النص المفهرس

صفحات 41-60

٤١
عطيةَ العُوفِيِّ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِىِّ رَضِيَ اللّهُ عَنْهُ عَنْ رَسُولِ اللهِ وَالم
وَعْطِيةُ أَيْضاً ضَعِيفٌ
﴿ بابُ ما يقولُه عندَ دُخُولٍ الْمسْجِدِ وَالْخُرُوجِ مِنْهُ﴾
يُستحَبُّ أَنْ يَقُول أَعوذُ بالله العظيمِ وبوجهِهِ الْكَرِيمِ وَسُلُطَافِ القَدِيمِ مِنَ
الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ الحَمْدُلِهِ
ولا بطرا ولارياء ولا سمعة خرجت اتقاء سخطك وابتغاء مرضاتك اسألك أن
تنقذني من النار وأن تغفر لي ذنوبى انه لا يغفر الذنوب الا أنت وكل اللّه به سبعين
الف ملك يستغفرون له وأقبل الله عليه بوجهه حتى يقضى صلاته قال الحافظ بعد
تخريجه حديث حسن أخرجه أحمد وابن ماجه وابن خزيمة فى كتاب التوحيد
وأبو نعيم الأصبهانى وفى كتاب الصلاة لابي نعيم عن فضيل عن عطية قال حدثني
أو سعيد فذكره لكن لم يرفعه فقد أمن بذلك تدليس عطية الغوفي قال الحافظ
وعجبت للشيخ کیف اقتصر على سوقرواية بلال دون أبي سعيد وعزو روايةابىسعيد
لابن السني دون ابن ماجه وغيره واللّه الموافق ١هـ(قوله عطية العوفى) قال الذهبي فى الكاشف
هو أبو الحسن عطية بن سعد عن أبى سعيد (١) وطائفة وعنه أبناؤه عمر والحسن
ومسعر وقرة ضعف، مات سنة مائة وإحدى عشرة خرج عنه أبو داودوالترمذى
والنسائى اهـ وفى تقريب التهذيب للحافظ ابن حجر عطية بن سعد بن جنادة بضم
الجيم وبعدها نون خفيفة العوفي الجدلى بفتح الجيم والدال المهملة الكوفى أبو الحسن
صدوق يخطىء كثيراً أو كان شيعيا مد لسامن الثالثة روى عنه البخارى فى التاريخ وأبوداود
والنسائياهـ وهن کلام التقر یبظهر وجهضعفه وقد صرحبذلك في تخريجه فقال ضعف
عطية انما جاءمن قبل تشيعه وقبل تدليسه والافهو صدوق وقد أخرج له البخاري فى
الأدب المفرد وأخرج له أبو داود عدة احاديث ساكتاً عليها وحسن له الترمذى عدة
احاديث بعضها من أفراده فلا يظن انه مثل الوازع اه والله أعلم
﴿باب ما يقول عند دخول المسجد والخروج منه﴾ ( قوله أعوذ بالله العظيم)
(١) لعله ((روى عن أبى سعيد)). ع

٤٢
الَهمَّ صَلِّ وَسَلّمْ عَلى مُحَدٍ وعلى آلٍ مُحَدِ اللّهُمَّ أَغْفِرْ لِ ذُنُوبِي وافتح ◌ِ
أَبْوَابَ رَحْمَتِكَ ثُمَّ يَقُولُ بِاسْمِ اللهِ وَيُدِّمُ رِجُْ الْيُمْنِى فِ الدُّخُلِ وَيُقُدِّمُ
الْيَسْرَى فِي ◌ْخُرُوجٍ وَيقولُ جَمِيعَ ماذَ كَرْ ناهُإِلاَّ أنَّهُ يَقُولُ أبوابَ فضلك بدل
رحمتكَ، رويْنا عن أَبِى حُمَيْدٍ أَوْ أَبِي أَسَيْدِرَ ضِىَ اللَّه عَنَهُما قالَ قَالَ رَسُولُ اللهِه ◌َاله
اتى بوصف الاسم الكريم هنا وكرر المستعاذبه من الوجه والسلطان هنادون مایاتی
في تعوذ القراءة والصلاة وكأن حكمة ذلك عظم وسواس الشيطان بالمساجدوكثرة
حلیله فىصرفالقاصدين عنهالي ضده ( قوله و صلى الله ٧ على محمد وعلى آل مد)
عبارة المجموع اللهم صل على محمد وعلى آل محمدوسلم قال فى شرح العباب وينبغى
ذكر الصحب أيضا لمامر فى القنوت اه وهو موافق لما ذكرته من الاتيان بذلك
فى الوضوء والله أعلم (قوله ثم يقول باسم الله) جرى بعضهم على تقديم البسملة على
الحمد لة وزيادة واو قبل الحمد لله (قوله ويقدم رجله اليمنى) أى أو بدلها من
مقطوعها وكذا اليسرى فى الخروج وخصت اليمنى بالدخول لشرفه واليسبرى بالخروج
لحسته وهذا مما ينبغي الاعتناء به كغيره من الآداب، حكي أن سفيان الثوری قدم
رجله اليسرى فى الدخول غفلة فقيل له أي فى سره أنت مثل الثور فنسب لذلك
وحكي عن حاتم الاصم أنه قدم اليسرى عند الدخول فتغير لونه وخرج مذعورا
وقدم رجله اليمنى فقيل له في ذلك فقال لو تركت أدبامن الآداب خفت أن يسلبنى الله
جميع ما أعطانى كذا فى خلاصة الحقائق (قوله ويقول جميع ماذكرناه) قال المصنف
فى المجموع فان طال عليه ذلك اقتصر على ما في مسلم أي الآتى فى الدخول والخروج
(قوله عن أبى حميد) هو أبو حميد الساعدي واسمه المنذر وقيل عبد الرحمن شهد أحدا
وما بعدها وعاش إلى أول زمن يزيد سنة ستين واتفقا على الرواية عنه وروى عنه
غيرها كذا في الرياض ( قوله أو أبي أسيد) بضم الهمزة وهو مالك بن ربيعة بن
البدن بفتح الموحدة والمهملة الانصارى الساعدى البدرى روى له عن النبي صَ لّه
...... اتفقا على حديث وانفرد البخارى بحديثين ومسلم بواحد وخرج عنه الاربعة

٤٣
(إِذَا دخلَ أَحدُ كُمُ المَسْجِدَ فَلْيُسُّمْ عَلى النَِّيّ ◌ِثُمَّ لْيَقُلِ اللّهمَ افْتِحْ لِ أَبْوَابَ
رَحْمَتِكَ وَإِذَا خَرَجَ فَلْيقُلِاللَّهِمَّ إِى أَسْأَلُكَ مِنْ فَضْلِكَ))
روى عنه ابناه حمزة وز بير وأبو سلمة مات بالمدينة سنة ثلاثين (١) وقال ابن
المدينى سنة ستين (٢) قال وهو آخر من مات من البدريين وكان له عقب منهم
المنذر بن ابى أسيد الذى جىء به إلى النبي صَّ اللّه حين ولد فوضعه فى حجره
وسماه منذرا كما يأتى بيانه فى كتاب الاسماء ولا يضر فى صحة الحديث الشك فى عين
الصحابي لان كل الصحابة رضي الله عنهم عدول وكذا لا يضر الشك فىعین الراوى
من غيرهم إذا كان ثقة(قوله إذا دخل أحدكم) قال الأبيهذا الترکیب لا یتعین فيهان
يكون التقدير اذا أراد أحدكم أن يدخل بل الظاهر حمله على ظاهره وأنه يقوله
بعد الدخول اهو فى شرح المشكاةلا بن حجر اذا دخل أى أراد الدخول اهـ ومثله
فى الحرز ويؤيده قول المصنف هنا بعد أن قال يستحب أن يقول أعوذ بالله الخ ثم
بقول باسم الله و یقدمرجلهالیمنی فظاهره أن الذ کر آتی بهقبلالدخولعند إراد ته
وعلى هذا يقدرفى الترجمة مضاف أى عند إرادة دخول المسجدلان عنداسم للحضور
الحسى أو المعنوى أو لا يحتاج إلى تقدير لان عنديكون للقرب كذلك نحو عندسدرة
المنتهي كمافي المغني لكن قضية كلام المصنف وغيره أن يقول ذلك عند الدخول لا بعده
(قوله واذا خرج فليقل الخ) الحكمة فى تخصيص ذكرالرحمة بالدخول والفضل بالخروج
أن الداخل طالب للآخرة والرحمة أخص مطلوب له والخارج طالب للمعاش في
الدنيا وهو المراد بالفضل وقد أشار إلى ذلك قوله تعالى فاذاقضيتالصلاةفانتشر وا
فى الارض وابتغوا من فضل الله كذا فى كشف المشكل وفي شرح المشكاة للطيى
لعل السر أن من دخل يشتغل بما يزلقه الي اللّه تعالى وإلي نوابه وإلى جنته
فناسب ذكر الرحمة واذا خرج انتشر في الارض ابتغاء فضل الله من الرزق الحلال فناسب
الفضل اهـ وقال بعضهم العرف الشرعى خص استعمال الرحمة المقابلة للفضل فى المنح
(١) فى أسد الغاية أن هذا قول الواقدى وخليفة وما بعده قول المدائنى. ع
(٢) فى أسد الغابة: قال أبونعيم ذكر بعض المتأخرين يعنى ابن منده أنه توفى
سنة ستين وهو وم امـ .ع

٤٤
رواه مسلم في صحيحه وأبو داودَ والنَّائِى وَابْن مَاجَهْ وَغَيْرُهُمْ باسانيةَ صحيحةٍ
الالهية المفاضة على المتعبدين والمسجد بني لذلك فناسبذ كرها عنددخوله وأيضا فالمصلى
تواجهه الرحمة كما ورد فناسب سؤالها عند دخوله لمحل الصلاة وإن لم يقصد الدخول
للصلاة واستعمال الفضل في المنح الالهية المفاضة على المتسببين في حصول أرزاقهم
ألاترى قوله تعالى فانتشروا فى الارض وابتغوا من فضل الله ، وبما قررنا علم اندفاع
مايورد من أن الرحمة نوع من الفضل فلم اتي بالخاص فى الدخول والعام فى الخروج
وكان العكس أولي، لان في العام من طلب المزيد ما ليس فى الخاص ويدفع هذا أيضا
بانه قد يمنع ويقال الفضل نوع من الرحمة أو مساويها إذ المراد فى حقه تعالى.
غايتها وهو التفضل والانعام على أن التحقيق انهما باعتبار الاصل متساويان وقد
يستعمل أحدهمافى غير ما يستعمل فيه الآخر لمناسبة المقام أو غيره اهـ(قوله رواه مسلم.
فى صحيحه الخ) قال الحافظ بعد تخريجه من طرق عديدة الي عبد الملك بن سعيد
الانصارى قال سمعت ابا حميد أوأبا أسيد يقول فذكره ثم قال حديث صحيح أخرجه
مسلم وأبو داودوقالمسلم سمعت یحی بن یحی یقول کتبته من کتاب سلیمان بن بلال
أى الراوى له عن ربيعة بن أبي عبدالرحمن عن عبد الملك بن سعيد الانصاري قال
وبلغني أن يحي الجمانى يقول عن سليمان بسنده المذكور عن أبى حميد وأبى أسيد
يعنى أن الجمانى رواه بواوالعطف وأن يحي بن يحي رواه بأو التى للتردد قال الحافظ
ولم ينفرد الجمانى بذلك فقد أخرجه أحمد عن أبى عامر العقدى عن سلمان بواو العطف
أيضاً وكذا أخرجه النسائى وأبو يعلي وابن حبان من رواية سليمان ولم ينفرد به
سليمان بل جاء أيضا من رواية عمارة بن غزية عن ربيعة بن أبى عبد الرحمن بهذا
السند عن أبى حميد فقط ولم يذكرأبا أسيد اهـ وفى الحرز رواه مسلم وأبوداود والنسائى
عن أبى حميد أوأ بي اسيد ورواهابن ماجه عن أبي حميد وابن حبان والحاكم وابن
السنى عن أبي هريرة اهـ ولفظ ابن ماجه فى سننه من حديث أبى هريرة إذا دخل
أحدكم المسجد فليسلم على النبي عَّ لهم وليقل اللهم افتح لى أبواب رحمتك وإذا
خرج فليسلم على النبي صلي الله عليه وسلم وليقل اللهم اعصمني من الشيطان الرجيم
وروى بمعناه من حديث فاطمة رضى الله عنها بإسناد فيه كلام ورواه النسائي فى
١

٤٥
وليس فى رواية مسلم((فَلَيْسُلْ عَلى النَّبِيِّ ◌َِّلّهِ)) وَهُوَ فى رواية الْبَاقِينَ زَادَ ابْنُ
السُّى فِى رِوَايَتِهِ (( وَإِذَا خَرَجَ فَلْيُسِّمْ عَلى النَِّّنَّهِ وَلَيْقُلُ اللَّهِمَّ أَعِذِي مِنْ
الشيطانِ الرجيم)) ورَوى هذه الزِّيَادَةَ
عمل اليوم والليلة من حديث أبى هريرة بلفظ ابن ماجه الاأن قوله الرجيم عند ابن
ماجه فقط ورواه ابن خزيمة وابن حبان فى صحيحهما والحاكم فى مستدركه
وقال صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه كذا فى السلاح قال السخاوى وأعلم
النسائى برواية المقبرى له عن أبى هريرة عن كعب وذكر أنها أولى بالصواب أفاده
شيخنا وحكي فيه غير ذلك وقال ماملخصه وقد خفيت هذه العلة على من صححهذا
هذا الحديث لكن في الجملة هو حسن لشواهده اهـ وكلامه فى حديث أبى هريرة
الآ تى فلايخا لفه كلام المصنف وقوله: باسانيد صحيحة، لانه فى حديث أبى حميداً وأبى أسيد
وقد وافق المصنف على قوله ذلك القسطلانى فى كتاب المسالك وهو تلميذ السخاوي
والله أعلم وفى السلاح ورواه أبو عوانة من حديث ابى حميد وحده ولفظه ان
النبي صَّ اللّه كان يقول اذا دخل المسجد اللهم افتح لنا أبواب رحمتك وسهل لنا
أبواب رزقك (قوله وليس فى رواية مسلم فليسلم على النبي صِّ لله وهو فى رواية الباقين)قال
في السلاح لفظ ابى داود اذا دخل أحدكم المسجد فليسلم على النبى صلّى الله ثم ليقل اللهم
الخ ور واه أبوعوانة أيضاً فى مسنده الصحیح بنحور وايةابيداودو زادفيه واذاخرج
فليسلهم على النبي صلى اللّه عليه وسلم اه لكنه عند أبي عوانة بهذا اللفظ من
حديث أبي حميد فقط لامن حديث أبى أسيد كما نبه عليه الحافظ وتقدم بيانه وهو
بهذا اللفظ من حديث أبى حميد وأبى أسيد عند الطبرانى فى كتاب الدعاء أخرجه
الحافظ من طريقه فيه وفى الحصن فليسلم على النبي صَّ اللّ رواه أبو داود والنسائي
وابن ماجه وابن حبان والحاكم وابن السني قال فى الحر ز كلهم عن أبي هريرة الاأب
داود فعن أبي حميد أو أبى أسيد على الشك وبه يعلم أن حديث الكتاب بلفظ أبى
داود وأنما قدم مسلما مع أنه لم يرو قوله فليسلم الح لان مرتبته أعلى ومقامه أغلى
وفى القول البديع للسخاوي عن أبى حميد أوأبى أسيد الساعدى قال قال رسول
الل ◌َّ اللّه اذا دخل أحدكم المسجد فليسلم على النبي صَّ له ثم ليقل اللهم افتح لى

٤٦
أْنُ مَاجَهْ وَابْنُ خُزَيْمَةَ وأبو حاتمِ بْنُ حِبَّنَ بكسرٍ الحاءِ فى صَحِيحَيْهِما
أبواب رحمتك واذا خرج من المسجد فليسلم على النبى عنّ اللّه ثم ليقل اللهم افتح لي
أبواب فضلك أخرجه الطبرانى والبيهقى فى لدعاء وأبو داودوالنسائى وابن ماجه
وابن السني وأبو عوانة وابن خزيمة وابن حبان فى صحاحهم وأصله فى مسلم اهـ
وظاهره أن الجميع رووه هكذا بأو التي للشك فيخالف ماسبق عن الحافظ من
أنهعند النسائی وأبی یعلي وابن حبان منرواية سلمان بالواو وأنه عندالطبرانى من
رواية عمارة بالواو أيضا والله أعلم وسیاتی فیبعض طرقحديث فاطمة استحباب
الصلاة علىالني ◌ّ فىهذا الموطن قال الحافظ وهو أقوى ماورد فيه وان كان
فیهمقال اهـ(قوله ابنماجه) أي لكن بابدال أعذنى بقولهاعصمنى وفى الحصن وليقل
اللهم اعصمني من الشيطان رواه النسائي وابن ماجه وابن حبان والحاكم وابن
السنى كلهم عن أبى هريرة الرجيم رواه ابن ماجه اهـ وهو مبين للاجمال فى عبارة
المصنف هنا الموهمة أن لفظ الرجيم فى رواية جميع من ذكر وليس كذلك انما انفرد
بزيادتها ابن ماجه كما تقدم عن السلاح وأن لفظ رواية الجميع أعذني وقد علمت
أن لفظ ابن ماجه واعصمني وظاهر كلام السلاح أنها كذلك عند النسائى وأفاد
في الحصن أنه كذلك عند الجميع ثم رأيت السخاوى فى القول البديع أورده من
حديث أبي هريرة باللفظ السابق عند ابن ماجه آخره وليقل اللهم اعصمني من
الشيطان الرجيم وذكر مخرجيه ومرتبته كما سبق بيانه وهو يقتضى تقوية مافى
الكتاب من أن الرجيم في رواية الجميع فيخالف ماسبق عن السلاح والحصن
والظاهر تقديم مافيهما لان الاول صرح بأن الرجيم عند ابن ماجه خاصة والثانى
بين ذلك على عادته فذكر رموز السابقين من غير ذكر الرجيم ثم ذكره وأفرد رمز
ابن ماجه والعذر عن المصنف والسخاوي بان المراد أن أصل هذا الحديث مروي
عند من ذكر ولا يضر تخالف لفظ اعصمني وأعذنى لانهما متقاربان وكذا زيادة
لفظ الرجيم وتركه من وصف الشيطان والله أعلم ثم ظاهر كلام المصنف يوم أن
الزيادة عند المذكورين فى حديث أبي حميد أوأبي أسيد المذكور أولا وليس مراداً
كما قاله الحافظ انما الزيادة في حديث أبى هريرة ولفظه مرفوعا إذا دخل أحدكم
المسجد فليسلم على النبي صَّ اله ثم ليقل اللهم افتح لى أبواب رحمتك واذا خرج فليسلم

٤٧
* وروينا عَنْ عَبْدِ اللهِ بْن عَمْ و بْن الْعَاصِ عَنِ النَّبِّ حِلّهِ ((انه كانَ إِذَا دخل
المسجدَ قالَ أَعوذُ باللهِ الْعَظيمِ وبوجهِ الكريمِ وسلطانِالْقُدِيمِ مِنَ الشَّيْطَانِ
الرّجيمِ قال فِإِذَا قالَ ذَلِكَ قال الشَّيْطانُ حُفْظِمِّى سائِرَ الْيَوْمِ)) حَدِيثٌ حَمَن
على النبي صَ لّه وليقل اللهم اعصمني من الشيطان الرجيم قال الحافظ أخرجه
النسائي فى اليوم والليلة وابن ماجه وابن خزيمة وابن حبان وابن السنى وأخرجه
الحاكم وقال صحيح على شرط الشيخين و وقع فىرواية النسائی باعدني وفى نسخة
أعذني وهى رواية ابن ماجه وابن السنى وفى رواية ابن خزيمة وابن حبان أجرنى
ورجال الحديث رجال الصحيح لكن أعله النسائي بان راويه مرفوعا الضحاك
ابن عمان عن سعيد المقبری عن أبى هريرة فرفعه وقد خالف فیرفعه محمد بن عجلان
وابن أبي ذئب وأبي معشر فرووه عن سعيد المقبرى عن أبي هريرة ولم يرفعوه
وزاد ابن أبي ذئب في السند راويا وقد خفيت هذه العلة على من صحيح الحديث
من طريق الضحاكوفی الجملةهوحسن لشواهده اهـ (قولهورو یناعنعبدالله بن عمرو
الغ) قال الحافظ حديث حسن غريب رجاله موتقون وهم رجال الصحيح الااثنين
اسماعيل بن بشر وعقبة بن مسلماهـ (قوله وبوجهه الكريم) أى بذاته النافع أوالمكرم
(قوله وسلطانه القديم) وفى نسخة وبسلطانه باعادة الجار القديم أي الازلى المقرون بالنعت
الايدى اذماثبت قدمه استحال عدمه والقديم يصح أن يوصف به كل من الذات
والسلطان لكن خص به السلطان لانه فيهم أفخمه ٧ كما لا يخفى (قوله من الشيطان الرجيم)
أى المطرود من رحمة الرحيم (قوله فاذا قال ذلك) قال ابن حجر الهيتمى الفاء فيه فصيحة
أى فقال رسول اللّه عَّ الله إذا قال العبد ذلك الح (قوله قال الشيطان حفظ من سائر
اليوم) أى بقيته ولا يبعد أن المراد باليوم قطعة من الزمان وأنه إذا قال فى ليل يقول
الشيطان حفظ مني سائر الليلة ثم ان أريد حفظه من جنس الشياطين تعين حمله على
حفظه من شيء مخصوص كاء كبر الكبائر أومن ابليس فقط بتي الحفظ فيه على
همومه ومايقع منه فمن اغواء جنودهوانما ذ کرت ذلك لانانرى ونعلم من يقولذلك
ويقع في كثير من العيوب فتعين حمله على ماذكر كذا فى فتح الاله وماذ کره من
التعين على الاول غير ظاهر ووقوع العصيان لا ينافي الحفظ من الشيطان فمن الجائز

٤٨
رواه أبوداودبإسناد جيد* ورؤينا فى كتابِ ابنِ السَى عَنْ أنس رَضِىَ اللهُ عَنَهُ
قالَ ((كانَ رَسُولُ اللهِ عَِّلّهِ إِذَا دَخَلَ المَسجِدَقَالَ باسم اللهِ اللهمَّ صلِّ عَلى مُحمّدٍ
وإذَا خَرَجَ قالَ باسم الله اللهم صل على محمد)) * وروينا الصلاةَ عَلى النَبىّ ◌َله
عِنْهَ دُخُولِ المَسْجِدِ والخروج منه من رِوَاية ابن عمر أيضا * ورَوينا فى كتاب
ابن السنى
أن يكون مترتبا على وسوسة منه سابقة على ذلك المقال أو يكون لسوء نفسه وخبث
مابها من الاحوال أخذا مما قالوه فى وقوع العصيان فى شهر رمضان مع تصفيد
الشياطين فيه والله أعلم (قوله رواه أبو داود) ووقع في نسخة من الحصن رمز النسائى
وابن ماجه قال فى الحرز وهوسهو قلت أوغلط من الكتاب وهو أليق بالآداب
( قوله وروينا فى كتاب ابن السنى الح) قال السخاوى وفى سنده من لا يعرف (قوله صلى
على محمد عَّ اللّه) كان حكمته بعد التعليم للامة أنه صَّ اله كان يجب عليه الايمان بنفسه
كما يجب على غيره فطلب منه تعظيما بالصلاة منه عليها كما طلب ذلك من غيره وفى هذا
أشرف منقبة له مَّ له اذالاصل في تعظيم النفس الامتناع فهذا الممتنع فى حق غيره
لكونه يجر الى محذور من كبر أو نحوه ممدوح ومحبوب فى حقه لا من ذلك المحذور
مع اظهار ماله من الشرف الاعلى لامته حتى يوفوه بعض حقه صَّ الله (قوله وروينا الصلاة
على التي عطالله عند دخول المسجد والخروج منه من حديث ابن عمر) قال
السخاوى فى القول البديع وعن ابن عمر رضى الله عنهما قال علم النبي صَ لّه الحسن
ابن على اذا دخل المسجد أن يصلي على النبي صَ لّه ويقول اللهم اغفر لنا ذنو بنا
وافتح لنا أبواب رحمتك فاذا خرج منه قال مثل ذلك لكن يقول افتح
لنا أبواب فضلك أخرجه الطبرانى وابن السنى وسنده ضعيف جدا
اه والظاهر أن المصنف انما لم يصرح بمخرجه اكتفاء بكونه مأخوذا من كلامه
بالاستصحاب وانما أعاده فى الحديث بعده للفصل بينه وبين ما تقدم بالحديث الثانى
أو تفنن فى التعبير والله أعلم (قوله فى كتاب ابن السني) ورواه أحمد والترمذي وابن
ماجه وفى المشكاة عن فاطمة بنت الحسين عن جدتها فاطمة الكبرى رضى الله

٤٩
عَنْ عبدِ الله بن الحسَنِ عن أمَّهِ
عنها قالت كان النبى صلَّ الله اذا دخل المسجد صلى على محمد عبدَ اللهٍ وقال رب اغفرلى
ذنوبى وافتح لى أبواب رحمتك واذا خرج صلى على محدعنآللّ وقال رب اغفرلى ذنوبي
وافتح لى أبواب فضلك رواه الترمذى وأحمد وابن ماجه وفى روايتهما قالت اذا
دخل المسجد وكذا اذا خرج قال باسم الله والصلاة على رسول الله بل٧صل
على محمد اهـ ( قوله عن عبد الله بن الحسن) هو عبد الله بن الحسن بن على بن
أبي طالب روي عنه أصحاب السنن الأربعة وهذا الحديث مرسل قال الترمذي
استاده ليس بمتصل لان فاطمة الصغرى لم تدرك فاطمة الكبرى كذا فى المشكاة
وفى شرحها ومع ذلك هوحجة فى ندب البسملة والصلاة على النبى عبَّ اللّه عند
الدخول والخروج اهـ وقال الحافظ رجال اسناده ثقات الاأن فيه انقطاعا قال
الترمذى حديث ٧فاطمة بنت الحسين لم تدرك جدتها فاطمة الكبرى لانها عاشت
بعد النبى صَّ الله أشهرا قال الحافظ كان عمر الحسين عند موت أمهدون ثمان سنين
فائدة﴾ قال الحافظ وقع فى حديث عبدالله بن الحسن زيادة الصلاة فيه فقال
الحافظ بسندهالى ابن علية عن ليث عن عبد اللّه عن أمه فاطمة بنت الحسين عن
فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم قالت كان رسول الله صلى الله عليه
وسلم إذا دخل المسجد صلى على محمد وسلم ثم قال اللهم اغفرلى ذنوبى وافتح لى
أبواب رحمتك واذا خرج صلى على محمد وسلم ثم قال اغفرلى ذنوبى وافتح لي أبواب
فضلك قال اسماعيل أى المعروف بابن علية فلقيت عبد اللّه بن حسن فسألته عن
هذا الحديثفقال كان اذا دخل قال رب افتح لى أبواب رحمتك واذا خرج قال
افتح لى أبواب فضلك وهكذا أخرجه الترمذى وأخرجه ابن ماجه ولم يذكر قول
ابن علية فلقيت عبد الله ثم ذكر له طرقا أخري بنحو ذلك قال الحافظ رو ينا
الصلاة على رسول اللّه صَّ له عند دخول المسجد فى بعض طرق حديث أبى هريرة
قلت وقد سلف وفى حديث فاطمة وهو أقوى ماو رد فيه وان كان فيه مقال اهـ
وعبد الله هذا والدالطا لبيين القائمين على بني العباس وهم محمد ويحي وادريس مات
ادريس بافريقية فارا من الرشيد مسموما فى دلاعة أكلها والدلاعة العقبوس ( قوله
عن أمه ) هى فاطمة الصغري بنت الحسين بن على بن أبى طالب زوج الحسن
(٤ - فتوحات - نى )

٥٠
عَنْ جَدَّتِهِقالَتْ((كانَ رَسُولُ اللهِعَ الَّ إِذَا دَخْلَ المسجِدَ حَمَدَ الهِ تَعَالِى وَسمَّى وَقالَ
المشنمى ٧ ثقة من الرابعة أي من أواسط أتباع التابعين مات سنة سبع عشرة ومائة
وقد جاوز الثمانين وفى الكاشف تروی عن أمها وعمتها ز ینب أي وأما جدتها
فاطمة الزهراء فلم تدركها ولم تسمع منهالان جدتها توفيت فى السنة الحادية عشرة
وولادة فاطمة هذه بعد ذلك زمن طويل ويوجد فى بعض النسخ في محل عن
أمه عن أبيه وهو من تحر یف الکتاب كما لايخفى على النبيه ( قولهعن جدته) كذا
فى نسخ الاذكار تبعا لما في كتاب ابن السنى وفيه تجوزلانها جدته العليا وهو
عبد الله بن الحسن بن على بن أبى طالب ففاطمة البتول جدة أبيه وجدة أمه
ووقع فى الرواية التي أخرجها الحافظ من طريق الطبرانى عن عبد الله بن الحسن
عن أمه عن جدتها أى وهى فاطمة بنت رسول الله پالآ وأشبه الناس به سيدة
نساء العالمين تلقب بالزهراء قيل لانها لم تحض أصلا وبالبتول لتبتلها أى انقطاعها
الی الله عز وجل ولدتقبل النبوة بخمس سنین وروی الدولابی ان العباس دخل
على على وفاطمة وهما يتراج مان فى مواليدهما فقال العباس ولدت يا على قبل بناء الكعبة
بسنوات وولدت فاطمة وهى تبنى وقيل ولدت سنة إحدى وأربعين من مولدالنبي
مَ له والصحيح أن ولد النبي صلى الله عليه وسلم كلهم قبل النبوة الاابراهيم
وتزوجها على فى السنة الثانية من الهجرة قيل ولها يومئذ خمس عشرة سنة وخمسة
أشهر ونصف والي يومئذ إحدي وعشرون سنة وخمسة أشهر وکان تزوجها
فى صفر وبني بها فى ذى الحجة بعد وقعة أحد وقيل بعد تزويج النبى عَّ الهي بار بعة
أشهر وعلى هذا فبين التزويج والبناء تسعة أشهر ونصف ولم يتزوج على غيرها
حتي ماتت كامها خديجة مع النبى معَّ اله واشتهر آن عليا أصدقها درعه التى سلحه
النبي صَ لّه وتسمى بالخطمية قيل بالجاء المهملة لانها تحطم السلاح وقيل بالخاء المعجمة
نسبة الى بني خطمة بن عبد القيس وقيل أصدقها ار بعمائة مثقال فضة واشتهر
فى كتب الحديث أن النبي صَّ اله لم يزد فى صداق بناته وأزواجه على خمسمائة درهم
وحضر عقدها جماعة من النبلاء ودما فيّ اللّه برطب وزبيب وقال انتهبوا روى أنه
خطبها قبل على جمع من الصحابة وان تز ويجها من علی کان بوحی من الله ودها

٥١
اللهم اغْفِرْ لِ وَافْحْ لِ أَبو ابَ رحمْتِكَ و إذا خَرَجْ قالَ مثلَ ذَلك وقالَ اللهمَ افْتَحْ لِ
أَبَوَابَ فَضْلِكَ)) * وروينا فيه عن أبي أمامةَ رضِيَ اللهُ عَنْهُ عن الذِي عِ لّهِ قالَ
(إِنَّ أَحدَ كم إذا أرادَ أَنْ يَخْرُجَّ من المسجِدِ
لهما النبي صَّ اللّه حين اجتمعا فقال جمع اللّه شملكما وأسعد جدكما وبارك عليكما
وأخرج منكما كثيرا طيبا قال جابر رضي اللّه عنه فوالله لقد أخرج اللّه منهما الكثير
الطيب ولدت الحسن والحسين قيل ومحسن وأم كلثوم وزينب توفيت رضي الله عنها
بعد التى صَّ اللّه بستة أشهر وقيل بثمانية أشهر وقيل غير ذلك ليلة الثلاثاء لثلاث
خلون من شهر رمضان سنة إحدى عشرة واختلف فى سنها يوم وفابا فقيل ثمان
وقيل تسع وعشرون وقيل ثلاثون وقيل خمس وثلاثون وقطع الحافظ ابن حجر
انها ماتت وقد جاوزت العشرين بقليل والخلاف في عمرها بحسب الخلاف فىميلادها
وغسلها على وأسماء بنت عميس وكانت أوصتها بذلك وقالت لها يا أسماء إنى أستقبح
أن يطرح على المرأة ثوب وتحمل علي النعش كالرجل فوصفت لها أسماء فعل أهل
الحبشة ودعت بجرائد رطبة فأرتها ذلك فاوصتها أن يعمل لها مثله فهى أول من
غطي نعشه ودفنت ليلا وتولى ذلك على والعباس وأخفي قبرها وذكر ابن عبد
البر أن الحسن دفن الى جنب أمه اهـ وقبر الحسن معروف فى قبة واحدةهووالعباس
ابن عبد المطلب ويؤيد ذلك ماذكره المحب الطبرى فى تاريخ المدينة أن الشيخ أبا
العباس المرسى كان يسلم على فاطمة أمام قبة العباس و یذ کر أنه کشف له عن
قبرها ثم والله أعلم (قوله اللهم اغفرلى ) قال بعض المحققين لما كان النقصان ملازما
للانسان طلب الغفران عند كل شأن أي هذا بالنسبة الى الامة الذين شرع لهم
النبي صلى الله عليه وسلم هذا المقال حضاً وحثاً على دوام اللجاء والاقبال
أما بالنسبة اليه صلى الله عليه وسلم فمن أداء حق الربوية والقيام بأوصاف
العبودية ( قولهوروينا فيه عن أبى أمامة الخ ) ترجم له ابن السني بقوله مايقول إذا
قام على باب المسجد وأخرجه من طريق محمد بن يحي بن حمزة الدمشقي عن هاشم بن
زيدعن سهل عن أبي أمامة وهاشم ضعيف ومحمد بن يحي ذكره ابن حبان فى الثقات لكن
قال يبقى حديثه من رواية ابنیه أحمد وعبيد فانهما كانا يدخلان عليه ماليس من

٥٢
،
تداعَتْ جنودُ إِبليسَ وَأَجْلَبَتْ وَاجْتْمَعَتْ كَما تَحْتَمعُ النَّحْلُ عَلَى يَعْسُوبِها فَإِذَا
قامَ أَحدُكُمْ عَلى بابِ المسجِدِفَلْقُلُ اللهُّ إنِّي أعوذُ بكَ مِنْ إِبْلِيسَ وجنودِهِ
فإِنه إِذَا قَالَهَا لم يضرُّهُ)) * اليمْوبُ ذَكَرُ الفِحْلِ وَقِيلَ أَمِيرِها
حديثه قلت وهذا من رواية ابنه أحمد عنهوورد فى الباب من حديث عبد الرحمن
ابن عوف أخرجه الدارقطني فى الافراد وسنده ضعيف وعن أبى الدرداء
موقوفا أخرجه ابن أبي عمر فى مسنده ورواته ثقات لكن فيه انقطاععن على من قوله
وعن عبد الله بن سلام كذلك أخرجهما ابن أبى شيبة وأخرج عبدالرزاق فى مصنفه
من مرسل أبى بكر بن محمد بن عمرو بن حزم قال كان رسول اللّه عَّ الله اذا دخل
المسجد قال السلام على النبى ورحمة الله وبركاته اللهم أجرنى من الشيطان ومن الشر
كله ورجاله ثقات ليس فيه سوى الارسال قاله الحافظ ( قوله تداعت الح) أى
لطلب اغوائه وإيذائه (قوله واجلبت) يقال جلب يجلب كنصر ينصر (١) واجلب
فى النهاية يقال أجلبوا اذا بجمعواوقالبوا عليه وأجلب عليه اذا صاح به واستحثه
اهـ وفى التنزيل وأجلب عليهم أى صح عليهم بخيلك ورجلك بفتح الراء أى إمامن
الشیاطین أو من قرنائهم من المفسدين قال الزمخشرى .. فان قلتمامعنی استفزاز ابليس
بصوته وإجلابه بخيله ورجله * فلت هو كلام وارد مورد المثل مثلت حاله فى تسلطه
على من يغويه بمغوار رفع على قوم فصوت بهم صوتا يستفزهم من أمكنتهم ويقابهم
عن مراكزهم اهـ (قوله على يعسوبها) اليعسوب ذكر النحل فى التذكرة للقرطى
يعاسيب النحل فحولها واحدها يعسوب ووجه الشبه أن يعاسيب النحل يتبع كل
واحد منها طائفة من النحل وتراها جماعات فى تفرقةاهـ وقيل يعسوب النحل أميرها وفى
النهاية يعسوب النحل مقدمها وسيدها وفيها أيضا اليعسوب محل النحل امـ ( قوله
لم يضره ) يحتمل أن يكون فى جميع النهار ويحتمل أن يكون مقصورا على بعض
الاوقات والاول أظهر والله أعلم
(١) وكضرب يضرب. ع

٥٣
بابُ ما يقولُ فىِ المسجِدِ ﴾
يُستَحبُّ الْإِكثارُ فيه من ذِكرِ الله تعالى بالتّسبيحِ وَالتَّهليلِ والتحمِيدِ
والتكبير وغيرِها مِنَّ الاذكارِ ويُستحبُّ الإ كثارُ من قراءَةِ الْقُرْ آنِ ومِنْ
المُسْتَحَبُّ فِهِ قِراءَةُ حديثٍ رَسُولِ الله ◌ِّه ◌ِعِلِ الْفَقْهِ وسَائِ الْعلومِ الشرعيةِ*
قالَ اللهُ تعالَى
باب ما يقول في المسجد
( قوله بالتسبيح والتهليل الخ) قال ابن حجر فى شرح المشكاة فى حديث يسيرة
السابق فى باب فضل الذكر فى قوله عيّ الله عليكن بالتسبيح والتهليل والتقديس هذا
على عادة العرب أن الكلمة اذا تكررت على ألسنتهم اختصروها بضم حروف أحدها
الى الاخرى كالحوقلة والحيعلة والبسملة وكالتهليل فانه مأخوذمن لا إله إلا الله يقال
هيلى الرجل وهلل اذاقال ذلك اهـ قال فى المرقاة وهو غير مستقيم من وجوهالاول
أن البسملة ونحوها من الكلمات المصنوعة لا العربية الموضوعة الثانى ان هذا مسلم
في الحيطة والحوقلة والبسملة أما التسبيح والتهليل فمصدران قياسيان وكذا التقديس
ومعناها جعلت الله مسبحا ومقدسا أى منزها بالذكر والاعتقاد عن صفات الحلول
والاتحادومهللاأى مرفوع الصوت بذ کر توحيده وائباتتفريده نعمهيال وسبحل
من قبيل بمل وكذا قدسل لوسمع أو بني لوجود دلالة بعض من كل منهما على
كلمة فى مقابلهما بخلاف ماذكرمن التهليل والتسبيح والتقديس وأيضا فهذه مصادر
باب التفعيل على طبق الموضوع والمصدر المصنوع بباب الفعللة ملحق به فى التصريف
كما هو مقرر ومحقق ولا يضرنا تفسيرهم التسبيح بسبحان الله والتهليل بلا إله إلا الله
فانه تفسير معنوى وبيان نحوي من معنى كلى هو المفهوم المصدري اهـ ( قوله قراءة
حديث رسول اللّه عَّ اله) قال فى شرح العباب عبارة المجموع فى باب الاعتكاف
ولا بأس بالوعظ في المساجد بقراءة الاحاديث المشهورة أى لا الضعيفة الا مع بيانها
والمغازي والرقا ، ونحوها مما يحتمله عقول العوام وليس موضوعا أى كذبا وعبارنه
هنا يستحب عقد حلق العلم في المساجد وذكر المواعظ والرقائق ونحوها والاحاديث

٥٤
((فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللهُ أَنَّ تُرْفَعَ وَيُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ يُسَبِّحُ لَهُ فيهابالْغُهُوِّ واْلاَ صَالِ
رِجَالٌ )) اْآَيَةَ وَقَالَ تعالى ((وَمَنْ يُعَظِّمْ
الصحيحة فى ذلك كثيرة مشهورة اهـ ونقل عيره الاجماع على ذلك وفيها التصريح
بان ذلك سنة اه أى كماصرح به فى هذا الكتاب وقول شرح العباب أي لا الضعيفة
الظاهر لا الموضوعة فان الذى يحرم نقله من غير بيان حاله الموضوع لا الضعيف
وفى العباب ويمنع قال ابن حجر أى وجوبا كما دل عليه كلام المجموع مما ذكره
المؤرخون من قصص الانبياء وحكاياتهم وان بعضهم جري له كذا من فتنة كذا
فهذا كله ممنوع منهاهووجهه أن غالب ذلك موضوع أوما خوذ ممن لا يوثق بهمن
أهل الكتاب وربما حمل جهلة الطغام على اعتقاد مالا يليق بكال الانبياء الواجب
اعتقاده على كل أحدومن الموضوع فتوح الشام الواقدى فيحرم قراءته وكذا
يحرم قراءة سيرة الدلهمة (١) والبطال ونحوها مما هو كذب محض قال فى شرح
العباب بخلاف نحو مقامات الحريري فانها ليست من الكذب فى شىء وفى شرح
مسلم للابى وكان الشيخ يعني ابن عرفه يقول لاباس باعراب الاشعار به وقراءة
المقامات ويحكي أن البراء امام الجامع الاعظم كان لايرويهابه وانمايرويها بالدويرة
لانها ليس لها حكم الجامع وهذا والله أعلم لما تضمنته من الأكاذيب أى صورةفلا
ينافى ماسبق انها ليست من الكذب فى شىء أى باعتبار الحقيقة والله أعلم(قوله فى
بيوت) قال الا مام الواحدى فى التفسير الوسيط يعني المساجد (أذن الله أن ترفع)) أمر
الله أن تبنى والمراد برفعها بناؤها كقوله تعالي وإذ يرفع إبراهيم القواعد من
البيت وقال الحسن ترفع تعظم والمعني لا يتكلم فيها بالخنا ((ويذكر فيها اسمه)) قال مقاتل
يوحد الله ((يسبح له فيها)) فى تلك البيوت يعني بالصلوات المفروضة ((بالغدو والآصال))
بالبكر والعشاء وقرأ ابن عامر يسبح له بفتح الباء أى يصلى فيها لله تعالى ثم فسر
من يصلى فقال رجال كانه قيل من يسبح فقيل رجال وقوله (الآية) بالنصب أى
خذ أواقرأ الآية أو بالرفع أى الآية معروفة وجوز الجر أى الى آخر الآية ورد
بانه يلزمه حذف الجار وابقاء عمله وهو لا يجوز قياسا فى مثل ذلك والمرادمنها الى
(١) كذا ولعله ((ذات الهمة)) والبطال أحد أفراد هذه السيرة. ع

٥٥
شَعَائِ اللهِ فَإِنَّهَا مِنْ تَقْوَى الْقُلُوُبِ)) وَقَالَ تعالى (( وَمَنْ يُعْظِمْ
قوله بغير حساب قال الواحدي(لا تلهيهم) لا تشغلهم (تجارة ولا بيع) قال الفراء التجارة
لاهل الجلب والبيع ماباعه الرجل على يده وخص قوم التجارة هنا بالشراء لذكر
البيع بعدها (عن ذكر الله) عن حضور المساجد لاقامة الجماعات قال الثوري كانوا
يشترون ويبيعون ولا يدعون الصلاة فى الجماعات فى المسجد (وإقام الصلاة) أدائها
لوقتها واتمامها وانما ذكر الاقامة بعد قوله عن ذكر الله والمراد بالصلاة المفروضة
لبيان أنهم يؤدونها في وقتها لأن من أخرها عن وقتها لا يكون من مقيمها " قلت وأصل
إقام اقامة فذفت التاء عند الاضافة ومثله فى ذلك كلمات أخر جمعها من قال
ثلاثه تحذف ها آنها « مضافة عند جميع النحاه
منها اذا قيل أبو عذرها » وليت شعرى واقام الصلاه
(وإيتاء الزكاة) قال الواحدى قال ابن عباس اذا حضر وقت الزكاة لم يحبسوها
عن وقتها (يخافون يوما تتقلب فيه القلوب) بين الطمع بالنجاة والخوف من الهلاك
(والابصار) من أين يؤتون كتبهم أمن قبل الأيمان أم من قبل الشمائل (ليجزيهم الله)
أى يسبحون الله ليجزيهم الله (أحسن ما عملوا) أي ليجزيهم بحسناتهم ولهم مساو
من الاعمال لا يجزيهم بها (وبزيدهم من فضله) ما لم يستحقوه باعمالهم (والله يرزق من
يشاء بغير حساب) اهـ " أقول ولا يخفى ما فى حذف المزاد (١) من التعميم أي يزيدهم من
فضله مالا يخطر ببال من الفضل والنوال قال تعالى فلا تعلم نفس ما أخفى لهم من
قرة أعين (قوله شعائر الله) الشعائر جمع شعيرة وهى البدن اذا أشعرت أى أعلمت
بان يجرح سنامها من الجانب الايمن ليعلم أنها هدي (فانها من تقوى القلوب) أضاف
التقوي الى القلوب لان حقيقة التقوى تقوى القلب وفى النهر لابى حيان والشعائر
ما حرم الله مطلقاسواء كان فى الاحرام أو غيره والضمير فى فانها عائد على الشعائر
على حذف مضاف أى فان تعظيمها وأضاف التقوى الى القلوب كما قال عبد الله التقوي
هاهنا وأشار إلى صدره قال الزمخشري فان تعظيمها من أفعال ذوى تقوى القلوب
فحذفت هذه المضافات ولا يستقيم المعني إلا بتقديرها لانه لابد من راجع من الجزاء
(١) كذا والصواب ((المزيد)). ع

٥٦
حُرُماتِ اللهِ فَهُوَ خَيْرُّلُهُ عِنْدَرَبِّهِ)) * وَرَوَيْنَا عَنْ بُرَيْدَةَ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ قالَ
قالَ رسولُ الله عَ لَّهِ((أَمَا بُنِيتِ المساجِدُ مَا بُنِتْ لُهُ)) رواهمسلم فى صحيحه
* وعن أَنَسٍ رضِى الله عَنْهُ أنَّ رسولَ الله عَّ ◌ِلّهِ قَالَ لِلأَعْرَابِىّ الَّذِى بالَ فى
المسجدِ إِنَّ هَذِهِ المساجدَ لا تَصلُح ◌ِشَىْءٍ مِنْ هذا البولِ
الى من ليرتبط به وإنما ذكرت القلوب لانها مراكز التقوى التى اذا ثبتت فيها
وتمكنت ظهر سرها فى سائر الاعضاء اهـ وما قدره عارمن الجزاء (١) الى من ألاترى
اي قوله فان تعظيمها من أفعال ذوي تقوى القلوب ليس فى شىء منهضهیر يعود
إلى من يربط جملة الجزاء بجملة الشرط الذى أداته من واصلاح ماقاله أن يكون
التقدير فان تعظيمها منه فيكون الضمير فى منه عائدا على منن فيرتبط الشرط بالجزاء
فاعرفه اهـ كلام النهر والظاهر أن المراد بالتعظيم بناء على أن المراد بالشعائر الحرمات
اجتنابها والبعد عن حماها وساحتها كما يبعد عن حمي العظيم غلخشية عقابه والله أعلم
( قوله حرمات الله) قال الليث الحرمة مالا يحل انتهاكه وقال الزجاج الحرمة
ما وجب القيام به وحرم التفريطوفيه وهى فى هذه الآية مانهى عنها ومنع من الوقوع
فيها وتعظيمها ترك ملابستها وقال ابن زيد المراد بالحرمات فى الآية البيت الحرام
والشهر الحرام والمسجد الحرام والاحرام يدل على هذا قوله والحرمات قصاص
(فهو) أى التعظيم المفهوم من يعظم (خير له عندربه) يعنى فى الآخرة (قوله عن بريدة)
هو بالباء الموحدة المضمومة فالراء المهملة المفتوحة فالتحتية الساكنة فالمهملة المفتوحة
بهاء مصغر ابن الحصيب بضم الحاء وفتح الصاد المهملة واسكان التحتية والموحدة
آخره ابن الحارث الاسلمى أسلم قبل بدر ولم يشهدها وقيل أسلم بعدها وشهد خيبر روى
له فيما قيل مائة وأربعة وستون حديثا اتفقا منها على حديث واحد وانفرد البخاري
بحديث واحد ومسلم باحد عشر وهو آخر الصحابة موتا بخراسان كما فى الرياض
للعامري ( قوله إنما بنيت المساجد لما بنيت له) من ذكر الله وقراءة القرآن ونحو
ذلك من أعمال البر ( قوله رواه مسلم ) هو طرف من حديثسیأتی بتمامه فى الباب
الذي يليه ( قوله الاعرابى الذي بال فى المسجد ) قال العراقي فى شرح التقريب
(١) كذا ولعله ((عاز مما يعود من الجزاء)). ع

٥٧
الاعرابى ساكن البادية وقيل من سكنها من العرب وجمع الاعرابي اعراب وقال ابن
دقيق العيد الاعرابى منسوب الى الاعراب وهم سكان البوادى قال وقعت النسبة
الى الجمع دون الواحد فقيل لانه جرى مجرى القبيلة كا نمار وقيل لانه لو نسب الى
الواحد فقيل عربى لاشتبه المعنى لان العربي هو كل من ولد اسماعيل سواء كان
ساكنا بالبادية أو بالقرى وهذا غير المعني الاول اهـ وقوله (١) ان الاعراب جمع
عرب ليس بجيد انما هو جمع اعرابي كما ذكره أهل اللغة وقال القلقشندى كلامه يعني
ابن دقيق العيد مشعر بان الاعراب له واحد من لفظه والخلاف انما وقع فى سبب العدول
عن النسبة الى واحده والمعروف خلافه قال الجوهرى العرب جيل من الناس والنسبة
اليهم عربى وهم أهل الامصار والاعراب سكان البادية خاصة والنسبة الي الأعراب
اعرابى لانه لاواحد له من لفظه وليس الاعراب جمعا للعرب كما أن الانباط جمع
للنبط وانما العرب اسم جنس وقال المطرزى الاعراب أهل البدو واختلف فى نسبتهم
والاصح أنهم نسبوا الي عربة بفتحات وهى من تهامة لان أباهم اسماعيل نشأبها
والعربى واحد العرب وهم الذين استوطنوا المدن والقرى القريبة اهـ قال العراقي ولم
أر من صنف فى المبهمات ذكر اسم هذا الاعرابي اهـ وفى غاية الاحكام اختلف فيه
فقال عبد الله بن نافع المدني إنه الاقرع بن حابس التميمى وقال ابن الملقن لم أر
أحدا ممن تكلم على المبهمات سماه وقد ظفرت (٢) فى معرفة الصحابة لا بى موسي المديني
لانه روى من حديث سلمان بن يسارقال اطلع ذو الحو يصرة اليمانى وكان رجلاجافيا على
رسول اللّه صَّ له في المسجد وساق الحديث وفي آخره انه بال فيه وانه عدّ الله أمر بسجل
فصب على مباله «قلت وقدسبقه اليه الذهبى فقال فى التجريد فى ترجمة ذى الحو يصرة
الیمانی یر وي فیحدیث مرسل أنه هو الذی بال والمسجد اھ وفی سند أبی موسی
رأو مبهم والله أعلماه وفى تخريج أحاديث الشرح الكبير لابن القن بعدأن ذكر
ماسبق عن المديني ولم نره عن غيره وهو أجل ما يستدل عليهم ويستفاد ٧ ورأيت
منقولا من خط ابن الملقن ان اسمه حرقوص بن زهير وقيل عبدالله اهـ وهو غلط
قال الحافظ ابن حجر فى تخريجه ذكر أبو موسي المديني في الذيل عن الصحابة
أن اسم هذا الاعرابي ذو الحو بصرة اليماني وهو غير ذى الحو بصرة التميمى واسمه
(١) أي ما يؤخذ من قوله. ع (٢) امله ((ظفرت باسمه)). ع

٥٨
ولا القَذَرِ انْما هى لِذِكْرِ اللهِ تعالى
حرقوص بن زهير رأس الحوار ج اهـ ثم فى كتب الفن كما رأيت ذو الخويصرة
اليمانى وفى شرح المشكاة والمنهاج كلاهما لابن حجر ذوالحو يصرة التميمي وهو اشتباه
ولعلهمن قلم الناسخسریالیهمن وصفالأقرع بنحابس أو من وصفحرقوص
الذین قیل فی کل منهما إنه الذی بال بالمسجد وقد علمت مافیه وسیاتی فی باب
الاعراض عن الجاهلين زيادة بيان لهذا المقام والله أعلم (قوله ولا القذر) بالقاف
والذال المعجمة أي ما يستقذر ولو طاهراً كالبصاق والمخاط فاذا توضأ فيه من غيرانا.
فقال الزركشى يشترط ألا يحصل تمخط بالاستنشاق وبصاق بالمضمضة والتنحنح
وحكي عن بعضهم الجواز مع ذلك لان البصاق اذا خالط الماء صار فى حكم المستهلك
فكان كالعدم وهو يبين أنه يحرم مع بقاء عينه ولاشك فيه قال وينبغى أن يبلغ
الماء الذي تمضمض به ليحصل الخلاص من ذلك ويحصل به سنة المضمضة
اهـ وما حكاه عن بعضهم بحثه الولى العراقى فى فتاويه فقال لو توضأ فيه فمج المضمضة
مختلطا بيصاق لا يظهر أنه خطيئة لان البصاق حينئذ مستهلك فليس فيه تنقيص
لحرمة المسجد وقد يضطر الى هذا المج لكونه صائما ولا يجد اناء فيه فلا يضايق فى
ذلك فيما يظهراه وكذا يحرم نضح المسجد بالماء المستعمل لاستقذاره وتردد ابن
حجر فى شرح العباب فى جواز الاستنجاء فيه نظرا لطهر الغسالة والمنع منه لفحش
استقذاره بالنسبة لماء الوضوء ويجوز غسل الميت فيه حيث لانجاسة به قال المصنف
فى شرح مسلم فى الخبر صيانة المساجد وتنزيها عن الاقذار والقذى والبصاق
ورفع الاصوات بالخصومات والبيع والشراء وسائر العقود ومافى معني ذلك وأجمع
المسلمون علىجوازا لجدوس فیهمع الحدثالاصغر ندبا باننوی الاعتكافأوجلس
لعبادة من نحو قراءة أو سماع نحو علم شرعى وجوازا فى غيره وفى المجموع وقول
المتولى ويكره الجلوس للمحدث لغيرغرض لا أعلم أحدا وافقه عليه لكن اعترضه
الزركشي بان الرويانى وافقه أى يخبر الباب انما بنيت المساجد لذكر الله أى ومع
ذلك فهو ضعيف وان جرى عليه فى الانوار فينبغى كما قال ابن العماد أنه لا يقصد
الا بالعبادة كتعظيمه بالزيارة واحيائه بالذكراه والنهى عن توطن الرجل المكان

٥٩
وقراءةِ القرآنِ
من المسجد كما يتوطن البعير أحد رجاله منظر فيه أو محمول كما قال ابن حبان على من
فعل ذلك لغير القراءة والذكر لحديث فيه الحث على ذلك وبحث الزركشي في تقييد
ماذكر فى المحدث بما اذا لم يضيق على المصلين والمعتكفين والا حرم كذا فى شرح
العباب لابن حجر وفى شرح مسلم للمصنف ونقل ابن المنذر جواز الوضوء فيه
عن كل من يحفظ عنه العلم وعلمت شرطه مماسبق ويجوز النوم فيه عندنا نص عليه
فى الام وكرهه مالك والاوزاعى لغير الغرباء وقال أحمد ان كان مسافرا أو شبهه
فلا بأس وان اتخذه مقيلا أومبيتا فلا ويجوز أن يمكن الكافر من دخول المسجد
بإذن المسلمين ويمنع منه بغير اذنهم ويكره ادخال البهائم والمجانين والصبيان الذين
لا يميزون المسجد لغير حاجة خشية التنجيس ولا يحرم لأنه صَّ اللّه طاف على بعير وفعله
لبيان الجواز وليظهر فيستفتى فلاينا فى الكراهة ويحرم ادخال النجاسة المسجد
ومن على بدنه نجاسة ان خشي تلويثه حرم والا فلا والفصد فى الاناء في المسجد
مكروه وفى غير اناء حرام ويحرم البول فيه ولو فى اناء ويجوز الاستلقاء ومد الرجل
وتشبيك الاصابع فيه ويستحب كنسه وتنظيفه اه مع يسير اختصار وفى شرح
العباب وما فى المجموع عن المتولى وغيره من كراهة ادخال غير المميزاذ لا يؤمن
تلويثه ولا يحرم وكذا مافي شرح المسندمن حل الدخول لمن معه متعهد وشرح مسلم من
حله ولو مع الحوف يحمل على اذا لم يغلب تنجيسه وعلى خلافه يحمل الطلاق
الرافعى وغيره حرمة مكث السكران ونحوه فى المسجد اهـ (قوله وقراءة القرآن)
نقل ابن العماد عن المصنف أنه أفتى فى قوم يجهرون بالقراءة وعندهم قوم يصلون
ويتشوشون بذلك بان المستمعين اذا كانوا أكثر من المصلين لم يحرم أو بالعكس حرم
نظرا الى كثرة المصلحة وقلتها ثم نظر فيه وبحث المنع من الجهر بحضرة المصلى
مطلقا قال لان المسجد وقف على المصلين أى اصالة لا على الوعاظ والقراء اهقال
فى شرح العباب والذى فى فتاوى النووى كره بدل قوله حرم وهو ماصرحبه فى
المجموع وغيره وقد يحمل على بعد القول بالكراهة على ما اذا خف الضرر وبالحرمة
على مااذا اشتد لما هو معلوم من تحريم الاضرار وان أمكن توجيه الطلاق

٦٠
أَوْ كَاقالَ رسولُ اللهِ عَظله)) رواه مسلم فى صحيحه (فصل ﴾ وينبغي للجالِ
فى المسجدِ أَنْ ينوَ الا عْتِكَافَ هَإِنَّهَيَصِحُّ عند نَاولوْلم يَمْكُثْ إلاَّ ◌َخْظَةٌ بَلْ قَالَ بَعْضُ
أصْحابِنا يصحُّ اعتكافُ مَنْ دَخَلَ المسجِدَ مارًّا وَلم يمكث فينبغى المارِّ أَيْضاً
أَنْ ينوِىَ الاعْتكافَ
الكراهة بان لنحو المصلى مندوحة عن الصلاة فى ذلك المحل أو فى ذلك الزمن
ورأى مالك رضي الله عنه كراهة قراءة القرآن فى المصحف فى المسجد وانه بدعة
أحدثها الحجاج وان يقاموا من المساجد اذا اجتمعوا للقراءة يوم الخميس أو غيره
قال الزركشى وهو استحسان لا دليل عليه والذى عليه السلف والخلف استحباب
ذلك لما فيه من تعميرها بالذكر وفى الصحيح أنما بنيت المساجد لذكر الله والصلاة
وقراءة القرآن قال تعالى ويذكر فيها اسمه وهو عام في المصاحف وغيرها اهـ (قوله
أو كما قال رسول اللّه صَّ له) قال ابن حجر فى شرح المشكاة كان إنساناشك فيما ساقه
هل هو لفظ النبوة أو معناه فاحتاط وقال ذلك وهذه عادة الصحابة رضي الله عنهم
في رعاية الفاظه وعدم الخروج عنها ولو الي مرادفها وان جاز ذلك مبالغة فى اتباعه
اللّ اه قال علماء الأثر اذا حصل عندالراوى شك فى المروي أو فى شىء من
الفاظه أتى بما يدل على ذلك من قوله أو كما قال أو نحو ذلك والله أعلم( قوله رواه
مسلم في صحيحه ) وفى المشكاةمتفق عليه وفىالقلقشندی ان حديث بول الاعرابى
في المسجد رواه أحمد والشيخان والنسائى وابن ماجه والاسماعيلى وأبو عوانة
واندار قطني والبرقانى والبيهقي وأبو نعيم وغيرهم اهـ
( فصل﴾ ( قولهان ينوى الاعتكاف ) قال المصنف فى التبيان وهذا الادب
ينبغي أن يعتني به ويشاع ذكره ويعرفه الصغار والعوام فانه مما يغفل عنه اهـ ( قوله
الا لحظة ) أى زائدة على قدر الطمأنينة ولا يكفى أقل مايكفي كمجرد العبورلان
كلا منها لا يسمى اعتكافا وانما أجزأ فى الصلاة لان المدار فيها على فصل الهوي
عن الرفع مثلا وهو حاصل به وان لم يسم لبثا ولا فرق فى حصول الاعتكاف بلبث
القدر المذكور بين كونه سا كنا فيه أو مترددا قدره ولا يشترط فيه الصيام لماصح