النص المفهرس
صفحات 41-60
- ٤١ - وأما الاجزاء والمسانيد فلست أنقل منها شيأ إلا فى نادر من المواطن ولا أذكر من الاصول المشهورة أيضاً من الضعيف الا النادر مع بيان ضعفه وانما أذكر فيه الصحيح غالبا، فلهذا أرجو أن يكون هذا الكتاب أصلا معتمداً ثم لا أذكر فى الباب من الاحاديث الا ما كانت مصر فى عصره وأعرفهم بالصحيح والسقيم وأعلمهم بالرجال وقال ابن يونس كان إماما فى الحديث ثقة ثبتا حافظا كان خروجه من مصر فى ذى القعدة سنة اثنتين وثلاثمائة وتوفى بفلسطين قال الطحاوى مات فى صفر سنة ١١١ بفلسطين وقال الحاكم أبو عامر العبدرى انه توفى بالدجلة مدينة فلسطين وحمل الى بيت المقدس حكى ابن منده عن مشايخه بمصر أنه خرج من مصر الى دمشق فوقعت له بها كائنة ثم حمل الى مكة ومات سنة ثلاث وثلاثمائة وهومدفون بها وكذا قال الدارقطنى أنه حمل الى مكة قتوفى بها فى شعبان سنة ثلاث وثلاثمائة وكان مولده سنة أربع عشرة ومائتين (قوله وأما الاجزاء والمسانيد فلست أنقل منها الخ) وذلك لان مخرجيها جل نظرهم رواية مروى ذلك المخرج عنه مقبولا كان أولا فلذا لم يلحق المسانيد بالكتب الأربعة والموطأ ونحوها فى الاعتماد (قوله الضعيف) هو عند أهل الحديث ما فقد شرطا من شروط القبول وهى الاتصال وعدالة الراوى وضبطه وفقد العلة القادحة والشذوذ ويزداد الضعف بتزايد الفقد أو نحوه (قوله مع بيان ضعفه) بفتح أو ضم الضاد المعجمة وإنما بين ذلك إعلاماً برتبته فيقدم عليه معارضه من خبر مقبول وإلا فالسكوت عن بيان حال الحديث الضعيف غير الموضوع لا محذور فيه بوجه خصوصا والمقام للفضائل المعمول فيها بذلك أما الحديث الموضوع فلا يجوز ذكره للعالم بحاله الا مقرونا بالبيان وسيأتى ان المصنف ربما أغفل التنبيه على حال الحديث لففلة أو نحوها ( قوله الصحيح) المراد منه ما يشمل الصحيح لغيره -٤٢ -٠ دلالته ظاهرة فى المسئلة والله الكريم أسأل التوفيق والصيانة بل والحسن فيراد من الصحيح المقبول وقد أطلق كثير عليه الصحيح ( قوله دلالته ) مثلث الدال والفتح أفصح وانما اعتبر ظهور دلالة الحديث فى المطلوب ليعم الفهم العالم والمتعلم وان لم يكن لغير العالم أى المجتهد أخذ الاحكام من الاحاديث (قوله المسئلة) مطلوب يبرهن على اثبات محموله لموضوعه ( قوله والله الكريم) يجوز فيهما النصب بجعل الاسم الكريم مفعولا مقدما لأسأل اذ هو متعد لاثنين والرفع بجعله مبتدأ ومفعول أسأل ضمير محذوف والجملة خبر أى اسأله والأول لسلامته من الحذف المرتب على الثانى أولى (قوله التوفيق) هولغة جعل الأسباب موافقة للمسببات وعرفا قال فى التهذيب قال إمام الحرمين وغيره من أصحابنا المتكلمين هو خلق قدرة الطاعة فى العبد وقيل خلق الطاعة فيه ويساويه اللطف وهو مايقع به صلاح العبد آخرة ماصدقا لامفهوما وقد يطلق التوفيق على أخص من ذلك ومن ثم قال المتكلمون اللطف ما يحمل المتكلم على الطاعة ثم ان حمل على فعل المطلوب سمى توفيقا أو ترك القبيح سمى عصمة وصرح أهل السنة فى مبحث خلق الأفعال بان لله تعالى لطفا لوفعله بالكفار لا منوا به اختيارا غير أنه لا يفعله وهو فى فعله متفضل وفى تركه عادل وضد التوفيق الخذلان كذا قالوا لكن فى التهذيب التوفيق خلاف الخذلان ولعزة التوفيق لم يذكر فى القرآن الا فى قوله تعالى ومانوذبقى الا بالله وأما قوله تعالى يوفق الله بينهما وقوله إن أردنا الا احسانا وتوفيقا فمن الوثاق ضد المخالفة (قوله والصيانة) بكسر الصاد قال المصنف فى التهذيب قال الجوهرى يقال صفت الشئ أصونه صونا وصيانة وصيانا بالكسر فهو معون ولا يقال مصان ويقال ثوب مصون ومصوون الاول على النقص والثانى على الاتمام اهـ واصل صيانة وصيان الواوكما فى قيام ولكلايلتبس الاخير بصوان الشىء أبى قشره وطرد فيما قبله - ٤٣ - والانابة ، والاعانة والهداية ، وتيسير ما أقصده من الخيرات، والدوام على أنواع المكرمات، والجمع بينى وبين أحبائى (قوله والأنابة) بكسر الهمزة مصدر أناب وكذا الأمانة مصدر أمان وأصلهما إنواب وإعوان على وزن إفعال فنقلت حركة حرف العلة الى الساكن ثم قيل تحرك حرف العلة باعتبار الأصل وانفتح ما قبله أى حالا فقاب حرف العلة ألفا نحصل التقاء الساكنين الألف المنقلبة وألف الافعال خذفت احداهما وهل هى الأولى أو الثانية خلاف عند الصرفيين ثم غوض عن المحذوف الهاء فى آخر الكلمة ( قوله والهداية ) فى تهذيب اللغات الهداية والهدى يطلق بمعنيين أحدهما خلق الأيمان واللطف والآخر بمعنى البيان فمن الاول الحمد لله الذي هدانا لهذا ونظائره ومن الثانى انا هديناه السبيل وهديناه النجدين أى بيناله طريق الخير والشر وأمانمود فهديناهم أى بينالهم الطريق اه والهداية بالمعنى الاول لا تكون إلا لله تعالی وبالمعنی الثانی تکون له وللرسل وور ٹتهم وحمل الهداية على خلق اللطف أى يلطف بنا فيؤهلنا لما يوجهناله من الخيرات يؤيده مافى بعض النسخ (( والهداية إلى تيسير ما أقصده من الخيرات)) أى يلغظف بى فيهون على ذلك ويوصلنى الى هذه المسالك وعلى البيان يؤيده عطف تيسير عليه فى نسخ أخرى أى أسأله أن يمن علينا ببيان طريق الخير وييسر لنا سلوكه (قوله والدوام) يجوز فيه النصب عطفا على المنصوب قبله والخفض عطفا على الخير أى وتيسير ما أقصده من الدوام على انواع المكرمات وهى جمع مكرمة بفتح أوله وضم الراء المهملة وعلى الثانى فالعطف من قبيل عطف الخاص على العام للاهتمام والفتح أليق بالمقام (قوله احبائى) بالتشديد والهمزأى من يحبونى وأحبهم وإن لم يأت زمهم لأنه ينبغى أن يحب فى اللهكل من الصف بكمال سابقا أولاحقا وما أحسن قول إمامنا الشافعى رضى الله عنه أحب الصالحين ولست منهم لعلى أن أنال بهم شفاعه - ٤٤ - في دار كرامته وسائر وجوه المسرّات؛ وحسبى الله ونعم الوكيل، ( قوله دار كرامته) هى الجنة التى أكرم الله بها أهل طاعته (وسائر) أى باقى (وجوه المسرات) الذى لم تشمله هذه الدعوات والعطف حينئذ من عطف المغاير أو جميع المسرات من باب عطف العام على الخاص بناء على كون سائر يأتى بمعنى جميع فقد قال الجوهرى سائر الناس جميعهم قال المصنف فى التهذيب وهى لغة صحيحة ذكرها غير الجوهرى ووافقه عليها أبو منصور الجوا ليتى فى أول كتابه شرح أدب الكاتب واستشهد على ذلك وإذا اتفق هذان الأمامان على نقل لغة فهى لغة وبهذا يندفع قول الشيخ ابن الصلاح استعمال سائر بمعنى الجميع مردود عند أهل اللغة معدود فى غاط العامة وأشباههم من الخاصة قال الازهرى فى تهذيب اللغة أهل اللغة اتفقوا على أن معنى سائر الباقى قال الشيخ ابن الصلاح ولا التفات إلى قول الجوهرى صاحب اللغة سائر الناس جميعهم فانه لا يقبل ما انفرد به وقد حكم عليه بالغلط فى هذا ( قوله وحسبى الله ونعم الوكيل) حسبى أى محسبى وكافى خبر قدم على مبتدأ وهو الاسم الكريم ((وقوله ونعم الوكيل)) معطوف إما على حسبى الخبر من باب عطف الجملة على المفرد ثم قيل جاز ذلك لتضمن حسبى معنى الفعل أى يحسبنى وقال ابن رمضان فى شرح العقائد لاحاجة إلى تضمن حسبى معنى يحسبنى ويكفينى لان الجمل التى لها محل من الإعراب واقعة موقع المفرد ويجوز عطفها على المفرد وعكسه والمخصوص على هذا هو الاسم الكريم أو على جملة حسبى الله من غير تقدير شىء فى الجملة المعطوفة بناء على كونها انشائية معنى هى لانشاء التوكل فتكون من عطف إنشائية على مثلها أو مع تقدير مبتدأ هو هو بقرينة ذكره فى المعطوف عليه ثم قيل يقدر القول قبل الجملة الانشائية لوقوعها خبراً وجرى عليه ابن رمضان فى شرح الشرح وابن حجر الهيثمى فقال التقدير وهو مقول فيه نعم الوكيل أو من غير تقدير بناء على المختار كما قال ابن مالك -- ٥غ * ولا حول ولا قوة إلا بالله العزيز الحكيم ، ماشاء الله. لاقوة إلا بالله توكلت على الله، من جواز وقوع الطلبية خبراً من غير إضمار قول والتقدير بناء على إبقاء جملة حسبى على وضعها أى الخبرية لفظا ومعنى فيكون من عطف خبرية على مثلها والمخصوص على هذين محذوف وبه يندفع ما قيل فى هذا الكلام عطف إنشاء على خبر وهو ممنوع عند أهل النظر ( قوله ولاحول) يقال الحول ويقال الحيلة والاول كما فى النهاية أشبه يقال حال الشخص يحول إذا تحرك ويجوز فى لام حول الفتح على إعمال لا والرفع على إهمالها لتكررها أو على إعمالها عمل ليس ( قوله ولاقوة) يجوز فيه مع إعمال الاولى الفتح على إعمال الثانية إذ التكرار يمنع وجوب العمل لاجوازه والنصب بالعطف على محل اسم لا الاولى والرفع على إهمال الثانية لتكرارها أو بالعطف على محل لامع اسمها فانها فى موضع رفع بالابتداء عند سيبويه ولا زائدة والكلام جملة واحدة أو على محمل اسم لاقبل دخولها ويمنع مع إجمال الاول النصب لانتفاء سببه ويجوز ما عداه (قوله العزيز الحكيم ) هذا الوارد فى ختم هذه الكلمة دون ما اشتهر من ختمها بالعلى العظيم لكن فى بعض نسخ الحصن الحصين رواية ختمها بالعلى العظيم ولعلها رواية وفى شرح المشكاة لابن حجر الهيشمى وختم الحوقلة بهما لوروده فى هذه الرواية الصحيحة لاسيما رواية مسلم أولى من ختمها بالعلى العظيم وان كان قد اشتهر اه وسيأتى لهذه الجملة زيادة فى باب الذكر المطلق إن شاء الله تعالى ( قوله ما شاء الله ) مافيه شرط مبتدأ حذف جوابه لظهوره أى كان وما أحسن قول امامنا الشافعى وما شئت كان وان لم أشأ ومالم تشأ إن أشأ لم يكن (قوله لا قوة) بالفتح لاجتماع شروط الأعمال وتكراره إعلاما بان الاعتماد انما هو على اقدار ذى العظمة والجلال ( قوله توكلت على الله) جعل الرضى - ٤٦ - اعتصمْتُ بالله، استعنت بالله، فوضت أمرى الى الله ، وأستودعه دنى ونفسى ووالدىّ ، واخوانى وأحبابى وسائرَ من أحسنَ الىّ، وجميعَ المسلمين وجميع ما أنعم به على وعليهم من أمور الآخرة والدنيا ، فانه سبحانه اذا استودع شيئاً حفظه ونعم الحفيظ فصل ﴾ على فى هذا المقام من العلو المجازى واللائق بالادب عدم التعبير بالاستعلاء مطلقا وان يقال معنى على فى ذلك ونحوه لزوم التفويض الى الله تعالى فمعنى توكلت على الله لزمت تفويض أمرى الى الله تعالى واللفظ قد يخرج بشهرته فى الاستعمال فى الشىء عن مراعاة أصل المعنى اشار اليه المحقق ابن أبى شريف والتوكل كثر فيه التعاريف للقوم ومن أحسنها قول بعضهم التوكل اعتمادك على مولاك ورجوعك اليه وخروجك عن حولك وقوتك وانطراحك بين يديه وقول آخر التوكل اكتفاؤك بعلم الله فيك عن تعلق القلب بسواء ورجوعك فى جميع أمورك الى الله وقال الاستاذ الاكبر أبو مدين التوكل ونوقك بالمضمون واستبدال الحركة بالسكون والمال الى واحد عباراتنا شتى وحسنك واحد وكل الى ذاك الجمال يشير ( قوله اعتصمت بالله الخ) الاعتصام الامساك بالشىء افتعال من العصمة بمعنى المنعة (قوله فوضت امرى الخ) قال فى النهاية أى رددته اليه يقال فوض اليه الامر تفويضا إذا رده اليه وجعله الحاكم فيه اهـ (قوله واستودعه دينى) أى اجعله وديعة عنده وهو الامين على ما استودع عليه الحافظ له وفى التعبير بهذا الذكر المطلوب للمسافر المؤمن إشارة الى السفر الذى لا بد منه والاستعداد لذلك رزقنا الله إياه وسلك بنا والمسلمين أحسن المسالك فصل هووما اشبهه من التراجم خبر مبتدأ محذوف أى هذا فصل أومبتدأ محذوف - ٤٧ - فى الامر بالاخلاص وحسن النيات فى جميع الاعمال الخير أو خبره الظرف بعده وتجويز النصب فيه مبنى على لغة من يقف على المنصوب المنون بالسكون والجر على حذف الجار وإبقاء عمله والأولى لغة ضعيفة والثانى ممتنع قياسا إلا فى مواضع ليس هذا منها والفصل بالصاد المهملة فى الأصل مصدر وهو هنا إما بمعنى اسم الفاعل أى الفاصل أو بمعنى اسم المفعول إذ مسائله مفصولة هما قبله وما بعده والفصل فى عرف المصنفين اسم جملة من العلم مشتملة على مسائل غالبا وكذا يعرف ما أفرد من كتاب أوباب فان جمعت الثلاثة فقل الكتاب اسم لجملة من العلم مشتملة على أبواب وفصول ومسائل غالباً والفصل اسم لجملة من الباب مشتملة على مسائل غالبا ووضع العلماء التراجم تسهيلا للوقوف على مظان المسائل وتنشيطا للنفوس قال الزمخشرى وذلك لان القارئ اذا ختم بابا من كتاب ثم أخذ فى آخركان ذلك أنشط له وابعث على الدرس والتحصيل بخلاف مالواستمر على الكتاب بطوله ومثله المسافر إذا علم أنه قطع ميلا وطوى فرسخا نفس ذلك عنه ونشط للمسير ومن ثم كان القرآن الكريم سورا وأجزاء واعشاراً اهـ وقال غيره وضع الكتاب لما كانت أبحاث العلم فيه متباينة الجنسية والباب لما كانت أبحاث العلم فيه متشاركة الجنسية والفصل لما كانت ابحاث ذلك فيه متشاركة النوعية والمسألة لما كانت ابحاث ذلك متشاركة الصنفية ثم إن كانت دلالته من جهة الاندراج فالفرع أومن جهة الاطراد فالقاعدة أو من جهة الاعلام بتفصيل مجمل سابق فالتنبيه أو من جهة كثرة تحصرهاجهة واحدة فالضابط اهـ (قوله فى الامر بالاخلاص ) الظرف الاول خبر لقوله فصل إن جعل مبتدأً وإن جعل خبراً لمحذوف فيجوز فى الظرف كونه ثابتا أو حالا حذف صاحبها وحاملها أى هذا فصل أعنيه كائنا فى الامر بالاخلاص والظرف الثانى لغو متعلق بالامر والاخلاص بكسر الهمزة مصدر أخلص قال الراغب فى مفرداته الاخلاص - ٤٨ - الظاهرات والخفيات قال الله تعالى ((وما أمروا إلا ليعبدواالله مخلصين له الدين حنفاء)) وقال تعالى ((لن ينال الله لحومها ولا دماؤها ولكن يناله التقوى منكم، قال ابن عباس رضى الله عنهما معناه ولكن يفائه النيات (أخبرنا) شيخنا الامام الحافظ أبو البقاء خالدين يوسف بن الحسن بن سعد بن الحسن بن المفرج بن بكار التعرى عن كل مادون الله اه وفى الرسالة القشيرية بسنده الى سيد البرية صلى الله عليه وسلم مسلسلا بالسؤال عن الاخلاص قال صلى الله عليه وسلم سألت رب العزة عن الاخلاص أى ماهو قال سر من أسرارى استودعته قلب من احببت من عبادى اهـ ( قوله الظاهرات ) المفعولة بالجوارح الظاهرة كالصلاة والصدقة، والصوم من الاعمال الخفية إذلا يعلم حال صاحبه الا بأخبار مره عنه وقد خفى صيام كثير من العارفين على أهله مدة من السنين قيل ولذا ورد فى الخبر القدسى الصوم لى وأنا اجزى به (قوله والخفيات ) من أعمال القلب ( قوله الا ليعبدوا الله الخ) أخذ منه أهل السنة ماذهبوا اليه من أن العبادة ليس وجوبها لافادة الطائع الثواب وبعده عن النار والعقاب بل لأداء حق الربوبية والقيام بمقام العبودية وفى الاكليل فى استنباط احكام التنزيل للسيوطي استدل بالآية على وجوب النية فى العبادات لان الاخلاص لا يكون بدونها اهـ ثم العبادة اسم للطاعة المؤداة على وجه التذلل ونهاية التعظيم وقضية هذا الكلام أن العبادة أسنى أوصاف الاولياء الكرام لكن قال العارفون التعبد إما لنيل الثواب أو التخلص من العقاب وهى أنزل الدرجات ويسمى عبادة لان معبوده فى الحقيقة ذلك المطلوب بل نقل الفخر الرازى إجماع المتكلمين على عدم صحة عبادته ورد عليه ذلك بأن صواب النقل عن المتأخرين ، أو للشرف بخدمته تعالى والانتساب اليه ويسمى عبودية وهى - ٤٩ - المقدسى النابلسى ثم الدمشقى رضى الله عنه أخبرنا أبو اليمن الكندى أخبرنا محمد بن عبد الباقى الانصارى أخبرنا أبو محمد الحسن بن على أشرف من الاولى ولكنها ليست خالصة له تعالى ، أو لوجهه وحده من غير ملاحظة شىء آخر ويسمى عبادة وهى أعلى المقامات وارفع الدرجات وسيأتى فى بيان العبادة لطلب الثواب زيادة تحقيق وقيل العبادة ما تعبدفيه بشرط معرفة المتقرب اليه فيوجد بدون العبادة فيما لا يحتاج من القرب انية كعتق ووقف والطاعة غيرهما اذ هى كما تقدم امتثال الأمر والنهى فتوجد بدونهما فى النظر المؤدى إلى معرفته تعالى اذ معرفته انما تحصل بتمام النظر قاله بعض المحققين ( قوله المقدسى) بفتح الميم وسكون القاف وكسر الدال والسين المهملتين نسبة الى بيت المقدس وهى مدينة ايلياء كذا فى معنى الشيخ محمد طاهر الفتنى ( قوله النابلسى ) بنون فموحدة بعد الالف مضمومة فيمهملة بعد اللام نسبة الى نابلس قال الصغانى هى من بلاد فلسطين (قوله ثم الدمشقى) قال الفتنى فى المغنى نقلا عن الكرمانی بکسر معهله وفتح میمه وعن الزر كشى بكسر الميم اهوفى لب اللباب الدمشقى نسبة الى دمشق وهى أحسن مدينة بالشام اه وفى إتيانه بم الاشارة إلى أن توطنه بدمشق متأخر عن توطنه بنابلس ويؤتي بم لذلك كما قاله علماء الأثر وخالد المذكور ترجمه الذهبى فى طبقات الحفاظ فقال الامام المفيد المحدث مولده سنة خمس وثمانين وخمسمائة بنا بلس ونشأ بدمشق فسمع من أبى محمد القاسم بن عساكر وابن طبرزد وآخرين وكتب ورحل وحصل أصولا نفيسة ونظر فى اللغة وكان ذا إتقان وفهم ومعرفة وعلم وكان ثقة متثبتا ذا نوادر ومزاح وكان يحفظ جملة كثيرة من الغريب واسماء الرجال وكناهم وينطوى على صدق وزهد وأمانة توفى فى سلخ جمادى الاولى سنة ٤٤٣ ١هـ قال المصنف فى حقه فى جزء الصيام بعد أن وصفه بالحفظ وغيره المنفرد فى وقته بمعرفة الرجال (قوله الكندى ) هو بضم الكاف (٤ - فتوحات - ل) - ٠ الجوهرى أخبرنا أبو الحسين محمد بن المظفر الحافظ أخبرنا أبو بكر محمد بن محمد بن سليمان الواسطى حدثنا أبو نعيم عبيد بن هشام الحلبى حدثنا ابن المبارك عن يحيى بن سعيد هو الانصارى عن محمد بن إبراهيم التيمى عن علقمة بن وقاص الليثى عن عمر بن الخطاب رضى الله عنه نسبة الى كندة من قرى سمر قند وبكسرها نسبة الى كندة قبيلة كبيرة مشهورة من المن ينسب اليها خلق كثير ولم أقف على ضبط الكندى هو بضم الكاف أو بكسرها لكن رأيت ضبطه بالقلم فى أصل صحيح بالكسر (قوله الجوهرى) قال فى لب اللباب نسبة الى بيع الجوهر (قوله الانصارى) هذا يعرف بنسب يحيى بن سعيد وإنما قال هو الخ. لان من زاده لم يسمعه کذلك من شیخه واحتاج الیه لدفع الالباس فانى به لدفع ماذكر ونبه بقوله هو الانصارى أنه لم يسمعه كذلك ممن سمعه منه ومثل هذا كثير فى كتب الحديث ( قوله التيمى ) بفتح المثناة الفوقية واسكان التحتية نسبة الى قيم (قوله علقمة بن وقاص ) قال الحافظ ابن حجر العسقلانى فى التقريب وقاص بتشديد القاف وهو اللينى المدنى ثقة ثبت من الثانية أخطأ من زعم أن له صحبة وقيل أنه ولد فى عهد النبى صلى الله عليه وسلم مات فى خلافة عبد الملك اه ونقل ابن حجر الهيتمى فى شرح المشكاة أن علقمة محابى فى قول بعضهم وسكت عليه وهو خطأ كما تقدمت الاشارة اليه ( قوله عن عمر بن الخطاب رضى الله عنه ) هو ثانى الخلفاء أمير المؤمنين القرشى العدوى كناه صلى اله عليه وسلم بابي حقص وهو لغة الاسد ولقبه بالفاروق لفرقانه بين الحق والباطل اذ كان أمر المسلمين قبله على غاية الخفاء وبعده على غاية الظهور أسلم بعد أربعين رجلا وإحدى عشرة امرأة سنة ست من النبوة وبويع له بالخلافة يوم موت الصديق رضى الله عنه سنة ثلاث عشرة من الهجرة بعهد - ٥١ - قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ((إنما منه ففتح الفتوح الكثيرة كما أشار اليه صلى الله عليه وسلم فى حديث رؤياه البئر ونزح الصديق ضعيف ثم قوة عمر والحديث فى مسلم وغيره ومناقبه كثيرة وفضائله أشهر من شمس الظهيرة ذكرت منها جملة مستكثرة فى شرح نظم الحافظ السيوطى فى موافقات عمر رضى الله عنه القرآن توفى شهيداً على يد نصرانى اسمه أبو لؤلؤة يوم الاربعاء لاربع بقين من ذى الحجة سنة ثلاث وعشرين من الهجرة وهو ابن ثلاث وستين سنة على الصحيح ودفن مع النبى صلى الله عليه وسلم ومع أبى بكر فى بيت عائشة رضى الله عنها وصلى علیه صهيب الرومى وجملة ماروى له خمسمائة وسبعة وثلاثون حديثا اتفقا على ستة وعشرين منها وانفرد البخارى باربعة وثلاثين ومسلم بأحد وعشرين (قوله قال) أى عمر دون غيره والحصر المذكور يعلم من استقراء حال الحديث المذكور قال الحفاظ لم يرو من طريق صحيح عن النبى صلى الله عليه وسلم الاعن عمر ولم يروه عن عمر الا علقمة ولم يروه عن علقمة كذلك إلا التيمى ولم يروه عن التيمي كذلك الا يحي بن سعيد الانصارى وعنه اشتهر وتواتر بحيث رواه عنه أكثر من مائتى انسان أكثرهم أئمة وقال جماعة من الحفاظ إنه رواه عنه سبعمائة انسان من أعيانهم مالك والثورى والاوزاعى وابن المبارك وغيرهم وقد ثبت عن الحافظ أبى إسماعيل الهروى الملقب بشيخ الاسلام أنه كتب عن سبعمائة رجل من أصحاب يحيى بن سعيد فهو مشهور بالنسبة الى آخره غريب بالنسبة الى أوله وما ورد من رواية نحو عشرين صحابيا له غير عمر لم يصح منها شىء (قوله انما) هى لتقوية الحكم المذكور بعدها اتفاقاً ومن ثم وجب كونه معلوما أوفى منزلته ولافادة الحصر وضعا حقيقة على الاصح عند جمهور الأصوليين خلافا الجمهور النحاة والحصر وبمعناه القصر إثبات الحكم لما بعدهاو فيه عما عداه وذلك لورودها کذلك فی کلامهم -٥٢ ٥ الأعمال غالبا والاصل الحقيقة وجواز غلبة الاستعمال فى غير ما وضعت له خلاف الاصل فلا بد له من دليل ثم القصر كما تقرر فى علم البيان حقيقى وإضافى وكل منهما قصر موصوف على صفته ويقال قصر المسند على المسند اليه وعكسه ويقال قصر المسند اليه فى المسند وكل منهما قصر قلب لما فى ذهن السامع من غير المذكور اليه وقصر افراد المذكور بالحكم الذى اعتقد وقوع الشركة فيه وقصر تعيين اذا تردد فيه وما فى هذا الخبر من قصر المبتدأ فى الخبر المعبر عنه بقصر الموصوف فى صفته وهو إضافى لخروج بعض الاعمال عن اعتبار النية فيه (١) كما سيأتى وفى الخبر حصر آخر هو عموم المبتدأ إذ هو جمع محلى بأل التى للاستغراق لا للماهية إذ المفتقر للنية أفراد العمل لاماهيته من حيث هى ماهية إذلا وجود لهذه فى الخارج ورواية إنما العمل كما سيأتى المبتدأ فيه مفرد محلى بأل أيضا فيفيد العموم وخصوص الخبر على حد صديقى زيد لعموم المضاف لمعرفة ولهذا سقطت إنما فى رواية صحيحة اكتفاء عنها به وجمع بينهما فى هذه تأكيدا ( قوله الاعمال) هى حركات البدن فيدخل فيها الاقوال ويتجوز بها عن حركات النفس وأوثرت على الافعال لئلا تتناول فعل القلب الغير المحتاج لنية كالتوحيد والاجلال والخوف لصراحة القصد والنية لئلا يلزم التسلسل والدور المحال ومعرفة الله تعالى وما قيل إنما يصح هذا إن أريد بالمعرفة مطلق الشعور لا النظر فى الاول نظر فيه بأن تسمية الثانى معرفة مجاز وأل فى الاعمال للعهد الذهنى أى غير الاعمال العادية لعدم توقف صحتها على نية أو للاستغراق والعموم فيها مخصوص الخروج جز ئيات من الاعمال عن الاحتياج الى النية بأدلة (١) فى الاسطر الخمسة السابقة اصلاح لان فى الاصول سقطا وتقديما وتأخيرا فلتراجع وها نحن اولا قد نبهنا إلى ذلك فليتنبه . ع = ٣- بالنيات وإنما مقررة كالواجب الغير المتوقف على نية من نحو قضاء دين وكف عن محرم، وكون المتروك لابد فيه من قصد الترك إذا أريد به تحصيل الثواب بامتثال أمر الشارع ليس مما نحن فيه لان المبحوث فيه هل تلزم النية فى التروك بحيث يعصى بتركها والتحقيق أن الترك المجرد لانواب فيه وإنما يحصل النواب بالكف الذى هو فعل النفس فمن لم تخطر المعصية بباله أصلا ليس كمن خطرت فكف نفسه منها خوظ من ربه فعلم أن المحتاج إليها هو العمل لا الترك المجرد وأن الترك متى اقترن به قصد بعينه كغسل النجاسة وترك المحرم احتاج إليها لالصحته لحصول المقصود من الطهارة واجتناب المنهى بوجود صورته من غير نية بل لنيل ثوابه بقصده امتثال أمر الشارع فيه ولا تجب النية فى عمل اللسان من نحو قراءة وذكر وأُذان اذ ليس بعادى حتى بميز بالنية عنه وصرح الغزالى بحصول ثواب الذكر ولومع الغفلة نعم تجب فى قراءة ومثلها كل ذكر نذره ليتميز الفرض من غيره ( قوله بالنيات ) وفى نسخة بالنية وهى رواية ثابتة والنية بالتشديد مصدر من نوى قصد فهى قصد الشىء مقترنا بفعله إلا فى الصوم والزكاة للعسر فان تقدم على الفعل سمى عزما وقيل من نأى اذا بعد لان النية وسيلة لحصول المنوى مع بعده لعدم الوصول إليه بالجوارح وحركاتها الظاهرة وأصلها نوية فأعل كاعلال سيد، وقد تخفف قيل منونى إذا فتر لاحتياج تصحيحها الى بطء واستبعد بأن مصدره ونى لانية والباء للسببية أى وجود الاعمال شرعا مستقر أو ثابت بسبيها وبه اندفع ماقيل تقدير متعلق الظرف عاما يستلزم حمل النية على المعنى اللغوى وقد بين بطلانه بل قال البلقيني الاحمن تقدير المتعلق الكون المطلق ويصح كون الباء للملابسة قال ابن حجر الهيتمى فى شرح الاربعين فعلى الاول هى جزء من العبادة وهو الاصح وعلى الثانى هى شرط وعكس فى شرح المشكاة - ٥٤ - فقال بعد أن قدم فى الباء احتمال كونها للسببية والمصاحبة: فعلى الاول هى شرط وعلى الثانى هى ركن. قال: كذا قيل وفيه نظر بل كل منهما محتمل للشرطية والركنية اذ كل منهما يقارن المشروط والماهية، ويكون سببا فى وجوده ووضحه أن ركن الماهية مغايرلها مغايرة الجزء للكل فيصدق عليه المصاحبة كما تصدق عليه السببية واما السببية فصادقة مع الشرطية وهو واضح لتوقف المشروط على الشرط ومع الركنية لان ترك جزء من الماهية ينفى الماهية وجمعت فى هذه الرواية باعتبار أنواعها من الوجوب تارة وغيره أخرى ومن قصد رضا الله حسب ومع دخول الجنة أو بمقابلتها بالاعمال ولو فى رواية العمل اذ هو عام لانه مفرد محكى بأل وكل عمل له نية على حدته قال العاقولى فى شرح المصابيح والتوزيع فى هذه الصورة كما فى قولهم ركب القوم دوابهم المقتضى للتوزيع على القوم دون ساروا فراسخ المقتضى أن الكل ساروها لا انهم توازعوها اهـ والفرق بين جمعى القلة والكثرة فى النكرات لافى المعارف كما هنا وأفرد فى رواية أخرى على الأصل فى المصدر وفى التوشيح السيوطى وفى معظم الروايات بالنية مفردا قيل ووجهه أن محلها القلب وهو متحد فيناسب إفرادها بخلاف الاعمال فانها متعلقة بالظواهر فناسب جمعها اه ومحلها القلب كما دل عليه الدليل السمعى كخير التقوى هاهنا ولان الاخلاص اللازم لها محله القلب اتفاقا فلا يكفى النطق مع الغفلة عن استحضار المنوى بها نعم يسن النطق بها ليساعد اللسان القلب ولانه صلى الله عليه وسلم نطق بها فى الحج فقسنا عليه سائر العبادات وعدم وروده لايدل على عدم وقوعه وأيضا فهو صلى الله عليه وسلم لا يأتى الا بالاكمل وهو أفضل من تركه والنقل الضرورى حاصل بأنه صلى الله عليه وسلم لم يواظب على ترك الافضل طول عمره فثبت أنه اتى فى نحو الوضوء والصلاة بالنية مع النطق ولم يثبت أنه تركه والشك لا يعارض اليقين ومن ثم أجمع عليه الامة فى سائر الازمنة وبما ذكر اندفع ماشنع به ابن القيم - ٥٥ - فى الهدى على استحباب التلفظ بالنية قبل تكبيرة الاحرام قيل لابد من تقدير محذوف وهو المحصور وما قيل تقديره كونا مطلقا لا يفيد سبق رده فقال الاكترون تقدر الصحة أى إنما صحة الاعمال وسائلها كالوضوء ومقاصدها كالصلاة ونحو البيع والطلاق بالنية لان ظاهر اللفظ اقتضى انتفاء الحقيقة بانتفاء النية وهو غير واقع فقدر أقرب الاشياء اليه وهو نفى الصحة إذهى أكثر لزوما للحقيقة من الكمال فكان الحمل عليها أولى لان ما كان ألزم للشىء كان أقرب حضورا بالبال عند اطلاق اللفظ ومما يعين تقديرها أن الحصر فيها عام الالدليل خبر لاعمل إلا بنية والخبر الصحيح إنك لن تنفق نفقة تبتغى بها وجه الله الا أجرت عليها وخبر ابن ماجه إنما يبعث الناس على نياتهم ورواه مسلم بمعناه قال الطيبي ويؤيد تقدير الصحة أنه لو كان المقدر مستقرة أوحاصلة لكان بيانا للغة والنبى صلى الله عليه وسلم بعث لبيان الشرع ورجح جانب الحمل على تقدير الصحة اهـ وقد علمت ممامر أنه لا يلزم على تقدير مستقرة أو حاصلة كونه بيانا للغة فقط ففى قوله إنه لوكان المقدر الخ مافيه وزعم أن تقدير الصحة يؤدى الى نسخ الكتاب بخبر الواحد غير صحيح لان آية الوضوء انما فيها ذكر الفروض الاربعة من غير تعرض لنفى غيرها ولا إثباته فتقدير مايوجب إثبات خامس لا نسخ فيه على أن نسخ الكتاب بخبر الواحد جائز كما قرر فى الأصول وأيضا فالكتاب دل على النية قال الله تعالى وما أمر و الا ليعبدوا الله مخلصين له الدين إذ الاخلاص المامور به لا يتحقق إلا بالنية وقصر العبادة على التوحيد يحتاج لدليل وقال آخرون تقديره إنما كمال الاعمال لانه تقليل للمجاز بخلاف الاول فان نفى الصحة يستدعى نفى الكمال وغيره فيكثر المجاز ورد بان نفى الكمال إنما هو بعد وجود الصحة فليس في تقديرها الامجاز واحد فلا يكثر فى ايثار الحقيقة وقال آخرون تقديره إنما اعتبار أو قبول مثلا وهو أحسن لولا ما فيه من الابهام لانه يحتمل الاعتبار والقبول من حيث الصحة ومن حيث الكمال فيحتاج للترجيح من خارج - ٥٦ - لكل امرئ مانوى، واطلاق القبول عليها صحيح كخبر لا يقبل الله صلاة أحدكم حتى ينوضأ أى لا تصح وخبر من أتى عرافا لم تقبل صلاته أربعين يوماً أى لم يثب عليها وقال بعض المحققين إنه لاحاجة لتقدير فليس فيه دلالة اقتضاء بل اللفظ باق على مدلوله من انتفائها حقيقة بانتفائها لكن شرما اذا الكلام فيه والتقدير إنما وجودها كائن بالنية فإذا انتفت النية انتفى العمل وهذه الحقيقة إنما تنتفى بانتفاء شرطها أو ركنها فيفيد مذهبنا من وجوبها فى كل عمل إلا أن يقوم دليل على خروج بعض الاعمال ويجرى ذلك فى خبر لا صلاة الابفاتحة الكتاب ونظائره (قوله لكل امرئ) بكسر الراء أى رجل وألحق به المرأة أو هنا معنى المرء والمرء بتثليث الميم وعينه تابعة للامه وهو من الغرائب الانسان أو الرجل كما فى القاءوس فعلى الاول لاقياس فدخل النساء فيه بالنص كذا فى شرح المشكاة لابن حجر وما نقله (١) عن القاموس من أن عين مرء المثلث الميم تابعة للامه يقتضى تحريكها وهى ساكنة قال تعالى يحول بين المرء وقبله نعم إتباع العين اللام انما ذكره الكوفيون فى امرئ بالالف أوله ومثله انم وخالفهم البصريون ( قوله مانوى) يحتمل أن يكون موصولا اسميا فيكون العائد محذونا أى نواه وان يكون موصولا حرفيا فلا عائد إذا ما المصدرية حرف عند سيبويه وهو المختار والحرف لا يعود عليه ضمير والمراد ليس للانسان الاجزاء منويه دون غيره ووصول نحو الصدقة للميت والدماء إجماما مستثنى لادلة أعلاها الاجماع وحكمته توسعة طرق الخير فى نفع الميت وهذا من حصر الخبر فى المبتدأ عكس ما تقدم اذ المحصور فى إنما المؤخر دائما وهنا (١) (وما نقله الخ) عبارة القاموس «والمرء مثلثة الميم الانسان أو الرجل - الى ان قال - وفى امرىء مع ألف الوصل ثلاث لغات فتح الراء دائماً وضعها دائما واعرابها دائما ويقول هذا امرؤ ومرء ورأيت امرأ ومرءاً ومروت بامرئ وبمرء معربا من مكانين» اهـ والراء فى مره مضبوطة بالسكون فى نسخة مصححة فليتأمل . ع - ٥٧ - فمن كانت هجر ته الى الله ورسوله سبب آخر للحصر وهو تقدم الخبر فتفيد هذه الجملة دون ما قبلها وجوب التعيين فى نية ما يلتبس من طهارة وصلاة وزكاة دون مالا التباس فيه وقيل إن مفاد الجملة الاولى ان صلاح العمل وفساده بحسب النية الموجدة له ومفاد الثانية ان جزاء العامل بحسب نيته من خير أوشر وقيل إن مفاد الثانية امتناع النيابة فى النية الشامل له الجملة الاولى وصحة نية الولى عن الصبى والاجير عن المؤجر فى الحج والوكيل عن موكله فى نحو الزكاة لمعنى يخصه هو عدم تأهل المنوى عنهم لها فى الاولين وتعينها فى الاخير ومن ثم لو وكله فى النية وحدها لم يصح وبما ذكر يعلم رد ما قيل الجملة الثانية مؤكدة للاولى تنبيها على سر الاخلاص اهـ وهاتان الكلمتان جامعتان وقاعدنان كليتان لا يشذ عنهما شئ (قوله فمن كانت الخ) الاشبه أن ما بعد الفاء تفصيل لبعض مفاد الجملة الثانية أى اذا تقرر أن لكل انسان منويه من خير أو شر فلا بد من مثال يجمع الاعمال كلها أمرها ونهيها وهو الهجرة إذ هى متضمنة لذلك أما الكف عن المنهى فظاهر وقد ورد فى الحديث والمهاجر من هجر مانهى الله عنه واما الامر فلانه لا يتم بل لا يمكن الاتيان به الابهجرة دواعى النفس والهوى ولتضمن الهجرة لهذا المعنى العام آثر صلى الله عليه وسلم ذكرها مفردا له بالفاء الداخلة على الجزاء ان جعلت من شرطية أو على الخبران جعات موصولة لمشابهة الموصول للشرط فى العموم وتضمنه إياه فقال فمن كانت هجرته الخ ((فائدة)) قال العاقولى فى شرح المصابيح فائدة هذا التفصيل أن الاعمال الشرعية توجب لصاحبها الصحة والثواب إذا اقترنت بالاخلاص فعلم من الاول أن صحة الاعمال لسقوط الفرضية عن المكلف تحصل بالنية وعلم من هذا التفصيل أن حصول الثواب مع الصحة يتوقف على الاخلاص فى النية اهـ ( قوله مجرته) هى لغة الترك -01 - فهجر ته الى الله ورسوله وشرعا مفارقة دار الكفر الى دار الاسلام ووجوبها باق وخبر لا هجرة بعد الفتح المراد لا هجرة من مكة بعد فتحها لصيرورتها دار إسلام وقول الخطابى الهجرة مفروضة قبل الفتح مندوبة بعده فالمنقطع فرضها والباقى ندبها نظر فيه بان الهجرة من أرض الكفار وجوبها باق عندنا حيث لم يتمكن من اظهار دينه ثم ، وتطلق الهجرة كما فى أحاديث على مانهى الله عنه وهجر المسلم أخاه والمرأة فراش زوجها وغير ذلك ويمكن إرادة ذلك كله هنا استعمالا للفظ فى حقيقته ومجازه وليس محجر المسلم المراد محرما دائما بل قد يجب، ولا يضر فى التعميم كون السبب خاصاً على ما نقل أن رجلا هاجر من مكة إلى المدينة لا يريد فضيلة الهجرة إنما يريد التزوج بأم قيس فلذا قيل له مهاجر أم قيس ولذا عطف صلى الله عليه وسلم المرأة على الدنيا فى قوله وامرأة ينكحها إلا أن العبرة بعموم اللفظ لابخصوص السبب (قوله فهجرته إلى الله ورسوله ) أى من كانت هجرته إلى الله ورسوله نية وقصداً فهجرته اليهما ثوابا وأجراً أو فهجرته اليهما حكما وشرعا فهى تمييز للنسبة وهو يجوز حذفه لقرينة أو حال مبينة وظاهر كلام النحاة جواز حذفها لذلك أو مقبولة أو صحيحة حصل التغاير بين الشرط والجزاء تقديرا أو فله ثواب من هاجراليهما فأقيم السبب مقام المسبب وقيل لايحتاج لتقدير محذوف اذا التغاير بين نحو المبتدأ والخبر وان كان هو الاكثر لفظا لكنه قد يكون معنى بدليل قرائن السياق بأن يراد بالثانى ما عهد ذهنا وبالاول ماوجد خارجا على حد أنت أنت أى أنت الصديق الخالص ومنه (( أنا أبو النجم وشعرى شعرى)» أى شعرى الآن هو شعرى السابق المعهود لم يغيره الكبر ورجح بان فيه تعظيما كما أن فى ضده الا فى تقبيحا اذ اتحاد اللفظ فيما اعتبر تغايره يقصد لأحد ذينك ولم يقل اليهما استاذاذا بذكرها وقبركا وتعظيما لهما واشارة الى أنه ينبغى فى مقام الخطابة لامطلقا ألا يجمع ١ - ٥٩ - ومن كانت هجر ته الی دنیا بينهما فى ضمير ومن ثم قال صلى الله عليه وسلم الخطيب قال من يطع ورسوله فقد رشد ومن يعصهما فقد غوى (( بئس خطيب القوم أنت قل ومن يعص الله ورسوله)) ولا ينافيه جمعه صلى الله عليه وسلم فى خطبه النكاح فى حديث ابى داود الآتى فى أذكار النكاح لأن الخطيب لم يكن عنده من العلم بعظم الله تعالى وجلال كبريائه والوقوف على دلائل الكلام ما كان عند رسول الله صلى الله عليه وسلم فمن ثم منعه لئلا يسرى فهمه الا مالا يليق والى (١) تفخيم هذه الهجرة وتعظيم شأنها، وترك ذكر الدنيا فيما يأتى اعراضا عنها بالمرة ولخسة الهجرة اليها بالنظر الى الهجرة اليهما اذ عطاء من يسعى لخدمة ملك تعظيما له أجزل من عطاء من يسعى لاخذ كسرة من مأدبته و((الى)) هنا وفيما بعد متعلقة بهجرة إن جعلت كان تامة وبمحذوف هو خبرها إن قدرت ناقصة ( قوله دنيا) فعلى بضم أوله وحكى كسره وجمعه دنى ككبري وكبر من الدنو أى القرب لسبقها على الا خرة أو لدنوها إلى الزوال فهى اسم لهذا العالم المتناهى وفى القاموس الدنيا نقيض الآخرة وقال غيره هى ماعلى الارض من الهواء والجو وقيل هى كل المخلوقات من الجواهر والأعراض الموجودة قبل الدار الآخرة قال المصنف وهذا هو الاظهر وقد أطلق على كل جزء منها مجازا وأريد بها هذا شىء من الحظوظ النفسانية من مال أوجاه ولا تنون لان ألفها المقصورة للتأنيث وهى تأنيث أدنى وهى كافية فى منع الصرف قال ابن مالك واستعمال دنيا منكراً فيه إشكال لانها مؤنث أدنى أفعل تفضيل وحقه أن يستعمل باللام قال لانها خلعت عنها الوصفية وأجريت مجرى مالم يكن وصفا قط كرجى وتنوينها فى لغة شاذ وزعم أنه غير لغة مردود ثم المراد بكان فى الخبر فى الموضعين أصل الكون لا بالنظر لزمن مخصوص أو (١) عطف على قوله ((الى أنه ينبغى» . ع - ٦٠ - يصيبها أو امرأة ينكحها وضعها الأصلى من المضى أوهنا من الاستقبال لوقوعها فى حيز الشرط وهو يخلص الماضى للاستقبال ويقاس به الآخر للاجماع على استواء الازمنة فى الحكم التكليفى الالمانع (قوله يصيبها) أى يحصلها ، شبه تحصيلها عند امتداد الاطماع إليها بأصابة الغرض بالسهام بجامع سرعة الوصول وحصول المقصود ففيه استعارة تبعية أو استعارة مكنية تتبعها استعارة تخييلية فالتشبيه المضمر فى النفس استعارة مكنية وإثبات الاصابة التى هى من لوازم المشبه به استعارة تخييلية (قوله أوامرأة ينكحها) خصت بالذكر مع شمول دنيا لها لأنها نكرة فى حيز الشرط وهى تعم وإن كانت مثبتة تنبيها على سبب الحديث وإن كان العبرة بعموم اللفظ لابخصوص السبب وهو كما فى التوشيح للسيوطى مارواه سعيد بن منصور فى سننه بسند على شرط الشيخين عن ابن مسعود قال من هاجر يبتغى شيئا فان ماله ذلك مثل أجر رجل هاجر ليتزوج امرأة يقال لها أم قيس فقيل له مهاجر أم قيس اه وفى شرح المشكاة لابن حجر والسبب مارواه الطبرانى بسند رجاله ثقات خلافا لمن زعم أنه لا أصل لما يذكرونه من السبب ولفظه عن ابن مسعود كان فينا رجل خطب امرأة يقال لها أم قيس فابت أن تتزوجه حتى بها جرفها جر فتزوجها فكنا نسميه مهاجر أم قيس قيل واسمها قتيله بوزن قبيلة ولم يعين اسمه ستراً عليه وإن كان مافعله مباحا لما يأتى أو (١) على أعظم فتن الدنيا قال تعالى زين للناس حب الشهوات من النساء الآية ولانهن من أعظم الشهوات وقال صلى الله عليه وسلم ماتركت بعدى فتنة أضرعلى الرجال من النساء ، وذم طالب ماذكر كما أشعر به السياق مع كون مطلوبه مباحاً لانه أظهر قصد الهجرة الى الله تعالى وأبطن خلافه وهذا ذميم قال تعالى كبر مقتا عند الله أن تقولوا مالا تفعلون ولا ينافى هذا (١) عطف على قوله «على سبب الحديث». ع