النص المفهرس

صفحات 81-100

- ٨١ -
اللفظ أورده المصنف فى الاربعين وعزاه الصحيحين وعليه حرف الجرمقدر
أى انتوا بما استطعتم أو ضمن ائتوامعنى افعلوا والاتيان بذلك على سبيل
الوجوب فى الواجب والندب فى المندوب مقيداً بالاستطاعة أى الطاقة لان
المأموربه اخراجه من العدم إلى الوجود وذلك يتوقف على اسباب كالقدرة
على الفعل ونحوه وبعض ذلك يستطاع وبعضه لا يستطاع فلاجرم سقط التكليف
بما لا يستطاع منه لان الله تعالى اخبر انه لا يكلف نفساً الاوسعها وأيضا يصدق
عليه حينئذ أنه امتثل الامر المطلق مع الاتيان بالمستطاع الصادق عليه الاسم
كيوم وركعتين فى صم وصل فان قيدأو وصف لم يصدق الامتثال الابالاتيان به
بجميع قيوده واوصافه وان كان من اشد التكاليف وهذا من قواعد الاسلام
ومن جوامع كلمه صلى الله عليه وسلم ويدخل فيه مالا يحصى من الاحكام
والخطاب فى قوله ((وماامرتكم الخ)) ونحوه لا يختص بالموجودين عند وروده
بل فيه شمول لمن بعدهم لما هو معلوم من الدين بالضرورة ان هذه الشريعة عامة
الى يوم القيامة ثم الحديث موافق لقوله تعالى فاتقوا الله ما استطعتم وأما قوله
تعالى اتقوا الله حق تقاته فقيل منسوخ والاصح بل الصواب وبه جزم المحققون
أنه مبين بالآية السابقة كما قاله المصنف وانما يتم هذا على تفسير حق تقاته
باستفراغ الوسع فى القيام بامتثال الأوامر واجتناب المحارم وأما على المشهور
من تفسيره بان يذكر فلا ينسى ويشكر فلا يكفر ويطاع فلا يعصى فلاوجه
للنسخ فان هذه لما نزلت تحرجت الصحابة رضى الله عنهم منها وقال اينايطيق
ذلك فنزلت تلك كذا فى شرح الأربعين لابن حجر لكن فى تفسير الجلالين .
اتقوا الله حق تقاته . بأن يطاع فلا يعصى ويشكر فلا يكفر ویذ کرفلا ينسى
فقالوا يارسول الله فمن يقدر على هذا فنسخ بقوله تعالى فاتقوا اللهما استطعتم اهـ
وفى تفسيرابن عطية قيل انها منسوخة بقوله تعالى فاتقوا الله ما استطعتم وقوله
لايكلف الله نفساً الا وسعها، وقال آخرون لا نسخ بل الآيات متفقة فمعنى
هذه اتقوا الله حق تقاته فيما استطعتم وذلك ان حق تقاته بحسب الاوامى
(٦ - فتوحات ـــ ل)

- ٨٢ -
﴿فصل﴾ قال العلماء من المحدثين والفقهاء وغيرهم يجوز ويستحب العمل
والنواهى وقد جعل الله الدين يسرا . وأما بكون ابن آدم لا يعصى اصلا
ولا يفتر فأمر متعذر فى جملة البشر ولو كلف الله به لكان من التكليف بما
لا يطاق ولم يلتزم ذلك أحدفى تأويل هذه الاية اه وهو مخالف لحمل ابن حجر
النسخ على تفسير الآية بالقيام بالا وامر واجتناب النواهى لا على تفسيرها
بان يطاع الخ خلافا لما فى الجلالين وفى زاد المسير لابن الجوزى قال شيخنا
على بن عبيد الله والاختلاف فى نسخها وإحكامها يرجع الى اختلاف المعنى
المراد بها فالمعتقد نسخها يرى ان حق تقاته الوقوف على جميع ما يجب له
ويستحقه وهذا يعجز الكل عن الوفاء به فتحصيله من الواحد ممتنع والمعتقد
إحكامها يرى ان حق تقاته أداء مايلزم العبد على قدر طاقته فكان قوله تعالى
اتقوا الله ما استطعتم مفسراً لاناسخا ولا مخصصااه وسكت عن باقى الحديث
وهو قوله صلى الله عليه وسلم وما نهيتكم عنه فاجتنبوه لان الاستدلال
حصل بما ذكر
٠( فصل )*
(قوله قال العلماء الخ) قال الزركشى نقل المصنف فى الجزء الذى جمعه فى
اباحة القيام الاتفاق فقال أجمع أهل الحديث وغيرهم على العمل فى الفضائل
ونحوها مما ليس فيه حكم ولا شىء من العقائد وصفات الله تعالى بالحديث
الضعيف اهـ وقال فى الاربعين اتفق العلماء على جواز العمل بالحديث
الضعيف فى فضائل الاعمال (١) اهـ وقال ابن حجر من شرحه أشار بحكاية
الاجماع على ما ذكره الى الرد على من نازع فيه اهـ وبه يعلم ان المراد
بالاجماع والاتفاق فى العبارتين واحد وممن قال بذلك أحمد بن حنبل وابن
المبارك والسفيانان والعنبرى وغيرهم وفى حواشى ابن الصلاح للزركشى نقل
(١) اى بشروطه الثلاثة . ش

- ٨٣ -
فى الفضائل والترغيب والترهيب بالحديث الضعيف مالم ين موضوعا
بعض الاثبات عن بعض تصانيف الحافظ ابن العربى المالكى انه قال لا يعمل
بالحديث الضعيف مطلقا اه وفى شرح الأربعين لابن حجر أشار المصنف
بحكاية الاجماع على ما ذكر الى الرد على من نازع فيه بأن الفضائل انما تتلقى
من الشرع فأثباتها بما ذكر اختراع عبادة وشرع فى الدين مالم يأذن به الله
ووجه رده ان الاجماع لكونه قطعياً تارة وظنياً قوياً تارة أخرى لا يرد بملل
ذلك لولم يكن عنه جواب فكيف وجوابه واضح اذ ليس من باب الاختراع
والشرع المذكورين انما هو انتقاء فضيلة ورجاؤها بأمارة ضعيفة من غير
ترقب مفسدة عليه اهـ ونازع بعض المتأخرين بأن جواز العمل مشكل
اذ لم يثبت عنه صلى الله عليه وسلم واسناد العمل اليه يوم ثبوته ويؤدى الى
ظن من لا معرفة له بالحديث الصحة فينقله ويحتج به وفى ذلك تلبيس اه ولك
أن تقول العمل فى الحقيقة انما هو بما اندرج هذا الخبر الضعيف تحت عمومه
وانما عمل لرجاء الفضل فى هذا الخبر الضعيف فلا يلزم ما ذكر كيف ومن
شرط العمل بالضعيف ألا يعتقد عند العمل به ثبوته وأما كلام الحافظ ابن
العربى فيحمل على شديد الضعف المتفق على عدم العمل به كما أشار اليه
السخاوى ( قوله فى الفضائل ) قال فى المجموع وغيره فضائل الاعمال وحذف
هنا اما اكتفاء بالعلم من كون المقام لفضل العمل أو تنبيها على تعميم الفضائل
الشاملة للعمل وغيره كما يدل له قولهم يجوز العمل بالضعيف فيما عدا الاحكام
والعقائد ( قوله والترغيب والترهيب ) أى بسائر فنونه وكذا كل مالا تعاق
له بالاحكام والعقائد كما قاله فى الارشاد (قوله ما لم يكن موضوعا) وفى معناه
شديد الضعف فلا يجوز العمل بخبر من انفرد من کذاب ومتهم بكذب ومن
خش غلطه فقد نقل العلائى الاتفاق عليه وفى صلاة النفل من المجموع ما يقتضى
ذلك وبه صرح السبكى وبقى للعمل بالضعيف شرطان ذكرهما ابن عبد السلام

- ٨٤ -
وابن دقيق العيد أن يكون له أصل شاهد لذلك كاندراجه فى عموم أو قاعدة
كلية فلا يعمل به فى غير ذلك وألا يعتقد عند العمل به ثبوته بل يعتقد
الاحتياط وهذان الشرطان وانتفاء شدة الضعف ذكرها الحافظ ابن حجر
مجموعة زيادة على ما ذكره المصنف من كونها فى الفضائل ونحوها قال ابن قاسم
فى حاشية التحفة وشرط بعضهم ألا يعتقد السنية وفيه نظربل لاوجه له لانه
لامعنى للعمل بالضعيف فى مثل ما نحن فيه الاكونه مطلوبا طلبا غير جازم وكل
مطلوب طلبا غير جازم فهو سنة واذا كان سنة آمين اعتقاد سنيته اهـ ولا يقدح
فى اعتبار عدم اعتقاد ثبوته خبراً ماورد من الخبر الآخر من بلغه عن الله
عزوجل شئء فيه فضيلة فأخذ به ايمانا به ورجاء نوابه اعطاه الله ذلك وان
لم يكن كذلك لضعفه أو لحمله على الظنيات التى لا تكون فى نفس الامر كذلك
قاله السخاوى قال بعض المتأخرين من شراح الاربعين للمصنف هنا تحقيق
مهم هوان معنى قولهم يجوز العمل بالحديث الضعيف الخ أن الراغب فى الخير
اذا سمع خبرا مضمونه من عمل كذا كان له من الثواب كذاجاز أن يعمل ذلك
العمل قصداً لتحصيل ذلك الثواب وان كان ذلك الحديث ضعيفا وليس معناه
أن يكون ذلك العمل مشروعا استحبابا اذ الاستحباب أحد الاحكام ولا يثبت
حكم شرعى بحديث ضعيف اه قال الجلال الدوانى فى كتابه المسمى أنموذج
العلوم اتفقوا على أن الحديث الضعيف لا تثبت به الاحكام الشرعية ثم ذكروا
انه يجوز بل يستحب العمل بالحديث الضعيف فى فضائل الأعمال وممن صرح
به النووى سيما فى كتاب الاذكار وفيه اشكال لان جواز العمل واستحبابه
كلاهما من الأحكام الخمسة الشرعية فاذا استحب العمل بمقتضى الحديث كان
فيه ثبوت الحكم بالحديث الضعيف اه واجيب عنه بما احسنه انه اذا وجد
حديث ضعيف فى عمل من الاعمال ولم يكن العمل محتمل الحرمة والكراهة
فانه يجوز العمل به ويستحب (١) النفع اذ هو دائر بين الاباحة والاستحباب
(١) بياض بالاصول التى نقلت منها النسخ الثلاث التى بايدينا ولعل الساقط لفظ «رجاء». ع

- ٨٥ -
فلا وجه للعمل به (١) واما اذا دار بين الكراهة والاستحباب فمجال النظر
فيه واسع اذ العمل دغرغة (٢) الوقوع فى المكروه وفى الترك مظنة ترك
المستحب فينظر ان كان خطر الكراهة أشد بان تكون الكراهة شديدة
والاستحباب المحتمل ضعيفا فينئذ يترجح الترك على الفعل فلا يستحب
العمل وان كان خطر الكراهة أضعف بان تكون الكراهة على تقدير وقوعها
كراهة ضعيفة دون مرتبة ترك العمل على تقدير استحبابه فالاحتياط العمل
به وفى صورة المادة (٣) يحتاج الى نظر تام والظن أنه يستحب العمل أيضالان
المباحات تصير بالنية عبادة فكيف مافيه شبهة استحباب لاجل الحديث
الضعيف جواز العمل مشروط بعدم احتمال الحرمة والاستحباب بما ذكر
مفصلا لكن هنا شئ وهو أنه اذا عدم احتمال الحرمة بجواز العمل ليس
للحديث الضعيف إذ لو لم يوجد جاز العمل إذ المفروض عدم احتمال الحرمة
لا يقال الضعيف ينفى احتمال الحرمة لانا نقول الضعيف لا يثبت به شئ من
الاحكام وانتفاء احتمال الحرمة يستلزم ثبوت الاباحة وهى حكم شرعى فلا
يثبت بالخبر الضعيف ولعل مراد النووى ماذكرناه وإنما ذكر جواز العمل
توطئة لاستحبابه وحاصل الجواب أن الجواز معلوم من خارج والاستحباب
معلوم أيضا من القواعد الشرعية الدالة على استحباب الاحتياط فى الدين فلم
يثبت بالحديث الضعيف شئ من الاحكام بل أوقع الضعيف شبهة الاستحباب
فصار الاحتياط أن يعمل به واستحباب الاحتياط معلوم من القواعد الشرعية
كذا فى بعض شروح الاربعين النووية وهو تحقيق نفيس جدا ونقله الشنوانى
فى حاشيته على شرح خطبة مختصر خليل للقانى وزاد بعضهم فى شروط العمل
بالضعيف ألا يعارضه حديث ضعيف (٤) ولا حاجة اليه لظهور أنه اذا تعارض
(١) لعله «فلا وجه لحظر العمل الخ)) فليتأمل. ع (٢) كذا الاصول ومى محرفة
والمراده مظنة)). ع (٣) كذا بالاصول كلها واحلها محرفة عن « المباحات٢٠ع
(٤) كذا بالاصول . ولعله (صحيح)» .ع

- ٨٦ -
وأما الاحكام كالحلال والحرام والبيع والنكاح والطلاق وغير ذلك
فلا يعمل فيها الا بالحديث الصحيح أو الحسن الا أن يكون فى احتياط
فى شىء من ذلك كما إذا ورد حديث ضعيف بكراهة بعض البيوع أو
الانكحة فان المستحب أن يتنزه عنه
حديثان ينظر الى الترجيح ومعلوم أن الصحيح مقدم على الضعيف ( قوله
وأما الأحكام ) ومثلها صفات الله تعالى وما يجوز وما يستحيل عليه وتفسير
كلامه وتردد الزركشى فى تعيين المبهم إذا صح أصله فى خبر آخر هل يتسامح
فى اسناده ويعمل بالضعيف فيه لانه لايتعلق بتعينه حكم شرعى أولا ثم قال
والأقرب التسامح ثم ما نقل عن الامام أحمد بن حنبل من العمل بالحديث
الضعيف مطلقا حيث لم يوجد غيره وأنه خير من الرأى حمل الضعيف فيه
على مقابل الصحيح على عرفه وعرف المتقدمين اذ الخبر عندهم صحيح وضعيف
لانه ضعف عن درجة الصحيح فشل الحسن وأما الضعيف بالاصطلاح
المشهور أى مالم يجمع شروط القبول فليس مرادا نقله ابن العربى عن شيخه
وهو حسن به يندفع ماذ کر من الكلام فى هذا الامام قال الزركشى وقريب
من هذا قول ابن حزم: الحنفية متفقون على أن مذهب أبى حنيفة ان ضعيف
الحديث عنده أولى من الرأى والظاهر أن مرادهم بالضعيف ماسبق اهـ.
( قوله الا بالحديث الصحيح أو الحسن ) أى سواء كان ذلك لذاته فى كل
منهما أو لغيره بان انجبر ضعف ضعيف الحفظ الصدوق الامين بمجيئه من
طرق متعددة فصار حسنا لغيره فيحتج به فيما ذكر ( قوله الا أن يكون
فى احتياط فى شئٍّ من ذلك ) أى من الاحكام كما اذا ورد حديث ضعيف
بكراهة بعض البيوع أو الانكحة فالمستحب أن يتنزه عنه وكذا ماذكره
الفقهاء من كراهة استعمال الماء المشمس عملا بخبر عائشة مع ضعفه لما فيه

- ٨٧ -
من: الاحتياط وترك مايريب قال الزركشى ومما يجوز العمل فيه بالخبر
الضعيف من الاحكام مايكون الموضع موضع احتياط فيجوز الاحتجاج به
ظاهراً قال فى كتاب القضاء من الروضة قال الصيمرى لو سأل سائل فقال إن
قتلت عبدى فهل على قصاص فواسع (١) ان قتلته قتلناك فعن النبى صلى الله
عليه وسلم من قتل عبده قتلناه ولا ن القتل له معان قال وينبغى أن يستثنى
من منع العمل بالخبر الضعيف فى الاحكام ما اذا لم يوجد سواه فقد ذكر
الماوردى ان الشافعى احتج بالمرسل اذا لم يوجد دلالة سواء وقياسه فى غيره
من الضعيف خلافه وأما اذا وجد له شاهد مقو من كتاب أو سنة سواء كان
باللفظ أو بالمعنى (٢) وذكر فى شرح المهذب أنه يعمل بالضعيف اذا روى من
طرق مفرداتها ضعيفة فانها يقوى بعضها بعضا ويصير حسنا ويحتج به وجواز
العمل بالضعيف مع الشاهد المقوى دون الموضوع مع الشاهد لان للضعيف
أصلا فى السنة وهو غير مقطوع بكذبه ولا أصل للموضوع فشاهده كالبناء
على الماء اه وفيما ذكرء فيه مافيه أما مامثل به فليس فيه عمل بخبر ضعيف إنما
فيه ذكره موهما للسامع ليرتدع عن فعل ما أراد وأما ما استثناه فظاهر صنيع
الاصحاب عدم الالتفات الى الخبر الضعيف فى الاحكام وان لم يوجد غيرها
وأما ما عند تعدد طرقها فقد قال المحدثون الضعيف قسمان قسم ينجبر بتعدد
الطرق وهو ما كان ضعفه لضعف حفظ راويه الصدوق الامين فيزول بمجيئه
من وجه آخر لدلالة ذلك على اختلال ضبطه وكذا إذا كان الضعف لكونه
مر سلازال بمجيئه من وجه آخر مسنداً أو مرسلا وعلى هذا القسم يحمل كلام
المجموع فنه عند التعدد يرتقى عن الضعف الى الحسن لغيره ويصير مقبولا
معمولابه حينئذ قال السخاوى ولا يقتضى ذلك الاحتجاج بالضعيف فالاحتجاج
إنما هو بالهيئة المجموعة كالمرسل حيث اعتضد بمرسل آخر أو بمسند ولو ضعيفا
كما قاله الشافعى والجمهور وقسم لا ينجبر وان كثرت طرقه وهو ما كان ضعفه
(١) كذا ولعله «فسائغ أن تقول)». ع (٢) لعل هنا سقطا أى فيحتج به .: أمل. مغ

- ٨٨ -
ولكن لا يجب وانما ذكرت هذا الفصل لانه يجىء فى هذا الكتاب
أحاديث منه أنص على صحتها أو حسنها أو ضعفها أو أنسكت عنها الذهول عن
ذلك أو غيره فاردت أن تتقرر هذه القاعدة عند
لكون راويه متهما بالكذب أو فاسقا أو نحو ذلك فلا يرتقى بتعدد الطرق
عن مرتبة الضعف الى الحسن نعم يرتقى بذلك عن درجة المنكر أو ما لا أصل
له قال شيخ الاسلام الحافظ ابن حجر بل ربما تكثر الطرق حتى توصله الى
درجة المستور أو السيء الحفظ بحيث اذا وجد له طريق آخر ضعيف ضعفه
محتمل ارتقى بمجموع ذلك الى درجة الحسن اه فإذا عرفت ذلك فالقسم الاول
لا يستثنى من الضعيف لانه انما عمل به فى الاحكام بعد ارتفاعه لمرتبة الحسن
والقسم الثانى الباقى فى التعدد على ضعفه لا يعمل به والشاهد من الكتاب
والسنة الصحيحة بصحة معناه هو الدليل فى تلك الاحكام لا هذا الخبر الضعيف
لضعفه فى هذا المقام والله أعلم (قوله ولكن لا يجب ) لكون الايجاب من
الاحكام التى لا تثبت الابالخبر المقبول وحينئذ فيكون فعل ما نهى عنه خلاف
الاولى لامكروها لانه لابد فيه من النهى المخصوص نعم ان ثبت فيه حديث
مقبول بالنهى عنه ووجد ما يصرفه عن الحرمة كان مكروها قال الاصوليون
الخلاف فى شئّ أمكروه هو أم خلاف الاولى اختلاف فى وجود النهى
المخصوص فيه كصوم يوم عرفة للحاج خلاف الاولى وقيل مكروه لحديث أبى
داود وغيره أنه صلى الله عليه وسلم نهى عن صوم يوم عرفة بعرفة وأجيب
بضعفه عند أهل الحديث اهـ (قوله منه ) أى الكتاب (قوله أو اسكت عنها
الذهول الخ) هذا يقيد به قوله السابق ولا اذكر من الاصول المشهورة أيضا
من الضعيف الا النادر مع بيان ضعفه أى ان ذلك هو الغالب والا فربما سكت
عنه لامر مما ذكر من ذهول وهو فترة العالم عن معلوم ما فى وقت مالا بسبب .
معلوم آخر أوغيره من عدم تبين حاله حينئذ (قوله عن ذلك) المشار اليه النص

- ٨٩ -
مطالع هذا الكتاب
﴿ فصل﴾ اعلم أنه كما يستحب الذكر يستحب الجلوس فى حلق
أهله وقد
المدلول عليه بقوله الص الح واتى باسم الاشارة الموضوع للبعيد مع قرب
المشار اليه لانه غير مرئى فاشبه البعيد اذ هو كذلك فاستعمل فيه مايشار به
للبعيد وفى نسخة لذهول عنها أو غيره والتأنيث باعتبار تضمن النص المذكور
مرتبة الخير (قوله مطالع هذا الكتاب) مطالع بوزن اسم الفاعل ولو قرئ*
بفتح الميم جمع مطلع لاستقام بل كان فيه استعارة مكنية يتبعها استعارة
تخييلية شبه الكتاب بالقمر بجامع الاهتداء بكل فالتشبيه المضمر فى النفس
استعارة مكنية واثبات لازمه من المطالع استعارة تخييلية
*( فصل).
(قوله حلق أهله الخ) بكسر الحاء وفتح اللام جمع حلقة بأسكان اللام مثل
قصعة وقصع وبدرة وبدروهى الجماعة من الناس مستديرون كحلقة الباب وغيره
والتحلق تفعل منها وهو أن يتعمد واذلك وقال الجوهرى جمع الحلقة حلق بفتح
الحاء على غير قياس وحكى عن أبى عمر وأن الواحد حلقة بالتحريك والجمع حلق
بفتح الحاء وقال ثعلب كلهم يجيزه على ضعفه كذا فى النهاية (١) وفى المشارق
للقاضى عياض قال الحريرى فيه الحاق والحلقة بالسكون مثل تمر وتمره اهـ
وفى الحرز الثمين نقلاعن الكشاف والحلق بفتح الحاء فى الدرع ونحوها وبكسرها
فى الناس قال صاحب الكشاف ذكر الجوهرى وابن الحاجب جواز الوجهين
فى كل من المعنيين ويمكن أن يكون تخصيص كل بما ذكر فيه لكونه فيه أشهر
وأكثر منه فى المعنى الاخر فتدبر ، قيل ويجوز تنوين حلق ومد الف آهلة
وتنوينه بمعنى عامرة والمعنى فى حاق عامرة يقال للقرية الكبيرة الاهل كما فى
(١) كان فى الاصول تحريف وأصلحناه من النهاية فليعرف. ع

- ٩٠ -
تظاهرت الادلة على ذلك وسترد فى مواضعها ان شاء الله تعالى ويكفى
فى ذلك حديث ان عمر رضى الله عنهما
غريب أعيبد ويجوز قراءته باضافة حلق الى أهله باسكان الماء اهـ
وظاهر أن صحة الوجه الاول على تقدير الظرف المتعلق به وهوبه والمعنى حضور
حلق آهلة به أى عامرة بالذكر وحذف المتعلق لدلالة السباق والسياق عليه
( قوله تظاهرت ) بالهاء من الظهور أی کسی بعضها بعضا قوة فى الظهور وفى
نسخة بالفء ( قوله ابن عمر ) هو علم بالغلبة على عبد الله بن عمر بن الخطاب
رضى الله عنهما وكان من فقهاء الصحابة ومفتيهم وزهادهم ولد قبل البعثة بسنة
أسلم مع ابيه بمكة وهو صغير وقيل قبله ولم يشهد بدرا وكان عمره عام أحد
أربع عشرة سنة فاستصغره النبي صلى الله عليه وسلم ولم يجزه ثم فى عام الخندق
بلغ خمس عشرة سنة فاجازه ولم يتخلف بعده عن سرية من سرايا رسول الله
صلى الله عليه وسلم وقال صلى الله عليه وسلم لشقيقته حفصة لما أخبرته بما رآه
عبد الله فى المنام وهو مشهور فى البخارى وغيره إن اخاك رجل صالح لو أنه
يقوم الليل فما ترك قيام الليل بعد . وقال ابن مسعود ان من أملك قريش
لنفسه ابن عمر ، وقال جابر رضى الله عنه ما منا أحد الا مالت به الدنيا ومال
بها الا ابن عمر ، وقال ابن المسيب مات يعنى ابن عمر ومامات من الارض
أحد احب الى ان القى الله بعمله منه ، واعتزل الفتنة فلم يقاتل مع على ولا
معاوية بل ولع بالحج يومئذ وبعده وكان من اعلم الناس بالمناسك كثير
الصدقة لاسيما بما استحسنه من ماله ولما عرفت ارقاؤه منه ذلك كانوا يقبلون
على الطاعة ويلازمون المسجد فيعتقهم فقيل له أنهم يخدعونك فقال من
يخد عنا بالله اتخدعنا له وفى الاصابة للحافظ ابن حجر خرج يعنى ابن عمر يوما
الى بعضه متنزهات المدينة خضر الغداء فى عبد أسود راع قدماه للطعام
فقال إنى صائم فقال افى هذا اليوم الشديد الحر صيام وذلك منه على سبيل

- ٩١ -
الاعتبار فقال يوم القيامة أشد حراً منه . فقال هل لك أن تبيعنا من هذه
الشياه ما يجعله عشاء نحضره معنا فقال أنها ليست لى وإنما انا راع لها فقال
ابن عمر وما يمنعك ان تبيعنا وتقول لسيدها انها ماتت فذهب العبد وهو
يقول فاين الله فأين الله فرجع ابن عمر الى المدينة وسأل عن سيد العبد فشراه
منه وشرى الغيم وأعتقه ووهبه اياه اهـ. قال نافع اعتق ألف رقبة أو أريد
وحج ستين حجة واعتمر ألف عمرة وحمل على ألف فرس فى سبيل الله وأفتى
فى الاسلام ستين سنة وتوفى بمكة عن ست وثمانين سنة شهيدا بتسليط من
الحجاج عليه سنة ثلاث وسبعين وأوصى أن يدفن فى الحل فلم تنفذ وصيته
ودفن بذى طوى مقبرة المهاجرين وقيل بفخ وقيل بسرف وقيل بالمحصب
وما اشتهر عند العوام بل وبعض الخواص من كونه مدفونا بالمعلى بالجبل
المقابل للحجون الثانى لا أصل له، روى له عن النبى صلى الله عليه وسلم الف
وستمائة وثمانون حديثا اتفقا منها على مائة وسبعين وانفرد البخارى بثمانين
ومسلم بأحد وثلاثين وأشار المصنف بتثنية الضمير فى قوله رضى الله عنهما
الى ما سيذكره فى كتاب الصلاة على النبى صلى الله عليه وسلم من أنه اذا
ذكر صحابى ابن صحابى يثنى الضمير في الترضى ليعمهم هذا وقد عزا الخطيب
التبريزى فى المشكاة وابن همام فى سلاح المؤمن وابن الجوزى فى الحصن
والسيوطى فى الجامع الصغير والكبير تخريج هذا الحديث باللفظ الذى أورده
المصنف الى قوله: فإن لله سيارات من الملائكة الح الى ما أخرجه الترمذى
من حديث أنس زاد صاحب السلاح وقال يعنى الترمذى غريب من هذا
الوجه من حديث ثابت عن أنس اه قال فى الحرز الثمين ورواه عنه احمد
والبيهقى وأخرجه الترمذى من حديث أبى هريرة مرفوعا بلفظ اذا مررتم
برياض الجنة فارتعوا قلت وما رياض الجنة قال المساجد قلت وما الرقمع
يارسول الله. قال سبحان الله والحمد لله ولا إله الا الله والله أكبر قال الترمذى
حديث غريب قال المنذرى فى الترغيب وهو مع غرابته حسن الاسناد

- ٩٢ -
وأخرجه الطبرانى عن ابن عباس بلفظ وما رياض الجنة قال مجالس العلم اهـ
ومثله فى الجامع الصغير وأخرجه فى الكشاف والبيضاوى عنه صلى الله عليه
وسلم. ولفظه) من أحب ان يرتع فى رياض من الجنه فليكثر من ذكر الله.
قال الحافظ ابن حجر فى تخريج احاديث الكشاف رواه ابن ابى شيبة واسحاق
والطبرانى من حديث معاذ وفى اسناده موسى بن عبيدة _ هو ضعيف
وأخرجه الثعلبى فى تفسير العنكبوت وابن مردويه فى تفسير الواقعة اهـ
وأخرجه القشيرى فى الرسالة من حديث جابر بسنده اليه ولفظه عن جابر قال
خرج علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال بأبها الناس ارتعوا فى رياض
الجنة قلنا وما رياض الجنة قال مجالس الذكر الحديث وسيأتى تخريجه عنه من
حديث الحاكم لكن بلفظ يأيها الناس الخ وتتفق الروايتان على قوله اغدوا
وروحوا إلى آخر الخبر. أما قوله إن لله سيارات الخ فعزا صاحب السلاح
وصاحب الحصن تخريجه إلى البخارى ومسلم والترمذى من حديث أبى هريرة
قال فى الحرز الثمين ولفظ البخارى ان لله ملائكة يطوفون فى الطرق يلتمسون
أهل الذكر فاذا وجدوا قومايذكرون الله عز وجل تنادو هلموا إلى حاجتكم
قال فيحفونهم بأجنحتهم إلى السماء الدنيا . الحديث بطوله ولفظ مسلم ان الله
سيارة فضلا يبتغون مجالس الذكر فإذا وجدوا مجلسا فيه ذكر قعدوا
معهم وحف بعضهم بعضاً باجنحتهم حتى يملئوا ما بينهم وبين السماء الدنيا
ولفظ الترمذى إن لله ملائكة سياحين فى الارض فضلا عن الناس اهـ وبه
يعلم ان عزوهما الحديث للثلاثة المراد به الاتحاد فى المعنى لا فى اللفظ وهذه
عادتهم كثيراً وفى سلاح المؤمن : وعن جابر بن عبد الله رضى الله عنهما قال
خرج النبى صلى الله عليه وسلم فقال يأيها الناس ان الله سرايا من الملائكة
تحل وتقف على مجالس الذكر فى الارض فارتعوا فى رياض الجنة قالوا واين
رياض الجنة يارسول الله قال مجالس الذكر فاغدوا وروحوا فى ذكر الله
وذكروه انفسكم من كان يحب ان يعلم منزلته من الله فلينظر كيف منزلة الله

- ٩٣ -
قال (( قال رسول الله صلى الله وسلم: اذا مررتم برياض الجنة
تعالى عنده فان الله ينزل العبد من حيث أنزله من نفسه رواه الحاكم فى
المستدرك وقال صحيح الإسناد اه ولم يعز أحد من هؤلاء الحديث الى ابن
عمر فى شئٍّ من الطرق كما رأيت ولم يذكر المصنف من خرجه عن ابن عمر
لكنه امام حافظ ثبت عدل عمدة فى الفهم والنقل والله اعلم . ثم رأيت فى
بهجة المحافل للعامرى ما لفظه وروينا فى جامع الترمذى عن ابن عمر قال قال
رسول الله صلى الله عليه وسلم اذا مررتم برياض الجنة فارتعوا قالوا يا رسول
الله ومارياض الجنة قال حلق الذكر وافره عليه شارحها الاشجر وهو مجيب
فقد قال الحافظ ابن حجر فى تخريجه لم أجده يعنى الحديث من حديث ابن عمر
ولا بعضه لافى الكتب المشهورة ولا فى الاجزاء المنثورة ولكن وجدته من
حديث الس بلفظه مفردا ومجموعا ثم ساق ذلك بنحوما أوردته وبه يعلم مافى
عزو العامرى الحديث الى كتاب الترمذى فان الحافظ اذا قال فى حديث
لا أعرفه أو نحو ذلك كان ذلك آية عدم وروده كما ذكره السيوطى فى شرح
التقريب وغيره وحينئذ فيبقى ما أوردته واشرت اليه من انه لم يخرجه عن
ابن عمر أحد ممن ذكر ولله الحمد على موافقتى للحافظ فى ذلك والله المعين
(قوله برياض الجنة) قال الجوهرى الروضة من البقل والعشب والجمع روض
ورياض صارت الواو ياء لكسر ما قبلها اهـ وسميت حلق الذكر رياض الجنة
إطلاقا للمسبب على السبب كما فى شرح المشكاة لابن حجر فيكون مجازامرسلا
ويجوز كونه استمارة علاقته التشبيه والجامع حصول الکال فی کل ويؤيده
ما فى ((مسالك الحنفافى مشارع الصلاة على المصطفى للقسطلانى)) وفى تشبيه
حلق الذكر برياض الجنة خمسة معان وصف الله أهل الجنة بأنهم يؤتون
ما اشتهوا وكذلك حلق الذكر ففى الخبر من شغله ذكرى عن مسألتى،
الحديث، وتسميته الجنة بالرحمة قال تعالى : وأما الذين ابيضت وجوههم ففى

- ٩٤ -
فارتعوا قالوا وما رياض الجنة يارسول الله قال حلق الذكر فان لله تعالى
رحمة الله اى جنته (١) وزيارة الملائكة أهل الجنة قال تعالى: والملائكة
يدخلون عليهم من كل باب سلام عليكم: وكذلك حاق الذكر لما فى الخبر:
وتنزلت عليهم الملائكة وسعادة اهل الجنة قال تعالى : واما الذين سعدوا
ففى الجنة كذلك حلق الذ کر ففى الخبر هم السعداء لا یشقی بهم جليسهم واذا
سعد بهم غيرهم فهم أولى بذلك وطيب قلوب أهل الجنة وحياتهم يقرب (٢) الى:
الله تعالى قال تعالى فهو فى عيشة راضية فى جنة عالية وأهل حلق الذكر
كذلك قال تعالى وتطمئن قلوبهم بذكر الله ومن طاب قلبه طاب عيشه اهـ
مع اختصار وهو من الحسن بمقدار واجراه فى الحرز المين على حقيقته فقال
والمعنى اذا مررتم بجماعة يذكرون فاذكروا موافقة لهم أو اسمعوا أذكاره
فانهم فى رياض الجنة حالا أو ما لا قال تعالى ولمن خاف مقام ربه جنتان قيل
جنة فى الدنيا وجنة فى العقبى (قوله فارتعوا) الرقع الاتساع فى الخصب فشبه
الخوض فى ذكر الله بالرتع فى الخصب كذا فى النهاية وعليه فهو استعارة
تبعية لانه مجاز علاقته المشابهة وقيل إن قوله فارتعوا كناية عن الاخذ
بالحظ الاوفر من الذكر والمراد إذا فعلوا ما يكون سببا لحصول الجنة من
التسبيح والتحميد ونحوهما وقد جاء ان الجنة قيعان وغراسها اذكاره تعالى
وعليه فوضع الرقع موضع القول لان هذا القول سبب لنيل هذا المرام.
( قوله حلق الذكر) تقدم فى أول الفصل ضبطه قال بعض العلماء حديث
الباب مطلق فى المكان والذكر فيحمل المطلق على المقيد في الحديث أى كما
ورد فى رواية أبى هريرة السابقة قلت يارسول الله وما رياض الجنة قال
المساجد قلت وما الرقع قال سبحان الله والحمد لله ولا اله الا الله والله أكبر
(١) كذا بالاصول ولعل هنا سقطا ولعله: وكذلك حلق الذكر لما فى الخبر وغشيتهم
الرحمة ، ع (٢) كذا ولعله: بقربهم . ع

- ٩٥ -
سيارات من الملائكة يطلبون حاق الذكر فاذا أَّوا عليهم حفوا بهم؟
وكما فى رواية ابن عباس السابقة فى مجالس العلم وقال فى الحرز : الاظهر أن
المطلق محمول على عمومه والمقيد محمول على الفرد الا كمل أو أريد به المثال
فتأمل اهـ وعليهما فيكون من باب قولهم ذكربعض أفراد العام (١) لا يخصصه:
( قوله سيارات ) بالسين المهملة والتحتية المشددة وبعد الالف تاء قال فى
شرح مسلم أو (٢) سياحين وأخذ من وصفهم بما ذكر أنهم غير الحفظة لانهم
لايفارقون الانسان وهؤلاء السيارون ليس لهم وظيفة وإنما قصدهم حلق
الذكر قال ابن الجزرى فى مفتاح الحصن وغيره وفى كتاب السلوة لابن
الجوزى أما أعمال الملائكة فا كثرهم مشغول بالتعبد كما قال سبحانه يسبحون
الليل والنهار لا يفترون ومنهم موكل بعمل كحملة العرش وجبريل للوحى
وإسرافيل صاحب اللوح والصور وعزراءيل قابض الارواح ومنهم موكل
بالشمس ومنهم موكل بالقطر ومنهم موكل بالرياح والاشجار ومنهم كتاب على
بنى آدم ومنهم سياحون فى الارض يتبعون أهل الذكر ومنهم من يغرس
الجنة ومنهم من يصيغ حليها اهـ وما ذكره من أن اسم قابض الارواح
عزراءيل توقف فيه غير واحد من الحفاظ منهم الجلال فى الحبائك وقال لم
يرد به خبر مقبول اهـ ( قوله حفوا بهم) بتشديد الفاء أى أحاطوا بهم وفى
مفردات الراغب حافين من حول العرش أى مطيفين بحفافيه أى جانبيه ومنه
تحفه الملائكة بأجنحتها اهـ وفى الخبر على هذه الرواية إدخال الباء على المفعول
الاول لحف ومثله حديث الترمذى وابن ماجه مامن قوم يذكرون الله
إلا حفت بهم الملائكة وغشيتهم الرحمة وذكرهم الله فيمن عنده أورده فى
فى الجامع الصغير ورمز لمخرجيه برمز الترمذى وابن ماجه وبجانبه علامة
الصحة وفى معظم الروايات والاحاديث يصل الفعل الى مفعوله الاول بنفسه
(١) أي بحكم العام . ع (٢) كذا : ولعله « اى » ع

- ٩٦ -
ثمنه الخبر الاتى وحفتهم الملائكة ولفظ أبى هريرة فى روايته هذا الخبر فى
صحيح البخارى: إن لله تعالى ملائكة يطوفون بالارض يلتمسون أهل
الذكر إلى أن قال فيحفونهم باجنحتهم وحديثه أيضا وما اجتمع قوم فى بيت
من بيوت الله يتلون كتاب الله ويتدا رسونه بينهم إلا نزلت عليهم السكينة
وغشيتهم الرحمة وحفتهم الملائكة وفى حاشية الحصن الحصين للحنفى هو من الحف
من باب طلب وتعدى الى المفعول الثانى بالباء اهـ وقضيته بل صريحه أنه تعدى
الى الاول بنفسه وهو كذلك وفى البيضاوى كما سيأتى وتزيده الباء مفعولا
ثانيا قال تعالى وحففنا هما بنخل وتقدمت الروايات بمثل ذلك وحينئذ تحديث
الباب ونحوه إما يكون فيه حذف المفعول الاول والتقدير حفوا أنفسهم بهم
أوحذوهم بهم كماجاء كذلك عند البخارى فيحفوهم باجنحتهم. قال الحافظ فى
الفتح والباء للتعدية وقيل للاستعانة أو الباء فيه زائدة أو ضمن فعلا قاصرا
أى حفوا محتافين بهم أوأن هذا الفعل جاء قاصرا ومنه قوله تعالى حافين من
حول العرش وما ذكر من الحديث ومتعديا ومنه ما فى باقى الآيات والأ حاديث
ولعل هذا أقرب الوجوه وجعلها للتعدية وأن معنى حف طاف وهو فعل قاصر
يتعدى بالباء يأباه ما يأتى من تفسير حفه المتعدى لنصبه هاء المفعول به بطاف
به ولا يلزم من كون الفعلين بمعنى اتحادما تمدیا وقصورا بل كثيراً مايخص
أحد الرد يفين عن رديفه فى الاستعمال بشئّ كالدماء المرادف للصلاة إذا
استعمل بعلى كان للشر وهى كذلك للخير وفى النهر لابى حيان فى الكلام على
قوله تعالى وحففناهما بنخل مالفظه حقه طاف به من جوانبه وحففته به جعلته
مطيفا به اهـ. ومثله فى تفسير البيضاوى وزاد فتزيده الباء مفعولا نانيا
كقولك غشيته وغشيته به اه وفى الكشاف هو متعد الى واحد فزيده الباء
مفعولا ثانيا . وقال البيضاوى فى قوله تعالى حافين من حول العرش ومن
مزيدة أو لابتداء الحفوف اهـ وفى النهر أى حافين حول العرش اهـ فاقتصر
على كونها زائدة وهو مبنى على جواز زيادتها فى الايجاب والمعارف وهو

- ٩٧ -
وروينا فى صحيح مسلم عن معاوية رضى الله عنه أنه قال (( خرج رسول
الله صلى الله عليه وسلم على
مذهب الأخفش ( قوله وروينا فى صحيح مسلم الخ) هو من رواية ابى سعيد
الخدرى عن معاوية وكذا رواه الترمذى والنسائى كما فى سلاح المؤمن
قال وزاد الترمذى فيه بعد قوله ما أجلسكم الا ذلك ((قالوا والله ما أجلسنا
الا ذاك)) وبه يعلم أن ما يوجد فى بعض النسخ من إثبات الزيادة المذكورة
غير جيد لأن المصنف انماعزا الحديث لتخريج مسلم وليست فيه هذه الزيادة
ولذا كانت محذوفة من الاصول المعتمدة وقد وقع لصاحب المشكاة أنه عزا
الحديث لتخريج مسلم واورد هذه الزيادة وليست فى صحيح مسلم كما قاله
ابن همام وهو كما قال فيما رأيت. (قوله عن معاوية رضى الله عنه) هو
معاوية ابن أبى سفيان بن صخر بن حرب القرشى العبشى الأموى أسلم هو
وأبوه وأخوه يزيد وأمه هند فى فتح مكة وكان يقول إنه أسلم يوم الحديبية
وكتم إسلامه من أبيه وأمه شهد مع رسول الله صلى الله عليه وسلم حنينا
فأعطاه من غنائم هوازن مائة بعير وأربعين أوقية وكان هو وأبوه من المؤلفة
ثم حسن إسلامهما وكان أحد الكتاب لرسول الله صلى الله عليه وسلم واستخلفه
الصديق على عمل دمشق الشأم بعد موت أخيه يزيد فأقره عمر ثم عثمان
وأسلم اليه الحسن بن على الخلافة سنة إحدى وأربعين قال ابن سعد بقى معاوية
أميراً عشرين سنة وخليفة كذلك تقريبا روى له عن رسول الله صلى الله عليه
وسلم مائة وثلاثة وستون حديثا اتفقا منها على أربعة وانفرد البخارى بأربعة
ومسلم بخمسة اتفقوا على أنه توفى بدمشق والمشهور انه يوم خميس لمان بقين
من رجب وقيل لنصفه سنة ستين من الهجرة وهو ابن اثنتين وثمانين وقيل
ست وثمانين وقيل ثمان وسبعين واقتصر عليه الذهبى فى الكاشف وأوصى
أن يكفن فى قميص كان رسول الله صلى الله عليه وسلم كساه إياه وأن يجعل مما
(٧ - فتوحات - ل )

- ٩٨ -
حلقة من أصحابه فقال ما أجاسمٍ قالوا جلسنا نذكر الله تعالى ونحمده على
ماهدانا للاسلام ومن به علينا
إلى جسده وكان عنده فلامة أظفار رسول الله صلى الله عليه وسلم فأوصى أن
تجعل فى عينيه وفمه وقال افعلوا ذلك وخلوابينى وبين أرحم الراحمين . ولمانزل
به الموت قال ياليتنى كنت رجلامن قريش بذى طوى ولم أل من هذا الأمر
شيئا ( قوله حلقة) هو بأمكان اللام وفى التهذيب المصنف حلقة العلم ونحوها
باسكان اللام هذه هى اللغة الفصيحة المشهورة ويقال بفتحهما فى لغة قليلة
حكاها أملب والجوهرى اه وجمعها على هذه اللغة حاق وحلقات وأما على لغة
الاسكان نجمعها حلق بفتح الحاء وكسرها مع فتح اللام كما فى شرح مسلم المصنف.
( قوله نذكر الله تعالى) قال الراغب فى مفرداته العلى هو الرفيع القدر واذا
وصف به تعالى نحو انه هو العلى الكبير فالمراد إنه يعلو أن يحيط به وصف
الواصفين بل علم العارفين وعلى ذلك يقال تعالى نحو تعالى عما يشركون .
وتخصيص لفظ التعالى لمبالغة ذلك منه لا على سبيل التكلف كما يكون من
البشر اهـ ( قوله ونحمده) معطوف على نذكر من عطف الخاص على العام
للاهتمام (قوله على ١٠ هدانا) أى لأجل هدايته إيانا ومنه علينا فعلى فيه
للتعليل بمعنى اللام قال فى المغنى ((الرابع)) أى من معانى على التعليل نحو
ولتكبروا الله على ما هدا كم أى لهدايته إيا كماه وتعقبه الدمامينى بأنه
يحتمل التضمين كما صرح به الزمخشرى أى ولتكبروا الله حامدين على ماهداكم
واعترضه المصنف يعنى ابن هشام فى حواشى التسهيل بان هذا التقدير يبعده
قول الداعى على الصفا والمروة الله أكبر على ماهدانا والحمد لله على ما أولانا
فيأتى بالحمد بعد تعديته التكبير بعلى اه وإيضاحه انه لوكان وقوع على فى
الآية لتضمين التكبير معنى الحمد لكان فى الدماء المذكور كذلك ولو كان
كذلك لعطف الجار والمجرور على مثله ولم يذكر الحمد لله فى البين قال الدمامینی

- ٩٩ -
قال الله ما أجلك الا ذاك أما إنى لم أستحلفكم
وفيه أى الاعتراض نظر لان المستفاد من الأول غير المستفاد من الثاني اهـ
قيل كأن مراده أن ذكر الحمد ليس لتعلق الظرف به بل لتحصيل الثواب لانه
باللفظ قال فى حواشى التسهيل وأيضا فعلى الثانية ظاهرة فى التعليل فكذا
نظيرتها الأولى ونازعه الدمامينى بمنع ظهور شئٍّ منها فى التعليل اهـ قال أبو
حيان ثم ما قدره الزمخشرى تفسير معنى لا إعراب اذ لو كان إعرابا لم تكن
متعلقة بتكبروا بل بحامدين التى قدرها قال والتقدير الاعرابى ان تقول
ولتحمدوا الله بالتكبير على ماعدا كماهـ وما أشار اليه هو الاشيع فى تقدير
التضمين وما فعله الكشاف شائع . قال السعد التفتازانى فى حواشى الكشاف
فى تقدير التضمين طرق أشيعها جعل الفعل المذكور حالا مثل لتحمدوا الله
مكبرين ليكون متعلق الجار والمجرور مذكوراً قصدا وعكسه مثل ولتكبروا
الله حامدين وآثره يعنى صاحب الكشاف لان التعليل بالتعظيم حال الحمد وجعله
مقصوداً من التعظيم أنسب من العكس لان الحمد انما يستحسن ويطلب لما
فيه من التعظيم اه قال البيضاوى وما تحتمل المصدر أو الخبر قال القاضى
زكريا أى والخبر بمعنى الموصول وهو تعبير غريب والمعنى عليه ولتكبروا
الله على إيتاء الذى هداكم اليه اهـ. قال السفاقسى وتجويز كونها بمعنى الذى
فيه بعد للزوم حذف عائد ما أى على ماهدا كموه وقدر منصوبا لا مجروراً لان
حذفه أسهل وحذف مضاف يصح به الكلام قلت (١) كما أشار اليه شيخ
الاسلام زكريا والهداية هنا بمعنى الدلالة على طريق الايمان والايصال اليه
بالفضل والاحسان ( قوله آلله ما أجلسكم الخ) الله الاول بهمزة ممدودة
للاستفهام والثانى أى قولهم كما فى رواية الترمذى الله ما أجلسنا الح بلا مد
ذكره المصنف فى مثله من رياض الصالحين وغيره ورأيت معزوا الى الكاشف
(١) كذا : ولعله «وحذف مضاف يصح بدونه الكلام قليل» . ع

- ١٠٠ -
الله بالنصب فيهما أى أتقسمون بالله حذف الجار ثم الفعل وقولهم الله الخ
تقديره فعم نقسم بالله فوقعت الهمزة موقعها مشاكلة وتقريراً لذلك اهـ وأعربه
كذلك الطيبى وابن حجر فى المشكاة وقال ابن حجر إنهم زادوا حمزة
الاستفهام فى قولهم جوابا له ألله ما أقعدنا إلا ذلك مشاكلة لذكره لها لاغير
اذ حملها فى كلامهم على الاستفهام لا يتأتى اهـ جعل الهمزة استفهامية فى
الموضعين فى الأول حقيقة وفى الثانى مشاكلة وقضية كلام المصنف أنها فى
الثانية همزة الجلالة لكنها قطعت أى لما سيأتى فليس فى الجواب حمزة استفهام
وفيما ذكروه من الاعراب نظر فانه اذا حذف حرف القسم وعوض عنه حمزة
الاستفهام أو نحوها مما يأتى تعين الجر قال الرضى إذا حذف حرف القسم
الاصلى أى الباء قلب (١) قال الدمامينى فى المنهل الصافى وظاهر كلامهم أى النحاة
أن الواو الباء فى جواز الحذف اهـ فان لم يبدل منها فالمختار النصب بفعل
القسم وتختص لفظة الله بجواز الجر مع حذف الجار بلا عوض والكوفيون
يجوزون الجر فى جميع مايحذف فيه الجار من المقسم به وان كان بلا عوض
ويختص لفظة الله بتعويض إها التنبيه وحمزة الاستفهام وكذا يعوض منه
قطع الهمزة منه فى الدرج فكانها حذفت ثم ردت عوضا من الحذف، وجار
الله جعل هذه الاحرف عوضا من الواو ولعل ذلك لاختصاصها (٢) بلفظ الله
كالباء ودليل كون هذه الثلاثة أبدالا معاقبتها حرف القسم ولزوم الجر معها
دون النصب مع أن النصب بلا عوض اكثر كما تقدم ثم قال بعد مايتعلق بها
التنبيه أما همزة الاستفهام فإما أن تكون للافكار كقول الحجاج فى الحسن
البصری آ لله لیقومن عبید من عبیدی فیقولون كذا وكذا أوللاستفهام كما
قال صلى الله عليه وسلم لعبد الله بن مسعود لما قال هذا رأس أبي جهل آلله
الذى لا إله غيره فاذا دخلت حمزة الاستفهام على الله فاما ان تبدل حمزة الله
ألفا صريحة وهو الاكثر وتسهل وهو القياس فى الرجل ونحوه ولا تحذف
للبس ولا تبقى للاشتئقال وأما قطع حمزة الله اذا كان قبله ناء قبلها حمزة استفهام
(١) كذا. ع (٢) كذا، ولعله لمهم اختصاصها. ع
٠٠