النص المفهرس

صفحات 341-360

٣٤١
وروینا فی سُنن أبى داود عن أ
لکن في السلاح حسن صحيح غريب ثم راجعت أصلى من الترمذى وفيه كما فى
السلاحز یادة غر یب وسبق الجواب بارز مثل هذا محمول على اختلاف الاصول في ذلك أو
الاكتفاء بالمقصود من الاوصاف فان الذي أشاراليه المصنف التزام بيان حاله من الصحة
والحسن والضعف، والغرابه لا تنافي الاولين ففى الصحيح كثير من الافراد المطلقة والله
أعلم ثم رأيت الحافظ حمله على ذلك فقال هكذا أخرجه الترمذي وقال حديث
غريب كذا في كثير من النسح المعتمدة منها بخط الحافظ على الصدفي ووقع بخط
الكروجی حسن صحيح وعليه اعتمد فى الاذكار وفيه نظر فان على بن زيد
أى الراوى عن سعيد بن المسيب عن أنس وان كان صدوقا لكنه سيء الحفظ
وأطلق عليه جماعة الضعف بسبب ذلك وقد تكلم الترمذى على هذا فى موضع
آخر فاخرج فى كتاب العلم بهذا السند حديثا آخر وقال حديث غريب لا نعرف
اسعيد عن أنس غير هذا وسألت عن هذا الحديث مد بن اسماعيل البخارى
فلم يعرفه قال وقد روى عباد المنقرى عن على بن زيد عن أنس هذا الحديث
بطوله وأخرج الترمذى في كتاب الصلاة بهذا الاسناد حديثا آخر والاحاديث
الثلاثة مختصرة من حديث طويل في نحو ورقة وقد أخرجه أبو يعلى في مسنده
من طريق المنقرى عن على بن زيد عن سعيد بن المسيب عن أنس قال الحافظ
وقع لنا بعضه من وجه صحيح أخرجه مسلم وأبو داود والترمذى عن أنس قال
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم يابني ووقع لنا مقصود الباب من وجه فذكر
سنده الى سعيد بن زون قال كنت عند أنس فقال خدمت النبى صلى الله عليه
وسلم فذكر الحديث وفيه وإذا دخلت منزلك فسلم على أهل بيتك يكثر خير
بيتك قال وأخرجه أبو يعلى من وجه آخر قال وسعيد المذكور فى روايتنا ضعيف
عندهم قال العقيلى لا يثبت فى هذا شىء عن أنس والله أعلم ( قوله عن أبى

٣٤٢
مَانك الأ شعرى رضى الله عنه، واسمهُ الحارثُ وقيلَ عَبَيْهٌ وقيل
كَعْبٌ وقيلَ عَمْرٌوَ قالَ قالَ رسولُ الله صلى الله عليه وسلم ((إذا وَلَجَ
الرَّجلُ بَيْتَهُ فَلْيَقَلْ اللّهُمَّ إنى أسألُكَ خَيْرَ المَوْجِ وخيرَ
مالك الغ) تقدم ذكر فضائله والخلاف فى اسمه في باب فضل الذكر غير مقيد وكان
موضع ذ کر الخلاف فى اسمه ذلك المكان وكان التأخير للنسيان ولا عيب فيه على
الانسان قال الشاعر
وما سمى الانسان الا لنسيه ولا القلب الا انه يتقلب
(قوله ونج الرجل) اى دخل يقال ولج يلج ولوجا وهو من مصادر غير المتعدى
على معني ولجت فيه قال العاقولى والتقييد بالرجل لشرفه والمرأة فيه كذلك
وببيت الانسان نفسه جريا على الغالب فيقوله الانسان عند دخول منزل الغير
ايضا (قوله المولج) بكسر اللام وروی فتحها واعترض بانه خلاف القياس لان
ما كان فاؤه واواً او ياء ساقط (١) فى المستقبل فالفعل منة مكسور العين في المصدر
والاسم وجاءت منه كلمات على خلاف الغالب قال زين العرب فى شرح المصابيح
ومن فتح هنا فاما ان یکون سها او قصد مزاوجته للمخرجاى مكان الولوج
وإرادة المصدر بهملاتم واقعد من ارادة الزمان او المكان لان المراد الخير الذي
يأتى من قبل الولوج والخروج ويقترن بها ويتوقع منهما وقال ابن حجر فى
شرح المشكاة ويزد بان الرواية تفيد اثبات ان هذا من غير الغالب ايضا اهـ
وهذا فيه الاحتجاج على اثبات القواعد النحوية والصرفية بالاحاديث النبوية
وهو ما اختاره ابن مالك ويظهر من صنيع المصنف في شرح مسلم اختياره لكن قال
الجلال السيوطى فى الاقتراح ماثبت من الحديث انه لفظ رسول الله صلى الله عليه
(١) (ساقط) أمله (ساقطة) بالتأنيث والنصب . ع

٣٤٣
وسلم فلا شك في صحة الاستدلال به بل ولا فى علو رتبته فى الاستدلال لانه
صلى اللّه عليه وسلم افصح العرب وذلك نادر جدا انما يوجد في الاحاديث القصار على
ۆلھ ایضا فان غالب الاحاديث مر وی بالمعنى ، قد تداولها المولدون قبل تدو ینها
فرووها بما ادت اليه عبارتهم فزادوا ونقصوا وقدموا واخروا وابدلوا الالفاظ
بألفاظ ولهذا تجد الحديث الواحد في القضية "واحدة مرويا على اوجه شتي بعبارات
مختلفة قال ومن ثم اذكر على ابن مالك اثباته القواعد النحوية بالالفاظ الواردة
في الحدیث، ثم نقل عن ابی حیان في شرح التسهیلکلاما اطنب فيهفى الرد على
ابن مالك في ذلك ، ماخصه ان هذه الطريقة أى اثبات القواعد النحوية بالفاظ
الحديث لم يسلكها احد من المتقدمين ولا من المتأخرين لان العلماء جوزوا
رواية الحديث بالمعنى، ومن ثم يختلف الفاظه فالضابط من الرواة أنما يضبط
بالمعنى فقط لا اللفظ ولان اللحن وقع كثيراً فيما روى من الاحاديث لان كثيراً
من الرواة كانوا غير عرب بالطبع ولا يعرفون النحو فوقع اللحن فى كلامهم وم
لا يعلمون فحينئذ لا وأوق لنا بما يروى انه لفظ رسول الله صلى الله عليه وسلم
ليصح به الاستدلال، قال ابو حيان ولما اورد البدر بن جماعة ذلك على ابن مالك
لم يجب بشىء ونقل السيوطى على ابن الصائغ ايضا ان السبب فى ترك الأمة
كسيبويه وغيره الاستشهاد بالحديث تجويز العلماء نقله بالمعنى ولولا ذلك لكان
الأولي فى اثبات اللغة كلامه صلى الله عليه وسلم لانه انصح العرب، وقال السيوطى
ومما يدل لصحة ما ذهب إليه ابن الصائغ وابو حيان ان ابن مالك استشهد علي
لغة اكلونى البراغيث بحديث الصحيحين ((يتعاقبون فيكم ملائكة بالليل وملائكة
بالنهار)) وأكثر من ذلك حتى صار يسميها لغة يتعاقبون وقد استدل به السهيلى ثم
قال لکنی اقول ان الواو فيه علامة اضار لانه حديث مختصر رواه البزار مطولا
مجردا فقال ان لّ ملائکة يتعاقبون فيكم ملائكة بالليل وملائكة بالنهار وقال ابن

٣٤٤
الْمَخْرَجَ بَاسْمِاللهِ وَلَجْنَ، وباسمِ اللّهِ خرجناً، وعَلَى اللهِبنَتَوَ كَلْنَاءْ
لْيُسَلَّمْ عَلَى أهْلِهِ)» لَمْ يُضْمُفُهُ أبو دَاوُدَهوروينا عن أبى أمامة الباهلِيِّ،
وإسمهُ صُدّىُّ بنُ عَجَلاَنَ ، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال
الانبارى فى الانصاف في منعه في خبر كان ، واما حديث كاد الفقر أن يكون كفراً
فانه من تغيير الرواة لانه صلى الله عليه وسلم أفصح من نطق بالضاد اهـ قال
بعض المحققين ولا ينبغى ان يصار إلى هذا الاحتمال والا لارتفعت الثقة بسائر
الروايات ولم يمكن الاستدلال بحديث نظراً الى ذلك الاحتمال اهـ وقدذكر المصنف
في شرح مسلم كلاما مؤبدا لما ذكره هذا البعض نذكره ان شاء الله تعالى فيما
بسن من أذ كار الصلاة بعد اننشهد (قوله عن ابى مالك الخ) (١) قال الحافظ قدحكى
الشيخ الخلاف في اسمه وبقي منه أنه قيل فيه عامر وقيل عبيد الله بالاضافة
ومنهم من سماه كعبا قال بعضهم ابن عاصم وقال بعضهم كعب بن كعب والتحقيق
ان ابا مالك الاشعرى ثلاثة الحارث بن الحارث وكعب بن عاصم وهذان مشهوران
باسمهما والثالثهو المختلف في اسمه وا کثر ما یرد فی الروايات بکانيتهوهو راوي
هذا الحديث وقد أخرجه الطبرانى فى مسند الحارث بن الحارث فوهم فانه غيره اهـ (قوله
والمخرج) بفتح الراء مصدر أواسم مكان والاول كما تقدم ادلى (وله باسم الله) اى
لا باسم غيره كما تؤذن به تأخير متعلقه وهو قوله ولجنااي دخلنا وسبق عن شرح مسلم
للمصف نقلا عن الكتاب وجوب اثبات الف اسم فى امثال هذا المقام وهو في معظم
الاصول التي وقفت عليها بحذفه(قوله وعلى اللهر بن توكلنا) اى وعلى ربنا الذي ربانابنعمه
ومنها نعمة الايجاد والامداد وكان هذه حكمة الاتيان به بعد الاسم الجامع توكلنا
فوضنا أمورنا كلها اليه ورضينا بتصرفه كيفما شاء (قوله ثم ليسلم على اهله )
اي علیسبیل الاستحباب المتأ کد( قوله لم يضعفه ابوداود) أي فهوعنده حسن
او صحيح (قوله عن أبى أمامة) بضم الهمزة ( قوله واسمه صدى بن عجلان)
(١) حق هذه القولة ان تكتب أول صفحة ٣٤٢ لكنهاهنا فى جميع الاصول. ع

٣٤٥
((ثَلاَءُهُ كَلُهُمْ ضَاءِنُ عَلَى اللهِ عَزَّوجلَّ: رجلٌ خرجَ غازيً فِى سَبِيلِ
اللّهِ عِزَّ وَجَلَّفَهُوَ ضَامِنٌ عَلَى اللهِعزّ وجلَّ حتى يَتَوَفَاهُ فَيَدْخَلَهِ الْجَنَّةُ
أوْ يَرُدَّهُ مَانَالَ
صدى مصغراً ويقال الصدى بال كما يقال عباس والعباس وهو اسم أبى أمامة بلا
خلاف فما يوجد في بعض النسخ من ابدال الصاد عينا من تحريف الكتاب
وهو صدى بن عجلان الباهلى السهمي، وسهم بطن من باهلة وباهلة بنت سعد
العشيرة نسب ولدها اليها وهم بنو مالك بن أعصر الغطفانى، سكن صدى صر ثم
حمص من الشام روي له عن النبى صلى الله عليه وسلم مائة حديث وخمسون حديثا
اتفقا منها على سبعة وانفرد البخارى بثلاثة ومسلم بار بعة وخرج له اصحاب
السنن الأربعة مات سنة احدى اوست وثمانين عن احدى وتسعين سنة وقيل
مات سنة مائة وست قيل وهو آخر من مات بالشام من الصحابة (قوله ثلاثة )
مبتدأ اي ثلاثة رجال او أصناف ولهذا التخصيص المراد جازالابتداء به مع كونه
فكرة أو «و وصف للمبتدأ المحذوف اي أشخاص ثلاثة وجملة ( كلهم ضامن) في
محل الخبر والمراد أن هؤلاء الثلاثة وعدهم اللّه بما وعدهم به وعداً لا يخلفه فعاد
لازما لوعده الذى لايخاف (قوله حتى يتوفاه فيدخله الجنة) أى يتوفاه فى سبيله
فيدخله الجنة مع الناجين او ٠ خل روحه فيها حالا فيكون في أجواف طيور
خضر تسرح في الجنة حيث شاءت تتهم ما تتنعم به الارواح أما الاجساد فنعيمها
ينعيم الجنة يوم المعاد كما ذكره المصنف والقرطبي فى شرحيهما على مسلم فى كتاب
الجهاد رقال العارف بن ابى جمرة ((ورد نسمة المؤمن طائر أبيض تماق فى شجرالجنة
حتى يدها الله على اجسا وها يوم القيامة)) فمن يكون فى شجر الجنة كيف يعرض على
مقعده بالنداة والعشي * والجواب انه يمكن الجمع من وجوه * منها انه صلى الله

٣٤٦
مِ أجْرٍ وَغَنِيمَةٍ،
عليه وسلم أخبر عن الشهداء انهم سبع ماعدا القتل في سبيل اللّه وقدوصف الذين
قتلوا فى سبيل اللّه بان ارواحهم فى اجواف طير خضر فقد يكون باقى الشهداء السبعة
أرواحهم تعلق فيشجر الجنة ویکونالفرق بينهم و بین الذین قتلوافىاجهادالا كل
والشرب لا غير وبينهم وبين غيرهم من المؤمنين دوام المقام في الجنة وغيرهم من
المؤمنين يعرضون عليها غدوة وعشية لان هذه الاخبار كلها صحاح والاخبار
لا يدخلها نسخ واحتمل انتعلق الارواح بشجر الجنة وليس يكون لها تصرف فى الجنة
الاغدوة وعشية تنظر لمنازلها ونزلها فيزاد بذلك سرورها . القدرة صالحة والظاهر
في المخلط المسكين انه يكون له نصيب من هذا ونصيب من هذا اهـ وفي التمهيد أن
المراد من قوله فى هذا الخبر نسمة المؤمن أي من الشهداء وأيده با يات واحاديث
وعليه فلا اشكال والله أعلم (قوله من أجر وغنيمة) هذا الخبر مصرح بعدم ذهاب
الاجريحصول الغنيمة ومثله لخبر مسلم أنا ضامن أن ادخله الجنة او أرجعه الى
مسکنه نائلا ما نال منه اجر وغنيمة الواو کما رواه بعض رواة مسلم ورواه
أكثرهم بأو وهى لاحداً شيئين أو الاشياء واختلف العلماء فمنهم من اخذ بقضية
أو ، وجعلها مانعة جمع، وأن الحاصل المجاهد احد الامرين، إما الاجر من غنيمة
أو الغنيمة من غير اجر ومنهم من جعلها مائعة خلو اي لا يخلو من احدهما وقد يجتمعان
له وجرى عليه ابن حجر فى شرح المشكاة فقال في حل رواية أو: مالفظه من اجر
أو غنيمة أوهما فأولمنع الحلو اهـ لكن قضية تقريره أن المجاهد قد يحصل له الغنيمة
من غير اجر مع كونه مجاهدا في سبيل اللّه وفيه بعد الا ان يراد من غير أجر
كامل فيوافق ما يأتى ومنهم من اخذ بقضية الواو وجعل أو مناها وأيده
بانها كذلك من غير شك من الرواة في ابى داود فيفوت على رواية او
لانتفاء الجزم بها ، ثم على هذا هل تنقصر الغنيمة اجر المجاهد بحيث يكون

٣٤٧
ورجُلٌ رَاحَ إلى المسجِدِ فَهوَ ضَامِنٌ على الله تعالى حتي يَتَوَفَاه فَيُدْخَلَهُ
الجنة أو يَرُدَّهُ بما نَالَ مِنْ أجْرٍ وَغَنِيَةٍ ، وَرَجُلٌ دَخَلَ بِيْتَهُ
المجاهد بلا غنيمة اكثر ثوابا ممن سلم وغنم اولا ؟ قال المصنف في شرح
مسلم في حدیث ما من غازية تغزو فیصیبوا ويغنموا إلا تعجلوا بثلثى أجورهم
ويبقى لهم الثلث: الصواب الذي لا يجوز غيره ان الغزاة اذ اسلموا وغنموا يكون
أجرهم أقل ممن لم يسلم أو سلم ولم يغنم وان الغنيمة فى مقابل جزء من أجر
غزوهم فاذا حصلت فقد تعجلوا بنتى أجرهم المرتب على النزو فتكون هذه
الغنيمة من جملة الاجر وهذا موافق الأحاديث الصحيحة المروية عن الصحابة
فمنا من لم يأكل من أجره شيئا ومنا من أينعت له ثمرته فهو يهدبها ولا تعارض
بين هذا وقوله في الخبر الآخر ورجع بما رجع من أجر وغنيمة فان الذي فيه
رجوعه بما نال من الاجر والغنيمة وليس فيه ان الغنيمة تنقص الاجر أولا فهو
((طاق وهذا مقيد فوجب حمله عليه اهـ ( قوله ورجل راح الى المسجد) سبق
أن الرواح اسم المسير فى آخر النهار ومعلوم أن الفعل المذكور شامل للندو أيضا
( قوله حتي يتوفاه فيدخله الجنة الخ) اعلم أن صاحب المشكاة عزا هذا
الحديث لسنن أبى داود ولم يذكر فيه هنا قوله حتى يتوفاه الله الخ ولم يذكره
أيضا فى المصابيح ولعل لابى داود فيه روايتين قال شارحها ابن حجر وسبقه
اليه العاقولى فى شرح المصابيح وذكر المضمون فى الاول دون الاخير ين اكتفاء
به عنهما وهذا بعينه هو الجواب عن حذفه في الثالث فى الحديث المذكور هنا
فكما أن المجاهد طالب إحدي الحسنيين الشهادة أو الغنيمة فكذا من سار الى
المسجد فانه يبتغى فضل الله تعالي ورضوانه واللّه ضمن ألا يضل سعيه ولا يضيع
أجره وكذا الداخل بيته بسلام والمضمون له أن يبارك الله تعالى له به ولاهل
بيته لما فى حديث أنس المذكور آنفا، هذا بناء على ان المراد بسلام في هذا الخبر

٣٤٨
بسلامٍ فَوْ ضَامِنٌ عَلَى اللهِ سُبْحَانُهُ وَتَعَالى)) حديثٌ حسن رواه أبو
داود باستاد حسن
سلام التحتية وسياتى مافيه وسمى الرواح للمسجد غنيمة لما فيه من الاجر
والثواب ونظيره في القسمية بذلك خبر الترمذي عن عمر رضى الله عنه أن النبى
صلى الله عليه وسلم بعث بعثا قبل نجد فغنموا غنائم كثيرة وأسرعوا الرجمة فقال
رجل منا لم يخرج ما رأينا بعنا أسرع رجعة ولا أفضل غنيمة من هذا البعث فقال
النبي دولى الله عليه وسلم ألا أدلكم على قوم أفضل غنيمة وأسرع رجعة قوم شهدوا
صلاة الصبح ثم جلسوا يذكرون الله حتى طلعت الشمس فأولئك اسرع رجعة
والضل غنيمة وانما كانت هذه الغنيمة افضل لبقاء ثوابها ودوامه وفناء تلك الغيمة
وسرعة انقضائها ( قوله بسلام) ای مسلما على اهله او على نفسه ان كان البيت
خاليا وقيل المراد من رجل دخل بيته بسلام الذى يلزم بيته طلبا للسلامة وهربا
من الفتن واستوجهه الطيبى وانه على حد قوله تعالى ادخلوها بسلام آمنين
اى من الآفات والعوارض والعذاب اهـ وقال العاقولى ان هذاوجه ملائملما قبله
لان الرجل امامسافر او حاضر والحاضر اما متردد إلى المسجداو ملازم لبيته فالسفر
ينبغى ان يكون للّه تعالى وجهاد اعدائه والرواح الى المسجد ينبغى أن يكون الله
وتعظيم شعائره والفعود في البيت ينبغي ان يكون اتقاء الفتنة وابتغاء السلامة فى
الدینلانالتاجرالحاذق محمد عند اعوار المکسبعلىحفظ راس المال، وراس مال
المؤمن دينه اهـ وقال ابن حجر فى شرح المشكاة الاول اوجه خلافا للشارع يعني
الطيبى وليس نظير الآية لان آمنين فيها هو المفيد لذلك واما سلام فمناهان الملائكة
تسلم عليهم او يسلم بعضهم على بعض فهو نظير المعني الاول فيما مرفيه واما استفادة
لزوم البيت والعزلة من مجرد ادخلوها فه يدجدا كمالا يخفى وسبق المضمون على الوجه
الاول وعلى الثانى المضمون بدله هو رعاية الله تعالى اياه وامنه من الفتن وحكمة

٣٤٩
و واهُ آخَرُون (ومعنى ضامنٌ عَلَى اللّه تعالى) أىْ صاحِبُ ضَمَانٍ؛
والفًَّانُ الرَّعايةُ للشيء كما يقالُ نامرٌ ولا بنٌ أى صاحبُ تَمْرٍ ولبن،
فمعناهُ أنه فِى رِعايةٍ اللّه تَعالى، ومَا أَجْزَلَ هَذِهِ المَطِيَّةَ، اللهُمَّ
ارْزُقْنَاهَا *وروينا عن جابرِ بنِ عبدِ اللّهِ رضي الله عنهما قالَ سَمِعْتُ
النبي صلى اللهُ عليه وسلم يقولُ (إِذا دخَلَ الرجُلُ بَيْنَ فَذَ كَرَ اللّه تعالى
عِنْدَدُخُولِهِ وعِنْدَ طعامِهِ
جمع الثلاثة ان الجهاد فيه القيام بنصرة الدين واصلاح الدارين فلذا قدم والرواح الى
المساجد فيه القيام بمصالح الدين وفى اداء السلام "لقيام مصالح الدنيا من التلطف
والتواضع ولذا وقع ترتيبها كذلك فقدم مافيه المصلحتان الكونه اهم وجامعا
ثم ما فيه المصلحة الاخروية لانه كذلك بالنسبة لما بعده ( قوله ورواه
آخرون ) قال الحافظ اخرجه البخاري في الأدب المفرد وابو داود
وابن حبان فى صحيحه وللحديث طرق ثلاثة في الجامع الصغير
ورواه ابن حبان والحاكم فى المستدرك (قونه اى صاحب ضمان الخ) هو احد
وجھین حکامما المصنف فى شرح مسلم : نیهما انه معنی مضمون کماء دافق اى
مدفوق وقیل معنی ضامن على اللهواجب علیه سبحانه أن یکلاه من فتنالدارين
والوحوب من جهة وعده الذي لا يخلف لا من جهة أنه يجب لاحد عليه شىء
تعالى عن ذلك علوا كبيرا . وقال العارف ابن ابى حمرة والضمان من اللّه ضمان
ا ضال لا ضمان وجوب فان معناه تا كيد التصديق بحصول الا جر الذى تفضل به
لان الوجوب فى حقه تعالى مستحيل اهـ وقال العاقولى في قوله كلهم ضامن الخ
معناه اللزوم لان الضمان في عرف الشرع ملزم اهـ اى أنه أتى بهذا اللفظ ايماء الى
لزوم حصول الثواب الموعود وذلك لوعده الذى لا يخلف وبمحض كرمه والجود
(قوله والضمان الرعاية) اى والحفظ ( قوله فذكر الله تعالى عند دخوله) يحصل

٢٥٠
قالَ الشَّيْطَانُ لاَ مَبِيتَ لَكُمْ ولاَ عِشَاءَ ، وإِذا دخلَ فَلَم يَذْكُرِ اللَّهَ
تَالى عِنْدَ دُخُولِهِ قالَ السَّيْطَان أَدْرَ كْتُمُ المبيتَ، وَإِذَا لَمْ يَذْكُرِ اللّهَ
تَعَلِى عِنْدَ طَعَامِهِ قال أدركتم المبيت والعشاء
الذ کر الدافع للشيطان عنالدخول بالسلام عند الدخول کماسبق فيحديث جابر
اول الباب (قوله قال الشيطان الخ) قال ابن الجوزى فى ((زاد المسيرالى علم التفسير)
فى قوله تعالي أفتتخذونه وذريته أولياء من دونى قال مجاهد ذريته الشياطين ومن
ذريته (زلنبور) صاحب راية ابليس بكل سوق ((وتبر)) وهو صاحب المصائب
((والاعور)) صاحب الزنا و((مسوط)) صاحب الاخبار ياتى فيطرحها على افواه الناس
فلا يوجد لها اصل و((داسم)) صاحب الانسان اذا دخل بيته ولم يسلم ولم يذكراسم
اللّه فهو بأ كل معه اذا ا كل اهـ ومثله فى التفسير الوسيط للواحدى قال وداسم
الذي اذا دخل الرجل بيته فلم يسلم ولم يذكر اسم الله بصره من المتاع مالم يعرف
ويحسن موضعه، واذا ا كل ولم يذكر اسم اللها كلمعه أه وفى تفسير البغوي عن
مجاهد من ذربة ابليس لاقيس وولهان وهو صاحب الطهارة والصلاة والهفاف
ومرة وبه يكني ، وزلنبور صاحب الاسواق يضع رايته بكل موق يزين الانو
والحلف الكاذبة ومدح السلعة وبتر وهو صاحب الزنى ينفخ فى احليل الرجل
وعجز المرأة ومطون صاحب الأخبار الكاذبة وداسم وذكر ماسبق فيه ثم قال قال
الاعمش ربما دخلت البيت ولم أذكر اسم الله ولم اسلم فرابت مظهره فقات ارفعوا
وخاصمتهم ثم اذكر فاقول داسم داسم " وعن ابى بن كعب عن النبى صلى الله
عليه وسلم قال ان للوضوء شيطانا يقال له الولهان فاتقوا وسواس المساء » واخرج
مسلم عن أبى العلاء ان عثمان بن أبى العاص اتى النبى صلى الله عليه وسلم فقال
يا رسول الله ان الشيطان قد حال بيني وبين صلاتى لمبسها على فقال رسول الله

٣٥١
صلى الله عليه وسلم ذالك شيطان يقال له ختزب الحديث وسياقى ان شاء الله تعالى
* وأخرج مسلم أيضا عن جابر قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ان ابليس
يضع عرشه على الماء ثم يبعث سراياه فيفتنون الناس فادناهم منه منزلة اعظمهم فتنة
مجىء احدهم فيقول فعلت كذا وكذا فيقول ماصنعت شيئا قال ثم يجىء احدهم
فیقول ماتركته حتى فرقت بينه و بين امرأته فيدنیه منه و يقول نعم انت قال
الاعمش اراه قال فيلتزمه اهـ مافي تفسير البغوي مع نوع تغيير واختصار يسيروفيه
زيادة على مافيهما ومخالفة فى اسم صاحب الاخبار والله أعلم بالصواب وكلام
مجاهد صريح في ان صاحب الانسان القائل ماذكر عند فقد التسمية اسمه داسم
وانه من ذرية ابليس ونقله من ذكر وسكت عنه لكن قال المصنف فى شرح مسلم
معنا، قال الشيطان لاخوانه وأعوانه ورفقته وظاهره ان ابليس يقول ذلك لذويه
ومثله عبارة الحرز والحاصل أنه قال الشيطان لاولاده واعوانه لا يحصل لكم مسكن
ولا طعام فى هذا البيت لان صاحبه سمى اللّه عليه اهـ وذكر بعضهم ان لا بليس
قسمة من الولد لكل منهم اسم وعمل فمنهم خنزب في الصلاة والولهان الموسوس في
الطهارة والثات زلتبور بزاى مفتوحة ولام مشددة بعدهانو فموحدة آخره راء
وهو الذى في الاسواق ويزين للباعة اللغو والحلف الكاذب ومدح السلعة
وتطفيف الكيل والميزاز، الرابع الامور وهو شيطان الزنى يفعل بالرجل والمرأة
ماسبق من التهيج، الخامس الوسنان بواو مفتوحة وسين مهملة ساكنة ثم نونين
بينهما الف وهو شيطان النوم يثقل الرأس والاجفان عن القيام الى الصلاة
ونحوها ويوقظ الى القبيح من زنى ونحوه، والسادس تبر بفوقية وموحدة فراء
اسم شيطان المصيبة يزين الصياح ولطم الحد ونحوه، والسابع داسم بدال وسين
مهملتين بينهما الف اسم شيطان الطعام يأكل مع الانسان ويدخل المنزل ان لم يسم
الله عند طعامه ودخوله وينام على الفرش ويلبس الثوب اذا لم يكن مطويا وذكر
اسم الله عليه وقيل انه يسعى فى اثارة الخصام بين الزوجين ليفرق بينهما، الثامن

٣٥٢
مطون عيم مفتوحة فطاء مهملة آخره نون ويقال مسوط بسين مهملة مضمومة
آخره طاء مهملة وهو صاحب الإخبار الكاذبة يلقيها على ألسنة الناس فتشيع ثم
لا يوجد لها أصل، التاسع الأبيض بموحدة فتحتية فضاد معجمة موكل بالانبياء
والا ولياء فسلموا (١) منه وأما الاولياء فهم مجاهدون له فمن سلمه الله سلم رمن اغواه
غوى كبرصيصا العابد وقصته مشهورة وزاد البغوي فى تفسيره كما علم مما سبق
((مرة) وبه يكني ابليس ابا مرة وهو صاحب المزامير، والهفاف بفاءين هو صاحب
الشر ور ،ولاقیس صاحب الجوس ويقال ان له ولدا يدعى وتين بفوقية بعدالواو
فتحتية فنون وهو صاحب السلاطين ويقال انه يولدلا بليس الف ولد، واختلف
هل له زوجة ام لا وسئل الشعبى عن ذلك فقال انه عرس ما شهدته وقال بعضهم
ان له زوجة هى الحية التي أدخلته الجنة فمنها ذريته وقيل ليس له زوجة أما
يدخل ذكره في ديره فيبيض فينفلق البيض عن جماعة من الشياطين ونقل القرطبي
ان له في فخذه المني ذكرا وفى أخذه اليسرى فرجا فيطاً بإحداهما الأخرى فيخرج
له كل يوم عشر بيضات يخرج من كل سبعون شيط انا وشيطانه (٢)فهو يدرج ويطير
اهـ قال المصنف وفي الخبر استحباب ذكر الله تعالى عند دخول البيت وعند
الطعام اهـ وفى شرح الانوار السنية قال القاضي عياض ذكر الله واست عمال العبد
ما نذهب اليه منه فى مواطن يمنع الشيطان من الاستمرار والا كل من عشائه ولم
يحصل له قدرة عليه هذا اذا جعل الحديث على وجهه وظاهره، وان صرف الى
المجاز كان معناه لا منفعة لكم بالمبيت اذ كفاه الله بذكره إغواء كم له وضركم اياه
ومنعكم رغبتكم من نقص طعامه ورفع البركة منه وقلة الانتفاع به بمعاقبة الله اياه
بذلك اذا لم يسمه ولا امتثل امر الله فى ذلك اهـ قال التور بتشى قوله لا مبيت
لكم ولا عشاء يحتمل ان يكون الخطاب لا عل البيت على سبيل الدعاء عليهم أى
(١) (فسلموا) لعله (اما الانبياء فسلموا). ع
(٢) (وشيطانه) أمله (وشيطانة) بهاء التأنيث. ع

٣٥٣
جعلكم الله محرومين كما جعلتمونى محررما من الطعام والمسكن بان ذكر تم اسم الله
ولكن وما دعاء الكافرين الا في ضلال قال الطيبى وهذا بعيد لقوله بعده قال
الشيطان ادركتم المبيت والعشاء والمخاطبون اعوانه قال ميرك ويحتمل ان يكون
الخطاب هنا ايضا لاهل البيت والجملة دعاء عليهم قلت هذا بعيد جدا على انه تحصيل
الحاصل وفي كتاب الاذان من شرح مسلم الابى في حديث ((إذا سمع الشيطان
النداء ادبر وله ضراط الخ)» فيه عوده عند اخذه فى الصلاة بعدهر وبه عند سماعه
الاذان كما قال «فاذا سكت عاد)) وقال في كتاب الاطعمة اذا دخل الرجل بيته فذكر
الله عند دخوله قال الشيطان لا مبيت لكم ولا عشاء فظاهره انه ذهب ولا
يرجع والفرق ان هر وبه فى الأ ذان لئلا يسمع موجب هروبه فاذا انقضى رجع
وذكر الله عند دخوله جل مان-اله من الكون في البيت فإذا ذهب فلا يرجع
واجاب غير الابى بان المبيت فى البيت اخص من مطلق الكون فيها ولا يلزم
من آفی الاخص نفى الاعم فقد يرجع الى الوسوسة ولا يثبت فيستوى الحديثان
إمـ ولك ان تقول مؤيدا لما أجاب به ذلك الغير نفس الخبر مصرح بان الممنوع
بالذكر عند الدخول المبيت اذ لو ذكر عند الدخول ولم يذكر عند الطعام اكل
معه وان منع من المبيت والمانع منهما الذكر عندهما على أنه غير مانع من الوصول
فغير المبيت والا كل من وسوسة ونحو هذا والله اعلم وفى الحديث ان الشيطان
يأكل وقد ورد عن أبى هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا أكل
أحدكم فليأ كل بيمينه وليسرب بيمينه وليأخذ بيمينه وليعط معينه فان الشيطان بأ كل
بشماله ويعطى بشماله ويأخذ بشرله قال ابن عبد البر فى التمهيد فيه دليل على أن
الشياطين يأكلون ويشربون وقال آخرون هذا الحديث وما كان مثله على المجاز
والمراد هنا ان الاكل باليسار يحبه الشيطان قال وليس هذا عندي بشيء ولا
معنى للحمل على الجازاذا أمكنت الحقيقة وقال آخرون اكل الشيطان صحيح لكنه
(٢٣ - فتوحات - ل)

٣٥٤
رواه مسلم فى صحيحه * وروينا فى كتابٍ ابنِ السُّنْىِّ عَنْ عَبدِ اللَّهِ
ابِنِ عَمْرِوِ بنِ العاصى رَضي اللّهُ عنهما قالَ ((كان رسولُ الله صلى الله
عليه وسلم إِذَا رَجَعَ مِنَ النهارِ إِلى بَيْنِهِ يقولُ، الحمدُ له الذِى كفانى
تشمم وتروح لامضغ وبلع أنما المضغ والبلع لذوى الحنث (١) ويكون
استرواحه وشمه من جهة شهله اهـ ( قوله رواه مسلم فى صحيحه ) ورواه
ابو داود والنسائى وابن ماجه وابن حبان وان السنى كلهم عن جابر قال الحافظ
وله شاهد من سلمان أخرجه الطبرانى ولفظه من سره الا يجد الشيطان عنده
اماما ولا مقيلا ولا مبيتا فليسلم اذا دخل بيته ويسم الله على طعامه وهذا اذا
ثبت كان مفسرا للذكر الماضى فى حديث جابر لكن سنده ضعيف اهـ وسبق فى
الفصول أول الكتاب الخلاف في انه هل يفسر نحو مبهم الحديث الصحيح بما
يانى فى الحديث الضعيف ( قوله عن عبد الله بن عمرو بن العاص) سبقت ترجمته
فى باب فضل الذكر وكتبت الواو بعد عمرو لما سبق من الفرق بينه وبينعمروقد
جعلوا ذلك كالمثل فيمن يلحق بمن ليس متصلا به قال الشاعر
أيها المدعي سليمي سفاها * لست منها ولا قلامة ظفر
اما أنت في الحقيقة واو * ألحقت في الهجاءظلما بعمرو
والماص اختلف فيههل يكتب بالياء اولاقال المصنف فى اوائل شرح سلم العاصى
أكثر مايانى في كتب الحديث والفقه بحذف الياء وهى لغة والصحيح الفصيح
العاصي باثبات الياء وكذا ابن الهادى وابن ابى الموالى فالفصيح الصحيح في كل
ذلك وما اشبه اثبات الیاء ولا اغترار بوجوده في کتبالحديثاوا كثرما بحذفها
اهـ وقال في باب الا يمان من المرقاة الاصح عدم ثبوت الياء اما تخفيفا او بناء على انه
(١) (الحنث) كذا ، ولعله (الحنك). ع
جـ

٣٥٥
وآوانى، وَالحمدُ لله الذِى أَطْعَمَنِى وَسَقَانى، والحمدُ لله الذى مَنْ عَلَّىَّ،
"سألُكَ أنْ تُجِيرَ فِى مِنَ النّارِ)) إِسناده ضعيفٌ * وروينا فى مُوَطَّا.
مالِكٍ أنهُ بَغَهُ أنْ يُستحبُّ إِذَا دخَلَ بَيْنَا غيرَ مسكونٍ أنْ يقولَ
السّلاَمُ عَلَيْنا وعَلَى
اجوف ويدل عليه ما في القاموس الاعياص من قريش اولاد أمية بن عبدشمس
العاص وابو العاص والعيص وابو العيص فعلى هذا لا يجوز كتابة العاص بالياء ولا
قراءته بها لاوقفا ولاوصلا فانه معتل العين بخلاف مايتوهمه بعض الناس انه اسم
فاعل عن عصي فحينئذ يجوز اثبات الياء وحذفها وقفا ووصلا بناء على انه معقل
اللام اهـ ( قوله وآرانى) بالمد كما هو الافصح وسبق جواز القصر فى مثله ( قوله
وسقانى) قال ابن حجر في شرح الشمائل يقال سفاه واسقاء بمعني في الاصل
ولكن جعلوا سقى للخير نحو وسقاهم ربهم شرابا طهورا واسقى لضده قال تعالى
لاسقيناهم ماء غدقا اهـ وفيه نظر من وجهين ((الاول)) كون سق للخير يمنعه قوله
تعالى فسقوا ماء حميما نقطع امعاءهم ((والثانى) تمثيله لاسقى فى الشر بقوله
لا سقيناهم ماء غدقا اى كثيرا مع انها انما استعملت فى الخيرلا فى الشر وقال تعالى
وأسقيناهم ماء فرانا ولعل وجه الاتيان بالثلاثى كون أسقى مع ما فيه من المبالغة
يوم ارادة غير هذا المعني اذ له معان أخر على ما فى القاموس (قوله من على) مأخوذ
من المنة وهى النعمة مطلقا او بقيد كونها ثقيلة مبتدأة من غير مقابل بوجهيها
ونعمه تعالى من محض فضله اذ لا يجب عليه شىء لا حد من خلقه خلافا لزعم
المعتزلة وجوب الاصلاح عليه تعالى عن ذلك علوا كبيراً (قوله وروينا الح) سبق
نقل مثله عن قتادة في كلام الواحدى وأن الملائكة ترد عليه وسبق ان اسناده
ضعيف قال الحافظ ضعفه الشيخ وليس في روايته من ينظر فى حاله الا الرجل

٣٥٦
عِبادِ اللّهِ الصالحِينَ»
-0﴿بابُ ما يَقُولُ إِذا اسْغَيْقَظَ فى الليلِ وخرِجَ مِنْ بِيْهِ م»
يسْتَحَبِّ لُ إِذَا اسْتَيْقَظَ منَ الليل وخرجَ مِنْ بَيْنِهِ أَنْ يَنْظُرَ إِلى
السماء ويقرأ الآياتِ الْخَوَاتِمَ
المبهم أىالراوي له عنابن عمرو قال وقدوجدتله شاهدا منحديثعبدالرحمن
ابن عوف أخرجه ابن أبى شيبة في مصنفه ومسنده جميعا عنه أن النبي صلى اللّه
عليه وسلم كان يقول اذا فرغ من طعامه ((الحمد لله الذي أطعمنا وسقانا الحمد لله
الذى كفانا وآوانا الحمد لله الذى أنعم علينا فافضل نسأله أن يجيرنا من النار
قرب غير مكفى لا يجد ما رى ولا منقلبا)) وفى إسناده مبهم جاء من طريق آخر
فى محله ابن أبى نجيح قال الحافظ فان كان هوالمبهم في السند فالحديث حسن وان
ضعف ابن أبى ليلى وتكلم في سماع أبى سلمة من أبيه عبدالرحمن فيجبر ذلك بمجىء
الحديث الذى قبله وسيأتى له من حديث أنس اصل صحيح فى أبواب الاطعمة
اهـ وقوله (عباد الله "صاداين) سبق أن عباد جمع عبد ومعني العبد وباقي جموعه
والصالح القائم بحقوق اللّه تعالى وحقوق عباده
( باب ما يقول اذا استيقظ من الليل وخرج من بيته)
(قوله أن ينظر الى السماء) أي نظر تفكر فى عجائب الملكوت ليستغرق في عالم
الجبروت والرحموت ختي يفاض عليه من خزائنهما وما قيل بكراهة النظر الى
السماء مردود بان الاحاديث جاءت بخلافه وسيأتى في الادعية المتفرقة باب لذلك
ان شاء اللّه تعالى (قوله ويقرأ الآيات الحواقيم) هو بالياء فى نسخة مصححة
وبحذفها فى أصل مصحح مقروء على ابن العماد الاففهسي وغيره وهو بالنصب جمع
ختام بمعني الختم لا جمع خاتم كما توهمه بعض وإلا لم يكن للياء قبل الآخر وجه

٣٥٧
مِنْ سُورَةٍ آلٍ عِرانَ«إِنَّ فِ خَلَقِ السَّمُواتٍ والأرْض)) إِلى آخِرِ
السُّورة *
ولوجب تركها كما فى النسخة الثانية ( قوله من سورة آل عمران ) عبر الصحابى
بهذا اللفظ كما في الصحيحين ويؤخذمنه جواز سورة البقرة وسورة آل عمران
وكرهه بعض المتقدمين وقال أنما يقال السورة التى يذكر فيها البقرة والصواب
الاول وبهقال عامة العلماء والسلف والخلف وتظاهرت عليه الاحاديث الصحيحة
وقوله « إن فيخلق السموات والارض )» الىآخر السورة بيانللآيات أو بدل
منها، و تقدم بعض فوائد متعلقة بالا آية فى الفصول*ونذكرهنا بعضا آخر (منها) ماقيل
وجه ذكرأولى الالباب فى آية آل عمران بعد آيتين وذكر العقل في آية البقرة بعد
نمان آيات مع ان العقل أعم واللب أخص والمعارف تزداد بزيادة المشاهدة اذ كثرة
الادلة أنما يحتاج اليها فى الابتداء حتى يقوي اليقين فناسب ختم آيتها بمطلق العقل
وأما في الانتهاء فالشرود الاعظم حاصل بنظرأي دليل أن لوجود الجمع الا كبر المنافي
لكثرة التعدد فناسب ختمها بأ ولى الالباب وكأن هذاهو حكمة ايثاره صلى الله عليه
وسلم قراءة هذه الآية على تلك مع ما اشتملت عليه من دوام الذكر الذى هواعظم
اسباب لوصول وعجائب الفكر وحقائق الخضوع والاعتراف بالتقصير وجوامع
الدعاء والتشفع بالرسل المقرون بالاجابة ومدح المطيمين وذم غيرهم والامر بالصبر
وما صاحبه الذى لا يطيقه الاالكل ((ومنها)) ما فى الكشاف عن ابن عمر قلت لعائشة
رضى الله عنها أخبريني باعجب مارأيت من رسول الله صلى الله عليه وسلم فبكت
وأطالت ثم قالت كل أمره عجيب أنانى فىلیاتی فدخل فيلحافی حتى الصق جلده
مجلدی ثم قال يا عائشة أتأذنينى الليلة فيعبادة ربی فقلت يا رسول الله انیلاً حب
قربك وأحب هواك وما تهواه من العبادة فأذنت له فقام الى قربة ماء فى البيت
فتوضأ ولم يكثر من صب الماء ثم قام يصلى فقراً من القرآن وجعل يبكى حتى

٣٥٨
رأيت دموعه قد بلت الارض فاناه بلال يؤذن بصلاة النداة فرآه يبكى فقال
يارسول الله أنبكي وقد غفر الله لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر فقال يابلال أفلا
أكون عبدا شكورا ثم قال ومالى لا ابكي وقد أنزل اللّه على فى هذه الليلة إن في
خلق السموات والأرض واختلاف الليل والنهار لا يات لا ولى الالباب الى قوله
فقنا عذابالنار ثم قال صلى الله عليه وسلم و بللمن قرأها ولم يتفكر فيها، وروى
ويل لمنلا کها بین فکی ولم یتا ملها، وحکی أن الرجل من بني اسراءیل کان اذا
عبد الله ثلاثين سنة أظلته سحابة ف اللّه فتى من فتيانهم فلم تظله سحابة فقالت
له أمه لعل فرطة فرطت منك في مدتك فقال ماذكرت شيئا قالت لعلك نظرت
مرة الى السماء فلم تعتبر قال لعل ذلك قالت فما أوتيت الا من ذلك، وعن سفيان
الثورى أنه صلى خلف المقام ركعتين ثم رفع رأسه إلى السماء فلما رأى الكواكب
غشى عليه وكان يول الدم من طول حزنه وفكرته * وعن النبي صلى الله عليه وسلم
أنه قال بينما رجل مستلق في فراشه إذ رفع رأسه فنظرالى النجوم والى السماء فقال
أشهد أن لك ربا وخالفا اللهم اغفر لى فنظر الله اليه فغفرله فقال صلى الله عليه
وسلم لا عبادة كالتفكر، وقيل الفكرة تذهب الغفلة وتحدث للقلب الخشية
كما يحدث الماء للزرع النبات وما جليت القلوب بمثل الاحزان ولا استنارت
مثل الفكرة * وقد روی أن یونس علیه السلام کان یرفع له في
كل يوم مثل عمل اهل الارض قالوا وانما كان ذلك (١) التفكر فى أمر الله
الذى هو عمل القلب لازاحدا لا يقدر ان يعمل جوارحه فياليوم مثل عمل اهل
الارض امـ ما في الكشاف، باختصار وفي شرح رسالة ابن ابى زيد المالكىلداود
قال ابن عباس وابو الدرد! فكرة ساعة خير من قيام ليلة وقال سرى السقطى
فكرة ساعة خير من عبادة سنة ما هو الا ان تحل أطناب خيمتك فتجعلها في
الجنة وقال صلى الله عليه وسلم تفكروا في الخلق ولا تفكروا فى الخالق فانكم لا
(١) قوله ( ذلك) الاشارة الى عمل يونس عليه السلام. ع

٣٥٩
ثبت فى الصحيحينِ أَنَّ رَسولَ الله صَلَى اللهُ عَلَيْه وسلم كان يفعلهُ إِلاَّ
النظَرَ إلى السَّماءِ، فَهُوَ فى صحيح البخارى دون مسلم، وثبتَ فى
الصحيحين عن ابن عباسٍ رَضِيَ الله عَنَهما أَنَّ النِيَّ صلى الله عليه
وسلم كَانَ إِذَا قَامَ مِنَ الليلِ
تقدرون قدره أهـ (قوله ثبت في الصحيحين) اي من حديث ابن عباس (قوله
كان يفعله) قال المصنف فى شرح مسلم فيه جواز القراءة للمحدث وهذا اجماع من
المسلمين وانما تحرم القراءة على الجنب والحائض وفيه استحباب قراءةهذه لا یات
عند القيام من النوم (قوله الا النظر الح) أحسن المصنف فى التنبيه ان ذلك من
أفراد البخارى وقد تساهل صاحب المشكاة فعزا تخريج الحديث بجملته الى
الصحيحين وقال متفق عليه وكذا صاحب السلاح فعزا تخريجه الى الستة ما
عدا الترمذي لكى قال الحافظ ان النظر الى السماء ثبت عند مسلم ايضا وسبب
خفائه على الشيخ ان مسلما جمع طرق الحديث كعادته وساقها في كتاب الصلاة
ثلاثة وأفرد طريقا منها فى كتاب الطهارة وهى التي وقع عنده في التصريح بالنظر
الى السماء وقع ذلك فى طريقين آخرين مما ساقه في كتاب الصلاة لكنه اقتصر
في كل منهما على بعض المتن فلم يقع عنده التقييد بكون ذلك عند الخروج من
البيت وليس في شيء من طرق الثلاثة التى اشرت اليها - أى فيما تقدم من كلامه -
التصريح بالقراءة الی آخر السورة انما ورد ذلك فی طریق أخرى ليس فيها
النظر الى السماء لكن الحديث فى نفس الامر واحد فذكر بعض الرواة ما لم
يذكر بعض كل (١) ثم قال بعدسياق روايات مسلم فتبين بهذه الروايات ما ذكرته
أولا مفصلا وان النظر الى السماء ثابت عند مسلم صريحا وحوالة والله أعلم اهـ
(قوله وثبت في الصحيحين) وكذا رواه باقى الستة كما في السلاح وفيه ايضاً زاد
(١) (كل ) لعله من زيادة النساخ . ع.

٣٦٠
يتهجدُ قالَ، اللهُمْ لَكَ الحمدُ
البخارى فى بعض طرقه فى أوله اللهم ربنا لك الحمد وبعد قوله وما أعلنت وما
أنت أعلم به مني وفى رواية مسلم و بعض روايات البخارى أنت الهى لا اله الا
أنت ورواه ابو عوانة في مسنده الصحیح وزاد بعد وإليك حا كمت انتر بنا
واليك المصير اهـ وقال الحافظ بعد تخريجه بنحو ما ذكره الشيخ حديث صحيح
أخرجه أحمد والشيخان والنسائى وأخرجه الطبرانى في كتاب الدعاء بخلافه فى
آخره وهو كذلك عند الشيخين من طريق أخرى اهـ بمعناه (قوله يتهجد)من
التهجدوهى (١) اسم لدفع النوم بالتكلف والهجود هو النوم بقال هجداذا نام وتهجد
اذا ازال النوم كما يقال حرج اذا انم وتحرج اذا تورع عن الانم وقيل إنه من
الاضداد يقال تهجدت اذا سهرت وتهجدت اذا نمت كذا فى السلاح وعلى الأول
كون تهجد بمعني ازال الهجود كتحرج وتأثم اى ازال الحرج والأثم ثم يقوى.
بحثه الكرمانى فى أول شرح البخارى في قول الخطابى لم يأت تفعل بهذا المعني
الا في تهنٹ وتحوبوتا ثم اي القیالوبوالاثم عن نفسه قال وليس فى كلامهم
تفعل بهذا المعنى غيرهذه اه من قوله (١) هذه شهادةنفی وکیف وقد ثبت فى الكتب
الصرفية ان باب تفعل يجىء للتجنب كثيرا محو نحو تحرج وتخون اى اجتنب
الحرج والخيانة وغير ذلك اهـ وفى التوشيح للسيوطي وقيل التهجد السهر بعد
نوم وقيل صلاة الليل خاصة اهـ والتهجدشرعا صلاة نفل بليل بعد النوم والاصح
إن بينه وبين الوتر عموما وخصوصا وجهيا في تمعان فيما اذا صلاه بعد نوم والصحيح
ايضا كما صححه المصنف ان نسخ وجوب التهجد عام في حقه صلى الله عليه
وسلم وحق غيره (قوله لك الحمد) قدم الظرف هنا وفيما بعده لا فادة الحصر والاختصاص
(١) (وهي) لعله ( وهو). ع
(٢) (من قوله) بيان لقوله ( ما بحثه الكرمانى). ع