النص المفهرس
صفحات 121-140
- ١٢١ - وقال عطاء من صلى الصلوات الخمس بحقوقها فهو داخل فى قول الله تعالى والذاكرين الله كثيرا والذا کرات هذا نقل الواحدى،وقد جاء فى حديث أبى سعيد الخدرى رضى الله عنه قال قال رسول الله صلي الله عليه وسلم ((إذا أيقظ الرجل أهله من الليل فصليا الذكر الكثير بالتفسير المذكور انما يكون مما فى الآية على الوجه الثانى والرابع وعليه فيفارق قول عطاء بأنه خص الذكر بالصلاة الخمس فهو مناسب لقول على وغيره وعمم مجاهد ومجاهد هو ابن جبير ويقال ابن جبير بالتصغير أبو الحجاج المكى المخزومى مولاهم مولى عبد الله بن السائب ويقال مولى السائب ابن السائب المخزومى تابعى متفق على جلالته وإمامته توفى سنه احدى ومائة ( قوله وقال عطاء من صلى الخمس الخ) نقله ابن الجوزى فى زاد المسير عن ابن السائب ولم يسمه قال فى الحرز فكانه نبه بالقدر الواجب على ماعداه من القرب ( قوله وقد جاء فى حديثأبى سعيد الخدرى قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم الخ ) أورد القرطبى هذا الخبر فى تفسير سورة الاحزاب موقوفاً على أبى سعيد من قوله بلفظ من أيقظ أهله بالليل وصليا أربع ركعات كتبا من الذاكرين الله كثيرا والذاكرات. وهو فى حكم المرفوع إذ مثله لايقال رأيا فالمسكوت عنه فى كلام القرطبى رفع لفظه وقال الحافظ بعد إخراجه من حديث أبى هريرة وأبى سعيد الخدرى قالا قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا استيقظ الرجل الخ حديث صحيح أخرجه أبو داود والنسائى وابن حبان واختلف فىرفعه ، وقفه علىبن الاقر الراوى له عن الاغر عن أبى سعيد وأبي هريرة فرفعه عنه الاعمش وتابعه عليه اليمانى أخرجه أبو يعلى من طريقه وخالفهما سفيان الثورى فوقفه ثم أخرجه من حديث سفيان الثورى عن على بن الاقر عن الاغر عن أبى سعيد قال اذا أيقظ الرجل امرأته فصليا ركعتين كتبا من الذاكرين الله كثيرا والذاكرات ٠ - ١٢٢ - أو صلى ركعتين جميعا كتبا فى الذاكرين الله كثيرا والذاكرات» هذا حديث مشهور وقال أخرجه أبو داود والحاكم قال أبو داود رواه عبد الرحمن بن مهدى عن سفيان وأراه ذكر فيه أبا هريرة وحديث سفيان موقوف وقال الحاكم رفعه عيسى الرازى عن سفيان اهـ ( قوله أو صلى) شك من الراوى قال ابن حجر فى شرح المشكاة وعليه فيحمل على أن المراد صلى منهما فساوى الرواية الاولى لكن يأباه قوله فى حديث النسائى فصليا جميعا وفى رواية ابن ماجه فصليا ركعتين الخ من غير شك ولعل هذا الشك عند من عداه ممن ذكر من الرواة ( قوله كتب) بالافراد كذا فى أصل مصحح وفى المشكاة كنتبا بألف التثنية وهو كذلك فى أصل صحيح معتمد من سنن ابن ماجه ( قوله فى الذاكرين الله الخ) أى فى جملتهم اذ الصلاة تسمى ذكرا لاشتمالها عليه وفيه بشرى عظيمة إذ هذا الوصف الممدوح فاعله بقوله تعالى والذا كرين الله كثيرا والذاكرات يحصل ادناه مع اقتضائه الدوام والاستمرار بصلاة ركعتين بعد النوم من الليل (قوله مشهور) المشهور قال شيخ الاسلام الحافظ ابن حجر وغيره ماله طرق محصورة باكثر من اثنين ولم يبلغ حد التواتر سمى بذلك لوضوحه وسماه جماعة من الفقهاء المستفيض لانتشاره من فاض الماء يفيض فيضا ومنهم من غاير بينهما بأن المستفيض يكون فى ابتدائه وانتهائه سواء والمشهور أعم ومنهم من عكس اه ثم هو صحيح وغيره، ومشهور بين أهل الحديث خاصة وبينهم وبين غيرهم من العلماء والعامة وقد يطلق المشهور ويرادبه ما اشتهر على الالسنة وان كان ليس له الااسناد واحد بل يطلق على مالا يوجد له اسناد اصلا وقد صنف فى هذا القسم الزركشى الدرر المنثورة ولخصه الحافظ السيوطى فى الدور المنثرة والسخاوى في المقاصد الحسنة وقال الحافظ مراد الشيخ بقوله حديث مشهور شهرته على الا لسنة ، لاأنه مشهور - ١٢٣ - رواه أبو داود والنسائى وابن ماجه فى سنتهم 1 بالمعنى الاصطلاحى اذهو من افراد على بن الاقر عن الاغر ( قوله رواه أبو 1 داود الخ ) ورواه ابن ماجه من حديثه وحديث أبى هريرة وكذا اخرجه من حديثهما أبو داود والنسائى كما فى المشكاة قال الحافظ رواه أبو داود ومن ذكر كما قال لكنهم ذكروا أباهريرة مع ابى سعيد فما أدرى لم حذفه فانهما عند جميع من أخرجه مر فوعا، وأما من أفرد ابا سعيد فنه اخرجه موقوفا كما تقدم بيانه مبسوطا قال المنذرى فى الترغيب بعد إيراده باللفظ الذى اورده المصنف لکن رواه عن ابی سعید وابى هريرة معا أبو داود وقال رواه ابن كثير موقونا على أبى سعيد ولم يذكر ابا هريرة ورواه النسائى وابن حبان فى صحيحه والحاكم وألفاظهم متقاربة من استيقظ من الليل وايقظ أهله فصليا ركعتين زاد النسائى جميعا كتبا من الذاكرين الله كثيرا والذا كرات قال الحاكم صحيح على شرط الشيخين اهـ ((وابن ماجه)) هو أبو عبدالله محمد بن يزيد الحافظ القزونى بفتح القاف وسكون الزاى المعجمة وكسر الواو وسكون التحتية ثم نون نسبة لقزوين اشهر مدن عراق العجم قال العراقى الربعى مولاهم وماجه بتخفيف الميم لقب يزيد بن يزيد والدابى عبد الله قال السيوطى فى مصباح الزجاجة كذا رأيته بخط ابى الحسن بن القطان وهبة الله بن زاحان وقديقال محمد بن يزيد بن ماجه والاول أثبت ولذا قال المصنف فى باب تحريم قتل الكافر بعد قول لا إله الا الله من باب الايمان من شرحه لمسلم محمد بن يزيد ابن ماجه ومحمد بن على ابن الحنفية واسماعيل بن ابراهيم ابن علية والمقداد بن عمرو ابن الاسود كل هؤلاء ليس الاب فيهم ابنا لمن بعده فيتعين أن يكتب يعنى من هو فى محمل الجد صورة ابن بالالف وأن يعرب إعراب الابن المذكور أولا الحنفية زوجة على أى وماجه لقب يزيد وهذا من المواضع التى تتوقف حمة الاعراب فيها على معرفة التاريخ اه وهو امام من أئمة المسلمين كبير متقن م ٠ ٠٠ ٠٠ ۔ - ١٢٤ - مقبول بالاتفاق صنف التفسير والتاريخ والسنن وتقرن سفنه بالكتب الخمسة وأول من قرنه بها الحافظ أبو الفضل بن طاهر وتبعه عليه من بعده فصار أحد الكتب الستة وكان أحدها قبل الموطأ ضمه اليها ابن الأ ثير فى جامع الاصول ورزين فأبدل ابن طاهر من الموطا سنن ابن ماجه وجعله أحد الكتب السقة وجرى عليه أصحاب الاطراف واسماء الرجال وعبارة الذهبى وابن خلكان وكتابه ابن ماجه احد الكتب زاد أولهما التى هى أصول الحديث وامهاته ولا ينافيه قول المصنف إنه لا يلتحق بالاصول الخمسة فى الاحتجاج فأنا لاتخالف فى كون رتبتها أعلى من رقبته وقدموه على غيره ممن سبقه لكثرة زوائده المرفوعة على الخمسة وجرى على ابقاء الاصول خمسة غير ضام إليها غيرها جمع منهم المصنف فقال كما تقدم عنه وهى خمسة وكذا الشافعى فى آخرين واختلف فى عدد احاديثه التى تكلم فيها فعن أبى زرعة لما وقف عليه عند عرضه له عليه ليس فيه إلا نحو سبعة احاديث وعن ابن ماجه نفسه عن أبى زرعة قال لعله لا يكون فيه تمام ثلاثين حديثا وحمل الذهبى ذلك على الساقط مرة وإلا فضعيفه ا كثر من ذلك قال وفيه احاديث ضعيفة جدا حتى بلغنى أن الحافظ المزى كان يقول مهما اتفرد تخريجه فهو ضعيف غالبا وليس الامر فى ذلك على اطلاقه باستقرائى وفى الجملة ففيه أحاديث كثيرة منكرة وحمل الشمس محمد بن الحسينى كلام المزى على ما انفرد به عن الخمسة اهـ وقال الحافظ وهو ظاهر كلام شيخه لكن حمله على الرجال أولى وحمله على الاحاديث لا يصح لوجود الصحاح والحسان فيما انفردبه عن الخمسة اهـ ولعمرى ان من نظر فى هذا الكتاب علم منزلة الرجل من حسن الترتيب وغزارة الابواب وقلة الاحاديث يعنى الزائدة على القصد بالتبويب وترك التكرار إلا نادراً جداً والمقاطيع والمراسيل والموقوف ونحوه والله أعلم، ولدابن ماجه سنة تسع ومائتين ورحل الى البلدان وسمع بمكة والمدينة ومصر والشام والعراق والرى ونيسابور والبصرة ومن حفاظ شيوخه أبوزرعة الرازى الذى كازاليه المنتهى - ١٢٥ - فى الحفظ حتى قال فيه أحمد إنه يحفظ ستمائة ألف حديث وقال الحافظ إنه احفظ أهل زمانه والذهلى وسلمة بن شبيب وآخرون وشارك الشيخين فى جماعة من الحفاظ منهم بندار وأبو كريب ومحمد بن المثنى وآخرون روى عنه ابن سمويه محمد بن عيسى الصفار وآخرون قال الرافعى فى تاريخه والمشهور برواية السنن عنه على بن ابراهيم القطان وسليمان بن يزيد القزوينيان وأبو جعفر محمد بن عيسى المطوفى وأبو بكر حامد بن لينوية الا بهريان وزاد الحافظ ابن حجر وسعدون وإبراهيم بن دينار وأثنى عليه الأئمة بالحفظ والاتقان وكمال المعرفة بهذا الشان فقال الخليلى انه ثقة كبير متفق عليه محتج به له معرفة بالحديث والحفظ وقال الرافعى فى أماليه كان من أئمة الحديث المعتبرين الموثوق بقولهم وكتابهم وقال الذهبى فى تاريخ الاسلام وتبعه ابن الصلاح كان محدث قزوين غير مدافع وقال الذهبي كان حافظا صدوقا ثقة فى نفسه وقال ابن خلكان مما تبعه فيه اليافعى فى تاريخه كان إماما فى الحديث عارفا بعلومه وجميع ما يتعلق به وقال الكمال الدميرى فى مقدمة الديباجة الشيخ الامام الحافظ العلامة المفسر المتقن الحجة ذو الرحلة الواسعة والعلوم النافعة فى آخرين قال السخاوى ولم أر أحداً ذكره فى طبقات الشافعية وفى قصيد أبى الحسن الهمدانى ما لعله يشعر بذلك وما أظن الامام الرافعى يغفل من (١) تدوينه الذى لم يتيسر لى بمكة الوقوف عليه ما يستفاد الغرض منه وإن كان الميل فى غالب أئمة الحديث لعدم التقليد والله المستعان قال ابن طاهر وجدت بخط صاحبه جعفر بن ادريس انه مات يعنى بقزوين يوم الاثنين ودفن يوم الثلاثاء لثمان بقين من شهر رمضان سنة ثلاث وسبعين وتولى دفنه أبو بكر وأبو عبد الله أخواه وعبد الله ولده قال السخاوى وما وقع فى بعض النسخ التى رأيتها من مرآة الزمان من كون عام وفاته سنة أربع وسبعين فغلط وكذا ماوقع لغيره انه سنةٍ خمس فكونه سنة ثلاث لم يحك الجمهور غيره (١) (قوله يغفل من تدوينه الخ) كذا بالاصول . ع - ١٢٦ - (وسئل) الشيخ الامام أبو عمرو بن الصلاح رحمه الله عن القدر الذى يصيربه من الذاكرين الله كثيرا والذاكرات فقال اذا واظب على الاذكار المأثورة المثبتة صباحا ومساء فى الاوقات والاحوال المختلفة ليلا ونهاراً (وهى ولكن قول الحافظ الذهبى فى تاريخه انه أصح يقتضى وجود المخالفة والله أعلم ( قوله وسئل الشيخ الخ) فى القاموس الشيخ والشيخون من استبانت فيه السن أو من خمسين أو احدى وخمسين الى آخر عمره أو الى الثمانين اهـ وفيه أقوال أخرذكرتها مع بيان جموعه فى حاشيتى على شرح الشيخ خالد الازهرى على الأجرومية ويطلق الشيخ كما فى الصحاح على من لم يبلغ هذا السن للتبجيل يقال شيخت الرجل أى وصفته به تبجيلا ( قوله أبو عمرو) بالواو بعد الراء فرقابينه وبين عمر واذا حذفت منه فى النصب لحصول التمييز بالالف وقضية العلة أن من يقف بالسكون ولا يثبت الالف يثبتها فى النصب لحصول الالتباس ( قوله ابن الصلاح) بصاد مهملة مشددة ولام مخففة مفتوحتين ثم حاء مهملة اختصار من لقب أبيه اذ هو حافظ العصر تقى الدين أبو عمرو عثمان بن الأمام الزاهد العابد صلاح الدين عبد الرحمن الشهرزورى ثم الدمشقى الشافعى ولدسنة سبع وسبعين و خمسمائة وتوفی بدمشق فى ربيعالآخرسنة ثلاث وأربعين وستمائة قال ابن خلكان بلغنى إنه درس جميع المهذب قبل أن يطلع شاربه اهـ وكان أحد فضلاء عصره تفسيرا وحديثا وفقها واسماء رجال ومتعلق علم الحديث له مشاركة فى فنون كثيرة مع عبادة وورع وتعبد وملازمة للخير على طريق السلف له التاليف العديدة المفيدة (قوله المأثورة) بالمثلثة أى ما أثر من الذكر عن الشارع صلى الله عليه وسلم وتقدم عند التعارض الاصح إسناداً أى أو نزل منزلته كالا فى عن الصحابة فأنه نزل منزلة ماجاء عنه صلى الله عليه وسلم فى أذكار الطواف ففضل الاشتغال به فيه عنى الاشتغال بالقرآن فيه وكما تقدم ان صفيع المصنف يقتضى ان ما جاء ا - ١٢٧ - مبينة في كتاب عمل اليوم والليلة) كان من الذاكرين الله تعالي كثيرا والذاكرات والله أعلم ﴿فصل﴾ أجمع العلماء على جواز الذكر بالقلب واللسان للمحدث والجنب والحائض والنفساء وذلك فى التسبيح والتهليل والتحميد والتكبير والصلاة على رسول الله صلى الله عليه وسلم والدعاء وغير ذلك من الوارد من الذكر فى مكان يسن الاقيان به وسبق مافيه ( قوله مثبتة فى كتاب عمل اليوم والليلة) الظاهر أن المراد من الاضافة العموم أى مثبتة فى عمل اليوم والليلة أى فى الكتب المصنفة فى ذلك ويحتمل ان يراد به كتاب معهود وهو بعيد والمراد ما يعمل فيهما من الاعمال الشامل للاقوال والافعال وما أحسن ما أنشده الشيخ العلامة أبو البركات السبكى من قوله الليل يعمل والنهار كلاهما ياذا البصيرة فيك فاعمل فيهما بصنائع المعروف أن تغنيهما وهما جميعا يغنيانك فاجتهد وهو عقد لقول امامنا الاعظم الشافعى رضى الله عنه الوقت سيف ان لم تقطعه قطعك ، ومثبتة يصح قراءته بالمثلثة فالموحدة مخففة أو مشددة فالمثناة الفوقية اسم مفعول من أثبت أوثبت ويصح قراءته بالموحدة فالتحتية المشددة فالنون إلا ان يصح فيه ضبط عن المصنف فيرجع اليه *( فصل). (قوله على جواز الذكر الخ) المراد من جوازه باللسان والقلب بالنسبة للمحدث حال الحدث عدم الامتناع والحرمة لكراهته حينئذ بل يكره سائر الكلام بلاعذر وبالنسبة اليه بعد انقضائه الاباحة خارج محل قضاء الحاجة ويكره فيه ولو بعد انقضائه ويكره الاذان والإقامة للمحدث وكراهتها أشد من كراهته لقربها من الصلاة، وكرامتها من ذى الحدث الاكبر كالحيض والمتوسط أشد - ١٢٨ - ولكن قراءة القرآن حرام على الجنب والحائض والنفساء سواء قرأ قليلا أو كثيرا حتى بعض آية منها من ذى الحدث الأصغر لغلظ الحدث ( قوله ولكن قراءة القرآن حرام على الجنب والحائض والنفساء) وكذا على ذات الولادة وكانه سكت عنه مدرمة النفاس له غالبا فا كتفى بذكره عنه أى يحرم على من ذكرقراءته باللفظ بحيث يسمع نفسه ان اعتدل سمعه ولا عارض يمنعه من لغط ونحوه واشارة أخرس وتحريك لسانه كقراءة الناطق باللفظ وهل تحرم قراءة على الصبى الجنب بناه فى التحفة على الخلاف فى اباحة مسه وحمله المصحف لحاجة التعلم أى والاصح جواز ذلك فكذا هو ومن بحث حرمته عليه مبنى على حرمة المس على الصبى الجنب وقد علمت ضعفه وقد كنت بحثت عن ذلك قبل الوقوف عليه وظهر لى الجواز واستدللت له بأنه لوحرمت عليه القراءة حينئذ لم يكن فى جواز حمله ومسه القرآن فائدة وكانهم سكتوا عنه لفهمه مما ذكروه لانه اذا ابيح له المس الذى هوآ كد منها لحرمته على ذى الحدث الاصغر بخلافها فأباحتها إن لم تكن بالأولى بالمساوى ثم رأيته كذلك فى التحفة فلله الحمد والمنة وإنماحرم للحديث الحسن لا يقرأ الجنب والحائض شيئا من القرآن، ويقرأ بكسر الهمزة نهى وإضمها خبر بمعناه ثم حسن الخبر المذكور لغيره والا فهو ضعيف فى ذاته لكن له متابعات جبرت ضعفه، وممن حسنه المنذرى وسيأتى أن الجنب وما فى معناه اذا كان فاقد الطهورين تجوز بل تجب عليه قراءة الفاتحة فى الصلاة لتوقف صحتها عليه ثم فى شرح العمدة للفاكهانى أن مشهور مذهب مالك جوازها للحائض اه ثم تحريم ما ذكر على المسلم أما الكافر كذلك فلا يمنع من القراءة إن رجى إسلامه ولم يكن معاندا واتما منع من المصحف لان حرمته آكد كما سبق من تحريم مسه وحمله على ذى الحدث الاصغر وجواز القراءة له ( قوله حتى بعض آية) أى أو حرفا منه كما فى التحفة قال ابن قاسم - ١٢٩ - ويجوز لهم إجراء القرآن على القلب من غير لفظ ، وكذا النظر فى المصحف وإصراره على القلب، قال أصحابنا ويجوز للجنب والحائض أن يقولا عند المصيبة إنا لله وانا اليه راجعون، وظاهره ولو بقصد ألا يزيد عليه وهو الظاهر اه قال فى الامداد ولا ينافيه قول ابن عبد السلام لأنواب فى قراءة جزء حمله لان نطقه بحرف بقصد القراءة شروع فى المعصية فالتحريم لذلك لالكونه يسمى قارئا اه وبه يعلم أنه لابد من تقييد حرمة نحو الحرف عليه بقصد القراءة وكان السكوت عنه للعلم به من محله ( قوله ويجوز لهم إجراء القرآن على القلب الخ) وكذا يجوز الهمس به من غير إسماع نفسه مع اعتدال السمع والسلامة من مانعه لأنها ليست بقراءة فلا يشملها النهى وقياس الزركشى له على مالو حلف لا يكلم زيدا فكلمه بحيث لا يسمع نفسه مدخول . ( قوله وكذا النظر فى المصحف وإمراره) أى يجوز اجراء القرآن على القلب بانفراده وبانضمام النظر فى المصحف اليه حيث خلاعن القراءة فالواو للمعية لبيان جواز الهيئة الاجتماعية (قوله ويجوز للجنب والحائض) وفى معناهما النفساء وذات الولادة واكتفى عن الأولى بالحيض اذا النفاس دم حيض مجتمع وعن الثانية بالجنابة اذ الولد منى منعقد ومن ثم أوجب الغسل وان خلا عن البلل بالمرة (قوله إنا لله وإنا اليه راجعون ) أى فلا يجزع لان المتصرف وهو الله تصرف فى ملكه والكل راجع اليه « الا الى الله قصير الامور» ومن شهد ذلك سلم من الجزع بل فاز بالرضا وصار من جمله أرباب الارتضا وما احسن قول من قال لابد أن تحمد عقبى الرضا يا أيها الراضى بأحكامنا فالراحة العظمى لمن فوضا فوض الینا وابق مستسلما حتى يرى الراحة فيما قضى لا ينعم المرء بمحبوبه (٩ - فتوحات - ل) - ١٣٠ - وعندركوب الدابة سبحان الذى سخر لنا هذا وما كناله مقرنين، وعند الدعاء ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقناعذاب النار، إذا لم يقصدا به القرآن ، ولهما أن يقولا بسم الله والحمد لله اذا لم يقصدا القرآن سواء أقصدا الذكر وسيأتى فى باب التعزية مزيد كلام فى هذا المقام ( قوله وعند) ركوب الدابة أى عند أخذه فى الركوب وينبغي اذا فاته الذكر أوله يأتى به اثناءه نظير مافى الوضوء ثم ظاهر التقييد بالدابة انه لايقوله عند ركوبه لادمي وامل وجهه أن من شأن الدواب الاباء لولا التسخير بخلاف الآمى ويحتمل أنه يقوله والقيد لكونه جريا على الغالب من كون الدابة محل الركوب لامفهوم له وهذا الثانى كما قال بعض المتأخرين غير بعيد ولا نسلم ماذكر فان من شأن الادمى الاباء عن مثل هذا أيضا فكان فى تسخيره فعمة أى نعمة وتعميمه الدابة يقتضى استحباب الذكر عند ركوب الدابة ولو مغصوبة قال ابن حجر وهو الاظهر وهل يقول الذكر عند حمله عليها المتاع أولا ظاهر كلامه الثانى وسيأتى لهذا مزيد فى باب اذكار المسافر (قوله سبحان الذى سخر لنا هذا الح) مقرنين أى مطيقين ويضم إليها الآية الاخرى وانا الى لمنقلبون أى مبعوثون وناسب ماقبله لان الركوب قد يتولد منه الموت بنحو تعثر الدابة فكان من حقه وقداتصل بسبب من أسباب التلف أن لا ينسى موته وأنه هالك لامحالة منقلب الى الله ليحمله ذلك على الاستعداد للقاء باصلاح حاله قبل أن تنفلت نفسه بغتة (قوله أقصدا الذكر) الهمزة فيه للاستفهام (١) أى سواء أقصد الذكر أى وحده أما اذا قصده والقرآن فيحرم، وتسوية المصنف بين الأذكار والدعوات والمواعظ وغيرها كما فى المجموع وأشار هنا الى بعضه صريحة أنه لافرق فى حل ذلك لمن ذكر عند عدم قصد القرآن بين ما يختص نظمه بالقرآن (١) (قوله للاستفهام الخ) كذا فليحرر. ع - ١٢١ - أو لم يكن لهما قصد، ولا يأثمان إلا اذا قصدا القرآن، ويجوزلهما قراءة ما نسخت تلاوته كالشيخُ والشيخة اذا زنيا فارجوهما، وأما اذا قالا لأنسان خذ الكتاب بقوة أو قالا ادخلوها بسلام آمنين ونحو ذلك فان قصدا غير القرآن لم يحرم، واذا لم يجدا الماء تيمما وجاز لهما القراءة، فان أحدث بعد ذلك لم تحرم عليه القراءة كما لو اغتسل ثم أحدث، ثم كالاخلاص وغيره وذهب جمع الى تحريم مالا يوجد نظمه فى غير القرآن ، قال ابن حجر وهو متجه مدركا لكن تسوية المصنف بين الذكر وغيره صريحة فى جواز كله بلا قصد قراءة واعتمده غير واحد اهـ (قوله أو لم يكن لها قصد ) قال فى التحفة لان القرآن أى عند وجود قرينة تقتضى صرفه عن موضوعه كالجنابة لا يكون قرآنا الا بالقصد اهـ أى فلا يغافى ماسبق من أن هذا اللفظ لا يكون الا عبادة فيحصل ثوابه وان لم ينو القراءة لان ذلك عند عدم الصارف وما هنا مع وجوده ( قوله الا اذا قصدا القرآن ) أى ولو مع قصد الذكر كما تقدم ( قوله ويجوز لها قراءة ما نسخت تلاوته) أى سواء نسخ حكمه أيضا كحديث عائشة كانت الرضعات المحرمات فى كتاب الله عشرا فنسخت بخمس فنسخ حكمها ولفظها، أم بقى الحكم كقوله تعالى (( الشيخ والشيخة إذا زنيا فارجموهما البنة)) إذ هى فى المحصن وحكم المدلول عليه بها وهو الرجم باق لم ينسخ وان نسخ لفظها، أما مالم يفسخ لفظه فيحرم مسه على ذى الحدث الاصغر وقراءته على الجنب سواء نسخ حكمه كقوله تعالى ((والذين يتوفون منكم ويذرون أزواجا وصية لأزواجهم متاعا الى الحول غير اخراج )» فانه منسوخ بتربص أربعة أشهر وعشر، أم لا ، ومثل منسوخ التلاوة فى أباحته للجنب الحديث القدسى ونحو التوراة (قوله فان أحدث بعد ذلك لم تحرم عليه القراءة الخ) وكذا الجلوس فى المسجد فيحل له ذلك كما يحل لذى الحدث - ١٣٢ - لافرق بين أن يكون تيعمه لعدم الماء فى الحضر أو فى السفر فله أن يقرأ القرآن بعده وان أحدث، وقال بعض أصحابنا إن كان فى الحضر صلى به وقرأ به فى الصلاة ولا يجوز أن يقرأ خارج الصلاة، والصحيح جوازه كما قدمناه لأن تيممه قام مقام الغسل، ولو تيمم الجنب ثم رأى ماء يلزمه ستعماله فإنه يحرم عليه القراءة وجميع ما يحرم على الجنب حتى يغتسل، ولو تيمم وصلى وقرأ ثم أراد التيمم لحدث أولفريضة أخرى أو لغير ذلك لم تحرم عليه القراءة، هذا هو المذهب الصحيح المختار وفيه وجه لبعض أصحابنا أنه يحرم وهو ضعيف، أما إذا لم يجد الجنب ماء ولا تراباً فانه يصلى حرمة الوقت على حسب حاله وتحرم عليه القراءة خارج الصلاة ويحرم الاصغر قال المصنف ولا يعرف جنب قباح له القراءة والمكث فى المسجد دون نحو الصلاة ومس المصحف غيره وفى التبيان له وهذا مما يسأل عنه فيقال حدث بمنع الصلاة ولا يمنع قراءة القرآن والجلوس فى المسجد من غير ضرورة وهذا صورته اهـ ( قوله ثم رأى ماء يلزمه استعماله) أى لفقد المانع الحسى والشرعى من استعماله ( قوله فانه يحرم عليه القراءة ) أى وما فى معناها من الجلوس فى المسجد لبطلان قيممه الذى استباح به ما ذكر ( قوله وصلى ) أى فرضا وإنما لم تحرم القراءة حينئذ لبقاء طهره ولذا يتنفل به وإذا جازت مع صلاة الفرض فمع النفل أولى نعم ان كانت القراءة منذورة وقد صلى بتيممه فرضا امتنعت بناء على أنه يسلك بالنذر مسلك واجب الشرع لئلا يؤدى فرضان بتيمم واحد وقد صرح جمع بتحريم الجمع بين خطبة الجمعة وصلاتها بتيمم واحد مع ان خطبتها فرضٍ كفاية والممنوع الجمع به بين فرضى عين لكن لما جرى قول أنها بمثابة ركعتين ألحقت بالفرض العينى وإن لم يستبح - ١٣٣ - عليه أن يقرأ فى الصلاة مازاد على الفاتحة وهل تحرم الفاتحة ؟ فيه وجهان أصم.الاتحرم بل تجب لأن الصلاة لا تصح إلا بها وكما جازت الصلاة للضرورة نجوز القراءة والثانى تحرم بل يأتى بالأ ذكار التى يأتى بها من لا يحسن شيئاً من القرآن وهذه فروع رأيت إثباتها هنا لتعلقها بما ذكرته فذكرتها مختصرة وإلافلها ثمات وأدلة مستوفاة فى كتب الفقه والله أعلم ﴿فصل ﴾ ينبغى أن يكون الذاكر على أكمل الصفات فان كان جالساً فى موضع صلاة الجمعه بقية استباحتها نظراً لكونها فرض كفاية والحاصل أن لها شبها متأصلا بالعينى فروعى فيه منع جمعها مع عينى آخر بتيمم واحد كما روعى كونها فرض كفاية فيما ذكر احتياطا فيهما (قوله لان الصلاة لا تصح الابها) فوجبت قراءتها للضرورة لتوقف الصحة عليها قال فى الامداد ومنه يؤخذان مثلها فى ذلك قراءة آية الخطبة وقراءة سورة منذورة إن نذرها فى وقت يفقد الطهورين فيه وهو قريب ويحتمل خلافه فى الثانية لان النذر قديسلك به مسلك جائز الشرع اهـ * ( فصل). ( قوله فان كان جالساً الخ) فى فروع الفقيه محمد بن أبى بكر الاشجعى اليمنى أفضل الجلسات التورك وهو جلوس التشهد الأخير لانه جلوس فرض ثم الافتراش لأنه مطلوب فى الصلاة اهـ وقال فى الحرز أفضل أحواله إما على ركبتيه ام بصفة التربيع بحسب اختلاف المشايخ اهـ ومختار أشياخنا الاول لانه اكمل فى الادب واقرب الى حضور القلب ولا ينافيه ماتقل القاضى عياض فى شرح صحيح مسلم ان اكثر جلوسه صلى الله عليه وسلم الاحتباء أى فيقتضى - ١٢٤ - إكثاره من ذلك افضليته على سواه لما قال عمى وشيخى الشيخ الا وحد ((أحمد بن ابراهيم بن علان)) الصديقى سلمه الله تعالى ان القوم إنمافضلوا ماسبق لانه أقرب الى الحضور ففضلوه لذلك والنبى صلى الله عليه وسلم لا تطرقه الغفلة فى آن حتى يتوصل بالجلسة أو نحوها الى ذلك الشان وهو جواب حسن فى غاية الاحسان، وفى بهجة المحافل للعامرى واقرب الجلسات الى التواضع جلسة الجانى على ركبتيه كهيئة المتشهد وفى حديث جبريل حين سأل النبي صلى الله عليه وسلم أنه أسند ركبتيه الى ركبتيه اى كالمتشهد، وفيها أى البهجة : الانصاف جواز استعمال الجلسات الواردة عنه صلى الله عليه وسلم لايكره جلسة من الجلسات فى حال من الاحوال فقدورد أنه جاس غالبها الا مادل عليه الدليل ويغلب ما كان غالب أحواله ، وكره قوم الاحتباء فى مجالس الحديث والعلم وحال الاذان ومنهم الصوفية فى حال السماع ولا أعلم له دليلا من النقل ولامقبحا من العقل وكره جمع منهم الاحتباء يوم الجمعة والامام يخطب للنهى عنه فى حديث الترمذى وأبى داود، وقال الخطائى وإنما نهى عنه فى ذلك الوقت لانه يجلب النوم ويعرض الطهارة للانتقاض فيفوت استماع الخطبة ويخاف انتقاض الوضوء ففسر النهى بذلك ، وقد تتبعت الكلام عليه فلم أجد للنهى فائدة سوى ذلك وهو اللائق الموافق فلم يكن النبى صلى الله عليه وسلم يلازم ما يكره أو يقبح أوما هو خلاف الأولى أو الادب وكأن مدار من كرهها على الاستحسان العرفى الذى يختلف الأمر فيه باختلاف البلدان والازمان ولا يعول عليه، وعن أبى سعيد الخدرى كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا جلس فى المجلس احتبى بيديه وكذلك كان أكثر جلوسه فربما احتبى بيديه وربما احتى بثوبه وبه يندفع ماقيل إن فعله صلى الله عليه وسلم لبيان الجواز اهـ وأما عدول الصوفية عنه فتقدم أن مرادهم ومرامهم ما يعين على حضور القلب والاقبال على الرب وملازمة الادب وتلك الجلسة لذلك أقرب فقدموها مع جواز غيرها، وفى البهجة للعامری فی صفة جلوسه صلى الله - ١٣٥ - عليه وسلم فذكر حديث سعد السابق ثم حديث قيلة بنت مخرمة رأيت النبى صلى الله عليه وسلم وهو قاعد القرفصاء الحديث وحديث جابر بن سمرة أنه صلى الله عليه وسلم تربع قال أهل اللغة الحبوة بضم الحاء وكسرها وقد تبدل الواو ياء هو أن يعقد على مجموع ظهره وركبتيه ثوباً وربما احتبى صلى الله عليه وسلم بيديه والقرفصاء بضم القاف والفاء مع المد وبكسرهما مع القصر وفسرها البخارى بالاحتباء باليد والتربع ان يخالف قدميه بين يديه ويجلس على وركه متوطئا ((قلت)) وقال التلمسانى فى شرح الشفاء القرفصاء أن يجلس ملصقا فخذيه ببطنه ويجمع يديه على ركبتيه والتربع أن يجمع قدميه ويضع إحداما تحت الاخرى اهـ وقال ابن الجوزى فى كتاب مناقب الامام احمد بن حنبل - وقد نقل عن محمد بن ابراهيم البوسنجى (١) أنه مارأى احمد جالساً إلا القرفصاء الا أن يكون فى صلاة - مالفظه: هى الجلسة التى تحكيها قيلة فى حديثها إنى رأيت النبى صلى الله عليه وسلم جالساً جلسة المتخشع فى صلاته القرفصاء وهى أولى الجلسات بالخضوع والقرفصاء جلوس الرجل على أليقيه رافعا ركبتيه الى صدره مفضيا بأخمص قدميه إلى الارض وربها احتبس بيده ولا جلسة أخشع منها اهـ قال العامرى فكان صلى الله عليه وسلم ربما استند إلى جدار أوسارية وربما اتكاً على إحدى جانبيه ودل مجموع هذه الاحاديث على أنه صلى الله عليه وسلم كان يجلس كيفما اتفق وأن اكثر جلوسه الاحتباء فدل على انه من أمثل الجلسات المختارة فى الوحدة والجماعات وكذا (٢) اختارها. أصحابه صلى الله عليه وسلم عند حديثهم عنه اه ومن الجلسات الاقعاء وهو قسمان مكروه فى الصلاة وهو الجلوس على ور کیه ناصبا ركبتيه زاد أبو عبيدة مع وضع يديه بالارض قيل ولعله شرط تسميته إقعاء لغة لاشرعا ومستحب فى الجلوس للاكل وكره فيها لما فيه من التشبه بالكلاب والقردة كما فى رواية (١) فى القاموس (بوسنج معرب بوشنك بلد من هراة منه محمد بن إبراهيم الامام» اهـ وضبطت بضم الموحدة وفتح المهملة وسكون النون . ع (٢) لعله ولذا . ع - ١٣٦ - استقبل القبلة وجلس متذللا متخشما بسكينة ووقار لا فى الا كل لما فيه من التشبه بالارقاء ففيه غاية التواضع وقضية الفرق عدم كراهته خارج الصلاة لانه أقرب للتواضع ومسنون فى الجلوس بين السجدتين لانه صح عنه صلى الله عليه وسلم فعله فيه وإن كان الافتراش فيه أفضل منه وهو أن ينصب ساقيه ويجلس على عقبيه أى بان يضع أطراف أصابع قدميه وركبتيه على الارض ويضع أليتيه على عقبيه وقيل أن يجعل ظهر قدميه على الارض ويجلس على كعبيه والاستيفاز الجلوس على هيئته مريداً للقيام قال التلمسانى يقال اقعنفز وقعفز (١) يكون جالساً كانه يريد أن يتورى للقيام وهو الاستيفاز وهو جلوس المشتمل اهـ ( قوله استقبل القبلة) لانها أفصل الجهات وفى الخبر خير المجالس ما استقبل به القبلة قال فى الحرز ولا شبهة أن المراد بالمجالس الأمكنة اهـ وكما يندب الاستقبال فى حال الذكر للجالس فكذا يندب لغيره من قام ومضطجع ومستلق وكأن التقييد بالجلوس جرى على الغالب من أحوال الذاكر وأما قوله ((فى موضع)) فلمجرد التأكيد (قوله متخشعا) أى ذا خشوع فى الباطن ولو بتكلفه كما يوميء اليه صيغة التفعل فمن جاهد شاهد والخشوع والتخشع والاختشاع التذلل كذا فى المطلع للبعلى وعليه فيكون قوله متذللا حال مؤكدة ويمكن جعلها مؤسسة بأن براد بقوله متخشعاً فى الباطن وبقوله متذللا أى ذا خضوع فى الظاهر وعليه جرى فى الحرز فى شرح عبارة الحصن وهى عبارة هذا الكتاب وقيل الخشوع فى الجوارح والخضوع فى القلب وسيأتى لهذا مزيدفى باب صلاة الاستسقاء (قوله بسكينة ووقار) قيل هو من عطف الرديف عطف على رديفه تأ كيداً رقيل (١) (قوله اتعنفز وقعفز) أصلحنا هما من القاموس وكانتا محرفتين (وقوله يكون) أ.له لمن يكون (وقوله يتورى) كذا، والمراد يستعد (وقوله المشتمل) أصلحناها وكانت المستعمل وفى القاموس احتى بالثوب اشتمل ٠ ع - ١٣٧ - مطرقا رأسه، ولو ذكر على غير هذه الأحوال جاز ولا كراهة فى حقه لكن إن كان بغير عذر كان تاركا للأفضل بل من عطف المغاير فالسكينة فى الحركات واجتناب العبث ونحوه والوقار فى الهيبة وغض البصر وخفض الصوت والاقبال على طريقه بغير التفات ونحوه (قوله مطرقا رأسه ) أى اظهاراً لعظيم الذلة ومزيد الافتقار والخجل ما اقتحمه من الذنوب والأ وزار على أنه أجمع للقلب وأمنع من الاشتغال بالاغيار ولذا فضل نظر المصلى الى محل سجوده صونا لنظره عما يلهى القلب أو يحصل له به نوع حجب ( قوله ولا كراهة فى حقه) لكن هو لغير عذر خلاف الافضل وإن كان من الفضل بمحل قال فى المجموع اجماع المسلمين على جواز قراءة القرآن للمحدث والافضل أن يتطهر لها قال امام الحرمين والغزالى فى البسيط ولا نقول قراءة المحدث مكروهة وقد صح أن النبى صلى الله عليه وسلم كان يقرأ مع الحدث اه ومن ثم سن الذكر للانسان وإن كان محدثا ففى صحيح مسلم كان صلى الله عليه وسلم يذكر الله على كل أحيانه ولا يعارضه خبر كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يذكر الله على كل أحيانه الا الجنابة وخبر كرهت أن أذكر الله الا على طهر أو قال طهار: لا مكان حملهما وحمل مافى معناهما على بيان الحال الافضل وحمل الاول على التشريع وجزاز ذلك بل طلبه ((والحاصل)) ان الذكر فى ذاته مطلوب ويطلب له الآداب السابقة ولا يلزم من فقدها زوال طلبه وبيان ان الجنب كغيره فى الاذكار قول الفقهاء يستحب للا كل ونحوه أن يسمى الله تعالى ولم يفصلوا بين الجنب وغيره واستحبوا إجابة المؤذن لمن سمعه قالوا ولو حائضاً ونفساء خلافا للسبكى أو يحمل على ما اذا لم تتيسر الطهارة والاخيران على ما اذا تيسرت كذا قيل وفيه بعد لاقتضائه عدم استحباب الذكر للمحدث عند تيسر الطهر والظاهر خلافه ، وفى شعب الإيمان للبيهقى عن عبد الله بن سلام قال قال موسى يارب ما الشكر الذى ينبغى لك فأوحى - ١٢٨ - والدليل على عدم الكراهة قول الله تعالى ((إن فى خلق السموات والأرض واختلاف الليل والنهار لا یات لا ولى الألباب الله عز وجل اليه ألايزال لسانك رطبا من ذ کری قال يارب أكون على حال أجلك ان أذكرك فيها قال وماهى قال أكون جنبا أو على الغائط أو اذا بلت فقال وإن كان فقال يارب وما أقول قال تقول سبحانك وبحمدك جنبنى الاذى سبحانك وبحمدك نقنى الاذى ، وفى شرح السنة للبغوى عن محمد بن سيرين أن عمر بن الخطاب كان فى قوم وهو يقرأ فقام لحاجته ثم رجع وهو يقرأ فقال له رجل لم تتوضأ فقال عمر من أفتاك بهذا مسيلمة وسيأتى فى اذكار الخلاء مزيد تحقيق (قوله والدليل على عدم الكراهة قوله تعالى إن فى خلق السموات والارض الخ) قال الجلال السيوطى فى الا كليل فيه استحباب الذكر على كل حال كما قال مجاهد وقال ابن مسعود هذا فى الصلاة إن لم تستطع قاعداً فعلى جنب أخرجه الطبرانى وغيره اه وكأن الدليل مجموع الآية والحديث وإلا فلا ية غير نص فى الذكر اللسانى لاختلاف المفسرين فى المراد بالذكر فيها فقيل الصلاة وقيل الخوف وقيل الذكر والاول قال به على وابن مسعود وابن عباس وقتادة وأوردوا بمعناه حديث عمران بن الحصين ومن ثم قال البيضاوى فهو حجة الشافعى أن المريض يصلى مضطجعاً على جنبه الأيمن مستقبلا بمقاديم بدنه إلا أن يقال لما كان مطلق الذكر هو ظاهر الآية ولذا يبدأ بنقله فى تفسير هاا كثر المفسرين ثم يذكرون ما عداه بصيغة قيل الموضوعة للتضعيف كان احتمالها لغيره لبعده عن ظاهر اللفظ غير قادح فى الاستدلال على أنه لا منافاة بين حمله على الصلاة وحمله على الذكر لما سبق أن الذكر يطلق ويراد ما يعمها من سائر الأعمال الصالحة وحينئذ فالصلاة من أفراده والاحتجاج فى جواز الاضطجاع فى الصلاة بخبر عمران بن الحصين وهو ((صل قائما فان لم تستطع فقاعداً)) وان احتملت عبارة القاضى البيضاوى انه بالآية فهى ظاهرة فيما قلناه - ١٣٩ - الذين يذكرون الله قياماً وقعودا وعلى جنوبهم ويتفكرون فى خلق السموات والأرض)) وثبت فى الصحيح وقد أحسن المصنف فى شرح المهذب حيث قال ولا يقال قراءة المحدث مكروهة لأنه صلى الله عليه وسلم كان يقرأ مع الحدث اهـ فإذا أتى بالقرآن وهو أشرف الاذكار مع الحدث دل على جواز غيره منها بالاولى وحمله على أنه كان يأتى به لبيان الجواز يمنعه الاتيان بكان الدالة على الدوام على قول وهل هى عرفا أو لغة فيه خلاف يأتى تحقيقه وقال فيه أيضاً وأجمع المسلمون على جواز التسبيح وغيره من الاذكار وما سوى القرآن للجنب والحائض ودلائله مع الاجماع فى الاحاديث الصحيحة مشهورة فسكت فيه عن الاستدلال لذلك بالاى القرآنية لصراحة الاحاديث الصحيحة كما سبق فى جواز الذكر على كل حال بخلافها لاحتمالها على ماسبق فيه (قوله الذين يذكرون الله الخ) ((الذين)) فعت لما قبله أو بدل منه ((يذكرون الله)) العظيم ذكراً يستغرقون به عن غيره ولذا قال ((قياماً وقعودا وعلى جنوبهم)) أى مضطجعين والمراد فى سائر أحوالهم وفى الكشاف لا يخلون بالذكرفى أغلب أحوالهم وعن ابن عمر وعروة بن الزبير وجماعة أنهم خرجوا يوم العيد الى المصلى جعلوا يذكرون الله فقال بعضهم ماقال لعلى (١) أتذكرون الله قياما وقعوداً فقاموا يذكرون الله تعالىعلى أقدامهموعن النبى صلى الله عليه وسلم من أحب أن يرفع فی ریاض الجنة فليكثر ذكر الله وقيل معناه يصلون فى هذه الاحوال على استطاعتهم اهـ والحديث الذى أورده فى الكشاف . قال الحافظ ابن حجر فى تخريجه رواه ابن أبى شيبة واسحاق والطبرانى من حديث معاذ وفى اسناده موسى بن عبيدة وهو ضعيف وأخرجه الثعلبى فى تفسير العنكبوت وابن مردوية فى تفسير الواقعة اهـ (قوله فى الصحيح) أى فى الحديث الصحيح وحذف الموصوف (١) كذا بالامول ٠ ع - ١٤٠ - عن عائشة رضى الله عنها قالت كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يتسكى وابقاء الصفة جائز إذا علم جنس المنعوت إما لاختصاصه به نحومررت بكاتب أو بمصاحبة ما يعينه نحو أن عمل سابغات وصلح النعت لمباشرة العامل الا إن كان المنعوت بعض ماقبله مجروراً بمن نحو وإن من أهل الكتاب الاليؤمنن به أى وان أحد من أهل الكتاب فان لم يكن كذلك لم يقم مقامه الا فى الضرورة كقوله " لكم قبضة من بين أثرى وأفتراه قال الحافظ بعد تخريج اللفظين الحديث صحيح أخرجه البخارى من وجهين باللفظين المذكورين أحدهما فى كتاب الطهارة والآخر فى كتاب التوحيد وأخرجه مسلم ورواه النسائى ء بنحو الاول وقد رواه بذكر الرأس فى الحديث عنها القاسم بن محمد قال قالت كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يضع رأسه فى حجرى وأنا حائض فيقرأ القرآن أخرجه أحمد وابن حبان اهـ ( قوله عن عائشة رضى الله عنها) هى عائشة بنت أبى بكر الصديق رضى الله عنه التميمية تكنى أم عبد الله بابن أختها عبد الله بن الزبير تكنت به باذنه صلى الله عليه وسلم وقيل بسقط لها من النبى صلى الله عليه وسلم ولم يصح وسيأتى فيه مزيد فى كتاب الاسماء وتزوجها النبي صلى الله عليه وسلم وهى بنت ست وقيل سبع وبنى بها بالمدينة وهى بنت تسع وتوفى عنهاوهى ابنة ثمان عشرة وماتت بالمدينة سنة ست وقيل ثمان وخمسين عن خمس وستين سنة ودفنت بالبقيع ليلا صلى عليها أبو هريرة وكانت أفقه النساء مطلقا وأحب أزواجه اليه صلى الله عليه وسلم وأفضلهن ما عدا خديجة على الصحيح وسيأتى تفصيل فى التفضيل بينها وبين خديجة ونساء آخر فى باب استحباب التبشير والتهنئة أوائل الربع الثالث فى حديث تبشير خديجة ببيت فى الجنة من قصب لاصخب فيه ولا نصب ، ولم يتزوج صلى الله عليه وسلم بكراً غيرها ونزل عذرها وبراءتها من الله فهى براءة قطعية لو يشك فيها المسلم کفر بالاجماع وتوفى النبى صلى الله عليه وسلم فی نوبتها ويومها وناضت