النص المفهرس

صفحات 161-180

١٦١
ذلك * وفى شرح المشكاة لابن حجر ولد سنة ثلاث ومائة على الاشهر أو
احدى أو اثنتين أو اربع او خمس او ست أو سبع أو سنة تسع وثمانين وهو
أغربها او سنة تسعين مكث حملا في بطن أمه ثلاث سنين وقيل اكثر وقيل
سنتين اهـ أخذ عن ثلاثمائة تابعي وار بعمائة من تابعيهم كذا في شرح المشكاة
لابن حجر وفى التهذيب للمصنف أخذ عن تسعمائة شيخ - بتقديم التاء - منهم
ثلاثمائة من التابعين وستمائة من تابعيهم ممن رضيه ووثق بدينه نقله عز الدولعى
وأخذ عنه أئمة لا يحصون ولا يعرف عن احد من الائمة رواة فى الكاثرة كروانه
وأجلهم الشافعى على الاطلاق بإجماع أهل الحديث وانما لم يخرج اصحاب الاصول
حديث مالك من جهة الشافعي لطلبهم العلو المقدم عند المحدثين على ما عداه من
الاعراض وإكثار احمد من اخراج حديث مالك من غير طريق الشافعى حمل
على احتمال أنه جمع المسند قبل اجتماعه به وقد اجتمع طوائب الائمة العلماء على
جلالة الإمام مالك وعظم سيادته والاذعان له فى الحفظ والتثبت وتعظيم حديث
الرسول صلى الله عليه وسلم قال البخاري امام الصنعة أصح الاسانيد مالك عن
نافع عن ابن عمر وفى هذه المسئلة خلاف منتشر جمع منه الحافظ ستة عشر قولا
ورتب الاحاديث المروية بها وسماه تقريب الاسانيد وترتيب المسانيد وعلى
مذهب البخاري المذكور فأصحها عن مالك الشافعى لما سبق قال أحمد سمعت
الموطأ على سبعة عشر رجلا من حفاظ أصحاب مالك ثم على الشافعى لانى وجدته
أقومهم به واصحها عن الشافعي احمد قال الشافعى خرجت من بغداد وما خلفت
بها أفقه ولا ازهد ولا اورع ولا أعلم منه ولا جماع الائمة الثلاثة في هذه السلسلة
قيل لها سلسلة الذهب وقال الشافعي اذا جاء الحديث فى لك النجم وما احد أمن
على من مالك وقال: مالك وابن عيينة القرينان لولاهما لذهب علم الحجاز ومالك
معلمى وعنه أخذت العلم وقال وهب بن خالد ما بين المشرق والمغرب رجل آمن
على حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم من مالك وفي الحديث الصحيح
(١١ - فتوحات - ل)
.

١٦٢
وكمسند الإمام أحمدَ بنِ حنبلٍ
يوشك أن يضرب الناس اكباد الابل وفى رواية آباط المعطى يطلبون العلم فلا
يجدون أحداً أعلم من عالم المدينة خرجه أحمد والترمذي وحسنه والنسائى والحاكم
في المستدرك وصححه من حديث أبى هريرة مرفوعا قال سفيان بن عيينة هو
مالك بن أنس وكذا قال عبد الرزاق وكان مبالغا في تعظيم الحديث النبوى ولذا
قال ما ذل وكان يرى النبى صلى الله عليه وسلم كل ليلة ذكره ابو نعيم فى الحلية
ورؤيت له مراء تدل على شرف مقداره ذكر المصنف منها جملة فى التهذيب
مرض يوم الاحد فاقام مريضا اثنين وعشرين يوما وتوفي بالمدينة يوم الاحد لنشر
خلون وقيل لاربع عشرة خلت من شهر ربيع الاول سنة سبع وسبعين ومائة
وصلى عليه عبد الله بن محمد بن ابراهيم بن محمد بن على بن عبد الله بن عباس
وهو يومئذ وال على المدينة ودفن بالبقيع ومدفنه بهامشهور ، بجانبه في بيت آخر
نافع شيخ القراء وعن عبد الله بن نافع قال توفي مالك وهو ابن سع وثمانين سنة
وأقام مفتيا بالمدينة بين أظهرهم ستين سنة وترك من الاولاد يحى ومحمدا وحمادا
وأم أبيها قال الفاضى عياض فى المدارك رأي عمر بن - مد الانصارى ليلة مات
مالك قائلا يقول
لقد اصبح الاسلام زعزع ركنه * عداة ثوى الهادى لدي ملحد القبر
إمام الهدى ما زال العلم صائنا * عليه سلام الله فى آخر الدهر
( قوله ومسند الامام أحمد بن حنبل) قال المصنف فى الارشاد كتب المسانيد
کسند أبىداود الطيالسی وعبيدالله بن موسی واحمد بن حنبل واسحاق بن راهويه
وأشباهها لا تلتحق بالكتب الخمسة وهی الصحیحان وسنن ابى داود والترمذى
والنسائي وما جرى مجراها فى الاحتجاج بها والركون إلى ما فيها لان عادتهم فى
هذه المسانید أن يخرجوا فى مسند كل صحابى ما رووه من حديثه صحيحا كان

أو ضعيفا ولا يعتنون فيها بالصحيح بخلاف أصحاب الكتب المصنفة على
الأبواب اهـ وهو تابع فى ذلك لابن الصلاح وقد انتقد تفضيله السنن على
مسند احمد بأنه ليس كما ذكر فاء اكبر المسانيد وأحسنها ولم يدخل الا ما يحتج
به مع كونه انتقاء من أكثر من سبعمائة ألف حديث وقال ما اختلف المسلمون
فيه من حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم فارجعوا فيه الى المسند فان
وجدتموه والا فليس بحجة ومن ثم بالغ بعضهم فاطلق الصحة على كل ما فيه
والحق أن فيه أحاديث كثيرة ضعيفة وبعضها اشد في الضعف من بعض حتى
ان ابن الجوزي أدخل كثيراً منها في الموضوعات لكن تعقبه فى بعضها بعضهم
وفى سائرها شيخ الاسلام الحافظ ابن حجر وحقق افى الجمع عن جميع احاديثه
وأنه أحسن انتقاء وتحريراً من الكتب التى لم يلتزم - ؤلفوها الصحة فى جميعها
كالسنن الأربعة قال وليست الاحاديث الزائدة فيها على الصحيحين بأكثر
ضعفا من الاحاديث الزائدة فى سنن أبى داود والترمذى عليهما : بالجملة
فالسبيل واحد لمن أراد الاحتجاج بحديث من السنن لا سيما سنن ابن
ماجه ومصنف ابن أبى شيبة مما الامر فيه اشد أو حديث من المسانيد لان
الجميع لم يشترط مؤلفوها الصحة ولا الحسن وتلك السبيل إن كان المحتج اهلا
للتصحيح والنقد فليس له أن يحنج بشىء من القسمين حتى يحيط به وان لم يكن
اهلا لذلك فإن وجد أهلا لتصحيح او تحسين قلده والا فلا يقدم على الاحتجاج
به فيكون كحاطب ليل فلعله يحتج بالباطل وهو لا يشعر قال الزركشي قال
الحافظ عبد القادر الرهاوى فيه أربعون ألف حديث الا اربعين او ثلاثين وعن
ابن المنادى فيه ثلاثون ألف حديث ولعله اراد باسقاط المكرر او خاليا عن
زيادة ابنه وقد ذكر ابن دحية فيه أربعين ألفا بزيادة ابنه وهو يجمع الافوال اهـ
والامام أحمد هو أبو عبد الله أحمد بن محمد بن حنبل بن هلال الشيبانى المروزى
ثم البغدادى الامام البارع المجمع على امامته وجلالته وورعه وزهادته وحفظه

١٩٤
ووفور علمه وسيادته أخذ عن ابن عيينة وأقرانه وروى عنه جماعة من شيوخه
وخلاق آخرون لا يحصون منهم البخاري فروى عنه حديثاً واحدا في آخر
كتاب الصدقات تعليقا وروي عن احمد بن الحين ترمذى عنه حديثما آخر
وروي عنه مسلم وأبو داود وأبو زرعة الرازى وقال كان احمد يحفظ ألف ألف
حديث فقيل له وما يدريك به فقال ذاكرته فأخذت عليه الابواب وإبراهيم
الحربى وقال رأيت ثلاثة لم ير مثلهم أبدا وذكره منهم ثم قال كان اللّه جمع له علم
الأولين والآخرين من كل صنف يقول ماشاء ويمك ماشاء وقال اسحاق بن
راهويه هوحجة بين الله وبين عبيده قال قتيبة وأبوحاتم اذا رأيت الرجل يحب
أحمد فاعلم انه صاحب سنة وقال امامنا الشافى رضى الله عنه خرجت من بغداد
وما خلفت بها أتقى ولا أفقه ولا ازهد ولا اورع ولا اعلم منه وقال ميمون بن
الاصبع كنت ببغداد فسمعت ضجة امتحان احمد فدخلت فلما ضرب سوطا
قال بسم اللّه فلما ضرب الثانى قال لا حول ولا قوة الا بالله فضرب الثالث فقال
القرآن كلام الله غير مخلوق فضرب الرابع فقال قل لن يصيبنا إلا ما كتب الله لنا
فضرب عشرين سوطا وكانت تكة لباسه حاشية ثوب فانقطعت فزل السروال
الى عانته فدعا فعاد ولم ينزل ودخلت عليه بعد سبعة ايام فقلت بأ با عبد الله رأيتك
تحرك شفتيك فاى شىء قلت قال قلت اللهم انى اسألك باسمك الذى ملأت به
المرش ان کنت تعلم انى على الصواب فلا تهتك لی سترا وروی اذه کان کلاضرب
سوطا أبرأ ذمة المعتصم فسئل فقال كرهت ان آتى يوم القيامة فيقال هذا غريم
ابن عم النبي صلى الله عليه وسلم او رجل من اهل بيت النبى صلى الله عليه وسلم
وقيل لبشر الخافي لما ضرب احمد فى محنة القول بخلق القرآن لوقمت وتكلمت
بمثل ما تكلم فقال لا اقوى عليه ان احمد قام مقام الانبياء قال ابن حجر في شرح
المشكاة ومن ثمة ارسل اليه الشافعي الى بغداد يطلب قميصه الذى ضرب فيه
فأرسله اليه فغسله وشرب ماءه وهذه من اجل مناقبه اهـ وتبعه عليه الفاري في
%)

١٦٥
المرقاة على المشكاة لكن في شرح حاشية العقائد للشيخ ابن ابى شريف امتحن
المأمون الناس بالقول بخلق القرآن سنة مائتين واثنى عشر بعد وفاة الشافعي بنحو
سبع سنين فاجاب اكثر من دعى الى ذلك كرها وأبى بعضهم ثم لما ولى اخوه
المعتصم وهو ابو اسحاق محمد بن هرون الرشيد اشتدت المحنة وضرب الامام
احمد ثم ولى بعده ابنه الوائق هارون فبالغ في المحنة باشارة القاضى احمد بن دؤاد
بهمزة مفتوحة ممدودة بعد الدال المهملة المضمومة ويقال ان الواثق تاب فى آخر
عمره عن ذلك ثم لما ولى المتوكل جعفربن المعتصم أواخر سنة اثنين وثلاثين
ومائتين رفع المحنة وقمع البدعة واكرم الامام احمد رضى الله عنه اه وهو لا يلائم
ما نقله الشيخ ابن حجر من طلب الشافعى قميص احمد الذى ضرب فيه لانه
وقع بعده وفي طبقات السبكي ان ابتداء دعاء الماءون الى القول بخلق القرآن سنة
ثنتي عشرة وقوة ذلك في سنة مان عشرة وضرب احمد انما كان بعد موت الماءون
فى خلافة المعتصم وفي تاريخ اليافعي ودعى يعنى ابن حنبل إسد وفاة الشافعى
إست عشرة سنة الى القول بخلق القرآن فلم يجب وضرب فصبر مصراً على الامتناع
وكان ضربه فى العشر الاخير من شهر رمضان سنة عشرين ومائتين اهـ ثم رأيت
الشيخ ابن حجر تذبه لذلك فضرب على هذه المقالة في نسخته المسودة التي بخطه
والله أعلم ومنا قب أحمد كثيرة ولد فى شهر ربيع الاول سنة أربع وستين ومائة
ومرض تسعة أيام وتوفي سنة احدي واربعين ومائتين على الصحيح ليلة الجمعة
وصلى عليه بعد العصر ثانى عشر ربيع الآخر أو لثلاث عشرة بقين منه وقيل
غير ذلك وقبره ظاهر ببغداد يزار و يتبرك به قال أبو زرعة بلغنى أن المتوكل أمر
أن يمسح الموضع الذى وقف الناس فيه للصلاة على الامام احمد فبلغ مقام ألفى
ألف وخمسمائة ألف وأسلم بوم وفاته عشرون ألفا وكشف، قبره بعد موته بمائتين
وثلاثين سنة لموت بعض الاشراف ودفنه بجانبه فوجد كفنه صحيحا لم يبل

١٦٦
وَأَبِى عوانة وسُتِ ابن ماجهْ وَالدَّارَ قِطْى
وجئته لم تتغير ( قوله وأبي عوانة) هو بفتح العين المهملة وتخفيف ار و والنون بعد
الالف وآخره ها، غیر منصرف ما تقرر فى وجه منع أبى هريرة، وأبوعوانة هو
الاسفرابني وهو يعقوب بن اسحاق بن ابراهيم بن يزيد النيسابورى الحافظ
الكبير الجليل صاحب المسند الصحيح المخرج على كتاب مسلم سمع بخراسان
والعراق والحجاز وانين والشام والثغور وبجزيرة فارس وأصبهان ومصر وهو
أول من ادخل مذهب الشافعي الى اسفرابن اخذه عن المزنى والربيع سمع محمد
ابن يحيي ومسلم بن الحجاج و يونس بن عبد الاعلى وخلفا سوام روى عنه احمد
ابن على الرازى الحافظ وأبو يعلى النيسابورى والطبرانى وخلق آخرم ابن ابن اخيه
أبو نعيم عبد الملك بن الحسن الاسفرابني قال الحاكم ابو عوانة من علماء الحديث
وأثبانهم ومن الرجال في اقطار الارض لطلب الحديث سمعت محمد ابنه يقول انه
توفى سنة ست عشرة قال السبكى في طبقانه وذكر عبد الغافر بن اسماعيل انه توفى
سنة ثلاث عشرة والصحیح الاول وعلى قبر أبى عوانة مشهد باسفراین یزار
قیل وهو بداخل البلد اهـ وفی تاریخ الپافعی وحج خمس حجج وقال کتب الى
اخی محمد بن اسحاق
فان نحن التفينا قبل موت * شفينا النفس من مضض العتاب
وان سبقت بنا ايدى المنايا * فكم من عاتب تحت التراب
( قوله والدارقطنى ) بفتح الراء واسكانها وضم القاف واسكان الطاء المهملة بعدها
نون نسبة لدار القطن محلة كانت كبيرة ببغداد وهو الامام ابو الحسن على بن عمر
ابن احمد بن مهدى الدار قطني البغدادى الشافعى الإمام الجليل الحافظ امام عصره
وحافظ دهره صاحب السنن والعلل وغيرهما انيه انتهي علم الاثر والمعرفة بعلل
الحديث وأسماء الرجال واحوال الرواة مع الصدق والأمانة والثقة والعدالة وصحة

١٦٧
والبيهقى
الاعتقاد والتضلع بعلوم شتى سمع أبا القاسم البغوى وآخرين وروى عنه أئمة كأبى
نسيم والحاكم ابى عبد الله والشيخ أبى حامد الاسفرابنى والقاضي ابى الطيب الطبري
وخلق كثير قال رجاء بن محمد العدل قلت الدارقطنى رأيت مثل نفسك فقال قال
اللّه تعالى ((فلا تزكوا أنفسكم)) فألححت عليه فقال لم أرمن جمع ما جمعت وقال
أبو ذر عبد بن احمد قلت للحاكم بن البيع هل رأيت مثل الدار قطنى فقال هو لم
ير مثل نفسه فكيف الا وقال القاضى ابو الطيب الدار قطنى امير المؤمنين فى
الحديث ومن عجيب حفظه ما ذكره ابن السبكى وغيره أنه حضر في حدائته
مجلس اسماعيل الصفار مجلس ينسخ جزءا والصفار على فقال رجل لا يصح سماءك
وأنت تكتب فقال الدارقطنى فهمي للاملاء خلاف فهمك تحفظ كم أملى الشيخ
قال لا قال أملى ثمانية عشر حديثا الحديث الاول عن فلان ومتنه كذا ثم مر
في ذلك حتى أتى على الاحاديث كلها فعجب الناس منه وقال الحافظ عبد الغنى
أحسن الناس كلاما على حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم ثلاثة على بن المدينى
فى وقته وموسى بن هارون فى وقته وعلى بن عمر الدارقطني في وقت، ولد فی ذی
القعدة دمنة ست وثلاثمائة وتوفى فى ثامن ذي القعدة سنة خمس وثمانين وثلاثمائة
قال أبو نصر بن ماكولا رأيت في المنام، فى اسأل عن حال الدارقطنى في الآخرة
فقيل لى ذاك يدعى في الجنة الامام ذكره السبكى في طبقاته ( قوله والبيهقي) هو
بفتح الموحدة وسكون التحتية وفتح الهاء بعدها قاف ثم ياء نسبة لبيهق
وهى قرى مجتمعة بنواحى نيسابور على عشرين فرسخا منها وكان قصبتها
خسر وجرد بضم الخاء المعجمة وسكون السين وفتح الراء المهملتين فى آخرها الدال
المهملة وهو الامام الكبير ابو بكر احمد بن الحسين بن على بن عبد الله بن موسي
البيهقى النيسابورى الحافظ احمد أئمة المسلمين وهداة المؤمنين والداعى الى حبل

١٦٨
وغيرِ هِما منَ الكُتُبٍ وَمَنَ الأَجزاءِ مِمّا سَراهُ إنْ شاءَ اللهُ تَعالى،
وكلُّ هذهِ المذْ كُورَات أَزْوِها بالأسانيدِ المتّصِلِةِ الصَّحيحةِ الى
مُؤْلَّفُها واللهُ أعلم
(فعلٌ) إِعْم أَنَّ ما أَذْكرهُ فى هذا الكِتاب من الأَحَادِيثِ أُضيفهُ
الله المتين ناصر السنة الفقيه الاصولى الزاهد الورع القائم بنصرة مذهب الشافعى
وان لم يحتج مع اللّه الى نصير لا ينثنى عنه ابداً وما ذب الا عن بيضة الدين ولد
فى شعبان سنة أربع وثمانين وثلثمائة وسمع من الكبيرابى الحسن العلوى وهو
اكبر شيخ له ومن الحاكم وهو اجل اصحاب الحاكم ومن آخرين وبلغ شيوخه
اكثر من مائة ولم يقع له الترمذى ولا النسائى ولا ابن ماجه ثم اشتغل بالتصنيف
بعد أن صار أوحد زمانه وفارس ميدانه فألف مالم يسبق الى مثله ولا رقي غيره
الى رفعة محله الكتاب السنن الكبير قال السبكى وما صنف مثله فى علم الحديث
تهذيها وترتيبا وجودة وكتاب المبسوط في نصوص الشافعى وغير ذلك وكان على
سيرة العلماء قائما من الدنيا باليسير متحملا في زهده وورعه صائما الدهر قبل موته
بثلاثين سنة ومن أجل ان له اليد الطولى فى المذهب والذب قال امام الحرمين
وناهيك بها شهادة من هذا الامام مامن شافعى الا وللشافى في عنقه منة الا
البيهقي فان له على الشافعى منة لتصانيفه فى نصرة مذهبه واقاو يله ورؤيت له
مراء عن الشافعى تدل على مزيد عنايته به توفى بنيابور في عاشر جمادى الاولى
سنة ثمان وخمسين وار بعمائة وحمل تابوته الى خسروجرد قرية من ناحية بيهق
(قوله وغيرهما) اى المسانيد والسنن وثنى الضمير لكونهما نوعين ولو جاء بضمير
الغائبة اصح باعتبار جماعة الكتب المؤلفة
( فصل

١٩٩
إلى الكُتُبِ المسْهُورةِ وغيرِها مِمَّا قَدّمَتَهُ ثُمَ ما كانَ فى صحِحَيِ البُخَارِى
ومُسلمٍ أو فى أحدِهِمٍ أقْصِرُ على إضافتهِ اليهما لحصُوُلُ الْغَرَض وهُوَّ
صِحّتْهُ، فإِنَّ ◌َجَميع ما فيها صحيحٌ وأمَّا مَا كَانَ فِى غيرِ هِ فَأَضِيِفهُ
إلى كتب السنن وشِبْها
قوله اقتصرعلى اضافتهالبهما)ای وسکتعن اضافتهالیباقي مخرجیه انكانلهطر یق
آخر (قوله فان جميع ما فيهما صحيح) المراد جميع ما فيهما من الاحاديث المسندة المتصلة
الاسانيد دون التعاليق والتراجم ونحو ذلك وهذا مراد البخاري بقوله ما ادخلت
فى كتابى الا ماصح ومراد العلماء بقولهم جميع مافيهما صحيح وعدم الحدث لمن
حلف بالطلاق على صحته وانه قاله رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو مراد
المصنف هنا وفما سبق عنه من قوله في الجواب عن حال الاصول الخمسة اما
الصحيحان فاحاديثهما صحيحة اهـ فجميع احاديثهما صحيحة بل أصح الصحيح
اذ أصحه ما اتفقا على تخريجه ثم ما رواه البخارى ثم ماخرجه مسلم ثم ما كان
على شرطهما ثم ما على شرط البخارى ثم ما على شرط مسلم بل يفيد العلم النظرى
ثم قال المصنف في الارشاد قال الشيخ يعنى ابن الصلاح ما اتفقا عليه أو
انفرد به احدهما مقطوع بصحته والعلم اليقينى حاصل به لان الامة اجمعت عليه
وهي معصومة فى اجماعها من الخطأ خلافا لمن قال لا يفيد الا الظن وإنما تلقته
الامة بالقبول لانه يجب عليها العمل بالظن وهذا الذى اختاره الشيخ خلاف
الذى اختاره المحققون والا كثرون وبمعناها عبر في التقريب وناقش الحافظ
ابن حجر المصنف بأن ماقاله من جهة الاكثرين مسلم وأما المحققون فلا قال
والتحقيق أن الخلاف لفظى لان من جوز اطلاق لفظ العلم قيده بكونه نظريا
وهو الحاصل عن الاستدلال ومن أبى الاطلاق خص لفظ العلم يعنى الضرورى

١٧٠
مبيناً صحته وحسنه أو ضعفه إِن كَانَ فيهِ ضعفٌ فى غالبٍ الْمَوَاضِع،
وقدْ أَغْفُلُ عَنْ صِحَّتْه وَحسمْهِ وَضَعَفِهِ، واعلمْ أنَّسُنْنَ أبى داود مِنْ
أَكبر ما أنقلُ مِنْهُ، وَقَدْ رَوَيْنَا عِنْهُ أنهُ قال ((ذكرت فى كتانى
الصّحيحَ
عنده بالتواتر وما عداه ظنى لكنه لا ينفى ان ما احتف بالقرائن أرجح مما خلا
منها ثم ذكر من المحتف بها ما أخرجاه أى اجتماعا أو انفراداً وذكره في شرح
النخبة قال فيفيد العلم فانه احتف به قرائن منها جلالتها في هذا الشأن وتقدمهما
فى تمييز الصحيح على غيره وتلقي كتابيهما بالقبول إلا انه مختص بما لم ينقده أحد
من الحفاظ ولم يقع التجاذب بين مدلوليه بلا مرجح لاحدها على الآخر أى
وبعد تجويزامكان الائتلاف بينهما وماعداه فالا جماع حاصل على تسليم صحته اهـ
ونقل السراج البلقينى مثل مقالة ابن الصلاح من أئمة المذاهب الاربعة وكثير
عن جمع كثير من المتكلمين الاشعرية وأهل الحديث قاطبة ومذهب السلف عامة
قال ابن كثير وأنا مع ابن الصلاح فيما عول عليه وأرشد اليه قال الجلال
السيوطى في شرح التقريب وهو الذى اختاره ولا أعتقد سواه اهـ وعلى هذا
فيفرق بين المتواتر وآحادها بأن العلم فى ذاك ضروري يشترك فيه العالم وغيره وفى
هذا نظري لا يحصل الا للعالم بالحديث المتبحر فيه العارف بأحوال الرواة المطلع
على العلل وكون غيره لا يحصل له العلم بصدق ذلك لفصوره لا يبقى حصوله له
( قوله مبينا صحته ) مبين بوزن اسم الفاعل حال من فاعل أضيف وصحته
مفعوله وبوزن اسم المفعول حال من المفعول فى اضيفه وصحته ذئب الفاعل له
لکن یقوي الاول تذ کیر مبینا اذ الافصح علی الثانی تأنيثه لكون فاعله مؤنثا
وان جاز تذ کیره لكون تانيثه مجاز يا ( قوله وقد اغفل عن صحته الخ) ای عن

١٧١
وما يشبههُ ويقارِبهُ. وَمَا كَان فيه ضعفٌ شَدِيدٌ بينته، وَمَا لِأذكرْ
فيهِ شَيْئً فهو صالح، وَبعضها أصح من بعْض)، هذا كلام أبى داود،
وفيه فائدة حسنة يحتاج اليها صاحب هذا الكتاب وَغيرُهُ، وهيَ أنَّ
بيان صحته فهو على تقدير المضاف كما يدل عليه سياق كلامه أو عن تصحيحه
الخ من استعمال اسم المصدر محل المصدر والاول أظهر (قوله وما يشبهه ويقار به)
قال المصنف في الارشاد وفي رواية عنه ما معناه انه يذكر في كل باب أصح
ما عرفه فيه بحيث يخرج الضعيف ثم ظاهر كلامه أن الاقسام ثلاثة الصحيح
قسم وما يشبهه و يقار به قسم وما فيه ضعفشديد قسم وعليه جری غیرواحد
منهم ابن الصلاح ولكن قال ابن الجزرى في الهداية ان عبارة أبى داود تفهم
ان الحديث أربعة اقسام صحيح وما يشبهه وهو الحسن وما يقار به وهو الصالح
وما فيه ضعف شديد فيصير الصالح على هذا قسما مستقلا وعلى الاول مندرج
فى شبه الصحيح محتمل للصحة والحسن ( قوله ضعف شديد) عبر فى الارشاد
والتقريب بقوله وهن شديد ( قوله بينته ) قال الحافظ ابن حجر هل البيان
عقب كل حديث على حدته حتى لو تكرر ذلك الاسناد بينه مثلا أعاد البيان
أو يكتفى به فى موضع ويكون فيما عداه كانه أبينه الظاهر الثانى ونظر فيه
تلميذه السخاوي في شرح التقريب بانه لا يلزم من تعليل الحديث براو اطراده
في سائر احاديثه لوجود شاهد او متابع فى بعضها دون بعض او لكونه فى احد
الموضعين من صحيح حديث المختلط والمدلس دون الآخر او لكون احدهما
فى الفضائل ونحوها والآخر فى الاحكام ونحوها (قوله ومالم اذكر فيهشيأ الخ)
ای ما سكت عن بيان حاله فهو صالح قال السخاوي ومما ينبه عليه ان سنن
ابى داود تعددت رواتها عن معتفها ولكل اصل وبينها تفاوت حتى فى وقوع البيان

١٧٢
ما رَوَاهَ أبو داود فى سُفْنِهِوَلَمْ يَذْكُرْ ضَعْفَهُ فهوَ عِنْدَهُ صحيحٌ أو
حسنٌ
في بعضها دون بعض سيمارواية ابى الحسن بن العبد ففيها من كلامه اشياء زائدة على
رواية غيره وحينئذفلا بسوغ اطلاق السكوت الا بعد النظر فيها كما قيل به فيما
ينقل من حكم الترمذى على الاحاديث ( قوله ما رواه أبو داود فى سننه ولم يذكر
ضعفه الخ) ظاهر كلام المصنف ان الاعتبار ببيان حال الحديث او السكوت عنه
بما فى السنن فقط وقد تردد فى ذلك بعضهم فقال هل المعتبر البيان في السنن فقط
بحيث لوكان له فى غيره من تصانيفه او فيما دون عنه كلام فيها لعله سكت عنه
فيها لا يلاحظ ، الظاهر نعم مع تعين ملاحظته فيما يحتمل الرجوع أو نحوه (قوله
فهو عنده صحيح اوحسن) قال في الارشاد ففى هذا ما وجدناه في كتابه مطلقا
ولم ينص على صحته احد ثمن ميز بين الحسن والصحيح زاد فى التقريب ولا ضعفه
حكمنا بانه من الحسن عند ابى داود وقد يكون في بعضه ما ليس حسنا عند غيره
ولا داخلا في حد غير الحسن وما عبربه هنا من قوله فهو حسن او صحيح أحسن
من قوله فيهما تبعا لابن الصلاح ((حما بانه من الحسن الخ)) لان ابن رشيداعترض
عليه بانه بجوز ان يكون صحيحا عند أبى داود فلا يظهروجه الجزم بالحكم وان
اجيب عنه بان الصالح الذي عبر به ابو داود اي الصالح للاحتجاج لا يحرج
عن الصحة والحسن لكن لا ترقيه الى الصحة الا بنص فالتحسين احوط فقد
اعترض بان فى كلام ابن الصلاح ما يشعر بتحتم کونه حسنا عند ابى داود وليس
بجيد فلذا قيل لوقال ان لم يكن من قبيل الصحيح فهو من قبيل الحن كما ملكه
في مستدرك الحاكم كان السب قيل وقد لا يتأتى ذلك هنا لاقتضاء كلام انى داود
السكوت عن الضعف البير. اهـ وفيه نظر لان الضعف اليسير لا ينافي الحسن كما

١٧٣
وكلاَ هُمَا يُحْتْجُ بهِ فى الأَحْكَاِ فَكَيف بالفضائلِ. فاذا تعرَّرَ هذا فمتى
رَأَيت هنا حدِيثًاً منْ روَاية أبى داودٍ وَلَيْسَ فيهِ لَضعيف فاعلم أنه لمْ
يَضْعفهُ واللّهُ أَعلمٍ، وَقَدْرَأيْتُ أَنْ أُقَدّمَ فى أوَّلِ الكِتَابِ بابا فى فضيلة
الذكر مطلقً أَذْكَرُ فيهِ أطرافا يسيرَةً تَوْطِئَةً لِمَا بَعدَهَا ثُمَ أذكرُ مَقْصُود
الكتاب فى أبوابه وأختم الكتاب إن شاء الله تعالى بباب الاستغفار
تقدم انه ضعيف بالنسبة لمرتبة الصحيح، قول الصنف(١) فیما یاتى متى رأيت حديثا
من رواية ابى داود وليس فيه تضعيف فاعلم أنه لم يضعفه اهـ وحذف هنا قوله
فيهما (ولم ينص على صحته احد الخ)) لان الحكم بالصحة حينئذ مستفاد من ذلك
النص لا من صنيع ابى داود والكلام فيما يقتضيه صنيعه المذكور بالنسبة لغير
التأهل للتصحيح وغيره وأماهو فيحكم بما يليق والاحوط لغير المتأهل ان يعبر فى
السكوت عنه بما عبر به هو من قوله صالح والصلاحية (ما للاحتجاج أو الاعتبارها
ارتقى من احاديثه الى الصحة او الحسن فهو بالمعنى الاول وماعداهما فبالمعنى الثانى
وما قصر عن ذلك فهو للشديد الوعن الماتزم يانه كذا قيل وفي جعل ذي الضعف
اليسير المسكوت عنه خارجا من وصف القبول مخالفة لكلام المصنف الآتى كما
قدمته أبضا (قوله وكلاهما يخرج به) وفي نسخة بها وفى اخرى بحذف الواو من
كلاهما الواو استشافية يجوز اثباتها وحذفها وكلا مفرد اللفظ معني المعنى فيجوز فى
الضمير العائد اليه الافراد نظراً للفظ والتقنية نظراً المعنى والافصح الاول قال تعالى
كاتا الجنتين آنت اكلها (قوله فاعلم أنه لم يضعفه) اى تضم فاشديدا بحيث يخرج
به عن القبول والا فقضية كلامه السكوت عن الضعف اليسير وقدمنا انه لا يقدح
فى كون الخبر مقبولا ( قوله توطئة) فى النهاية التوطئة التمهيد والتذليل اهـ (قوله
(١) أي ولفول المصنف الخ . ع

١٧٤
تفاؤلاً بأنْ يِّم اللهُ لنَا به، والله الموفق وَبِ الثَّمَة وَعَليْهِ التَّوَكَّل
والاعْتماد ، وإِليهِ التَّفْوِ بض والإِسْتِناد
* (بابٌ مُخْتَصَرٌ فى أَخْرُف مِنَّاباء فى فضل الذّكْرِ غير مقَّيِّد بوقْتٍ).
قالَ اللهُ تَعَالَى ((وَلَذِ كْرُ اللهِأَسْبٍ) وقالَ أَمَالَى ((فَاذْ كُرُونِ أَذْكُرَّكْ،
وقال تعالَى
تفاؤلا) هو مهموز ممدود اومقصور مصدر تفاعل أو تفعل (قوله الثقة) بكسر المثلثة
بعدها قاف مصدر وثق بحذف فائه كما هو القياس فيه
(باب مختصر في أحرف مما جاء فى فضل الذكر غير مقيد بوقت)
(قوله فی أحرف) يصحان يكون حالا من باب بناء على كونه خبر المبتدا محذوف
وجازمجىء احالمنه مع كونه نکرة محضه لتخصيصه بالوصف و يصح ان يكون
خبرا بعد خبر للمحذوف ويصح جعل باب مبتدا وصح الابتداء به لما ذكر من
تخصيصه بالوصف وقوله في احر) هذا متعلق بمحذوف خبر عنه وقوله (غير مقيد)
بالنصب حال اما من فضل واما من الذّكر وجاز الكون المضاف بمنزلة بعض المضاف
اليه ثم لو حذف قوله بوقت لكان اعم لشموله الاحوال والامكنة والافعال (قوله
ولذكر الله أكبر) المصدر اما مضاف الى المفعول والفاعل محذوف والمعني ذكر العبد
الله ا كبر من كل ما سواه وافضل منه قال قتادة ليس شىء أفضل من ذكر الله تعالى
وقال الفراء وابن قتيبة ولذكر الله وهو التسبيح والتهليل اكبر واحرى بان ينهى
عن الفحشاء والمنكر او مضاف الى للفاعل والمعني ذكر الله اياك أكبر من ذكرك
اياه وعلى هذا الاخير حمله ابن عباس كما نقله الواحدى وفي الآية فضل الذكر
أما على الاول فباعتبار ذانه وعلى الثانى باعتبار ثمر اتهاذ ذكر الله العبد جزاء الذكرله
فتی الحديث القدسياذا ذ کرنى في نفسه ذ کرته في نفسي واذاذكرنى فيملا ذ کرته

١٧٥
(( فَلَوْلاَ أَنَّهُ كَانَ مِنَ الْمُسَبِّحِينَ لَلَبِثَ فِى بَطْنِهِ إِلَى يَوْمٍ يُبْعَغُون))
وقال تَعَالى ((يُسَبُّونَ اللّيْلَ وَالنَّهَارَ لاَ يَفْرُون))
في ملاً خير منه ( قوله فلولا انه كان من المسبحين) قال الواحدي (فلولاانه كان))
قبل التقام الحوت ايه (من المسبحين) أي المصلين وكان كثير الصلاة (لبث في بطنه
إلى يوم يبعثون)) لصار بطن الحوت قبراله الى يوم القيامة قال سعيد بن جبير شكر الله
قدمه (١) وقال الضحاك بن قيس اذكروا الله في الرخاء بذ کرکم في الشدة فان یونس
كان عبداً صالحا ذكر الله تعالى ، فلما وقع في بطن الحوت قال الله تعالى: فلولا
أنه كان من المسبحين الآية وان فرعون كان عبداً طاغيا ناسيا ذكر الله تعالى،
فلما أدركه الفرق قال آمنت أنه لا اله الا الذى آمنت به بنوا اسراءيل قال اللّه
تعالى له آلا ن وقد عصبت اء قلت وفي حديث ابن عباس تعرف الى الله
في الرخاء :عرفك في الشدة وفى الحصن الحصين من حديث أبى هريرةمن احب
أن يستجاب له فى الشدائد والكرب فليكثر من الدعاء في الرخاء رواه الترمذى ما
يؤيد ذلك. ثم وجه ابراد الآية فى فضل الذكر جعل التسبيح على أحد أنواع
الذكر أي على قول سبحان الله ونحوه فقد حكى الله تعالى أن نجاة يونس بكلمة
التوحيد قال تعالى حكاية عنه فنادى فى الظلمات ان لا اله الا أنت سبحانك
أنى كنت من الظالمين فاستجبنا له ونجيناه من الغم وكذلك ننجى المؤمنين اما اذا
جعل على بيان ما كانٍ قد أتى به قبل التقام الحوت من الصلاة فتقدم ان فضل
الذكر غير منحصر في نحو التهليل بل هو شامل لسائر الطاعات، يكون في الآية
فضل الذكر بهذا المعنى اى طاعة الله تعالى، الشامل للذكر الحقيقى شرعا أى قول
سيق اثناء على الله تعالى الح. ( قوله لا يفترون) أى لا يضعفون ولا يملون قال
(١) کذا بالاصول

١٧٦
* وَرَوَيْنَا فِى صَحِيحَىْ إِمامى المحدثين أبى عبدِاللهِ محمد بن اسمعيل بْن
إبراهيم بن المُغَيْرَةِ البُخَادِىِّ الْفِّ مولاهم، وَأَنِ الحسينِ مسلم بن
الحجَّاجِ بْن مسلم الْقُشَرِى الَّسابورِىّ رَضي اللهُ عِنْهُما بأسانِدِهِ)
الزجاج يجرى مجرى التسبيح منهم وغيره من سائر الطاعات مجرى النفس مناولا
بشغلنا عن النفس شيء وكذا تسبيحهم لا يشغلهم عنه شيء وكذا فضل عمل
الانسان لكونه مشفا (١) على النفس على عمل الملك ( قوله وروينا في صحيحى امامى
المحدثين الخ) وأخرجه أحمد والترمذى والنسائى وابن ماجه وابن حبان وقال
الترمذى حديث صحيح غريب ووجه الغرابة أنه لم يروه عن النبى صلى الله
عليه وسلم الا أبو هريرة ولا عن أبى هريرة الا ابو زرعة اىهرم البجلى ولا عن
أبى زرعة الاعمارة ابن القعقاع الضبى ولا عن عمارة بن القعقاع الامحمد بن فضيل
بن غزوان الضبي وعنه انتشر الحديث فاخرجه البخارى عن احمد بن اشکاب
عنه في آخر صحيحه واخرجه عن أبى خيثمة زهير بن حرب وعنه فى الدعوات
وكذا أخرجه مسلم واخرجه البخارى ايضا عن قتيبة بن سعيد عنه فى الايمان
والنذور وأخرجه مسلم فى الدعوات عن أبى كريب محمد بن العلا المروزى ومحمد
ابن ظريف ومحمد بن عبد الله ابن غير ثلاثتهم عنه وأخرجه ابن ماجه فى سفنه
فى باب التسبيح عن أبى بكر بن أبى شبية وعلى بن محمد الطنافسي عنه وأخرجه
غيرهم عنه ممن يعسر خصرهم كذا اشار اليه الحافظ فى التسبيح واوضحه الانصارى
في ختم البخارى المسمى بالدر اللامع فى ختم الجامع ( قوله مولام) اى مولى حلف
وفي شرح المشكاة لابن حجر ولاء الاسلام على مذهب من يري ان من اسلم على
مد شخص كان ولاؤه له وذلك لان جده المغيرة كان مجوسيا قاسلم على يد المان
(١) قول (مشقا) صوابه (شاقا) والمؤلفون كثيرا مايتساهلون في ذلك. ع

٢٧٧
عَنْ أَ بِى هُرَيْزَةَ رضي الله عنهُ - واسْمُه عبد الرّحمن بن صخر عَلَى الأَصَحْ
منْ نحو ثلاثين قوْلاً ، وَهُوَاْ كَرُ الصَّحابة حَدِيثًا قالَ قالَ رسول الله
صَى الله عليْهِ وسلم («كَلِمَتَانِ
الجعفى والى بخارى نسبة لج،في بن سعد العشيرة ابى قبيلة من اليمن ووهم من
قال انه اسم بلد فكانه توهمه من قول ياقوت الحموى فى كتابه معجم البلدان انه
مخلاف باليمن ينسب إلى قبيلة من مذحج بينه وبين صنعاء أر بعون فرسخا اهـ
وأهملہ للماقولی فی شرح المصابیح وعلى قول باقوت فیحتملأن يكون جعفیمشتركا
لفظيا بين ابى القبيلة والمكان ويحتمل انه حقيقة في الاول وسعى المكان به
من تسمية المحل باسم الحال وكلامه الى الثانى أقرب، (قوله عن أبى هريرة) اختلف
فى صرفه ومنعه فمنهم من قال بصرفه لانه جزء علم وقال آخرون بمنع صرفه كما
هو الشائع على ألسنة المحدثين وغيرهم لان الـكل صار كالكلمة الواحدة واعترض
بإنه يلزم عليه رعاية الاصل والحال معا فى كلمة بل لفظة هريرة اذا وقعت فاعلا
مثلا فانها تعرب اعراب المضاف اليه نظرا الى الاصل وتمنع الصرف نظرا للحال
ونظره خفى واجيب بان الممتنع رعايتهما من جهة واحدة لا من جهتين كماهنا وكأن
الحامل عليه الخفة واشتهار هذه الكنية حتى نسي الاسم الاصلى بحيث اختلفوا
فيه اختلافا كثيرا كما نقله المصنف ( قوله نحو ثلاثين قولا ) قال في شرح مسلم
اختلف في اسمه واسم ابيه على خمسة وثلاثين قولا اه و به يعلم ان قوله هنا
نحو ثلاثين قولا بالنسبة الى اسمه واسم ابيه ثم كان حق هذا التقرير ان يذكر عند
أول ذكر أبى هريرة وهو فى مقدمة الكتاب وكأن التأخير الى هذا المحل لانه
اول محل ذ کر فیه من مقصود الکتاب بالاصالة (قوله كامتان) ابهمهما ثم بينهما
ليزداد تطلع النفس اليهما فيكون أوقع في النفس وسببا لرسوخها فيها والمراد
(١٢ - فتوحات - ل)

١٧٨
خفِفَتَانٍ عَلَى اللَّسَانِ، ثُقِلَتَانٍ فِى الِزَانِ، حِبَتَانِ الَى الرَّثْنِ،
سُبْحَانَ الله وَبَحْدِهِ، سُبْحَانَ اللهِ العَظِيمِ)) وهذا الحديث
بالكلمة هنا العرفية أو اللغوية لا النحوية ( قوله خفيفتان ) أى لفلة الفاظهما
ورشاقتها شبه حصوله) بمتاع بسهل حمله فاستمار له لفظ خفيفتان استعارة قبعية
وفى التعبير بذلك ايماء الى ان فى معظم التأليف ثفلا على النفس لمزاولة الاعمال
ومن ثم سمي تكليفا اذ «و الزام ما فيه كلفة كذا هو عند البخارى في الدعوات
وفي الا يمان والنذور ورواه البخارى فىآخر صحيحه وختم به بتقديم حبيتان
الى الرحمن على ما قبله ( قوله ثقيلتان في الميزان ) به مع سابقه حصل الطباق
والسجع المستعذب وسئل بعض السلف عن سبب نفل الحسنة وخفة السيئه
فقال ان الحسنة حضرت مرارتها وغابت حلاوتها فثقلت فلا يحملتك أملها على
تركها فانها ثقيلة فى الميزان والسيئة بالعكس فلا يحملنك خفتها على ارتكابها وفي
الحديث اثبات الميزان وهو مما يجب الايمان به (قوله حبيبتان إلى الرحمن ) لما لهما
من المزبة فباعتبارهما وصفتا بذلك والا فجميع الذكر محبوب الى الرحمن تعالى
وفى التعبير بالرحمن ايماء الى ان الثواب من رحمة الرحمن وانه لا يجب عليه اثابة
مطيع ولا تعذيب عاص ( قوله -: حان الله ومحمده) معنى سبحان الله تنزيهه
عما لا يليق به من كل نتص وسبحان منصوب على أنه واقع موقع المصدر لفعل
محذوف تقديره سبحت اللّه ولا يستعمل غالبا الامضافا وهو مضاف الى المفعول
اى سبحت الله ومجموز ان يكون مضافا الى الفاعل أى نزه الله نفسه والمشهور
الاول وقد جاء غير مضاف فى الشعر كقوله « سبحانه ثم سبحانا انزهه * وقول
الآخر *سبحان من علامة الفاخر، ثم لا منافاة بين اضافته وكونه علما للتبيح
لائه ينكر ثم يضاف كما فى قول الشاعر * علا زيدنا يوم اللقا رأس زيدكم»
أشار اليه السكرمانى والواد في وبحمده للحال ومتعلق الظرف محذوف اى اسبحه

١٧٩
آخر شيءفى صَحِيح البخّارِ،،
متلبسا محمدى له من أجل توفيقه لى وقيل عاطفة لجملة على حملة اي انزهه وأاتبس (١)
محمده وقيل زائدة أى أسبحه مع ملابسة حمدي له وسيأتى زيادة إيضاح فى
إعرابه وقدم التسبيح على التحميد لانه تنزيه عن صفات النقص والحمد ثناء
بصفات الكمال والتخلية مقدمة على التحلية قال الكرمانى التسبيح اشارة الى
الصفات السلبية والحمداشارة الى الصفات الوجودية، ثم قيل سبحان الله الخ مبتدا
خبره مقدم عليه هو كلمتان الخ وما بينهما صفة الخبر وقدم الخبرلما تقدمت الاشارة
اليه من تشويق السّامع الي المبتدا كقول الشاعر
ثلاثة تشرق الدنيا بيهجتها شمس الضحا وابو اسحاق والقمر
وبعضهم جعل كلمتان مبتدا وسبحان الله الخ خبره قال لان سبحان يلزم الاضافة
الى مفرد فيجرى مجرى الظروف وهى لا تقع الا خبرا ورجحه المحقق ابن الهام
قال لانه مؤخر لفظا والاصل عدم مخالفة وضع الشيء محله بلا موجب ولان
سبحان الله الخ محط الفائدة بنفسه بخلاف كلمتان فانهما انما يكونان محطالها
بواسطة صفاتها امـ قال الشيخ زكريا في شرح البخارى وللنظر فى بعضه مجال
والله أعلم (قوله آخرشىء في صحيح البخارى) قال الحافظ وكذا ذكره البخارى
أيضا في الدعوات وفى الايمان والنذور اهـ وختم البخارى بهذا الحديث لان
التسبيح مشروع فى الختام وقال تعالى نسبح بحمد ربك واستغفره . وأخرج
الترمذي والحاكم عن أبى هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من جاس
فى مجلس فكثر فيه لغطه فقال قيل أن يقوم من مجلسه سبحانك اللهم وبحمدك
اشهد ان لا اله الا انت استغفرك وأتوب إليك غفر له ما كان فى مجلسه ذلك
وأيضا ففى الحديث المذكور ما تقدم من أن الثواب من محض الاحسان ففيه
(١) (قوله وألتبس) صوابه وأتليس، والمؤلفون يتساهلون فى مثله . ع

١٨٠
* وَرَوَيْنَا فِى صَحيح مسلم عَنْ أبى ذر رَضي الله عنْهُ قَالَ قَالَلَى رَسول الله
صَلى الله عليهِ وسلم ((ألاَ أُخْبِرُكَ بِأحَبٌّ الكَلَامِ إِلَى اللهِ تَالَى، إِنّ
أَحَبِّالكَلَامِ إِلَى اللهِ سُبْحَانَ اللهِ وَمُحَمْدِهِ))
إيماء الى ان المدار على رحمة الرحمن فينبغى للعبد الاعتماد عليها فى كل شاذ،مع
اداء التكاليف الشرعية قدر الامكان ( قوله وروينا فى صحيح مسلم الخ )
ورواه كذلك الترمذى والنسائي والحاكم قال الحافظ ووهم في استدراكه فان
مسلما أخرجه واعله قصد الزيادة التى فى طريقه ولفظه فيها عن أبى ذر قلت
يا رسول الله اخبرنی أی الكلام أحب عند اللّه بایی أنت وامى قال ما اصطفى
الله لعباده سبحان ربى وبحمده سبحان ربى وبحمده هکذا ورد في طريق
عبد الوهاب الحجي الذي رواه الحاكم من طريقه اهـ بمعناه (قوله عن أبى ذر)
هو النقارى واسمه جندب بضم الجيم والدال ويفتح ابن جنادة بضم الجيم على المشهور
وقيل جندب بن عبد الله وقيل ابن السكن وقیناسمه بر بر بموحدتين وراءين
مهملتين بوزن هدهد الغفارى وسيأتى فى كتاب السلام من هذا الكتاب أنه بريز
مصغر البر الغفاري الحجازي من السابقين الى الاسلام وأقام بمكة ثلاثين بين يوم
وليلة وأسلم وهو رابع ار بعة وقیل خامس أربعة ثم رجع الى بلاد قومه باذن
النبى صلى الله عليهوسلم تم هاجر الى الفي صلى الله عليه وسم وصحبهحتى توفى
صلى الله عليه وسلم روى له عن النبى صلى الله عليه وسلم مائنا حديث وأحد
وثمانون حديثا انفقا منها على اثنى عشر وانفرد البخارى بحديثين ومسكم
بسبعة عشر روي عنه ابن عباس وآخرون توفى بالربذة بالراء ثم الموحدة ثم
الذال المعجمة سنة اثنتين وثلاثين قال المدائني وصلى عليه ابن مسعود ثم قدم ابن
مسعود المدينة فاقام عشرة أيام ثم توفى رضى الله تعالى عنهما ( قوله الا اخبركباحب
الكلام إلى الله الخ) في الرواية الثانية سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم اى