النص المفهرس

صفحات 61-80

٦١
لتحصُلَ فَضِلَتُهُ عِنْدَ هذا القَائِلِ، وَلا فضلُ أَنْ يَقِفَ لِظَةً ثُمَّ يَرَّ وينْبَفِى
لِلْجَالِسِ فِهِ أَنْ يَأْمُرَ بِا يراهُ من المعروفِ وَيَنْهُى ◌َمَّا يَراهُ منَ الْكَرِ وَهُذَا
وَإِنْ كَانَ الْإِنْسانُ مَأْ مُوراً بِهِ فِى غَبْرِ المسجدِ إِلا أَنَّهُ يَنَاَ كَّهُ القولُ بِهِ
فى المسجدِ صيانةً له وإِعْظَاماً وَإِجْلَالاً وَاحْرَاماً قالَ بَعْضُ أَصْحَابنَا مَنْ دخلَ
الَسجِدَ فَلْ يَتَمَكَّنْ مِنْ صِلَةٍ تَحِيّةٍ المسجِدِ إِمَّ ◌َِدَثٍ وإِنَّ لِتُغْلِ أَوْ نَخْرِهُ
يُسْحَبُّ لَهُ أَنْ يَقَولَ أَرْبَعَ مَرّاتٍ سُبْحَانَ اللهِ وَاْحَمْدُ لِهِ وَلاَ إلهَ إلاَّ اللهُ
وَاللُّهُ أَكْبِرُ فَقَدْ قالَ بِه بعضُ السَلَفِ وهذا لا بأسَ به.
من قوله عَّ اللّه ليس على المعتكف صيام الا أن يجعله على نفسه ولا نه منّ الله اعتكف
العشر الأول من شوال وفيها يوم العيد وهو لا يصح صومه ( قوله ليحصل فضيلته
عند هذا القائل ) أى إن قلد القائل به وكان ممن يجوز تقليده والاحرم لكونه تعاطى
عبادة فاسدة قال فى الامدادو ينبغي جريان ذلك فى كل مسألة فيها فضيلة على مذهب
الغير وعدم فضيلة على مذهبه اهـ ( قوله ان يقف لحظة ثم يمر ) ان أراد بيان المتفق
عليه عند الاصحاب فالمراد من اللحظة مايزيد على قدر الطمأنينة مما يسمي لبثاوان
أراد بيان الافضل على ذلك القول المكتفى باصل المرور أن الرتب عنده متفاوتة
فالمراد منها ماهو أعم من ذلك (قوله وينبغى للجالس فيه الخ ) فان ذلك عمارة المسجد على
ما قاله بعض المفسرين كما بينته في درر القلائد فيما يتعلق زهزم والسقاية من الفوائد (قوله قال
بعض أصحا بنا الخ ) قال فى الا حياء يكره دخول المسجد بغیر الوضوءفاندخل فليقل
سبحان الله والحمد لله الح فانها تعدل ركعتين فى الفضل (١) وجزم به بعض كابن الرفعة
وزاد ولا حول ولاقوة إلا بالله العلى العظيم قال الاذرعى قيل وانما استحبت هذه
الكلمات لانها صلاة الحيوانات و الجمادات وهى المرادة من قوله تعالى وان من شىء الا
يسبح بحمده ولكنها الكلمات الطيبات والباقيات الصالحات والقرض الحسن
والذكر الكثير فى آيتيهااهـ وتقدم أن الصحيح عدم كراهة دخول المحدث المسجد مطلقا
( قوله أربع مرات) ظاهر كلام الاحياء الاكتفاء بمرة واحدة (قوله فقط ) قال به
(١) عبارة الاحياء فى ((تحية المسجد)) تنتهى هنا لكن فيها اربع مرات وبه يعلم
مافى القولة الآتية . ع

٦٢
﴿بابُ إِنْكَارِه وَدُعَائِهِ عَلى مَنْ يَنْتُهُ ضالَّةً فى المسجِدِ أَوْ يَبِيعُ فِهِ ؟
رَوَيْا فِى صَحِيحٍ مُسْلِمٍ مَنْ أَبي هُرَيْرَةَ رَضِىَ اللهُ عَنَهُ قَالَ قالَ رسولُ اللهِ
◌َّهِ ((مَنْ سَعِ رَجَلاَ يَنْشُدُ ضالَّةً فى المَسْجِدِ فَلْيقُلْ لاَرَدّها اللهُ عَلَيْكَ
بعض السلف، قال ابن حجر فى شرح المشكاة ويؤيدهماصحعن جابر بن زيد الامام
الكبير التابعى أنه قال إذا دخلت المسجد فصل فيه فان لم تصل فاذ كر الله فكا نك قد
صليت اه ونقله عن جابراذ كور أيضا ابن بطال فى شرح البخاري وفى أحكام المساجد
للزركشى وقد يحتج له بانه صَ لّه علم ذلك لمن لم يحسن قراءة الفاتحة فإذا صح
قيامها مقام الفرض فالنفل أولى لكن هناك النائب والمنوب عنه منجنس واحد
وهو القول وهنا نيابة قول عن فعل اهوفى الحرز وإلا فليقل سبحان الله والحمد
لله ولا إله إلا الله والله أكبر عملا بقوله صبيّ اله إذا مررتم برياض الجنة فارتعوا
قيل وما رياض الجنة قال المساجد قيل وما الرتع قال سبحان الله الغ اه أى ان ما
ذكر من جملة مايتناوله الخبر لا أن الخبر محمول على ذلك كمالا يخفى
﴿باب انكاره ودعائه على من ينشد ضالة فى المسجد أو يبيع فيه﴾
(قوله وروينا فى صحيح مسلم ) وكذا رواه أبو داود وابن ماجه وابن حبان
كلهم عن أبى عبد الله مولى شداد بن الهاد أنه سمع أبا هريرة رضى الله عنه يقول
فذ كره وأبو عبد الله مولي شداد تابعی کبیر لا يعرف اسمه ليسله فىالصحيح عن
أبى هريرة غير هذا الحديث ( قوله ينشد) بفتح التحتية واسكان النون وضم الشين
المعجمة من النشد وهو رفع الصوت أى يرفع الصوت بطلبها قاله فى مفتاح الحصن
وفى القاموس نشد الضالة طلبها وعرفها وقال غيره يقال نشدت الضالة طلبتها وأنشدتها
عرفتها ( قوله لاردها الله عليك ) أي أو ما يقوم مقامها من الدعاء عليه المناسب له
لما يأتى فى الحديث بعد لا وجدت قال المصنف فى شرح مسلم و ينبغى لسامعه أن
يقول لا وجدت أولاردها اللّه عليك فان المساجد لم تبن لهذا وما في معناه كما قال
صَ لّه اه ومثله فى الحرز ثم قال ويمكن الاكتفاء بالدعاء نفسه فان العلة انما
صدرت من صاحب الشريعة لتعلم الامة جهة المنع من صاحب الشرع لكن المذكور
فى كتب الاصحاب الاقتصار على الدعاء من غير ذكر التعليل واختلف فى قول ذلك
هل هو على طريق الوجوب أو الندب على الخلاف في حمل أوامره عَّ الّه قال

٦٣
فَإِنَّ الَسَاجِدَ لمْ تُبْنَ لِذَا))
القرطب وكذا يدعى على من فعل فى المسجد مالا يليق بمقصوده اهـ وقال القاضى
عياض وأخذمن هذا الخبر كراهة نشد الضالة فيه املكن استثنى المصنف المساجد
الثلاثة وكنشدها فيما يظهرانشادها أى تعريفها (قوله فان المساجد لم تبن لهذا) وفى
الحديث انما بنيت المساجد لما بنيت له أى من ذكر الله تعالى والعلم والصلاة
والمذاكرة في الخير ونحوه قال القاضى عياض فى الخبر دليل على منع عمل الصنائع
فى المسجد كالخياطة وشبهها قال وقد منع بعض العلماء من تعليم الصبيان فى المسجد
وقال بعض شيوخنا انما يمنع في المساجد عمل الصنائع التى تختص بها آحاد الناس
ويكتسب بها فلا يتخذ المسجد متجرا وأما الصنائع التى يشمل نفعها المسلمين فى
دينهم كالمثاقفة وإصلاح آلات الجهاد ممالا مهانة للمسجد فى عمله فلا بأس به اهـ
واستوجه فى شرح العباب ما نقله عن بعض شيوخه قال ولا يبعد أن يعد من
ذلك تجليد كتب العلوم الشرعية وترميمها لانه مما يشمل نفعه المسلمين فى دينهم
وظاهر أن هذا مقيد بعدم الازراء بالمسجد واتخاذها حانونا والاحرم ونقل
الزركشى عن القفال المنع من تعليم الصبيان فى المسجد لان الاغلب منهم الضرر
ثم قال کابن العماد و ینبغى أن يقال ان كان على وجه یؤدی الی انتهاك حرمة
المسجد وقلة احترامه زاد الثاني أو التشويش على المصلين أو التضييق عليهم
منع وإلا فلاوماقالاه أوجه والمنع فى كلامهما واجب كما هو ظاهر وفى الحرز وكذا
ما يشغل المصلى ويشوش عليه حتي قال بعض علمائنا رفع الصوت ولو بالذكر حرام
في المسجد وكان بعض السلف يري ألا يتصدق على السائل المتعرض فى المسجد
قال بعضهم إنه يحرم اعطاء السائل المتعرض برفع صوت أو إلحاح أو مبالغة أو
بمجاوزة صف وخطوة علي رقبة أو حال خطبة أو نحو ذلك اهـ وتقدم ما فى الجهر
بالذكر فى المساجد فى الباب السابق وأما إعطاء السائل في المسجد فالمختار عند
أصحابنا عدم الكرامة لما صح أنه مَّ اللي قال هل منكم من أحد أطعم مسكينا
فقال أبو بكر دخلتالمسجد فاذا سائل یسال فوجدت کسرة خبز فى يدعبدالرحمن
أى ولده فاخذتها ودفعتها اليه الحديث نعم ان تاذى الناس به بتخط أو إلحافه

٦٤
وروينا فى صحيح مسلم أيضاً عَنْ بُرَيْدَة رَضى اللّهَ عَنْهُ ((أن رجلاً نَشَدَ فِى
المسجدِ فَقَال
كره إعطاؤه لما فيه من الاعانة على الاذى بل قد يحرم ان حرم السؤال كمافى شرح
العباب قال ابن العماد والسؤال فيه مكروه إلا اذا شوش على مصل فيحرم أومشى
أمام صف أو تخطى رقابهم اهـ و فى شرح المشكاةلابن حجر وما ذكره آخراً ضعيف
بل الحرمة مقيدة من مشى أمام مصل الى سترة معتبرة وماذكره أولا هو قول بعضهم
لكن كلام النووى فى شرح المهذب وغيره إنه يكره رفع الصوت بحضرة المصلى
صريح فى الكراهة لا الحرمة وإطلاق كراهة السؤال فى المسجد قد ينا فيها ما فى الأم
من تقييد كراهة السؤال يوم العيد بحالة الخطبة فان فعلوا فقد تركوا الفضل من السماع
لكنه حمل على من بمصلي العيد لانه غير مسجد اهـ (قوله وروينا فى صحيح مسلم
الح) قال الحافظ بعد تخريجه من طريق الامام أحمد بن حنبل حديث صحيح وقد رواه
جابر وأنس بلفظ نشد ضالة في المسجد قال الحافظ وهو رواية لمسلم فى حديث
بريدة وحديث جابر قال سمع رسول اللّه صَّ الله رجلا ينشد ضالة في المسجد فقال
لا وجدت قال الحافظ حديث صحيح أخرجه محمد بن اسحاق السراج فى مسنده
عن أبى بكر الأعين عن أحمد بن حنبل وأخرجه النسائى وقال الحافظ مارأيته
فى مسند أحمد وحديث أنس أخرجه الحافظ بسنده الى اسحاق بن ابراهيم قال
قلت لابي قرة ذكرموسى بن عقبة عن عمرو بن أبى عمرو عن أنس بن مالك
أن رجلا دخل المسجد ينشدضالة فقال النبى محمد اله لا وجدت فأقر به أبو قرة وقال
نعم قال الحافظ حديث صحيح أخرجه اسحاق بن راهويه فى مسنده وأخرجه البزار
من وجه آخر عن عمرو بن أبى عمرو ما وجدته فى سنن النسائي الصغرى ولا الكبري
وأخرجه البزار أيضا من حديث سعد بن أبى وقاص بنحو حديث أنس وسنده
ضعيف وأخرج أبو العباس السراج عن أبي عثمان قال سمع ابن مسعود رجلا ينشد
ضالة فى المسجد فغضب وسبه فقال له رجل ما كنت فاحشا فقال بهذا أمر ناقال
الحافظ حديث صحيح أخرجه ابن خزيمة فى صحيحه وأخرجه البزار وقال فى آخره
بهذا أمرنا اذا وجدنا من ينشد ضالة فى المسجد أن نقولله لا وجدت قال وفي الباب

٦٥
مَنْ دَعًا إِلىَّ الْجَمَلَ اْأَحْمَرَ فَقَالَ النِيُّ فَظِِّ لاَ وَ جَدْتَ إََِّا بُنِيِتِ المَسَاجِدُ لما
بنيتْ لَهُ)) وروينافى كِتَابِ الْتُرْمِذِىٌ فى آخِرِ كِتَابِ الْبُوعِ مِنْهُ عَنْ أَبِى
هُرَيَرَةَ رَضِىَ الله عَنَهُ أَنَّ رَسُولَ اللهِ عَِّهِ قالَ ((إِذَا رَأَيُمْ مَنْ يِيعُ أَوْ
يَبْتَاعُ فِ المسجِدِ فقولوالاَأَرْبِجَ اللَّهُ تِجَارَتَكَ وَإِذَارَ أَيْمْ مَنْ يَنْشُدُ فيه ضالَّةً
فَقَولوالاردَّ اللَّهُ عَلَيْكَ)) قالَ الترمذي حديث حسن
عن ابن عمرو وثوبان جد محمد بن عبد الرحمن وساذ كره فى الباب الذى يليه اهـ(قوله
من دعا الى الجمل الاحمر ) قال الحافظ هو بتشديد الياء معناه من يعرف الجمل فدعا
صاحبهاهـ(قوله وروينا فى كتاب الترمذى) وكذا رواه النسائي وابن السنى والحاكم وابن
خزيمة وابن حبان عنه كلهم من حديث أبي هريرة وقال الحاكم صحيح على شرط
مسلم وقال الحافظ أخرج مسلم لرجاله من الداروردى فصاعدا وأخرج لمحمدبن
عبد الرحمن عن أبى هريرة حديثا غير هذا لكن مقرونا فهو على شرطه فى المتابعات
لا فيالاصول اهـ . ورواية ابن حبان بمعني حديث الترمذى المذكور في الاصل
كما نبه عليه فى السلاح فى آخر كتاب البيوع منه قال الحافظ يزاد عليه أنه لم يترجم
له اكتفاء بما قدمه فى أبواب المساجد فقالا(( باب ماجاء فى كراهية البيع والشراء
وانشاد الشعر والضالة فى المسجد)) وأوردفیهحديث ابن عمرو وتكلم عليه وسنذ كره
فى الباب بعده ( قوله من يبيع أو يبتاع) أى يشترى فى المسجد ، يكره نحو البيع
والشراء من سائر العقود في المسجد ولو لغير معتکف وانلم یکثر منه كما هوحاصل
كلام المجموع فى باب الاعتكاف ومحله مالم يتخذه حانوتا والا فيحرم ومالم يحتج
إليه لتحصيل قوته ومالابد منه والافلايكره ويستثني من العقود عقد النكاح (قوله فى
المسجد) لخبر الترمذى أعلنوا هذا النكاح واجعلوه فى المساجد ( قوله لا أربع الله
تجارتك ) أى لا جعلها رابحة أولا جعلك رابحا وما اشتهر عن بعض العوام أن المراد
من الخبر لا تفعل أو يع اللّه تجارتك فهو من التأويل البعيد الذى لا يعول عليه ولا يلتفت
إليه كيف وهو مخالف لظاهر الحديث والله أعلم قال الترمذى حديث حسن غريب
والعمل عليه عند بعض أهل العلم وهو قول أحمد واسحاق ورخص فيه بعضهم
(٥ - فتوحات - ني )

٦٦
﴿بابُ دُعَائِهِ عَلى مِنْ يُنْشِدِ فِ المَسْجِدِ شعراً ليسَ فيهِ مَدْحٌ للاسلامِ
ولاَ بزهيدٌ وَلاَ حَثٌّ عَلى مَكَارِمِ الْأُخْلاَقِ وَنَحْوُ ذَلِكَ﴾.
وتقدم الجواب عن السكوت عن بيان الغرابة من كونها غير منافية للحسن
المطلوب اثباته
باب دعائه على من ينشد فى المسجد شعراً ليس فيه مدح للأسلام
ولا تزهید ولاحت علی مکارم الاخلاق ونحو ذلك
قال الحافظ ليس فى المتن الذى ساقه دلالة على التخصيص وكانه أشار الى أنلذلك
دليلا من خارج وكان لا بأس بالتنبيه عليه اه قال الابي فى شرح مسلم أماانشاد الشعر
فيه أى فى المسجد فاجازهالجمهور لحديث مر عمر على حسان وهو ينشد فيه فلحظ
اليه عمر شذرا ثم قال أى حسان كنت أنشده وفيه خير منك ثم التفت الى أبي هر برة
فقال أنشدك الله أسمعت رسول اللّه عَّ الهم يقول لى أجبهم عنى اللهم أيده بروح
القدس فقال نے ولميراجعه عمر وروح القدس جبريل وفي بعضالآثار أنجبر يل
أُعانه بالا بيات من الشعر قلت فى بعض شروح شمائل الترمذى قيل لما دعا النبي
صَّ اللّه لحسان أعانه جبريل بسبعين بيتااه وترجم البخارى باب انشاد الشعر فى
المسجد وقال بعضهم أحاديث النهي عنه ضعيفة اه وفى شرح المهذب للمصنف
ولا بأس بأنشاد الشعر فيه اذا كان مدحا للنبوة أو الاسلام أو كان حكمة أو في مكارم
الاخلاق أو الزهد أو نحو ذلك من أعمال الخير فان لم يكن فيه شىءمن ذلك کره
للنهي عن تناشد الاشعار فيه بأسناد حسن مالم يكن فيه مذموم كنحو محرم أو صفة خمر
أو ذكر نساء أومرد أومدح ظالم أو افتخار بمنهى عنه فيحرم اهـ قال فى شرح العباب
بعد نقله عنه وهو صريح فى تحريم كثير من الاشعار التى فيها صفات الخمر ولو
بالتشبيهات و: كر صفات النساء والمرد وينافيه ما يأتي فى الشهادات من أنه لا يحرم
التشبب الا بامرأة أو غلام معين ويمكن أن يفرق بان الحرمة هناجاءت من حيث
المسجد فيحرم فيه ذلك مطلقا لما فيه من الفحش بخلافه خارجه وأما ذكرصفات
الخمر المقتضية مدحها فالظاهر انما اقتضاه صريح كلامه من حرمته في المسجد وأما
خارجه فالنظر فيه مجال والاهرب الحرمة ومن ثمة افتيت بحرمة مطالعة الكميت

٦٧
قيل ماطالعها أحد الا شربها هذا كله حيث لم يقع منه اشارة أو قرينة تعين المراد
غير الخمر المحرمة كما يقع لكثير من أنهم يعنون ريق المحبوب أوفواتح الحق
على عباده ونحو ذلك فحينئذ لا حرمة وعلى هذا يحمل ماجاء عن الصحابة كما وقع
لكعب بن زهير رضي الله عنه فى بانت سعاد وأنشدها بين يدي النبي عَّ له ولم
ينكر عليه » فان قلت هذه واقعة حال يحتمل أنه كان قبل تحريم الخمر » قلت هذا احتمال
بعيد فلا يسقط بمثله الادلة الظاهرة على أن الكلام فى الخمر غير الحقيقية فلا يرد
السؤال من أصله ثم رأيت أنه كان بعد تحريم الخمر، وعلى الشعر المذموم حمل قوله
هالآ من رأيتموهینشدشعرا فى المسجدفقولوا له فض الله فاك ثلاث مراترواه
ابن السني وحمله ابن بطال على مايتشاغل به كل من بالمسجد حتى يغلب عليه كماقال
أبو عبيد حديث لان يمتلىء جوف أحدكم فيحا خير له من أن يمتلىء شعرا بانه الذى
يغلب على صاحبه اه وفي التوشيح للسيوطى روى ابن خزيمة والترمذى من حديث
عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده نهى صلى الله عليه وسلم عن تناشد الاشعار فى
المسجد، والجمع بينه وبين حديث الباب أى حديث حسان بحمل النهى على أشعار
الجاهلية ونحوها اه وظاهر أن المراد غالب أشعار الجاهلية والا فما اشتمل منها على
المحاسن كالتوحيد فى شعر أمية بن أبي الصلت لا يكره إنشاده ولعل الاطلاق لان
غالب أشعارهم خال عن ذلك وقال ابن خزيمة ذ کر الخیر فی خبر لا ن يمتلىءجوف
أحدكم الح دليل على أن النبي صَ لّه انمانهي عن تناشد بعض الاشعار فى المساجد
لاعن جميعها ثم ذكر حديث البخارى كذلك في بدء الخلق وذكره في باب الشعر
أيضا عن أبى سلمة بن عبد الرحمن أنه سمع حسان بن ثابت يستشهد أباهريرة هل
سمعت رسول اللّه عَّالله يقول يا حسان أجب عن رسول اللّه عني الهم اللهم أيده بروح
القدس قال نعم قال ابن بطال وليس فى هذه الرواية أنه أنشد شعرا فى المسجد بحضرة النبي
مَ اللّه لكنهذكرذلك فى روايته التي فى باب بدء الخلق وأشار بهذه الترجمة أى باب إنشاد
الشعر في المسجد الي تلك الرواية نبه عليه شراح البخاري(فائدة)قال الترمذى قدروى فى
غير حديث رخصة فى إنشاد الشعر فى المسجد قال الحافظ وجمع العلماء بين الأحاديث
التي فى الرخصة وبين أحاديث النهى بنحو مما أشار اليه الشيخ فى الترجمة ومنهم من
حمل النهى على التنزيه والفعل على بيان الجواز ومنهم من فصل حمل النهي على مافيه

٦٨
رَوِينَا فِي كِتَابِ ابْنِ السِّي
فيش أو أذي لمسلم أو نحو ذلك والاذن على مافيه مدح النبي صَّ اللّه ونحو ذلك
وما عدا ذلك إن أكثر منه أو غلب عليه التحق بالاول والا جاز قال الحافظ فمن
أحاديث الرخصة انشاد كعب بن زهير قصيدته في مدحه صبيّ اله فى المسجد ومنها
حديث عائشة إن النبي صَّ الّه كان يصنع لحسان منبرا فى المسجد يقوم عليه يهجو
الذى كان يهجو النى عَّ اله فقال عليه السلام إن روح القدس مع حسان مادام
ينافح عن رسول اللّه عَّ اله حديث حسن صحيح أخرجه أحمدوأبوداودوالترمذى
وقال حسن صحيح وهو حديث عبد الرحمن بن أبي الزناد يعني تفرد به وهو ثقة
عند الجمهور و تكلم فيه بعضهم بما لا يقدح فیه ولبعضحديثهشواهد فى الصحیحین
عن البراء وغيره وذكر المزى فى الاطراف أن البخارى أخرج هذا الحديث فى
الصحيح تعليقا فقال قال عبد الرحمن عن أبيه عن عروة عن عائشة فذ كره ولم أقف
عليه فى صحيح البخاري الي الآن وفى صحيح البخارى عن ابن المسيب من عمر
وحسان ينشد فى المسجد الشعر فلحظ اليه فقال فد كنت أنشد وفيه من هو خير
منك يعني النبى معَّ الّه كلام الحافظ وقال الشيخ زكريا فى تحفة القارى اهـ حديث
أبى هريرة وشهادته لحمسان فى إنشاد الشعر فى المسجد علم به جواز إنشاده فى المسجد
وهو محمول على الحق وأما خبر ابن خزيمة نهى مَّ اللّه عن تناشد الاشعار فى المساجد
فضعفه جماعة و بتقدیر صحته فهو محمول على الشعر الباطل كما حمل عليه خبر الصحيحين
لأن يمتلىء جوف أحدكم فيحا خير له أن يملاً وشعرا وحمله بعضهم على من يمتليء
قلبه حتى يغلب عليه اشتغاله به عن القرآن والذكر والحاصل أن إنشاد الشعر فى
المسجد جائز بلا كراهة ان كان حقاومكروه كراهة تحريم ان كان باطلاوكراهة
نزیه اذا غلب عليه اشتغاله به أى ولم یکن باطلا اه ( قوله رو ینا فى كتاب ابن
السني الخ ) خرجه الحافظ من طريق الطبرانى الي عباد بن كثير عن يزيد بن
خصفة عن محمد بن عبد الرحمن بن ثوبان عن أبيه عن جده فذكر قصة فيها إن
رسول اللّه عَّ الله قال من رأيتموه ينشد شعرا في المسجد فقولوا فض الله فاك ثلاث
مرات ومن رأيتموه يبيع أو يبتاع فى المسجد فقولوا لا أربح اللّه تجارتك ثلاث
مرات كذا قال لنا رسول اللّه عَّ اللّه قال الحافظ حديث منكر السندو بعض المتن

٦٩
عِنْ ثَوْبَانَ رَضِىَ اللهُ عَنَهُ قَالَ قَالَ رَسولُ اللهِ عَةِ((مَنْ رَأَيْنُمُوهُ يُنْشِدُ شِعْراً
فى المَسْجِدِ فَقَولوا لَهُ فَضَّ اللَّهُ فَاكَ ثَلاَثَ مَرَّاتٍ))
﴿بَابُ فَضْدِةٍ الأَذَانِ ﴾
رَوَينَا عن أبى هريرة رضى الله عنه قال قال رسولُ اللهِ صَ له
أخرجه ابن السنى وهو قصة الشعر وأخرجه ابن منده فى معرفة الصحابة بجملته
كما أخرجه الحافظ وقال غريب تفرد به محمد بن حمير قال الحافظ وهو ثقة من رجال
البخاري وانما تفرد بوصله ورواه أبوخيثمة الجعفیعنعبادبن کثیرعن يزيدبن خصفة
عن محمد بن عبد الرحمن بن ثوبان ولم يقل عن جده والآفة من عباد وهو
ضعيف جدا وقال خالف فيه الداروردى والداروردي ثقة وسنده هو المعروف
فقال حدثنا یزید بن خصفة عن محمدبنعبد الرحمن بن ثوبان عن أبي هريرة كما تقدم
فى آخر الباب قبله ثم لم يرو عن عبد الرحمن بن ثوبان إلا ولده محمد فهو فى عداد
المجهولين وقد وردالنهى عن إنشاد الشعر فى المسجدعن عبدالله بن عمرو قال نهي النبى
صَّ له عن البيع والشراء فى المسجد وأن ينشدفيها٪ شعار وأن ينشد فيه الضالة الحديث قال
حديث حسن أخرجه أصحاب السنن الأربعة وفي سنده ثوبان وهو غير هولي
النبي صَّ اللّهِ المشهور هذا رجل لا يعرف الا فى هذا السند ( قوله عن ثوبان) هو
ابن مجدد بضم الميم وسكون الجيم وضم الدال المهملة الأولى الهاشمى مولى رسول
اللّه عَّ الله أصله من حمير فسبي فى الجاهلية فاشتراه رسول اللّه صَّ اله وأعتقه فلازمه
حضر وسفرا فلما توفى رسول اللّه ◌ِيّ الله خرج الي الشأم فنزل الرملة ثم انتقل
الي حمص وابنى بها دارا روى له عن رسول اللّه عَّ اللّج مائة حديث وسبعة وعشرون
حديثا روى منها مسلم عنه عشرة أحاديث وخرج عند الاربعة وروى عنه أبو
أسماء وخالد بن معدان وخلق توفى سنة خمس وأربعين أو أربع وخمسين (قوله
فض اللّه فاك) بالفاء المفتوحة والضاد المعجمة المشددة أي أسقط أسنانك قال فى
النهاية قل لا يفضض الله فاك أى لا يسقط أسنانك وتقديره لا يسقط الله أسنان فيك
فحذف المضاف يقال فضه اذا كسره اهـ
باب فضيلة الأذان ﴾

٧٠
ويقال الاذين والتأذين بالمعجمة وهو لغة الاعلام ومنه وأذان من الله ورسوله
وشرعا قول مخصوص يعلم به وقت الصلاة أصالة وبقولنا يعلم الخ خرج الاذان
لغير الصلاة فليس مما نحن فيه وشرع الاذان قيل فى السنة الثانية من
الهجرة والذي فى المجموع أنه في الاولى بعد بنائه صلي الله عليه وسلم
مسجده والروايات المصرحة بانه شرع بمكة قبل الهجرة لم يصح منها شىء لرؤيا
عبد الله بن زيد بن ثعلبة بن عبد ربه الانصارى فانه صح عنه أنه قال لما أمر
النبي ◌َّ اللّهِ بالناقوس يعمل ليضرب به الناس لجمع الصلاة طاف بى وأنا نائم رجل
يحمل ناقوسا فى بده فقلت أتبيع الناقوس فقال وما تصنع به فقلت ندعو به الى
الصلاة قال أولا أدلك على ماهو خير من ذلك فقات بلي قال تقول الله أكبر الله
أكبر الى آخر الاذان ، ثم استأخر عنى غير بعيد، ثم تقول إذا أقمت الصلاة الله أكبر
الله أكبر الي آخر الاقامة فلما أصبحت أتيت النبي عَّ له فأخبرته بما رأيت
فقال انها رؤيا حق إن شاء اللهقم مع بلال فألق عليه مارأيت فليؤذن بهفانه أندي
صوتامنك فقمت مع بلال فجعلت ألفيه عليه فيؤذن به فسمع ذلك عمر بن الخطاب
رضي الله عنه وهو فى بيته نخرج يجر رداءه يقول والذي بعثك بالحق يارسول الله
لقد رأيت فيما يرى النائم ولوقلت إنى لم أكن نائما لصدقت رأيت شخصا عليه توبان
أخضران فاستقبل القبلة فقال الله أكبرالغ فى رواية ضعيفة عندابن ماجه أن رؤياه
كانت ليلة تشاوروا أى فيما يجعلونه علامة للصلاة من الناقوس أو النار وفى أوسط
الطبرانى أن أبا بكر رضى الله عنه رآه أيضا وفى الوسيط رآه بضعة عشر رجلا
وفى الجيلى أربعة عشر وأنكره المصنف كابن الصلاح ومن ثم قال بعض المحققين
لم يثبت إلا رؤيا عبد الله بن زيد وقصة عمر جاءت فى بعض الطرق .وفى سنن ابن
ماجه بعد إيراده خبر الاذان عنه قال أبو عبيدفاخبرني أبو بكر الحكى أن عبد
الله بن زيد الانصاري قال فى ذلك
أحمد اللهذا الجلال وذاالاكـ * رام حمدا على الاذان كبيرا
إذ أتانى به البشير من الا * 4 فأ كرم به لدى بشيرا
فى ليال والى بهن ثلاث « كلما جاء زادنى توقیرا
وثبت حكم الاذان بالرؤيا مع أن رؤيا غير الانبياء لا يثبت بها شىء من الاحكام

٧١
( لوْ يعلُمُ النَّاسُ ما فى
لاحتمال مقارنة وحي لذلك ويؤيده رواية عبد الر زاق وأبىداود فى مراسیله من
طريق عبيد بن عمير الليثى من كبار التابعين أن عمر لما رأى الاذان جاء ليخبرالتي
عَّ لّهِ فوجد الوحي قد ورد بذلك فما راعه إلا أذان بلال فقال له النبي صَّه
سبقك بذلك الوحيوهو أصح مما حکي الداودی أن جبر یل أتي بهقبلهذه الرؤيا
بثمانية أيام وفی مسند الحارث أول من أذن بالصلاة جبر یل أذن فى سماء الدنيا
فسمعه عمر وبلال فسبق عمر إلى النبي صَ ◌ّةٍ وأخبره فقال صَّ الله لبلال سبقك بها عمر
وظاهره أنهما سمعاه يقظة والحديث الصحيح السابق يرد ذلك وجزم المصنف باته
صَّ اللّه أذن مرة فى السفر وعزاه خير الترمذى وقواه وعورض بان أحمد أخرجه
فی مسنده من طريق الترمذى بلفظ فامربلالافاذنو به علم اختصار رواية الترمذى
وان معني أذن فيها أمر الاذان كما يقال أعطى الخليفة فلانا الفا ورواه الدارقطنى
أيضا بلفظ فأمر بلالا فأذن قال البيهقى والمفصل يقضى على المجمل المحتمل كذاقال
الحافظ ابن حجر* وفي التوشيح للسيوطى قلت قد ظفرت بحديث آخرمر سل أخرجه
سعد بن منصور في مسنده حدثنا أبو معاوية حدثنا عبدالرحمن بن أبى بكر القرشي عن
أبي مليكة قال أذن رسول اللّه صَّ الله مرة فقال حى على الفلاح وهذه رواية لا تقبل
التأويل اهـ وعلى أنه أذن فهل كان يتشهد مثلنا أو كان يقول أشهد أنى رسول الله
ظاهر كلام الرافعی الثانیفانه قال انه المنقول فى تشهده لکن رد عليه بان المنقول
أنه كان يتشهد كتشهدنا كما رواه مالك فى الموطأ ويؤيده خبر مسلم عن معاوية أنه
قال في اجابة المؤذن وأشهد أن محمدا رسول الله الح ثم قال سمعت رسول اللّه عَّاله
قال ذلك (قوله لو يعلم الناس ) وضع المضارع موضع الماضى ليفيد استمرار تجدد
العلم قاله الطيبى وقال أطلق مفعول أعلم لانه لا يدخل تحت الوصف والمعني لو يجدوا
شيأ من وجوه الاولوية أما فى الاذان فبأن يستووا فى معرفة الاوقات وحسن
الصوت ونحو ذلك وأما الصف الاول فبان يصلوا دفعة واحدة و يستووافى الفضل
فيقرع بينهم اذالم يتراضوا اه نقله عنه الحجازى. وفى شرح المشكاة وأطلق ولم يبين
حقيقة الفضل الذي فى ذلك إعلاما بانه لايدخل تحت الحصر والوصف ونظيره
فغشيهم من اليم ماغشيهم اهـ وقال المصنف فى شرح مسلم لو علموا فضيلة الاذان

٧٢
النداءِ والصفِّ الأوّل ثم لم يجدوا إِلا أَنْ يَستَهِمُواعليه لاسْتَهَمُوا»
وأجرها وقدرها ٧ ثم لم يجدوا طريقا يحصلونه به لضيق الوقت عن أذان بعد أذان
أو لكونه لا يؤذن للمسجد الا مؤذن وأحد لافترعوا فى تحصيله ولو يعلمون فى
فضيلة الصف الاول نحو ماسبق وجاءوا اليه دفعة واحدة وضاق عنهم ولم يسمح
بعضهم لبعض لاقترعوا عليه اه ففيه التنبيه على التعميم المستفاد من الموصول ووقع
فى رواية أبى الشيخ لو يعلم الناس ما فى النداء والصف الاول من الخير والبركة
الحديث (قوله النداء ) هو بكسر النون والدال المهملة بعدها الف ممدودة أى.
الاذان وروى بهذا اللفظ عند السراج كذا فى حاشية سنن النسائى السيوطى وقدم
النداء على مابعده لان النداء وسيلة ومقدمة له ( قوله والصفالاول ) وهو عند نا
الذى يلي الامام وان تخلل أو حجز بينهما بنحو سارية أو منبروقال القرطى اختلف فى
الصف الاول هل هو الذى يلي الامام أو هو المبكر (١) والصحيح الاول وعلم من
قولنا الذى يلي امام أن ماهو أقربمن الامام الى الكعبة فی غیر جهته ليس بالصف
الاول فقول القارى الحنفى إنه هو الصف الاول والف فيه جزءاً سماه القول المعول
مردود وقيل الصف الاول أول صف خلف المقصورة حكاه القرطبى ( قوله
يستهموا) بتخفيف الميم أي يقترعوا وقيل للاقتراع استهام لأنهم كانوا يكتبون
أسماءهم على سهام فمن خرج سهمه فاز بالحظ المقسوم وقيل الاستهام تمثيل واستعارة
لتحصيل السبق اليه وعبر بالاستهام اشارة الى غاية تعظيم ذلك اذلا يقع الا في أمره
من شأنه التنافس فيه وزاد ذلك مبالغة وتأكيدا أخرجه مخرج الاستثناء والحصر
وفي هذا أعظم باعت على فعل الاذان وحضور الجماعة سيما الصف الاول قال المأزرى
وفى قوله لاستهموا عليه حجة للعمل بالقرعة فى الحقوق التي يزدحم عليها اهـ ( قوله
عليه ) استشكل افراد الضمير مع تقدم متعاطفين بالواو وقال السيوطى فى التوشيح
افراد الضمير باعتبار ماذكر وفى شرح الأنوار السنية قال عياض حمل الباجي الاستهام
على أنه فى النداء والصف الأول وهو ظاهر اللفظ وقال أبو عمر المراد الصف
(١) أي الصف المبكر أي القوم الذين حضروا الى المسجد أولا فالمراد الاول
فى الزمان فليتأمل . ع

٧٣
رواه البُخارِى ومسلم فى صحيحيهما " وعن أبى هريرة أنّرسول الّهعَ لَّهِقالَ ((إِذَا
نُودِىَ لِلِصََّةِ أَدْرَ الشَّيْطَانُ لَهَ ضُرَاطٌ
وحده وهو وجه الكلام وكلا الوجهين لا يصح أما الاول فلأن الضمير الواحد
لا يعود على الاثنين وأما الثانى فلانه يبقي النداء بلاجواب فلا يفيد والاولى عندى
أن يعود على الثواب المفهوم من السياق أى لو يعلم الناس ثواب النداء والصف الاول
ثم لم يجدوا الوصول اليه الا بالاستهام لاستهموا قال الابى وأقرب مماقال أن يعود
على لفظ ما اهـ و فى شرح المشكاة الا أن يستهموا عليه أى على السبق اليه اهـ فالسبق
مفهوم من السياق نظير ما تقدم فى الثواب (قوله رواه البخارى ومسلم ) أى من جملة
حديث تتمته ولو يعلمون ما فى النهجير لاستبقوا اليه ولو يعلمون ما فى العتمة والصبح
لأتوهما ولو حبوا وفي المشكاة بعد إيراده كذلك متفق عليه وفى الجامع الصغير بعد
إيراده بحملته كذلك رواه أحمد وابن ماجه والنسائى ولم يذكر الشيخين فيمن رواه (١)
قلت ورواه كذلك مالك فى الموطأ وكذا الترمذى من طريق مالك وأشار الحافظ
الى اختلاف فيه عند رواته والله أعلم ( قوله نودى للصلاة ) أى بالاذان ويمنع
من حمله على ما يتم الاقامة وان كان الشيطان يذهب عندها وله ضراط أيضا ذكرها
فى آخر الخبر فاذا قضي النداء أقبل حتي اذا ثوب للصلاة أدبر وفی الکرمانى
الفرق بين ما فى قوله تعالى واذا ناديتم الى الصلاة وما فى قوله تعالي واذا نودي للصلاة
من التعدية بألى فى الاولى واللام فى الثانية هو أن صلاة الافعال تختلف بحسب
مقاصد الكلام فقصد في الاولي معنى الانتهاء وفى الثانية معنى الاختصاص اهـ
قال الحجازى ويحتمل أن تكون اللام بمعني الى والعكس اه ولك أن تقول كلام
الكرمانى في حكمة مغايرة الحرفين واستعمال كل منهما فيما ذكر من الآيتين وهو
لايخالف احتمال توافق معني ذينك الحرفين والله أعلم ( قوله وله ضراط) قال
(١) لعل هذا كان فى نسخة الشارح وإلا ففى نسخة الجامع الصغير المصححة
التي بيدنا مانصه: ((مالك ( سم قن) عن أبى هريرة)) اهـ. فقدذكر الشيخين بحرف
(ق)وذ کر مالكا ولم يذكر ابن ماجه . ع

٧٤
حتى لاَ يَسْمَعَ التَّأْذِينَ))
القاضى يمكن حمله على ظاهره لانه جسم متغذ يصح منه خروج الريح ويحتمل
أنه كناية عن شدة غيظه ونفاره وقد حكاه عنه شراح مسلم المصنف والأبى
والسيوطى وغيرهم من شراح السنن ومن الغريب ما فى شرح المشكاة لابن حجر
يحتمل الحقيقة وهو الظاهر وان لم أرمن صرح به اذ لا استحالة في أن يصدر
منه تلك الاصوات القبيحة وان كانت على خلاف عنصره مبالغة فى اهانته وتحقيره
واعلاما بأنه يحصل له من سماع الاذان ذهول مفرط يفزعه ويخرجه عن شعوره
واحساسه فتنحل قواه ويخرج منه تلك الاصوات ويحتمل المجاز وأنه شبه شغله
نفسه أي بالهرب عن سماع صوت الاذان بصوت يملأ السمع ويمنعه عن سماع
غيره تقبيحا له اه والوجه الاخير ذكره الطيبى وزاد بعد قوله ويمنعه عن سماع غيره
قوله ثم سماه ضراطا تقبيحا لهاه ولعل سقوط ثم سماه ضراطا من كلام شرح المشكاة
من قلم الناسخ كما لا يخقى وفى شرح مسلم للابي لكن سبق أن الاولى الكتابة عن
المعنى المستقبح سماع لفظه إلا أن تدعو ضرورة لذكر اللفظ أو يتضمن ذكره
مصلحة كالتقبيح المتقدم ذكره ( قوله حتى لا يسمع التأذين ) حتى تعليلية لادباره
وقيل ذهابه هروب أن يسمع الاذان بالايمان كما يفعل بعرفة لمايرى من اجماع
الناس على البر والتقوي وما ينزل عليهم من الرحمة، وقيل لئلايسمع ذلك فيشهد لقائله
لخبر لا يسمع مدي صوت المؤذن إنس ولاجن الحديث، ورد بانه عام مخصوص
بالمؤمن منهماقال المصنف وهذا لا يقبل من قائله لما جاء فى الآثار من خلافه وباخراج
غير الناطق ومالا يسمع كالجماد، ورد بانه عام فيهما بادراك يخلقه الله تعالى لغير الناطق
وادراك وحياة يخلقهما للجمادات ليشهد الجميع ولهذاذهب ابن عمر فقال المؤذن
يشهد له كل رطب ويابس، وقيل انما يهرب لئلا يسمع الدعاء الى السجود الذى
بسببه عصى، ورد بمجيئه للمصلى بعد انقضاء التثويب قال الابى وهذا لا يلزم
لاحتمال أن يكون رجوعه مغالطة أنه لم يسمع دعاء ولا خالف أمرا وقيل هروبه
لانقطاع طمعه من الوسوسة عند الاعلان بالتوحيد اذلا يقدر أن يصرف الناس
عنه حينئذ فاذا سكت المؤذن رجع الى حالته التى أقدره الله عليها من تشويش
المخاطر على المصلى . وبقولنا لئلا يسمع وما بعده يجاب عما يقال ما الحكمة فى هربه

٧٥
رواه البخارى ومسلم * وعن معاوية رضي الله عنه قال سمعت رسول الله
صَّ لهُ يَقُول (( المؤذنون
عند الاذان دون نحو الذكر فى الصلاة وسماع القرآن ثم الشيطان المذكور يحتمل
أنه قر ین المؤذن ويحتمل أنه جنس الشياطين لا يقال كيف يهرب عند الاذان
والضرورة تقتضى ثبوت المخالفة حين الاذان إما من المؤذن أو السامع لانا مول
فعل تلك المخالفة يكون من وسوسة سبقت ذلك الاذان وان لم يقم دليل على
أن كل المخالفات من الشيطان اذ قديكون من النفس قال السيوطى نقلا عن ابن
بطال ويشبه أن يكون الزجر عن خروج الانسان من المسجد بعدالاذان مأخوذاً
من هذا المكان لئلا يكون منشبها بالشيطان اهـ. قال أصحابنا يكره الخروج من
المسجد بعد الاذان بلا عذر حتي يصلي لقول أبى هريرة في فاعل ذلك أماهذا
فقد عصى أبا القاسم صَّ لّهِ رواه مسلم قال بعض المحققين ولك أن تقول القول
بالكراهة مع ذلك مشكل لان قول الصحابي ذلك فى حكم المرفوع فيكون
نصاً فى التحریم کیف وقد أخذوا تحريم الصوم بعد نصف شعبانمن قول عمار
ابنیاسر نظير ذلك اه وقول عمار بن ياسر انما هو فى يوم الشك لا فى النصف الا خير
من شعبان والله أعلم وهل المراد حتى يصلى ولو وحده أو مع الجماعة كل محتمل
واطلاقهم يؤيد الأول وعلى الثاني قال في شرح العباب فالظاهر أن من العذركون
الامام يكره الاقتداء به والافراد أفضل من الاقتداء به أى بالمخالف اهـ.والراجح
أن الاقتداء بالمخالف أفضل من الانفراد وقداقتصر البخارى فى باب فضل الاذان
على هذا الخبر قال ابن العز الحجازى فى شرحه قد ورد فى فضل الاذان أحاديث
كثيرة اقتصر المصنف على هذا الخبر هنا لانه تضمن فضلا لا ينال بغير الاذان
بخلاف غيره من الاخبار فان الثواب المذكور فيها ينال بانواع أخرى من العبادات
اهـ والله أعلم ( قوله رواه البخاري ومسلم ) من جملة حديث آخره فاذا قضى
النداء أقبل حتى اذا ثوب للصلاة أدبر حتى إذا قضى التثويب أقبل حتى يخطر
بين المرء ونفسه يقول اذكر كذا واذكر كذا لما لم يكن يذكر حتي يصل الرجل
. لا يدرى كم صلى، ورواه مالك وأبو داود والنسائى قال الخطابى رحمه الله التنويب

٧٦
أَطولُ النَّاسِ أَعْنَاقاً يَوْمَ القيامةِ»
هنا الاقامة وكذا قال الحافظ والعوام لا تعرف التشويب الافول المؤذن فى صلاة
الفجر الصلاة خير من النوم ومعنى التثويب الاعلام بالشىء والانذار بوقوعه
وانما سميت الاقامة شويبا لانه اعلام باقامة الصلاة والاذان اعلام بوقت الصلاة
والله أعلم. وأخرج الحافظ من طريق أبي نعيم عن أبي هريرة عن النبي صَّاله
قال إن الشيطان اذا سمع النداء بالصلاة أحال له ضراط حتى لا يسمع صوته فإذا
سكت رجع فوسوس فإذا سمع الاقامة ذهب حتى لا يسمع صوته فاذا سكت رجع
فوسوس وأخرج من هذا الطريق ومن طريق الاعمش عن أبى سفيان عن جابر
مر فوعا قال ان الشيطان اذا أذن المؤذن هرب حتى يحول بالروحاء وهى على ثلاثين
ميلا حديث صحيح أخرجه مسلم (١) وبين أن ذكر المسافة فى الحديث من جهة الراوى
اهـ ( قوله أطول الناس أعناقا ) هو بفتح الهمزة جمع عنق بضمتين واختلف فى
معناه فقيل معناه أكثر الناس تشوفا الى رحمة اللّه لان المتشوف يطيل عنقه لما
يطلع اليه فمعناه كثرة مايرونه من الثواب قال الحافظ وفسره ابن حبان فى صحيحه
بذلك لما ذكر حديث أبى هريرة وهو مثل حديث معاوية قال وقال غيره متد
لكونهم كانوا يمدونها عند رفع الصوت فى الدنيا فمدت فى القيامة لمتازوا بذلك
عن غيرهم وفى ذلك ابقاء للطول على حقيقته اهـ وقيل معناه أنهم سادة رؤساء
والعرب تصف السادة بطول العنق وفيه استعارة لانهم شبهوا بالاعناق كما قيل ثم
الرءوس والنواصى والصدور وقيل معناه أكثر أتباعا فهو جمع عنق أى جماعة أى
أن جمعهم يكون أكثر لان من أجاب دعوتهم يكون معهم فالطول مجاز عن الكثرة
لان الجماعة اذا توجهوا لمقصدهم يكون لهم امتداد فى الارض وقال ابن الاعرابي
معناه أكثر الناس أعمالا يقال لعلان عنق من الخير أي قطعة منه سمى العمل عنقا
لنقله وجىء بأطول كالترشيح لهذا المجاز وقيل معناه القرب من الله تعالي لان طول
العنق يدل غالبا على طول القامة وطولها لا يطلب لذاته بل لدلالته على تمييزهم على
الناس وارتفاع شانهم عليهم كما وصف المتوضئون بانهم يدعون يوم القيامة غرا
محجلين من آثار الوضوء وقيل معناه لا يأخذهم العرق لان العرق ياخذ الناس بقدر
(١) أى بمعناه وأخرج الحديث الذى قبله بلفظ . ع

٧٧
رواه مسلم، وعَنْ أبى سعيد الخدرى رضى الله عنه قالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ
عَّ ◌ُلّهِ يَقُول ((لاَ يَسْعُ
أعمالهم وقيل معناه عدم الخجل من الذنب لان الخجل ينكس رأسه قال تعالي
ولو ترى إذ المجرمون ناكسوا رءوسهم، وفى مصباح الزجاجة للسيوطى فى سنن البيهقي
من طريق أبى بكر بن أبى داود سمعت أبي يقول ليس معنى الحديث ان أعناقهم
تطول ولكن ذلك أن الناس يعطشون يوم القيامة فاذا عطش الانسان انطوت
عنقه والمؤذنون لا يعطشون فأعناقهم قائمة اهـ وخرجه الحافظ فى تخريجه وقال فيه
ابقاء الطول على حقيقته اه هذا وجعل شارح الأنوار السنية قوله عنّ اله أطول
الناس أعناقا الح كناية عن كل من هذه المعاني فقال وقال المأزرى هو حقيقة لان
العرق اذا ألجم الناس طالت أعناقهم لئلا يصيبها . قلت قال الحافظ هذا اذا انغم
إلى القول قبله أى ممافيه ابقاء الطول على حقيقته بين ثمرته اه وفى فتح الا آه
والوصف على هذا بطول العنق ليس لذاته بل للنجاة من العرق اهـثم قال شارح
الانوار السنية وقيل هو كناية عن كثرة تشوفهم لما يرونه من ثواب الله تعالى وفعل
ذلك فى باقي الاقوال التى نقلها فيه وذكرناها في جملة ماسبق من الاقوال وهذا منه
يقتضى أنها ليست مجازا اذ الكناية ليست حقيقة ولا مجازا كما هو مقرر فى علم
البيان لكن ظاهر كلام غيره انها مجاز فى غالب تلك المعانى التي أريدت منها
وحقيقة فى بعضها وروى إعناقا بكسر الهمزة أى أشد إسراءا الى الجنة وهو سير
العنق أى أكثر اسراءا وأعجل الى الجنة يقال أعنق يعنق إعناقا والاسم العنق
بالتحريك وقال الحافظ شذ بعضهم فكسر الهمزة وقال الاعناق بمعنى العنق الخ
فاشار الي أن ذلك من شذوذه لا أنه رواية خلاف ما وهمه قول ابن حجر المكى
وروى بكر الهمزة الح من أنه رواية والله أعلم (قوله رواه مسلم) وأخرجه
النسائى وأبو عوانة كما أشار اليه الحافظ وللحديث شاهد من حديث زيد بن أرقم
قال قال ◌َّ اله بلال سيد المؤذنين يوم القيامة ولا يتبعه الا مؤمن والمؤذنون أطول
الناس أعناقا يوم القيامة قال الحافظ بعد تخريجه حديث غريب أخرجه ابن أبى
شيبة فى مصنفه والبزار وقال لا نعلمه عن زيد بن أرقم الابهذا الاسناد وتفرد به

٧٨
مَدَى صَوْتِ المُؤَذّنِ جِنِّ وَلاَ إِنْرٌ وَلاَشَىْءٍ إلاّ شَهِدِ لَّهُ يَوْمَ القيامَةِ))
حسام بن مصك وهو بصرى روى عنه جماعة وأخرجه ابن عدي فى ترجمته و نقل
تضعيف حسام عن جماعة ثم قال عامة أحاديثه غرائب وأفراد وهو مع ضعفه حسن
الحديث قال الحافظ لعله أراد الحسن المعنوى والاحسام متفق على تضعيف حديثه
ولم يسمه ابن أبى شيبة فى روايته عن يزيدعنه بل قال حدثناشيخ وكانهابهمه لضعفه
وهو بضم الحاء وتخفيف السين وأبوه مصك بكسر أوله وفتح الصاد المهملة وتشديد
الكاف قال الحافظ ووجدت لهذا الحدیث سببامن حدیث بلال قال يارسول الله
ان الناس يتجرون و يبتغون معايشهم ولا نستطيع أن نفعل ذلك فقال ألاترضى ان
المؤذنين أطول الناس أعناقا يوم القيامة قال الحافظ بعد تخرجه حديث حسن
أخرجه البزار وقال لم يرو قبيصة عن بلال الا هذا الحديث ولا نعلم له الا هذا
الاسناد وقال الحافظ ولا بأس برواته الاأن فى رواية البزار مخالفة فى بعض رواته
قال ومعذلك فالحديثحسن ( قوله مدی صوت المؤذن ) قالابن النحوى فى البدر
المنير المدى بفتح الميم مقصور يكتب بالياء وهو الغابة اه وانما أتى به ولم يقتصر على
صوت المؤذن تنبيها على أن من ينتهى اليه صوته يشهد له وان لم يسمع الا همسبه ففيه
الحث على استفراغ الجهد فى رفع الصوت بالاذان وقال الخطابى فى الحديث يغفر
للمؤذن مدي صوته،مدی الشىء غايته والمعني أنه يستكمل مغفرة الله عز وجل اذا
استوفي وسعه في رفع الصوت فيبلغ الغاية من المغفرة اذا بلغ الغاية من الصوت قال
الحافظ المنذرى فى الترغيب ويشهد لهذا رواية من قال يغفرلهمدصوته بتشديد الدال
أی بقدر مدصوته قال الخطابي وفيه وجهآخروهو أنه کلام تمثيل وتشبيه یر ید
أن المكان الذى ينتهى اليه صوته لو يقدر أن يكون ما بين أقصاه وبين مقامه الذى
هو فیه ذنوبا تملا تلك المسافةغفرها الله تعالی اه ( قوله جن ولاانس) قدم الجن
اما للترقي منه الى الانس الأشرف أو للاهتمام لان شهادة الانس بعضهم لبعض
لا تستبعد لاتحاد الجنس بخلاف الجن لاختلافهوتضادهفاذاشهدوامع ذلك فالا نس
أولى ( قوله ولا شيء ) من عطف العام على الخاص ليم سائر الحيوان والجماد
بان يخلق الله تعالى فيه فهما وسمعا فيسمح ويعقل ( قوله الا شهد له يوم القيامة)
بلسان القال بفضله وعلى درجته تكميلا لسروره وتطييبا لقلبه كما أنه تعالي يفضح

٧٩
رواه البخارى
أقواما ويهينهم بشهادة الالسن والايدي والارجل وغيرها بخسارهم ووبالهم (قولهرواه
البخارى) عن عبدالله بن عبد الرحمن بن صعصعة عن أبيه أن أبا سعيد الخدرى قال
له اني أراك تحب الغنم والبادية فاذا كنت فى غنمك أو باديتك فاذنت للصلاة فارفع
صوتك بالنداء فانه لا يسمع مدی صوت المؤذن جن ولاانس ولاشىء الاشهد له
يوم القيامة قال أبو سعيد سمعته من رسول اللّه صَّ اله ورواه مالك والنسائى وابن
ماجه وزاد ولا حجر ولا شجر الاشهد له وابن خزيمة في صحيحه ولفظه قال فانى
سمعت رسول الله ۆچ یقول لا يسمع مديصوتهشجر ولامدر ولا جن ولاانس
الأشهد له يوم القيامة ثم قوله سمعته من رسول اللّه عَنَّ اللّه اختلف فيه فقيل المراد
سمعت جميع ماقلته لك بخطابه لى وهذا مافهمه الرافعى والغزالى وقال ابن الصلاح
فى مشكل الوسيط لا أصل لذلك في شىء من طرق الحديث انماوقع ذلك من أبي
سعيد التابعى وقد رواه الشافعى فى الأم عن مالك على الصواب اهـ وقال المصنف
وغيره المحقق عوده الى قوله لا يسمع الح دون ماقبله من قوله انى أراك الخ قال ابن
الرفعة ولعل أولئك اطلعوا على مادلهم على ذلك وفيه نظر فان رواية ابن خزيمة
مصرحة بما قاله النووى وغيره ونقل الحافظ عن ابن الرفعة أنه اعتذر عن الغزالى
بإنه فهم من قول أبى سعيد سمعته من رسول اللّه عَيّ له أى جميع ماتقدم فذكره
بالمعنى والعلم عند الله،و عقبه الحافظ بان الحديث قد رواه جماعة من الصحابة وليس
فى شيء من طرقهم الثابتة الامر برفع الصوت انما يؤخذ ذلك بطريق الاستنباط
من الحديث المذكور اه ثم خرج من حديث أبى هريرة يقول سمعت النبي
اللّ يقول المؤذن يغفر له مد صوته و یشهدله کل رطب و یابس وقال حديث
حسن أخرجه أحمد والبخارى في خلق الافعال خارج الصحيح وأبو داود
والنسائى ورجاله رجال الصحيح الا واحدافلم يسم ولم ينسب وأخرج من حديث
البراء بن عازب عن النبي صَّ الله إن الله وملائكته يصلون على الصف الاول
والمؤذن يغفر له مد صوته و یشهد له من سمعه من رطب ویابس و یکتب له أجر
من صلى معه حديث حسن أخرجه أحمد والنسائى ورجاله رجال الصحيح الا

٨٠
وَالْأَّ حاديث فى فضله كثيرة» وَاخْتلف أصحابناً فى الاذانِ والإِمامَةِ أَيُّهما
أَفضلُ عَلى أربعةٍ أَوجهِ الأَّصَحُّ أَنَّ الأَذانَ أَفضلُ
ان فيه عنعنة قتادة وشيخه أبى اسحاق السبيعى وهما مدلساناهـ ( قوله والاحاديث
فى فضله كثيرة) فمنها حديث عبد الله بن أبى أو فى قال قال منّ الله ان خيار عباد الله
الذين براعون الشمس والقمر والاظلة لذكر الله تعالى أخرجه الحاكم وقال صحيح
على شرط البخارى وتعقبه الحافظ بان عبد الجبار بن العلاء الذى أخرجه الحاكم
من طريقه لم يخرج له البخارى ومع كون باقى رجاله بعده أى سفيان بن عيينة عن
مسعر عن ابراهيم السكسكي عن عبد اللّه بن أبي أوفى رضى الله عنهما ثقات فهو
معلول لان ابن المبارك رواهعن مسعرعن السكسكي قال حدثنا بعض أصحا بناعن
أبي الدرداء فذكره موقوفا من قوله وقد اعترف الحاكم بهذه العلة قال الا انهالا تؤثر
اهـ قال الحافظ وقد وجدت من حدیث بن أبى أوفی شاهدا من حديث أنس
مرفوعا لوأقسمت لبررت ان أحب عباد الله الى الله الذين يراعون الشمس والقمر
وانهم ليعرفون يوم القيامة بطول أعناقهم عني المؤذنین کذافى الاصل(١) قال حديث
غريب أخرجه الطبرانى انفرد به عن أنس الحارث بن النعمان وهو ابن أخت سعيد
ابن جبير اختلف فيه اهـ (قوله على أربعة أوجه ) بقى وجه خامس جرى عليه
المصنف فى نكت التنبيه واعتمده ابن الرفعة والقمولي وغيرهما هو أن مجموع الاذان
والاقامة أفضل لكن قال أبو زرعة ظاهر كلام الجمهور أن التفضيل بين الاذان
والامامة وحدهما اهـ (قوله الاصح ان الاذان أفضل ) وهذا الذى رجحه المصنف
فى كتبه ونقله عن نص آلام وأكثر الاصحاب قال المحاملى وهو مذهب الشافعى
وعامة أصحا بنا اه وذلك لانه علامة على الوقت فانه أكثر نفعامنها ولقوله تعالى ومن
أحسن قولا ممن دعا إلى اللّه قالت عائشة نزلت فى المؤذنين قيل وفيه نظر وان
وافقها على ذلك عكرمة لقول كثيرين منهم ابن عباس انه التى صَّ اله وفى رواية
عنه انه أبو بكر وفى أخرى عنه. أنصاره وأصحابه ومما برد الاول أن السورة مكية
والاذان مدنى وأيضا فالاحسنية انما جاءت من مجموع الدعاء إلى الله وما بعده
(١) ((قوله كذا فى الاصل)) هذه العبارة موجودة في صلب جميع النسخ. ع