النص المفهرس

صفحات 21-40

-٢١ -
ولان المقصود به معرفة الاذ كار والعمل بها
الى رب العالمين وكيف لاوهو بيان طريق سنة خير الخلق واكرم الاولين
والاخرين وقال فى الارشاد فى نوع معرفة آداب المحدث، علم الحديث علم
شريف يناسب مكارم الاخلاق ومحاسن الشيم وهو من علوم الآخرة لامن
علوم الدنيا ومن حرمه فقد حرم أجراً عظيما ومن رزقه فقد رزق فضلا
جسيمااه وقال ابو الحسن شفبوية من أراد على القبر فعليه بالأثر وفى الحديث
اللهم ارحم خلفائی قیل ومن خلفاؤك قال الذین یاتون من بعدی یردون
احادينى وسنتى رواه الطبرانى وغيره ( قال السيوطى) وكأن تلقيب المحدث
بأمير المؤمنين مأخوذ من هذا الحديث وقد لقب به جماعة منهم سفيان
والبخارى وآخرون وكونه قل أن يخلص فيه النية وتسلم فيه الطوية لاينافى
شرفه الذاتى وكونه من أعظم الطرق الموصلة عند مسحة النية وهى معتبرة فى
الاعتداد بسائر الاعمال وقد كانت الصحابة وناهيك بعرفانهم توجهوا لنقل
الشريعة الشريفة ولميروا الاشتغال به مانعاً من الرئبة المنيفة ويكفيك فى كون
العلم طريق الولاية ما ثبت عن الشافعى أن لم يكن العلماء العاملون أولياء له
فليس لله ولى بل قد روى بهذا اللفظ مرفوعا كما فى جواهر العقدين للسمهودى
فأن قلت ان القشيرى حشى رسالته ، التى الفها فى التصوف بالأ سانيد قات
هو من الأقلين الذين هم الاجلون الجامعون بين مقام الجمع والفرق وقال
القسطلانى فى تنبيه الغافل انما فعل ذلك للرد على من يرى أن لا أصل لطريق
القوم فذكر مالها من إسناد تنبيها على ثبوت هذا الطريق ( قوله المقصود
به) اى بالكتاب الذى ألفه (قوله العمل بها) بأن يأتى بالذكرفى محله، أووقته
إن كان مقيداً أو مطلقا إن كان مطلقا ويقصد أصل معناه (وقيل) يعتبر أن
لا يقصد سواه ثم منها ما كان معلقا على لفظه فلا يحصل بالآتيان بغيره وأن
كان فى معناه الا ترى ماورد فى الخبر المتفق عليه عن البراء فيما يقال عند

- ٢٢ -
وايضاح مظانها للمسترشدين. وأذكر إن شاء الله تعالى بدلا من الاسانيد
ماهو أم منها مما يخلّ به غالباً،
المقام قال قلت ورسولك الذى ارسلت فقال ونبيك الذى ارسلت فقال
ونبيك الذي أرسلت وفى قواعد زروق ماجاء عن الشارع فى الفاظ الأ ذكار
يتبع اه ومنها ما يكون المقصود حصول معناه كالحمد أول الكتب المؤلفة
فإذا أقام مقامه، فى هذا المعنى البسملة كثير من أصحاب الكتب المصنفة وهذا
النوع يحصل نوابه بأبراد، ما يؤذن ذلك المعنى من أى لفظ كان ( قوله
وايضاح مظانها ) بالرفع عطف على معرفة وفى الجر بعد ، ومظان جمع مظنة
بفتح الميم وكسر الظاء المثالة آخره نون مشددة بعدها هاء كذا ضبطه
الحافظ الدجى فى هامش نسخة من كتاب تلاوة القرآن من كتاب الاذكار
قال وكان حقه فتح الظاء الا أنها كسرت لمكان الهاء فى آخره اه أى بذكرها
فى الباب الذى يليق بها وفى ذلك تسهيل المراجع وفى نسخة معانيها وإنما
كان هذا من مقصود الذاكر لان شرط ترتب الثواب على الذكر معرفة معناه
ولو بوجه كما أفتى به السبكى بخلاف ترتيب الثواب على قراءة القرآن فأنه
حاصل للقارئ وان لم يعرف معناه لكن قضية قول المنهاج، ويسن تدبر
القراءة والذكر حصول نواب الذكر مع جهل معناه كما فى القرآن ومن ثم نظر فيه
الأسنوى وقال ابن العز الحجازى فى مختصره فتح البارى والعبارة للفتح ولا
يشترط استحضاره لمعناه ولكن يشترط أن لا يقصد به غير معناه وإن انضاف
الى الذكر إستحضار معناه وما أشتمل عليه من تعظيم الله تعالى ونفى النقص
عنه زاد كمالا فأن وقع ذلك فى عمل صالح مهما فرض من صلاة أو صيام أو جهاد
أو غيرها ازداد فأن صح التوجه وأخلص لله تعالى فهو ابلغ الكال * (فائدة)*
مثل الحافظ ابن حجر عن نواب من قرأ القرآن ولم يفهم معناه هل يثاب كما
نقل عن الشيخ ابى اسحاق صاحب التنبيه فى المع مستدلا له بأن القرآن

- ٢٣ -
وهو بيان صحيح الاحاديث وحَسَنها وضعيفها ومنكَرها فانه مما يفتقر
لا يجوز روايته بالمعنى أى لتعلق التعبد بلفظه بخلاف الحديث (فأجاب) ما قاله
الشيخ صحيح لكن مراده أن يكون القارئ لايفهم شيئا باللسان العربى
والا فأنه يؤجر على قراءة ما يفهمه منه ولو قل لأنه ورد فى الحديث الجيد
أن كل حرف منه فيه ثواب لقارئه ثم انه لا يجوز الذى لايفهم معنى ما يقرأ.
أن يقرأ شيئا لأنه لا يأمن أن يغير منه شيئا أو يبدل فأن فرض أنه يقرافى
شئٍّ مضبوط ضبطا بينا لا يخفى عليه منه شئ بحيث يقرأه مستويا فأنه يؤجر
على قرائته ان سمعه من يعلمه لكونه سبباً لتحصيل الأجر للسامع اهتم النسخة
الأولى أنسب بما فعله المصنف فى هذا الكتاب أذ لم يتعرض فيه لا يضاح
المعانى نعم ربما بين بعض غريب المباني (قوله من بيان صحيح الأحاديث الخ)
وفى أكثر النسخ وهو بيان الى آخره والظرف بيان لما فى ماهو أهم والصحة
ومقابلها بيانها أما بالنقل عن الغير أو بما يقوم من مقتضى الحكم بشئً منها
بناء على ما رجحه فى الارشاد والتقريب من إختيار امكان التصحيح أى
ومقابله فى هذه الازمنة الأخيرة وعليه الجمهور وهو القول المنصور وخالف
ابن الصلاح وتبعه آخرون فينعوا ذلك قال بعض المحققين وإنما منعه سداً
للباب وخشية أن يعانى ذلك من ليس أهلا لذلك وإلا فقد فعل هو نفسه
ذلك حسن حديث كل أمر ذى بال وغيره ثم يتبين حال الحديث من الصحة،
وغيرها هو الغالب كمانبه عليه المصنف فى ثالث الفصول الآتية إن شاء الله
تعالى والحكم بالصحة وما بعدها باعتبار الظاهر الذى اقتضته القواعد لا أنه
مقطوع به إذ قد يكون ماحكم بوضعه ظاهراً ثابتاً فى نفس الأمر وبضده ما
حكم بصحته نعم فى أحاديث الصحيحين كلام والصحيح فى الأصل من أوصاف
الأجسام ثم جعل وصفا للحديث قال السيوطى فى شرح التقريب مجازاً واستعارة
تبعية أقول وحقيقة عرفية وهو الأولى لتبادر هذا اللفظ عندهم حالة

- ٢٤ -
إلى معرفته جميع الناس الا النادر. من المحدثين، وهذا أم ما يجب الاعتناء
به وما تحققه الطالب
الاطلاق الى المعنى الآتى والتبادر آبة الحقيقة م هو قسمان صحيح لذاته وهو
ما اتصل سنده برواية العدل الضابط عن مثل الى منتهاه من غير شذوذ ولا
علة قادحة وصحيح لغيره وهو ما كان راويه دون ذلك فى الضبط والاتقان
فيكون حديثه فى مرتبة الحسن فيرتقى بتعدد طرقه الى الصحة ويقال له
صحيح لغيره والحسن قسمان كذلك حسن لذاته وهو الذى عرفه الخط بى بقوله
أن يكون راويه مشهورا بالصدق والأمانة لكن لم يبلغ درجة الصحيح
لقصور راويه عن رواة الصحيح فى الحفظ والاتقان وهو مرتفع عن حال من
يعد تفرده منكرا، وحسن لغيره وهو الذى عرفه الترمذى بقوله أن لا يخلو
الأسناد من مستور لم تتحقق أهليته وليس مغفلا كثير الخطأ فيما يرويه ولا
هو متهم بالكذب فى الحديث ولا ظهر منه سبب آخر مفسق ويكون
الحديث معروفا برواية مثله أونحوه منوجه آخر ولا بد فى الحكم بحسن الحديث
مطلقا من سلامته من العلة القادحة والشذوذ، والضعيف مافقد فيه شرط من
شروط القبول الشاملة للصحيح والحسن من الاتصال والعدالة والضبط
وعدم الشذوذ والعلة القادحة ، والمنكر قيل إنه مرادف للشاذ وعليه جرى
ابن الصلاح ومختصرو! كلامه والذى عليه الحافظ ابن حجران بينهما فرقا
الشاذ مخالفة الثقة من هو أوثق منه بحفظه أو زيادة عدد او نحوه والمنكر
مخالفة الضعيف الثقات ((قال الحافظ)) وقد غفل من سوى بينهما وزيادة تحقيق
هذا المقام فى كتب الأثروفيما ذكر كفاية لمن اقتصر (قوله الى معرفته ) أى
معرفة حكمه بالنقل عن قائليه الحفاظ كما يدل عليه قوله الآتى الا النادر
من المحدثين فهؤلاء لا يفتقرون إلى معرفة ذلك بالنقل عن الغير لتمكنهم من
استفادة حكمه بالملكة التى نالوها وقوله وما تحققه الطالب من جهة الحفاظ

- ٢٥ -
من جهة الحفاظ المتقنين ، والأئمة الحذاق المعتمدين . وأضم اليه ان شاء
الله الكريم جملا من النفائس من علم الحديث
الى آخره والنادر القليل ( قوله من جهة الحفاظ ) أى لا طريق لمعرفة حال
الحديث الا من حفاظه الجهابذة المتقنين كما يدل عليه الكلام أى الكاملين
فى الحفظ والاتقان والحفاظ جمع حافظ وهو من احاط علمه بمائة ألف
حديث متنا وإسناداً وفوقه الحجة وهو من أحاط بمائتى ألف حديث كذلك
وفوقهما الحاكم وهو من أحاط بمعظم السنة (قوله إن شاء الله تعالى) انى
به اقتداء به صلى الله عليه وسلم فقد كان يأتى بذلك إمتثالا لقوله تعالى
(ولا تقولن لشىء" انى فاعل ذلك غداً الا أن يشاء الله )) نعم لا يقال فى محقق
نحو صمت أمس أو أموت أو نحو ذلك الا على سبيل التبرك ومنه قوله
صلى الله عليه وسلم الآتى فى زيارة القبور وإنا إن شاء الله بكم لا حقون
على أحد وجوه فيه يأتى بيانها إن شاء الله تعالى ( قوله الكريم) وصف
الجلالة به بعد الوصف بقوله تعالى من باب الوصف بالمفرد بعد الجملة ومنه
قوله تعالى وهذا كتاب أنزلناه مبارك وسقط فى الاصل المقروء على ابن
العماد الافقهسى وبعض الأصول ، الوصف بجملة تعالى وحينئذ فالكريم
نعت مفرد وقوله النفائس جمع نفيسة لا نفيس أذ فعائل إنما يكون جمعالفعيلة
وسكت عن وصف النفائس بالمستجادات إ كتفاء باستلزامها لها وأتى بها فى
المنهاج تصريحاً باللازم تحريضا للطالب على أن ما بين به النفائس هنا بقوله من
علم الحديث الى آخره وصف لها بأعظم أنواع الاستجادة كما لا يخفى (قوله علم
الحديث) قال شيخ الاسلام زكريا الانصارى إذا أطلق علم الحديث فالمراد به
علم الحديث دراية وهو علم يعرف به حال الراوى والمروى من حيث القبول
والرد وموضوعه الراوى والمروى من حيث ذلك ، وغايته معرفة ما يقبل وما
يرد من ذلك ومسائله ما يذكر فى كتب من المقاصداه ويطلق على الحديث

- ٢٦ -
ويراد به علم الحديث رواية ويصح كونه المراد هنا وكونه إذا أطلق ينصرف
الى الاول أغلى ومع انتفاء القرينة ويصح إرادة الاول لما بينه فيه المصنف
من أحوال الحديث من الصحة ومقابلها والتنبيه بعض الاوقات على تفرد
بعض الرواة عن غيره ونحوه من مباحث علم الأثر وحد علم الحديث رواية
قال الكرمانى فى شرح البخارى علم يعرف به أقوال رسول الله صلى الله عليه
وسلم وأفعاله واحواله قلت وكذا تقريراته وما أضيف اليه من وصف
ككونه ليس بالطويل ولا بالقصير أو أيام كاستشهاد عمه حمزة رضى الله
عنه بأحد ويعرف به أقوال وأفعال من دونه من صحابى وتابعى وكان عليه
ذكره لان علم الحدیث یطلق علی ذلك کله وموضوعه ذات رسولالله صلى الله
عليه وسلم من حيث إنه رسول وغايته الفوز بسعادة الدارين وتعقبه السيوطى
فى تعريفه بأنه مع كونه غير مانع لشموله علم الاستنباط غير محرراه ويتعقب
أيضا بأنه يقتضى اختصاص الحديث بالمرفوع والذى عليه الجمهور أنه يعمه
والموقوف والمقطوع وغيرها ومن ثم عرفه غير واحد بأنه ما أضيف اليه صلى
الله عليه وسلم أو الى من دونه من قول أو فعل أو صفة أو تقرير وقال
شيخ الاسلام زكريا بعد سوق هذا التعريف قاله الكرمانى وموضوعه ذات
النبى صلى الله عليه وسلم من حيث انه نبى قال وفيه أن التعريف يعم
مايتعلق بذات النبى وغيره فينبغى أن يكون الموضوع على هذا التعريف أعم
ويكون ما قاله الكرمانى فى الموضوع مبنيا على تعريفه المقتضى لقصر الحديث
على المرفوع ويمكن أن يقال لما كان البحث ، بالاصالة فيما يتعلق بذات الرسول
وفى غيره بطريق التبع جعل موضوعه ذاته لكون البحث عن عوارض ذاته
فيكون ماذكره الكرماني موضوع علم الحديث والله اعلم. وتعقب الكافيجى
أيضا قوله إن موضوعه ذات الرسول من حيث إنه رسول بأن ذلك موضوع
عام الطب من حيث إنه ذات انسان وموضوع علم الحديث ذاته الشريفة
من حيث إنه ذات رسول اذا المبحوث فى علم الحديث عن عوارض الذات

- ٢٧ -
ودقائق الفقه ومهمات القواعد ورياضات النفوس والآآداب التى تتأكد
معرفتها على السالكين ، وأذكر جميع ما أذكره
المذكورة من الاقوال والافعال من حيث إنه ذات رسول بخلاف الطب فأنه
مبحوث فيه عن عوارض ذاته من حيث إنه انسان وبخلاف الفقه فأن المبحوث
فيه عن عوارض ذاته من حيث إنه مكلف وبما ذكر علم الفرق بين موضوع كل
من العلوم . الثلاثة وإن كان متحداً بالذات ثم ما نقلته عن الكرمانى من كون
ذات الرسول الى آخره موضوع علم الحديث رواية هو مافى شرح التقريب
للسيوطى لكن فى شرحه للبخارى نقلا عن الكرمانى أنه موضوع علم الحديث
دراية وعبارته قال ابن جماعة وموضوعه السند والمتن وقال الكرمانى
موضوعه ذات الرسول من حيث إنه رسول اهـ. وما نقله السيوطى أقرب
لكلام القوم نعم عوارض الذات من جملة موضوعه رواية إذ هو كما سبق
السند والمتن والمراد بالمتن ما أضيف اليه من قول أو فعل الخ (قوله دقائق)
الفقه جمع دقيقة أى خفايا الفقه التى يحتاج فى فهمها الى ذهن سليم وفكر قويم
والفقه لغة الفهم واصطلاحا العلم بالحكم الشرعى العملى المكتسب من الادلة
التفصيلية وإضافة دقائق الى فقه نصح كونها بمعنى من وهو الاظهر ويصح
كونها بيانية وكونها من إضافة العام الى الخاص كشحر الاراك ( قوله ومهمات
القواعد) أى مايهتم به الطالب من القواعد العلمية التى يبتنى عليها كثير من
الاحكام والقواعد جمع قاعدةوهى قانون کلی منطبق على جزئیاته وان شئت
قلت قضية كلية يتعرف بها أحكام جزئيات موضوعها وقد أوضحت تعريف
القاعدة فى شرح نظمى قواعد ابن هشام النحوية أمان الله على ا كمله ( قوله
ورياضات النفوس ) اى ما ترقاض به وتنخلع بمزاولته عن طبعها الذميم من
المجاهدات والقيام على السنن المحمدى مأخوذ من رياضة الدابة (قوله والاداب)
جمع أدب قال القسطلانى ما يحمد قولا وفعلاو عبر عنه بعضهم بأنه الاخذ بمكارم

- ٢٨ -
موضحاً بحيث يسهل فهمه
الاخلاق اهـ وقيل الوقوف مع الحسنات والاعراض عن السيئات وقيل التعظيم
لمن فوقك والرفق بمن دونك ويقال انه مأخوذ من المأدبه وهى الدعوة الى
الطعام سمى بذلك لانه بدعى اليه وفى الروضة للمصنف الادب والسنة يشتركان
فى طلب الفعل ويفترقان بالتأكد فى السنة دون الادب اه وانما كانت هذه
المذكورات أهم من الاسانيد لان القصد الاصلى منها معرفة حال الحديث
وقد التزم بيانها حصل القصد بطريق أخص منها وأما النفائس من علم الحديث
وما بعدها فالحاجة اليها تامة اذ المحدث اذا لم يعرف الاصطلاح لايفهم مراد
القوم من الفاظهم ودقائق الفقه بها يكمل المحدث ويقوى شأنه وبالقواعد
العلمية تتأيد حجته وبرهانه وبالرياضات وملازمة الاداب يكمل إيمانه وعرفانه
اذ من لازم الآداب وأدمن قرع الابواب ظفر بمنازل الاحباب ومن
لم يؤمن على الادب الشرعی کیف يؤمن على سر الولاية المدعى فلذا قال رئيس
الطائفة الجنيد طريقنا مضبوطة بالكتاب والسنه وقال اذا رأيتم الرجل
تتخرق له العادات وتتواتر له الكرامات فانظروا حاله عند الامر والنهى فاق
قام بهما فولى كامل والافلاعبرة بحاله عند الاولياء الافاضل (قوله موضحا)
بوزن اسم المفعول حال مما اضيف اليه المفعول وهوما فى قوله ما أذكره وجاز
لكون المضاف فى المعنى هو نفس المضاف اليه أوبوزن اسم الفاعل حال من
فاعل اذكر (قوله فهمه ) أى وذلك أما ببسط العبارة فقد قال الخليل بن
احمد الكلام يختصر ليحفظ ويبسط ليفهم وأما محسن الاداء فيها مع
اختصاصها فربما يكون الاختصار سببا لتقريب المعنى وتقريب أخذه من
المبنى كما قال ابن مالك فى الخلاصة: تقرب الاقصى بلفظ موجز . بناء على كون
الباء فيها للسببية قال ابن جماعة ولا يعد فى كون الاختصار سببا لتقريب المعنى
فأن قولك رأیت زیدا وأ كرمته أخصر من قولك رأیت زیدا وأُکرمت زیدا

- ٢٩ -
على العوام والمتفقهين ، وقد روينا فى صحيح
مع أنه أوضح منه وقد مدح صلى الله عليه وسلم بأتيانه جوامع الكلم أى
المعافى الكثيرة مع الالفاظ الوجيزة اليسيرة مع عذوبة الالفاظ وسلاستها
ورعايتها لمقتضى الحال مع فصاحتها وقد جمع العلماء منه الدواوين والاسفار
والسيوطى درر البحار فى الاحاديث القصار واما تعريف الفهم فقال السيد
الجرجانى فى تعريفاته انه تصور المعنى من لفظ المخاطب بوزن اسم الفاعل
والذكاء شدة قوة للنفس معدة لاكتساب الاراء ( قوله على العوام ) جمع
مامى والمراد به ما يقابل المتفقه فهو من لم يحصل من الفقه شيئا يهتدى به الى
الباقى والمتفقه الآخذ للفقه تدريجا والمراد به هنا من ارتقى عن مقام العوام
كما يؤذنبه المقابلة فى الكلام ويمكن أن يراد بالمتفقهين هنا العلماء الاعلام
وعبر فيهم بذلك مع مالهم من على المقام إعلاما بأن العلوم لايمكن الوصول الى
الاحاطة بجميعها بل الانسان وان كمل فى مقام أخذ العلم على التدريج الى أن
يدرج فى الاكفان قال بعض العلماء لا يزال المرء عالما حتى يرى أنه استغنى عن
التعلم فهو آية جهله اذ ما أوتيه من العلوم وان كثر فهو بالنسبة الى ماغاب
عنه منها يسير وقال الله تعالى وما أوتيتم من العلم الاقليلا وقال مخاطبا السيد
الانبياء صلى الله عليه وسلم وقل رب زدنى علما وقال الشافعى رضى الله عنه.
٤
ماحوى العلم جميعا أحد لا ولو مارسه الف سنه
أنما العلم بعيد غوره خذوا من كل شئ أحسنه
( قوله وقد روينا) ضبطه الكازرونى فى شرح الأربعين النووية بالبناء
المفعول مخففا أى روى لنا إسماما أو إقراء او اجازة أو غيرها من باقى أنواع
التحمل وبالبناء للفاعل اهـ قال ابن المعز الحجازى فى شرح الاربعين ايضا
المشهور روينا بفتح الواو مخففة من الرواية ، أب النقل عن الغير ومقابل
المشهور بضم الراء وتشديد الواو المكسورة يعنى روانا مشايخنا أى صيرونا

- ٣٠ -
مسلم
رواة عهم لما نقلوا لنا عمن أخذوا منهم فسمعنا وروینا عنهم وأتى بضميرنا
الموضوع للمتكلم ومعه غيره اما لانه أراد حكاية حال روايته أى انه رواه
مع غيره أو أخبر عن نفسه فقط وعبر بها أعلاما بعظم مقامه تحدثا بالنعمة
فيتلقى ما يخبر به بالقبول والرواية نقل الخبر من غير زيادة فيه ولانقص ولا
تغيير اعراب اه ! قوله مسلم) هو مسلم بن الحجاج القشيرى نسبة لبنى قشير
قبيلة من العرب الفيسا بورى أحد أئمة أعلام الحديث وكبار المبرزين فيه ،
والرحالين فى طلبه الى ائمة الافطار والمتفق على تمييزه وتقدمه فيه على أهل
عصره كما شهد بذلك أماما وقتهما أبو زرعة وأبو حاتم فأنهما كاما يقدمانه فى
معرفة الصحيح على مشايخ عصرها وغيرهما كاحمد واسحاق وقتيبة بن سعيد
والقعنى روى عنه جماعات من كبار أئمة عصره وحفاظه ومنهم من هو فى
درجته كابى حاتم الرازى والترمذى وابن خزيمة وله المصنفات الجلية الكثيرة
غير الصحيح الذى امتن الله به على المسلمين وأبقى له به الثناء الحسن الجميل الى
يوم الدين فان من اطلع على ما أودعه فى أسانيده وترتيبه وحسن سياقه
وبديع طريقته من تفائس التحقيق وأنواع الورع التام والاحتياط والتحرى
فى الرواية وتلخيص الطرق واختصارها وضبط متفرقها وكثرة اطلاعه
واتساع روايته ، علم انه امام لا يلحق وفارس لا يسبق قال صنفت المسند من
ثلاثمائة الف حديث مسموعة ولما قدم البخارى آخر مرة لازمه مسلم وأدام
الاختلاف اليه ومن ثم حذا حذوه فى صحيحه وكان هذا هو مراد الدار قطنى
بقوله لولا البخارى لما ذهب مسلم ولا جاء، ولد عام وفاة الامام الشافعى عام
أربعة ومائتى وتوفى رحمه الله يوم الاحد لست بقين من شهر رجب سنة
إحدى وستين ومأتين ودفن يوم الاثنين خمس بقين منه بنيسابور وقبره بها
مشهور يزار ويتبرك به، قيل سبب موته أنه عقد له مجلس للمذا كرة فذكر له

- ٣١ -
عن أبى هريرة رضى الله عنه عن رسول الله صلي الله عليه وسلم
حديث فلم يعرفه فانصرف إلى منزله وقدمت له سلة فيها نمر وكان يطلب
الحديث ويأخذ تمرة اصبح وقد فنى التمر ووجد الحديث ولذا قال ابن
الصلاح كان موته بسبب غريب نشا من غمرة فكرية علمية ، وسنه قيل خمس
وخمسون وبه جزم ابن الصلاح وتوقف فيه الذهبى وقال انه قارب الستين وهو
اشبه من الجزم ببلوغه الستين لما عرفت من عامي ولادته ووفاته قال المصنف
وجملته أحاديث صحيحة نحو أربعة آلاف باسقاط المكرر وبالمكرر كما جاء
عن أبى الفضل احمد بن سلمة اثنا عشر ألفا قال الزركشى بعد نقله كلام ابن
سلمة وقال أبو حفص الميانجى انها ثمانية آلاف ولعل هذا أقرب اه لكن
نظر فيه الحافظ ابن حجر ثم الحديث المذكور اخرجه احمد وابو داود
والترمذى والنسائى وابن ماجه كما فى الجامع الصغير وأخرجه ابن حبان (قوله
عن أبى هريرة ) بمنع صرفه على الأشهر وأجاز بعضهم صرفه وسيأتى وجههما
وبيان الخلاف فى اسمه واسم ابيه واصح ماقيل فى ذلك عبد الرحمن بن صخر
الدوسى من الازدين اوس أسلم عام خيبر ولزم النبى صلى الله عليه وسلم
وواظب عليه راضيا بشبع بطنه وكانت يده مع يد النبى صلى الله عليه وسلم
حيث دار وكان من احفظ اصحاب النبى صلى الله عليه وسلم يحضر ما يغيب
عنه الأَ نصار الاشتغالهم بحوائطهم والمهاجرون لاشتغالهم بالتجارات ليكتفوا
به عن الغير روى البيهقى عن الشافعى ((أبو هريرة احفظ من روى الحديث فى
دهره)) وقد شهد له النبى صلى الله عليه وسلم بأنه حريص على العلم والحديث
وشكا الى النبى صلى الله عليه وسلم النسيان فأمره يبسط ردائه ففعل فغرف
صلى الله عليه وسلم بيده فيه ثم قال ضمه قال فضممته فما نسيت شيئا بعد
وفى المستدرك عن زيد بن ثابت (( كنت أنا وابو هريرة وآخر عند النبى
صلى الله عليه في سلم فقال ادعوا فدعوت أنا وصاحبى وأمن النبى على الله
٠

- ٣٢ -
قال «من دعا الی هدى كان له من الاجر
عليه وسلم ثم دما أبو هريرة فقال اللهم انى اسألك مثل ماسأل صاحباى
وأسألك علما لا ينسى فامن النبى صلى الله عليه وسلم له فقلنا ونحن يارسول
الله كذلك فقال سبقكما الغلام الدوسى)، وجملة أحاديثه خمسة آلاف وثلاثمائة
وأربعة وسبعون حديثا اتفقا منها على ثلاثمائة وخمسة وعشرين وانفرد
البخارى بثلاثة وعشرين ومسلم بمائة وتسعة وثمانين روى عنه من الصحابة
والتابعين أكثر من ثمانمائة رجل منهم ابن عباس وابن عمر وجابر بن عبد الله
وسعيد بن المسيب وآخرون توفى سنة ثمان وقيل سنة تسع وخمسين ، وسنه
مان وسبعون وصلى عليه الوليد بن عقبة بن ابى سفيان وكان أميرا يومئذ على
المدينة ومن كراماته ما فى ((حياة الحيوان للدميري)) فى الكلام على الحية فى
رحلة ابن الصلاح وتاريخ ابن البخارى عن أبى القاسم الزنجانى عن الشيخ أبى
إسحاق الشيرازى يقول سمعت القاضى ابا الطيب يقول كنا فى حلقة النظر
بجامع المنصور نجاء شاب خراسانى فسأل عن مسألة المصراة، ويطالب بالدليل
فاحتج المستدل بحديث ابى هريرة الثابت فى الصحيحين وغيرهما فقال الشاب
وكان حنفيا أبو هريرة غير مقبول الحديث قال القاضى فما استثم كلامه حتى
مقطت عليه حية عظيمة من سقف الجامع فهرب الناس وتبعت الشاب فقيل
له تب تب فقال تبت فعادت الحية وليس لها أثر قال ابن الصلاح هذا اسناد
ثابت فيه ثلاثة من ائمة المسلمين القاضى ابو الطيب وتلميذه الشيخ
ابو اسحاق وتلميذ أبى اسحاق الشيخ ابو القاسم الزنجانى اهـ ( قوله من دما
الى هدى الخ ) قال البيضاوى أفعال العباد وان كانت غير موجبة ولامقتضية
للثواب والعقاب بذواتها الا ان الله تعالى أجرى عادته بربط الثواب والعقاب
بها ارتباط المسبباب بالاسباب وفعل ماله تأثير فى صدوره بوجه فكما يترتب
الثواب والعقاب عنى ما يباشره يترتب كل منهما على ماهو سبب فى فعله
٤

- ٣٣ -
مثل أجور من تبعه لا ينقص ذلك من أجورهم شيأ ) فأردت مساعدة
أهل الخير بتسهيل طريقه
كالارشاد والحث عليه ولما كانت الجهة التى بها استوجب المسبب الاجر
والجزاء غير الجهة التى بها استوجب المباشر لم ينقص اجره من اجره شيئا قال
الطيبى والهدى فى الحديث ما يهتدى به من الاعمال وهو بحسب التفكير مطلق
شائع فى جنس مايقال له هدى يطلق على القليل والكثير والعظيم والحقير،
فاعظمه حدى من دعا إلى الله وأدناه هدى من دما الى اماطة الأذى عن طريق
المسلمين ومن ثم عظم شأن الفقيه الداعى المنذر حتى فضل واحد منهم على
الف عابد لان نفعه يعم الاشخاص والاعصار الى يوم الدين اهـ ( قوله مثل
أجور من تبعه ) اى عمل بدلالته وامتثال اشارته ( قوله لا ينقص ذلك ) أى
الاجر الواصل الدال من الاجور الواصلة للعمال شيئا لما تقدم فى كلام القاضى
ومن اختلاف جهة انابة كل منهما وعلم من هذا الحديث ان له صلى الله عليه
سلم من مضاعفة الثواب بحسب تضاعف اعمال امته مالا يحيط به عقل ولا يحده
وذلك أن له مثل ثواب أصحابه لما علموه ومادل عليه من بعدهم المضاعف لهم
ثوابه الى يوم القيامة فيحصل له صلى الله عليه وسلم مثل ثواب ذلك جميعه هذا
بالنسبة لاول الآخذين عنه وكذلك بالنسبة للآخذين عنهم فيحصل له مثل
ثواب أعمالهم ودلالتهم لمن بعدهم المتضاعف ثوابه الى يوم القيامة وهكذا
فى كل مرتبة من مراتب المبلغين عنه الى انقضاء الامة ومنه يعلم ايضامالكل
مرتبة من الهداية من المتضاعف المتعدد بتعدد من بعدهم فتأمله ليعلم فضل
السلف على الخلف والمتقدمين على المتأخرين ومرتبة الفقيه الدال على الهدى على
مرتبة العابد القاصر نفعه على نفسه وسكت المصنف نفعنا الله به عن ايراد باقى
الخبر وهو قوله ومن دما إلى ضلالة كان عليه من الانم مثل آنام من تبعه من
غیر ان ينقص ذلك من آنامهم شيئا كما سيذ کره بجملته كذلك فى باب فضل
(٣ - فتوحات - ل)

- ٣٤ -
والاشارة اليه وايضاح سلوكه والدلالة عليه فأذكر فى أول الكتاب
فصولا مهمة يحتاج اليها صاحب هذا الكتاب وغيرُه من المعتنين، واذا
كان فى الصحابة من ليس مشهوراً عند من لا يعنى بالعلم نبهت عليه فقلت
روينا عن فلان الصحابى
الدلالة على الخير والحث عليها لتعلق غرضه بمضمون الاول فقط والمختار فى
الاصول جواز تقطيع الحديث والاقتصار على بعضه اذا لم يكن له تعلق بما
حذف منه من استثناء أو غاية أو عطف أو نحو ذلك قال الشيخ ذكربا فى
تحفة القارى على صحيح البخارى حذف الزائد على محمل الشاهد من الحديث
يسمى خرما واختلف فيه فقيل بالمنع مطلقا وقيل بالجواز مطلقا والصحيح
جوازه من العالم إن كان ماتركه غير متعلق بما رواه بحيث لايختل البيان
ولا تختلف الدلالة اهـ (قوله والاشارة اليه) أى إلى الخير فلذا ذكر الضمير،
أو إلى الطريق وجاز وان كانت مؤنثه معنوية كما صرح به غير واحد باعتبار
المعنى اى المذهب اى محل الذهاب الى الخير ويومىّ الى الثانى قوله بعد وايضاح
ستوكه (قوله والدلالة) بتثليث الدال ( قوله فصولا) بالصاد المهملة جمع فصل
لغة الحاجز وعرفا اسم لجملة من الباب مشتملة على مسائل غالبا وسيأتى له مزيد
بيان ( قوله وغيره ) بالرفع بدليل تبيينه بقوله من المعتنين أوبالجر ويكون
قوله من المعتنين بيانا لصاحب المضاف لهذا الكتاب وغيره ( قوله المعتنين )
اسم فاعل من الاعتناء (قوله الصحابة ) بفتح الصاد فى الأصل مصدر
قال الجوهرى ويقال صحبة ومحب وصحابة والصحابة بمعنى الاصحاب واحده
صاحب بمعنى الصحابى من اجتمع مؤمنا بالنبى صلى الله عليه وسلم ولو لحظة
ومات على الايمان وان لم يره كابن أم مكتوم ولم يرو عنه وسواء كان مميزاً
او غير مميز كمحمد بن الصديق رضى الله عنهما وأمثاله ( قوله فلان ) قال

- ٣٥ -
لثلا يشك فى صحبته وأقتصر فى هذا الكتاب على الاحاديث التى فى
الكتب المشهورة التى هى أصول الاسلام،
المصنف فى تهذيب الأسماء واللغات قال الجوهرى قال ابن السراج فلان كناية
عن اسم يسمى به المحدث عنه خاص غالبا ويقال فى النداء يافل بحذف الالف
والنون لغير ترخيم ولو كان ترخيما لقالوا يافلا وربما جاء الحذف فى غير النداء
ضرورة ويقال فى غير الناس الفلان والفلانة هذا ماذكره الجوهرى وقد
روينا فى مسند أبى يعلى بإسناد صحيح على شرط مسلم عن ابن عباس قال
« ماتت شاة لمودة بنت زمعة فقالت يارسول الله ماتت فلانة تعنى الشاة
فقال النبى صلى الله عليه وسلم فهلا أخذتم مسكها )) الحديث - هكذا فى كل
النسخ فلان بغير الف ولام وهذا تصريح بجوازه فهما لفتان اهـ باختصار
قلت ومثل هذا حديث الطبرانى عن ابن مسعود كما فى الحصن ((ان الجبل
ينادى الجبل باسمه اى فلان هل مربك احد ذكر الله، الحديث)) (قوله لئلا
يشك فى صحبته) أى وليكون سببا فى الترضى عنه باتفاق عند ذكره
فيحصل له كثواب فاعله لكونه كالسبب فى ذلك ( قوله التى هى أصول
الاسلام ) أى يبتنى معظمه عليها وفى فتاوى المصنف التى جمعها تلميذه الحافظ
علاء الدين بن العطار مالفظه هل فى الاصول الخمسة والمسانيد المشهورة
حديث غير صحيح أو احاديث باطلة فى بعضها دون بعض فأجاب اما البخارى
ومسلم فأحاديثهما صحيحة وأماباقى السنن المشهورة والمسانيد ففيها الصحيح
والحسن والضعيف والمنكر والباطل اهـ وفى الارشاد للمصنف ذكر الحافظ
السلفى الاصول الخمسة وقال اتفق على صحتها علماء الشرق والغرب وهذا تساهل
لان فيها ما صرحوابانه ضعيف أو منكر أو شبهه والترمذى يصرح فى كتابه
انقسامه الى صحیح وحسن وضعيف وكذا أبو داود (قلت)) ومراد السلفى
ان معظم الکتب الثلاثة سوی الصحیحین يحتج به اه قال فیه بعد وکما تساهل

- ٣١ -
وهى خمسة صحيح البخارى وصحيح مسلم
السلفى فيما ذكر تساهل الحاكم فأطلق على الترمذى الجامع الصحيح والخطيب
فاطلق عليه وعلى سنن النسائى الصحيح قال المصنف فى الارشاد أيضا قسم
أبو محمد البغوى أحاديث كتابه المصابيح الى صحاح وحسان مريدا بالصحاح
مافی الصحیحین أو أحدهما وبالحسان إما سنن أبى داود والترمذى أو شبههما
وهذا اصطلاح لا يعرف ولا هو صحيح فقد تقدم ان هذه الكتب فيها
الصحيح والحسن والضعيف والمنكر فكيف تجعل كلها حسانا اهـ (قوله وهى
خمسة) بأسقاط الموطأ وسنن ابن ماجه ومنهم من يعدها ستة بأدخال الاول
وعليه عرف المتقدمين ومنهم من أدخل سنن ابن ماجه فى العد وأخرج الموطأ
وهو المشهور فى عرف المتأخرين ( قوله البخارى) هو أبو عبد الله محمد بن
اسماعيل بن المغيرة بن بردزبه وقيل ان المغيرة بن الاحتف البخارى الجعفى
مولاه أمير المؤمنين فى الحديث مؤلف الصحيح والتاريخ وغير ذلك كتب
بخراسان والجبال والعراق والشام ومصر فروى عن مكى بن ابراهيم وأبى نعيم
الفضل بن دكين وخلائق من هذه الطبقة ومن بعدهم حتى كتب عن اقرانه
وعن أصغر منه حتى زاد اعداد شيوخه عن الالف روى عنه مسلم خارج
الصحيح والترمذى وأبو زرعة وابن خزيمة وابن حبان ومحمد بن يوسف
الفربرى ومنصور بن محمد الزدوى وهو آخر من روى الصحيح وآخرون
كثيرون وآخر من زعم أنه سمع منه عبد الله بن فارس الباخى ولد البخارى
فى ثالث شوال سنة أربع وتسعين ومائة وألهم حفظ الحديث فى الكتاب
وهو ابن عشر سنين وحضر عند الداخلى وهو ابن إحدى عشرة سنة فروى
عن أبى الزبير سفيان عن ابراهيم فقال له البخارى إن أبا الزبير لم يرو عن
إبراهيم فقال كيف هو ياغلام فقال هو الزبير بن عدى فاخذ القلم واصلح
كتابه ، وحفظ كتب ابن المبارك ووكيع وهو ابن ست عشرة سنة وخرج

- ٣٧ -
مع أمه وأخيه أحمد الى مكة وتخلف بها يطلب وهو ابن ثمانى عشرة سنه
التاريخ عند قبر رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ابن عقدة لوكتب الرجل
ثلاثين الفا ما استغنى عن تاريخ البخارى وشرع فى جمع الصحيح فى أيام اسحاق
ابن راهويه وقال أخرجته من زهاء ستمائة الف حديث وما أدخلت فيه الا ما
صح وتركت من الصحاح لحال الطول وروى الفربرى عنه ماوضعت فى الصحيح
حديثا الا اغتسلت قبل ذلك وصليت ركعتين وروى ابن عدى أنه كان يصلى
لكل ترجمة من تراجم التاريخ ركعتين قال أحمد ما أخرجت خراسان مثله وقال
ابن المدينى ما رأى مثل نفسه وقال أبو يعقوب الدورقى ونعيم بن حماد هو
فقيه هذه الامة ولمادخل البخارى البصرة قال بندار دخل اليوم سيد الفقهاء
وقال أبو مصعب لو ادركت ما لكا فنظرت إليه والى محمد بن اسماعيل لقلت
كلاهما واحد فى الفقه والحديث وقال أبو حاتم هو أعلم من دخل العراق وقصته
مع أهل بغداد فى انهم قلبوا عليه مائة حديث فرد كل حديث الى إسناده
مشهورة خرجها ابن عدى عن عدة من المشايخ وكان له ببغداد ثلاثة مستملين
واجتمع فى مجلسه أكثر من عشرين الفا وجرت له محنة مع خالد بن احمد
الذهبى والى بخارى فنفاه من البلد نجاء الى خرتنك قرية من قرى سمر قند فنزل
على أقارب له بها فقال عبد القدوس بن عبد الجبار السمر قندى سمعته ليفة
وقد فرغ من صلاة الليل يدعو ويقول اللهم إنه قد ضاقت على الارض بما
رحبت فاقبضنى اليك فما تم الشهر حتى قبضه الله فتوفى ليلة عيد الفطر سنة
مائتين وستة وخمسين قال المصنف وجملة أحاديث صحيحه سبعة آلاف حديث
ومائتان وخمسة وسبعون حديثا بالا حاديث المكررة وبأسقاط المكرر أربعة
آلاف وقال الحافظ ابن حجر وقد حررتها فبلغت بالمكرر سوى المعلقات
والمتابعات والموقوفات على الصحابة والمقطوعات عن التابعين فمن بعدهم سبعة
آلاف وثلاثمائة وسبعة وسبعين حديثا وبدون المكرر الفين وستمائة وحديثين
وفيه من التعاليق الف وثلثمائة واحدوأر بعون قال وأكثرها يخرج فى أصولنا

- ٣٨ -
وسنن أبى داود
متونه والذى لم يخرج مائة وتسعة وخمسون وفيه من المتابعات والتنبيه على
اختلاف الروايات ثلثمائة واربعة وثمانون ( قوله وسنن أبي داود) هو الحافظ
صاحب السنن سليمان بن الاشعث بن اسحاق بن بشير بن سداد بن عمران
السجستانى وقيل فى نسبه غير ذلك روى عن القمنى وأحمدبن حنبل واسحاق
وعلى بن المدينى ويحيى بن معين وخلائق بالحجاز والشام ومصر والعراق
وخراسان والجزيرة روى عنه ابنه أبو بكر عبد الله والترمذى وأبو عوانة
وأبو بكر النجار وغيرهم قال ابن حبان أبو داود أحد أئمة الدنيا فقها وعلما
وحفظا ونسكا وورعا وإتقانا جمع وصنف وذب عن السنن. وقال أبو بكر
الخلال هو الامام المقدام فى زمانه لم يسبقه احد الى معرفته بتخريج العلوم
وبصره مواضعه فى زمانه رجل ورع مقدم سمع منه أحمد بن حنبل حديثا
وقال محمد بن مخلد كان أبو داود يعنى بمذاكرة مائة الف حديث وقال ابن
داسة سمعت اباداود يقول كتبت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم خمسمائة
الف حديث انتخبت منها ماضمنته هذا الكتاب يعنى السنن جمعت فيه أربعة
آلاف وثمانمائة حديث وذكرت الصحيح وما يشبهه ومايقاربه ويكفى الانسان من
ذلك لدينه أربعة أحاديث: الأعمال بالنيات ومن حسن إسلام المرء تركه ما لا يعنيه
ولا يكون المؤمن مؤمنا حتى يرضى لاخيه ما يرضى لنفسه والحلال بين والحرام
بين ، وأبدل بعضهم حديث لا يكون المؤمن الخ بحديث ازهد فى الدنيا يحبك
الله وازهد فيما فى أيدى الناس يحبك الناس ونظمها كذلك ابن معوز فقال
عمدة الناس عندنا كلمات اربع قالهن خير البرية
ليس يعنيك واعملن بنيه
اتق الشبهات وازهد ودع ما
قال أبو عبيدة الاجرى سمعت أبا داود يقول ولدت سنة اثنتين ومائتين قال
الا جرى ومات لاربع عشرة بقين من شوال سنة خمس وسبعين وما ئتين

- ٣٩ -
والترمذى
بالبصرة قال بعض المتقنين اختلف مقاصد اصحاب الكتب فيها فللصحيحين
منها صنوف والبخارى لمن اراد التفقه مقاصد جليلة ولابى داود فى حصر
أحاديث الكلام من استيعا بها ماليس لغيره والترمذى فى فنون الصناعة
الحديثية مالم يشاركه فيه غيره وقد سلك النسائى اغمض تلك المسائل وأدقها اهـ
( قوله والترمذى)قال الاصفهانی فی کتابه لب اللباب فىالانساب الترمذى
بضم التاء وفتحها وكسرها نسبة الى مدينة قديمة على طرف نهر بلخ الذى
يقال له جيحون منها جماعة منهم الترمذى صاحب الجامع والعلل اهـ وسكت
عن بيان حركة ميمه وبينها أصل أصله السمعانى وعبارته الترمذى بكسر
المثناة من فوق والميم وبضمها وبفتح المثناة وكسر الميم اه وفى الراجح من
هذه اللغات خلاف فقال ابن سيد الناس المتداول بين أهل تلك المدينة فتح
التاء وكسر الميم والذى نعرفه قديما كسرهما معا والذى يقوله المتقنون أهل
المعرفة بضمهما وكل واحديقول لها معنى يدعيه اه وفى طبقات الحفاظ للذهبى
قال شيخنا ابن دقيق العيد ترمذ بالكسر هو المستفيض على الألسنة حتى يكاد
يكون كالمتواتر وقال الباجى سمعت عبد الله بن محمد الانصارى يقول هو بضم
التاء اه والترمذى أبو عيسى محمد بن عيسى بن سورة بن موسى بن الضحاك
وقيل فى نسبه غير ذلك السلمى الحافظ الضرير أحد الائمة الستة قيل إنه ولد
أكمه طاف البلاد فسمع من قتيبة وعلى بن حجر وابى كريب وخلائق وأخذ
علم العلل والرجال عن البخارى وروى عنه حماد بن شاكر واحمد بن حسنوية
ومحمد بن احمد بن محبوب وآخرون وقد سمع منه البخارى أيضا قال ابن حبان
فى الثقات كان ممن جمع وصنف وحافظ وذاكر ولد سنة مائتين وتسعة قال
المستغفرى مات فى شهر رجب سنة تسع وسبعين ومائتين وكذا قال ابن
عنجار وابن ما كولا وبه رد الزين العراقى وغيره قول الخليلى فى الارشاد

- ٤٠ -
والنسائى وقد أروى يسيراً من المكتب المشهورة غيرها،
ومات بعد الثمانين بل قال بعضهم هذا باطل وفى بعض شروح الشمائل كان
الترمذى مكفونا قيل ونوزع بقول الكشاف ولم يكن فى هذه الامة أكمه
غير قتادة بن دعامة وقد يقال هذا نفى ومن حفظ حجة على من لم يحفظ وكان
يضرب به المثل فى الحفظ قال المروزى قال لى الترمذى كنت فى طريق مكة
وكنت كتبت جزأين من أحاديث شيخ فر بنا ذلك الشيخ فذهبت اليه وأنا
اظن ان الجزأين معى وحملت معى جزأين كنت أظنهما اياهما فسالته فى القراءة
فأجابنى فأخذت الجزأين واذاهما بياض فتحيرت لجعل الشيخ يقرأ على من
حفظه ثم نظر فرأى البياض فى يدى فقال اما تستحى فقصصت عليه القصة
وقلت احفظه كله فقال اقرأ فقرأت جميع ما قرأه علىّ على الولاء فما أخطأت
فى حرف منه فقال لى مامر بى مثلك قط. ( قوله والنسائى) بفتح النون
والسين المهملة المخففة بعدها الف ممدودة منسوب الى نساء مدينة بخراسان
كذا فى المغنى للعنبى وفى لب اللباب ويقال فى النسب اليها نسوى أيضا اهـ
والنسائى هو أحمد بن شعيب بن على بن سنان بن بحر بن دينار أبو عبد الرحمن
الحافظ مصنف السنن وأحد الائمة المبرزين روى عن قتيبة ابن سعيد
واسحاق بن راهويه وهشام بن عمار وعيسى بن حماد زغبة فى خلق كثيرين
آخرين روى عنه ابن عبد الكريم وأبو سعيد بن يونس وأبو جعفر الطحاوى
وأبو جعفر العقيلى وأبو القاسم الطبرانى والدولابى وابن السنى وخلائق آخرهم
ابيض بن محمد الفهرى قال الحافظ أبو يعلى النيسابورى النسائى امام الحديث
بلامدافعة وقال الطحاوى امام من أئمة المسلمين وقال الدارقطنى يقدم على كل
من يذكر بهذا العلم من أهل عصره وسئل الدارقطنى أيضا اذا حدث النسائى
وابن خزيمة أيهما يقدم فقال النسائى لم يكن منه ولا أقدم عليه أحد! ولم يكن
فى الورع مثله قل الحاكم سمعت الدار قطنى يقول كان النسائى أفقه مشايخ