النص المفهرس
صفحات 261-280
٢٦١ لكانَ الذَّاكرونَ اللّهَ أَفْضل منه » به وجعله مفعولا فيه مبالغة لان جعلهم مكانا وظرفا للضرب بالسيف ابلغ من جعلهم مضروبين به فقط وعطف المشركين على الكفار عطف خاص على عام ان ارید بالمشرکین اهل الاونان من مشرکی العرب ومن تابعهم وبالكفار ما يعم ذلك واهل الكتاب اى الحربيين وغيرهم او عطف رديف ان اريد بالمشرکین ما اريد بالكفار من مقابل المسلم ( قوله لكان الذا کرون لله) اي الذا کرون مخلصين له لا لغرض سواء ذكراً كثيراً كما دل عليه السباق والسياق افضل ويوجد فى بعض النسخ الذا كرون لله كثيراً ولا وجود له فى الاصول المصححة ( قوله افضل منه كذا) هو بحذف ((درجة)) فى نسخ الاذكار مع انها ثابتة فى جامع الترمذى وقد رواها في شرح السنة وفى المشكاة قال شارحها ابن حجر محتمل أن المراد بدرجة الوحدة اي واحدة ويحتمل ان المراد بها الجنس اى درجات متعددة ثم قضية هذا الخبر وما في معناه کالخبر الافی بعده وخبر من قال حين يصبح او يمسى سبحان الله وبحمده مائة مرة لم يأت احد يوم القيامة بأفضل مما جاء به إلا أحد قال مثل ما قال او زاد عليه ان الذكر افضل سائر الاعمال وكونه افضل اعمال اللسان لا اشكال فيه أنما الاشكال فى كونه خيراً من نحو الجهاد وإنفاق الذهب والورق وقضية كلام اصحابنا كما قال ابن حجر فى شرح المشكاة العكس ويمكن الجمع باعتبار الحيثية وبه يندفع التنافى وذلك بان افضلية الذكر نظرا إلى امتلاء قلب الذاكر بشهود ربه وحضوره بين يديه والانفاق والجهاد المستلزم لدفع الشيطان وتجرده عن ساحة القلب الذى بصلاحه وطهارته يصلح ويطهر باقى البدن فالذكر من جهة تأثيره فى القلب مالا يؤثر غيره من الانفاق وحوه افضل والجهاد من جهة خر وجه عن نفسه ومالهو بذهما نله تعالىوتعدى نفعه وكونه فرض كفاية او عين افضل والذكر سنة والفرض افضل منها بالاجماع ٢٩٢ في غير ما استثني وقد جمعت منه صورا فى قولي الفرض افضل من نقل وان كثرا فيما عدا صورا خذها حكتدررا بدء السلام أذان والطهارة من قبيل وقت مع الابرا لمن عسرا وكلام ابن عبد السلام الآتى في الخبر بعده مبنى على ظاهر الخبر غافل عن هذا النظر الى كلام الاصحاب المذكورة كما نبه عليه ابن حجر الهيتمى وحمل زين العرب الذكر المفضل على الجهاد و الانفاق على الذ کر الجنانى الفكريدون الذكر اللسانى قال لان ذاك له المنزلة الزائدة على بذل النفس والمال لانه عمل نفسى وفعل قلبى اشق من عمل الجوارح بل هو الجهاد الأكبر اهـ وظاهره كلام الشراح المذكور وما يأنى يخالفه وما فى مفتاح الحصن حمل هذا وامثاله على الذكر المضموم الى الجهاد فالمجاهد الذاكر أفضل من الذاكر إلا جهاد ومن المجاهد الغافل والذاكر بلا جهاد افضل من المجاهد الغافل فافضل الذاكرين المجاهدون وافضل المجاهدبن الذاكرون وكذا الحال في سائر الاعمال اهـ اي ان الذكر المجرد افضل من جميع العبادات المجردة عنه والعمل المنضم الى ذكر افضلمنه لا ذكر ومن الذكر المجرد عن العمل ثم ينظر فى نسبة الاعمال المتضمنة باعتبار تفاوت مراتبها وفى الحصن ما عمل آدمی عملا انحى له من عذاب الله من ذكر اللهر واه الطبرانى في الکبیر واحمد وابن ابى شيبة زاد الطبرانى وابن أبى شيبة قالوا ولا الجهاد في سبيل اللّه (١) الا أن يضرب بسيفه حتى ينقطع قال الجنفى الاستثناء يدل على ان الجهاد الخاص وهو ان يضرب بسيفه حتى ينقطع انجى من الذكر وهذا لا يلائم خبرالا اخبركم بخير اعمالكم قلت ومثله الحديث الذى نحن فيه، وقال ابن الجوزي قوله ولا الجهاد يعني والله اعلم الجهاد المجرد عن الذكر يبينه الحديث القدمي ان عبدى كل عيدي الذى يذكرنى وهو ملاق قرنه أى بكسر القاف اى كفاه فى الشجاعة حال القتال اهـ قال في الحرز ليس مراده ان الجهاد المجرد (١) لعل هنا سقطا ولله (قال ولا الجهاد فى سبيل الله). ع ٢٦٧ وأَرْفَعِها فى درجاتكم وخيرٍ لَكم من إِنفاقِ الذهب والوَرِقٍ ، وخيرٍ لكم مِنْ أَنْ تَلْقَوْا عدوًّكم فتَضْرِ بوا أعناقَهُم، قالوا بلى، قالَ وارفعها اذ هو على الاول تا کید وعلى الثانى تاسيس وهو خير من التاكيدومليك مبالغة ملك ومنه عند مليك مقتدر وهو ظرف لما قبله وما بعده معا او للاخير وعند في امثال هذا السياق لشرف المرتبة وعلى المكان كما تقدم في الفصل الرابع (قوله وارفعها الخ) اى اكثرها رفعا لدرجاتكم (قوله وخير لكم) عطف على خير عطف خاص على عام لان الاول خير الاعمال مطلقا وهو غير من انفاق الذهب والورق أو عطف مغاير بان براد بالاعمال اللسانية فيكون ضد هذا لان بذل الاموال والنفس من الاعمال البدنية (قوله انفاق الذهب الخ ) الانفاق مصدر اتفق وهو يستعمل في الخير كما ان نفق وضيع فى الشر وللذهب اسماء منها النضير والنضر والنضار والزيرج والسيراء والزخرف والمسجد والعقيان والتبرغيرمضر وب وبعضهم يقول للفضة ، وللفضة ايضا اسماء اللجين والسبيك والعرب ويطلقان على الذهب ايضا كذا في المطلع للبعلى وفي شرح العمدة للقلقشندى نظم ابن مالك اسماء الذهب فى قوله نضر نضير فضار زيرج سيرا * مزخرف عسجدعقيان الذهب والتبر مالم يذب وأشركوا ذهبا * وفضة في سبيك هكذا العرب وفي النهاية الرقة يريد الفضة والدراهم المضروب منها وأصل الفضة الورق وهى الدراهم المضروبة خاصة فحذف الواو وعوض عنها الهاء وتجمع الرقة على رقات ورقین وفي الورق ثلاث لغات الورق والورق والورق اهـ وهذه اللغات جارية فيه وفيما مائله من كل ثلاثى على وزن فعل بكسر العين فان كانت عينه حرف حاق جاز فيه لغة رابعة هى اتباع فائه عينه كفخذ (قوله عدوكم الخ) أى تلقوا الكفار المحار بين فقع بينكم حرب فيحصل منكم وفيهم القتل (قوله ٢٦٣ انجى من الذكر اذ صرح بضده حيث قال والذاكر بلا جهاد افضل من المجاهد الغافل وانما اراد ان قوله ولا الجهاد محمول على الجهاد المجرد والمراد بالمستثنى المنضم الى الذکر کما بينه بانه الافضل، والا ظهر ان يراد بقولهم ولا الجهاد الاعم من المجرد والمنضم الى الذكر ويراد بالمستثنى الاخير وبه محصل الجمع بين الاحاديث اهـ وصريح كلام ابن الجوزى ان الذكر المجرد افضل من العمل المجرد عنه كما هو قضية ظاهر الاخبار لكن قضية ما ذكر ناه ان فضله ليس على الاطلاق بل من حيثية ما فيه من امتلاء القلب بشهود الرب والا فالجهاد وبذل الاممال افضل منه من كل حينية غير الحيثية المذكورة وبذلك صرح ابن حجر فى شرح المشكاة وقال ايضا الحق انهما خير منه في حق السالك بالنظر لتطهير النفس من رذيلة البخل بالانفاق ومن رذيلة الجبن بالجهاد والذى لا يحصل ثمرات الذكر وفضله الا بالتطهر عنهما اذ معهما ليس له كبير جدوى والذكر خير منهما بالنظر للدارف لانه يخلوعنهما، وأمر السالك به أولا والادمان عليه حتى يصير كالطبع له ثم لغيره لا يدل على افضليته لانهم انما يفعلون ذلك تدريبا للنفس وأخذا بالا سهل فالاسهل الى ان يتأهل للاشق ولا شك أنه اخف منهما بل لا اشق منهما فى الحقيقة على النفس قامروه بالاخذ بالاهون ابتداء وهو الذكرثم بما هو اشق من الانفاق ونحوه، قال وقول الشارح ((لعل افضلية الذكر وخير يته ان سائر العبادات من الانفاق والجهاد وسائل والذكر هو المقصود الاسنى وناهيك من فضل الذكر قوله تعالى فاذ كرونى اذ كركم وغير ذلك)) اهـ لا يخالف ما ذكرناه من التفضل فهو المقصود الاسنى ممن يطهر من ذينك دون غيره كما قررته اهـ وقال المحقق الشهاب الرملى من جملة جواب له ومحصل ما اجاب به العلماء عن الحديثين وغيرهما مما اختلفت فيه الاجوبة بانه افضل الاعمال ان الجواب اختلف باختلاف أحوال السائلین بان اعلم كلا بما يحتاج اليه او يليق به اوله فيه رغبة او باختلاف الاوقات بان يكون ذلك العمل ذلك الوقت افضل من غيره ومنه في غيره كالجهاد ٢٩٤ * وروينا فيهٍ وفى كتاب ابن ماجه عن أبي الدرداء رضى الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم فقد كان افضل الاعمال اول الاسلام لانه الوسيلة الى التمكن منها والقيام بأدائها ثم تظافرت النصوص على فضل الصلاة عليه وتظافرت على فضلها على الصدقة مع ان الصدقة في وقت مواساة المضطر تكون أفضل منها او ان افعل التفضيل فيه ليس على بابه بل المراد به اصل الفعل أوانه على حذف من التبعيضية لفظا وارادنها اهـ (قوله وروينا فيه) أى فى كتاب الترمذى واللفظ له في (١) كتاب ابن ماجه وكذا رواه مالك واحمد كما فى المشكاة قال الا ان مالكا وقفه على ابى الدرداء اهـ والحاكم فى المستدرك وقال صحيح الاسناد كما سيأتى فى كلامه رحمه الله ولا يغر وقف مالك له لان الحكم من وصل على ان مثل هذا مما لامجال للرأی فیه حكمه الرفع، وقال الحافظ هذا حديث مختلف فيرفعهو وقفه وفي ارساله ووصله قال الترمذى رواه بعضهم عن عبد الله بن سعيد يعني ابن أبى هند الراوى عن زياد بن ابی ز یاد المخزومی عن ابى بحريةعن ابى الدرداء قال الحافظ. ورواه مالك في الموطأ عن زياد بن ابى زياد قال قال أبو الدرداء فذكره موقوفا ولم يذكر أمامحرية في سنده قال وقد وقع لنا الحديث من وجه آخر عن أبى الدرداء موقوفا عليه بسند رجاله ثقات فذكره وافاد بعض تلامذة الحافظ نقلا عنه فى حال الاملاء ان الصحيح الوقف اهـ وقد علمت ان الوقف للفظه فقط لان مثله لا يدركه رأيا (قوله عن أبى الدرداء رضي الله عنه) واسمهع ويمر بن عامر بن مالك بن زيد بن قيس من الخزرج وكان آخر أهل داره اسلاما وحسن اسلامه وكان فقيها عالما حكيما آخي النبى صلى اللّه عليه وسلم بينه وبين سلمان (١) قوله (في) لعله ( وكذا روي في). ع ٢٦٥ « ألاَ أَنَبْتُكْ بِخِيرٍ أعمالكم الفارسي وقال عليه الصلاة والسلام في حقه عويمر حكيم التى شهد ما بعدأحد من المشاهد وعن مسر وق قال شاممت اصحاب محمد صلى الله عليه وسلم وجدت علمهم انتهى الى عمر وعلى وعبد الله ومعاذ وابى الدرداء و کان ابن عمر بقول حدثونا العالمين العاملين معاذ وابى الدرداء ولاء عمر رضي الله عنه القضاء وكان القاضى خليفة الامير اذا غاب ، توفى في خلافة عثمان على الصحيح سنة احدى وقيل ثنتين وثلاثين وقبره وقبر زوجته ام الدرداء الصغرى بباب الصغير من دمشق وقيل له مالك لا تقول الشعر وكل لبيب من الانصار قال الشعر قال وانا قلت شعرا قيل وما هو فقال بريد المرء أن يؤتى مناه * ويأبى اللّه الا ما أرادا يقول العبد فائدتى ومالى * وتقوى الله او لى ما استفادا روى له عن رسول الله صلى الله عليه وسلم مائة وتسعة وسبعون حديثا اتفقا منها على حديثين وانفرد البخارى بثلاثة ومسلم بثمانية (قوله الا انبشكم) وفي نسخة ((اخبركم)) قال ابن هشام في المنني الا تكون للتنبيه فتدل على تحقق ما بعدها وتدخل على الجملتين الاسمية والفعلية ويقول المعربون فيها حرف استفتاح فيبينون مكانها ويهملون معناها وافادتها التحقيق من جهة تركبها من الهمزة و ((لا)) وهمزة الاستفهام اذا دخلت على النفي افادت التحقيق نحو اليس ذلك بقادر، ولكونها بهذا المنصب من التحقيق لا تكاد تقع الجملة بعدها الامصدرة بنحوما بتلقى به القسم نحو ((الا إن اولياء اللّه)) اهـ ومن غير الغالب الخير المذكورلانتفاء التصدر فيه والإتيان بما ،يدل على شدة الاعتناء بما بعدها ليتفرغ ذهن السامع لاستماعه وفى الحرز محتمل أنه الا للتنبيه والأظهر انه مركب من لا النافية واستفهام التقرير كما يدل عليه قوله الاّ تى بلى (قوله بخير أعمالكم) قال الشيخ عزالدين بن عبدالسلام ٢٦٦ وأز كاها عند مليكِكْ في القواعد هذا الحديث يدل على أن الثواب لا يترتب على قدر النصب في جميع العبادات بل قد يأجر اللّه على قليل العمل اكثرمما يأجر على كثيره فاذاً يترتب الثواب على تفاوت الرتب فى الشرف اهـ قال في شرح المشكاة وهذاجري على الاخذ بظاهر الحديث مع قطع النظر عن كلام الائمة أى القائلين بافضلية الجهاد والانفاق على الذكر اهـ وقال العاقولى فى شرح المصابيح فيه دليل على أن الثواب ليس على قدر النصب ولكن على حسب ارادته تعالى وقد يعطى على العمل القليل الاجر الجزيل وقد يعكس اهـ أى ولا يلزم منه فضل ذى الثواب الكبير على غيره قدراً فلا يخالف كلام الاصحاب قالى الحنفي ولا يناسبه يعنى حديث الباب ماوقع من حديث ابن عباس سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم أى الاعمال افضل فقال احمزها أى اشدها وأقواها وهذا الحديث مذكور في الكتب الكلامية فى بحث تفضيل الانبياء على الملائكة اهـ وهو فى النهاية منسوب لابن عباس موقوفا وضبطه بالمهملة والزاي وذكره الجلال السيوطى في الدر رالمنتثرة بلفظ أفضل العبادات أشدها وقال لا يعرف أى مرفوعا أو موقوفا بسند معروف وعلى تقدير صحته يحمل على ما لم يكن فيه نص من الشارع وقال العاقولى أيضا يمكن أن يكون المراد من ذكر الله المداومة عليه بالباطن والظاهر فيقتضي حينئذ صرف العمر كاء فيه ولا شك أنه اذا كان الذكر بهذه المثابة فهو اكثر من انفاق مال ينفق وجهاد يخلص منه فى زمان معين لان الصبر على مضاضة القتل ساعة واحدة والصبر على مداومة الحضور مع الذكر طويل اهـ أي فلا يكون فيه ترتب الاجر الجزيل على العمل الفليل بل على العمل الكثير والله اعلم (قوله واز كاها عند مليككم) از كاها أى انماها من حيث الثواب الذي يقابلها أناطهرها من حيث كمال ذاتها لا بالنظر للثواب ويؤيده عطف ٢٩٨ ذكرُ اللّه تعالى)) قال الحاكم أبو عبد الله فى كتابه ذكرالله) الشامل للقرآن وهو أفضل أعمال اللسان بلا خلاف:تقدم مافي فضله على عمل البدن وافضل انواعه القرآن ففى الخبر وفضل كلام اللّه على سائر الكلام كفضل الله على سائر خلقه ففيه الماء الى ان ذكره بكلامه القديم خير منه بالذكر الحادث وإيضا فالقرآن مشتمل على الذكر مع زيادة ما يقتضيه من الفكر والتأمل فى لطف مبانيه وحسن معانيه والعمل بما فيه ولا شك انه افضل من مجرد الذكر، نعم محل ذلك مالم يرد من الشارع تخصيص لحال او مكان أو زمان بذكر مخصوص والا فالاشتغال بهفيه افضل منه بالقرآن اتباعا للمانور وفي الحرز جاء فى كثير من الاحاديث ما يدل على أن تعلم العلم وتعليمه افضل من الذكر المجرد بل من سائر الطاعات والعبادات اهـ وكلام اصحابنا مقتض لذلك قال امامنا الشافعى الاشتغال بالعلم افضل من الاشتغال بصلاة النافلة واذا فضل عليها وهى افضل الاعمال البدنية فغيرها من نوافل الاذ كاراولى والله اعلم (قوله قال الحاكم ابو عبد الله) هو محمدبن عبد اللّه النيسابورى المعروف بابن البيع ولد پنيسابور فی شهر ربيع الاول سنة احدى وعشرين وثلاثمائة وتوفى بها في يروم الاربعاء ثالث صفر سنة خمس وار بعمائة طلب العلم من الصغر باعتناء والده وخاله وأول سماعهسنة ثلاثین، واكثر منالشيوخ اكثرهم من نيسابور وله فيها نحو ألف شيخ وفي غيرها نحو الف شيخ أيضا روي عنه خلق كثبر من اجلهم البيهقي والدارقطنى وهو من شيوخه ورحل اليه من البلاد لسعة علمه وروايته واتفاق العلماء علي انه من اعلام الامة الذين حفظ الله بهم هذا الدين وحدث عنه في حیاته وکان یرجع الى قوله حفاظ عصره کابی بکرین اسحاق وابى الوليد النيسابورى وكان او سهل الصملوكى وابن فورك وامثالهما يقدمونه على انفسهم ويراعون حق فضله ويعرفون له الحرمة الاكيدة بسبب تفرده بحفظه ومعرفته ٢٦٩ المستدرك على الصحيحين هذا حديث صحيح الإسناد وقال محمد بن طاهر الحافظ سألت سعداً الزنجانى الحافظ بمكة فقلت له اربع من الحفاظ. تعاصروا أبهم احفظ الدارقطني ببغداد وعبدالغني بمصر وابن منده بأصبهان وأبو عبد الله الحاكم بنيسابورفسكت فالححت عليه فقال اما الدراقطنى فاعلمهم بالمال وأما عبد الغني فاعلمهم بالانساب واما ابن منده فاكثرهم حديثا مع معرفة تامة وأما الحاكم فاحسنهم تصنيفا وحكى ان ابا الفضل الهمدانى الاديب لما وردنيسابور وتعصبوا له ولقب بديع الزمان اعجب بنفسه أذ كان يحفظ المائة بيت اذا أنشدت بين يديه مرة واحدة وينشدها من آخرها الى اولها مقلوبة واذكر على الناس قولهم فلان الحافظ في الحديث ثم قال: وحفظ الحديث مما يذكر، فسمع به الحاكم ابن البيع فوجه الية بجزء وأجله جمعة فى حفظه فرد اليه الجزء بعد الجمعة وقال من يحفظ هذا محمد بن فلان وجعفر بن فلان أسام مختلفة والفاظ متباينة فقال له الحاكم فاعرف نفسك واعلم ان حفظ هذا أصعب مما انت فيه ذكره السبكى في طبقاته و روي ابو موسی المديني ان الحا کم دخل الحمامواغتسل وخرجوقال آه وقبضت روحه وهو متزر لم يلبس قميصه بعد ( قوله المستدرك) بفتح الراء سمى به لانه استدرك فيه الزائد على الصحي حين من الصحيح مما هو على شرطهما أو شرط احده) او ماليس على شرط واحد منهما معبرا عن الاول (١) بقوله هذا حديث صحيح الاسناد وربما اورد فيه ماهو فيهما او في احدهماسهوا وربما اورد فيه مالم يصح عنده منبها على ذلك وهومتساهل فى التصحيح قال المصنف فى شرح المهذب اتفق الحفاظ على أن تلميذه البيهقى اشد محريا منه وقد لخص الذهبي المستدرك وتعقب كثيرامنه بالضعف والنكارة وجمع جزءا فيه الاحاديث التى هى فيه وهي موضوعة فذكر نحو مائة حديث وقال ابو سعيد المالينى طالعت المستدرك الذى صنفه الحاكم فلم ارفيه حد يناعلى شرطهما قال الذهبي وهذا اسراف وغلومن المالينى والاففيه جملة وافرة (١) (عن الاول) امله (عن الاخير) فلتيامل. ع ٢٧٠ * وروينافی کتاب الترمذى على شرطهما وجملة كثيرة على شرط احده العل مجموع ذلك تح ونصف الكتاب وفيه نحو الربع مما صح بسنده وفيه بعض شىء اورد عليه وما بقي وهو نحو الربع فهو منا كير وواهيات لا تصح وفى بعض ذلك موضوعات قال شيخ الاسلام الحافظ وانما وقع للحاكم التساهل لانه سرد الكتاب لينقحه فاعجلته المنية قال وقدوجدت فى قريب نصف الجزء الثانى من تجزئة ستة من المستدرك ((الى هنا انتهى املاء الحاكم)) قال وما عدا ذلك من الكتاب لا يؤخذ عنه الا بالاجازة قال والتساهل فى القدر المعلى قليل جدا بالنسبة الى ما بعده وحكم احاديث المستدرك ان ما صححه منها ولم يوجد (١) فيه لغيره من المتقدمين تصحيحا ولا تضعيفا يحكم له بالحسن اذ لم يظهر فيه علة تقتضي ضعفه قاله ابن الصلاح وتبعه المصنف وهو مبني من ابن الصلاح على انقطاع التصحيح فى هذه الاعصار والجمهور على خلافه ولذا قال البدر بن جماعة الصواب انه يتتبع ويحكم عليه بما يليق بحاله من الصحة والحسن والضعف وتبعه العراقي فقال ان الحكم بالحسن فقط تحكم والمصنف كالجمهورلجواز (٢) التصحيح وكانه سكت عن التنبيه على ذلك هنا مع خلافه فى الاصل المبني عليه ذلكاكتفاء بما ذكر ئمة وبه يندفع قول بعض شراح التقريب له فالعجب من المصنف كيف وافقه هنا مع مخالفه فى المسألة المبني عليها (قوله وروينا فى كتاب الترمذى الح) قال المنذرى فى الترغيب ر واه الترمذى والطبرانى فى الصغير والاوسط وزاد ولا حول ولا قوة الا بالله رويا، عن عبد الواحد ابن زياد عن عبد الرحمن بن اسحاق عن القاسم عن ابيه عن عبد الله بن مسعود وقال الترمذى حديث حسن غريب من هذا الوجه من حديث ابن مسعود قال المنذري ابو القاسم هو عبد الرحمن بن عبد الله بن مسعود وعبد الرحمن هذا لم يسمع (١) (يوجد) لعله (نجد). ع (٢) (جواز) لعله (يجوز). ع ٢٧١ عن ابن مسعود رَضِيَ اللهُ عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ((لَقِيتُ إبراهيم صلى اللهُ عليه وسلم من أبيه وعبد الرحمن بن اسحاق هو ابو شيبة الكوفى واه قال الحافظ ابن حجر قال الطبرانى لم يروه عن القاسم الا عبد الرحمن بن اسحاق ولا عند الا عبد الواحد ولا رواه مرفوعا عن عبد الواحد الاسيار يعنى ابن ابى حاتم اهـ ونقل الحافظ مثله عن الدارقطني فى الافراد وحسنه بترمذي لشواء . ومن ثم قيد بالغرابة والافعبد الرحمن بن اسحاق ضفوه وهو ابو شيبة الواسطى ومن شواهد الحديث حديث ابى أيوب الانصاري ان رسول الله صلى الله عليه وسلم ليلة اسرى به مر على ابراهيم خليل الرحمن فقال ابراهيميا جبريل من هذا معك قال هذا محمد فقال إبراهيم مرأمتك فليكثروا من غراس الجنة فان تر بتها طيبة وأرضها واسعة فقال النبي صلى اللّه عليه وسلم وما غراس الجنة قال لا حول ولا قوة الا بالله هذا حديث حسن اخرجه أحمد وابن حبان امـ قال الحافظ المنذري ورواه الطبرانى باسناد واه من حديث سلمان الفارسي رضى الله عنه ولفظه قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول ان في الجنة قيمانا فاكثروا من غراسها قالوا يارسول الله وما غراسها قال صلى الله عليه وسلم سبحان الله والحمد لله ولا اله الا الله والله أكبر ( قوله عن ابن مسعود) هو ابو عبد الرحمن عبد الله بن مسعود بن غافل بممجمة وفاء الهذلى وهذيل ابن مدركة كان ابن مسعود حالف في الجاهلية عبد الحارث ابن زهرة، وامه ام عبد هذلية ايضا اسلم قديما بمكةسادس ستة لما مر به صلى الله عليه وسلم وهو برعى غنما لعقبة بن أبي معيط فقال يا غلام هل من ابن قال نعم ولكني مؤتمز قال فهل من شاة لم ينزعليها فحل فأتاه بها فمسح ضرعها فنزل ابن خلبه في اناء فشرب منه وستى ابا بكر ثم قال للضرع اقلص فقلص فعاد كما كان فقال يا رسول الله علمني من هذا الكلام أو من هذا القرآن فمسح رأسه وقال انك ٢٧٢ لَيْلَةَ أُسْرِىَ بى، فقال يا مُحمد غلام معلم قال فلقد اخذت منه سبعين سورة ما نازعنى فيها بشر، قال عبد الله لقد رأيتني سادس ستة ما على ظهر الأرض مسلم غيرنا وهو اول من جهر بالقرآن بمكة بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم هاجر الى الحبشة ثم الى المدينة وشهد بدرا و بيعة الرضوان والمشاهد كلها وصلى للقبلتين وان صلى الله عليه وسلم يكرمه ويدنيه ولا يحجبه فلذلك كان كثير الولوج عليه صلى الله عليه وسلم ويمشى معه وامامه و يستره اذا اغتسل و يوقظه اذا لم و يلبسه فعليه اذا قام فإذا جلس ادخلهما في ذراعيه وكان مشهورا بين الصحابة بأنه صاحب سر رسول الله صلى الله عليه وسلم وشراكه وزعليه وظهوره فى السفر و بشره صلى الله عليه وسلم بالجنة وقال رضيت لامتى ما رضى لها ابن ام عبد وسخطت لها ما سخطلها ابن ام عبد وان يشبه برسول الله صلى الله عليه وسلم في سمته وهديه ودله وكان خفيف اللحم شديد الادمة نحيفا قصيرا جدا نحو ذراع ولما ضحك الصحابة من دقة رجليه قال صلى الله عليه وسلم ((لرجل عبد الله في الميزانائفل من جبل أحد)) ولى قضاء الكوفة وما لها في خلافة عمر وصدرا من خلافة عثمان ثم رجع الى المدينة ومات بهاوقيل بالكوفة سنة اثنتين وثلاثين عن بضع وستين سنة وصلى علیه الز بير ليلا ودفنه بالبقيع بایصائه له بذلك لکونه صلى اللّه عليه وسلم كان قد آخی بنها روی له ثمانمائة حديث وثمانية وأر بعون حديثا اتفقا منها على ار بعة وستين وانفره البخارى باحد وعشرين ومسلم بخمسة وثلاثين روي عنه الخلفاء الأربعة وكثير من الصحابة ومن بعدهم رضي الله عنه ( قوله ليلة اسری بی) ای لما اسرى بى الى بيت المقدس ثم الى السموات العلى ثم الى قاب قوسين او ادنى رأيت إبراهيم بمكانه من السماء السابعة مسندا ظهره الى البيت المعمور ولكونه أشرف ٢٧٣ أَقرىء أمتك السلام ، وأخبرهم أن الانبياء وافضلهم بعد نبينا كان فى ارفع السموات ( قوله أقرد)« أمتك السلام) قال في فتح الاله لا يبعد انه ينبغى لمن سمع ذلك أن يقول عليه السلام ورحمة الله وبركاته جزاء لما تفضل به على هذه الامة آخرا كما تفضل عليها أولا بس ؤاله من ربه أن يبعث فيهم رسولا من أنفسهم وهو نبينا محمد صلى الله عليه وسلم ففى الحديث أنا دعوة ابى ابراهيم وبشارة اخى عيسى الخ وقد جوزى عن هذا ما منه إحياء ذكره والاعلان بشكره بالصلاة عليه وعلى آله في جميع الصلاة اهـ قال المصنف فى التهذيب لفظ الامة يطلق على معان منها من صدق النبي صلى الله عليه وسلم وآمن بما جاء به وتبعه فيه وهى الممدوحة بنحو كنتم خير أمةأخرجت للناس ومنها من بعث اليهم صلى الله عليه وسلم من مسلم وكافر ومنه حديث لایسع بی أحد من هذه الامة بهودی ولا نصرانى ثم يموت ولم يؤمن بالذي أرسلت به الا كان من أصحاب النارر واهمسلم فى كتاب الا يمان اهـ باختصار ونقل الفاكهافى فى شرح الأربعين النووية عن العزيزي ان أمة على ثمانية أوجه أى بحسب مدلولها وضعا بنى الجماعة وأتباع الانبياء والرجل الجامع للخير يقتدى به والدين والملة نحو اذا وجدنا آباءنا على أمة والحين والزمان نحو وادكر بعد أمة ومن قرأ بعد أمة بفتح اوليه فالمراد به النسيان والقامة نحو هذا حسن الامة اي القامة والرجل الامة المنفرد بدينه لا يشركه فيه احد قال صلى الله عليه وسلم يبعث زيد بن عمرو بن نفيل امة وحده والام كهذه امة زيد اي امه اهـ وفى مفردات الراغب الامة كل جماعة يجمعهم امرما اما دين او زمان واحد او مكان سواء كان الجامع تسخيراً او اختياراً والجمع امم وقوله ان ابراهيم كان امة فانتا لله اي قائما مقام جماعة فى عبادة اللّه نحو قولهم فلان في نفسه قبيلة اهـ وبه يعلم (١٨ - فتوحات - ل ) ٢٧٤ الجنة طَيِّبَةُ الُّرْبةِ عذبةُ الماء. وأَنهَا قِيمَانٌ وَأَنْ غِرَاسَها سبحان الله، والحمد لله، وَلا إلهَ إلاّ اللّه، وَاللهُ أكبر)) قال الترمذى حديثٌ حسن، ان اطلاق الامة على الجماعة لابد ان يكون لهم جامع مما ذكر (قوله الجنة) هى كما في مفردات الراغب كل بستان ذي شجر يتر الارض بأشجاره وسميت الجنة اما تشبيها بالجنة فى الارض وان كان بينهمابون واما لستره عنا نعيمها المشار اليه بقوله فلا تعلم نفس ما اخفى لهم من قرة أعين اه باختصار وطيب تربها لان تربها المسك والزعفران ولا اطيب منهما (قوله عذبة الماء) قال تعالى وأنهار من ماء غيرآسن اى غير متغير بملوحة ولا غيرها (قوله قيعان) في المفردات الفيع والقاع المستوي من الارض جمعه قيمان وتصغير هقويع (قوله غراسها) جمع غرس وهو ما يغرس وقيل ما يستر بتراب الارض من نحو البذر لينبت بعد ذلك واذا كانت التربة طيبة وماؤها عذبا كان غراسها أطيب وافضل لبلوغه النهاية فى الصلاح والنمو وقد يطلق الغراس على وقت الفرس والمراد ان هده الكلمات ساب لدخول قائلها الجنة لكثرة اشجارمنزله داخل الجنة لانه كلماذ كرها نبتت له أشجار بعددها ثم لا يشكل هذا الخبر المصرح بكون الجنة قيمانا قابلة لغرس الأشجار بما يقتضيه نحو قوله تعالى جنات عدن تجري من تحتها الانهار الآية من تكاثفها بالتفاف اغصان الأشجار اذ معني الجنة مأخوذ من السترعلى ما تقدم فيهوهى مخلوقة معدة للمتقين لانه ليس المراد من الخبر خلوها الكلى عن القصور والاشجار بل معناها أن فيها ما هو ملتف بالاشجار وفيها ما هو واسع معد للغراس ، والبذر الباقيات الصالحات ونحوها من الطاعات ويتميز الفرس الاصلى الذى بلا سبب والغرس المتسبب عن تلك الكلمات وحكمته تفاوت شكر المتمتع بذلك على ماغرسه بقوله تلك الكلمات وعلى مالم يفرسه وأنما غرس له جزاء اعماله تفاوت التذاذه بذلك اذ ماتعب الانسان فى غرسه لیس کالذي يجيء لهمغزوسا بلا تعب قال العاقولى ٢٧٥ وروينا فيه عن جابر رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال ((مَنْ قالَ سبحانَ الله وبحمدِه تقر یر الكلام ان الجنة ذات قیمان لانه ثبت انها ذات اشجار فى قوله تعالى دانية عليهم ظلالها وذللت قطوفها تذليلا فهى على هذاذات قيمان وذات اشجار فما كان قيمانا فغراسه سبحان الله الخ اهـ وقال الطبي الحق أنها كانت قيمانا ثم ان الله تعالى اوجد بفضله وسعة رحمته فيها اشجاراً وقصوراً على حسب عمل العاملين لكل عامل ما يختصبه بحسب عمله ان اللّه تعالى لما يسره لما خلق له من العمل لينال به ذلك الثواب جعله كالغارس لتلك الاشجار على سبيل المجاز اطلاقا للسيب على المسبب ثم قال ولما كان سبب ايجاد الله الاشجار على (١) العاملين اسند الغراس اليهم اهـ ونظر فيه بان فيه تكلما وادعاء تجوز غير محتاج اليه والا ظهر ما ذكرناه من كون اكثرها مفروسا لكونه مقابلا للعمل الصالح غير تلك الكلمات وباقيها معدا للغراس ببذر تلك الكلمات تمتاز ثواب هذه الكلمات لعظم فضلها كما علم مما سبق من الاحاديث عن غيرها وفى المرقاة ويخطر بالبال والله اعلم بالحال ان أقل اصحاب الجنة من له جنتان كما قال تعالى ولمن خاف مقام ربه جنتان فيقال جنة فيها اشجار وأنهار وحور وقصور خلقت بطريق الفضل وجنة يوجد فيها ما ذكر بسبب حدوث الاعمال والاذ كار من باب العدل وهذا معنى قول بعض الصوفية في تفسير الآية جنة في الدنيا وجنة فى العقبى اهـ (قوله وروينا فيه) أى في كتاب الترمذى وفى السلاح بعد ايراده بهذا اللفظ الا انه زاد العظيم فقال من قال سبحان الله العظيم وبحمده رواه الترمذى والنسائى والحاكم وابن حبان فى صحيحيهما وقال الترمذى واللفظ له حسن غريب وقال الحاكم صحيح على شرط مسلم وفى رواية النسائی واحدي روایات ابن حبان (١) (على) لعله (عمل). ع ٢٧٦ غمرٍ سَتْ لَهُ تَخْلَةُ فى الجنة)) قال الترمذي حديث حسن * وروينا فيه عَنْ أَبِى ذَرٌ رَضي الله عنهُ قَالَ «قلتُ يا رسُولَ اللّه أىُّ الكلامِ أحبُ إِلَى الله تعالى؟ قَالَمَا اصطفى الله تعالى لملائكته، سبحان ربی وبحمده، سبحان ربى وبحمده))قال الترمذي حديث حسن صحيح * وهذا حينُ أَشْرَعُ فى مقصود الكتاب، وأذكرهُ على ترتيب الواقع غالباً، وأبْدَأُ بأوَّلِ اسْيقاظِ الانسان مِنْ نومه ثم ما بعدَهُ على الترتيب الى نومه الى الليل، ثم ما بعد استيقاظاته فى الليل التى ينام بعدها، وبالله التوفيق شجرة بدل نخلة اهـ وفى الترغيب بعد إيراده باللفظ الذى فى الاذكار الا انه من حديث ابن عمر (١) ر واه البزار باسانيد جيدة (٢) قلت قال فى المرقاة وزادفانها (٣) عبادة الخلق و بها تقطع ارزاقهم اي بقین اهـ وأورده من حديث جابر كما فى السلاح وزاد قوله ورواه الحاكم في موضعين بإسنادين قال فى أحدهما على شرط مسلم وفى الآخر على شرط البخاري اهـ ورواه ابن أبى شيبة كما في المرقاة (قوله غرست له نخلة) قال الماقولى فى شرح المصابيح يحتمل أن يكون على حقيقته ويحتمل أن يكون مجازا عن تثبيت اجره وحلاوة جناه اهـ وعلى الاول فالمراد نخلة عظيمة لعظم مقابلها فيما مر من كونه حبيبا للرحمن ثقيلا في الميزان (قوله سبحان ربى وبحمده الخ) كتب الصديق الاهدل بهامش نسخته وقع هذا الحديث فى جامع الترمذي سبحان ربى ومحمده مكر راً مرتین وفي بعض (١) لعله (ابن عمرو) كما في الترغيب(٢) لعله (باسناد جيد) كما في الترغيب (٣) (قوله "الخ) كذا بالاصول ولفظ ( بقين) مضبوط بضم تفتح فتشديد . ع ٢٧٧ ﴿ بابُ ما يقولُ إذا استيقظٌ مِنْ مَذَلِهِ ﴾. روينا فى صحيحى إمامى المحدِّثينَ أبى عبد الله محمد بن اسماعيل بن إبراهيم بن المغيرة البخارِىّ وأبى الحسين مسلم بن الحجاج بن مسلم القُشَرِى رضي الله عنهما، عن أبى هريرة رضي الله عنه، أنَّ رسول الله صلّى الله عليه وسلم قالَ نسخ الاذكار مكررا ثلاثا ولا أدري من أين أنى به اهـ أقول لعله مكر ر ثلاثا فى أصل المصنف من الترمذى والله اعلم وقد خرج الحافظ الحديث من طريق ابى نعيم فى المستخرج عن أبى ذر وكرره مرتين فقط كما قال الاهداء ولم ينبه الحافظ في هذا المقام على ذلك وسيأتي في باب كيفية لباس الذ لى والثوب الكلام على الجمع بين وصفى الصحة والحسن فی حدیث واحد ( باب ما يقول اذا استيقظ من منامه ) ما فيه اما موصول اسمى والعائد ضمیر منصوب محذوف اى يقوله او موصول حرفي وهى وصلتها في تأويل مصدر بني اسم المعمول اى مقوله وقت استيقاظه والاول اقرب والمنام مصدر ميمي وتقدم فى الفصول تعريف النوم وعلم مما سبق ان كل ذكر ورد عن الشارع فى حال مخصوص فالاشتغال به أفضل من الاشتغال بقراءة القرآن (قوله روينافي صحيح البخارى ومسلم) وكذا اورده مالك وابو داود والنسائى وابن ماجه وقال فيصبح نشيطا طيب النفسر قد إصاب خيرا وان لم يفعل اصبح كسلانا خبيث النفس لم يصب خيرا ور وي ابن خزيمة فى صحيحه فى، وزاد فى آخره فحلوا عقده راو بركمتين، ورواه ايضا من حديث جابر ما من ذكر ولا انتى الا على رأسه جري معفود حين برقد بالليل فان استيقظ وذكر الله انحلت عقدة واذا قام فتوضا" ٢٧٨ (يَعَقِدُ الشَّيْطَانُ على قافِيَةٍ رَأْسٍ أَحْدِكٍ إِذا هُوَ نَامَ وصلى انحلت العقد فاصبح خفيفا طيب النفس قد اصاب خیرا رواه ابن حبان في صحيحه والجرير الحبل كذا فى الترغيب للمنذري (قوله يعقد الشيطان) أي ابليس أو بعض جنده (قوله على قافية رأس احدكم الخ) قال زين العرب في شرح المصابيح لمل تخصيص النافية بالعقد لانها محل الواهمـة وهى اطوع القوى للشيطان واسرعها اجابة لدعوته بل لا يدخل الشيطان علي الانسان الا بواسطة ما سولته له تلك القوة فلذا خصت بالذكر وقال العاقولى فى تخصيصها بالذكر اشعار بأذلال النائم عن قيام الليل واهانتعلان الضرب عليه غاية الاهانة وفي شرح مسلم للمصنف اختلف العلماء فى هذا العقد فقيل عقد حقيقى ؟(نى السحر للانسان ومنعه من القيام قال تعالى ومن شر النفاثات في العقد فعلى هذا هو قول يؤثر فى تثبيط النائم كتأثير السحر وقيل يحتمل ان يكون فعلا يفعله کفعل النقائات في العقد وقیل هو منعقد القلب وتصممه فکانه یوسوس في نفسه ويحدثه بأن عليه ليلا طويلا فيتاخر عن القيام وقيل هو مجاز كني به عن تثبيط الشيطان عن قيام الليل اهـ قال العارف ابن ابى جمرة وهل العقد فى القافية نفسها أو هو فى شىء يجعله الشيطان على القافية الظاهر انه فى شىء آخر بدليل قوله على ولو كان فيها نفسها لقال فى وزاد ذلك بيانا بقوله يضرب مكان كل عقدة عليك ليل طويل لان هذه الصفة صفة ما يفعله السحرة إذا سحروا شخصا ما يفعلون من السحر في شيء ويعقدون فيه العقد ويسمون ما يشاءون من أنواع سحرهم ولاحتمال آخر لان من النائمين من ليس لهم شعر فيم یر بطون وهو الغالب من الناس اهـ وفى سنن ابن ماجه من حديث أبى هريرة عنه صلي الله عليه وسلم يعقد الشيطان على قافية رأس أحدكم بالليل بحبل فيه ثلاث عقد الحديث وهو يؤيد ماقاله العارف ، ثم هل هذا العقد عام لكل من ١م ٢٧٩ اولا، قال المازري والحافظ ابن حجر يخص منه من صلى العشاء كما نفله السيوطى فى التوشيح عنهما ويخالفه ما في شرح مسلم للمصنف : اعلم أن البخاري بوب لهذا الحديث باب عقد الشيطان على رأس من لم يصل فاذكره عليه الماز رى وقال الذى في الحديث انه يعقد على قافية رأسه وان صلى وانما تنحل عقده بالذكروالوضوء والصلاة وجعل من صلى وانحلت عقده كمن لم يعقد عليه لزوال أثره اهـ وقال الحافظ يمكن أن يخص منه من قرأ آية الكرسى فقد ثبت انه يحفظ من الشيطان وقال العارف. ابن ابى جمرة وأما الجواب عن الثانى وهو هل ذاك فيعمومه فى أهل الخصوص وغيرهم فاللفظ يعطى العموم لكن يخصصه الآيات والأحاديث كقوله تعالى إن عبادى ليس لك عليهم سلطان وكقوله صلى الله عليه وسلم من قرا عند النوم سورة من القرآن كانت له حرزا من الشبطان حتى يصبح ، ومن قرأ آية الكرسى عند مسائه كانت له حرزا من الشيطان أو كما قال ومن قال كلما أصبح أو أمسي لا اله الا الله وحده لاشريك له له الملك وله الحمد وهو على كل شىء قدير كانت له حرزا من الشيطان يومه ذلك حتى يمسى وليلته حين يصبح أو كما قال والاحاديث فى ذلك كثيرة وقد نبه الشارع على مكائده كلها وجميع وجوه تسلطه علينا وبين المخرج منها والتحذر منه فجزاه الله خيرا فهذا بخصص عموم الحديث ومما يوضح ماذكرناه أن بعض العبادجاء يدخل مسجدافي البرية وكان ممن اعطى شيئا من المكاشفات فرأى شيطانين على باب المسجد فقال أحدهما لا خراد خل اعوذلك المصلى فقال له لا اقدر ذلك النائم يحرقنى بنفسه فتعجب العابد كيف يخاف الشيطان من النائم ولا يخاف من المصلي فلما دخل ابصر النائم ابراهيم بن ادهم فانظر هل يعقد الشيطان على قانية مثل هذا السيد شيئا وهو لا يقدر ان يقرب اليه ، وكماقال صلى الله عليه وسلم فى حق عمر رضى الله عنه ما سلكت فجا الاسلك الشيطان نجا غير فجك فاذا كان لا يقدران يخطر فى طريقه فكيف يعقد على ناصيته ، هذا مجال قال العارف ابن ابى جمرة والظاهر انه اذا استيقظ وذكر وتوضأ وصلى ثم ت"ملا ٢٨٠ ثلاثَ عُقَدٍ يَضْرِبُ على كل عقدة مكانها عَلَيكَ لَيْلٌ طَوِيلٌ فَارْقُذْ، فان اسْتَيْفْظَ وَذَكر يعود العقد اليه يؤخذ ذلك من قوله اصبح نشيطا طيب النفس (قوله ثلاث عقد) وتكرار العقد ليثقل النوم فيطول او ليكسل وبالعقد وتكرره يصير كالمربوط الذى لا حركةاه وحكمة خصوص الثلاث أنه ينبطه على (١) الذكر فالوضوء فالصلاة قال: القرطبي حكمة ذلك ان اغلب ما يكون انتباه الانسان في السحر فان اتفق له أن يرجع الى النوم ثلاثا لم تنقض النومة الثالثة الا وة. ذهب الليل و((على كل عقدة)) مفعول (يضرب)) وضربه بيده على العقدة تا كيدا وأحكاما لها (قوله عليك ليل طويل ) الجملة مفعول لقول محذوف اى يلقى على كل عقدة يعقدها قوله الذى يؤه فى القلب بالوسوسة التي اقدره الله عليها او بغير ذلك مما سبق ليظهر الممتثل من غيره عند وقوع هذه الفتنة ((عليك ليل طويل)) وهو بالرفع فى جميع طرق البخارى ورفعه على الابتداء والظرف قبله متعلق الخير، او على اضمار فعل ای بقی علیك ليل ، قال ابن حجر الهیتمی او عليك خبر مقدم او اغراء اى الزم النوم فان امامك ليل طويل فالكلام حينئذ في قوة جملتين والثالثة كالتعليل الاولى وأما رواية مسلم فقال القاضي عياص رواية الاكثر عنه بالنصب وهو على الاغراء قال القرطبي والزركشى والرفع أولى من جهة المعنى لانه امكن في الغرور من حيث إنه يخبره بطول الليل ثم يا مره بالرقاد بقوله فارقد واذا نصب على الاغراء لم يكن فيه الا الامر بملازمة طول الرقاد وحينئذ يكون قوله فارقدضائعا اه وهو في النسخ التى وقفت عليها من الاذ كار بالرفع لان أفظ حداث الكتاب للبخارى كما ذكره المصنف قيل وذكر الليل ظاهره اختصاص ما ذكر بنوه، ولا یبعد ان يجيء مثله فی نوم النهار کالنوم حال الايراد اهـ ( قوله وذکر (١) (على) لعله (عن ). ع