النص المفهرس
صفحات 101-120
- ١٠١ - تهمة لكم ولكنه نحوأ فالله لقد كان كذا وكذا وهمزة الاستفهام ليست عوضا من حرف القسم للفصل بينها وبينه بفاء العطف اهـ وبوجوب الجر بعد التعويض صرح غير واحد قال أبو حيان فى الارتشاف ولا تستعمل هذه الاعواض الا فى اسم الله تعالى ولا يجوز معها إلا الجر فلو جئت بشئ من هذه الاعواض الثلاثة فيما بقسم به من غير لفظ الله وحذف حرف الجر الموضوع للقسم لم يكن الا النصب تقول العزيز لافعلن اه فعلم بما نقل مافى تجويز الكاشف وابن حجر النصب فضلا عن الاقتصار عليه من النظر لتعين الجر فى مثله إلا إن صحت به الرواية فيخرج على خروجه عنها سماعا والقاعدة فيما يقاس عليه وكان ماخرجوه عليه وجهه ما قاله النحاة والعبارة للخلاصة ((وإن حذف فالنصب للمنجر * حتما )) أى إذا حذف الجار وجب نصب المجرور لكن محل ذلك فى غير ماذكر لما ذكرنا ثم رأيت المصنف نقل فى الكلام على حديث أبى البشر الذى قبيل كتاب التفسير من شرح مسلمقوله قلت آلله قال الله الاول بهمزة ممدودة على الاستفهام والثانى بلامد والهاء فيهما مكسورة هذا هو المشهور قال القاضى روينا بكسرها وفتحها معا وأكمل أهل العربية لا يجيزون غير كسره اه وعليه فأن صحت الرواية بالفتح فيخرج على أنه شاذ اى خارج عن قانون هذه القاعدة ويوجه بما أشار اليه فى الكاشف والله اعلم ( قوله تهمة لكم) قال الجلال السيوطى فى الديباج بفتح الهاء وسكونها اه وكلاهما من الوهم فالتاء بدل الواو كما فى النهاية وفيها تهمة كفعلة وقد تفتح الهاء ولما كان التحليف فى الغالب إنما يكون عند التهمة إذ من لايتهم لا يحلف وقد يحلف من لايتهم للتقرير والتأكيد فأرشد صلى الله عليه وسلم بنفيه الاتهام عنهم بقوله ولكن أتانى جبريل الخ أى أن تحليفهم لتتأكد عندهم مادل عليه حالهم ومباهاة الملائكة بهم من مزيد إخلاصهم وقوة يقينهم وشدة حرصهم على العبادة فهم - ١٠٢ - أتانی جیریل فاخبرنی أن الله تعالى يباهى بح الملائكة» وروینا مبرءون من كون تحليفهم على سبيل الاتهام لهم فيما ذكروه ( قوله أنانى جبريل) فى جبريل ثلاثة عشر لغة نظم منها ابن مالك سبع لغات فقال جبريل جبريل جبراءيل جبريل وجبرئيل وجبرال وجبرين وذيل عليه السيوطى بالسنة الباقية فقال وجبرئل وجبراءيل مع بدل جبرائل وبياء ثم جبرين وأشار بقوله مع بدل الى جبرايين بابدال الهمزة ياء واللام نونا وذكر ابن الجوزى فى زاد المسير فى التفسير من لغاته جبرئل بوزن جبرعل بفتح أوله وسكون ثانيه وبالهمزة بعدها لام وبها تتم اللغات أربعة عشر وقد نظمتها كذلك فقلت فى جبرئيل أتى عشر وأربعة من اللغات بها شرح وتبين وجبرئل وجبراءيل جبرين جبريل جبريل جبرال وجبر ئل جبرائل ثم جبراءيل جبرين (١) جبرايل ثم جبرايين جبريل قال الكسائى جبريل وميكايل اسمان لم تكن العرب تعرفهما فلما جاءاعربتهما قال ابن عباس جبريل ومیکاءیل كقولك عبد الله وعبد الرحمن ذهب الى ان إيل اسم الله واسم الملك جبر وميكا وفى تفسير الشيخ أبى الحسن البكرى أخرج الديلى عن أبى أمامة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم اسم جبريل عبد الله واسم ميكاويل عبد الرحمن (قوله يباهى بكم الملائكة ) أى يظهر لهم فضلكم ويريهم حسن عملكم ويثنى عليكم عندهم وأصل البهاء الحسن والكمال وفلان يباهى بكذا يفخر به ويتجمل على غيره ووجه المفاخرة أنهم لم يمنعهم من ذكر الله تعالى وطاعته ماظم بهم من العلائق والعوائق والدواعى (١) فى النسخ تحريفعظيم فى الا بيات الخمسة وقد صححناها بقدر الامكان وليعلم انفى جبراءيل فى القاموس اربع عشرة لغة بعضها هنا وبعضها ليس هنا فليراجع ومنه تضبط بعض اللغات المذكورة. ع - ١٠٣ - فى صحيح مسلم أيضا عن أبى سعيد الخدرى وأبى هريرة رضى الله عنهما أنهما شهدا على رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال ((لا يقعد القوية الى البطالة والفتور بل أقبلوا معها الى الطاعة وإن شقت فاستحقوا المدح لذلك اذ الطاعة وإن وقعت من الملك الا أنها لكونها له كالنفس للانسان يرتاح بها اذ لا تعب عليه ولا مشقة فيها أصلا بخلاف النوع الانسانى فانه لما سلط عليه من العلائق والعوائق المذكورة يشق عليه مشقة شديدة فإذا باهى بعمل الانسان الملائكة وقال ابن الجوزى فى كشف المشكل المباهاة المفاخرة ومعناها من الله عز وجل التفضيل لهؤلاء على الملائكة اه والمشار اليه بهؤلاء عوام البشر أى الصلحاء المطيعون أرباب الفلاح فهم أفضل من عوام الملك كما تقرر فى علم الكلام ( قوله فى صحيح مسلم) وكذا رواه الترمذى وابن ماجه كما فى السلاح والحصن وغيره) وأخرجه النسائى وأبو عوانة وابن حبان كما أشار اليه الحافظ قال وله طرق أخري عن أبى هريرة أخرجها مسلم أثناء حديث مرفوع هو من نفس عن مسلم كربة من كرب الدنيانفس الله عنه كربة من كرب الآخرة يوم القيامة فذكر الحديث وفيه ما اجتمع قوم في بيت من بيوت الله يتلون كتاب الله ويتدارسونه بينهم إلا نزلت عليهم السكينة وغشيتهم الرحمة وذكرهم الله فيمن عنده ( قولة عن أبى سعيد الخدرى) رضى الله عنه هو سعد بن مالك بن سنان جده الأبجر بالموحدة فالجيم هو خدرة المنهوب اليه أبو سعيد هذا من الخزرج وأبو سعيد خدرى بضم الخاء المعجمة وسكون الدال المهملة وقيل أن خدرة أم الاجر والصحيح أنه هو الابجر استصغر يوم أحد فرد وغزا بعده مع النبى صلى الله علیه وسلم ثنتى عشرة غزوة وهو وأبوه صحابيان استشهد أبوه يوم أحد،روی لا بى سعيد عنه صلى الله عليه وسلم ألف ومائة وسبعون حديثا اتفقا منها على ستة وأربعين وانفرد البخارى بستة عشر ومسلم باثنين وخمسين وعن - ١٠٤ - قوم يذكرون الله تعالى الا حفتهم الملائكة وغشيتهم الرحمة حنظلة ابن أبى سفيان الجمحى عن أشياخه قالوا لم يكن أحد من أحداث الصحابة أفقه من أبى سعيد وفى رواية أعلم ومناقبه كثيرة توفى بالمدينة يوم الجمعة سنة أربع وستين وقيل أربع وسبعين ودفن بالبقيع ( قوله قوم ) فى مفردات الراغب القوم جماعة الرجال فى الاصل دون النساء قال تعالى ((لا يسخر قوم من قوم الآية)) وقال الشاعر« أقوم آل حصن أم نساء * وفى عامة القرآن أريدوا به والنساء جميعا وحقيقته للرجال اه وتعميمه للنساء إما من باب التغليب أو عموم المجاز أو استعمال اللفظ فى حقيقته ومجازه لكن قضية قول ابن حجر الهيشمى فى شرح الأربعين والقوم هم الرجال فقط أو مع النساء على ما فيه من الخلاف ان إطلاقه على النساء عند من يقول بله لا يعمها حقيقة ويومئّ الى ذلك قوله فى شرح المشكاة قوم اسم جمع يصدق بثلاثة فأكثر يستوى فيه الذكور والاناث اه وبالجملة فالمراد هنا ما يعم الفريقين لا شترا كهما فى التكليف فيحصل لهن الجزاء باجتماعهن لذكر مشروع لهن من قراءة وتسبيح ونحوه لا كأذان بل يحرم رفع صوتها به بحضرة أجنبى وجاء فى رواية أخرى عند مسلم ( ما اجتمع قوم فى بيت من بيوت الله يتلون كتاب اللهويتدارسونه بينهم الا نزلت عليهم السكينة وغشيتهم الرحمة وذكرهم الله فيمن عنده)) ولا يقيد إطلاق الخبر السابق فى المكان والذكر بما فى هذا الخبر بناء على ان المراد ببيت من بيوت الله فيه المسجد لما تقدم أن ذكر بعض أفراد العام لايخصصه بل مافى هذا الخبر لبيان الا كمل وما فى خبر الباب لبيان الاعم الأشمل على أن التقييد بالمسجد بناء على ماذكر لكونه جريا على الغالب انه محل الذكر لامفهوم له ( قوله حفتهم الملائكة ) أل فيه للعهد أى الملائكة الملتمسون لذلك قاله صاحب الحرز ( قوله وغشيتهم الرحمة ) بكسر الشين المعجمة أى غطتهم من كل جهة إذ الغشيان لغة إنما يستعمل فيما يشمل المنشى من جميع - ١٠٥ - ونزلت عليهم السكينة أجزائه وجوانبه فتجوز به عماذكرمبالغة فيه والرحمة صفة نفسانية يستحيل قيامها بالبارى والمراد بها بالنسبة اليه تعالى غايتها من ارادة الانعام فتكون صفة ذات أو نفس الانعام فتكون صفة فعل والمراد هنا الأثر المرتب عليه إذ هو الموصوف بالغشيان نهى إحسان نشأ عن إحسان الذاكر بذكره هل جزاء الاحسان الا الاحسان ويتسبب عن هذا الغشيان تنزل السكينة على الذاكرين (قوله وتنزلت عليهم السكينة ) قال فى شرح المشكاة أى المذكورة فى قوله تعالى ((هوالذى أنزل السكينة فى قلوب المؤمنين ليزدادوا ايمانا) وهى فعيلة من السكون (قات)) وقيل إنه بتشديد الكاف للمبالغة والمراد بها هنا الحالة التى يطمئن بها القلب فلا يزعج لطارق من طوارق الدنيا لعلمه بأحاطة قدره المذكور فيسكن ويطمئن القلب بموعود الاجر لقوة رجائه بحصوله لما وفقه للاشتغال به عن كل ماسواه ويصح أن يراد بها ماجاء فى خبر مرسل أنه صلى الله عليه وسلم كان فى مجلس فرفع بصره الى السماء ثم طأطأً بصره ثم رفعه فسئل فقال إن هؤلاء القوم كانوا يذكرون الله يعنى عند مجلس أمامه فنزلت عليهم السكينة تحملها الملائكة كالقبة فلما دنت منهم تكلم رجل بماطل فرفعت عنهم وقيل السكينة اسم ملك ينزل فى قلب المؤمن يأمره بالخير وقال ابن الجوزى فى مفتاح الحصن السكينة أى الرحمة والوقار والسكون والخشية وقيل غير ذلك والمراد السكون تحت جرى المقادير لاضد الحركة وتفسيره لها بالرحمة تبع فيه اختيار القاضى عياض وضعف بعطفها عليه المقتضى للمغايرة بل قال ابن حجر فى شرح الأربعين إنه مردود والرد مفقود لأنه يحتمل أن يكون جعله من باب الاطناب تعديداً لذكر الجزاء المستطاب نعم هو ضعيف لكون التأسيس خيراً منه واختار المصنف كونها بمعنى الطمأنينة قال فى الحرز ثم - ١٠٦ - وذ کرهم الله تعالى فيمن عنده ﴿ فصل﴾ الذكر يكون بالقلب ويكون باللسان والافضل منه ما كان بالقلب واللسان جميعا فان اقتصر على أحدهما فالقلب أفضل ثم لا ينبغى ان يترك الذكر باللان مع القلب يجوز أن يقرأ عليهم السكينة بضم الهاء والميم وبكسرهما (أ) وبكسر فضم وهو الاشهر اه وقوله وهو الاشهر محتمل من حيث كونه رواية ومن حیث کونه أشهر لغة والثانى أظهر ( قوله وذ کریم الله فيمن عنده ) أى من الأنبياء وكرام الملائكة لقوله فى الحديث القدسى ومن ذكرنى فى ملأ ذكرته فى ملا خير منه والعندية هناعندية شرف ومكانة لا عندية مكان تعالى وقزه عما يقول الظالمون والجاحدون علوا كبيرا وذكره تعالى لهم على سبيل المباهاة بهم كما تقدم والرضا بأفعالهم والله أعلم (فائدة) نظير هذا الخبر فى حصول الأربعة المذكورة خبر مسلم ان لأهل ذكر الله أربعا تنزل عليهم السكينة وتغشام الرحمة وتحف بهم الملائكة ويذكرهم الرب فيمن عنده. *( فصل). ( قوله الذكر يكون بالقلب) قال القاضى عياض ذكره تعالى بالقلب وهو الذكر الخفى وهو أرفع الأذكار الفكرة فى عظمة الله تعالى وجلاله وجبروته وآيته فى أرضيته (٢) وسماواته وفى الحديث خير الذكر الخفى وبعده ذكره بالقلب عند (٣) أوامره ونواهيه فيأمر بما أمر وينتهى عما نهى عنه ويقف هما أشكل اهـ ( قوله ما كان بالقلب واللسان ) أى لأنه عمل جارحة اللسان مع حضور الجنان فى ذكره الرحمن فالعمل فيه ا كثر حصل له أشرف أنواع الاجر (قوله فان اقتصر على أحدهم) فالقلب أفضل) قال المصنف فى شرح مسلم (١) فى نسخة ((وبضهما)) وكتب عليها قوله والميم لعله وكسر الميم. ع (٢) كذا. ولعلها أرضيه بفتح الراءمن غير تاء . ع (٣) كذا. ولعلها بالوقوف عند الخ. ع - ١٠٧ - نقلاعن القاضى عياض ذكر ابن جرير الطبرى وغيره أنه اختلف السلف فى ذكر اللسان والقلب أيهما أفضل قال القاضى عياض وإنما يتصور عندى الخلاف فى مجرد الذكر بالقلب تسبيحا وتهليلاوشبههما ويدل عليه كلامهم لا أنهم اختلفوا فى الذكر الخفى الذى ذكرناه أولا فذلك لا يقاربه ذكر اللسان فكيف يفاضله والمراد بذكر اللسان مع حضور القلب، وإن كان لاهيا فلا واحتج من رجح ذكر القلب بأن عمل اليسير أفضل (١) ومن رجح عمل اللسان قال لان العمل فيه أكثر لأنه زاد باستعمال اللسان فاقتضى زيادة أجر قال القاضى واختلفوا هل تكتب الملائكة ذكر القلب فقيل تكتبه ويجعل الله لهم علامة يعرفونه بها وقيل لا يكتبونه لانه لا يطلع عليه غير الله تعالى قال المصنف فى شرح مسلم قلت الأصح أنهم يكتبونه وإن ذكر اللسان مع حضور القلب أفضل والله أعلم وقول القاضى وان كان لاهيا فلا: مراده فلاخلاف فى فضل الذكر بالقلب حينئذوليس مراده فلا فضل فيه لانه قال قبله وأما ذكر اللسان مجردا فهو أضعف الاذكار وفيه فضل عظيم كما جاءت به الاحاديث اه ونقله عنه المصنف فى شرح مسلم وفى أمالى الشيخ عز الدين بن عبد السلام ذكر القلب أفضل من ذكر اللسان لأن ذكر القلب يثمر الأحوال بخلاف ذكر اللسان اه وقال ابن حجر الهيثمي فى شرح المشكاة بعد نقله أفضلية الذكر القلبى على اللسانى: وخالف عياض فقال لاثواب بالذكر بالقلب قال البلقيني وهو حق لا شك فيه اهوقد يقال إن أريد الثواب من حيث اللفظ فالاصح عدمه أو من حيث المعنى واشتغال النفس به فالحق النواب وانه أفضل من الاول نعم لا يفيد اتفاقا بشىء مرتبة (٢) الشارع على القول حتى يتلفظ به ويسمع نفسه عند صحة السمع وانتفاء نحو اللغط اهـ كلام شرح المشكاة ذكره فى باب الذكر، وكأن ما نقله عن القاضى عياض مذكور فى غير باب الدماء والاذكار من شرحه لمسلم وإلا فعبارته فيه ما نقلناها وهى بمعنى عبارة (٢) كذا ولعله < رتبه » .ع (١) كذا. ولعله «اليسيرمن لا خلاص)). ع - ١٠٨ - خوفا من أن يظن به الرياء بل بذكر بهما جميعا ويقصد به وجه الله تعالى وقد قدمنا عن الفضيل رحمه الله الاذكار مصرحة بفضل الذكر القلبى بل بأفضليته ثم كلام المصنف مصرح بفضل الذكر باللسان وإن كان مع الغفلة وبه صرح القاضى عياض وغيره قال الغزالى حركة اللسان بالذكر مع الغفلة عنه تحصل الثواب وتفيه إنما هو بالنسبة لعمل القلب اهـ وفى باب الذكر بعد الصلاة من شرح المشكاة لابن حجر اختلفوا فى الذكر باللسان مع غفلة القلب فقال جمع لا ثواب فيه قال الجلال البلقينى وهو حق بلا شك اهـ وفى باب مخالطة الجنب من الشرح المذكور التصريح بأفضلية الذكر اللسانى على القلبى والرد على من قال الافضل القلبى ثم اللسانى بأن الاصحاب مصرحون بأن لانواب فى الذكر القلبى المحض وكيف يفضل اللسانى وفيه الثواب قطعاً والحق ان الاعلى ماجمع القلب واللسان ثم اللسانى ثم القلبى ونفى الثواب فيه من حيث الذكر لا ينافى حصوله من حيث حضور القلب مع الله والمراقبة أو المشاهدة له تعالى ففيه ثواب أىّ ثوابٍ وإنما فضل عليه اللسانى لأن فى الاتيان به امتثالا لامى الشارع من حيث الذكر بخلاف ذاك ألا ترى أن ما تعبدنا به من الذكر لا يحصل إلا بالتلفظ به بحيث يسمع به نفسه بخلاف ما إذا لم يسمع بأن أتى به همساً أو بقلبه فقط فانه لا يحصل له الامتثال ويقع فى لوم الترك ونواب الحضور إنما هو على جهة أخرى أجنبية عن المأمور به فتأمل ذلك اهـ ( قوله خوفا من أن يظن به الرياء الخ) قال الامام فى المطالب من مكائد الشيطان ترك العمل خوفا من أن يقول الناس انه مراء وهذا باطل فان تظهر العمل من نزغات الشيطان بالكلية متعذر فلو وقفنا العمل على ذلك لتعذر الاشتغال بشىء من العبادة وذلك يوجب البطالة وهى أقصى غرض الشيطان ولقد أحسن من قال سيروا الى الله عز وجل عرجاء ومكاسير ولا تنتظروا الصحة فان انتظار الصحة بطالة اه وكذا - ١٠٩ - أن ترك العمل لاجل الناس رياء ولو فتح الانسان عليه باب ملاحظة الناس والاحتراز من تطرق ظنونهم الباطلة لانسد عليه أكثر أواب الخير وضيع على نفسه شيا عظيما من مهمات الدين وليس هذا طريقة العارفين لا يتركه باللسان الغفلة الجنان ففى الرسالة القشيرية سئل أبو عثمان المغربى نذكر الله ولا نجد فى قلوبنا حلاوة فقال أحمد وا الله عز وجل أن زين جارحة من جوارحكم بطاعته اهـ وقال ابن عطاء الله فى الحكم. لا تترك الذكر لعدم حضورك فيه مع الله لان غفلتك عن ذكره أشد من غفلتك فى وجود ذكره فعسى أن يرفعك من ذكرمع وجود غفلة الى ذكر مع وجود يقظة ومن ذكر مع وجود يقظة الى ذكر مع وجود حضور ومن ذكر مع وجود حضور الى ذكر مع غيبة هما سوى المذكور وما ذلك على الله بعزيز اه ولا يتركه خشية العجب به بل يعمل ويستغفر الله إذا خاف نحو العجب ولا يترك العمل لذلك لما قال السهروردى إن ترك العمل لذلك من مكائد الشيطان وقد قدمنا فى مبحث الاخلاص ما ينفع استحضاره هنا (قوله ترك العمل لاجل الناس رياء ) تقدم تفسيره نقلا عن الشعرانى بأن معنى ترك العمل للناس تركه لعدم اطلاعهم عليه أى لا يحب العمل الا فى محل يجده فيه الناس فان لم يجده كسل عن العمل وحينئذ ففى العبارة مضافان محذوفان أى لا جل عدم اطلاعهم وقضية سياق المصنف له أنه على ظاهره من ترك العمل للناس أى خشية أن يظن به نحو رياء وذلك لان ملاحظته لهم تشعر بانه يرجو مدحهم ويخشى قدحهم وشأن الاخلاص التنزه عن كل ذلك ( قوله ملاحظة الناس ) الملاحظة مفاعلة من اللحظ وهو النظر باللحاظ بفتح اللام فيهما يقال لحظه ولحظ إليه أى نظر اليه بمؤخر العين واللحاظ بالفتح شق العين مما يلى الصدغ اما الذى يلى الانف فالمؤق والمأق واللحاظ بالكسر مصدر لاحظته اذا راعيته والمراد هنا انه ٢ - ١١٠ - وروينا فى صحيحى البخارى ومسلم عن عائشة رضى الله عنها قالت: نزلت هذه الآية ( ولا تجهر بصلاتك ولا تخافت بها) في الدعاء لا يلتفت ببصره ولا بصيرته الى شئ من الاكوان فيعتبر مدحه أويخشى قدحه فأن ذلك سبب لقوات كثير من الخيور وجالب لانواع الشرور مبعد للسالك عن طرق السرور (قوله وروينا فى صحيحى البخارى ومسلم الخ ) اخرجه البخارى فى كتاب التفسير والتوحيد وأخرجه مسلم أيضا قال السيوطى فى الباب العقول فى أسباب النزول بعد تخريجه خبر عائشة من حديث البخارى وأخرج ابن جرير من طرق عن ابن عباس مثله ثم رجح رواية البخارى ومسلم وغيرهما عن ابن عباس أنها نزلت فى الصلاة بكونها أصح إسنادا قال وكذا رجحها النووى وغيره وقال الحافظ ابن حجر لكن يحتمل الجمع بينهما بأنها نزلت فى الدماء داخل الصلاة وقد أخرج ابن مردويه من حديث أبى هريرة قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا صلى عند البيت رفع صوته بالدماء اللهم ار حمنى فنزلت فأمروا ألا يخافتوا ولا يجهروا اهو فى زاد المسيرلابن الجوزى فى سبب الاية ثلاثة اقوال احدها أنه صلى الله عليه وسلم كان يجهر صوته بالقرآن بمكة فيسب المشركون القرآن ومن اتى به خفض صلى الله عليه وسلم صوته بعدذلك حتى لم يسمع أصحابه فأنزل الله ((ولا تجهر بصلاتك)) اى بقراءتك فيسمع المشركون فيسبوا القرآن ((ولاتخافت بها)) عن أصحابك فلا يسمعون قاله ابن عباس، والثانى أن الاعرابى كان يجهر فى التشهد ويرفع صوته فنزلت هذا قول عائشة، والثالث انّه صلى الله عليه وسلم كان يصلى عند الصفا جهر بالقرآن فى صلاة الغداة فقال أبو جهل لاتفتر على الله نخفض النبى صلى الله عليه وسلم صوته فقال أبو جهل ألا ترون مافعلته بابن ابى كبشة رددته عن قراءته فنزلت قاله مقاتل اهـ ويمكن الجمع بحمل حديث ابن عباس على أنه كانت القراءة فى الصلاة فيوافق حديثه فى البخارى وعند الصفا إما يراد به عند البيت من جانب الصفا فيكون - ١١١ - ﴿فصل﴾ اعلم أن فضيلة الذكر غير منحصرة فى التسبيح والتهليل والتحميد والتكبير ونحو هابل كل عامل لله تعالى بطاعة فهو ذا كرلله تعالى كذا عند الصفامجازاً ليطابق حديث البخارى أو تعدد جهره بذلك قال فى زاد المسير وأما تفسيرها ففى المراد بالصلاة قولان ((احدهما)» الصلاة الشرعية وعليه ففى المراد ستة أقوال : لاتجهر بقراءتك ولاتخافت بها فكأنه نهى عن شدة الجهر والمخافتة قاله ابن عباس وعليه فالتعبير عن القراءة بالصلاة إما من باب المجاز المرسل من إطلاق اسم الكل أى الصلاة وإرادة الجزء أى القراءة أو من حذف المضاف أى قراءة صلاتك أو لا تصل مراءاة الناس ولا تدعها مخافة الناس قاله ابن عباس أيضا قلت وعلى هذا فيكون من خطابه صلى الله عليه وسلم بخطاب غيره كقوله وان كنت فى شك مما انزلنا اليك الآ ية اذلا يتصور منه الریاء حتیینھی عنه ، اولا تجهر بالقشهد فىصلاتك روى عن عائشة فى رواية وبه قال ابن سیرین ، اولا تجهر بفعل صلاتك ظاهرا ولا تخافت بها شديد الاستتار (١) قاله عكرمة، اولا تحسن علانيتها وأسئ" سريرتها قاله الحسن وغير خاف أن ماسبق على القول الثانى من قول ابن عباس يجرى فى هذا المكان ، أو لاتجهر بصلاتك كلها ولا تخافت بجميعها فاجهر فى صلاة الليل وخافت فى صلاة النهار على ما أمرناك به ذكره أبو يعلى (والقول الثانى)) أن المراد بالصلاة الدماء وهو قول عائشة وابى هريرة ومجاهد اهـ باختصار وتغيير يسير والصلاة حقيقتها لغة الدماء والخلاف المذكور مبنى على الخلاف عند أهل الاصول فى أن اللفظ إذا ورد من الشارع هل يحمل على معناه اللغوى أو الشرعى والاصح الثانى ولا يلزم من البناء الاتفاق فى الترجيح. ولطول المقال فى هذا المقام ٠( فصل ). أخر ناما يتعلق بفضل السيدة عائشة من الكلام ( قوله بل كل عامل الله بطاعته فهو ذاكر) أخرج الواحدى فى التفسير (١) كذا ولعه الاسرار ٠ غ - ١١٢ - الوسيط بسنده إلى خالد بن عمران رضى الله عنه قال قال رسول صلى الله عليه وسلم (( من أطاع الله فقد ذكر الله وإن قات صلاته وصيامه وصفعه للخيرومن عصى الله فقد نسيه وان كثرت صلاته وصومه وتلاوته القرآن وصنعه للخير)) وأخرج الحديث الخزرجى فى كتابه التذكرة فقال حقيقة الذكر طاعة الله تعالى ودليله قوله صلى الله عليه وسلم من اطاع الله الخ وذكر نحوه العامرى فى شرح الشهاب كما رأيته معزوا إليه. ويؤخذ من كلام الخزرجى أنه مقبول الاستدلاله به الا أن يقال لا يلزم ذلك بل يكتفى بالضعيف فى مثله كما تقدم عن الزركشى وفى شرح الانوار السفية قال أبو عمر بن عبد البر فى الاستيعاب واقد مولى النبى صلى الله عليه وسلم روى عنه زاذان من قوله من اطاع الله فقدذكره وان قلت صلاته وصيامه وتلاوته القرآن ومن عصى الله فلم يذكره وان كثرت ملائه وصيامه وتلاوته للقرآن وقال القرطبى فى تفسير قوله تعالى (( فاذكرونى اذ كركم)) روى عن النبى صلى الله عليه وسلم من أطاع الله فقد ذكره الخ لكن روى بدل قوله وتلاوته للقرآن قوله وصفعه للخير ذكره ابن خويز منداد فى أحكام القرآن وقال البخارى الاسكاف فى فوائد الاخبار الغفلة نوم القلب والنائم لا يذكر وذكر الله تعالى ان تشهده حافظا لك رقيباً عليك قائما بمصالحك فن غفل عن هذه الاحوال فليس يذكر الله وان سبح بلسانه وهلل و کېر ومن كان متيقظا فى هذه الاوصاف فهو ذا كر وان سكت ثم ما أشعر به كلامه من كون الطاعة حقيقة الذكر بوافقه ما فهمه الحنفى فى شرح الحصن الحصين حيث قال فى مثل عبارة المصنف الظاهر أن يقول وليس الذكر منحصراً فى التهليل الخ وفى شرح المشكاة لابن حجر أصل وضع الذكر ما تعبدنا الشارع بلفظه مما يتعلق بتعظيم الحق أو الثناء عليه ويطلق على كل مطلوب قولى مجازا شرعيا سببه المشابهة اه مع يسير تغيير وسبق كلامه فى انتفاء حصول ثواب الذكر عن القلبى لانتفاء كونه ذكراً وهو يؤذن بأن الطلاق الذكر على ماذكر من العبادة ليس إطلاقا حقيقة وإنما - ١١٣ - قال سعيد بن جبير رضى الله عنه وغيره من العلماء، هو مجاز سببه المشابهة لترتب الثواب على كل وفى الحرز اليمين فهو ذاكر أى حكما فانه حيث راعى حكمه تعالى فى فعله فقد ذكره ولم يغفل أمره والحاصل أن المطيع المذكور له فضيلة الذكر ونوابه لا أنه ذاكر لغة أو اصطلاحا وبه يندفع قول الحنفى : الظاهر أن يقول وليس الذكر منحصراً فى التهليل اه ثم ورأيت الحافظ قال فى فتح البارى ويطلق ذكر الله ويراد به المواظبة على العمل بما أوجبه أو ندب اليه كتلاوة القرآن وكقراءة الحديث ومدارسة العلم والتنفل بالصلاة وقال فى آخر الكلام على حديث ان لله ملائكة يطوفون فى الطرق الحديث يؤخذ من مجموع الطرق أن المراد بمجالس الذكر الواردة من تسبيح وتكبير وغيرهما وتلاوة كتاب الله والدعاء بخيرى الدارين وفى دخول قراءة الحديث النبوى ومدارسة العلم الشرعى ومذاكرته والاجتماع على صلاة النافلة فى هذه المجالس نظر ، والاشبه اختصاص ذلك بمجالس نحو التسبيح والتلاوة حسب وإن كان قراءة الحديث ومدارسة العلم ومناظرته فى جملة ما يدخل تحت ذكر الله تعالى اه فأناد أن ما ذكر يطلق عليه ذكر الله لا لفظ الذكر من غير اضافة والله أعلم ( قوله قال سعيد بن جبير) سعيد كرشيد وجبير بالجيم المضمومة فالموحدة المفتوحة بعدها تحتية ساكنة وهذه المقالة نقلها عن الواحدى أيضاً فقال روی ان عبدالملك كتب اليه يسائله عن مسائل منها الذكر فقال وتسأل عن الذكر فالذكر طاعة الله فمن أطاع الله فقد ذكر الله ومن لم يطعه فليس بذاكر وإنا كثر التسبيح وتلاوة القرآن (قوله وغيره) ولعل مراده ابن عباس فان الواحدى وابن الجوزى نقلاه عنه أيضاً فقالا قال ابن عباس وسعيد بن جبير فى قوله تعالى ((اذ كرونى أذكركم)) اذكرونى بطاعتى أذكركم بمغفرتى ثم أورد السؤال السابق لكن يبعده أن الانسب بالتفسير حينئذ قال ابن عباس وابن جبير فالظاهر ان المراد غير ابن (٨ - فتوحات - ل) - ١١٤ - وقال عطاء رحمه الله مجالس الذكر هى مجالس الحلال والحرام كيف تشترى وتبيع وتصلى وقصوم وتنكح وتطلق وتحج وأشباه هذا. فصل﴾ قال الله تعالى ((ان المسلمين والمسلمات الى قوله تعالى والذاكر ين الله كثيرا والذاكرات أعد اللهلهم مغفرة وأجرا عظيما)» وروينا فى صحيح مسلم عن أبى هريرة رضى الله عنه ((أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال سبق جبير من بعض علماء التابعين ومن بعدهم ( قوله وقال عطاء الخ) قال الشيخ زكريا فى شرح الرسالة القشيرية فان جميع ذلك ينقل العبد من الغفلة الى ذكر الله وطاعته اه قال ابن حجر فى شرح المشكاة مجالس الذكر مجالس سائر الطاعات ومن قال هى مجالس الحلال والحرام أراد التنصيص على أخص أنواعه اه ونظيره تخصيص المساجد وكلامه تعالى فى روايات فهى لكونها أخص وأفضل كما تقدم وقريب من كلام عطاء مافى المفهم القرطبى مجلس ذكر يعنى مجلس علم وتذكير وهى المجالس التى يذكر فيها كلام الله وسنة رسوله وأخبار السلف الصالحين وكلام الائمة الزهاد المتقدمين المبرأة عن التصنع والبدع والمنزهة عن المقاصد الرديئة والطمع قلت ومثل ماذكر مجالس سائر الاذكار والطاعات ومجالس الزهاد والاخيار قال القرطبى وهذه المجالس قد العدمت فى هذا الزمان وعوض منها الكذب والبدع ومزامير الشيطان نعوذ بالله من حضورها ونسأله العافية من شرورها اهـ +(فصل)* (قوله وروينا فى صحيح مسلم الخ) قال الحافظ وأخرجه ابن حبان اهـ ورواه الترمذى بلفظ قالوا يارسول الله وما المفردون قال المستهترون (١) فى ذكر (١) بصيغة اسم المفعول أي الموامون به . ع - ١١٥ - المفرّدون قالوا الله يضع الذكر عنهم أتقالهم فيأتون القيامة خفافا رواه الترمذى والحاكم عن أبى هريرة والطبرانى عن أبى الدرداء فهو حديث مستقل وفى مسلم والترمذى أنه صلى الله عليه وسلم كان يسير فى طريق مكة فر على جبل يقال له جمدان فقال سيروا هذا جمدان سبق المفردون الحديث وخرجه الحافظ من حديث معاذ بن جبل ولفظه قال كنا نسيرمع رسول الله صلى الله عليه وسلم بالدف من جمدان فقال يامعاذ أين السابقون قلت مضوا وتخلف ناس قال إن السابقين الذين يهترون بذكر الله عزوجل من أحب أن يرتع فى رياض الجنة فليكثر من ذكر الله قال الحافظ أخرجه إسحاق فى مسنده وفيه راو ضعيف لكنه ينجبر بحديث أبى هريرة والدف السير الخفيف أو مكان عند الجبل المذكور وقوله يهترون بكسر الفوقية معناه يديمون (١) اهـ وجدان بضم الجيم وسكون الميم وبالدال المهملة جيل بين قديدوعسفان من منازل أسلم كما فى المدارق للقاضى عياض والمفهم القرطبى لكن فى سلاح المؤمن وشرح المشكاة لابن حجر جمدان جبل على ليلة من المدينة (٢) اهـ قال القرطبى فى المفهم ذكر النبى صلى الله عليه وسلم هذا القول عقب قوله هذا جدان لان جدان جبل منفرد بنفسه هناك ليس يحاذيه جيل مثله فذكره بهؤلاء المفردين وذكر ابن حجر الهيثمي فى شرح المشكاة أوجها أخر ( قوله المفردون ) يروى بتشديد الراء المكسورة قال القاضى عياض ضبطناه على مشايخنا كذلك ونقله أيضا عن متقنى مشايخه قال المصنف والمشهور الذى قاله الجمهور التشديد قال ابن الجزرى وكذا رويناه وضطبناه عن شيوخنا قال ابن الاعرابی یقال فرد الرجل اذا تفقه واعتزل الناس وخلا بمراعاة الامر والنهى وقال الازهرى هم المتحلوز (١) فى بعض النسخ يدعون وهو محريف لان معنى أهتمر بالشىء أو أم به ثم ينبغى أن يضبط «يهترون)» بفتح الفوقية لا بكسرها. ع (٣) وكذا فى النهاية والدر. ع ٠ - ١١٦ - وما المفردون يارسول الله قال الذاكرون الله كثيرا من الناس بذكر الله وقيل هم الهرمى الذين هلك أقرانهم من الناس ويذكرون الله ، فى كشف المشكل لابن الجوزى وقال بعضهم استولى عليهم الذكر فأفردوم عن كل شئ الا عن الله عز وجل فهم يفردونه بالذكر ولا يضمون اليه سواه والفارد والمفرد الثور الوحشى اه قال المصنف فى شرح مسلم وذكر غير القاضى أنه روى بتخفيف الراء واسكان الفاء يقال فرد الرجل وفرد بالتخفيف والتشديد وأفرد اه وهل هو مع آسر الراء أو فتحها كل محتمل والاقرب أنه مع الكسر وذلك لانه ذكره أولا بالتشديد والكسر ثم قال وحكى بالتخفيف وسكت عن الكسر فالظاهر انسحابه مع التخفيف. وقال الحافظ والراء مفتوحة وقيل مكسورة يقال فرد الرجل مشددا ومخففا وانفرد الكل بمعنى اه قال الحنفى رجح المصنف يعنى ابن الجزرى رواية التشديد على التخفيف ويؤيده ماذكره النووى فى الاذكار حيث قال روى المفردون بتشديد الراء وتخفيفها والمشهور الذى قاله الجمهور التشديد اهـ وجزم بانه اسم فاعل سواء كان من التفريد أو الافراد ويؤيده مافى النهاية وغيرها فرد برأيه وفرد واستفرد بمعنى انفرد به اه ويؤيده كلام الحنفى ، وجزمه بجزم المصنف بكونه اسم فاعل على التخفيف لعله أخذ من الاستصحاب المذكور فى شرح مسلم بما ذكرناه من كسر الراء مع التشديد وسكوته عنه مع التخفيف فالظاهر انسحابه وقال النور بشتى فى شرح المصابيح يروى المفردون بتشديد الراء وكسرها وبالفتح والتخفيف اه قال الحنفى فى شرح الحصن الحصين وهذا يدل على أنه بالتشديد اسم فاعل وبالتخفيف اسم مفعول وانما يظهر اذا كان التفريد لازماً والا فراد متعديا ويؤيده ماوقع فى التاج للبيهقى حيث قال فى باب التفعيل يقال فرد الرجل إذا تفقه واعتزل الناس وخلا بمراعاة الامر والنهى وفسر الافراد بالمتعدى اه ويجمع بأن أفرد جاء متعديا وهو ماحكاه الحنفى عن صاحب التاج ولازما وهو ماذكره الباقون (قوله وما المفردون) - ١١٧ - والذاكرات)» (قلت) روى المفردون بتشديد الراء وتخفيفها والمشهور الذى قاله الجمهور التشديد، واعلم ان هذه الآية الكريمة مما ينبغى أن يهتم بمعرفتها صاحب هذا الكتاب، وقد اختلف فى ذلك: فقال الامام أبو الحسن اعلم أن ((ما)) يسأل بها عن حقيقة الشىء وعن وصفه وهو هنا من الثانى أى ماصفة المفردين حتى نتأسى بهم وقيل إنها من الاول وعبر بها دون من ثم لارادتهم تفسير اللفظ وبيان المراد منه لا تعيين المتصفين به وأشخاصهم فعدل صلى الله عليه وسلم فى الجواب عن بيان اللفظ الى حقيقة ما يقتضيه توقيفا للسائل بالبيان المعنوى على المعنى إيجازاً فاكتفى فيه بالاشارة المعنوية الى ما استبهم عليه من الكناية اللفظية قال ابن حجر فى شرح المشكاة والاول وان كان قليلا أولى من الثانى وان سلكه كثير لانه أورد عليه ما أجاب عنه ذلك القائل بقوله وعبر بهادون من الح وفيه تكلف اهـ بالمعنى (قوله والذا كرات) قال المصنف فى شرح مسلم تقديره والذا كراته حذفت الهاء هنا كما حذفت فى القرآن لمناسبة رءوس الاى ولانه مفعول يجوز حذفه اهـ وحذف معمول الذاكرات مع وصفه أى والذاكرات ذكرا كثيرا اكتفاء بدلالة السياق عليه ثم فى هذا الحديث إيماء إلى قوله ((والذاكرين الله كثيراً والذاكرات أعد الله لهم مغفرة وأجراً عظيما)) حيث عطفهم عطف خاص أوعام على ماسبقه من قوله سبحانه ((إن المسلمين والمسلمات الآية)) وقال القرطبى فى المفهم الكثرة المذكورة هنا هى المأمور بها فى قوله سبحانه ياأيها الذين آمنوا اذكرو الله كراً كثيرا وهذا السياق يدل على أن الذكر الكثير واجب وذلك أنه لم كتف بالامر حتى أكده بالمصدر ولم يكتف به حتى أكده بصفته وهذا يكون فى المندوب فظهر أنه ذكر كثير واجب ولا يقول أحد بوجوب كر باللسان دائما وعلى كل حال كما هو ظاهر هذا الامر فتعين أن يكون ذكر - ١١٨ - الواحدی قال ابن عباس القلب كما قاله مجاهد ولم يقل هو ولا غيره فيما علمنا بوجوب الذكر باللسان على الدوام فلزم أنه ذكر القلب واذا ثبت فذكر القلب لله تعالى إما على جهة الايمان به والتصديق بوجوده وصفاته وصفات كماله واسمائه فهذا يجب استدامته ذكرا وحكما فى حال الغفلة لانه لا ينفك عنه الا بنقيضه وهو كفر ، وأما ماليس راجعا الى الايمان وهو ذكر الله عند الاخذ فى الافعال فيجب علی کل مکلف الا یقدم على فعل حتی یعرف حكم الله فيه لامكان ان يكون الشرع منع منه ولا ينفك المكلف عن فعل أو قول على سبيل الدوام فذكر الله واجب كذلك ولذا قال بعض السلف اذكر الله عند همك إذا حمعت وحكمك إذا حكمت وقسمك اذا قسمت وماعدا هذين الذكرين لا يجب استدامته ولا كثرته والله اعلم اه وماذكر من كون الذكر اللانى لا يجب على الدوام مسلم لكن كون الحديث مثل الآية فى كونه مأموراً به فيقتضى الوجوب فيه نظر ظاهر والاقرب ماسلكناه من انه نظير قوله تعالى ان المسلمين والمسلمات الآية فى الثناء على أرباب الكمال بالقيام بمحاسن الصفات والافعال ولاشبهة فى شرف من حاز ذلك المقام والذكر شامل اللسان والجنان بسائر الاقسام وقد جعله كذلك فى الحرز الثمين على أن فى اقتضاء الآية وجوب الذكر مالايخفى فمن ثم لم يذكره مشاهير المتسرين حتى تلميذه القرطبى فى تفسيره الكبير بل قال فى تفسير الاية أمر الله عباده بأن يذكروه ويشكروه ویکثروا من ذلك على ماانعم به وجعل ذلك عند جد ليسهل على العبد ويعظم الاجر فيه اهـ والذكر بالمعنى المذكور مندوب فالظاهر أن التأكيد بالاهتمام بشأن المأمور به والحض على فعله والاكثار منه والله أعلم على أن ابن حجر اعترض فى شرح المشكاة حمل الذكر الكثير فى الآية على القلبى بأنه لانواب فيه من حيث الذكر وإن ثبت من جهة أخرى كما سبق - ١١٩ - المراد يذكرون الله فى أدبار الصلوات وغدوا وعشيا وفى المضاجع نقله ( قوله المراد يذكرون الله الخ ) لعله أشار به الى مواظبة ماورد عنه صلى الله عليه وسلم فى جميع احواله من مقاله كذا فى الحرز فظاهر سياق المصنف يخالفه اذ لو كان مراد ابن عباس ذلك لا كتفى به عن افتاء ابن الصلاح الذى نقله أو أيده بكلام ابن عباس فانه هو اذ المراد بالمأثورة فيه المأثورة عنه صلى الله عليه وسلم كما قيده به ابن الجزرى فى الحصن الحصين لكنه نقله عن العلماء وكانه لارتضائهم له، نعم إن أريد بها أعم من ذلك ومما أثر عن صحابى وتابعى ظهر الفرق وقد قال الشيخ الامام أبو الحسن البكرى فى شرح مختصر الايضاح ويتلخص من كلام النووى أن الوارثين من الاولياء إذا خصوا ذكراً بوقت أوحال كان سنة فيه وفى مسامحة الفقهاء بذلك نظر أى فيقال فى ذلك لا بأس بكذا لأن فى ثبوت السنة بذلك نظرا غير أن موافقة النووى فى ذلك عندى أحسن، ولم لا وثم القوم الذين مامنهم الا من أحسن، لاسيما وللذكر من الاصول العامه، ما يقتضى عدم الحجر فيه عند من ذکی الله افهامه اهـ وسيأتى فى اذكار المسافر مزيد لهذا المعنى إن شاء الله تعالى ثم رأيت ما يؤيد ما ذكرته وهو ما فى فتح الاله تفسير الذكر لله كثيراً بالاتيان بالذكر الوارد فى السنة فى جميع الاحوال والاوقات مرادف فى الحقيقة لضبطه بشغل أوقاته بالذ کر لکن فيه قيد الوارد ولا بد منه اھای فهو أخص من الثانى لعموم الثانى الوارد وغيره ولو هم أو خصص فى الجانبين لكانا مترادفين وارتفع التخصيص من البين أى ولا يخالفه سياق المصنف لان النقل عن ابن عباس إنما هو فى كلام الواحدى الذى نقله المصنف بجملته غير متصرف فيه والنقل عن افتاء ابن الصلاح من المصنف وسكت عن تأييده بكلام ابن عباس إما لما ذكر من ترادفهما بناء على التعميم أو التخصيص أو اكتفاء بفهم المخاطب ( قوله فى أدبار الصلوات ) أى التى يطلب فيها ذلك - ١٢٠ - وكلما استيقظ من نومه وكلما غدا أو راح من منزله ذكر الله تعالى، وقال مجاهد لا يكون من الذاكرين الله كثيرا والذا كرات حتى يذكر الله قائما وقاعدا ومضطجما من المفروضات قال الحافظ زين الدين العراقى وفى قوله صلى الله عليه وسلم إذا صليتم فقولوا . الحديث ، ما يدل على أن الشروع فى الذكر يكون عقب التسليم فان فصل يسيراً بحيث لا يعد معرضاً عن الاتيان به أو كثيراً ناسياً فالظاهر أنه لا يضر بخلاف ما إذا تعمد فانه لا تحصل له السنة المشروعة وإن أثيب عليه من حيث الذكر ثم قال ولا يضر طول الفصل بين التسبيح ونحوه بغيره من الواردات اهـ وسيأتى لهذا مزيد فى الذكر عقيب الصلاة (قوله وكما غدا الخ) كل بالنصب فيه ظرف لقوله بعد ذكر الله ، وما فيه مصدرية أى ذكر الله فى كل غدو ورواح وفى مثله يكتب ماموصولة بكل وينصب ظرنا بخلافها إذا كانت موصوفة فتفصل ويعرب كل بحسب العوامل والغدو السير أول النهار ونقيض الرواح وقد غدا يغدو غدوا كذا فى النهاية ( قوله وقال مجاهد لا يكون من الذاكرين الله كثيراً حتى يذكر الله قائما الخ) أى لا ينساه أبداً كما عبر به فى تفسير الذكر الكثير فيما نقله عن ابن الجوزى فى زاد المسير والمراد على حسب الطاقة البشرية قال فى الحرز وكانه أشار بقوله حتى بذكر الله الح الى قوله تعالى فى تفسير أ ولى الالباب ((الذين يذكرون الله قياما وقعوداً وعلى جنوبهم)) اهـ واختلف فى الذكر فى الآية فقال على وابن مسعود وابن عباس وقتادة انه الذكر فى الصلاة لقوله صلى الله عليه وسلم صل قائما فان لم تستطع فقاعداً فان لم تستطع فعلى جنب وقال طائفة من المفسرين الذكر فى الصلاة وغيرها وقيل المراد به الخوف والمعنى يخافون الله قياماً فى تصرفهم وقعوداً فى دعتهم وعلى جنوبهم فى منامهم اهـ كذا فى زاد المسير وحكى القرطبى عن الحسن وغيره. قولا أن المراد بالذكر الصلاة نفسها ومنه يعلم ان