النص المفهرس
صفحات 161-180
١٦١ = ٩٤- باب القول والدعاء ليلة جمع وهي عشيةُ عرفة ليلة النحر ٩٤- باب القول والدعاء ليلة جمع وهي عشيةُ عرفة ليلة النحر ٥٣٨- أخبرنا مُحَمَّدُ بنُ عَبْدِ اللَّهِ الحَافِظُ أخبرنا أبُو جَعْفَرٍ أحْمَدُ بنُ عُبَيْدٍ الحَافِظُ وعَبْدَانُ بنُ يَزِيدَ الدَّقَّقُ بِهَمَذَان قَالا: حَدَّثنا إبراهيمُ بنُ الحُسَيْنِ بنِ دَيْزِيلِ حَدَّثْنا مُسْلِمُ بنُ إِبْراهِيمَ حَدَّثنا عَزْرَةُ(١) بِنُ قَيْسِ الْيَحْمُدِيُّ فِي مَجْلِسٍ حَمَّادِ بنِ سَلَمَةَ وحَمَّادٌ يَسْمَعُ قَالَ: حَدَّثتَنِي أَمُّ الفَيْضِ مَوْلاةُ عَبْدِ اللَّهِ بنِ مسْعودٍ قَالَت: سَمِعْتُ عبدَ اللهِ بنَ مسعودٍ يقول: ((مَا مِنْ عَبْدٍ ولا أمَةٍ دَعَا اللَّهَ لَيْلَةَ عَرَفَةَ بِهِذِهِ الدَّعَوَاتِ وهي عَشْرُ كَلِمَاتٍ ألفَ مرةٍ إلا لَمْ يَسْئَلِ اللَّهِ شَيْئاً إلَّا أعْطَاهُ إِيَّاهُ إلَّا قَطِيعَةَ رَحْمٍ أَوْ مَأْثَم: سُبْحَانَ الَّذِي فِي السَّمَاءِ عَرْشُهُ، سُبْحَانَ الَّذِي فِي الأرْضِ مَوْطِئُهَ، سُبْحَانُ الَّذِي فِي البَحْرَ سَبِيلُهُ، سُبْحَانَ الَّذي فِي النَّارِ سُلْطَانُهُ، سُبْحَانَ الَّذِي فِي الجنَّةِ رَحْمَتُهُ، سُبْحَانَ الَّذِي فِي القُبُورِ قَضَاؤُهُ، سُبْحَانَ الَّذِي فِي الهَوَاءِ رَوْحُهُ، سُبْحَانَ الَّذِي رَفَعَ السَّمَاءَ، سُبْحَانَ الَّذِي وَضَعَ الأرضين، سُبْحَانَ الَّذي لا مَلْجَأَ ولا مَنْجَا مِنْهُ إلَّ إِلَيْهِ)). قَالَتْ أمُّ الفَيضِ: فَقُلْتُ لِعَبْدِ اللَّهِ بنِ مَسعُودٍ: أنْتَ سَمِعْتَ هذا مِنْ رَسُولِ اللَّهِ وَ لَّ؟ قَالَ: نَعَمْ(٢). (١) في الأصل: ((غرزة))، وهو خطأ، والتصويب من المصادر التي ترجمت له والتي سيأتي ذكرها في التعليق على إسناده، وكذا ((الإكمال)) لابن ماكولا (٦: ٢٠٠ - ٢٠١). (٢) أخرجه البيهقيُّ في ((فضائل الأوقات)) (ص٣٩١ - ٣٩٢) بإسناده هنا، وعنه أخرجه ابن عساكر في «فضل يوم عرفة)) (٩٤). وأخرجه الخطيب في ((المتفق والمفترق)) (٣: ١٧٤٥: ١٢٨٧) عن أحمد بن يحيى بن أحمد الفقيه عن أحمد بن عبيدٍ وهو الهمذاني به . = = ١٦٢ الدعوات الكبير ٥٣٩- وأخْبَرنا أبُو عَبْدِ اللَّهِ الحَافِظُ أخبرنا أبو الحُسَيْنِ مُحَمَّدُ بنُ أحْمَدَ بنِ تميم القَنْطَرِيُّ بِبَغْدَاذْ حَدَّثنا مُحَمَّدُ بنُ العَبَّاسِ الكَابُلِيُّ حَدَّثنَا عَاصِمُ بنُ عَليٍّ حَدَّثْنَا عَزْرَةُ(١) بنُ قَيْسٍ أَبُو عَاصِمٍ قَالَ: حَدَّثتَنِي أمُّ الفَيْضِ مَوْلاةُ عَبْدِ المَلِكِ = وأخرجه البخاري(١) في ((التاريخ الكبير)) (٧: ٦٥) والشاشي (٨٠٠) والحنائيُّ في ((الفوائد)» (١٢١) والخطيب في ((المتفق والمفترق)) (٣: ١٧٤٤ - ١٧٤٥: ١٢٨٦) عن أحمد بن إسحاق الحضرميِّ عن عزرة بن قيسٍ به، وإلى الخطيب عزاه ابن حجر في ((اللسان)) (٤: ١٦٦ - ١٦٧). وأخرجه ابن أبي شيبة (١٠: ٤٢٦) وأبو يعلى (٥٣٨٥) والعقيليُّ (٣: ٤١٢ - ٤١٣) والطبرانيُّ في ((الكبير)) (ج١٠ برقم ١٠٥٥٤) وفي ((الدعاء)) (٨٧٦) وابنُ الجوزيّ في ((الموضوعات)) (٢: ٥٨٨) من طرقٍ عن عزرة بن قيسٍ به بألفاظ متقاربة، وفي بعضها - وعند المصنف في الإسناد التالي لهذا - ذُكر أن أم الفيضّ مولاة لعبد الملك بن مروان. وعن العقيليّ أخرجه ابنُ الجوزيٍّ في ((الموضوعات)) (٢: ٥٨٧)، ثم قال: ((هذا حديثٌ لا يصح عن رسول اللَّه وَّلي))، ثم ذكر مقالتي العقيليّ وابن حبان واللتان سيأتي ذكرهما إن شاء الله. وأورده الهيثميُّ في ((المجمع)) (٣: ٢٥٢) وقال: ((رواه أبو يعلى والطبرانيُّ في الكبير، وفيه عزرة بن قيس ضعفه ابن معين)). قلت: قال عنه البخاريُّ في ((التاريخ الكبير)) (٧: ٦٥): ((لا يُتابع على حديثه)). وقال ابن حبان في ((المجروحين)) (٢: ١٩٧): ((منكرُ الحديث على قلته، لا يعجبني الاحتجاج به إذا انفرد، وإن اعتبر معتبرٌ بما لم يخالف الأثبات لم أر به بأساً، على أن يحيى بن معين كان سيء الرأي فيه ... سُئل عنه فقال: لا شيء)) اهـ. وقال العقيليُّ (٣: ٤١٢): ((لا يُتابع على حديثه))، ثم أسند عن ابنٍ معينٍ أنه قال: ((أزديٍّ بصري، ضعيف)). وأسند الخطيب في ((المتفق والمفترق)) (٣: ١٧٤٥) عن ابن معينٍ أنه قال لما سُئل عنه: ((لا شيء)). قلت: وأم الفيض لم أهتد إلى مَنْ ترجمها. وعزا السيوطيُّ هذا الحديثَ في ((الدر المنثور)) (١: ٥٤٩) إلى ابن أبي الدنيا في ((كتاب الأضاحي)) وابن أبي عاصم والطبرانيّ معاً في ((الدعاء)) والبيهقيّ في ((الدعوات)). (١) في الأصل: ((غرزة))، وهو خطأ، ويراجع التعليق على الحديث السابق. (١) روايته مختصرة كما هي عادته. ١٦٣= ٩٤- باب القول والدعاء ليلة جمع وهي عشية عرفة ليلة النحر ابنِ مَرْوَانَ عَنِ ابنِ مَسْعُودٍ أنَّها سَمِعَتْهُ يَقُول : ... فَذَكَرَ الحَدِيثَ بِنَحْوِ مِنْهُ، وفِي آخره: قَالَتْ: فَسَأَلْتُ ابنَ مَسْعُودٍ: عَنِ النَّبِّ وََّ؟ فَانْتَهَرَنِي، وَقَالَ: نَعَمْ. وَقَالَ: يَكُونُ عَلى وُضوءٍ، فَإِذَا فَرَغَتَ مِنْ آخِرِهِ صَلَّيْتَ عَلَى النبيِّ وَّل واسْتَأْنَفْتَ حَاجَتَكَ(١). (١) مكرر ما قبله، وتقدم الكلام عليه . ١٦٤ الدعوات الكبير ٩٥- باب التكبير في العيدين وأيام التشريق قال الله تبارك وتعالى في عيد الفطر: ﴿وَلِتُكْمِلُواْ الْعِدَّةَ وَلِتُكَبِرُواْ اللَّهَ عَلَى مَا هَدَنَكُمْ﴾ [البقرة: ١٨٥]. ٥٤٠- وأخبرنا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الحافِظُ أخْبرنا أبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللَّهِ بنُ إسْحاقَ البَغْوِيُّ بِبَغْدَادَ حَدَّثنا أبُو قِلابَةَ عَبْدُ المَلِكِ بنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثنا نَائِلُ بنُ نَجِيْحِ حَدَّثنا عَمْرُو بِنُ شِمْرٍ عَنْ جَابِرِ - يَعْنِي الجُعْفيَّ - عَنْ عَبْدِ الرَحْمُنِ بنِ سَابِطٍ وأبِي جَعْفَرِ عَنْ جَابِرِ بنِ عَبْدِ اللَّهِ أنَّ رَسُولَ اللَّهِ وََّ كَانَ إِذَا صَلَّى الصُبْحَ غَدَاةَ عَرَفَةَ قَالَ لِأَصْحَابِهِ: ((عَلَى مَكَانِكُمْ)). ثُمَّ يَقُولُ: ((اللَّهُ أَكْبَرُ، اللَّهُ أَكْبَرُ، اللَّهُ أكْبَرُ، لا إلهَ إلَّا اللَّه، واللَّهُ أكْبَرُ، اللَّهُ أَكْبَرُ، وللَّهِ الحَمدُ)). فَيُكَبِّرُ مِنْ غَدَاةٍ عَرَفَةَ إلى صَلاةِ العَصْرِ مِنْ [آخِرٍ] (١) أيام(٢) التشْرِيقِ. فِي هذا الإِسْنادٍ ضَعْفٌ(٣). (١) زيادة من النسخة الثانية، ويقتضيها السياق، وهي موجودة في ((سنن الدار قطني)). (٢) غير موجودة في النسخة الثانية. (٣) أخرجه المصنف في ((فضائل الأوقات)) (ص ٤٢٠ - ٤٢١) بإسناده هنا، وقال عن إسناده: ((فيه ضعف)». وأخرجه الدار قطنيُّ (٢: ٥٠) عن عثمان بن أحمد السماك عن أبي قلابة به. قلت: لو قال المصنف ريآثمُ: ((ضعف شديد))، لكان أولى، لأن عمرو بن شِمْر ضعفه جمعٌ من العلماء، واتهمه بعضهم بالوضع . فقد قال البخاريُّ وأبو حاتم: ((منكر الحديث)). وقال النسائيُّ والدار قطنيُّ وابن سعد: ((متروك الحديث)). وكذبه الجوز جانيُّ، واتهمه بالوضع ابن حبان والحاكم، وقال أبو نعيم: «يروي عن جابر الموضوعات المناكير)). كذا في ترجمته من («الميزان)) (٣: ٢٦٨) و((اللسان)) (٤: ٣٦٦ - ٣٦٧). = ٩٥- باب التكبير في العيدين وأيام التشريق ١٦٥ = = وشيخه جابر هو ابن يزيد الجعفيُّ، لَخَّصَ ما قيل فيه ابنُ حجر بقوله في ((التقريب)) (٨٧٨): ((ضعيف رافضيٍّ)). وأخرجه مختصراً المصنف في ((السنن)) (٣: ٣١٥) والخطيب في ((تاريخ بغداد)) (١٠: ٢٣٨) عن عبد الرحمن بن مسهرٍ عن عمرو بن شِمْر به، إلا أنه ليس فيهما ذكر «أبي جعفر»، ثم قال المصنف: ((عمرو بن شِمْر وجابر الجعفيُّ لا يُحتج بهما))، ثم لمح إلى الإسناد المذكور هنا، وقال: ((وفي رواية الثقات كفاية)). وذكر هذا الحديثَ بلفظ مقارب السيوطيُّ في ((الدر)) (١: ٥٥٦) وعزاه إلى ابن أبي الدنيا في «كتاب الأضاحي)). وأخرج الحاكم (١: ٢٩٩) عن سعيد بن عثمان الخراز قال: حدثنا عبد الرحمن بن سعد(١) المؤذن حدثنا فطر بن خليفة عن أبي الطفيل عن عليٍّ وعمارٍ أن النبيَّ ◌َّ كان يجهر في المكتوبات بـ ((بسم الله الرحمن الرحيم))، وكان يقنت في صلاة الفجر، وكان يكبر في يوم عرفة صلاة الغداة ويقطعها صلاة العصرِ آخر أيام التشريق. وعن الحاكم أخرجه البيهقيُّ في ((معرفة السنن والآثار)) (٣: ٦١)(٢). ثم قال الحاكم: «هذا حديثٌ صحيحُ الإسناد، ولا أعلم في رواته منسوباً إلى الجرح وقد رُوي في الباب عن جابر بن عبد اللّه، فأما مِنْ فعل عمر وعليٍّ وعبد الله بن عباس وعبد الله بن مسعود (في الأصل: سعيد) فصحيح عنهم التكبير من غداة عرفة إلى آخر أيام التشريق)) . وقال البيهقيُّ: ((وهذا الحديثُ مشهورٌ بعمرو بن شمر(٣) عن جابرِ الجعفيِّ عن أبي الطفيل، وكلا الإسنادين ضعيف، وهذا أمثلهما)). وتعقب الذهبيُّ الحاكمَ بقوله: ((قلت: بل خبرٌ واهٍ كأنه موضوع، لأن عبد الرحمن صاحبُ مناكير، وسعيدٌ إن كان الكريزيَّ فهو ضعيف، وإلا فهو مجهول)». قلت: عبد الرحمن هذا قال عنه ابن معين: ((ضعيف)). وقال البخاريُّ: ((فيه نظر)). وقال = (١) في المطبوعة: ((سعيد))، وهو خطأ، والتصويب من ترجمته من ((التهذيب)) للمزيّ (١٧: ١٣٢) و((التهذيب)) لابن حجر (٦ : ١٨٣)، وسيأتي الكلام عليه إن شاء الله. ثم رأيتُ الحديثَ في ((الإتحاف)) لابن حجر (١١: ٤٥٩)، وأشار محققه إلى خطأ المطبوعة، فلله الحمد والمنة. (٢) وفي سنده خطأ، وفي متنه بياض في أصله، يستدركان من رواية الحاكم التي ذكرناها. (٣) في المطبوعة: ((شمير))، وهو خطأ. ١٦٦ = الدعوات الكبير ورُوينا عَنْ عُمَرَ وَعَلِيٍّ ◌َا ما يُوافِقُ ذلك(١). وعَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّه كَان يُكَبِّرُ مِنْ صَلاةِ الظُّهْرِ يومَ النَّحْرِ إلى صَلَاةِ الفَجْرِ مِنْ = أبو أحمد الحاكم: ((حديثه ليس بالقائم)). كذا في ((التهذيب)) لابن حجر (٦: ١٨٣). وذكر السيوطيُّ هذا الحديثَ في ((الدر)) (١: ٥٥٦) معزواً إلى الحاكم كما أورد كُلَّا من تصحيحِ الحاكم وتضعيف الذهبيّ له. (١) أخرج أثر عمر بن الخطاب رَّيهِ كُلِّ من ابن أبي شيبة (٣: ١٨٨ : ٥٦٠٥) والحاكم (١: ٢٩٩) - وعنه المصنف في ((السنن)) (٣: ٣١٤) - عن حجاج بن أرطاة عن عطاء عن عُبيدٍ بن عُمیرٍ عن عمر به. ثم قال المصنف: ((كذا رواه الحجاجُ بن أرطاة عن عطاء، وكان يحيى بنُ سعيد القطان يُنكره. قال أبو عبيد القاسمُ بن سَلَّام: ذاكرتُ به يحيى بنَ سعيدٍ فأنكره، وقال: هذا وهمٌ من الحجاج، وإنما الإسنادُ عن عمر أنه كان يكبر في قبته بمنىّ)). ثم قال المصنف: ((والمشهورُ عن عطاء بن أبي رباح أنه كان يكبر من صلاة الظهرِ يومَ النحر إلى صلاة العصر من آخر أيام التشريق، ولو كان عند عطاء عن عمر هذا الذي رواه عنه الحجاجُ لما استجاز لنفسه خلافَ عمر، والله أعلم. وقد رُويَ عن أبي إسحاقَ السبيعيّ أنه حكاه عن عمر وعليٍّ، وهو مرسل)) انتهى. وزاد السيوطيُّ في ((الدر)) (١: ٥٥٦) نسبته إلى ابن أبي الدنيا والمروزيّ في ((العيدين)). وأما أثر عليٍّ تَظمثله فقد أخرجه ابن أبي شيبة (٣: ١٨٨: ٥٦٠١) والحاكم (١: ٢٩٩) - وعنه البيهقيُّ في كُلِّ من ((السنن)) (٣: ٣١٤) و((فضائل الأوقات)) (ص٤١٨ - ٤١٩) - عن حسين بن عليٍّ عن زائدةً عن عاصمٍ عن شقيقٍ عنه. وأخرجه ابنُ أبي شيبة (٣: ١٨٨: ٥٦٠١) كذلك عن عليّ بن عبد الأعلى عن أبي عبد الرحمن - وهو السلميُّ عبد الله بن حبیبٍ - عن عليٍّ به. قلت: وإسنادُ كُلِّ منهما حسن. وأخرجه ابنُ أبي شيبة (٣: ١٨٨ : ٥٦٠٢) عن أبي جنابٍ - يحيى بن أبي حَيَّةَ - عن عميرِ بن سعیدٍ عن عليٍّ به. وأبو جنابٍ قال عنه ابن حجر في ((التقريب)) (٧٥٣٧): ((ضعفوه لكثرة تدليسه))، وقد عنعن في هذا الإسناد. ١٦٧ ٩٥- باب التكبير في العيدين وأيام التشريق آخِرِ أيَّامِ التَّشْرِيقِ (١). وَنِ ابْنِ عَبَّاسِ كذلك إلَّا أنَّه قَالَ: إلى صَلاةِ العَصْرِ من آخِرِ أَيَّامٍ (٢) التَّشْرِيقِ(٢). وفي رُوايَةٍ أُخْرِىُ عَنِ ابنِ عَبَّاسٍ كَمَا رُوينا عَنْ عُمَرَ وعَليٍّ(٣). ورُوينا عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ أَنَّه [كَان] يُكَبِّرُ مِنْ صَلاةِ الغَدَاةِ يوْمَ عَرَفَةً إِلى صَلاةِ العَصْرِ مِنْ يَوْمِ النَّخْرِ(٤) . (١) أخرجه البيهقيُّ في ((السنن الكبرى)) (٣: ٣١٢) من طريق محمد بن نصرِ المروزيِّ قال: حدثنا یحیی بن یحیی عن و کیع عن العمريِّ عن نافع عن ابن عمر به. ولكن أخرج ابن أبي شيبة (٣: ١٨٩: ٥٦١٠) عن وكيع به أنه كان يكبر من صلاة الظهر يوم النحر إلى صلاة العصر من يوم النفر. يعني الأول ولم يشّرِ البيهقيُّ في ((السنن)) إلى الاختلاف على ابن عمر، وأشار إليه ابنُ التركمانيّ في ((الجوهر النقي)) (٣: ٣١٢ - بهامش السنن) وتبعه ابن حجرٍ في ((التلخيص)) (٢: ٢٠٨ - علمية). قلت: العمريُّ هو ((عبد الله بن عمر العمري))، وهذا متكلم فيه، كما في ترجمته من ((التهذيب» للمزيّ (١٥: ٣٣٠، ٣٣١). وقال ابن حجر في ((التقريب)) (٣٥١٣): ((ضعيف، عابد)). (٢) أخرجه عنه ابن أبي شيبة (٣: ١٨٩: ٥٦٠٩)، وفي إسناده خُصيف بن عبد الرحمن الجزري، قال عنه ابن حجر (١٧١٨): ((صدوق سيء الحفظ خلط بآخره))، والراوي عنه هو شريك بن عبد الله، قال عنه (٢٧٨٧): ((صدوق يخطئ كثيراً، تغير حفظه منذ ولي القضاء بالكوفة)). (٣) أخرجه ابن أبي شيبة (٣: ١٩٠: ٥٦١٦) والحاكم (١: ٢٩٩) - وعنه وعن غيره المصنف في ((السنن)) (٣: ٣١٤) وفي ((فضائل الأوقات)) (ص٤١٩) - عن يحيى بن سعيدٍ عن أبي بكار الحكم ابن فروخ عن عكرمة عن ابن عباس، وقد سقط ذكرُ ((عكرمة)) من ((المستدرك))، والصواب إثباته كما في كُلِّ من ((المُصَنَّفِ)) لابن أبي شيبة و(السنن)) للمُصَنَّفِ و((التلخيص)) للذهبيِّ. قلت: وإسناده صحيح، وكذا صححه الحاكم. (٤) أخرجه ابن أبي شيبة (٣: ١٨٨: ٥٦٠٣) والطبرانيُّ في ((الكبير)) (٩٥٣٤) من طريقين عن أبي إسحاق عن الأسود عن ابن مسعود به. وأورده الهيثميُّ في ((مجمع الزوائد» (٢: ١٩٧) وقد سقط منه قوله: ((من يوم النحر))(١)، = (١) وأشار إلى هذا السقط كذلك محقق («مجمع الزوائد)) (٢: ٤٢٩ - طبع دار الفكر). ١٦٨ === الدعوات الكبير ٥٤١- أخبرنا أبُو عَليِّ الرُّوذْبَارِيُّ أخبرنا أَبُو بَكْرِ بنُ دَاسَة حَدَّثنا أبُو دَاودَ حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ حَدَّثنا يَزِيدُ بنُ زُرَيْعِ عَنْ خَالِدِ الحَذَّاءِ عَنْ أَبِي المَلِيحِ عَنْ نُبَيْشَةً قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللّهِ وَّهِ(١): ((إنَّ هَذِهِ الأيَّامَ أيَّامُ أكْلِ وشُرْبٍ وذِكرِ اللَّهِ عز وجل))(٢). ٥٤٢- أخبرنا أبُو عَبْدِ اللَّهِ الحافِظُ حَدَّثنا أبُو الوَلِيدِ الفَقِيهُ حَدَّثنَا مُحَمَّدُ بنُ نُعَيْمِ المَدينِيُّ حَدَّثنا يَعْقُوبُ بنُ إِبْراهِيمَ الدَّوْرَقِيُّ حَدَّثنا يَحْيَى بِنُ سَعيدٍ عَنْ ابنِ عِجْلَانَ عَنْ نَافِعِ عَنْ ابنِ عُمَرَ أَنَّهُ كَانَ يَخْرُجُ فِي العِيدَيْنِ مِنَ (٣) المَسْجِدِ فَيُكَبِرُ حَتَّى يَأْتِيَ المِصَلَّى (٤). = وقال الهيثميُّ: ((رواه الطبرانيُّ في الكبير، ورجاله موثقون)). وأخرج الحاكم (١: ٣٠٠) عن هشيم عن أبي جَنابٍ عن عُميرِ بن سعيدٍ قال: قَدِمَ علينا ابنُ مسعودٍ، فكان يكبر في صلاة الصبح يوم عرفة إلى صلاة العصر من آخر أيام التشريق. قلت: وفي إسناده أبو جناب وقد تقدم ما فيه، وفيه كذلك الراوي عنه وهو هُشيم بن بشيرٍ، وهو مدلس کذلك، ولم يصرح بالتحديث. وعزا السيوطيُّ هذا الأثرَ في ((الدر)) (١ : ٥٥٦) إلى ابن أبي شيبة وابن أبي الدنيا والحاكم. (١) سقط من النسخة الثانية قوله: ((صلى اللَّه)) فأثبتناه. (٢) أخرجه أبو داود (٢٨١٣) بإسناده هنا بزيادةٍ فيه. وأخرجه أحمد (٢٠٧٢٣، ٢٠٧٢٨) ومسلم (٢: ٨٠٠) عن إسماعيل بن علية، وأحمد (٢٠٧٢٢) ومسلم(١) والطحاويُّ في ((شرح المعاني)) (٢: ٢٤٥) والمصنف في ((السنن)) (٤: ٢٩٧) عن هشيم، وأحمد (٢٠٧٢٨) عن شعبة، ثلاثتهم عن خالد الحذاء به. ولمزيد من تخريجه يراجع التعليق على ((المسند)) (٣٤: ٣٢٩). (٣) في النسخة الثانية: ((في))، وهو خطأ. (٤) أخرجه الحاكم (١ : ٢٩٨) بإسناده المذكور هنا وصححه. وأخرجه الفريابيُّ في ((أحكام العيدين)) (٤٦) والدارقطنيُّ (٢: ٤٤، ٤٥) والمصنف في ((السنن)) (٣: ٢٧٩) من طرقٍ عن يحيى بن سعيدٍ به بألفاظ متقاربة، وقد صرح ابن عجلان= (١) ليس في روايته: ((وذكر اللَّه)). ١٦٩ = ٩٥- باب التكبير في العيدين وأيام التشريق وَرُوِيَ ذلِكَ مَرْفُوعاً، والمَوْقُوفُ أَصَحُ(١). =- وهو محمد - بالتحديث في إسناد البيهقيّ، فانتفت شبهةُ تدليسه لهذا الحديث، فقد كان مدلساً كما ذكره ابن حجر في المرتبة الثالثة من ((طبقات المدلسين)) (ص٣٢)، فإسناد الحديث حسن، والله أعلم. وتابع یحیی بن سعيدٍ عليه عبدُ الله بن إدريس عند ابن أبي شيبة (٣: ١٨٦ : ٥٥٨٩) والفريابيّ (٤٣)، وحاتمُ بن إسماعيلَ عند الدارقطنيّ (٢: ٤٥). والأثر صحيح، فقد تابع ابنَ عجلان عليه جمعٌ عند الشافعيِّ في ((الأم)) (١ : ٢٣١) والفريابيِّ (٣٩، ٤٨، ٥٣، ٥٧). (١) أخرج المرفوعَ منه الدار قطنيُّ (٢: ٤٤) والحاكم (١: ٢٩٧ - ٢٩٨) وعنه المصنفُ في «السنن» (٣: ٢٧٩) من طريق موسى بن محمد بن عطاء قال: حدثنا الوليد بن محمدٍ حدثنا الزهريُّ أخبرني سالمُ بن عبد الله أن عبد الله بن عمر أخبره أن رسول اللّه ◌َ و كان يكبرُ يومَ الفطر من حين يخرج من بيته حتى يأتي المصلى. وقال الحاكم: ((هذا حديثٌ غريبُ الإسناد والمتن، غير أن الشيخين لم يحتجا بالوليد بن محمدٍ الموقري ولا بموسى بن عطاء البلقاوي)) . وتعقبه الذهبيُّ بقوله: ((قلت: هما متروكان)). وقال المصنف: ((موسى بن محمد بن عطاء منكر الحديث ضعيف، والوليد بن محمدٍ الموقريُّ (في المطبوعة: المقرئ، وهو خطأ): ضعيف، لا يُحتج برواية أمثالهما. والحديثُ المحفوظ عن ابن عمر من قوله)). ١٧٠ الدعوات الكبير ٩٦- باب القول والدعاء عند الأضحية ٥٤٣ - أخبرنا أبُو عَبْدِ اللَّهِ الحَافِظُ حَدَّثنا أبُو العَبَّاسِ مُحَمَّدُ بنُ يَعْقُوبَ حَدَّثنا مُحَمَّدُ بنُ الجَهْمِ السِّمَّرِيُّ حَدَّثنا آدَمُ بنُ أبِي إِيَاسِ حَدَّثنا شُعْبَةُ حَدَّثنا قَتَادَةُ عَنْ أَنَسِ بنِ مَالِكَ قَالَ: ضَحَّى رَسُولُ اللَّهِ وَلَهَ بِكَبْشَيْنِ أَمْلَحَيْنِ أَقْرَنَّيْنِ، فَرَأيْتُهُ واضِعاً يَدَهُ عَلى صِفَاحِهِما يُسَمِّ ويُكَبِّرُ، فَذَبحهما بِيَدِهِ (١) . ٥٤٤- أخبرنا مُحَمَّدُ بنُ عَبْدِ اللَّهِ الحَافِظُ حَدَّثنا أبو العَبَّاسِ مُحَمَّدُ بنُ يَعْقُوبَ حَدَّثنا أحْمَدُ بنُ عَبْدِ الجَبَّارِ حَدَّثنا يُونُسُ بنُ بُكَيْرِ حَدَّثنا مُحَمَّدُ بنُ إِسْحاقَ ح وأخبرنا أحْمَدُ بنُ جَعْفَرِ القَطِيعِيُّ حَدَّثنا عَبْدُ اللَّهِ بنُ أحْمَدَ بنِ حَتْبَل (١) أخرجه المصنف في ((السنن)) (٥: ٢٣٨) بإسناده هنا إلا أنه قرن شيخه - وهو الحاكم - بأبي زكريا بن أبي إسحاق. وأخرجه البخاريُّ (١٠: ١٨) عن شيخه آدم بن أبي إياسٍ به. وأخرجه الطيالسيُّ (٢٠٨٠) عن شيخه شعبة به مقروناً بهشام الدستوائي(١). وأخرجه أحمد (١١٩٦٠، ١٢١٤٧، ١٢٨٩٤، ١٣٣٢٣، ١٣٦٨١، ١٣٨٧٦)، ومسلم (٣: ١٥٥٧) والنسائيُّ (٤٤١٥ - ٤٤١٧) وابن ماجه (٣١٢٠) والدارميُّ (١٩٥١) وابن الجارود (٩٠٩) وأبو يعلى (٣٠٧٦، ٣١٣٦، ٣٢٤٧، ٣٢٤٨) وابن خزيمة (٢٨٩٥ - ٢٨٩٦) وابن عديّ (٢: ٧٢٩) وابن حبان (٥٨٧٠، ٥٨٧١) وابن حزم في ((المحلى)) (٧: ٣٨٠) من طرقٍ كثيرةٍ عن شعبةً به. وكذلك تابع شعبةً عليه سبعةٌ من الرواة، ذكرتُم مع المصادر التي أخرجت روايةَ كُلِّ متابعٍ في التعليق على ((جزء الألف دينار)) للقطيعيّ (١٢٩). ويُراجع كذلك التعليق على ((المسند)) لأحمد في المواضع المتقدم العزو إليها . (١) نصه عنده: ((واضعاً صفاحهما على قدميه))، وذكر المعلقُ عليه أن أبا يعلى رواه عن الطيالسيِّ بلفظ: ((واضعاً علی صفاحهما قدمه))، ثم صوبه. ١٧١= ٩٦- باب القول والدعاء عند الأضحية حَدَّثني أبِي حَدَّثنا يَعْقُوبُ بنُ إِبْراهِيمَ حَدَّثني أبِي عَنِ ابنِ إِسْحَاقَ حَدَّثني يَزِيدُ(١) بنُ أبِي حَبِيبِ المِصْرِيُّ عَنْ خَالِد بنِ أبِي عِمْرَان (٢) عَنْ أَبِي عَيَّاشِ عَنْ جَابِرِ بنِ عَبْدِ اللَّهِ الأنْصَارِيِّ أنَّ رَسُولَ اللَّهِ بِ لّهِ ذَبَحَ يَوْمَ العِيدِ كَبْشَيْنِ ثُمَّ قَالَ حِينَ وَجَّهَهُمَا: ((إِنِّي وَجَّهْتُ وَجْهِيَ لِلَّذِي فَطَرَ السَّماواتِ والأرضَ حَنِيفاً ومَا أَنَا مِنَ المُشْرِكِينَ، إِنَّ صَلاتِي ونُسُكِي ومَخْيَايَ ومَمَاتِي للَّهِ رَبِّ العَالَمِينَ لا شَرِيكَ لَهُ، وبِذلِكَ أُمِرْتُ وأَنَا أوَّلُ المُسْلِمِينَ، بِسْمِ اللَّهِ، واللَّهُ أكْبرُ، اللَّهُمّ مِنْكَ ولَكَ عَنْ مُحَمَّدٍ وَأُمَّتِهِ))(٣). (١) في النسخة الثانية: ((زيد))، وهو خطأ، وهو مترجم في ((التهذيب)) لابن حجر (١١: ٣١٨). (٢) في النسخة الثانية: ((عمر)) وهو خطأ، وهو مترجم في ((التهذيب)) للمزيِّ (٨: ١٤٢). (٣) أخرجه الحاكم (١ : ٤٦٧) بإسناديه هنا، ثم قال: «هذا حديثٌ صحيحٌ على شرط مسلمٍ ولم يخرجاه))، وسيأتي ما فيه. وأخرجه أحمد (١٥٠٢٢) بإسناده هنا. وأخرجه ابن خزيمة (٢٨٩٩) عن أحمد بن الأزهر عن يعقوب بن إبراهيم به . قلت: وقد خولف الراوي عن ابن إسحاق - وهو إبراهيمُ بن سعدِ الزهريُّ - فلم يذكر الرواةُ الآخرون عن ابن إسحاق تصريحَه بالتحديث عن يزيد بن أبي حبيبٍ، ولم يذكروا كذلك خالدَ ابن أبي عمران بين يزيد وأبي عَيَّاشِ. فقد أخرجه أبو داود (٢٧٩٥) - وعنه المصنف فى ((السنن)) (٩: ٢٨٧) - عن عيسى بن يونس، والدارميُّ (١٩٥٢) والطحاويُّ (٤: ١٧٧) والمصنف في ((السنن)) (٩: ٢٨٧) وفي ((فضائل الأوقات)) (ص ٤٠٠ - ٤٠١) عن أحمد بن خالدٍ الوهبيِّ، والمزيُّ في ((التهذيب)) (٣٤: ١٦٤) عن يزيدَ بن زُرَيْع، ثلاثتهم عن ابن إسحاقَ به بالوجه المذكور. وروايةُ هؤلاء الثّقَات مقدمةٌ على روايةِ إبراهيمَ بن سعدٍ نظراً لاجتماعهم على ذلك. وأبو عياش هو المعافريُّ المصريُّ كما ذكره المزيُّ في ترجمته من ((التهذيب)) (٣٤: ١٦٣) وابن حجرٍ في ((التهذيب)) (١٢ : ١٩٤). وخالف الرواةً عن ابن إسحاق إسماعيلُ بن عَيَّاشِ الحِمصيَّ فقال: ((عن أبي عَيَّاشِ الزرقي)». أخرج روايتَه ابنُ ماجه (٣١٢١). وإسماعيلُ هذا لخص ما قيل فيه ابن حجرٍ في ((التقريب)) (٤٧٣) بقوله: ((صدوق في روايته = ١٧٢ الدعوات الكبير ٥٤٥ - أخبرنا أبُو عَبْدِ اللَّهِ الحَافِظُ وأبُو سَعيدٍ بنُ أبِي عَمْروٍ قَالا: حَدَّثنا أبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بنُ عَبْدِ اللَّهِ الصَّفَّارُ حَدَّثنا أحْمَدُ بنُ مُحَمَّدٍ بنِ أشته(١) الأصبهانيُّ حَدَّثنا عُبَيْدُ اللَّهِ بنُ مُعَاذٍ حَدَّثنا النَّضْرُ بنُ إسْمَاعِيلَ إمامُ مَسْجِدٍ الكُوْفَةِ حَدَّثنا أبُو حَمْزَةَ الثُّمَالِيُّ عَنْ سَعِيدِ بنِ جُبَيْرِ عَنْ عِمْرَانَ بِنِ حُصَيْنٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَ لَه لِفَاطِمَةَ (عَلَيها السلام]: ((قُومِي فَاشْهَدِي أَضْحِيَتَكِ، وقُولِي: إنَّ صَلاتِي ونُسُكِي ومَحْيَايَ وَمَمَاتِي للَّهِ رَبِّ العَالَمينَ، لا شَرِيكَ لَهُ وبِذلِكَ أُمِرْتُ وأَنَا أوَّلُ المُسْلِمِينَ، فَإِنَّهُ يُغْفَرُ لَكِ بِأَوَّل نَفْحَةٍ أوْ قَطْرَةٍ مِنْ دَمِها كُلُّ ذَنْبِ عَمِلْتِيهِ)). قَال عِمْرانُ: فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! هذا لَكَ ولِأهْلِ بَيْتِكَ خَاصَّة فَأَهْلُ ذلِكَ أنْتُمْ، أَمْ لِلْمُسْلِمِينَ عَامَّةً؟ قَال: ((لا، بَلْ لِلْمُسْلِمِينَ عَامَّةً))(٢) . = عن أهل بلده، مُخَلْط في غيرهم))، وشيخه هنا هو ((محمد بن إسحاق)) وصفه ابن حجر بأنه ((نزيل العراق))، كذا في ((التقريب)) (٥٧٢٥)، وأبو عَيَّاش الزرقيُّ ليس هو المعافري بل هو آخر، ويراجع لتفصيل ذلك ((التهذيب)) لابن حجر (١٢ : ١٦٣، ١٦٤). والمعافريُّ فيه جهالة، فلم يورد له ابنُ حجرٍ له موثقاً ولا مجرحاً في ترجمته من ((التهذيب» (١٢ : ١٩٤) وذكر أنه روى عنه ثلاثةٌ من الرواة، وقال عنه في ((التقريب)) (٨٢٩٢): ((مقبول))، يعني حيث يتابع وإلا فلين. وفيه علةٌ أخرى، وهي عنعنة محمد بن إسحاق، فقد كان مدلساً ولم يصرح بالتحديث إلا في روايةٍ شاذةٍ كما تقدم. (١) في النسخة الثانية: ((أشبه)) والصواب ما هو هنا، وكما في كُلِّ من ((السنن)) للمصنف (٥ : ٢٣٨) و((توضيح المشتبه)) لابن ناصر الدين (١: ٢٣٨). (٢) أخرجه المصنف في ((السنن)) (٥: ٢٣٨ - ٢٣٩) بإسناده هنا . وأخرجه الطبرانيُّ في ((الكبير)) (١٨: ٢٣٩: ٦٠٠) وفي ((الأوسط)) (٢٥٣٠) وفي ((الدعاء)) (٩٤٧) وابنُ عديٍّ (٧: ٢٤٩٢) والحاكم (٤: ٢٢٢) والمصنف في ((السنن)) (٥: ٢٣٨ - ٢٣٩، ٩: ٢٨٣) وفي ((فضائل الأوقات)) (ص٤٠٢ - ٤٠٣) من طرقٍ عن النضرِ بن إسماعيلَ = به . ٩٦- باب القول والدعاء عند الأضحية ١٧٣ = وقال المصنفُ عن إسناده: ((ليس بالقوي)). وقال الحاكم: «هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه)). وتعقبه الذهبيُّ بقوله: ((قلت: بل أبو حمزة ضعيفٌ جداً، وإسماعيلُ ليس بذاك)). قلت: كذا في ((التلخيص)) للذهبيّ، والصواب: ((النضر بن إسماعيل)) كما في جميع المصادر المتقدمة، فلعله سقط طباعي. وأورده الهيثميُّ في ((المجمع)) (٤: ١٧) وعزاه إلى الطبرانيّ في ((الكبير)) و((الأوسط)) وقال: ((فيه أبو حمزة الثُماليُّ، وهو ضعيف)). قلت: وأبو حمزة، اسمه ثابت بن أبي صفية، ضعفه أحمد وابن سعدٍ والفسويُّ. وقال ابنُ معين: ((ليس بشيءٍ)). وقال النسائيُّ: ((ليس بثقة)). وقال الدار قطنيُّ: ((متروك)). كذا في ((التهذيب)) للمزيّ (٤: ٣٥٨ - ٣٥٩) و((التهذيب)) لابن حجر (٢: ٧ - ٨). وعزا السيوطيُّ هذا الحديثَ في (الدر)) (٣: ٤١٠) إلى الحاكم وابن مردويه والبيهقيِّ. وذكر الحاكمُ أن للحديثِ شاهداً من حديث أبي سعيدٍ أورده بعده، فقد أخرجه هو (٤: ٢٢٢) وكذا البزار (١٢٠٢ - الكشف) عن داود بن عبد الحميد عن عمرو بن قيسٍٍ عن عطيةً عن أبي سعيدٍ مرفوعاً به. وقال البزار: ((لا نعلم له طريقاً عن أبي سعيدٍ أحسنَ من هذا، وعمرو بن قيس كان من عباد أهل الكوفة وأفاضلهم، ممن يُجمع حديثه و کلامه)). وقال الذهبيُّ: ((قلت: عطيةُ واٍ)). وقال الهيثميُّ في ((المجمع)) (٤: ١٧): ((رواه البزار، وفيه عطية بن قيسٍ، وفيه كلامٌ كثيرٌ، وقد وُثُق)). قلت: كذا ورد في كُلِّ من ((المجمع)) و((الترغيب)) للمنذريّ (٢: ٩٩): ((عطية بن قيس)). والصواب: ((عطية بن سعد))، والصوابُ فيه كذلك كلامُ الذهبيِّ المتقدم، وقد سأل ابنُ أبي حاتم أباه عن هذا الحديث فقال: ((حديثٌ منكرٌ))، كذا في ((علل الحديث)) لابن أبي حاتم (١٥٩٦). وعزاه المنذريُّ في ((الترغيب والترهيب)) (٢: ٩٩: ١٦٢٢) إلى أبي الشيخ ابن حيان في ((كتاب الضحايا)). وأخرج المصنفُ هذا الحديثَ في ((السنن)) (٩: ٢٨٣) من حديثٍ عليَّ مرفوعاً، وقال: ((عمرو ابن خالدٍ ضعيفٌ))، وقبلها لَمَّحَ إلى هذه الرواية (٥: ٢٣٩) بقوله: ((ورُوي عن عمرو بن= ١٧٤ = الدعوات الكبير = خالدٍ بإسناده عن عليّ، وعمرو بن خالدٍ متروك)). قلت: وأخرج الحديثَ كذلك من طريق عمرو بن خالدٍ أبو القاسم الأصبهانيُّ في ((الترغيب والترهيب)» (٣٥٥)، وعزاه إليه المنذريُّ في ((الترغيب والترهيب)) (١٦٢٣) وقال: «وقد حَسَّن بعضُ مشايخنا حديثَ عليّ هذا، والله أعلم)» !!! وأقول: كيف يُحَسَّنُ وفيه ((عمرو بن خالد))، وهذا اتهمه وكيعٌ بالوضع، وكذبه كُلِّ من ابن معينٍ وأحمد والدارقطنيٍّ، وقال النسائيّ: ((ليس بثقة)). كذا في ترجمته من («الميزان)) للذّهبِيِّ (٣: ٢٥٧). ١٧٥ ٩٧- باب الدعاء في الاستسقاء ٩٧- باب الدعاء في الاستسقاء ٥٤٦- حَدَّثنا أبُو جَعْفَرِ كَامِلُ بنُ أحْمَدَ المُسْتَملي أخْبرنا بِشْرُ بنُ أحْمَدَ الإِسْفَرايينِيُّ حَدَّثنا دَاودُ بنُ الحُسَيْنِ بنِ عَقِيلِ البَيْهَقِيُّ حَدَّثنا يَحْيَى بِنُ يحَْى أخْبَرِنا إسْمَاعِيلُ بنُ جَعْفَرِ عنْ شَرِيكِ عَنْ أَنَسٍ بنِ مَالِكِ أنَّ رَجُلًا دَخَلَ المَسْجِدَ يَوْمَ الجُمُعَةِ مِنْ بابِ (كان)(١) نَحْوَ دَارِ القَضَاءِ وَرَسُولُ اللَّهِ وَلَ قَائِمٌ يَخْطِبُ، فَاسْتَقْبَلَ رَسُولَ اللّهِ وَ لَ قَائِماً وَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! هَلَكَتِ الأموالُ وانْقَطَعَتِ السُّبُلُ، فَادْعُ اللَّه يُغِيثُنَا. قَالَ: فَرَفَعَ رَسُولُ اللَّهِ وَ لَه يَدَيْهِ ثم قَالَ(٢): ((اللَّهُمَّ أَغِثْنَا، اللَّهُمَّ أَغِثْنَا، (اللَّهُمَّ أَغِثْنَا)(٣)) قَالَ أَنَسٌ: وَلَا واللَّهِ مَا يُرىُ فِي السَّمَاءِ مِنْ سَحَابٍ ولا قَزَعَةٍ وَمَا بَيْنَا وبَيْنَ سَلْع مِنْ بَيْتٍ ولَا دَارٍ . قَالَ: فَطَلَعَتْ عَلَيْنَا مِنْ وَرَائِهِ سَحَابَةٌ مِثْل التُّرسِ، فَلَّمَّا تَوَسَّطَتِ السَّمَاءَ انْتَشَرَتْ، ثُمَّ أَمْطَرَتْ قَالَ: فَلَا واللَّهِ مَا رَأيْنَا السَّمَاءَ سَبْتاً. قَالَ: ثُمَّ دَخَلَ رَجُلٌ مِنْ ذلِكَ الْبَابِ فِي الجُمُعَةِ المُقْبِلَةِ وَرَسُولُ اللَّهِ وَ لَه قَائِمٌ يَخْطُبُ، فَاسْتَقْبَلَهُ قَائِماً فَقَالَ: يَا رَسول اللَّه! هَلَكَتِ الأمْوَالُ وانْقَطَعَتِ السُّبُلُ، فَادْعُ اللَّهَ عَزَّ وجل يُمْسِكُها عَنَّا. قَالَ: فَرَفَعَ رَسُولُ اللَّهِ وَهِ يَدَيْهِ ثُمَّ قَالَ: ((اللَّهُمَّ حَوَالَيْنَا ولا عَلَيْنَا، اللَّهُمَّ عَلى الإِكَامِ(٤) والظّرَابِ(٥) وبُطُونِ الأوْدِيَةِ ومَنَابِتٍ (١) غير موجود في النسخة الثانية. (٢) في النسخة الثانية: ((وقال)). (٣) ما بين القوسين غير موجود في النسخة الثانية. (٤) في ((النهاية)) لابن الأثير (١: ٥٩): ((الإكام بالكسر جمع أكمة وهي الرابية، وتجمع الإكام علي أكم، والأَكَمُ على آكام». (٥) الظّراب: الجبال الصغار، واحدها ظَرِبٌ بوزن كَتِفٍ، وقد يُجمع في القلة على أَظْرُب، ((النهاية)) (٣: ١٥٩). ١٧٦ الدعوات الكبير الشَّجَرِ)) قَالَ: فَانْقَلَعَتْ(١)، وَخَرَجْنَا نَمْشِي فِي الشَّمْسِ. قَالَ شَرِيكٌ: فَسَألْتُ أَنَسَ بنَ مَالِكٍ: أَهُوَ الرَّجُلُ الأوَّلُ؟ فَقَالَ: (٢) لا أذرِي(٢). * وَرَواهُ مُحَمَّدُ بن جَعْفَرِ وأَنسُ بنُ عِيَاضِ عَنْ شَرِيكِ بنِ عَبْدِ اللَّهِ بنِ أبِي نِمْرٍ فَقَالَا فِيهِ: ((اللَّهُمَّ اسْقِنَا)) ثَلاثاً بدل: ((اللَّهُمَّ أَغِثْنَ))(٣). ٥٤٧- أخبرنا أبُو عَبْدِ اللَّهِ الحَافِظُ وَأبُو عَبْدِ الرَّحْمُنِ السُّلَمِيُّ وأبُو بَكْرٍ أحْمَدُ بنُ مُحَمَّدِ الأشْنانِيُّ قَالُوا: حَدَّثنا أبُو العَبَّاسِ مُحَمَّدُ بنُ يَعْقُوبَ حَدَّثنا الحَسَنُ بنُ عَلِيٍّ بنِ عَفَّان العَامِرِيُّ حَدَّثنا مُحَمَّدُ بنُ عُبَيْدٍ عَنْ مِسْعَرِ عَنْ يَزِيدَ (١) كذا وقع، ولعله: ((فأقلعت)) من الهامش. (٢) أخرجه مسلم (٢ : ٦١٢ - ٦١٤) عن شيخه يحيى بن يحيى به. وأخرجه المصنف في ((السنن)) (٣: ٣٥٤ - ٣٥٥) عن إسماعيل بن قتيبة عن يحيى بن يحيى به . وأخرجه البخاريّ (٢: ٥٠٧ - ٥٠٨) ومسلم (٢: ٦١٢ - ٦١٤) والنسائيُّ (١٥١٨) وأبو عوانة (٢٤٨٩) والطبرانيُّ في ((الدعاء)) (٩٥٨، ٢١٨٧) والمصنف في ((السنن)) (٣: ٣٥٥) والبغويُّ (٤: ٤١٢ - ٤١٣) من طرقٍ عن إسماعيل بن جعفر به. وتابع إسماعيلَ عليه الإمام مالك وهذا في ((الموطأ)) (١: ١٩١) وعنه كُلٌّ من الشافعيّ (١: ١٦٩) والبخاري (٢: ٥٠٨، ٥٠٨ - ٥٠٩، ٥٠٩) والنسائيّ (١٥٠٤) وابن حبان (٢٨٥٧) وأبي عوانة (٢٤٩٠) والطبرانيّ في ((الدعاء)) (٢١٨٧) والمصنف في ((السنن)) (٣: ٣٤٤) وفي ((المعرفة)) (٣: ٩٢). وتابعهما كذلك سعيدُ بن أبي سعيد المقبريُّ عند النسائيِّ (١٥١٥) وأبي داود (١١٧٥) والطحاويِّ في ((شرح المعاني)) (١: ٣٢٢) وأبي عوانة (٢٤٩١) والطبرانيّ (٢١٨٧)، وسليمانُ بن بلالٍ عند الطحاويَّ (١: ٣٢١ - ٣٢٢)، وعبدُ العزيز بن محمدٍ عند المصنف في ((السنن)) (٣: ٣٥٥)، وداود بن بكر عند أبي عوانة (٢٤٩٢). (٣) أخرج روايَة أنسٍ بن عياضٍ كُلِّ من البخاريّ (٢: ٥٠١) والطبرانيّ في ((الدعاء)) (٢١٨٧). وأما رواية محمد بن جعفر فلم أهتد إليها. ١٧٧ ٩٧- باب الدعاء في الاستسقاء الفَقيرِ عَنْ جَابِرٍ قَالَ: أَتَتِ النَّبِيَّلَ هَوَازِنُ(١)، فَقَالَ النَّبِيُّ ◌َهِ: ((اللَّهُمَّ اسْقِنَا غَيْئاً مُغِيثاً مريئاً(٢) مَرِيعاً (٣) عَاجِلًا غَيْرَ آجِلِ نَافِعاً غَيْرِ ضَارِّ)) فَأَطْبَقَتْ(٤) عَلَيْهِم. وأخْبَرنا بِهِ أَبُو عَبْدِ اللَّه فِي موضِع آخَرَ فَقَال: رَأَيْتُ النَّبِيَّ وَ تَواكى(٥). (١) ((هوازن: اسم قبيلة. حاشية)) (٢) غير موجودة في النسخة الثانية، وهي موجودة في المصادر التي سنذكرها عند تخريج الحدیث. (٣) المريع: المخصب الناجع، يقال: أَمْرَعَ الوادي، ومَرُع مراعةً. كذا في ((النهاية)) لابن الأثير (٤ : ٣٢٠) . (٤) في الهامش: ((السماء: مطرت عليهم مطراً عاماً)). (٥) في النسخة الثانية: ((أتت النبيَّ وَّ بواكي))، وكذا هو في كُلِّ من رواية ((المستدرك)) (١: ٣٢٧) التي أخرج البيهقيُّ الحديثَ من طريقه هنا وفي ((السنن)) كذلك (٣: ٣٥٥). وقال الحاكم: «هذا حديثٌ صحيحٌ على شرط الشيخين ولم يخرجاه)). وأخرجه أبو داود (١١٦٩) والطبرانىُّ فى ((الدعاء)) (٢١٩٧) عن أحمد بن أبى خلف عن محمد ابن عُبَيْدِ الطنافسيِّ، إلا أن الأول قال: ((أتت بواكي))، والثاني: ((أن قوماً)). وذكر المصنف في ((السنن)) (٣: ٣٥٥) الاختلافَ في لفظه وأسند عن عبدِ الله بن أحمد أنه قال: ((حدثني مجاهدُ بن موسى حدثنا محمد بن عُبيدٍ فذكره باللفظ الأول (بواكي). قال عبد الله: فحدثتُ بهذا الحديث أبي فقال أبي : أعطانا محمد بن عُبيدٍ كتابه عن مسعر فنسخناه، ولم يكن هذا الحديث فيه، ليس هذا بشيء. كأنما أنكره من محمد بن عُبيدٍ. قال أبي: فحدثناه يعلى أخو محمدٍ حدثنا مسعرٌ عن يزيدَ الفقيرِ، مرسلًا، ولم يقل: بواكي، خالفه)) انتهى. وقد ذكر المصنفُ قبله جماعةً رووه عن محمد بن عُبيدٍ بلفظ: ((هوازن)). وأما اللفظ الذي سيذكره المصنفُ عن الخطابيِّ: ((رأيتُ النبيَّ وَّ تواكى)) فقد رَدَّهُ ابنُ الأثير بقوله: ((الصحيح أن ما قاله الخطابيُّ لم تأتِ به الروايةُ ولا انحصر الروايةُ فيه، بل ليس هو واضح المعنى، وفي رواية البيهقيِّ: أتتِ النبيَّ نَّر هوازن بدل بواكي)) انتهى. كذا نقله عنه ابن علانٍ في ((الفتوحات)) (٤: ٢٦٥)، وهو في ((النهاية)) (٥: ٢١٨) بمعناه. ثم قال ابن علان: ((ثم قوله: إن رواية البيهقيُّ: أتت النبيَّ وَّ هوازنُ فيه سقط، إنما هي كما رأيتُه بخط ابن رسلان في شرحه لسنن أبي داود: أتتِ النبيَّ ◌َّ بواكي هوازن. قال: ورواه أبو عوانة في صحيحه [٢٥٢٧] بلفظ: أتتِ النبيَّ ◌َّ هوازن. قال ابن رسلان: وهذه الروايات تَرُدُّ بظاهرها على ما قاله الخطابيُّ)) انتهى. = ١٧٨ الدعوات الكبير وكَانَ أبُو سُلَيْمَانَ الخَطَّابِيُّ [َخْدَتُهُ](١) يَسْتَقْرِيه: ((رأيتُ النَّبِيَّ وَ تُواكِي)) ثُمَّ يُفسره فيقول: معناه التحامل على يديه إذا رفعهما ومَدَّهما في الدعاء. ٥٤٨- أخْبرنا أبُو بَكْرِ بِنُ فُوْرَكَ أخْبَرنا عَبْدُ اللَّهِ بنُ جَعْفَر الأصْبَهانِيُّ حَدَّثنا يُونُسُ بنُ حَبيبٍ حَدَّثنا أَبُو دَاودَ حَدَّثنا شُعْبَةُ عَنْ عَمْرِو بنِ مُرَّةَ قَالَ: سَمِعْتُ سَالِماً - يَعْنِي ابنَ أبِي الجَعْدِ - عَنْ شُرَخِيلَ بنِ السِّمْطِ عنْ كَعْبٍ بِنِ مُرَّةً أو مُرَّةِ بنِ كَعْبٍ قَال: دَعا رَسُولُ اللَّهِ وَلَّه عَلى مُضَرَ فَأْتَيْتُهُ فَقُلْتُ: يَا رسولَ اللَّه! (إن اللَّه قَدْ نَصَرَكَ)(٢) وأعَطَاكَ واسْتَجَابَ لَكَ، وإنَّ قَوْمَكَ قَدْ هَلَكُوا، فَادْعُ اللَّهَ لَهُمْ. قَالَ: فَقَال: ((اللَّهُمَّ اسْقِنَا غَيْئاً مُغِيثاً مَريئاً مَريعاً طَبَقَاً(٣) غَدَقاً(٤) عَاجِلًا غَيْرَ رَائِثٍ (٥) نَافِعاً غَيْرَ ضَارٍ)). قَالَ: فَمَا كَانَتْ إلَّا الجُمُعَةُ الأخرىُ أوْ نَحْوُهَا حتَّى مُطِرْنَا (٦). = قلت: هذا مجملُ ما قيل في متنه، وأما من جهة السند فقد تقدم أن الحاكم صححه على شرط الشيخين، ونُضيف أن النوويَّ أورده في ((الأذكار)) (١: ٤٦٣) وصححه على شرط مسلم. فأقول : إن تصحیحَ النوويّ هو من جھة إسناد أبي داود، وأما إسنادُ الحاکم فهو كذلك ويُستثنى منه «الحسنُ بنُ عليٍّ بن عفان العامريُّ)»، فهذا فلم يخرج له أحدهما، بل تفرد بالرواية عنه ابن ماجه، كذا في ترجمته من ((التهذيب)) للمزيّ (٦: ٢٥٧). (١) زيادة من النسخة الثانية. (٢) كذا في ((مسند الطيالسيِّ)) الذي أخرج البيهقيُّ الحديثَ من طريقه كما سيأتي، وفي النسخة الثانية: ((قد نصرك اللَّه)). (٣) أي مالئاً للأرض مُغَطّياً لها. يقال: غيث طَبَقٌ: أي عامّ واسع. كذا في ((النهاية)) لابن الأثير (٣: ١١٣). (٤) الغَدَق: المطر الكبار القطر، والمُغْدِق: مفعل منه، أَكَّده به. يقال. أَغْدَق المطر يُغْدِق إغْداقاً فهو مُغْدِق. ((النهاية)) (٣: ٣٤٥). (٥) أي غير بطيء متأخر. راث علينا خبرُ فلان يريث إذا أبطأ. ((النهاية)) (٢: ٢٨٧). (٦) أخرجه أبو داود الطيالسيُّ (١٢٩٥) بإسناده هنا. وأخرجه أحمد (١٨٠٦٢) وعبد بن حميد (٣٧٢) والطحاويُّ في ((شرح المعاني)) (١: ٣٢٣) = ١٧٩ == ٩٧- باب الدعاء في الاستسقاء * وَرُوِيَ أنَّ أبَا سُفْيَانَ شَكًا إليهِ ذلِكَ، وَبَعْضُ الحديثِ لِشُعْبَةَ عَنْ حَبِيبٍ ابنِ أبي ثابت(١) . ٥٤٩- أَخبرنا أبُو عَلِيِّ الرُّوذْبَارِيُّ أخْبرنا أبُو بَكْرِ مُحَمَّدُ بنُ بَكْرِ حَدَّثنا أبُو دَاوُدَ حَدَّثنا هارونُ بنُ سَعِيدِ الأنْلِيُّ حَدَّثنا خَالِدُ بنُ نِزَارٍ حَدَّثني القَاسِمُ بنُ مَبْرُورٍ عَنْ يُونُسَ عَنْ هِشَام بنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِهِ عَنْ عَائِشَةَ [رِيّهَا](٢) قَالَتْ: شَكَا النَّاسُ إلى رَسُولِ اللَّهِ وَيَ قُحُوطَ المَطَرِ، فَأَمَرَ بِمِنْبَرِ فَوُضِعَ لَهُ فِي المُصَلَّى، وَوَعَدَ النَّاسَ يَوْماً يَخْرُجُونَ فِيهِ. قَالَتْ عَائِشَةُ: فَخَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ وَلَّهِ حِينَ بَدَا حَاجِبُ الشَّمْسِ، فَقَعَدَ عَلى المِنْبَرِ، فَكَبَّرَ (٣) وحَمِدَ اللَّهِ ثُمَّ قَالَ: ((إنَّكُمْ شَكَوْتُمْ جَدْبَ دِيَارِكُمْ واسْتِثْخَارَ المَطَرِ عَنْ إِيَّانَ زَمَانِهِ عَنْكُمْ، وَقَدْ أمَرَكُمُ اللَّهُ عز وجل أنْ تَدْعُوهُ وَوَعَدَكُمْ أنْ يَسْتَجِيبَ لَكُمْ)). ثُمَّ قَالَ: ((الحَمدُ = والطبرانيُّ في ((الكبير)) (ج ٢٠ برقم ٧٥٥، ٧٥٦) وفي ((الدعاء)) (٢١٩١، ٢١٩٢) والحاكم (١: ٣٢٨) والمصنف في ((السنن الكبرى)) (٣: ٣٥٥) وفي ((السنن الصغرى)) (٢٨٣:٢ - بشرحه المنة الكبرى) وفي ((دلائل النبوة)) (٦ : ١٤٦) من طرقٍ عن شعبة به. وقرن الطبرانيُّ في ((الدعاء)) (٢١٩٢) عمرو بن مرة بقتادة، وزاد عليه في ((الكبير)) (٢٠ برقم ٧٥٦) منصور بن المعتمر. وقال الحاكم: «هذا حديثٌ صحيح الإسناد على شرط الشيخين ولم يخرجاه)). وأخرجه ابن أبي شيبة (١٠: ٢١٩) وأحمد (١٨٠٦٦) وابن ماجه (١٢٦٩) عن أبي معاوية - محمد بن خازم - عن الأعمش عن عمرو بن مرة به بزيادةٍ فيه. قلت: شرحبيلٌ بن السِّمط تفرد بالرواية عنه مسلمٌ دون البخاريّ كما في ترجمته من ((التهذيب)) للمزيّ (١٢: ٤٢١)، ثم إن فيه انقطاعاً، فقد نقل المزيُّ عن أبي داود أن سالماً لم يسمع من شرحبيل بن السمط، وكذا نقل العلائيُّ عن أبي داود كما في ((جامع التحصيل)) (ص٢١٧). (١) أخرج هذه الروايةَ البيهقيُّ في «دلائل النبوة)) (٦: ١٤٦). (٢) زيادة من النسخة الثانية. (٣) في أبي داود: ((فكبرِ وَّ). ١٨٠ الدعوات الكبير للَّهِ رَبِّ العَالَمِينَ، الرَّحْمُنِ الرَّحيم، مالك(١) يَوْم الدِّينِ، لا إلهَ إلَّا اللَّهُ يَفْعَلُ ما يُريدُ، اللَّهُمَّ أَنْتَ اللَّهُ لا إلهَ إلا أنْتَ الغَنِيُّ ونَحْنُ الفُقَرَاءُ، أَنْزِلْ عَلَيْنَا الغَيْثَ، واجْعَلْ ما أَنْزَلْتَ لَنَا قُوَّةً وَبَلاغاً إلى حِينٍ)). ثُمَّ رَفَعَ يَدَيْهِ فَلَمْ يتركِ(٢) فِي الرَّفْعِ حَتَّى بَدَا بَيَاضُ إِبْطَيْهِ، ثُمَّ حَوَّلَ إلى النَّاسِ ظَهْرَهُ وَقَلَبَ، أوْ حَوَّلَ رِدَاءَهُ وَهُوَ رَافِعٌ يَدَيْهِ، ثُمَّ أقْبَلَ عَلَى النَّاسِ، وَنَزَلَ فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ، فَأَنْشَأْ اللَّهُ عز وجل سَحَابَةً فَرَعَدَتْ وَبَرَقَتْ ثُمَّ أَمْطَرَتْ بِإِذْنِ اللَّهِ، فَلَمْ يَأْتِ مَسْجِدَهُ حَتَّى سَالتِ السُّيُولُ، فَلَمَا رَأىُ سُرْعَتَهُمْ إلى الكِنِّ ضَحِكَ حَتَّى بَدَتْ نَواجِذُهُ، فَقَالَ: (أَشْهَدُ أنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ، وأَنِّي عَبْدُ اللَّهِ وَرَسُولُهُ))(٣). (١) كذا في كُلِّ من الأصل والنسخة الأخرى: ((مالك))، وفي ((سنن أبي داود)): ((ملك))، وهو الصواب كما سننقل عن أبي داود نفسه. (٢) كذا في كُلِّ من الأصل والنسخة الأخرى: ((يترك))، وفي ((سنن أبي داود)): ((يَزَلْ)). (٣) أخرجه أبو داود (١١٧٣) بإسناده هنا، ثم قال: ((وهذا حديثٌ غريبٌ، إسناده جيد، أهل المدينة يقرؤون ﴿ملك يوم الدين﴾، وإن هذا الحديث حجةٌ لهم)). وعن أبي داود أخرجه أبو عوانة (٢٥١٩). وأخرجه الطحاويُّ في ((شرح المعاني)) (١: ٣٢٥) عن روح بن الفرج، والحاكم (١: ٣٢٨)- وعنه المصنف في ((السنن)) (٣: ٣٤٩) - عن محمد بن إسماعيل بن مهران، كلاهما عن هارون بن سعيدٍ به . وأخرجه الطبرانيُّ في ((الدعاء)) (٢١٧٠ - ٢١٧٤، ٢١٨٥) عن عمرو بن أبي الطاهر عن هارون مقطعاً بحسب استشهاد الطبرانيٌ. وأخرجه ابن حبان (٢٨٦٠) عن طاهر بن خالد بن نزارٍ عن أبيه به. وقال الحاكم: «هذا حديثٌ صحيحٌ على شرط الشيخين ولم يخرجاه)). قلت: خالد بن نزارٍ والقاسم بن مبرورٍ لم يخرج لهما الشيخان شيئاً، بل روى عنهما أبو داود والنسائيُّ كما في ترجمة الأول من ((التهذيب)) للمزيّ (٨: ١٨٤)، وترجمة الثاني من ((التهذيب)) كذلك (٢٣ : ٤٢٦، ٤٢٧). وإسناد الحدیث حسن. وعزاه السيوطيُّ في ((الدر)) (١: ٣٧) إلى أبي داود والحاكم والبيهقيِّ.