من لزم القناعه * ولم يكشف لمخلوق قناعه
أنا لته القناعة كل عز » وهل عز أعز من القناعه
فصيرها لنفسك رأس مال * وصير بعدها التقوي بضاعه
أحب الصالحين ولست منهم * لعلى أن أنال بهم شفاعه
وأكره من تجارته المعاصي » ولوكنا (١) سواء فى البضاعه
(قوله وعندایی حنيفةهیشرط) وفىالمهماتللاسنوی اماالتكبير ففى البحر للروبانيوجه
(١) فى أكثر النسخ ((بضاعته المعاصى * وان كنا)).ع

١٥٥
أنه شرط لاركن وعلله قائله ان الركن هو الداخل فى الماهية والمصلى لايدخل فى
الصلاة الا بفراغه منه واجابعنه الرويانى بان المصلي اذا فرغ منه تبينا دخوله
باوله والنووى فى شرح المهذب حکی هذا عن ابى حنيفة قال وفائدة الخلاف فى
كونه شرطا أوركنا فيما لو افتتح بمانع مامن النجاسة أو استذبار القبلة أو غيره
وهى فائدة صحيحة فاعليها اهـ قال الفاكهاني فى شرح العمدة ما لفظه نقلاعن
شيخه عبد الحميد : الذي عندى ان فائدة الخلاف فى ذلك صمة تقديم الاحرام على
وقت تقديم العبادة إن كان شرطا وعدم صحته إن كان ركنا إذ لا يشترط فى إيقاع
شرط العبادة المؤقتة دخول وقت العبادة كالطهارة اهـ وقال بعض متأخرى الشافعية
تظهر فائدة الخلاف فيما لو كبر وفى بده نجاسة فألقاها فى اثناء التكبير أو شرع فى
التكبير قبل ظهوره لز وال الشمس ثم ظهرالز وال قبل فراغها فلا تصح صلاته عندنا
فى الصورتين أى على القول المعتمد انه ركن وتصح على القول بانها شرط كستر
العورة اهـ ((والامام أبو حنيفة)) فهو الامام الاعظم والعلم المفرد المكرم امام الأئمة.
المتفق على علومى ببته ووفور علمه وز هده وتجليه من العلوم الباطنة فضلا عن الظاهرة
بما فاق به أهل عصره وفاق بحسن الثناء عليه وإذاعة ذكره من ا كابر التابعين أبو
حنيفة النعمان بن ثابت بن زوطي بضم الزاى وفتح الطاء ماه هولي تيم الله بن ثعلبة الكوفى
روي الخطيب باسناده عن حفيدة عمر بن حماد ابن أبى حنيفة أن ثابتا ولد على الاسلام
وزوطي كان مملوكا لبنى تيم فاعتقوه فصار ولاؤه لهم وانكراسماعيل أخو عمر حفيد
أبى حنيفة ذلك وقال ان والدثابت من ابناء فارس وانهم أحرار والله ماوقع
علينا رق قط ولد جدى سنة ثمانين وذهب بثابت ابنه إلى على بن أبى طالب وهو
صغیر فدعا لهالبرکة فیهوفی ذر یته ونحن نرجو الله أن یکون ذلك قد استجيبفينا
اهـ وهو كمارجا نقد بارك الله فى جده أبى حنيفة بركة لانهاية لأقصاها ولاحد
لمنتهاها وبارك في أتباعه فكثروا فى سائر الاقطار وظهر عليهم من بركة اخلاصه
وصدقه ما اشتهر به فى سائر الامصار أخذ الفقه عن حماد بن أمية وأدرك أربعة
من الصحابة بل ثمانية منهم أنس وعبد الله بن أبي أوفى وسهل بن سعد وأبو الطفيل
وقد نظم بعضهم أسماء بعض من روى عنه الامام أبو حنيفة من الصحابة فقال
أبو حنيفة زين التابعين روى عن جابر وابن جزء و الرضى أنس

١٥٦
الله أكبر
ومعقل وحرينى وواثلة وبنت مجرد علم الطيبين قبس
وقيل لم يلق أحدا منهم وسمع من عطاء وأهل طبقته وروي عنه ابن المبارك
ووكيع بن الجراح وآخرون وطلب منه المنصور أن يلى القضاء فامتنع حبسه على
ذلك وضربه وهو مصر على الامتناع حتى مات فى السجن رضى الله عنه قال عبد الله
ان المبارك فى حقه أتذكرون رجلا عرضت عليه الدنيا بحذافيرها ففر منها وكان
حسن الثياب طيب الريح يعرف بريح الطيب إذا أقبل حسن المجلس كثير الكرم
حسن المواساة لاخوانه ربعة وقيل كان طوالا أحسن الناس منطقا وأحلام نغمة
قال قدمت البصرة فظننت أنى لا أسأل عنشىء إلا أجبت عنه فسألونى عن أشياء
لم يكن عندى فيها جواب فعلت على نفسى ألا أفارق حماداً حتى أموت فصحبته
ثمانى عشرة سنة ثم ماصليت صلاة الا استغفرت له مع والدى وانى لأستغفر لمن
تعلمت منه علما أوتعلم من علما قال سهل بن مزاحم بذلت له الدنيا فلم يردها وضرب
عليها بالسياط فلم يقبلها وكان خرارا أى يبيع. الخرز ودکانه فىدار عمر بن جريث
ولما بلغ ابن جريج موته توجع وقال أى علم ذهب وقال الفضيل بن عياض وناهيك
بها شهادة من هذا الحبر كان أبو حنيفة معروفا بالفقه مشهورا بالورع واسع العلم.
معروفاً بالافضال صبوراً على تعليم العلم بالليل والنهار قليل الكلام حتى ترد مسالة
فى الحلال والحرام وفضائله كثيرة قال زفركان يحي الليل كله بركعة يقرأ القرآن فيها
وقال أسد بن عمر وصلى أبو حنيفة الفجر بوضوء العشاء أربعين سنة وكان عامة
الليل يقرأ القرآن فى ركعة وكان يسمع بكاؤه حتي يرحمه جيرانه وحفظ أنه ختم
القرآن فى الموضع الذى توفى فيه سبعة آلاف ختمة ولماغسله الحسين بن عمارة قال
لهغفر اللهلك لمتفطر منذثلاثين سنة ولم تتوسد بيمينك فىالليل أربعين سنة وكان
يجمع القرآن فى ركعتين ولد رضى الله عنه سنة ثمانين من الهجرة وتوفى ببغداد قيل
فى السجن على أن يلي القضاء سنة خمسين على المشهور أواحدي أو ثلاث وخمسين
ومائة فى شهر رجب وقبره ببغداد بزار ويتبرك به ومن فضله قول أمامنا الشافعي.
الناس فى الفقه عيال على أبى حنيفة رحمه الله (قوله الله أكبر) رواه عنه صَو اله
البزار باسناد على شرط مسلم والترمذى وابن ماجه وغيرهما وقدقال كمافى البخارى
--

١٥٧
أو يقولَ اللهُ الاكبرُ فهذانِ جائرانِ عند الشافعي وأَبِى حيفة واخرِينَ ومَنَع
مالِكٌ الثانيَ فالاحتياطُ أن يأْتِيَ الإنسانُ بالْأوَّلِ لِيَخْرُجْ مِنَ الخَلاَفِ ولا يجوز
التكبيرُ بغيرِ هُدِينِ اللفظينِ
صلوا كما رأ يتموني أصلى أىكما علمتمونى حتى لا ترد الأقوال فانها لا تبصر وهووان
كان خطابا لمالك بن حويرث فيجرى فى جميع الامة كما صرح به ابن دقيق العيد وبه
اندفع ما أوهمه كلام الزركشي من أنه لا يصح الاستدلال به الا إن كان خطابا لجميع
الامة وصح أنه صَّ له كان إذا استفتح الصلاة استقبل القبلة ورفع يديه وقال الله
أكبر ومعني أكبر قيل كبير لان أفعل قديجىء نعتا بمعنى فعيل كأمر أهون أى هين
وقيل أكبر كبير كاعز عزيز وقيل أكبرمن أن يشرك به أو يذكر بغير الثناء الحسن
قال في المجموع عن التيمى من أصحا بنا فى شرح مسلم وهذا أحسن الاقوال لاسيما
على أصدا منعدم جواز کبیر بدل أ کبر وقيل أكبر مما سواه واعترضه المبرد بان
أفعل إِنما يستعمل بين متجانسين وأجاب الفخر الرازى بأن الناس قد يستعظمون
غير الله فقصد بهذا تنبيههم على أنه تعالى أولى بالتعظيم والاجلال من غيره اهـ
والحكمة فى افتتاح الصلاة بها تنبيه الفصلي على عظم مقام من قام لاداء عبادته من وصفه
بانواع الکمال و ان کلماسواه حقیر وانهجل عنأن بکون لهشبیه منمخلوق قان
فيخضع قلبه وتخشع جوارحه ويخلو قلبه عن الاغيار فيمتلىء بالانوار ( قوله
أو يقول الله الا كبر) لوجود اللفظ الوارد فيه وزيادة أل لا تغير المعني بل تفيد المبالغة
فىالتعظيم بافادتها حصر الكبرياء والعظمة بسائر أنواعها فیهو یفرق بينه و بين
اللّههو أكبر حيث أبطل مع افادته ماذكر بان هو كلمة مستقلة غير تابعة بخلاف أل
ويجوز أيضا اللّه الكبير الاكبر كما فى المجموع (قوله ومنع مالك الثاني ) وعزا
الفاكهاني فى شرح العمدة منع إجزاء ذلك عن أحمد وداود قال الشيخ داود
المالكي فى شرح رسالة ابن أبى زيد يقول الله أكبر لا يجزي غيرها اذلم ير وأحد
أنه صَّ اله دخل الصلاة بغير الله أكبر اهـ وسيأتي عن الفا كهانى تحقيق لهذا المقام
(قوله ليخرج من الخلاف ) أي فالا تيان بالا كبر بالتعريف خلاف الاولى ((ولمراعاة
الخلاف شروط)) أن يكون مأخذه قويافان كان. واهيا لم يراع كمانقل من بطلان

١٥٨
فلو قالَ اللهُ العَظِيمُ أَو اللهُ المتعالِ أَوِ اللهُ أَعْظَمُ أَوْ أَعَزُّ أَوِ أَجَلُّ وَمَا أَشبهَ هُذا
لم تصحَّ صلاتهُ عند الشَّفِىِ وَالأَكْثَرِينَ
الصلاة عن بعض الأئمة لكن ظاهر كلام بعضهم قبول الخلاف وان ضعف
مأخذه إذا كان فيهاحتياط ، وألا يؤدىمراعاته الىخرق اجماع كمانقل عن غسل
الاذنين مع الوجه ومسحهما مع الرأس ومتفردين مراعاة لمن قال انهما من الوجه
أومن الرأس أومستقلان فوقع في خلاف الاجماع اذلم يقل بالجمع أحد لكن قال
المصنف من غلطه في ذلك فهو غالط فان الشافعى والاصحاب استحبوا غسل
الزعتين مع الوجه ومسحهما مع الرأس خروجا من خلاف من قال انهما من الوجه
أومن الرأس، وألا يصادم الخلاف سنة صحيحة والا كما ينقل من نجاسة المائع
بوجود ميتة حو الذباب فيه عن بعض الأئمة لا يراعى، وأن يكون الجمع بين المذاهب
ممكنا فان لم يكن كذلك فلا تترك الراجح عند معتقده مراعاة المرجوح لان ذلك
عدول عما وجب عليه من اتباع ماغلب على ظته وهو لا يجوز قطعا مثالهماروي من
اعتبار المصر الجامع فى انعقاد الجمعة لا يمكن مراعاته عند من يقول اذا بلغ أهل
القرية العدد الذي تنعقد به الجمعة لزمتهم ولا يجزيهم الظهر فلا يمكن الجمع بين القولين،
وألا يؤدى الي المنع من العبادة كالمنع من تكرار العمرة المشهور من قول مالك
لا تكرر العمرة فى السنة ا كثر من مرة فلا ينبغي للشافعي مراعاته لضعف مأخذه
ولما يفوته من كثرة الاعتمار وهو من القربات الفاضلة فان لم یکن کذلك سن
الخروج منه سيما ان كان فيه زيادة تعبد كالمضمضة والاستنشاق فى
غسل الجنابة تجب عند الحنفية والاستنشاق فى الوضوء يجب عند الحنابلة
والذلك فيهما يجب عند مالك ، وأصل هذا الاحتياط قول الشافعى فى مختصر المزنى
فأما أنا فأحب أن لاأقصر فى أقل من ثلاثة أيام احتياطا لنفسى قال الماوردى
افتي بماقامت الادلة عنده عليه من القصر فى مرحلتين ثم اختاط لنفسه اختياراً
لها قال القاضى أبوالطيب أراد خلاف أبى حنيفة كذا يؤخذ من قواعد الزركشى
(قوله فلاقال اللّه العظيم) أى لانه منّ اله قال مفتاح الصلاة الوضوء وتحريمها التكبير
وتحليلها التسليم قال في المجموع وليس تمسكا بدليل الخطاب بل بمنطوقه وهوأن

١٥٩
وقال أبو حنيفة تصح
تحريمها التكبير يقتضى الاستغراق وأن تحريمها لا يكون الابه اه وتبعه ابن الرفعة
فقال وظاهره الحصر اذلم يقل التكبير تحريمها فان العرب تفرق بينزيد صديقي
وعكسه اذالثانی يقتضي حصر الصداقة فيزيد دون الا ول لا نه يفهم أن المجهول
هو الصداقة فأثبتها للمسامع بالخبر وأمافى صديقى زيد فهى المعلومة والمجهول محلها
ولو كان محلها زيدا وغيره لم يحسن الاقتصار على زيد فكذا في تحريمها التكبير فلا
يكفى اللّه كبير لفوات معني افعل ولا الرحمن الرحيم الله أو الله أعظم وأجل وفارق
أعظم أكبر بان فيه من الفخامة ماليس فى أعظم بدليل الكبرياء ردائى والعظمة
إزارى فمن نازعني فيهما قصمته والرداء أعظم من الاراز في التجمل وغيره ( قوله
وقال أبو حنيفة يصح) قال ألفا كهانى في شرح العمدة بعد ذكر ماتقدم عن مالك
والشافعي وأحمد قال أبو حنيفة تنعقد الصلاة بكل ذكر يقصد به تعظيم الله تعالى
ووافق على أنه لا ينعقد بنحو يالله ارحمنى أو بالله أستعين وقال أبو يوسف تنعقد
بالفاظ التكبير كالله أكبرأ والكبير فلوقال الله أو الرحمن واقتصر عليه فعن أبى حنيفة
روايتان وحجة الشافعى قوله عليه الصلاة والسلام مفتاح الصلاة الطهور وتحريمها
التكبير وتحليلها التسليم والتكبير يشتمل على اللّه أكبر والله الاكبر وأورد عليه الله
الکبیر فينبغي أنينعقد به کاقال به أبو يوسف فاذامنح هذا لزم الاتباع وتعین و زل
الخبر عليه أقول المرجع للانباع وهو إنما ورد بصيغة أفعل التفضيل منكراً الا أنه
لما كان معنى التفضيل حاصلا مع التعريف مع مبالغة كما تقدم جاز بخلاف كبير لفوات
معني افعل كما قدمناه ثم قال نقلا عن الشيخ أبى بكر الابهرى الفرق بين أكبر
والا كبر نكرة ومعرفة بانه اذا دخل أل على أكبرصار نعتا كمصير الكبير و يبقي المبتدا
بلاخبر قال بعض المتأخرين من أصحابنا وفيه نظر اذلا يمتنع كون الا كبر خبراًلأن
الخبر قد يكون معرفة الا أنه صار بالتعريف مجملا محتملا للنعت والخبر فكيف
يقوم مقام أكبر المتعين لكونه خبرا وانما يلحق الاصل بالفرع اذا ساواه وزاد
عليه ولعل الشارع انما جعل قوله الله أكبر عقداً للصلاة لا الا كبر لتعين كونه الخبر
قال الابهري وأيضا فعني المنکر أ کبر منكل شيء فيكون أبلغ فى المدح ولا يبقى
هذا المعني مع أل اذ لا يجمع بينها وبين من فى أفعل التفضيل فاذا قيل الا كبر جاز

١٦٠
ولو قالَ أكبر الله لم تصح على الصحيح عندناوَ قال بعض أصحا بناتصح کمالوقال فى
آخرِالصلاةِ عليكُمُ السلام فانه يَصَحّ على الصحيح » واعلم أنه لا يصحُّالتكبيرُ
ولا غيرهُ منَ الاذكارِ حَّى يَتَلَفِّظَ بِلسائِهِ بِيثُ يُسْمِعُ نفسَهَ
وجود مشارك له فى الكبر بخلاف أكبرفانه يدل على أنه ليس له نظير وفيه نظر فان
صيغة أفعل التفضيل تقتضى بوضعها المشاركة فى أصل الشىء والزيادة عليه سواء
كان فيها أل أم لا كزيد أفضل من عمرو وزيد الافضل فتأمله وحاصله أن أصل
الاشتراك والدلالة على زيادة الموصوف به مدلول لافعل سواء كان معرفا أومنكرا
ووجه باعتبار اعتقاد بعض القاصرين كبربعض المخلوقين والافلا مشارك للبارى
سبحانه في وصف من صعابه الا فى مجرد الاسم وكيف يشارك الحادث القديم فى
حقيقة وصف ثم قال الا بهري واما اصحاب ابى حنيفه فقولهم اقرب من قول غيرهم قال
صاحب البيان والتقريب يعني أقرب من قول الشافعى وأبى يوسف فانهما لم يطردا
القياس فى كل لفظ معناه التعظيم ولم يقتصرا على ماورد وقول أبى حنيفة بعدذلك
ضعيف لانه استعمل القياس فى عبادة لا يعقل لها معنى قال صاحب البيان والتقريب
ثم المعني الذى استنبطوه من التكبير وقاسوا به ليس من معاني الشرع بل هو راجع
إلى تفسير معنى اللفظ فلا يصح القياس به ولو تنزلنا على صحة ما قالوه للزمهم أن تنعقد
الصلاة بنحو اللهم اغفر لى ولا تنعقد عندهم بذلك اه ولك أن تقول ان الشافعى
انما أجاز الاكبر لكون قوله تحريمها التكبير شاملا له مع أنه يشتمل على اللفظ
الوارد عنه ◌ّ اللّه مع زيادة مبالغة بخلاف الكبير فانه ناقص عن اللفظ الوارد عنه
صَّ الله فيكون من تخصيص عموم حديث تحريمها التكبير بمنطوق ذلك الخبر وليس
هومن القياس وأما أبو يوسف فلم ينظر الى ماذكر فى الاخير فاخذ بعموم حديث
تحريمها التكبير وما ألزم به أبا حنيفة من الانعقاد بنحو اللهم ارحمني غير لازم اذ
هذا اللفظ ليس موضوعا للدلالة على التعظيم والاجلال وان كان ذلك من لازم السؤال
نجم ماأورد عليه من كونه قياسا فيما لا يعقل من التعبدى وارد والله أعلم ( قولهولو
قال أكبر الله لم يصح على الصحيحعندنا) قال أصحا بنا لانه لا يسمي تكبيراًبخلاف
عليكم السلام وان كره فانه يسمي تسليما لانتظامه واعتياده فى كلام العرب وغيرهم