النص المفهرس

صفحات 281-300

٢٨١=
١٢١- باب الدعاء للميت في صلاة الجنازة
٦٢٧- أخبرنا أبو عبد الله الحافظ وأبو عبد الله إسحاقُ بن محمدٍ بن
يوسف السُّوسيُّ قالا: حدثنا أبو العباس محمدُ بن يعقوبَ حدثنا سعيدُ بن
عثمان التَُّوخِيُّ حدثنا بشرُ بن بَكْرٍ حَدَّثني الأَوْزَاعيُّ حدثني يحيى بنُ أبي كثيرٍ
حدثني أبو إبراهيمَ الأنصاريُّ رجلٌ من بني عبد الأشهلِ حدثني أبي أَنَّ سَمِعَ
رَسُولَ اللَّهِ وَ لَه يقول في الصَّلاةِ على المَيِّتِ: ((اللَّهم اغْفِرِ لِوَّلِنا وَآخِرِنا،
وحَيِّنا، ومَيِّنا، وَذَكَرِنا، وأَنثانا، وشاهِدِنا وغَائِبِنا، وصغيرنا وكبيرنا)). وقال
الأوزاعيُّ: وحدثني يحيى بنُ أبي كثيرٍ عن أبي سلمة بن عبد الرحمن بهذا
الحديث وقال فيه: ((مَنْ أَحْيَيْتَهُ مِنَّا فَأَخْبِهِ على الإسلام، ومَنْ تَوَقَّيْتَهُ مِنَّا فَتَوَقَّهُ
على الإِيمان))(١).
= عبد الرحمن بن مهديٍّ، والطبرانيُّ في ((الكبير)) (١٨ برقم ٧٩) وفي ((الدعاء)) (١١٦٣) وفي
((مسند الشاميين)) (٢٠٣٨) عن عبد الله بن صالح، ثلاثتهم عن معاوية بن صالحٍ عن
عبد الرحمن بن جبير به .
وعن مسلم أخرجه البغويُّ في ((شرح السنة)) (٥: ٣٥٦).
وأخرجه مسلم (٢: ٦٦٢ - ٦٦٣) وابن الجارود (٥٣٨) وابن حبان (٣٠٧٥) عن عبد الله
ابن وهب، وأحمد (٢٣٩٧٥) عن ابن مهديٍّ، والطبرانيُّ في (الكبير)» (١٨ برقم ٧٨) وفي
((الدعاء)) (١١٦٢) وفي ((مسند الشاميين)) (١٠٣٧) والبيهقيُّ في ((السنن)) (٤: ٤٠) عن عبد الله
ابن صالح، وابن أبي شيبة (٣: ٢٩١، ١٠: ٤٠٩) عن زيد بن الحباب، والنسائيُّ في ((المجتبى)»
(٦٢، ١٩٨٤) عن مَعْنٍ، خمستهم عن معاويةَ بن صالحِ عن حبيب بن عُبيدٍ عن جبير بن نفيرِ به.
(١) أخرجه البيهقيُّ في ((السنن)) (٤: ٤١) بإسناده هنا، وقبلها (٤: ٤٠ - ٤١) أسنده من طريق
الوليد بن مزيد قال: أخبرني أبي قال: سَمِعتُ الأوزاعيَّ به.
وقال البيهقيُّ: ((هذا هو الصحيح حديثُ أبي إبراهيم الأشهليّ موصولٌ، وحديثُ أبي سلمة
مرسل. رواه هشام الدستوائيُّ وسعيدُ بن أبي عروبة عن يحيى بن أبي كثيرٍ عن أبي سلمة عن
النبيِّ وَّ﴿ مرسلاً. ورواه هقل بن زيادٍ (١) وشعيب بن إسحاق (٢) عن الأوزاعيِّ بإسناده عن
أبي هريرة موصولًا)).
=
(١) بل روايته مثل رواية المصنف من حديث أبي إبراهيم الأشهليّ عن أبيه كما سيأتي.
(٢) ستأتي روايته عند المصنف في الحديث التالي.

٢٨٢
الدعوات الكبير
= وأخرجه الطحاويُّ في ((مشكل الآثار)) (٩٦٩) عن شيخة يونس عن بشر بن بكرٍ به.
وأخرجه النسائيُّ في «اليوم والليلة)) (١٠٨٤) والترمذيُّ (١٠٢٤) عن هقل بن زيادٍ، والطبرانيُّ
في (الدعاء)) (١١٦٧) عن يحيى بن عبد اللَّه البابْلَتيٌ، ثلاثتهم عن الأوزاعيِّ به دون رواية
الأوزاعيِّ الثانية ما عد الترمذيّ فقد ذكرها.
وأخرجه أحمد (١٧٥٤٣، ١٧٥٤٥، ١٧٥٤٧، ٢٢٦٢٠) - وعنه المزيُّ (٣٣: ٦) - عن أبان
ابن يزيد العطار(١)، وابن أبي شيبة (٣: ٢٩١ - ٢٩٢، ١٠: ٤٠٩ - ٤١٠) وأحمد (١٧٥٤٤ ،
٢٣٤٩٥) والنسائيُّ في ((المجتبى)) (١٩٨٦) وفي («اليوم والليلة)) (١٠٨٥) وابنُ أبي عاصم في
((الآحاد والمثاني)) (٢١٨٨) وابن الجارود (٥٤١) والطحاويُّ في ((المشكل)) (٩٧٠) والطبرانيُّ
في ((الدعاء)) (١١٦٦) والدولابيُّ في ((الأسماء والكنى)) (١: ١٤ - ١٥) عن هشام الدستوائيِّ،
والطبرانيُّ (١١٦٨) عن محمد بن يعقوب، و (١١٧٠) عن حربٍ بن شدادٍ، وابن أبي عاصم
(٢٠١٨٧) عن همام بن يحيى (٢)، خمستهم عن يحيى بن أبي كثيرٍ به دون ذكر الرواية التي
أضافها الأوزاعيُّ .
وقال الترمذيُّ: ((وفي الباب عن عبد الرحمن بن عوفٍ، وعائشة، وأبي قتادة، وعوف بن
مالك، وجابر. حديثُ والد أبي إبراهيم حديثٌ حسن صحيح. وروى هشامٌ الدستوائيُّ وعلي
ابن المبارك هذا الحديثَ عن يحيى بن أبي كثيرٍ عن أبي سلمة بن عبد الرحمن عن النبيِّ وَّ
مرسلاً. وروى عكرمةُ بن عمارٍ عن يحيى بن أبي كثيرٍ عن أبي سلمة عن عائشةَ عن النبيِّ وََّ.
وحديثُ عكرمة بن عمارِ غيرُ محفوظ وعكرمة ربما يهم في حديثٍ يحيى. وروى همامٌ عنٍ
يحيى بن أبي كثيرٍ عن عبدِ الله بن أبي قتادة عن أبيه عن النبيِّ وَّر. وسمعتُ محمداً يقول:
أَصَحُ الرواياتِ حَديثُ يحيى بن أبي كثيرٍ عن أبي إبراهيم الأشهليّ عن أبيه. وسألتُه عن اسم
أبي إبراهيم فلم يعرفه)). انتهى كلام الترمذيٍّ.
وأما البيهقيُّ في ((السنن)) (١: ٤١ - ٤٢) فقال: ((وقال أبو عيسى الترمذيُّ فيما بلغني عنه:
سألتُ محمداً- يعني البخاريّ - عن هذا الباب فقلت: أيُّ الروايات عن يحيى بن أبي كثيرٍ
أَصَحُّ في الصلاة على الميت؟ فقال: أَصَحُّ شيءٍ فيه حديث أبي إبراهيم الأشهليِّ عن أبيه،
ولوالده صحبة، ولم يَعْرف اسمَ أبي إبراهيم. قال أبو عيسى: قلتُ له: فالذي يُقال: هو
عبد الله بنُ أبي قتادة؟ فأنكر أن يكون هو عبدَ الله بن أبي قتادة، وقال: أبو قتادة هو سلميٍّ وهذا
أشهليٍّ. قال محمد: وحديثُ أبي سلمة عن أبي هريرة وعائشة وأبي قتادة في هذا الباب غير =
(١) في إحدى روايات أحمد (١٧٥٤٥) ذكرَ رواية يحيى عن أبي سلمة.
(٢) سيأتي أنه خالفهم في رواية الحديث بذكره عن أبي قتادة.

١٢١ - باب الدعاء للميت في صلاة الجنازة
٢٨٣
= محفوظ، وأصحُ شيءٍ في هذا الباب حديثُ عوفٍ بن مالك)) انتهى.
وأما في ((العلل الكبرى)) للترمذيّ (٢: ٩٦١): ((سألتُ محمداً عن أبي إبراهيم الذي روى عنه
يحيى بن أبي كثيرٍ عن أبي سعيد؟ قال: هو أبو إبراهيم الأشهليُّ، ولوالده صحبة، وهو الذي
روى عن أبيه عن النبيِّ وَّ في الصلاةِ على الميت. قلت له: أبو إبراهيم ما اسمه؟ فلم يعرفه)).
قلت: ترجم البخاريُّ لأبي إبراهيم في الكنى من ((التاريخ الكبير)) (ص ٤) بقوله: ((أبو إبراهيم
الأشهليُّ الأنصاريُّ عن أبيه، روى عنه يحيى بنُ أبي كثيرٍ))، ولم يزد شيئاً.
وأما ابن أبي حاتم فقد ترجمه في ((الجرح والتعديل)) (٩: ٣٣٢) وقال: ((سمعتُ أبي يقول:
أبو إبراهيم الأنصاريُّ الذي روى عنه يحيى بن أبي كثير لا يُدرى من هو ولا أبوه)).
وكذلك سألُ ابن أبي حاتم أباه عن هذا الحديث- كما في ((علل الحديث)) (١٠٧٦) - من رواية
الوليد بن مسلم عن الأوزاعيِّ به فقال: «قال أبي: أبو إبراهيم هو مجهول، هو وأبوه)). ثم قال
ابن أبي حاتم: ((وتوهم بعض الناس أنه عبد الله بن أبي قتادة وغلط، فإن أبا قتادة من بني
سلمة، وأبو إبراهيم رجل من بني عبد الأشهل)).
وقال الذهبيُّ في ((الكاشف)) (٦٤٨٣): ((مجهول)).
وقال ابن حجر في ((التقريب)) (٧٩٧٩): ((مقبول، وقيل(١): إنه عبدُ الله بن أبي قتادة، ولا يصح)).
وروايةُ عبد الله بن أبي قتادة، أخرجها كُلِّ من أحمد (١٧٥٤٦، ٢٢٥٥٤، ٢٢٦١٩) والنسائيّ
في ((اليوم والليلة)) (١٠٨٦) والطحاويِّ في ((المشكل)) (٩٦٦ - ٩٦٨) والطبراني في ((الدعاء))
(١١٧١) والبيهقيّ في ((السنن)) (٤: ٤١) عن همام بن يحيى العَوْذِيِّ عن يحيى بن أبي كثيرٍ عن
عبد الله بن أبي قتادة عن أبيه به.
وعن أحمدَ أخرجه المزيُّ في ((التهذيب)) (٣٣: ٧)، وعند أحمد (٢٢٥٥٤، ٢٢٦١٩)
والطحاويّ (٩٦٦) ذُكِرَتْ روايةُ يحيى عن أبي سلمة.
وأورد الحديثَ الهيثميُّ في («مجمع الزوائد» (٣: ٣٣) وقال: ((رواه أحمد، ورجاله رجال
الصحیح)).
وأما حديث عائشةَ فأخرجه كُلِّ من النسائيِّ في ((اليوم والليلة)) (١٠٧٩) والطحاويِّ في
((المشكل)) (٩٧٢) والحاكم (١: ٣٥٨ - ٣٥٩) والبيهقيِّ في ((السنن)) (٤: ٤١) من طريق
عكرمة بن عمارٍ عن يحيى بن أبي كثيرٍ عن أبي سلمة عن عائشة به.
وقال الحاكم: ((صحيح على شرط مسلم)).
(١) القائل هو أبو بكر بن أبي شيبة، نقله عنه ابنُ أبي عاصم في ((الآحاد والمثاني)) تلو روايته للحديث (٢١٨٨).
=

٢٨٤
الدعوات الكبير
٦٢٨- وأخبرنا أبو عليٍّ الروذباريُّ حدثنا أبو بكر بن داسة حدثنا أبو داود
حدثنا موسى بن مروان الرَّقِّيُّ حدثنا شُعيبُ بن إسحاقَ عن الأوزاعيِّ عن
يحيى بن أبي كثيرٍ عن أبي سلمة عن أبي هريرة قال: صلى رَسُولُ اللَّهِ وَّل
على جِنَازةٍ فقال: ((اللَّهم اغْفِرْ لِحَيِّنا ومَيِّتِنا)). فذكر نحوه إلا أنه قال في أوله:
((على الإيمان))، وفي آخره: ((على الإسلام)). وزاد: «اللَّهم لا تَحْرِمنَا أَجْرَهُ
ولا تُضِلَّنا بَعْدَهُ))(١) .
٦٢٩ - أخبرنا أبو عليٍّ الروذباريُّ أخبرنا أبو بكر بن داسة حدثنا أبو داود
حدثنا أبو مَعْمَرٍ عبد الله بن عمرٍو حدثنا عبدُ الوارثِ حدثنا أبو الجُلَاسِ عُقْبَةُ
ابن سَيَّارٍ حدثني علي بن شَمَّاخ قال: شَهِدْتُ مَرْوانَ سَألَ أبا هريرة: كيف
= قلت: عكرمة بن عمار وإن روى له مسلم فهو متكلمٌ فيه من جهة روايته عن يحيى بن أبي
كثيرٍ خاصة، كذا قال كُلِّ من الإمام أحمد وأبي زرعة الدمشقي وابن المديني وأبي داود
والنسائيِّ وغيرهم، كذا في ترجمته من ((التهذيب)) للمزيِّ (٢: ٢٥٨ - ٢٦١)، وروايته هنا هي
عن يحيى ابن أبي كثيرٍ، وقد أشار إلى إعلالها الترمذيُّ - وَقَبْلَهُ البخاريُّ - كما تقدم في تخريج
رواية أبي إبراهيم الأنصاريٍّ، وسيكررُ المصنفُ الحديثَ من حديث أبي هريرة، وسيأتي
الكلام علیه إن شاء الله.
(١) أخرجه البيهقيُّ في ((السنن)) (٤: ٤١) بإسناده هنا، وهو في ((سنن أبي داود)) (٣٢٠١) بإسناده
هنا كذلك.
وأخرجه النسائيُّ في ((اليوم والليلة)) (١٠٨٠) والطبرانيُّ في ((الدعاء)) (١١٧٤) عن أبي المغيرة-
عبد القدوس بن الحجاج -، والترمذيُّ (١٠٢٤) والحاكم (١: ٣٥٨)- وعنه البيهقيُّ في
((السنن)) (٤: ٤١) - عن الهقل بن زيادٍ، وأبو يعلى (٦٠٠٩) والطبرانيُّ في ((الدعاء)) (١١٧٤ /
أ) عن إسماعيلَ بن عَيَّاشِ، والطحاويُّ في ((المشكل)) (٩٧١) عن محمد بن كثيرٍ الصنعانيّ،
وابن حبان (٣٠٧٠) عن الوليد بن مسلم، خمستهم عن الأوزاعيِّ به.
وقال الحاكم: ((هذا حديثٌ صحيحٌ على شرط الشيخين ولم يخرجاه)) .
واشار إلى هذه الرواية الدار قطنيُّ في ((العلل)) (٩: ٣٢٢، ٣٢٣)، وذكر وجوهاً أخرى اختلف
فيها على يحيى بن أبي كثيرٍ وقال (٩: ٣٢٥): ((والصحيح عن يحيى لقولِ مَنْ قال: عن
أبي إبراهيم عن أبيه وعن أبي سلمة مرسل)).

٢٨٥ =
١٢١- باب الدعاء للميت في صلاة الجنازة
سَمِعْتَ رسولَ اللهِ وَ لَ يُصلي على الجنازة؟(١) قال أبو هريرة: ((اللَّهم أَنْتَ
رَبُّها وأَنْتَ خَلَقْتَها وأَنْتَ هَدَيْتَها إلى الإسلام، وأَنْتَ قَبَضْتَ رُوحَها، وأَنْتَ
أَعْلَمُ بِسِرِّها وعَلانِيَتِها، جِئْنا(٢) شُفعاء فاغْفِر لها))(٣).
(١) زاد في ((سنن أبي داود)): ((قال: أمع الذي قلت؟ قال: نعم. قال: كلامٌ كان بينهما قبل ذلك».
(٢) في ((سنن أبي داود)): ((جئناك)).
(٣) أخرجه أبو داود في ((سننه)) (٣٢٠٠) بإسناده هنا، ثم قال: ((أخطأ شعبةُ في اسم علي بن
شماخ، قال فيه: عثمان بن شماس، وسمعتُ أحمدَ بن إبراهيم الموصليَّ يحدث أحمد بن
حنبل قال: ما أعلم أني جلستُ من حماد بن زيدٍ مجلساً إلا نهى فيه عن عبد الوارث وجعفر بن
سليمان)).
وأخرجه البيهقيُّ في ((السنن)) (٤: ٤٢) عن ابن أبي خيثمة عن عبد الله بن عمرو - وهو أبو معمر
المقعد - به .
وأخرجه النسائيُّ في ((اليوم والليلة)) (١٠٧٨) والفسويُّ في ((المعرفة والتأريخ)) (٣: ١٢٤) -
وعنه البيهقيُّ في ((السنن)) (٤: ٤٢) - عن عبد الرحمن بن المبارك، والبزار (٩٥٠٧) والطبرانيُّ
في ((الدعاء)) (١١٨٥)(١) عن مسددٍ، كلاهما عن عبد الوارث به.
وعن الطبرانيّ أخرجه المزيُّ في ((التهذيب)) (٤٦٣:٢٠).
وقال البيهقيُّ إثر روايته عن ابن أبي خيثمة عن عبد الله بن عمرو المقعد: ((خالفه شُعبةُ في
إسناده، ورواية عبد الوارث أصح)).
وتابع عبدَ الوارث في روايته عن أبي الجُلاسِ عَبَّدُ بن صالح كما في كُلِّ من ((التاريخ الكبير))
للبخاريِّ (٦: ٢٧٩) و((التهذيب)) للمزيِّ(٥: ١٧٩)، ولمّ يُسندها الأول منهما، ولم يعزها
الثاني إلى أَيِّ مصدر!
وكذا لم أهتدٍ لمن أخرج متابعته.
وأخرجه ابن أبي شيبة (٣: ٢٩٢، ١٠: ٤١٠) وأحمد (٧٤٧٧، ٩٩١٣) والنسائيُّ في ((اليوم
والليلة)) (١٠٧٧) والبزار (٩٥٠٦) والفسويُّ في ((المعرفة والتأريخ)) (٣: ١٢٤) والطبرانيُّ في
((الدعاء)) (١١٨٤) والبيهقيُّ في ((السنن)) (٤: ٤٢) والمزيُّ في ((التهذيب)) (٥: ١٨٠ - ١٨١)
من طرقٍ عن شعبة عن الجُلاس عن عثمان بن شماس: أن مروان سأل أبا هريرة، به.
وأشار الدار قطنيُّ في ((العلل)) (١١: ١٤١) إلى رواية شعبة ثم قال: ((ويُقال: أن شعبة رَخْذَ هُ =
(١) ورد فيه: ((عقبة بن سنان))، وهو ((عقبة بن سيار)) نفسه.

٢٨٦
الدعوات الكبير
٦٣٠ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظُ حدثنا أبو محمدٍ عبد العزيز بن
عبد الرحمن الخَلَّالُ بمكة حدثنا عبدُ الرحمن بن إسحاق الكاتبُ
حدثنا إبراهيمُ بن المُنْذِرِ الحِزاميُّ حدثنا الحُسينُ بن زيد بن عليٍّ
ابن الحُسينِ بن عليٍّ عن (١) جعفرٍ بن محمدٍ عن أبيه عن يزيد بن
=وهم))، ثم أشار إلى رواية عبدالوارث وقال (١١ : ١٤٢): ((وقولُ عبد الوارث أصح)) ثم ذكر
وجوهًا أخرى مختلفة وقال: ((والصحيح من ذلك ما قاله عبدالوارث، لأنه ضَبَط اسمه وكنيته
ووصل إسناده)) .
وأخرجه عبد بن حميد (١٤٤٨) والنسائيُّ في ((اليوم والليلة)) (١٠٧٦) والفسويُّ في ((المعرفة
والتأريخ)) (٣: ١٢٤) والطبرانيُّ في ((الدعاء)) (١١٨٢) والبيهقيُّ في ((السنن)) (٤: ٤٢) عن
زائدة عن أبي بَلْجِ يحيى بن أبي سُليم الفزاري قال: سمعتُ الجلاس قال: سأل مروانُ
أبا هريرة ... الحديث به.
وقال البيهقيُّ: ((والصحيحُ رواية عبد الوارث بن سعيد، والله أعلم)).
وتابع زائدةً عليه سويدُ بن عبد العزيز عند ابن راهويه (٢٨٧)، وهُشَيمْ عند الفسويِّ (٣: ١٢٤ -
١٢٥).
ونقل المزيُّ في ((التهذيب)) (٥: ١٧٩) عن الطبرانيّ أنه قال: ((لم يضبط أبو بلج ولا شعبةُ إسنادَ
هذا الحديث، وأتقنه عبدُ الوارث بن سعيد)).
قلت: روايةُ عبد الوارث عند المصنف وغيره فيها: ((علي بن شَمَّاخ السلميُّ))، وهذا ترجمه
المزيُّ في ((التهذيب)) (٢٠: ٤٦٢) ولم يذكر راوياً عنه إلا أبا الجُلاس عقبة بن سيار، وذكر أن
فيه خلافاً ذكره في ترجمة عقبة بن سيار، وكذا لم يذكر له المزيُّ موثقًا ولا مجرحاً إلا أن ابن حبان
ذكره في كتابه ((الثقات)) وهو فيه (٥: ١٦٣).
وقال عنه ابن حجر فى ((التقريب)) (٤٧٨٠): ((مقبول)).
وأما بعدم ذكره كما في رواية شعبة - وإن كانت مرجوحةً كما ذكر البيهقيُّ - فيكون إسناده
منقطعاً، لأن راويه عن أبي هريرة وهو الجُلاس قد ذكر المزيّ في ترجمته (٥: ١٧٩) أنه عن
أبي هريرة مرسل، يعني منقطع .
وذكر الدار قطنيُّ في ((العلل)) (١١: ١٤٢) وجوهاً اختلف فيها على الجُلاس السلمي، ويُراجع
الكلام على إسناده كذلك مطولًا التعليق على («المسند» لأحمد (١٢: ٤٤٦ -٤٤٧)
(١) في الأصل: ((بن))، وهو خطأ، والتصويب من ((المستدرك)) للحاكم و(«إتحاف المهرة))
لابن حجر (١٣ : ٧٠٩).

٢٨٧
١٢١- باب الدعاء للميت في صلاة الجنازة
عبد الله (١) بن ركانة بن المطلب قال: كان رسولُ اللَّهِ وَّ إذا قامَ للجنازةِ
لِيُصَلِّيَ عليها قال: ((اللَّهم عَبْدُك وابنُ أَمَتِكَ احْتَاجَ إلى رَحْمَتِكَ وأنت
غَنِيٌّ عَنِ عَذَابِهِ، إنْ كان مُحسناً فَزِدْ في إِحْسَانِهِ وإنْ كان مُسيئاً فَتَجَاوَزْ
عنه))(٢).
(١) كذا في كُلِّ من الأصل و((المستدرك))، والصواب: ((يزيد بن ركانة)) كما في المصادر التي
ترجمت له مثل («أسد الغابة)) لابن الأثير (٥: ٤٨٧) و ((الإصابة)) لابن حجر (٦: ٦٥٥) والمصادر
التي أخرجت الحديث والتي أوردته ضمن ترجمته والتي سيأتي ذكر بعضها في تخريج الحديث.
(٢) أخرجه الحاكم في ((المستدرك)) (١: ٣٥٩) بإسناده هنا، ثم قال: ((هذا إسناد صحيح، ويزيد
ابن ركانة وأبوه ركانة بن عبد يزيد صحابيان من بني المطلب بن عبد مناف، ولم يخرجاه)).
وأخرجه عبد الباقي بن قانع في ((معجم الصحابة)) (٣: ٢٢٢ - ٢٢٣) عن عبد الله بن أحمد بن
حنبل، والطبرانيُّ في ((المعجم الكبير)) (٢٢ برقم ٦٤٧) عن محمد بن علي الصائغ المكي،
كلاهما عن يعقوب بن حميد بن كاسب قال: حدثنا حسين بن زيد (بن علي عن جعفر بن
محمد)(١) عن أبيه عن يزيد به، وفي رواية ابن قانع: ((إذا صلى على قبرٍ))، وزاد الطبرانيُّ في
روايته: «ثم يدعو بما شاء الله أن يدعو)).
وأخرجه ابن أبي عاصم في «الآحاد والمثاني)) (١: ٣٢٤: ٤٤٤) عن شيخه يعقوب بن حُميدٍ
به .
ثم أخرجه ابن قانع (٣: ٢٢٣) عن أبي مصعب الزهريِّ قال: حدثنا حسين بن زيدٍ به، وفي
روايته: ((صلى على ميتٍ)) ثم قال ابن قانع: (وهذا أشبه بالصواب))
وأورد الحديثَ الهيثميُّ في («مجمع الزوائد» (٣: ٣٣ - ٣٤) ثم قال: ((رواه الطبرانيُّ في
الكبير، وفيه يعقوب بن حميدٍ ، وفيه كلام)).
قلت: نعم، وقال كذلك ابن حجر فيه في ((التقريب)) (٧٨٦٩): ((صدوق ربما وهم))، ولكنه
قد تابعه عند المصنف ((إبراهيم بن المنذر الحزاميُّ))، وهو ((صدوق)) من رجال البخاريِّ، كذا
في («التقريب)) (٢٥٥)، وبقيةُ رجال إسناده رجال الإسناد الحسن، إلا أن في القلب شيئاً من
سماع ((جعفر بن محمد بن علي)) - وهو ((أبو جعفر الباقر)) - من ((يزيد بن ركانة))، فلم يُذْكرْ في
ترجمة أبي جعفرٍ من ((التهذيب)) للمزيِّ (٢٦: ١٣٧، ١٣٨) أنه روى عن يزيد مع أنه ذكر أنه
روى عن ثلةٍ من الصحابة، وحتى روايته عن بعضهم مرسلة كما في التعليق على المصدر=
(١) ما بين القوسين في ((معجم الصحابة)) لابن قانع: ((عن علي بن جعفر ومحمد))، وهو خطأ صوابه ما في المصادر
المتقدمة .

٢٨٨
=
الدعوات الكبير
٦٣١- أخبرنا أبو عليٍّ الروذباريُّ أخبرنا أبو بكر بن داسة حدثنا أبو داود
حدثنا عبدُ الرحمن بن إبراهيمَ الدمشقيُّ حدثنا الوليدُ عن مروانَ بن جناح عن
يُونس بن مَيْسَرَةَ بن حَلْبَس عن واثِلةَ بنِ الأَسْقَع قال: صلى بنا رسولُ اللهِ وَله
على رجلٍ مِنَ المُسلمين فَسَمِعْتُه يقول: ((اللَّهَم إِنَّ فُلانَ بنَ فُلانٍ فِي ذِمَّتِكَ
وفي حَبْلِ جوارِكَ، فَقِهِ مِنْ فِتْتَةِ القَبْرِ وعَذابِ النَّارِ وأَنْتَ أَهْلُ الوَفَا والحَقِّ،
اللَّهم اغْفِرِ لَهُ وارْحَمْه، إِنَّكَ أَنْتَ الغَفُورُ الرحيم))(١).
=المذكور .
نعم، ذكر ابن عبد البر في ترجمة يزيد من ((الاستيعاب)) (٤: ٦٥٣) أن أبا جعفر روى عنه، ونقله
عنه ابن حجر في ((الإصابة)) (٦: ٦٥٥) ولكن ذلك لا يقتضي إثبات سماعه، إنما هو مجردُ
إثباتِ الروايةِ عنه كما هو الحال هنا، والله أعلم.
(١) أخرجه أبو داود في ((سننه)) (٣٢٠٢) بإسناده هنا، وقد أخرجه كذلك عن إبراهيم بن موسى
الرازيّ عن الوليد- وهو ابن مسلم - به .
وأخرجه ابن ماجه (١٤٩٩) عن شيخه عبد الرحمن بن إبراهيمَ الدمشقيِّ به.
وأخرجه أحمد (١٦٠١٨) عن عليٍّ بن بحر، وابن حبان (٣٠٧٤) عن عمرو بن عثمان
القرشيِّ، والطبرانيُّ في ((الكبير)) (٢٢ برقم ٢١٤) وفي ((مسند الشاميين)) (١١٠٧، ٢١٩٤)
وأبو نعيم في «الحلية)) (٥: ٢٥٢) عن هشام بن عَمَّارٍ، والطبرانيُّ في ((الكبير)) عن علي بن
المدينيِّ وعن سليمان بن أحمد الواسطيّ، وفي ((الدعاء)) (١١٨٨) عن سليمان بن عبد الرحمن
الدمشقي، سنتهم عن الوليد بن مسلم به .
وقال أبو نعيم: (تفرد به مروان عن يونس)).
ونقل ابن علان في ((الفتوحات)) (٤: ١٧٦) عن ابن حجرٍ أنه قال: ((هذا حديثٌ حسنٌ)).
قلت: والوليد بن مسلم وإن كان مدلساً فقد صرح بالتحديث عند كُلِّ من أبي داود في روايته
التي أشرنا إليها، وكذا عند ابن ماجه والطبرانيّ، والله أعلم.

٢٨٩
١٢٢ - باب السقط يُصلى عليه ويُدعى لأبويه
=
١٢٢- باب السقط يُصلى عليه ويُدعى لأبويه
٦٣٢ - أخبرنا أبو طاهرِ الفقيهُ أخبرنا أبو عثمان عمرو بن عبد الله البصريُّ
حدثنا أبو أحمد محمدُ بن عَبد الوَهَّابِ أخبرنا قبيصةُ بن عُقْبَةَ حدثنا سفيانُ
عن يونسَ عن زيادٍ بن جُبَيْرٍ - يعني ابن حَيَّةَ - عن أبيه عن المغيرة بن
شعبةَ (أُراه قَدْ رَفَعَهُ) (١) قال: ((السُّقط يُصلى عليه ويُدعى لِأَبَوَيْهِ بالعَافيةِ
والرحمة))(٢).
(١) في ((سنن البيهقي)): ((قال: أراه قد رفعه. شك شعبة)).
(٢) أخرجه البيهقيُّ في ((السنن)) (٤: ٢٤ - ٢٥) بإسناده هنا.
وأخرجه البيهقيُّ في ((معرفة السنن والآثار)) (٣: ١٥٣: ٢١٢١) عن الباغنديّ عن قبيصة به.
وأخرجه الطبرانيُّ في ((الكبير)) (٢٠ برقم ١٠٤٣) عن أبي نُعيم - الفضل بن دكين - عن سفيان
به، وفي آخره: ((لم يرفعه سفيان)»! مع أنه مرفوع عنده ولم يذكر فيه مَنْ شارك سفیان فيه ! ! مع
أنه قبله ذكره مرفوعاً، إلا أن يكون هناك وهم من الناسخ أو الطابع، والله أعلم.
وأخرجه أبو داود (٣١٨٠)- وعنه البيهقيُّ في ((السنن)) (٤: ٨) - والطبرانيُّ في ((الكبير)) (٢٠
برقم ١٠٤٢) عن خالد بن عبد الله الواسطيّ عن يونس بن عبيدٍ به بلفظ: ((بالمغفرة والرحمة))،
وقال يونس: (( أحسب أن أهل زيادٍ أخبروني أنه رفعه إلى النبيِّ وَّ)).
وأخرجه البيهقيُّ في ((السنن)) (٤: ٨) عن محمد بن الزبرقان عن يونس به بلفظه هنا، وفيه: ((قال
إبراهيم بن أبي طالب(١): قول يونس بن عبيد، حدثني بعض أهله أنه رفعه إلى النبيِّينَلهروايةٌ
ليونس بن جبير عن سعيد بن عبيد الله بن جبير بن حية))، ثم أسنده البيهقيُّ من طريق روح بن عبادة
عن سعيد بن عُبيد الله به بزيادةٍ في أوله، لكنه اختصره بقوله فيه: ((الطفل يُصلى عليه)).
وأخرجه الطيالسيُّ (٧٣٧) وأحمد (١٨١٧٤) عن المبارك بن فضالة عن زياد بن جبيرٍ به
ولفظه: ((بالمغفرة والرحمة))، وعند الطيالسيِّ: ((ولا أراه إلا مرفوعاً)).
وأخرجه أحمد (١٨١٨١) عن إسماعيل بن علية عن يونسَ عن زياد عن أبيه عن المغيرة موقوفاً
عليه، ثم قال يونس: ((وأهل زيادٍ يذكرون النبيَّ ◌َله، وأما أنا فلا أحفظه)).
=
(١) هو أحد رجال إسناده.

٢٩٠
الدعوات الكبير
٦٣٣ - وأخبرنا أبو نصر بنُ قتادة أخبرنا أبو عمرو بن مَطَرِ حدثنا حمزةُ بن
محمد بن عيسى الكاتبُ حدثنا نُعَيْمُ بن حَمَّادٍ حدثنا عبدُ اللَّه بنُ المبارك عن
مَعْمَرٍ عن هَمَّام بن مُنَبِّهِ عن أبي هريرة أنه كان يصلي على المنفوسِ(١) الذي
لم يعمل خطيئةً(٢) ويقول: اللَّهم اجْعَله لنا فَرَطاً وسَلَفاً وأَخْراً(٣).
= ولما سئل الدار قطنيُّ - كما في (العلل)) (٧: ١٣٤) - عن حديث زياد بن جبير عن المغيرة
عن النبيِّ وَّ قال: ((الراكب خلف الجنازة والماشي حيث شاء منها، والطفل يُصلى عليه))- قال
الدار قطنيُّ: يرويه زياد بن جبير عن أبيه، واختُلف عنه، فرواه سعيد بن عُبيد اللَّه الثقفيُّ
الجبيريُّ، وأخوه المغيرة بن عُبيدٌ اللَّه عن زياد بن جبيرٍ مرفوعاً. ورواه يونس بن عبيد عن زياد
ابن جبيرٍ، واختلف عنه، فرفعه بكر بن عبد الله المزنيُّ عن يونس. ورواه قبيصة عن الثوريّ
عن يونس، فشك في رفعه، ووقفه الباقون عن يونس، إلا أن ابن علية وعنبسة بن عبد الواحد
قالا: عن يونس، وأهل زياد يرفعونه. قال يونس: وأما أنا فلا أحفظ رفعه)).
قلت: كذا بعدم ترجيح الدار قطنيٍّ للموقوف، ولكن ابن حجر في ((التلخيص)) (٢: ٢٦٨-
علمية) قال: ((ورجح الدار قطنيُّ في العلل الموقوف)).
وقال البيهقيُّ في ((المعرفة)) (٣: ١٥٣) بعد ما أسنده من طريق الباغنديِّ عن قبيصة كما ذكرنا
في أول التعليق : ((هذا حديثٌ مشكوكٌ في رفعه، وكان يونس بن عبيد يَقِفُهُ عن زياد بن جبيرٍ ثم
يقول: وحدثني بعض أهله أنه رفعه إلى النبيِّ وَّ. ورواه روح بن عبادة عن سعيد بن جبير بن
حية عن عمه زياد بن جبير بن حية مرفوعا. فالله أعلم)). انتهى كلام البيهقي.
قلت: وكما أسلفتُ أن في أوله زيادة ((الراكب خلف الجنازة))، ولم أذكر تخريجه لأن أكثر
المصادر التي روتها بزيادتها ليس فيها الشطر الذي استشهد به المصنف بذكر السقط والدعاء
لأبويه، ويُراجع تخريج الشطر المذكور في التعليق على («المسند» (٣٠: ٩٧ - ٩٩، ١١٨ -
١١٩) والتعليق على ((العلل)) (٧: ١٣٥، ١٣٦).
(١) ((المنفوس المولود القريب الولادة، والفَرَطُ المتقدم إلى الخير، والسَلَفُ السابق الذي يُرجى
خيره. حاشية)).
(٢) زاد في ((السنن الكبرى)): ((قط)).
(٣) في ((السنن)): ((ذخراً)) وفي التعليق عليها ذكر أن في نسختين أخريتين من ((السنن)): ((أجرا)).
والأثر أخرجه البيهقيُّ في ((السنن)) (٤: ٩ - ١٠) بإسناده هنا، وفي آخره: ((قال نعيم: وقيل
لبعضهم: أتصلي على المنفوس الذي لم يعمل خطيئةً قط؟! قال: قد صُلِيٍّ على رسول الله
مَالر، وكان مغفوراً له بمنزلة من لم يعصِ الله عز وجل)).
=

٢٩١
١٢٢ - باب السقط يُصلى عليه ويُدعى لأبويه
= قلت: إسناده أرجو أن يكون حسناً، ولو أن في إسناده ((نعيم بن حماد الخزاعي))، وهو
متكلمٌ فيه، وقال فيه ابن حجر في ((التقريب)) (٧٢١٥): ((صدوق يخطئ كثيراً))، ولكنه قال في
ختام ترجمته)): ((وقد تتبع ابنُ عديٍّ ما أخطأ فيه، وقال: باقي حديثه مستقيم)).
ومقالةُ ابنِ عديٍّ هي في ((الكامل)) له (٧: ٢٤٨٥).
ومن فوق نعيم بن حماد فهم من رجال الشيخين.
وأما الرَّاوي عن نعيم وهو: ((حمزة بن محمد)) فقد وثقه الخطيب في ((تاريخ بغداد)) (٨:
١٨٠)، و((أبو عمرو بن مطر)) هو: محمد بن جعفر بن محمد بن مطر)) ترجمه الذهبيُّ في ((السير))
(١٦ : ١٦٢ - ١٦٣) وقال عنه: ((شيخ العدالة، وكان ذا حفظٍ وإتقان))، وأما شيخ المصنف
((أبو نصر بن قتادة)) فهو ((عمر بن عبد العزيز بن قتادة)) فلم أهتد إلى من ترجم له كما أسلفتُ في
مقدمة تحقيق الكتاب، فنظرة إلى ميسرة.

٢٩٢
الدعوات الكبير
١٢٣- باب ما يقول إذا وضع الميت في قبره
٦٣٤ - أخبرنا أبو عليٍّ الروذباريُّ أخبرنا أبو بكرٍ بن داسة حدثنا أبو داود
حدثنا مسلمُ بن إبراهيمَ حدثنا هَمَّامٌ عن قَتَادَةً عن أبي الصِّديقِ عن ابن عمر أن
النبيَّ وَّ كان إذا وَضَعَ المَيْتَ في القَبْرِ قال: ((بسم اللَّه، وعلى سنة
رسول اللَّه))(١).
(١) أخرجه أبو داود في ((سننه)) (٣٢١٣) بقوله: حدثنا محمد بن كثيرٍح وحدثنا مسلم بن إبراهيم
حدثنا همام به، ثم قال: ((هذا لفظ مسلم)).
وعن أبي داود أخرجه البيهقيُّ في ((السنن)) (٤: ٥٥) إلا أنه وقع فيه: ((حدثنا محمد بن كثيرٍ
حدثنا محمد بن مسلم)) وهو خطأ، والصواب ما ورد في ((سنن أبي داود)) كما أثبتاه.
وأخرجه الطبرانيُّ في ((الدعاء)» (١٢٠٨) عن علي بن عبد العزيز عن مسلم بن إبراهيم به.
ثم قال البيهقيُّ بعد ما رواه من الطريق المتقدم ذكره: «ورواه وكيعٌ عن همام بإسناده قال: قال
رسولُ اللَّهُ وَّر: إذا وضعتم موتاكم في قبورهم فقولوا: بسم اللّه وعلى سَّنة رسول اللَّه)).
قلت: وبعدها أسنده من طريق وكيع به يعني مِنْ أمره ◌َّ وليس من فعله.
وكذلك رواه من طريق وكيع كُلٌّ من ابن أبي شيبة (٣: ٣٢٩) (١) وأحمد (٥٢٣٣)
وابن الجارود (٥٤٨) والحاكم (١: ٣٦٦) (٢).
وأخرجه أحمد (٤٨١٢، ٤٩٩٠، ٥٣٧٠، ٦١١١) وعبد بن حميد (٧١٣) والنسائيُّ في ((اليوم
والليلة)) (١٠٨٨) وإسحاق الحربيُّ في ((غريب الحديث)) (١: ٣٣٠) وأبو يعلى (٥٧٥٥)-
وعنه ابن حبان (٣١١٠) - والطبرانيُّ في ((الدعاء)) (١٢٠٧) وأبو نعيم في «الحلية)) (٣: ١٠٢)
والحاكم (١ : ٣٦٦) من طرقٍ عن همام بن یحیی به.
وقال الحاكم: ((هذا حديثٌ صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه، وهمام بن يحيى ثبتٌ
مأمونٌ إذا أسند مثل هذا الحديث لا يُعلل بأحدٍ إذا أوقفه شعبة)) (٣).
=
(١) ورد فيه: ((هشام)) بدلًا من ((همام))، وهو خطأ.
(٢) أخرجه البيهقيُّ من طريقه، فليعلم.
(٣) في ((نصب الراية)) (١: ٣٠٢): ((إذا أسند هذا الحديث لا يعلل بمن وقفه، وقد وقفه شعبة)).

- ٢٩٣
١٢٣ - باب ما يقول إذا وضع الميت في قبره
٦٣٥ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ أخبرنا أبو عبد الله محمدُ بن عبد الله
الصَّفَّارُ حدثنا أبو إسماعيلَ مُحَمَّدُ بن إِسْماعِيلَ حدثنا سعيد بن أبي مريم
وابنُ بُكَيْرِ قالا: حدثنا الليثُ بنُ سَعْدٍ حدثني ابنُ الهادِ عن محمد بن إبراهيم
التَّيْمِيِّ عن أبي حازم مولى الغفاريين حدثني البَيَاضِيُّ عن رسولِ الله وَل أنه
قال: ((المَيِّتُ إذا وُضِّعَ في قَبْرِهِ فَلْيَقُلِ الذين يَضَعُونَهُ حين يُوضَعُ فِي اللحد:
بسم الله وباللَّه وعلى مِلَّةِ رسولِ اللَّه))(١).
= وقال أبو نعيم: ((لم يرفعه عن قتادة إلا همام، ورواه شعبةُ وهشام(١) موقوفاً».
قلت: قد استوفيتُ بحمد الله الكلام على أسانيد هذا الحديث في التعليق على (( عمل اليوم
والليلة)) لابن السنيّ (٥٨٤)، فلا حاجة لتكراره في هذا الموضع، والله الموفق.
وسيذكر المصنفُ تلوَ هذا الحديثِ شاهداً له، وسيأتي الكلامُ عليه إن شاء الله.
(١) أخرجه الحاكم في ((المستدرك)) (١: ٣٦٦) بإسناده هنا، وقد أخرج قبله حديث ابن عمر
المتقدم ثم قال: ((حديثُ البياضيِّ- وهو مشهور في الصحابة - شاهدٌ لحديث همام عن قتادة
مسنداً)) .
قلت: الليث بن سعد، وشيخه يزيد بن عبد الله بن الهاد، وشيخه محمد بن إبراهيم التيميُّ
ثقات أثبات من رجال الشيخين، وأبو حازم مولى الغفاريين ترجمه المزيُّ في ((التهذيب)) (٣٣:
٢١٧) بقوله: ((أبو حازم الأنصاريُّ البياضيُّ، مولى بني بياضة، مختلف في صحبته)). ثم ذكر
أن أبا داود روى له حديثاً في ((المراسيل)) له، ثم قال المزيُّ: ((ذكره الحسن بن سفيان
وأبو القاسم البغويُّ، وأبو نعيم الأصبهانيُّ في الصحابة، وروى محمد بن إبراهيم التيميُّ عن
أبي حازم مولى بياضة، وقيل: مولى الأنصار، وقيل: مولى الغفاريين، وقيل: التمار حديثاً
غير هذا» (٢).
(١) في الأصل: ((همام))، وهو خطأ، وروايته أخرجها البيهقيُّ في ((السنن)) (٤: ٥٥).
(٢) يعني غير الحديث الذي أخرجه أبو داود في ((المراسيل)).

٢٩٤
الدعوات الكبير
١٢٤ - باب الاستغفار للميت عند القبر
٦٣٦ - أخبرنا أبو عليٍّ الروذباريُّ أخبرنا أبو بكرِ بنُ داسة حدثنا أبو داود
حدثنا إبراهيمُ بن موسى الرازيُّ حدثنا هشامٌ عن عبد الله بن بَحِيرِ(١) عن
هانىءٍ مولى عثمانَ بن عفانٍ عن عثمانَ قال: كان النبيُّ وَجَهَ إِذَا فَرَغَ مِنْ دَفْنِ
المَيْتِ وَقَفَ عَلَيْه وقال: ((اسْتَغْفِروا لِأَخِيكُم وسَلُوا له التَّثْبِيتَ، فإِنَّهُ الآن
يُسْأَلُ))(٢).
(١) في الأصل: ((بُجَير)) بالباء المضمومة والجيم المفتوحة وهو خطأ، والصواب ما أثبتناه كما في
ترجمته من ((التهذيب)» للمزيّ (١٤: ٣٢٣) و ((سنن أبي داود)) (٣٢٢١) الذي روى المصنف
الحديث من طريقه، والذي قال بعدما روى الحديث: ((بحير بن ريسان)).
(٢) أخرجه أبو داود في ((سننه)) (٣٢٢١) بإسناده هنا.
وأخرجه البغويُّ في ((شرح السنة)) (٥: ٤١٨) عن أحمد بن سيار بن أيوب القرشيِّ عن إبراهيم
ابن موسی به.
وأخرجه عبد الله بن أحمد في زوائده على ((الزهد)) (٢: ٤٢) وعلى ((فضائل الصحابة)) (٧٧٣)
وابن المنذر في ((الأوسط)) (٥: ٤٥٨) والحاكم (١: ٣٧٠) - وعنه البيهقيُّ في ((المعرفة)) (٣ :
١٩١ - ١٩٢) - عن يحيى بن معين، والبزار (٤٤٥) عن إسحاق بن إدريس، والبيهقيُّ في
(«السنن)) (٤: ٥٦) عن علي بن المديني، وابن السنيّ في ((عمل اليوم والليلة)) (٥٨٥) والبيهقيُّ
في ((إثبات عذاب القبر)) (٢٣٤) والضياء في ((المختارة)) (٣٨٨) عن إسحاق بن أبي إسرائيل
المروزي، أربعتهم عن هشام - وهو ابن يوسف - به.
وقال الحاكم: ((هذا حديثٌ صحيحٌ على شرط (الشيخين)(١) ولم يخرجاه)).
وأورده النوويُّ في ((الأذكار)) (١: ٤٢٨) وقال قَبْلها: ((روينا في سنن أبي داود والبيهقيِّ بإسنادٍ
حسن عن عثمان رَّ .. )) ثم ذكره.
ونقل ابنُ علان في ((الفتوحات)) (٤: ١٩٣) عن الحافظ ابن حجر أنه قال: ((هذا حديث حسن)).
قلت: وهذا هو الصواب- إن شاء الله - وليس كما قال الحاكم أنه على شرط الشيخين، =
(١) في الأصل: ((الإسناد))! والصواب ما أثبته، والله أعلم.

٢٩٥
١٢٤ - باب الاستغفار للميت عند القبر
٦٣٧ - أخبرنا أبو حازم العَبْدَويُّ الحافظُ حدثنا إبراهيمُ بنُ أحمد بن رجاء
أخبرنا الحَسَنُ بنُ سُفيانَ بن عامرٍ حدثنا هِشَامُ بنَ عمَّارٍ حدثنا حَمَّادُ بن
عبد الرحمن حدثنا إدريسُ بن يزيدَ الأَوْديُّ عن سعيدٍ بن المُسَيِّبِ قال:
حَضَرْتُ عبدَ الله بن عُمَرَ في جنازةٍ، فلما وضَعَها في اللَّحْدِ قال: بِسْم اللَّهِ،
وفي سَبيلِ اللَّهِ، وعلى مِلَّةِ رسولِ اللَّهُ بَّهِ، فلما أَخَذَ في تَسْويةِ اللَبَنِ على
اللَحَدِ قال: اللَّهم أَجِرْها مِنَ الشَّيْطانِ ومِنْ عَذابِ القَبْرِ ومِنْ عَذابِ النَّارِ.
فلما سوى الكثيبَ عليها قَامَ جَانِبَ القَبْرِ فقال: اللَّهم جَافِ الأَرْضَ عَنْ جَنْبها
وصَعْد بِرُوحِها ولَقِها مِنْكَ رضواناً. قلتُ: يا ابنَ عمر، أَشَيْءٌ سَمِعْتَهُ مِنْ
رسولِ اللهِ وَ لَّهِ أَمْ قُلْتَهُ مِنْ رَأْيِكَ؟ قال: إِنِّي إذاً لقَادِرٌ على القول. بل سَمِعْتُهُ
مِنْ رَسُولِ اللَّهِ وَله .
تَفَرَّدَ به حَمَّادُ بن عبد الرحمن الكلبيُّ، والله أعلم (١).
= فهشامُ بن يوسف - وهو الصنعانيُّ - تفرد بالرواية عنه البخاريُّ دون مسلم، كذا في ترجمته من
((التهذيب)) للمزيّ (٣٠: ٢٦٥)، وكذا عبد الله بن بحيرٍ لم يرو له أحدهما، بل روى عنه
أبو داود والترمذيُّ وابن ماجه، وقد وثقه ابن معين، وذكره ابن حبان في ((الثقات))، كذا في
ترجمته من ((التهذيب)) للمزيّ (١٤: ٣٢٣، ٣٢٤)، وهانئ مولى عثمان هو أبو سعيد البربريُّ،
روى عنه كذلك الثلاثة، وقال النسائيُّ: ((ليس به بأس))، وذكره ابن حبان في ((الثقات)). كذا في
ترجمته من ((التهذيب)) للمزيّ (٣٠: ١٤٧)، وقال ابن حجر في ((التقريب)) (٧٣١٦):
«صدوق)).
قلت: وإسنادٌ فيه هؤلاء الثلاثة أو أحدهم لا يُقال عنه: ((على شرط الشيخين)) !!
وعزاه النوويُّ في ((المجموع)) (٥: ٢٩٢) إلى أبي داود والبيهقيِّ وقال: ((بإسنادٍ جيد)).
(١) أخرجه البيهقيُّ في ((السنن)) (٤: ٥٦) بإسناده هنا دون ذكر لفظه محيلًا على ما قبله، والذي
سيأتي تخريجهُ إن شاء الله.
وأخرجه الطبرانيُّ في ((الكبير)) (١٣٠٩٤) عن عبدان بن أحمد، وفي ((الدعاء)) (١٢١٠) عن
محمد بن أبي زرعة الدمشقيّ، كلاهما عن هشام بن عمارٍ به.
وأخرجه ابن ماجه (١٥٥٣) عن شيخه هشام بن عمار به.

٢٩٦
الدعوات الكبير
٠
= وأخرجه ابنُ عديٍّ في ((الكامل)) (٢: ٦٥٩) عن جعفر بن أحمد بن عاصم عن هشام بن عمارٍ
به إلا أن عنده: «إدريس بن صبيح الأوديّ)).
وعن ابن عديٍّ أخرجه البيهقيُّ في ((السنن)) (٤: ٥٥).
وقد أوردَ ابنُ عديٍّ هذا الحديثَ في ترجمة ((حماد بن عبد الرحمن)) وذكر قبله حديثاً، وقال بعد
هذا الحديث: «هكذا قال: إدريس بن صبيح الأوديُّ، وإنما هو إدريس بن يزيد الأوديُّ،
وهذان الحديثان لا أعلم يرويهما غير حماد بن عبد الرحمن هذا. وهو قليل الرواية)).
ونقل البيهقيُّ مقالةَ ابنِ عديّ هذه دون أن يتعقبها بشيء، وتعقبه ابنُ التركماني بقوله: («قلت:
الذي في هذا الحديث هو ابنُ صبيح كما في الكتاب، كذا ذكره جماعةٌ من المصنفين، وذكر
ابنُ حبان ابنَ صبيخ هذا وأنه الراويّ عن ابن المسيب، وذكر معه ابن يزيد، وذكرهما أيضا
الذهبيُّ المتأخر وغيرهما، وعقدوا لهما ترجمتین)).
وقال البوصيريُّ في ((مصباح الزجاجة)) (٥٦٠): ((هذا إسنادٌ فيه حماد بن عبد الرحمن، وهو
متفق على تضعيفه، روى له الترمذيُّ وابن ماجه أيضًا وابن حبان في صحيحه طرفاً منه في
حديث ابن عمر أيضاً)).
وسأل ابنُ أبي حاتِم أباه عن هذا الحديث من هذا الطريق كما في ((علل الحديث)) (١٠٧٤)
فقال: ((الحدیث منکر)).
وكذا أشار ابن حجر في ((التلخيص)) (٢: ١٢٩) إلى هذا الحديثِ وذكر استنكارَ أبي حاتم له
لكنه قال: «في إسناده حماد بن عبد الرحمن الکلميُّ، وهو مجهول)».
وأقول: ترجم المزيُّ لحمادٍ هذا (٧: ٢٧٩ - ٢٨١) ونقل عن أبي زرعة أنه قال: ((يروي
أحاديثَ مناكير)). وعن أبي حاتم: ((شيخ مجهول، منكر الحديث، ضعيف الحديث)). وقال
ابنُ عديٍّ: ((قليل الحديث)). وقَّال ابن حجرٍ نفسه في ((التقريب)) (١٥١٠): ((ضعيف)) !!

١٢٥ - باب ما جاء في قراءة القرآن عند القبر
=
٢٩٧
١٢٥ - باب ما جاء في قراءة القرآن عند القبر
٦٣٨ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ (حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب
حدثنا العباس بن محمدٍ قال: سألتُ يحيى بن معين) (١) عن القراءةِ عند
القبر؟ فقال: حدثنا مُبَشِّرُ بن إسماعيلَ الحَلَبِيُّ عن عبد الرحمن بن العلاءِ بن
اللجلاج عن أبيه أنه قال لبنيه: إذا أدخلتموني قبري فضعوني في اللحد،
وقولوا: بسم الله وعلى سنةِ رسولِ اللهِ وَله، وسُنُّوا عليَّ الترابَ سَنًّا،
واقرؤوا عند رأسي أوَّلَ البقرةِ وخاتمتها، فإِنِّي رأيتُ ابنَ عمر يستحبُ ذلك.
هذا موقوفٌ حسن(٢).
(١) ما بين القوسين سقط من ((تاريخ دمشق)) كما سأشير إلى ذلك في التعليق التالي.
(٢) أخرجه البيهقيُّ في ((السنن الكبرى)) (٤: ٥٦ - ٥٧) بإسناده هنا.
وأخرجه ابن عساكر في ((تاريخ دمشق)» (٢٣٠/٤٧) (١) والمزيُّ في ((تهذيب الكمال)» (٢٢ :
٥٣٧ - ٥٣٨) عن زاهر بن طاهر الشحاميّ عن المصنف به، وهو كذلك في ((تاريخ ابن معين)»
(٢: ٤١٥: ٥٢٣٨) بإسناده هنا ولكن بتغاير في بعض الألفاظ.
وأورده النوويُّ في ((الأذكار)) (١: ٤٢٩) وقال قبلها: ((روينا في سنن البيهقيِّ بإسناد حسن)). ثم
ذكره .
وكذا أسنده من طريق البيهقيِّ ابنُ حجر كما في ((الفتوحات)) لابن علان (٤: ١٩٥) ثم نقل عن
ابن حجرٍ أنه قال: «هذا موقوفٌ حسنٌ».
قلت: عبد الرحمن بن العلاء بن اللجلاج ترجمه المزيّ في ((التهذيب)) (١٧: ٣٣٢) ولم يذكر
راويًا عنه إلا مبشر بن إسماعيل الحلبي، وكذا لم يذكر له موثقاً ولا مجرحاً إلا أن ابن حبان ذكره
في ((الثقات)) وهذا فيه (٧: ٩٠)، وكذا ترجمه الذهبيُّ في ((الكاشف)) (٣٢٨٥) بقوله: ((عن أبيه
العلاء، وعنه مبشر بن إسماعيل)) ولم يزد شيئاً، وأما في («الميزان)) (٢: ٥٧٩) فقال: ((شاميٍّ،
عن أبيه، ما روى عنه سوى مبشر بن إسماعيل الحلبيُّ))، فكأنه يشير إلى جهالته، والله أعلم.
وقال ابن حجرٍ في ((التقريب)) (٤٠٠١): ((مقبول)) يعني حيث يتابع وإلا فلين !!
(١) وقع سقط في إسناده من الأصل الخطي منه، حيث عطفَ ابنُ عساكر إسنادَ الحاكم على إسنادٍ آخر، وقد أشار
محقق ((التاريخ)) إلى ذلك.

٢٩٨
الدعوات الكبير
١٢٦ - باب ما يقول عند المرور بالقبور
٦٣٩- أخبرنا أبو عبد الله الحافظ حدثنا أبو بكرِ بنُ إسحاق أخبرنا
إسماعيلُ بن قتيبة حدثنا يحيى بنُ يحيى أخبرنا إسماعيلُ بن جعفر عن شريكِ
ابن أبي نَمِرِ عن عطاء بن يسارٍ عن عائشةَ أنها قالت: كان رسولُ اللَّهِ وَه
كُلَّما كانت ليلتها من رسول اللَّه وَ له يخرج في آخر الليل إلى البقيع،
فيقول: ((السَّلامُ عَلَيْكُمْ دِيارَ قَوم مؤمنينَ (وأتَاكُمْ ما تُوعَدُونَ غَداً
مُؤَجَّلُون)(١)، وإِنَّا إِن شاء اللَّه بكّم لاحقون، اللَّهم اغفر لأهل بقيع
(٢)
الغرقد))(٢).
(١) في ((الطبقات)) لابن سعد: ((إيانا وإياكم ما توعدون))، وهو خطأ صوابه: ((أتانا وأتاكم ما
توعدون))، وأما في ((مسند أحمد)): ((فإنا وإياكم وما توعدون غداً مؤجلون))(١) وأما في
((المسند)) لابن راهويه: ((وإنا وأتاكم ما توعدون غداً مؤجلون))، وعند اللالكائيّ: ((وإنا وإياكم
غداً مؤجلون))، وأما عند النسائيّ في ((سننيه)) و((عمل اليوم والليلة)) والبغويّ في ((شرح السنة)):
((وإنا وإياكم متواعدون غدا ومؤجلون))(٢).
(٢) أخرجه البيهقيُّ في ((السنن)) (٥: ٢٤٩) بإسناده هنا.
وأخرجه مسلم (٢ : ٦٦٩) عن يحيى بن يحيى التيميّ ويحيى بن أيوب وقتيبة بن سعيدٍ ثلاثتهم
عن إسماعيل بن جعفرٍ به.
وأخرجه البيهقيُّ في ((السنن)) (٤: ٧٩) عن محمد بن عبد الوهاب وجعفر بن محمد ومحمد
ابن عبد السلام ثلاثتهم عن یحیی بن یحیی به.
وأخرجه ابن سعدٍ في ((الطبقات)) (٢: ٢٠٣ - ٢٠٤) عن سعيد بن سليمان(٣)، والنسائيُّ في كُلِّ
من ((المجتبى)) (٢٠٣٩) و((الكبرى)) (٢١٧٧) و((عمل اليوم والليلة)) (١٠٩٢) والبغويُّ في ((شرح
السنة)) (٥: ٤٧١) عن علي بن حجرٍ، وأبو يعلى (٤٧٥٨، ٤٨٣١) والبيهقيُّ (٥: ٢٤٩)=
(١) في روايةٍ لأحمد: ((تؤجلون)).
(٢) ذكر محقق ((السنن الكبرى)) أن في ثلاث نسخ خطيةٍ منه: ((مؤجلون))، وأثبت في المطبوع: ((متوكلون)).
(٣) عطف روايته على رواية الدراورديِّ عن شريكٍ، وسيأتي بيانها، وفي بعضها أنها مرسلة.

١٢٦ - باب ما يقول عند المرور بالقبور
٢٩٩ ==
٦٤٠- وأخبرنا أبو عبد الله الحافظ حدثنا أبو عبد الله محمدُ بن يعقوبَ
حدثنا محمد بن إسماعيلَ أخبرنا هارون بنُ سعيدِ الأَيْلِيُّ حدثنا ابنُ وَهْبٍ
أخبرنا ابن جُرَيْج عن عبد الله بن كثير بن المطلبِ أنه سمع محمد بنَ قَيْسٍ
وهو ابنُ مَخْرَمَةٌ يقول: سمعتُ عائشةَ تقولُ : ... فذكر الحديث بطوله
وفيه: قالت: قال النبيُّ وََّ: ((فَإِنَّ جبريل عليه السلام أتاني فَأَمَرني أَن آتِيَ
أَهْلَ البقيع فأستغفرَ لهم)). قالت: فكيف أقولُ يا رسول الله؟ قال: ((قولي:
السلام على أهل الدِّيارِ مِنَ المُؤْمِنِينَ والمُسْلمينَ، وَيْرَحَمُ اللَّهُ المُسْتَقْدِمينَ
والمستأخرين، وإِنا إِنْ شاء اللّهُ بكم لاحقون))(١).
= عن يحيى بن أيوب، وعن قتيبة بن سعيدٍ، وكذا (٤: ٧٨ - ٧٩) عن أبي الربيع - سليمان ابن
داود- الزهراني-، خمستهم عن إسماعيل بن جعفر به.
وأخرجه إسحاق بن راهويه في ((المسند)) (١٧٥٦) وأحمد (٢٥٤٧١) عن زهير بن محمدٍ،
وابن السنيّ في ((عمل اليوم والليلة)) (٥٩٣) عن أنس بن عياضٍ، واللالكائيُّ في ((شرح أصول
أهل السنة)) (١٧٦١) عن الدراورديِّ، ثلاثتهم عن شريكِ بن أبي نمرٍ به، ألا أن في رواية
ابن السنيّ زاد في آخره: ((يستغفر لهم مرتين أو ثلاثاً)).
وأخرجه ابن راهويه (١٧٥٧) عن شيخه الدراورديِّ عن شريكٍ عن عطاء بن يسار أن رسولَ اللَّهِ
وَ لّ كان إذا أتى المقبرةَ فقال: السلام عليكم، فذكر نحوه، يعني مرسلًا.
(١) أخرجه مسلم في ((صحيحه)) (٢: ٦٦٩ - ٦٧١) عن شيخه هارون بن سعيد الأيليِّ به مطولًا،
وذكر أن لفظه على روايةٍ أخرى عنده عن حجاج بن محمدٍ عن ابن جريج، وسيأتي تخريجها إن
شاء الله.
وأخرجه المزيُّ في ((التهذيب)) (١٥: ٤٦٦ - ٤٦٧) عن إسماعيل بن داود بن وردان عن هارون
ابن سعيدٍ به .
وأخرجه النسائيُّ في ((المجتبى)) (٣٩٦٣) وفي ((الكبرى)) (٨٨٦١) عن سليمان بن داود بن
حمادِ المَهْرِيِّ عن ابن وهب به .
وقال النسائيُّ إثر روايته له: ((خالفه حجاج بن محمدٍ فقال: عن ابن جريج عن ابن أبي مليكة عن
محمد بن قیس)).
ثم أسنده في ((المجتبى)) (٣٩٦٤) وفي ((الكبرى)) (٨٨٦٢) عن يوسف بن سعيد بن أبي مسلمٍ =

٣٠٠
الدعوات الكبير
.
= المصيصي عن حجاج به دون ذكر صيغة الدعاء، أعني إلى قوله وَّ: ((فاستغفر لهم)).
وعن النسائيّ أخرجه الجيانيُّ في ((تقييد المهمل)) (٣: ٨٢٩)، ثم أخرجه من طريق أبي نعيم-
عبدالملك بن محمد الجرجانيّ - عن يوسف بن سعيد المصيصيّ به.
ثم قال النسائيُّ في ((الكبرى)): ((حجاج بن محمد في ابن جريج أثبتُ عندنا من ابن وهبٍ(١).
رواه عاصم عن عبد الله بن عامر بن ربيعة عن عائشة على غيّر هذا اللفظ)).
وأخرجه مسلم (٢: ٦٦٩ - ٦٧١) بقوله: حدثني مَنْ سمع حجاجاً الأعور قال: حدثنا حجاج
ابنُ محمدٍ حدثنا ابنُ جريج أخبرني عبد اللَّه (رجل من قريش) عن محمد بن قیسٍ به.
وأخرجه أحمد (٢٥٨٥٥) عن شیخه حجاج بن محمدٍ به.
وعن أحمد أخرجه كُلٌّ من البيهقيِّ في ((السنن)) (٤: ٨٩) وفي (الآداب)) (٣٨٥) والجيانيِّ في
(تقييد المهمل)) (٣: ٨٢٨) (٢) والمزيِّ في ((التهذيب)) (٣٦٨:١٤).
وذكر الجيانيُّ (٣: ٨٣٠) أن أبا الحسن الدارقطنيَّ أخرجَ الحديثَ في كتابه «تصحيفات
المحدثين)) من الوجوه الثلاثة المتقدم ذكرها - أعني عن: ((عبد الله بن كثير)) و((عبد الله بن أبي
مليكة)) و((رجل من قريش))- ثم نقل الدار قطنيُّ عن شيخه أبي بكرِ النيسابوريّ أنه قال عن الوجه
الأخير (٣): ((هذا هو الصواب، وأخطأ يوسفُ بن سعيدٍ في قوله: ابن أبي مليكة)). ثم قال
الدار قطنيُّ: «هو عبد الله بن كثير بن المطلب بن أبي وداعة السهميُّ)).
وقال المزيُّ في ((التهذيب)) (١٥: ٤٦٤) في ترجمة عبد الله بن كثير: «له حديثٌ مختلفٌ في
إسناده))، ثم أشار إلى رواية ابن وهب، وأعقبها بذکر رواية حجاج بن محمدٍ، ثم نقل (١٥ :
٤٦٥) مقالةَ الدار قطنيّ المتقدمة، ولم يذكر لعبد الله موثقاً ولا مجرحاً إلا أن ابن حبان ذكره في
(«الثقات)) وهو فيه (٧: ٥٣). وكذا لم يذكر المزيُّ راوياً عنه إلا ابن جريج.
وقال الذهبيُّ في «الميزان)» (٢: ٤٧٤) بعد أن ذكرَ الاختلافَ في حديثه: ((لا يُعرف إلا من
رواية ابن جريج عنه، وما رأيتُ أحداً وثقه، ففيه جهالة)).
وقال ابن حجر في ((التقريب)) (٣٥٧٣): ((مقبول)).
وأخرجه عبد الرزاق في ((المصنف)) (٣: ٥٧٠ - ٥٧٢: ٦٧١٢) عن ابن جريج قال: أخبرني=
(١) هذه هي مقالةُ النسائيِّ، وكذا نقله عنه المزيُّ في كُلِّ من ((التحفة)) (١٢: ٣٠٠) و((التهذيب)) (١٥: ٤٦٥)، وأما
في التعليق على («المسند» لأحمد (٤٣: ٤٦) عُزِيَتْ إلى المزيّ !!
(٢) أخرجه عن ابن عبد البر عن خلف بن القاسم عن أبي عليّ بن السكن عن عبد الله بن محمد البغويِّ عن أحمد به.
(٣) أعني في قوله: ((رجل من قريش)).