النص المفهرس
صفحات 81-100
٨١
وخبر البخاري السابق لو يعلم الناس الح وخبر أحمد لو يعلم الناس مالهم فى التأذين
لتضاربوا عليه بالسيوف ولخبر الامام ضامن والمؤذن مؤتمن اللهم أرشد الأئمة واغفر
للمؤذنين لكنه ضعيف نعم فى رواية صححها ابن حبان والعقيلي وان أعلها ابن
الديني وقال أحمد ليس لها أصل فقد صححها من المتأخر بن الضياء وغيره: الأ ئمة
ضمناء والمؤذنون امناء فأرشد الله الأئمة وغفر للمؤذنين وضمانهم لنحو الاسرار
بالقراءة والدعاء بان يتم القول أو لتحمل القراءة عن المسبوق أو لسقوط فرض
الكفاية بفعلهم أقوال والامانة أعلى من الضمان اذا لامين متطوع بعمله والضامن
ملزم به قال الرافعى والدعاء بالمغفرةأعلى من الدعاء بالا رشاد ووجهقول الماوردي
دعا للامام بالارشاد خوف زيغه والمؤذن بالمغفرة لعلمه بسلامة حاله وقول البحر
الارشاد سبب المغفرة وسبب الشيء دونه وقول بعضهم الدعاء بالارشاد انما يكون بما فيه
خطر (١) لان المعنى أرشدهم لما كلفوه واغفر للمؤذنين ما عسى أن يكون من أمر يطاهوفى
حاشية السيوطي علىسنن أبيداودوزاد البيهقي بعد واغفر للمؤذنين فقالرجل يارسول
لقد تر کتنا ونحن نتنافس الاذان بعدك زمانافقالان بعد كم زمانا شغلتهم مؤذنهم٧
أورده البيهقي من طر یق أبى حمزة السكری عن الاعمش اه و بأن المؤذن لهمثل
أجر من صلى باذانه لانه دعاه لذلك*واستشكل ترجيح المصنف أفضلية الاذان
مع كونه سنة على الامامة والجماعة فرض كفاية » وأجيب بانه كرد السلام مع ابتدائه
على أن موجبه (٢) الامامة ليس من جهة الجماعة بل من جهة خصوص مافيها من الضمان
وكونها مظنة التقصير قال الشافعى أحب الاذان لحديث اللهم اغفر للمؤذنين وأكره
الامامة للضمان وكما صح مع اختلاف الجهة الحكم بالفرضية والكراهة صح معها تفضيل
المندوب على فرض الكفاية على أن الجماعة قدر مشترك بين الامام والمأموم ان نواها
والاحصلت بنية المأموم وحده بخلاف نية الامام وحده فنيته محصلة لثواب الجماعة
من غير أن يتوقف عليها ومن ثم لم يشترط مقارنتها للتحريم فلم تكن الامامة وحدها
فرضا ولم يحصل تفضيل نفل على فرض وأيضافالاذان عبادة مستقلة والجماعة صفة
وتفضيل الفرض على النفل انماهو فى صفتين أو مستقلتين أما صفه ومستقلة فقد يختلف
أو فیمتحدیالجنس مع اختلافهما قد خطف ويبعد أن يفضل بعض رذائل الصنائع
(١) فى نسخة حظر. (٢) كذا ولعله ((ايجاب). ع
( ٦ - فتوحات - فى )
٨٢
والثاني الامامة والثالثُ هما سواء والرابعُ إِنّ عَم مِنْ نَفْسِهِ القيامَ بحقوقٍ
الامامةِ واستجمَعَ خِصالَا فِىَ أفضلُ وإلا فالأَذان أفضلُ.
لكونه فرض كفاية على تطوع الصلاة وان سلم لما فيه من الخروج عن الاثم ففى
فضل تطوع الصلاة ما يجبر ذلك أو يزيد عليه ذكره وماقبله السبكي (قوله والثانى
الامامة) أى أفضل من الاذان سواء قام بحقوقها أولا كما أن الاذان عند
المصنف أفضل منها سواء قام بحقوقها أولا وتقييد بعضهم ترجيحه الامامة
بمن قام بحقوقها ليس فى محله لان التفضيل وجه آخر وقول الشافعى فان فعل أى قام بحقوقها
رجوت أن يكون أحسن حالامن غيره لا يشهد للتقييد ولالما قال الرافعى بل للوجه
المفصل الذى حكاه المصنف هنا آخرا على أن قوله من غيره مقيد بغير الاذان لمامر
عن الام ان الاذان أفضل من الامامة واستدل من فضلها بمواظبة التى صَّ اله والخلفاء
الراشدين بعده عليها دون الاذان وأجيب بان ذلك لاشتغالهم بمهمات الدين التى
لا يقوم غيرهم فيها مقامهم ولذاصح عن عمر رضى الله عنه لوكنت أطيق مع الخليفى
لاذنت والخليفى بكسر الحاء المعجمة وتشديد اللام مصدر (١) ولا نظر الى كونه مَ اله
كان يتفرغ فى بعض الاوقات لانه لوأذن مرة واظب عليه لان عمله كان ديمة ومداوهته
تقتضى وجوب الاجابة خلافالمن نازع فيه ولان تعاطى غيره للاذان أنهم اشأنه كما
بينه السهيلي ولانه ◌َّ الله لوأذن لوجب حضور الجماعة بالاعتبار الذى قدمناه على
أن الاصل فى الامر الوجوب قال فى شرح العباب ورد الاسنوى لهذا بان التى عَّ له
أذن فى بعض أسفاره كمافى المجموع عن الترمذى باسناد جيد فيه نظر مامرأنمعنى اذن
أمر بالاذان، قلت تقدم نقلا عن التوشيح أنه جاء فى رواية صريحة غير قابلة للتأويل
انه ◌َّ اللّ أذن وعلى ذلك فالجماعة الذين أذن لهم كانوا حاضرين معه فلادلالة فيه على
رد ذلك و بانها أشق من الاذان و جاب بان غیر الاشق قد یفضل الاشق على انا
لا نسلم أنها أشق منه وبحديث الصحيحين ليؤذن لكم أحدكم وليؤمكم أكبركم
وبجاب بان هذا الخبر معارض بخبر أبى داود وابن ماجه ليؤذن لكم خيار كم وليؤمكم
أقرؤ کم وبانه لا يحتاج فى صحته الی کثیر شروط ومز یدتبصر نطلب من كل أحد
(١) بمعنى الخلافة والفاء مفتوحة لأنه مقصور. ع
٨٣
بابُ صِفةِ الأذان ﴾
إِعلمْ أن ألفاظَهُ مشهورَةٌ
خلافها فطلبت من الا كبر قال الامام الشافعى ولان أظهر الاغراض منه الدعاء للجماعة
ومنها القيام بها والقيام بالشىء أفضل من الدعاء اليه قال بعض المحققين والحق أن
أدلة الفريقين قريبة من التكافؤ وأن المنقول من كلام الشافعى وأكثر الاصحاب
تر جيح الاذان وماير جحه ورود ثواب فيهلميرد فىالامامة وأفتى البلقيني بانالرئيس
الذى يراعى نحو الشمس والنجوم والاظلة لذكرالله تعالى وينصب محاريب المسلمين
أفضل من المؤذن الذي يجهل ذلك من حيث إنه قائم بفرض والمؤذن قائم بسنة وهو
أفضل منه من حيث القيام بالشعار وفضيلة الاذكاراهـ.
باب صفة الاذان
( قوله اعلم أن الفاظه مشهورة ) قال القاضى عياض فى الا ثال اعلم أن الاذان
كلمات جامعة لعقيدة الايمان ومشتملة على نوعيه من العقليات والسمعيات فابتدأبائبات
الذات بقوله الله ومايستحق من الكمالات والتنزيه عن اضدادها متضمنة بحث
قوله اللّه أكبرفان هذه اللفظة مع قلة حروفها واختصار صيغتها مشعرة بما قلنا همتأ مله
* قلت قال ابن حجر فى شرح المشكاة والاعتناء بشأن هذا المقام الا كبر كررالدال
عليه أربعا إِشعارا بعظيم رفعته وكأن حكمة خصوص الاربع أن القصد بهذا
التكرير تطهير شهود النفس بشهود ذلك عن شهواتها الناشئة عن طبائعها الاربع
الناشئة عن اخلاطها الاربع وفى شرح العباب له وكأن حكمة الاربع أن الطبائع أربع
لكل منها كمال ونقص يخصه بازاء كل منها كلمة من تلك ليزيد فى كمالها ويطهر نقصها
وكذا يقال بذلك فى كل محل ورد فيه التربيع أه قال القاضي ثم صرح بائبات
الوحدانية والالوهية ونفي ضدها من الشركة المستحيلة فى حقه وهذه عمدة الايمان
والتوحيد المتقدمة على سائر وظائف الدين ثم جاء باثبات النبوة لنبينا محمد عليقيادة
ورسالته الى هداية الخلق أجمعين ودعائه الي اللّه تعالى اذهى ثابتة بالشهادتين
وموضعها بعد التوحيد لانها من باب الافعال الجائزة الوقوع وتلك المقدمات التى قبلها
من باب الواجبات وهنا كمل تراجم العقائد العقليات فيما يجب ويستحيل ويجوز فى
٨٤
وَالترجيعَ عندنا سنّةٌ وهو أنه إِذَا قَالَ بِعَالِ صَوَتِهِ
حقه تعالى ثم دعا الى مادعاهم اليه من العبادات فصرح بالصلاة ثم رتبها بعداثبات النبوة
اذمعرفة وجوبها من جهته عنّ اللّه لا من جهة العقل زاد غير القاضى ثم أشار الى بقية
الفروع اجمالا لتعذر تفصيلها ولئلايشذ عن الاذان شىء كمالم يشذ من العقائد عنهشىء
فقال حى على الفلاح وقال القاضى عياض هو البقاء فى النعيم وفيه الاشعار بامور
الآخرة من البعث والجزاء وهى آخر تراجم العقائد الاسلامية ثم كرر التكبير آخره
اشارة الى الاعتناء السابق لان هذا المقام هو الأصل المبني عليه جميع ما تقرر من
العقائد والقواعد وختم ذلك بكلمة التوحيد اشارة للتوحيد المحض ومن ثم كانت مرة
فقط وسقط منها لفظ أشهد قصداً لسرعة الانتقال الى ذلك وكان آخره اسم الله
ليطابق البداءة به اشارة الى أنه الاول والآخر فى كل شىء قال القاضي ثم كرر ذلك
عنداقامة الصلاة للاعلام بالشروع فيها وفى ذلك تأكيدالا يمان وتكرارذ كره عند
الشروع فى العبادة بالقلب واللسان ليدخل المصلى فيها على بينة من أمره وبصيرة
من إيمانه ويستشعر عظيم مادخل فيه وعظيم حق من عبده وجزيل ثوابه على عباده
اهـ قال فى شرح العباب وكررذلك مكررا أهمه فقط في الصلاة قصد التأكيد الايمان
الغ (قوله والترجيع عند ناسنة) لخبر مسلم عن أبى محذورة أنه عرّ الهي علمه الاذان كذلك
وروا، أبوداود والنسائي وفى التمهيدلابن عبدالبر واتفق مالك والشافعى على الترجيع
في الاذان وقال أبو حنيفة وأصحابه لا ترجيع في الاذان اهو فى شرح الهداية لابن الهمام
ويرجح عدم الترجيع بأن حديث عبدالله بن زيد هو الأصل فى الاذان وليس فيه
ترجيع اهـ وقال البيهفى اتفاق أبى محذورة وأولاده في حرم الله تعالى وسعد الفرظ
فى حرم رسول اللّه عَّ الله على اثبات الترجيع وافراد الاقامة مع توافر الصحابة فمن
بعدهم مؤذن بضعف ماسواه اهـ بمعناه وفى قول أن الترجيع ركن لا يصح الاذان
الابه حكاه المصنف فى شرح مسلم ورد حذفه من أحاديث صحيحة مع عدم اخلال
حذفه بالاعلام المشروع له الاذان وحكمته تدبر كلمتي الاخلاص لكونهما المنجيتين
من الكفر المدخلتين فى الاسلام وتدبر هذا الفضل العظيم من ظهورهما بعد مزيد
خفائهما فى أول الاسلام وظاهر كلامه ان الترجيع اسم لمجموع السر والجهر وهو ظاهر
٨٥
الله أكبر اللهأكبرْ اللّهُ أكبر الله أكبرْ قالَ سِرًا بِحِيْثُ يُسمِعُ نَفْسَهُ
كلام الروضة وأصلها لكن فى التحقيق والمجموع والدقائق والتحرير انه اسم
للا ولوصو به الادرعی وجریعلیه صاحب العباب وفى شرح مسلم انه اسم للثانى
قال فى شرح العباب وفي نص مايشهد له ومال اليه الزركشي وسمي بذاك لا نه
رجع الى الرفع بعد تركه أو إلى الشهادتين بعدذكرهما وبين المصنف المراد بالاسرار
قال فى العباب فان چهر بالاولين أسر بالا خرين قال شارحه هو مابحثه الزركشي
ثم قال إنه رآه نصعليهفىالام وماذ کره من النص لا يشهد لما قاله وعلى التنزل فهوانما
يأتى على أن الترجيع اسم لها أوالثاني الذى مال هواليه لانه لم يفت وقته أما على المعتمد
للاسرار فلا لا نه بالجهر فوت سنة الترجیع فلایاتی بعد الشهادتين اللتين جهر بهما
بشىء لقوات وقت الترجيع بفوات محله اه باختصار (قوله الله أكبر الله أكبر) قال المصنف
فى المجموع قالالبند نيجى وصاحبالبيان ويستحب وقوفالمؤذن على آخر الكلمات
قال الهروى وعوام الناس يقولون اللّهأ كبر بضم الراء وكان المبرد يفتح الراء من أكبر
الاولی و یسکن الثانية قاللان الا تيان روي موقوفا کقوله حى علىالصلاه حىعلى
الصلاه فكان الاصل أن يقول الله أكبر الله أكبر باسكان الراء حولت فتحة الالف
من اسم الله فى اللفظة الثانية الى الراء قبلها ففتحت كقوله تعالى ((الم اللّهلا إله إلاهو)»
قال صاحب التتمة يجمع كل تكبيرتين بصوت لانه خفيف انهت عبارة المجموع
وقد بين هذا المقام واطنب فيه ابن حجر فى شرح العباب بما لم يوجد مجموعا لغيره فى
کتاب فلذا أحببت نقله برمته وان کانفیه طول لعموم نعمهوجز یل عائدته ** قال بعد
نقل كلام المجموع وهو ظاهر فى اعتماد الاول لتقديمه وتقدير (١) علته وهوأنه روى
موقوفا على أن ما بعده لا ينافيه كماهو ظاهر لانه بيان لما هو الجائز أو الا فصح عند
ارادة ترك السنة التى هى الوقف ولا ينافيه أيضا ماذكره عن صاحب التتمة لانه
لا يلزم من القران تحريك الراء الاولي بل يوجد مع الوقف عليها بسكتة لطيفة
و بهذا يعلم أن لقول المبرد وجهاوجيها ومن ثم وافقه ابن الانباري وجماعة وان قول
ابن هشام فى المغنى تقله عن المبردوجمع ان حركة الراء فتحة وانه وصل بنية الوقف ثم
(١) لعل الصواب (وتقرير). غ
٨٦
قيل هى حركة الساكنين وقيل حركة الراء نقلت وكل هذا خروج عن الظاهر لغير
داع والصواب ان حركة الراء اعرابية وليس لهمزة الوصل ثبوت فى الدرج فتنقل
حركتها اه وقول شيخنا زكرياتبعا لكلام الهروى وهو القياس وما علل به المبرد
منوع اذالوقف ليس على أكبر الاولى وليس هو مثل الميم من الم كمالايخفي اهـ ممنوع (١)
وازقال ابن دحية ماقاله المبرد خطأ عند البصريين وقال في الخادم ان المبرد نوزع فى
ذلك وذلك لما علمت أنه يسن الوقف على أكبر الاول أيضا فيرجح الفتح لذلك وان
سلمنا أنه ليس مثل ميم من حيث إنه مبنى قياسه الفتح لانه أخف وأكبر معرب مرفوع (٢)
لان طلب الوقف على أكبر الاول صيره كالساكن اصالة خرك بالفتح لالتقاء
الساكنين فالحركة لا لتقائهما بالاعتبار وبه اندفع تخطئة ابن دحية وهشام السابقة
لانهما بنياها على هذا المنفى وكأن من قال لووصل كلمات الاذان لم يجز غير الفتح وعلمه
ماذكره المبرد نظر الى ماذكرته من ذلك الاعتبار لكن تفيه الجواز غريب بعيد
وظهرأن لما نقله الزركشى من جواز الكسر أيضا وجها وانما اختير الفتح عليه
حفظا التفخيم اللام وان قوله يجوز الاسكان بسكتة لطيفة فيه نظر لما تقررأن الاسكان
بذلك سنة وان قوله فى أحكام المساجد كل من الرفع والفتح غلط هو الغلط اللهم إلا
أن يكون مراده ان كلامنهما غلط من حيث مخالفته للسنة ثم رأيت بعض المحققين من
المتكلمين على المغنى صرح بماذكرته فقال رداً عليه بل هو خروج عن الظاهر لداع صحيح اذ
الاذانلم يسمع الا موقوفاقال النخعى الاذان جزم ففى نقل الحر کةایذانبانه واقف حكما
ولولا ذلك لما نقل وانما فعله حرصا على عدم الخروج بالكلية عن السنة فى الاذان من ايراد كلما نه
موقوفا علی أواخرها فهو إنلم يقف حسافقد وقف حكما من جهة انه اعتبر آخر
الكلمة ساكنا لاجل الوقف ثم نقل اليها حركة الهمزة ووصل مع نية الوقف
ولو ضم الراء بالحركة الاعرابية كما استصوبه المصنف كان غير واقف لاحسا ولا
حكما نخرج عن سنة الاذان بالكلية فبان أن ثم غرضا صحيحا وداعيا مقبولا
إلى ارتكاب ذلك واحتجاج المصنف بان همزة الوصل لاتبوت لها في الدرج
لا یفید اذا فرضنا ان الناقل حر کتها الیالراءواقف حكما لا وصلا(٣) فلهمزةالوصل
(١) خبر لقوله وقول المبرد، وقول شيخنا. ع (٢) فى نسخة (موقوف). ع
(٣) لعل الصواب ((لا واصل)).ع
٨٧
ومن بِقُرْ بِهِ أَشهدُ أن لا إله إلا الله أشهدأن لا إله إلا الله أَشهدُأنّ ◌ُحمّدًا رسولُ اللهِأشهد
أنّ ◌ُحَمَّداً رسولُ الله ثُمّ يعود إلى الجهر وإِعلاءِ الصوتِ فيقولُ أشهدُ أن لا إله إلا الله
أشهد أن لا إله إلا الله أشهد أنَّ محمداً رسولُ الله أَشهدُ أنَّ محمداً رسولُ الله
والتشويبَ أيضا مسنونٌ عندنَا وهُو أن يقول فى أذانِ الصُّبْحِ خاصةً بعد فراغِهِ
ثبوت إذ الدرج مفقود حكما فتامله اهـي فان قلت لا نسلم أن الوقف على اكبر الأولى سنة
وكلام المجموع لا يدل لذلك لانه انما ذكر الوقف على آخر كلمات الاذان والآخر
فى كلمتى التكبير. هو الثانية ونقله مامر عن الهروى والمبرد ليس معارضا لما قبله
لانه فى أواخر الكلمات وماقالاه فی الراء الا ولي وليست منالآخر وحينئذولیس
معني الوقف فيها الا قوليهما والارجح منه ٧ كلام الهروى لان كلام المبرد مبني على
أن الوقف على الراء وقد تقررأنه لا وقف عليها * قلت هذا كله ممكن الا أنه صريح
عبارة المجموع السابقة فتأملها ثم رأيت القمولى وغيره فهموا من عبارة المجموع ماذكرته
فقالوا يسن الوقف على آخر كلمات الاذان وقال الهروى الى آخر مامر فجعلوا كلام
الهروى والمبرد مقابلا لندب الوقوف على الاخر الشامل لا كبر الاول ثم قضية
علة المبرد أن الاولي في الاقامة الضم لانه ليس الاصل فيها الوقف أى لانه يسن ادراج
كلماته كماسيأتى انتهى برمته والله أعلم (قوله ومن بقر به) أي عرفا أو يسمعه أهل المسجد
الذي هو واقف عليه المعتدل الخطة بكسر الحاء المعجمة أى المتوسطها (قوله والتثويب
سنة عندنا) هو بالمثلثة ويقال التثويب من ثاب إذا رجع لان المؤذن دعا الى الصلاة
بالحيعلتين ثم عاد فدعا اليها بذلك * فان قلت اذا كان كل من الحيعلات فيه دعاء الي
الصلاة فهو بالتثويب مستمر فى الدعاء اليهالا عائداليه * قلت هو عائد الى الدعاء اليها
بخصوصها بعد أن دعا اليها والى غيرها بقوله حى على الفلاح فهو أولادعى الي الخصوص
يحي على الصلاة ثم الى العموم بحى على الفلاح ثم عاد الى الدعاء بالخصوص بقوله
الصلاة خيرمن النوم وقيل أعمل التثويب أن يجىء الرجل مستصرخا فيلوح بثوبه
ليرى ويشتهر فسمى الدعاء الي الصلاة تثويبا لذلك وكل داع مثوب ودليل استحبابه
ذ کره فیاذان الصبح فىحديث ابي محذورة رواه أبو داود وفى التمهيد ور وىعنه
صِّ الّي أيضامن حديث عبد الله بن زيدورواه ابن خزيمة عن انس بلفظ من السنة
٨٨
من حَىٍّ عَلى الْفلاحِ :
اذا قال المؤذن فى اذان الفجر حى الفلاح قال الصلاة خير من النوم وقول الصحابي
من السنة كذا حكمه حكم المرفوع على الاصح وسيأتى لهذا مزيد عند قول المصنف
وقدجاءت الا حاديث بالتنويب والترجيع وفي التمهيد اختلفوا فى التثويب لصلاة الصبح
فقال مالك والثورى والليت يثوب وهو قول الشافعى بالعراق وقال بمصر لا يقول ذلك
وقال أبو حنيفة واصحابه لا يتوب فىمس الاذان و يشوب بعده إن شاء وروي عنه
جوازه فى الاذان وعليه عمل الناس اهـ وسكت شارح الحصن مع كونه حنفيا على قوله
فى الاصل ويزاد فى اذان الصبح الصلاة خير من النوم وقال قال ابن الهمام روي
ابن ماجه عن سعيد بن المسيب عن بلال أنه اتي التى صَّ اله يؤذنه بصلاة الفجر
فقيل له هو نائم فقال الصلاة خير من النوم الصلاة خير من النوم مرتين فافرت فى
تا ذين الفجر وابن المسيب لم يدرك بلالا فهو منقطع وهو حجة عندنا بعد عدالة الرواة
وثقتهم على أنه روى فى حديث أبي محذورة اهـ وخص التثويب بالصبح لما يعرض للنائم.
من التكاسل بسبب النوم والصحيح أن التثويب في اذانيه كماصرح به فى التحقيق
ونقله فى المجموع عن كلام الاصحاب ويمكن حمل عبارته هنا على ذلك لان المفرد المضاف
للعموم وقال البغوى واقره في الروضة ورجحه في الشرح الصغير والسبكي وغيره
ان توب في الاول لا يتوب في الثانى وضعفه بعض المتأخرين ويثوب في اذان الفائت
ايضا كما صرح به ابن معجيل اليمنى وأقره الزركشي وأبو زرعة وغيرهما نظرا إلى أصله
قيل التثويب هو المحفوظ من فعل بلال ولم ينقل ان ابن أم مكتوم كان يقوله وخرج
باذان الصبح غيره فيكره لقوله ټالله من احدث فىامرناهذا ما ليس منهفهورد ر واه
الشيخان وفى حديث ضعيف عن بلال امرنى صَّ لّ ان أتوب فى الفجر ونهى أن
اثوب فى العشاء وفىرواية لا یثوب الافى صلاة الصبح وهو ضعيف ومرسل کافی
الخلاصة للمصنف (قوله من حى على الفلاح) أى ياتي بالتثويب بعد فراغه من هذا القول قال
الابى فى شرح مسلم حى اسم فعل بمعني هلم وأقبل ومنه قول ابن مسعود اذاذكرالصالحون
فيهذا بعمر أى أقبل وهم بذكره قال ابن الانبارى وفتحت فيه الهاء لسكونها مع الياء
التى قبلها كليت اهـ وقال الازهرى معني حیهالم وجلى قال البعلي وقد يتركب حى مع هلا
٨٩
الصلاةُ خبرٌ مِنَ النَّوْمِ الصلاة خير من النوم
ومع علا فيقال حيهلا وحيعلا وفيهما عدة أوجه نظمها شيخنا أبو محمد بن مالك
فی هذا البيت
حيهل حيهل احفظ ثم حيهلا = أو نون اوحيهل ثم حى علا
وهی کلمة استعجال قال لبید
يتمارى فى الذي قلت له * ولقد يسمع قولي حيهلا
اهـ. وبقى عليه لغتان هما حيهلا بسكون الهاء والتنوين وخيهلا كذلك بالف
من غير نوين لارادة التنكير واسكان الهاء كراهة اجتماع الحركات وهذه اللغات
السبع حكاها صاحب البسيط وقال ذهب أبوعلى إلي أن فى كل واحد منهما ضميراً
واحدا لانهما صار بمنزلة الكلمة الواحدة وجاء متعديا بنفسه كحيهلا الثريد أى
اتيه٧ أو احضرهأوقر به و بالباء کحيهلا بعمر أى انت به و بالی کحیهلا الي كذا
آی سارع وبادر اليه م بعلي کحيهلا على كذا أي افبل عليه وقال ابن يعيش فى
شرح المفصل حيهلامن اسماء الافعال مركب من حى وهل وهما صوتان معناهما الحث
والاستعجال وجمع بينهما وبنى للمبالغة وكان الوجه ألا ينصرف كحضر موت الا
أنه وقع موقع فعل الامر فبنى كصه ومهو يستعمل حى وحده نحو حى على الفلاح
وهلا وحدها واستعمال حى وحدها أكثر من استعمال هلا وحده اه والفلاح هو
الفوز ومنه حديث استفلحى برأيك أي فوزى وقيل البقاء ومنه
لكل هم من الهموم سعه = والمسى والصبح لافلاح معه
وقال فى المطلع نقلاعن الازهرى الفلاح الفوز بالبقاء والخلود في النعيم المقيم ويقال
للفائز مفلح ولكل من اصاب خيرا مفلح قال بعضهم ليس فى كلام العرب كلمة اجمع للخير
منالفلاح قالالا بىوعدىحي عليلان اقبل بتعديبها ومنهقوله تعالي قالوا وأقبلوا
عليهم (قوله الصلاة خير من النوم) قال في المستعذب معناه اليقظة للصلاة وقيل الراحة التى
يعتاضون بها يوم القيامة من شدة فرط قيام الليل ومكابدته خير من راخة النوم الذى هو
الموت وقيل المعني الخير فى الصلاة لا فى النوم اهـ وقال بعضهم اقرب من هذا أن المراد صلاة
الصبح التى شرع فيها التشويب فاللام فيها للعهد أى الصلاة التى دعيتم الآن لها خير من النوم
عنها لان الصلاة غنيمة وفى النوم سلامة فليست الخيرية منتفية عن النوم اذ السلامة
٩٠
* وقدْ جاءَتِ الأَّحادِيث بالتّجميعِ وَالتَّوِيسٍ وَهِىَ مشهورَةٌ واعلم أنه
لوْتَركَ الترجِيعَ وَالتنوِيبَ
خير كثير لكن الغنيمة من حيث اشمالها عليها، اذ لاغنيمة الابعد السلامة ، خيرمنه
فالتفضيل هنا على بابه نعم قد يقال انما شرع التثويب خطابا للمتيقظ حينئذ إما
بالاذان أو غيره بان لا ينام عن الصلاة بعد سماع مناديها فيعرضها للفوات وربما
عصى به وذلك بان يكون استيقاظه بعد طلوع الفجر ثم ينام ولا يغلب على ظنه
الاستيقاظفنومهحينئذلا خیر فیهاصلالانه عاصبها» (قوله وقدجاءت الاحاديث في
الترجيع والتثويب الخ) قال الحافظ أما الترجيع فثبت فيه حديثابى محذورة وجاء
من وجه غريب عن سعد القرظ فعن ابى محذورة أن رسول اللّه صَّ اله امر نحواً
من عشر ين رجلا أن يؤذنوا فاعجبه صوت ابى محذورة فعلمه الاذان الله اكبر الله ا كبر
الله ا كبر اللها كبراشهدانلا الهالا الله اشهد أن لا اله الا الله اشهد أن محمدارسول اللهاشهد
ان مدارسول اللّه اشهد ان لا إله الا الله اشهد أن لا إله الا الله أشهد أن محمدا رسول
الله أشهد أن محمدا رسول اللّه قال الحافظ بعد تخريجه حديث صحيح أخرجه أبو
داود وأخرجه الترمذي والنسائي والطحاوي وابن خزيمة ومن طريق آخرعن ابى محذورة
قال قلت علمنى سنة الاذان قال فمسح براسى فقال تقول الله اكبر الله اكبر الله
اكبر الله اكبراشهد أن لا إله الا الله أشهد أن لا إله الا الله اشهد أن محمدارسول الله أشهد
أن محمدارسول اللّه تخفض بها صوتك ثم ترفع صوتك أشهدان لا إله الا الله أشهد ان لا اله الا
الله أشهد أن محمدارسول الله أشهد أن محمدارسول اللهفذ كر بقيتهوزادفاذا كان اذان صلاة
الصبح قلت الصلاة خير من النوم مرتين قال الحافظ أخرجه أبوداودوأخرج الحافظ من
طريق الطبراني عن أبى محذورة قال كنت أؤذن للنى عَّ الّ فاقول فى أذان الفجر
اذا قلت حى على الفلاح الصلاة خير من النوم مرتين قال الحافظ حديث حسن أخرجه
النسائي وأخرج الحافظ عن أنس قال من السنة أن يقول المؤذن اذا قال حى على
الفلاح فى اذان الفجر الصلاة خيرمن النوم وقال حديث صحيح أخرجه الدارقطنى وعن
ابن المسيب عن بلال أنه انى النبى عَّ الهي يؤذنه بالصلاة فقيل إنه نائم فنادي الصلاة
خير من النوم فافرت فى صلاة الفجر حديث حسن أخرجه ابن ماجه ورجاله رجال الصحيح
٩١
صَحِّ أَذانه وكان تاركاً للافضلِ ولا يصحُّ أَذَانُ مَنْ لا يميِّزُ ولا المرأةِ ولا
الكافرِ ويصحّ أذان الصبِىِّ المميز، وإذَا أَذْن الكافِرُ وأَتى بالشهادَتَنِ كانَ
ذلك إسلاماً على المذهب الصحيحِ المختارِ وقال بعضُ أَصْحابِنا لا يكونُ اسلاما
ولا خلافَ أَنَّه لا يصحُّ أذانُهُ لان أوَّلَهُ كانَ قبلَ الحكمِ بِإِسلاَمِ * وَفى البابِ
فروعٌ كثيرةٌ مُقُرَّرة فى تستبِ الفقهِ ليس هذا موضعُ إِرادِها
لکن اختلف علىالزهری فیسنده وسعیدلميسمع من بلالوقد أخرجه احمدمن
وجهآخـ عن ابن المسيب من سلااه (قوله صح أذانه) أى لا صحاعلى والا فقد سبق حكاية
المصنف لقول انه ركن (قوله ولا يصح أذان من لا يميز) أى كمجنون ومغمى عليه وصى
قبل التمييز لعدم ناهله للعبادة نعم يصح أذان السكران اوائل نشوته لانتظام قصده
وفعله (قوله ولا المرأة) ومثلها الحنثي فلا يصح اذا نهما للرجال أو الحنائى كما لا يصح إمامتهما
لهما ولا فرق بين المحارم وغيرهم كما اقتضاه كلام الشيخين وغيرهما خلافا لما أشار اليه
الاسنوى نجم إن بانت ذكورة الخني عقب اذانه فالوجه اجزاؤه أما اذانها للنساء
فيجوز بلا كراهة كما فى الروضة لكن لا يثاب عليه ثواب الاذان لكونه غير مطلوب
منها بل ثواب التمجبدفان جهرت فوق اسماع النساء حرم وهل تئاب معه لاختلاف
الجهة أولا محل نظر والاقرب كما فى شرح العباب الاول كالصلاة فى المغصوب قال
فى العباب وغيره والحتي كالانثي نعم لا تقيم المرأةله كما هو ظاهر لاحتمال كونه رجلا
ولا يصح أذانه لمثله ولا للنساء لحرمة نظر الفريقين اليه وسياتى لهذا مزيد فى فصل
آخر الباب (قوله ويصح أذان المميز) أي ويتأدى بآذانه وإقامته الشعار وان لم يقبل
خبره بدخول الوقت ومافى المجموع عن الجمهور من قبول خبره فيما طريقه المشاهدة
دون الاخبار كرؤية النجاسة ضعيف كماذكره هو فى باب الشك فى نجاسة الماء
قال الاسنوى الاصح عند الاصوليين والمحدثين والفقهاء أنه لا يقبل خبره إلافيا
احتفت به قرينة كالاذن فى دخول الدار وإيصال الهدية والاخبار بطلب ذى
ولمة عرس له فيلزمه اجابته إن وقع فى قلبه صدقه (قوله وأتى بالشهادتين) أي مع
الا يمان بالقلب (قوله كأن ذلك) أى الاتيان بالشهادتين باللسان مع التصديق القطبي بالجنان
٩٢
بابُ صفةِ الاقامةِ
المدهبُ الصحيحُ المختارُ الذى جاءَتْ بِهِ الاحادِيثُ الصحيحةُ أَن الاقامة
إحدى عشْرةَ كلمةَ اللهُ أكبرُ الله أكبر أشهدأن لا إله إلا اللهُ أَشهدُ أَنَّ محمدَارَ سُولُ
الله حىَّ على الصلاةِ حىَّ عَلى الفلاح قدْ قامت الصلاةُ قَدْ قامتِ الصلاة اللهُ أكبرُ
اللها كبرلا إله إلا الله
اسلاما لنطقه بهما اختياراً ولا نظر لاحتمال الحكاية وفى المجموع لغير العيسوى
في نطقه بالشهادتين ثلاثة أحوال أحدها أن يقول سمعت الناس تقولهما فقلتهما
حكاية فلا يصير مسلما قطعا الثانى أن يقولهما بعدأن يؤمر بهما فيصير مسلما قطعاً
الثالث أن يقولهما ابتداءلا بحكاية ولا باستدعاء والاصح أنه يصير مسلما والكلام
فيمن كفر بنفي التوحيد لما فى الردة أن المشبه لا يسلم بالشهادتين حتى يعلم أن محمدا
جاء بنفى التشبيه وكذا من زعم قدم شى مع اللّه تعالى وكدا الوثني حتى يتبرأ من
أن الوثن يقربه الي اللّه ومحل الخلاف فى غير العيسوي والعيسوبة فرقة من اليهود
تنسب الي أبى عيسي إسحاق بن يعقوب الأصبها ني كان فى خلافة المنصور يعتقد
أن هدا رسول اللّه إلى العرب خاصة فلا يحكم باسلامه بذلك لانه يدعى الاختصاص
بل لا بد من أن يقول وأن محمداً رسول اللّه إلى جميع الخلق، ولا نظر إلى أنه يلزم
العيسوى أن محمداً مَّ اللّه رسول إلى الناس كافة إذ النبى لا يكذب باجماع أهل الملل،
لانه إماأن ينكر أخباره بذلك أوحقيقته و إن أخبر بهفیکون كفره بتكذيبهله ،
فاندفع تنظير الزركشى فى عدم اسلامه نظراً إلى أنه يلزم من اعتقاده رسالته إلي
العرب اعتقادرسالته إلى غيرهم لان النبي لا يكذب اه ومع الحكم بالاسلام للكافر
بقيده السابق بالاذان فلا يصح أذ انه لوقوع ابتدائه فى الكفر والله أعلم
باب صفة الاقامة
( قوله المذهب الصحيح المختار الذى جاءت به الاحاديث الصحيحة الخ ) قال
الحافظ الذي فى الصحيحين حديث أنس أمر بلال أن يشفع الاذان ويوتر الاقامة
وفى رواية إلا الاقامة وفى أخرى إلا قوله قد قامت الصلاة وأخرجه النسائى
۔
٩٣
وأبو عوانة في صحيحه بلفظ أمر رسول اللّه الله بلالا وجاء فى غيرها عن بلال
وجابر وسعد الفرظ وسلمة بن الا کوع وعبد الله بن زيد بنعبد ربه رائی
الاذان وعبدالله بنعمر وابی جحيفة وأبي رافع وأبی محذورة وأبى هريرةولیس
فى شيء منها تفضيل الاقامة الافی حدیت عبدالله بنزید وهو فى أحدطر یقیه عند
أبى داود والترمذى ونقل عن البخارى أنه صححه وصححه محمد بن يحي الذهلى
وابن خزيمة وابن حبان والدار قطنى والحاكم قال الحافظ وكأنهم صححوه لموافقته
مادل عليهحديث أنس فى الصحیحین ومماصحح أيضا فى هذا الباب حديث ابن
عمر صححه أبو عوانة من وجهين وهو عند أصحاب السنن وابن خزيمة أيضاً
وابن حبان من أحد الوجهين ولفظه كان الاذان على عهد رسول اللّه عَّ له مرتين
مرتين والاقامة مرة مرة الا قوله قدقامت الصلاة وأما حديث بلال وسائر من
ذكر بعده ففى إسناد كل منها مقال وهى عند الطبرانى والدارقطني الاحديث جابر فعنده
فى الافرادو إلا حديث أبي رافع ففي ابن ماجه وقد اختلفت الرواية على عبد الله بن زيد فى
ثنية الاقامة وأخرج ابن خزيمة وأبو داود من رواية عبد الرحمن بن أبى ليلي عن
عبد الله بن زيد ألفاظ الاقامة مرتين وأعله ابن خزيمة بالانقطاع والاضطراب
أما الانقطاع فلأن عبد الرحمن لم يدرك عبد الله بن زيد لانه استشهد باليمامة فى
خلافة الصديق وولد عبد الرحمن فى خلافة عمر وأما الاضطراب فقيل عنه هكذا
وقيل عنهعن معاذوقيل عنه عن أصحابه وقيل عنه عن أصحاب محمد عَّ الٍّ واختلفت
الرواية أيضا عن أبى محذورة وأشهرها عنه الأذان بالترجيع والاقامة مرتين
أخرجها أحمد وابن خزيمة وأصحاب السنن فذكروا فيها الاقامة كالاذان سواء
لكن بغير ترجيع وزيادة قدقامت الصلاة مرتين واختصره بعضهم بلفظ علمني
الاذان تسع عشرة كلمة والاقامة سبع عشرة كلمة وعاء تشفيع الاقامة عن أن
جحيفة أيضا عند الطبراني قال الحافظ وقد اختلف العلماء فى الجمع بين هذه الاخبار
فمنهم من رجح إفراد لفظ الاقامة ومنهم من رجح شفعها فمن حجة الاول کثرتها
وأصحیتها ومن حجة الثانى تأخير قصة أبى محذورة عن قصةعبد الله بن زدلان
رؤيا ابن زيد الاذان كانت فى أوائل الهجرة الى المدينة وتعليم أبى محذورة كان
في أواخر الثامنة لمارجع التى عَّ اله من حنين يكون ناسخا وقد أجاب الامام أحمد
٩٤
بأن بلالا (١) أذن بعد ذلك للني مَّ الّه شفعا وأقام فرادى ومنهم من جعله من
الاختلاف المباح وسلك مسلك ٧ابن خزيمة فى الجمع مسلكا آخر فقال ان لم يرجع
أفرد الاقامة على مافى حديث عبد الله بن زيد وان رجع شفع الاقامة على مافى
حديث أبى محدورة اه وقد بسط الكلام على اختلاف العلماء فى هذه المسالة ابن
عبد البر فقال فى التمهيد ما حاصله أما اختلافهم في الاقامة فذهب مالك والشافعى الي
أن الاقامة مفردة الا قوله اللّه أكبر فى الموضعين فانه مكرر مرتين وقال
الشافعى والاقد قامت الصلاة فمرتين وعند مالك مرة واحدة وأكثر الا ثارعلى
ماقاله الشافعي فيه وعليه أكثر الناس . قلت وفى حاشية عليه كل الاحاديث جاءت
بتثنية قدقامت الصلاة فى الاقامة وبه ٧ عامة العلماء وسائر المحدثين في كل الاقطار
الامالكا فقال بالافراد قال فى التمهيد ومذهب الليت في هذا كله مذهب مالك
وقال ابو حنيفة والثورى الاقامة والاذان سواءمثنى مثنى يقول فى أول أذانه واقامته
الله أكبر أربع مرات وذهب أحمد وآخرون الى اجازة القول بكل ماروى عنه
صَّ له وحملوا ذلك على الاباحة والتخيير قالوا لانه قد ثبت جميع ذلك عن النبى
صَّ الّه وعمل به أصحا بعده فمن شاء أفرد ومن شاء ثنى اه قال في شرح العباب
ومعظم الاذان مثني مثني ومعظم الاقامة فرادى لورود ذلك فى خبر عبد الله بن
زيد وهو صحيح وفي خبر أنس أمر بلال أن يشفع الاذان ويوتر الاقامة وهى فى
الصحيحين وغيرهما وخبر ابن عمر إنما كان الاذان على عهد رسول اللّه صَّ اله مرتين
مرتين والاقامة مرة مرة غير أنه يقول قدقامت الصلاة قد قامت الصلاة وهو
صيح والا حاديث الصحيحة فى ذلك كثيرة ولمزيد شهرة رواتها وعدالتهم قدمها
الشافعى وأصحابه على ماصح عند الترمذي من قول أبى محذورة علمنى رسول الله
صَ لّه الاذان تسع عشرة كلمة والاقامة سبع عشرة كلمة على أن الرواية اختلفت
عن أبي محذورة فروى عنه جمع إفرادها كما بينته وأيضا فانا والحنفية متفقون على
عدم العمل بظاهر حديثه هذا لان فيه الترجيع وهم لا يقولون بهوتثنيتها ونحن
لا نقول به فلا بدلنا ولهم من تاويله فكان الاخذ بالافراد أولى لانه الموافق لباقى
الروايات والاحاديث الصحيحة وقد بين البيهقى أن التعبير بسبع عشرة كلمة وقع
(١) قوله (بلالا) إلى قوله ( ومنهم من ) ساقط فى بعض النسخ فليحرر. ع
٩٥
{ فصل﴾ واعلم أن الاذانَ والاقامةَ سنَّتَانِ عِنْدَنَا عَلى المذهبِ الصحيحِ المخْتَارِ
سواء فى ذلكَ أذانُ الْجُمُعَةِ وغيرِها وقالَ بعضُ أصحابِنَاها فرضُ كفايةٍ وَقَالَ
بعضُهُمْ هُمَا فَرْضُ كِفِيَةٍ فِى الْجُةِ دونَ غَيِها فإِنْ قَلْنَا فِرِضُ كِفَايَةٍ فَتَركَهُ
أَهْلُ الْلَدِ أَو تَحَلَّةٍ قُونِلُوا عَلى نَرْ كِهِ وإِن قُلْنَا سُنّةَ لمْ يقاتَلُوا عَلى المذهبِ
الصحيحِ الْخْتارِ كمالا يقاتَونَ على سُنَّةُ الظّهْرِ وشِها وَقَالَ بَعَضُ أصحابِنَا
يقاتلونَ لأَنَّهِ شِعارٌ ظاهر ﴿فصل﴾ ويستحَبّ تَرْتيلُ الاذَانِ
من تفسير بعض الرواة توهما منه أنه المراد من تثنية الاقامة وليس المراد بل تثنية
كلتى الاقامة وبين أيضا أن اتفاق أبى محذورة وأولاده فى حرم الله تعالي وسعد
القرظ وأولاده فى حرم رسول اللّه وق لقه على اثبات الترجيع وإفراد الاقامة مع
توفر الصحابة ومن بعدهم يؤذن بضعف رواية تثنيتها واحتج على ذلك بكلام مالك
والشافعى وغيرهما ومن أجمع فقهاء أصحاب الحديث علي إفراده اه والحكمة في
إفراد الاقامة وتثنية الاذان انه للغائبين فكرر ليكون أبلغ فى إعلامهم وهى
للحاضر ين فلا حاجة إلى تكرارها ولذا قال أصحابنا يكون صوته في الاقامة
دونه فى الاذان وانما كرر لفظ الاقامة خاصة لانه مقصود الاقامة ولما كان لفظ
التكبير فى الاذان أربعا وفى الاقامة اثنين صار كانه إفراد بالنظر لذلك ولذا
استحب كون كل تكبيرتين فى نفس والله أعلم ( فصل﴾ (قوله سنة) استشكل قول
المصنف انهما سنةمع قوله فى الجماعة إنها فرض كفاية مع أنهما وسيلة وللوسائل
حكم المقاصد وأيضا مالا يتم الواجب إلابه واجب ويرد بمنع كونهما وسيلة لعدم
توقفها عليهما على أن هذا انماياتى على الضعيف أن الاذان حق للجماعة والاصح
خلافه (قوله قوتلوا) أي بعد الانذار والمقاتل لهم هو الامام لان ذلك لكونه محل
نظر واجتهاد ليس للا حاد(قوله وقال بعض اصحابنا يقاتلون لانه شعار ظاهر)
أى والامام يقاتل على ترك السنة إذا كانت شعاراً ظاهراً من شعار الاسلام
ورد بانه لاقتال على ترك سائر السنن وقتال الصحابة تارکیه لان ترکه كان في
زمنهم علامة على الكفر ﴿فصل﴾ (قوله ويستحب ترتيل الاذان ورفع الصوت الخ)
٩٦
أما الترتيل فقال الحافظ بعد تخريج حديث علي رضى الله عنه كان النبي صَّ له
يأمرنا أن نرتل الاذان وأن نحذف الاقامة هذا حديث غريب أخرجه الدارقطنى
فى السنن ورجاله موثقون الاثلاثة منهم وجاء فى معناه عن جابر قال قال عبدالله
لبلال إذا أذنت فترسل وإذا أقمت فاحدر قال الحافظ حديث غريب أخرجه
الترمذى وقال لانعرفه الامن هذا الوجه وإسناده مجهول قال الحافظ عبد المنعم
معروف بالضعف وسائر رواته موتقون إلا يحي بن مسلم فانه مجهول وعليه نصب٧
كلام الترمذى وجزم البيهقى بانه يحي البكاء قال الحافظ وهو ضعيف أيضا وقد
أخرج الحاكم فى المستدرك هذا الحديث وأدخل بين عبد المنعم ويحي بن مسلم عمرو
ابن فايد وقال ليس فى رواته مطعون فيه إلا عمر وبن فايد قال الحافظ ويتعجب
من كلامه فانه إن كان ثابتا في الاسناد وسلم عدم الطعن في الباقين فالحديث ضعيف
يسبب عمرو فكيف يستدرك على الصحيحين والراجح أن زيادته فى هذا الاسناد
وهم فقد وقع التصريح عند الترمذى وغيره بالتحديث بين عبد المنعم ويحي وأماقول
الترمذى لا نعرفه الامن هذا الوجه فيرد عليه مجيئه من وجه آخر من طريق أبى
هريرة مثل حديث جابر سواء أخرجه أبو الشيخ فى كتاب الاذان وقال البيهقي
الاسناد الاول أشهر من هذا قال الحافظ ورواة هذا موثقون إلا صبيح بن عمرو
فلا يعرف إلافى هذا الحديث وللمتن شاهد موقوف أخرجه الحافظ من طريق
الدار قطنى عن أبي الزبير مؤذن بيت المقدس قال جاءنا عمر رضي الله عنه قال إذا
أذنت فترسل وإذا أقمت فاحدر هذا حديث موقوف حسن الاسناد ونقل عن
الأصمعى أن الحدم والحدر بمعني والمراد به الاسراع قال الحافظ وهو المراد بالادراج
في كلام المصنف وأمارفعالصوت بالاذان فتقدمت الاشارة اليه فى فضل الاذانعن أبي
محذورة فى بعض طرقه أيكم الذى سمعت صوته قد ارتفع وعن سعد القرظ انه
صَّ له أمر بلالا أن يجعل أصبعيه فى أذنيه وقال انه أرفع لصوتك قال الحافظ
حديث حسن أخرجه ابن ماجه وجاء من فعل بلال أخرجه أبو داود اهـ قال
ابن حجر فى شرح العباب ترتيل الاذان أى التأنى فيه بان يأتي بكلماته مبينةمن
غير تمطيط مجاوز الحدلما صح عند الحاكم لكن ضعفه الترمذى من الامربه ومن
ثم تأكد على المؤذنين أن يحترزوا من أغلاط يقعون في ا نحو مد همزة أشهد
٩٧
ورفعُ الصَوْتِ بِهِ وَيُسْتَحَبُّ إدراجُ الاقامَةِ وَيَكُونُ صوْتُهَا أَخفضَ مِنَ الْأْذَانِ
وَيَستحَبُّ أَن يكونَ المؤذنُ حَسَنَ الصّوْتِ
فتصير استفهاما ومد باء أكبر فيصير جمع كبر بالفتح وهو طبل له وجه واحدقاله
فى المحكم ومن الوقفعلى إله والابتداء بالا الله لانه ربما يؤدىالى الكفر ومن
ادغام دال محمد في راء رسول اللّه لانه لحن خفى عند القراء كذا في الحادم وهو
غير معروف ولعل الاصل من عدم الادغام فسقطت لفظة عدم اذ المعروف عند
القراء هو الإدغام وانما اختلفوا فی کونه صغیرا أو کبیرا فتركه هو اللحن الخفی کذا
في شرح العباب ومن مدألف الله والصلاه والفلاح لان الزيادة فى حرف المدواللين
على ماتكلمت به العرب لحن ومن قلب الالف هاء من إلا الله ومن عدم النطق
بهاء الصلاه لئلايصير دعاء الى النسار ويقع لهم أيضا مد همزة أكبر ونحوها وهو
خطأ ولحن فاحش ويحرم تلحين الاذان إن تولد منه بعض ماذكرمن الاغلاط والا
فيكره والله أعلم ( قوله ورفع الصوت به ) قدر ما يسمع نفسه هذا للمتفرد لان
الغرض منه الذكرلا الاعلام وعلى هذا حمل مانقل عن نص الشافعى من أنه لوأسر
ببعض الاذان أجزا وقدر ما يسمع واحداً ان كان يؤذن لجماعة ولابد من اسماع
الواحد جميع كلمانه قال فى المجموع لان الجماعة تحصل بهما فلا بجزىء الاسرار
ولو ببعضه ماعدا الترجيع لفوات الا علام والاقامة في هذا التفصیل کالاذان فلابدفى
الاقامة لهم من اسماع بعضهم ولو واحدا جميع كلماتها ويبالغ كل منهما فى الرفع
من غير أن يجهد نفسه لما سبق من حديث سعيد لا يسمع صوت المؤذن الح ( قوله
ويستحب ادراج الاقامة ) أى اسراعها اذ أصل الادراج الطى ثم استعير لادخال
بعض الكلمات فى بعض لماصح من الامريه وفارقت الاذان بانه للغائبين والتر تيب
فيه أبلغ وهى للحاضرين فالادراج فيها أشبه ( قوله ويكون صوتها أخفض من
الاذان) أى بحيث يكون بقدر الحاجة كمانقله الزركشي عن العراقى وأقره فمع
اتساع المسجد وكثرة الجماعة يحتاج للرفع أكثر منه مع ضد ذلك وفى الحالين لا يبلغ
رفعها رفع الاذان (قوله حسن الصوت) لامره عَّ اللّه نحوا من عشرين رجلا
فاذنوا فاعجبه صوت أبي محذورة فعلمه الاذان رواه جماعة في رواية بلعظ
(٧ - فتوحات - فى )
٩٨
ثقةً مأمونا خبيراً بالوَقْتٍ مُتَبَرِّ عَو يستحَبِ أَنْ يُؤْذِّنَ ويقيّمَ
فاعجه صوت أبى محذورة وفى طريق آخر لقد سمعت فى هؤلاء صوت انسان
حسن الصوت وكلاهما فى السنن والثانى منهما عند ابن خزيمة ويؤخذ أيضا من
قوله عَّ له لعبد الله بن زيد رائى الاذان قم فألقه على بلال فانه أندى صوتا منك
بناء على أن المراد أطيب وقيل المراد به أرفع ولانه لترقيقه قلوب السامعين يكون أرق
فيكون ميلهم الي الاجابة أكثر ولو وجد متبرع بالاذان وطلب حسن الصوت أجرة
قدم لعموم نفعه وفي شرح مسلم للابى قال عمر بن عبد العزيز لمؤذن أذن أذانا
سمحا والافاعتزلنا » قلتیذ کر ان يهوديا كان يبعث ولده من سوق الصاغة بتونس فبطا
عليه فسمع أن الولد يقف ينتظر أذان مؤذن حسن الصوت بمسجد سوق القلعة
فاف على ولده الاسلام وكان اليهودى يعرف مؤذنا فظيع الصوت بمسجد آخر
فتحين أذانه ورفع ولده اليه حتي سمعه وقال له ذلك الذي يقوله المؤذن بسوق القلعة
هو الذى يقوله هذا اه ( قوله ثقة مأمونا) څبر ضعيف وليؤذن لكم خيار كم
وفى الام الشافعى وأحب أن يكون المؤذنون خيار الناس ولانه أمين على الوقت
ويطلع لعلو مكانه على العورات فان أذن فاسق فیکره اذ لا يؤمن أن يؤذن في غير
الوقت لكن يحصل بإذانه السنة وان لم يقبل خبره ( قوله متبرعا) أى لا يأخذعليه
رزقا ولا أجرة لغير من أذن سبع سنين محتسبا كتب الله له براءة من النار ر واه
الترمذى وغيره وفي إسناده مقال وروى الطبرانى المؤذن المحتسب كالشهيد
المقشحط فى دمه اذا مات لم يدود في قبره» وقد نظمت بعض من لا يأ كلهالدودفي
فى قبره فی بیتین فقلت
لا يأكل الدود جسما النى ولا « مؤذن باحتساب والشهيد ذكى
وعالم عامل الله مجتنباً « أكل الحرام كثير الدين والنسك
قال فى الانوار ويكره أن يأخذ له أجرة وبدل له خبر الترمذى وحسنه ورواه
باقي أصحاب السنن الأربعة كما قال الحافظ عن عثمان بن أبى العاص آخر ماعهد إلى
رسول الله عَّ له ان انخذ مؤذنا لا يأخذ على أذانه أجرا ففيه دليل ظاهر الكراهة
ولا بر زق الامام مؤذنا وهناك متطوع عدل فان كان فاسقا أو أمينا وثم أمين أحسن
صوتا غير متطوع رزفه من المصالح قدر حاجته وحاجة ممونه أو رزقه من ماله
٩٩
قائماً على طّهَارَةٍ وموضعٍ عالٍ
لا من الفيء ولا من الصدقات ولو تعدد المؤذنون والمساجد رزق الكل وان تقاربت
وأمكن جمع الناس بمسجد وقدم حتما الاهم كمؤذن الجامع ان ضاق سهم المصالح
والافبدبا وللأحاد استئجاره بماتراضيا به واذا استأجره الاهم لم يشترط ذكر الغابة
فيكفى استأجرتك لتؤذن فى هذا المسجد في أوقات الصلاة كل شهر بكذاوان استأجره
من ماله أواستأجره الآحاد اشترط و يستحق الاقامة تبعا فلايجوزافرادها بعقد كذافي
العباب (قوله قائما) بالاجماع لامره صَّ له بلالا به رواه الشيخان ولانه أبلغ فى الاعلام وكان
القياس وجوبه كما قيل به اذ لم يرد ما يصرف الامر به عن الوجوب وأذانه مقت له
على راحلته لا يحتج به خلافا لماوقع فى المجموع لانه فى السفر والكلام فى غيره
قال ابن المنذر أجمع كل من يحفظ عنه العلم على أن السنة الاذان قائما اه فيكره
للقاعد وللمضطجع أشدوالرا كب المقيم لا المسافر فلا يكره له ذلك لحاجته للركوب
لكن الأولى له ألا يؤذن الا بعد نزوله لانه لا بدله منه للفريضة وقضية كلام
الرافعي أنه لا كراهة له فى فعله راكبا وقاعدا ويوجه بان من شأن السفر التعب
والمشقة فسومح له قال الاسنوى ولا يكره له ترك الاستقبال والمشى لاحتماله فى
صلاة النفل ففى أذانه أولى لكن محله فى المشى بالنسبة لغيره أن يكون بحيث يسمع
آخره من يسمع أوله والا فلا يجز ئه لهم بل لنفسه فقط كما فى شرح العباب وغيره
قال ابن الملقن فى البدر المنير رو ينا ان ابن عمر كان يؤذن على البعير فينزل ويقيم
. وفى حديث النسائي عن أبى محذورة خرجت فى سفر وكنا في بعض طرق حنين
الحديث وفيه قم فاذذ بالصلاة وقال عبد الحق فيمارده على المحلى وكذا تلقاه الناس
قال ولم يرو عن أحد منهم أنه أذن راكبا لغير عذر اه قال الحافظ ودليل القيام
والطهارة ماأخرجه أبو الشیخ فی کتاب الاذانعنوائل قال حق وسنة ألا يؤذن
إلا وهو طاهر وأنه لا يؤذن الا وهو قائم أخرجه البيهقي وقال عبد الجبارلم يسمع
من أبيه وائل وعند الترمذى عن أبي هريرةلا يؤذنالامتوض (١) أخرجهمرفوعا
وموقوفا ورجح الموقوف وفى سند كل منهما انقطاع اهـ (قوله عال ) كمنارة
فتح الميم وسطح للخبر الآنی فی بلال وابن أم مكتوم انه لم یکن بیناذا نيهما
(١) كذا فى النسخ بلاهمز. قال فى القاموس ((وتوضيت لغية أولثغة)) اهـ. ع
١٠٠
مستقبلَ الْقِيلَةِ فَلَو أَذْنَ أَوأقامَ مستَدْبر القبلةِ وقاعِداً أَوْ مُضْطَجِعاً
الا أن ينزل هذا ويرقي هذا وروي أبو داودعن امرأة من الانصار من بني النجار
كان بيتى طول بيت حول المسجد فكان بلال يؤذن فوقه من أول ماأذن الى أن
بنى رسول الله ټالله مسجده فكان يؤذن بعد على ظهر المسجد وقد رفع له عن
شيء فوق ظهره قال الحافظ عند أبى الشيخ فی کتاب الاذان من حديث ابی
برزة الأسلمي قال من السنة الاذان فى المنارة وأخرجه البيهقى من طريقه وقال اسناده
واه اهـ ولزيادة الاعلام ومن ثم بني عثمان رضى الله عنه المنائر ، أما الاقامة فلا يسن
فيها ذلك الاإن احتيج اليه لكبر المسجد كما فى المجموع وفى البحر لولم يكن للمسجد
منارة يسن أن يؤذن على الباب وينبغى تقييده بما إذا تعذر فى سطحه والا فهوأولى
ما هوظاهر (قوله مستقبل القبلة)لما وقع ییبعضطرق حد یثعبداللهفى رؤ ياهالاذان
قال فرأيت رجلا عليه ثوبان أخضران استقبل القبلة فقال الله أكبر الله أكبر وساق
الحديث هكذا فىرواية عبدالرحمن بن أبى ليلى عن معاذ بن جبل فى السنن وعبد
الرحمن عن معاذ منقطع ولانه المنقول سلفا وخلفا ولاتها اشرف الجهات نعم يسن فيه
وفى الاقامة الالتفات بعنقه من غير تحويل صدره وقدميه عن الاستقبال ولو فى منارة
كالالتفات بسلام الصلاة أى بحيث يرى حده لا خداه يمينا فى كلمتي حى على الصلاة ثم
يستقبل القبلة م يسارا فى كلمتى حى على الفلاح لان بلالاً كان يفعل ذلك رواه
الشيخان وفي رواية صحيحة فلما بلغ حي على الصلاة لوى عنقه يمينا وشمالا ولم يستدر
ورواية فاستدار ضعيفة من سائر طرقها أو المراد بالاستدارة فيها الالتفات ليوافق رواية
الالتفات قاله في المجموع وقول الحاكم إن الاستدارة سنة مستغربة صحيحة على شرط
الشيخين مردود: اختصت الحيعلتان بالالتفات لان غيرهما ذكر الله وهما خطاب
آدمى كالسلام فى الصلاة يلتفت فيه دون غيره من الاذكار ويشرع فى حياتي
الاقامة كما هو ظاهر كلامهم لكن فى الوسيط المشهور أنه مشروع عند قوله قدقامت
الصلاة وظاهره ككلام البيان أنه يشرع عندهما فقط قال فى شرح العباب ولوقيل
يشرع عندهما وعند كلمة الاقامة لم يبعد وعليه فيقول يمينا حى على الصلاة وشمالا
حى على الفلاح ويمينا قد قامت الصلاة ثم يساراً الاخري وفارقمام فىالاذان بان