النص المفهرس

صفحات 361-380

٢٦- باب جامع ما كان يدعو به النبيُّ وَّ ويأمُرُ أن يُدعى به
٣٦١ =
٢٧١ - أخبرنا أبو الحسن بن عَبْدان أخبرنا أحمدُ بن عُبيدِ الصَّفَّارُ حدثنا
[أبو] إسحاق الحربيُّ(١) حدثنا عَفَّانُ حدثنا عبدُ الواحد حدثنا سُلَيْمانُ
الأَعْمَشُ عن أبي سُفْيَان عن عُبَيْدِ بنِ عُمَيْرِ عن عائشةَ [رَّهَا] قالت: قلتُ:
يا رسولَ اللَّه! إنَّ عَبْدَ اللّه بن جُدْعان كان في الجاهليةِ يَقْري الضيفَ، ويَفُكُ
العاني، ويَصِلُ الرَّحِمَ، ويُخْسِنُ الجِوارَ، - فَأَثْنَيْتُ عَلَيْهِ - فهل يَنْفَعُهُ ذلك؟
فقال: (([لا] (٢)، إنَّه لَمْ يَقُل يَوْماً قط: اللَّهم اغْفِرْ لِي يَوْمَ القِيَامة)»(٣).
=((الميزان)) للذهبيِّ (٣: ٣٢٦).
وأورد الحديثَ الهيثميُّ في كُلِّ من ((مجمع البحرين)) (٤٦٩٤) و(«مجمع الزوائد)) (١٠: ١٨٢)
وقال في الثاني منهما: ((رواه الطبرانيُّ في الأوسط، وإسناده حسن)).
قلت: کذا قال مع أن في إسناده عیسی بن میمون وقد تقدم تضعيفه !!
وللحديث إسناد آخر عن القاسم به، أخرجه ابن أبي الدنيا في «إصلاح المال)) (١٥١)، يرويه
عن القاسم أبو يحيى - عمرو بن دينار قهرمان آل الزبير -، وهو ضعيف.
(١) في الأصلين: ((إسحاق الحربي))، والتصويب من المصادر التي ترجمت له، وهو إبراهيم بن
إسحاق الحربيُّ، مترجم في ((السير)) (١٣ : ٢٥٦).
(٢) زيادة يقتضيها السياق، وهي موجودة في المصادر الأخرى التي أخرجت هذا الحديث.
(٣) في أكثر المصادر: ((اغفر لي خطيئتي)). والحديث أخرجه أبو عوانة (١: ٩٩ - ١٠٠)
والطحاويُّ في ((مشكل الآثار)) (٤٣٥٨) من طريقين عن عفان بن مسلم به .
وأخرجه أحمد (٢٤٨٩٢) عن شیخه عفان به.
وأخرجه الترمذيُّ في (العلل الكبير)) (٢: ٩٤٩ - ٩٥٠) وأبو يعلى (٤٦٧٢) وأبو عوانة (١ :
١٠٠) والطحاويُّ في ((مشكل الآثار)) (٤٣٥٨ م) وابن حبان (٣٣٠) وأبو نعيم في «الحلية)) (٣ :
٣٧٨) من طرقٍ عن عبد الواحد بن زيدٍ به.
وقال الترمذيُّ في ((العلل)) (٢: ٩٥٠): ((فسألت محمداً - يعني البخاريَّ - عن هذا الحديث،
فقال: هذا حديثُ عبد الواحد بن زياد. ولم يعرفه إلا من حديثه، قال: وأرجو أن يكون
محفوظاً».
وقال أبو نعيم: ((هذا حديثٌ غريبٌ من حديث عُبيدٍ عن عائشة، لم نكتبه إلا من هذا الوجه.
وصحيحٌ ثابتٌ متفقٌ عليه من حديث عروة بن الزبير عن عائشة)).
قلت: تفرد مسلمٌ برواية الحديث دون البخاريٍّ، كما سيأتي، وكما أنه لم يخرجه من طريق
عروة بن الزبير عن عائشة بل من طريق مسروق عن عائشة به !!
=

٣٦٢
الدعوات الكبير
٢٧٢- أَخْبرنا أبو عبدِ اللَّهِ الحافظُ حدثنا عليُّ بن حَمْشاذَ العدلُ حدثنا
مُحَمَّدُ بن عبد اللَّه الحَضْرَمِيُّ والحسنُ بنُ سُفيانَ وتَمِيمُ بنُ مُحَمَّدٍ قالوا:
حدثنا شَيْبَانُ بن فَرُّوخِ حدثنا حَمَّدُ بنُ سَلَمَةَ عن ثابتٍ عَنْ أنسٍ قال: قال
رسولُ اللَّه ◌َلّهِ: (مَنَّ طَلَبَ الشهادةَ صَادقاً أُعْطِيها وإنْ لَمْ تُصِبه)). وقال
الحسن: ((مَنْ سَأَلَ اللَّهَ الشَّهَادَةَ))، وقال تميم: (ولَو لَمْ تُصِبْهُ))(١) .
٢٧٣- أخبرنا أبو عبد اللَّه الحافظ حدثنا أبو إسحاق إبراهيم بن محمد بن
يحيى حدثنا أبو محمدٍ الحَسَنُ بنُ الحُسَيْن بن مَنْصُورٍ حدثنا مُحَمَّدُ بن
عَبْدِ الوَهَّابِ الفَرَّاءُ حدثنا عُمَرُ بن عُقْبَةً عنِ ابنِ المُبَارَكِ أَنَّه كان يقول في
دعائه: اللَّهم إِنِّي أَسْأَلُكَ الشَّهَادَةَ مِنْ غَيْرِ جهدٍ بَلِيَّةٍ ولا تَبْدِيل ◌ِيَّةَ(٢).
٢٧٤- أخبرنا أبو زكريا يحيى بن إبراهيم بن محمد بن يحيى المُزَكِّي
أخبرنا أبو عبد الله محمد بن يعقوبَ الحافظُ أخبرنا محمدُ بنُ عبد الوهاب
أخبرنا جعفرُ بن عونٍ أخبرنا هشامُ بن عُزْوَةً عن مُحَمَّدٍ بن المُنْكَدِرِ قال: كان
مما يَدْعُو به النَّبِيُّ وََّ يقول: ((اللَّهُمَّ أَعِنِّي على ذِكْرِكَ وشُكْرِكَ وحُسْنٍ
=قلت: وإسناد الحديث من طريق أبي سفيان - طلحة بن نافع - حسن، حيث أن أبا سفيان قال
عنه ابن حجر في ((التقريب)): ((صدوق)).
ولكن الحديث صحيح، فقد رواه أحمد (٢٤٦٢١) ومسلم (١ : ١٩٦) وعبد الله بن أحمد
وأبو عوانة (١: ١٠٠) والطحاويُّ (٤٣٥٧) وابن حبان (٣٣١) من طريق حفص بن غياثٍ عن
داود بن أبي هندٍ عن الشعبيِّ عن مسروقٍ عن عائشة به.
(١) أخرجه مسلم (٣: ١٥١٧) وأبو عوانة (٥: ٨٣) والبغويُّ (١٠: ٣٦٨) عن شيبانَ بنِ فروخٍ
به .
وأخرجه أبو عوانة (٥: ٨٣) عن مؤمل عن حمادٍ بمثله وفيه: ((وإن مات على فراشه)).
(٢) قلت: عمر بن عقبة لم أهتد إلى مَنْ ترجمه، ولم يذكر في ترجمة الراوي عنه محمد بن
عبد الوهاب الفراء من ((التهذيب)) للمزيِّ بل ذكر فيها (٢٦: ٣٠): ((قبيصة بن عقبة))، ولكن
قبيصة هذا كذلك لم يُذكر في ترجمة ابنُ المبارك، ولا في ترجمته أنه يروي عن ابن المبارك !!

٣٦٣ =
=
٢٦- باب جامع ما كان يدعو به النبيُّ وَّه ويأمُرُ أن يُدعى به
عِبَادَتِكَ))(١).
هذا مرسلٌ وقد:
٢٧٥- أخبرنا به موصولًا أبو عبد اللَّهِ الحافظُ أخبرنا أبو بكرِ بنُ إسحاق
أخبرنا إسماعيلُ بن قُتَيْبَةَ حدثنا يحيى بنُ يحيى أخبرنا خارجةُ عن موسى بنِ
عُقْبَةً عن محمدٍ بن المُنْكَدِرِ عن عطاء بن يسارٍ عن أبي هريرة أَنَّ رسولَ اللَّه
وَر قال لهم: ((أَتُحِبُّونَ أَيُّها النَّاسُ أَنْ تَجْتَهِدوا في الدُّعاء؟)). قالوا: نعم.
قال: ((قُولوا: اللَّهم أَعِنًا على ذِكْرِكَ، وشُكْرِكَ، وحُسْنِ عِبَادَتِكَ))(٢).
(١) أخرجه ابن أبي الدنيا في ((الشكر)) (٤) عن إسحاق بن أبي إبراهيم عن أبي معاوية وجعفر بن
عونٍ عن هشام عن ابن المنكدر به .
وأخرجه البيهقيُّ في ((الشعب)) (٣٥٨:٨) من طريق جعفر بن عون به.
وأخرجه ابن أبي شيبة (١٠: ٢٨٤) من طريق حماد بن سلمة عن هشام بن عروة بزيادةٍ سنذكرها
فيما بعد.
وإسناده حسن لولا إرساله، وكذا حكم عليه المصنف، وسيذكر له شاهداً بالأمر بهذا الدعاء
وسيأتي الكلام عليه إن شاء الله.
وأخرجه عبد الرزاق (١٠: ٤٣٩) عن معمر عن هشام بن عروة عن أبيه مرفوعاً به وزاد: «اللَّهم
إني أعوذ بِكَ أَنْ يَغْلِيَنِي دَيْنٌ أو عَدوٌ، وأَعُوذُ بِكَ من غلبة الرجال)»، وهذه الزيادة عند ابن أبي
شيبة كذلك.
(٢) أخرجه الحاكم (١: ٤٩٩) بإسناده هنا وقال: ((هذا حديث صحيح الإسناد، فإن خارجة لم
ينقم عليه إلا روايته عن المجهولين؛ وإذا روى عن الثقات الأثبات فروايته مقبولة)) اهـ.
وقال الذهبيُّ في ((الكاشف)) (١: ٢٦٦) عن خارجة - وهو ابن مصعب -: ((واهٍ))، وأورده في
((الضعفاء)) (١: ٢٠٠) وقال: ((ضَعَّفَهُ الدار قطنيُّ وغيره)).
وقال عنه ابن حجر: ((متروك، كان يدلس عن الكذابين، ويقال أن ابن معين كذبه)). وتُراجع
الأقوال الأخرى فيه ((التهذيب)) للمزيّ (٨: ١٨ - ٢١) والتعليق عليه (٨: ٢٢) وكذا ((الميزان))
(١ : ٦٢٥).
وأخرج أحمد (٧٩٨٢) - وعنه أبو نعيم (٩: ٢٢٣) - بإسنادٍ صحيح عن أبي هريرة أن
رسول اللّهِوَ لَه قال: «أتحبون أن تجتهدوا في الدعاء؟ قولوا: اللَّهم أعنا على ذكرك، وشكرك،
وحسن عبادتك)).

٣٦٤
الدعوات الكبير
٢٧٦- أخبرنا أبو عبدِ اللَّه الحافظ حدثنا أبو العَبَّاس محمدُ بن يَعْقُوبَ
حدثنا أحمد بن عَبْدِ الجَبَّارِ حدثنا مُحَمَّدُ بن فُضَيْلِ حدثنا محمدُ بن سَعْدٍ
الأنصاريُّ عن عبد الله بن يزيد الدمشقيِّ حدثنا عائذُ اللَّهِ أبو إدريسَ الخولانيُّ
عن أبي الدَّرْداءِ عَنِ النبيِّ وََّ قال: ((قال داودِ لَّارُ: رَبِّ أَسْأَلُكَ حُبَّكَ،
وحُبَّ مَنْ يُحِبُّكَ، والعَمَلَ الذي يُبَلْغُنِي حُبَّكَ، رَبِّ اجْعَلْ حُبَّكَ أَحَبَّ إِليَّ
مِنْ نَفْسِي وأَهْلي ومِنَ الماءِ الباردِ)). وكان النبيُّ نَّهِ إذا ذُكِرَ داودُ وحَدَّثَ عنه
قال: ((كَانَ أَعْبَدَ البَشَرِ))(١).
٢٧٧ - أخبرنا أبو عبدِ اللَّه الحافظُ حدثني أبو منصورٍ محمدُ بن أحمدَ بن
(١) أخرجه الحاكم في ((المستدرك)) (٢: ٤٣٣) بإسناده هنا وقال: ((صحيح الإسناد ولم
يخرجاه))، وتعقبه الذهبيُّ بقوله: ((قلت: بل عبد اللَّه قال أحمد: أحاديثه موضوعة)).
وأخرجه الترمذيّ (٣٤٩٠) عن أبي كريب - محمد بن العلاء - عن محمد بن فضيلٍ به، وقال :
((هذا حديثٌ حسنٌ غريبٌ))، وفيه: ((عبد الله بن ربيعة الدمشقي)).
وأخرجه المزيُّ (١٤ : ٤٩١) من طريق الطبرانيّ عن أبي كُريبٍ به .
وأخرجه أبو نعيم (١ : ٦٢٢) من طريق الحسن بن سفيان عن أبي كريبٍ به، إلا أنه جعله من
دعاء الرسول وَ﴿ أي بدون ذكر داودِالسَّلامُ.
وذكر البخاريُّ في ((التاريخ)) (٥: ٢٢٩) قوله: ((كان داود أعبد البشر))، من طريق ابن سلام
وأحمد بن أشكاب عن ابن فضيل به .
ذكر البخاريُّ ذلك (٥: ٢٢٩) في ترجمة ((عبد الله بن يزيد بن ربيعة الدمشقي)) ولم يذكر فيه
لا جرحاً ولا تعدیلًا.
قلت: وأما إعلالُ الذهبيِّ له بقوله عن أحمد: ((أحاديثه موضوعة)) يعني: عبد الله بن يزيد،
فالظاهر أنه وهم منه رَّتْهُ؛ لأن مقالةً أحمد هذه هي في ((عبد الله بن يزيد بن آدم الدمشقيّ))
كما في ((ميزانه)) (٢: ٥٢٦) وعنه ((اللسان)) (٣: ٣٧٨). وابن آدم هذا لم يرو عنه أحد الستة،
بعكس راوينا ((ابن ربيعة)) فهو من رواة الترمذيٍّ، فهو وإن كان فيه ((عبد الله بن ربيعة الدمشقي))
فقد نقل ابن حجر في ((التهذيب)) (٥: ٢٠٨) أن ابن عساكر جزم بأن ((عبد الله بن يزيد بن ربيعة))
و((عبد الله بن ربيعة)) هما واحد، بعكس البخاريِّ الذي فَرَّق بينهما.
قلت: وكيفما قيل فيه فالإسناد ضعيف، فقد قال فيه ابن حجر فى ((التقريب)): ((مجهول)).

٣٦٥ =
٢٦- باب جامع ما كان يدعو به النبيُّ وَّهِ ويأمُرُ أن يُدعى به
بِشْرِ الصوفيُّ إملاءً من حفظه حدثنا إبراهيم بن عليَّ الذُّهليُّ حدثنا يحيى بنُ
يحيى التميميُّ أخبرنا يوسفُ بنُ عَطِيَّةً عن ثابتِ البنانيِّ عن أنسٍ بنِ مالكٍ
قال: كان من دعاء رسول اللَّه وَ له: ((أَسْأَلُكَ مِنْ فُجْأةِ الخَيْرِ، وأَعُوذُ بِكَ مِنْ
فُجْأَةِ الشَّرِ))(١).
٢٧٨- أخبرنا أبو طاهرِ الفقيهُ أخبرنا أبو بكرِ القطانُ حدثنا أحمدُ بن
يوسُفَ حدثنا مُحَمَّدُ بن يوسُفَ قال: ذكر سُفيانُ عن مَنْصُورٍ بن صَفِيَّةً قال:
مَرَّ النبيُّ وَ لِّ برجل وهو يقول: الحمدُ لله الذي هداني إلى الإسلام،
وجَعَلَني مِنْ أُمَّةِ أَحْمَّدَ. فقال رسول اللَّه ◌َ: (شَكَرْتَ عَظيماً)). ومَرَّ بَرَجُلٍ
يقول: يا أَرْحَمَ الراحمين! فقال: ((قَدْ أَقْبَلَ عَلَيْكَ فَسَلْ)).
هذا منقطعٌ، وقد رُوِيَ من وجهٍ آخر موصولًا، وهذا مع انقطاعه أصح(٢).
(١) نصه كاملًا: أن رسول اللّه ◌َ لهكان يدعوِ بهذه الدعوات إذا أصبح وإذا أمسى: ((اللَّهم إِنِّي
أَسْأَلُكَ مِنْ فُجْأَّةِ الخَيْرِ، وأَعُوذُ بِكَ مِنْ فُجْأَة الشّرّ، فإنَّ العَبْدَ ما يَذْري ما يَفْجَؤُهُ إذا أصبحَ وإذا
أمسئ)) .
أخرجه أبو يعلى (٣٣٧١) عن أبي الربيع الزهرانيّ عن يوسف بن عطية به.
وعن أبي يعلى أخرجه كُلٌّ من ابن السنيّ (٣٩) وابن حجر في ((نتائج الأفكار)) (٢: ٣٨٦ -
٣٨٧)، وقال ابن حجر (٢: ٣٨٧): «هذا حديث غريب، أخرجه ابن السنيِّ عن أبي يعلى،
ويوسفُ بن عطية ضعيف جدًّا)).
وعزاه الهيثميُّ في ((المجمع)) (١٠ : ١١٥) إلى أبي يعلى ثم قال: ((فيه يوسف بن عطية، وهو
متروك)).
(٢) أخرجه المصنف في ((الشعب)) (٨: ٤١٦ - ٤١٧: ٤١٨٠) بإسناده هنا، وهو ضعيف
لإرساله كما ذكر المصنف .
وأخرج ابن أبي الدنيا في ((الشكر)) (٩) - وعنه البيهقيُّ في ((الشعب)) (٨: ٤١٦: ٤١٧٩) عن
الحسن البصريِّ أنه قال: سَمِعَ نبيَّ اللَّهُ وَ لَه رجلًا يقول: الحمد لله على الإسلام فقال: ((إِنَّكَ
لَتَحْمِدُ الله على نعمةٍ عظيمة)) .
وإسناده ضعيف كذلك لإرساله.

٣٦٦
=
الدعوات الكبير
٢٧٩- أخبرنا أبو الحسين بن بشران ببغداد حدثنا أبو بكر أحمدُ بن سَلْمَانَ
الفقيهُ إملاءً حدثنا الحَسَنُ بن سَلَّامِ السَوَّاقُ حدثنا موسى بن إسماعيل حدثنا
أبو عبد الله صاحبُ الصدقة - وقالّ لي صاحبُ دارِهِ أَنَّ اسْمَهُ هشام - حدثنا
علقمة بن مَرْثَدٍ عن سُلَيْمَانَ بنِ بُرَيْدَةَ عن أبيه قال: بينما النبيُّ ◌َّهِ فِي مَسِيرٍ له
إذ أتى على رجلٍ يَتَقَلَّبُ في الرَّمْضاء ظَهْراً لِيَطْنِ ويقول: يا نفسِ نَوْماً باللَيْل
وباطلًا بالنَّهار، أَتَرْجِين أن تَدْخُلي الجَنَّةَ؟ فَوَقَفَ عليه، فلما قضى دأب(١)
نفسه أَقْبَل إِلَيْنا فقال: («دُونَكُمْ أَخَاكم». قلنا: ادعُ لنا يَرْحَمُكَ اللَّه. قال:
اللَّهم اجْمَعْ على الهدىْ أَمْرَهُم. قلنا: زِدنا يَرْحَمُكَ اللَّه. قال: اللَّهم اجْعَلِ
التقوىُ زادَهُم. قلنا: زِدْنا يَرْحَمُكَ اللَّه، وقال النبيُّ وَلَّ: ((زِذهم، اللَّهم
وَفَّقْهُ)). قال: اللَّهم اجْعَلِ الجَنَّةَ مَآبَهُم(٢) .
٢٨٠- أخبرنا أبو القاسِم طَلْحَةُ بن عليٍّ بن الصَّقْرِ ببغداد حدثنا أبو بكرٍ
محمدُ بنُ عبدِ اللهِ الشافعَيُّ حدثنا مُعاذُ بنُ المُثنى حدثنا مُسَدَّدٌ حدثنا
عبدُ الوارثِ عن عبدِ العزيزِ بن صُهَيْبٍ قال: سَأَلَ قَتَادةُ أَنَسَ بنَ مالكِ: أيُّ
دعوةٍ كان يدعو بها النبيُّ وَّهِ كثيراً؟ فقال: أكثرُ دَعْوَةٍ كان يدعو بها: ((اللَّهم
آتِنَا فِي الدُّنيا حَسَنَةً وفي الآخِرَةِ حَسَنَةً، وقِنا عَذَابَ النار))(٣).
(١) كذا في («مجمع الزوائد»، أما في ((المعجم الكبير)) و((كنز العمال)): ((ذات)).
(٢) أخرجه الطبرانيُّ في (الكبير)) (١١٥٩) عن العباس بن الفضل الأسفاطيّ عن موسى بن
إسماعيل به .
وأورده الهيثميُّ في ((مجمع الزوائد» (١٠: ١٨٥) وقال: ((رواه الطبرانيُّ من طريق أبي عبد الله
صاحب الصدقة عن علقمة بن مرثد، ولم أعرفه، وبقية رجاله ثقات)).
قلت: يعني أنه لم يعرف أبا عبد الله صاحب الصدقة؛ وإلا فعلقمة بن مرثد من رجال الستة.
(٣) أخرجه كُلِّ من البخاري في ((صحيحه)) (١١: ١٩١) وفي ((الأدب المفرد)) (٦٨٢) وأبي داود
(١٥١٩) عن شيخهما مسددٍ به، إلا أن روايتي البخاري ليس فيهما ذكر السؤال.
وأخرجه البخاريُّ فى ((صحيحه)) (٨: ١٨٧ - ١٨٨) وابن حبان (٩٤٠) من طريقين عن=

٢٦- باب جامع ما كان يدعو به النبيُّ وَّ ويأمُرُ أن يُدعى به
٣٦٧
=عبد الوارث بن سعيدٍ به.
وأخرجه أحمد (١١٩٨١) ومسلم (٤: ٢٠٧٠) وأبو داود (١٥١٩) والنسائيُّ في ((عمل اليوم
والليلة)) (١٠٥٦) وأبو يعلى (٣٨٩٣) وابن حبان (٩٣٩) عن إسماعيل بن علية عن عبد العزيز
ابن صھیب به.
وزاد مسلم وأبو داود: ((وكان أنس إذا أراد أن يدعو بدعوةٍ دعا بها، فإذا أراد أن يدعو بدعاءٍ دعا
بھا فیه)) .
وأخرجه أحمد (١٣٥٨٠) وأبو يعلى (٣٥٢٥) والبغويُّ في ((شرح السنة)) (٥: ١٨١) عن عفانٍ
عن حمادٍ عن ثابتٍ عن أنس، وفيه: ((كان يكثر))، دون ذكر السؤال.
وأخرجه مسلم (٤: ٢٠٧١) والبخاريُّ في ((الأدب المفرد)) (٦٧٧) والطبرانيُّ في ((الدعاء))
(١٢١) عن شعبة عن ثابت عن أنسٍ به، وعند مسلم: ((كان يقول))، وفي ((الأدب)) و((الدعاء)):
((يكثر أن يقول))، ودون ذكر السؤال.
وأخرج الحديثَ كذلك الطيالسيُّ (٢١٤٨) عن شعبة عن ثابتٍ عن أنسٍ به، وعن الطيالسيِّ
أخرجه كُلِّ من أحمد (١٣١٨٦، ١٣٩٣٦) والنسائيِّ في ((العمل)) (١٠٥٤) وأبي يعلى
(٣٢٧٤، ٣٤٥٥) وابن حبان (٩٣٧) والبغويّ (٥: ١٨١ - ١٨٢)، وفيها ما عدا أحمد في
الموضع الأول: ((قال شعبة: فذكرتُ ذلك لقتادةَ فقال: كان أنسٌ يدعو به)).
وتابع شعبةً عليه عمرو بن مرزوقٍ عند البخاريٍّ في ((الأدب المفرد)» (٦٧٧).
وأخرج أبو يعلى (٣٣٩٧) - وعنه ابن حبان (٩٣٨) - عن إبراهيم بن الحجاج الساميِّ عن
حمادٍ عن ثابتٍ أنهم قالوا لأنس بن مالكٍ: ادع الله لنا. فقال: اللَّهم آتنا في الدنيا حسنةً وفي
الآخرة حسنة، وقنا عذاب النار. قالوا: زدنا، فأعادها. قالوا: زدنا، فأعادها. فقالوا: زدنا،
فقال: ما تريدون؟ سألتُ لكم خيرَ الدنيا والآخرة. قال أنسٌ: وكان رسولُ اللَّهِ وَ لَه يُكثِرُ أن
يدعو بها: ((اللَّهم آتنا في الدنيا حسنةً، وفي الآخرة حسنةً، وقنا عذاب النار)).

٣٦٨
الدعوات الكبير
٢٧- باب الحث على الدعاء بالعافية
٢٨١- أخبرنا الإمام أبو طاهرٍ أخبرنا أبو حامدِ بنُ بلالٍ حدثنا أَحْمَدُ بن
يُوسُفَ السُّلَمِيُّ حدثنا سَعِيدُ بن سُلَيْمَانَ حدثنا عَبَّادٌ - هو ابنُ العَوَّام - عن
هلال بن خَبَّبٍ عن عكرمةَ عن ابنِ عَبَّاسِ أَنَّ النبيَّ وََّ دخل على عَمِّهَ فقال:
(يا عَمِّ! أَكْثِرِ الدُّعاءَ بِالعَافِيَةِ))(١).
٢٨٢- حدثنا أبو محمدٍ عبدُ الله بن يوسف الأَصْبَهانيُّ أخبرنا أبو سعيدٍ
أحمدُ بن محمدٍ بن زيادٍ البَصْريُّ بمكة حدثنا الحَسَنُ بن مُحَمَّدٍ بن الصَبَّاح
الزَّعْفَرانيُّ حدثنا سُفيانُ بن عُيَيْنَةَ عن عمرو بن دينارٍ عن يحيى بن جَعْدَةً قال:
قال أبو بكرِ رَّهِ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ وَ له يقولُ في الصَّيْفِ عامَ الأَوَّلِ
(١) أخرجه ابن أبي الدنيا في ((الشكر)) (١٥٣) عن شيخه سعيد بن سليمان به.
وأخرجه ابن جرير في ((التهذيب)) (١١٩٦) والطبرانيُّ (١١: برقم ١١٩٠٨) من طريقين عن
عباد به .
وأخرجه الحاكم (١: ٥٢٩) عن عبد الواحد بن زیادٍ عن هلال به، وصححه.
وأورده الهيثميُّ في ((المجمع)) (١٠: ١٧٥) وعزاه للطبرانيِّ وقال: «فيه هلال بن خباب وهو
ثقة وقد ضعفه جماعة، وبقية رجاله ثقات)).
قلت: وفي ((التقريب)): ((صدوق تغير بآخرة)).
وأخرجه محمد بن فضيل في ((الدعاء)) (٣١) وابن أبي شيبة (١٠ : ٢٠٦) والحميديّ (٤٦١)
وأحمد (١٧٨٣) والبخاريُّ في ((الأدب المفرد)) (٧٢٦) والترمذيُّ (٣٥١٤) وصححه
وأبو يعلى (٦٦٩٦، ٦٦٩٧) والطبرانيُّ في ((الدعاء)» (١٢٩٥) بلفظ: ((يا عباس! يا عم
رسول اللَّه، سلِ اللَّهَ العافيةَ في الدُّنيا والآخرة)).
أخرجوه من طريق يزيد بن أبيّ زيادٍ عن عبد الله بن الحارث عن العباس به.
وعن أحمد أخرجه ابن الأثير في «أسد الغابة» (٣: ١٦٦).
قلت: يزيد بن أبي زياد هو الهاشميُّ، قال عنه ابن حجر في ((التقريب)) (٧٧٦٨): ((ضعيف،
كبر فتغير وصار يتلقن)).
وأخرجه أحمد (١٧٦٦) من طريق آخرٍ وبالحديث مطولًا، وفيه جهالةُ بعض بني المطلب.

٢٧- باب الحث على الدعاء بالعافية
٣٦٩ =
والعَهْدُ قريبٌ: ((سَلُوا اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ الْيَقِينَ والعافِيَةَ))(١).
٢٨٣- [و] أخبرنا أبو عبدِ الله الحافظُ حدثنا أبو العَبَّاسِ مُحَمَّدُ بن يَعْقُوبَ
حدثنا الرَّبيعُ بن سُلَيْمانَ حدثنا بِشْرُ بنُ بَكْرٍ حدثني ابنُ جابرٍ حدثني سُليمُ بنُ
عامرٍ قال: سَمِعْتُ أَوْسَطَ البَجَلِيَّ على مِنْبَرِ حِمْصَ يقول: سَمِعْتُ أبا بكرِ
الصِّدِيقَ على مِنْبَر رسولِ اللَّهِ وَلَه يقولُ: سَمِعْتُ رسولَ اللّه ◌َّهِ يقول - قال:
فاخْتَنَقَتْهُ العَبْرَةُ وبكى. ثم قال : - سَمِعْتُ رَسُولَ اللّه ◌ِ لهِ على هذا المنبرِ عَامَ
أَوَّلَ يقول: ((سَلُوا اللَّهَ العَفْوَ والعَافِيَّةَ واليَقِينَ في الأُولى والآخِرَةِ، فَإِنَّهُ
ما أُوتِيَ العَبْدُ بَعْدَ الْيَقِينِ خَيْرٌ مِنَ العَافِيَةِ))(٢) .
(١) أخرجه ابن أبي شيبة (١٠: ٢٠٥) عن شيخه ابن عيينة به دون ذكر قوله ((في الصيف)).
ويحيى بنُ جعدة لم تُذكر له روايةٌ عن أبي بكرٍ رَظّه؛ ولكن يشهد له ما بعده والذي بعده (٢٨٣ -
٢٨٤) .
(٢) أخرجه الحاكم (١: ٥٢٩) بإسناده هنا وفيه: ((يقول عام أول))، وقال الحاكم: ((هذا حديث
صحيح الإسناد ولم يخرجاه)). وقد سقط من إسناده وكذا من ((التلخيص)) للذهبيّ وكذا من
النسخة الثانية من هذا الكتاب: قوله في الإسناد: ((حدثني ابن جابر)).
وأخرجه ابن عساكر في ((تاريخه)) (٩: ٣٩٣) عن أبي بكر بن زيادٍ النيسابوريٍّ عن الربيع به .
وقد وقع في الأصل الخطي من ((تاريخ دمشق)) (١/٩٣/٣): ((حدثني ابن جابر سليم بن
عامر))، دون ذكر صيغة التحديث بين ((ابن جابر)) و((سليم))، وقد أضافها محقق المطبوعة منه
(٩ : ٣٩٣)، وهو الصواب.
وقد كنتُ قد أشرت إلى سقوطها في استدراكي على تعليقي على هذا الحديث في الطبعة السابقة
لهذا الكتاب (٢ :٢٦).
وأخرجه الطبرانيُّ في ((مسند الشاميين)) (٥٧٩) عن صدقة بن خالد والوليد بن مسلم، وابنُ عساكر
(٣٣: ٤٠٨) عن الوليد بن مسلم وعبد الله الطويل وعمر بن عبد الواحد، والضياءُ في ((المختارة))
(٦٨) عن الوليد بن مسلم، أربعتهم عن ابن جابر - وهو عبد الرحمن بن يزيد بن جابر - به.
كما أن الضياء أشار (١: ١٥٨) إلى أن الحاكم قد أخرجه من طريق بشربن بكرٍ عن [ابن] جابرٍ عن
سليم، فلعل إسقاط (ابن جابر) من مطبوعة ((المستدرك)) وقع في نسخةٍ قديمةٍ منه، فقام ناسخُ
النسخة الثانية من كتابنا هذا بمقارنة نسخته بالمستدرك فلم يجده فأسقطه، والله أعلم.
وأخرج الحديثَ كذلك ابنُ عساكر (٩: ٣٩٣) عن الوليد بن مزيد عن ابن جابرٍ به.

٣٧٠
=
الدعوات الكبير
٢٨٤- وأخبرنا أبو بكر بن فُوْرك أخبرنا عبدُ اللهِ بنُ جَعْفَر حدثنا يونسُ بنُ
حَبيب حدثنا أبو داود حدثنا شُعْبَةُ أخبرني يزيدُ بن خُمَيْرِ قال: سَمِعْتُ سُلَيْمَ
ابنَ عامرٍ يُحَدِّثُ عن أَوْسَط البَجَليِّ قال: سَمِعْتُ أبا بكرٍ يَخْطُبُ فذكرَ النَّبِيَّ
وَّ﴿ فبكى، ثم قال - يعني النبيَّ نَّهَ -: ((عَلَيْكُم بالصِّدْقِ، فَإِنَّهُ يَهْدِي إلى البُرِّ
وهما في الجنة، وإِيَّكُمْ والكَذِبَ فَإِنَّهُ يَهْدي إلى الفُجُورِ وهُما في النَّارِ،
وسَلُوا(١) اللَّهَ اليَقينَ والمُعَافَاةَ، فَإِنَّ النَّاسَ لم يُعْطَوا شَيْئاً بَعْدَ اليَقِينِ أَفْضَلَ مِنَ
المُعَافَاةِ - أَو قال: العافِيَةِ -، ولا تَحَاسَدُوا، ولا تَبَاغَضُوا، ولا تَقَاطَعُوا،
ولا تَدَابَرُوا، وكُونوا عِبَادَ اللَّهِ إخوانًا))(٢).
(١) في النسخة الثانية: ((واسألوا))، وهو الموافق لرواية الطيالسيِّ في ((المسند)) (٥)، والذي أخرج
المصنفُ الحدیثَ من طريقه.
(٢) أخرجه أبو داود الطيالسيُّ في ((مسنده)) (٥) بإسناده هنا.
وأخرجه أبو القاسم البغويُّ في ((مسند عليٍّ بن الجعد)) (١٧٧٧) عن شعبة عن ابن خمير - وهو
يزيد - به، وعن ابن الجعد أخرجه كُلِّ من ابن أبي الدنيا في ((اليقين)) (١) وابن عساكر في
(تاريخه)) (٩: ٣٩٣ - ٣٩٤) وفي ((مدح التواضع وذم الكبر)) (٢١) والضياء في ((المختارة))
(٦٦) والمزيِّ في ((تهذيب الكمال)) (٣: ٣٩٥).
وأخرجه الحميديّ (٧) وأحمد (٥، ١٧) والبخاريُّ في ((الأدب المفرد)) (٧٢٤) والنسائيُّ في
((اليوم والليلة)) (٨٨٢) وابن ماجه (٣٨٤٩) وأبو يعلى (١٢١) والطحاويُّ في ((المشكل))
(٤٥٣) والخرائطيُّ في ((مكارم الأخلاق)) (٣٢٢) والضياء (٦٧) عن شعبة به .
وفي ((الأدب المفرد)): ((سويد بن حجير)) وهو خطأ، وصوابه: ((يزيد بن خمير)).
ونوه برواية يزيدَ بنِ خُمَيْرِ العقيليُّ في «الضعفاء» (٤: ٣٧٩) ثم قال: ((وقد رُويَ من غير هذا
الوجه بإسنادٍ أصلح من هذا)).
وقد تابع يزيدَ بنَ خميرٍ عليه معاويةُ بن صالح عند كُلِّ من أحمد في ((المسند)) (٤٤) وفي
((الزهد)) (٢: ١٣) والنسائيًّ في ((اليوم والليلة)) (٨٨٣) والخرائطيٍّ في ((مكارم الأخلاق))
(٣٢٣) وابن حبان (٩٥٢) والطبراني في ((مسند الشاميين)) (١٩٧٢) وابن عساكر (٩: ٣٩٢ -
٣٩٣).
وللحديث ألفاظٌ أخرى من طرقٍ أخرى عن أبي بكر، أخرجها أحمد (٣٨، ٤٦، ٦٦) وأبو بكر
المرزويُّ في ((مسند أبي بكر)) (٤٧، ٤٨) وأبو نعيم (٥: ١٣٥) والخطيب في ((تاريخه)) =

٢٧- باب الحث على الدعاء بالعافية
٣٧١ ===
٢٨٥- أخبرنا أبو عبد الله الحافظ (حدثنا أبو العَبَّاسِ مُحَمَّدُ بنُ يَعْقُوبَ](١)
حدثنا العَبَّاسُ بن مُحمدِ الدُّوريُّ حدثنا يزيد بن هارونَ أخبرنا عبدُ الرحمن بن
أبي بكرِ المُلَيْكِيُّ عن موسى بن عُقْبَةً عن نافع عن ابن عُمَّرَ عَنِ النبيِّ وَل
قال: ((ما سُئِلَ اللَّهُ شيئاً أَحَبَّ إِلَيْهِ مِنْ أَنْ يُسْأَلَ العافِيَة))(٢).
٢٨٦- أخبرنا أبو طاهرِ الزياديُّ حدثنا أبو بكرِ القَطَّانُ حدثنا أحمد بن
يوسف حدثنا الفريابيُّ قال: ذكر سفيانُ عن سَلَمَةً بن وَرْدَانَ عَنْ أَنَسٍ بن
مالكِ قال: جاء رجلٌ إلى رسولِ اللّهِ (٣) وَلِّ فقال: أَيُّ الدعاءِ أَفْضَلُ؟ قال:
(تَسْأَلُ اللَّهَ العَفْوَ والعَافِيَةَ، فَإِنَّكَ إِذا أُعْطِيتَ ذلك فَقَدْ أَفْلَحْتَ)) (٤).
= (٤: ٣٨١) والبغويُّ في ((شرح السنة)) (٥: ١٧٨) وابن عساكر (٩: ٣٩٤) والكلام عليها
يطول.
ويراجع التعليق على الحديث رقم (١٠٠) من كتاب ((جزء فيه أحاديث أبي محمد عبد الله بن
محمد بن جعفر بن حيان)) انتقاء ابن مردويه، ففيه تخريجها والكلام عليها وعلى غيرها مطولًا ،
فلله الحمد والمنة .
(١) سقط من الأصل، واستدرك من النسخة الثانية، وهو موجود في ((المستدرك)).
(٢) أخرجه ابن أبي شيبة (١٠: ٢٠٦) عن يزيد بن هارون به، ولفظه: ((ما سأل اللَّهَ عبدٌ شيئاً أحب
إليه من أن يسأله العافية)).
وتابع يزيدَ عليه إسرائيل عند كُلِّ من الترمذيِّ (٣٥١٥) وابن عديٍّ (٤: ١٦٠٥) بلفظٍ مقاربٍ،
وقال الترمذيُّ: ((غريبٌ لا نعرفه إلا من حديث عبد الرحمن بن أبي بكرٍ المليكي)).
وأخرجه الحاكم (١: ٤٩٨) بنفس الإسناد المذكور هنا، وزاد في أوله: ((مَنْ فُتِحَ له في الدعاء
منكم فُتِحَتْ له أبواب الجنة، ولا يسأل الله ... ))، وقال الحاكم: «هذا حديث صحيح الإسناد
ولم يخرجاه))، وتعقبه الذهبيُّ بقوله: ((قلت: المُلَیْكِيُّ ضعيف)).
وأخرج العقيليُّ (٢: ٣٢٥) من طريق يزيد بن هارون الشطرَ الذي زاده الحاكم.
وتُراجع الأقوالُ في تضعيف عبد الرحمن بن أبي بكرِ المُلَيْكيِّ في ((التهذيب)) لابن حجر (٦:
١٤٦) .
(٣) في النسخة الثانية ((إلى النبي)).
(٤) أخرجه البخاريُّ في ((الأدب المفرد)) (٦٣٧) من طريق سلمة بن وزدان، وفيه أنه جاءه =

الدعوات الكبير
٣٧٢
٢٨٧ - أخبرنا أبو عبدِ اللَّه محمدُ بنُ عبدِ الله ◌َخْدَتُهُ حدثنا بكرُ بن محمدٍ
الصَّيرَفيُّ (حدثنا عبد الصمد بنُ الفَضْل حدثنا قُبيصةُ حدثنا سُفيان عن سعيدٍ
الجُرَيريِّ)(١) عن أبي الورد عن اللَجْلَاجِ عن مُعاذِ بن جَبَلِ قال: مَرَّ
رسولُ اللَّه برجلٍ يقول: اللَّهم إِنِّي أَسْأَلُكَ الصَّبْرَ، قال: ((سَأَلْتَّ اللَّهَ البَلاءَ
فاسْأَلِ اللَّهَ العافية)). ومَرَّ برجلٍ يقول: اللَّهم إِنِّي أَسْأَلُكَ تَمامَ النّعْمَةِ، فقال
له: ((ما تَمامُ النّعْمَةِ؟)). قال: سَأَلْتُ وأَنا أرجو الخير. فقال له: ((تَمامُ النِّعْمَةِ
الفَوزُ مِنَ النَّارِ ودُخُولُ الجنة)). ومَرَّ برجلٍ يقول: يا ذا الجلال والإكرام.
فقال: ((قَدِ اسْتُجِيبَ لَكَ فَسَلْ))(٢).
٢٨٨- وأخبرنا أبو الحسن محمدُ بن محمدِ بن خَمَّ الفقيه الإسفرايينيُّ بها
أخبرنا بشر بن أحمدَ أخبرنا أحمدُ بن الحُسَيْنِ بنِ نَصْرِ الحَذَّاءُ حدثنا عليُّ بن
عَبْدِ اللَّهِ المَدِينِيُّ حدثنا بِشْرُ بن المُفَضَّلِ حدثنا الجُرَيْرِيُّ عن أبي الوردِ بن
= مرتين وسأله كذلك مرتین.
وأخرجه الترمذيُّ (٣٥١٢) وابن ماجه (٣٨٤٨) وابن عديٍّ (٣: ١١٨١) عن سَلَمَةَ أنه جاء
ثلاثة أيام متتالية .
وأخرجه ابن عديٍّ مرةً أخرى، وفيه أنه جاءه مرة واحدة.
وقال الترمذيُّ: ((هذا حديث حسنٌ غريبٌ من هذا الوجه، إنما نعرفه من حديث سلمة بن
وردان)) .
قلت: وإسناده ضعيف لضعف سلمة بن وردان كما نقل ابن عديّ ذلك في ترجمته من ((الكامل))
(٣: ١١٨٠) عن غير واحدٍ من العلماء، وختم ترجمته (٣: ١١٨٢) بقوله بعد أن ذكر بعضَ
مروياته: ((ولسلمة بن وردان غيرُ ما ذكرتُ من الحديث، وليس بالكثير، وفي متون بعض
ما يرويه أشياء منكرة، ويخالف سائر الناس بهم)).
وقال ابن حجر في ((التقريب)) (٢٥٢٧): ((ضعيف)).
(١) ما بين القوسين ساقط من النسخة الثانية. وقد أشرتُ إلى سقوطه في التعليق على الطبعة
السابقة، وقد استُدرك من هذه النسخة، فلله الحمد والمنة.
(٢) إسناده ضعيف، وقد تقدم رقم (٢٢٨) مختصراً، وتقدم تخريجه كذلك.

٢٧- باب الحث على الدعاء بالعافية
٣٧٣
ثمامة عن اللَجْلَاجِ حدثني معاذُ بنُ جبلٍ، فذكر بمعناه.
قال عليٍّ: فَثَبَت إسنادُ الحديث، يعني بقوله: ((حدثني معاذٌ))(١).
٢٨٩- أخبرنا أبو عبدِ الله الحافظُ حدثنا أبو العباس محمد بن یعْقُوبَ حدثنا
محمدُ بن إسحاق الصَّغانيُّ حدثنا عَفَّانُ حدثنا حَمَّادٌ حدثنا ثابتٌ عن أنس أَنَّ
رسولَ اللَّهِ وَ لّله دخل على رجل من أصحابِهِ يَعُودُه وقد صَارَ كالفَرْخ، فقال له:
((هل سَأَلْتَ اللَّهَ؟)) قال: سَأَلْتُ اللَّهَ ما كان معاقبي [به] في الآخِرَةِ أَنْ يُعَجِّلَهُ في
الدُّنيا. فقال رسولُ اللَّه ◌َله: ((إِنَّهُ لا طَاقَةَ لَكَ بِعَذِابِ اللَّه، هَلَّا قُلْتَ: اللَّهم رَبَّنا
آتِنا في الدُّنيا حَسَنَةً وفي الآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النار))(٢).
(١) مكرر ما قبله، وقد أورد البيهقيُّ الشطرَ الأخير منه في (الأسماء والصفات)) (١: ٢٢٥ - ٢٢٦)
من طريق أبي سهل أحمد بن بشر به.
(٢) أخرجه أحمد (١٤٠٦٧) ومسلم (٤: ٢٠٦٩) وأبو يعلى (٣٥١١) والفراويُّ في ((الأربعين))
(٧٩) عن عفان به .
وأخرجه أحمد (١٢٠٤٩) ومسلم (٤: ٢٠٦٨ - ٢٠٦٩) والنسائيُّ في ((اليوم والليلة)) (١٠٥٣)
عن محمد بن أبي عديٍّ عن حميدٍ عن ثابتٍ بزيادة: «فدعا الله فشافاه)).
وتابع ابنَ أبي عديٍّ عليهِ عبدُ اللَّه بنُ بكرٍ السهميُّ عند أحمد وأبي نعيم في ((الحلية)) (٢:
٣٢٩)، وعنده: ((عبد الله بن أبي بكر السّهمي))، وهو خطأ.
وأخرجه مسلم (٤: ٢٠٦٩) والنسائيُّ (١٠٥٣) والترمذيُّ (٣٤٨٧) وقال: ((حسن صحيح
[غريب])) وابن حبان (٩٣٦) عن خالد بن الحارث، والترمذيّ (٢/٣٤٨٧) عن سهل بن
يوسف، والطحاويُّ في ((المشكل)) (٢٠٤٨) عن محمد بن عبد الله الأنصاريِّ، ثلاثتهم عن
حُمیدٍ عن ثابتٍ به .
وأخرجه مسلم (٤: ٢٠٦٩) والنسائيُّ (١٠٥٥) عن سعيد بن أبي عروبة عن قتادةً عن أنسٍ،
وزاد النسائيُّ: ((فقالها الرجل فعوفي)).
وأخرجه ابنُ أبي شيبة (١٠ : ٢٦١) عن عُبيدةَ عن حميدٍ عن أنس، وفيه: «فدعا اللَّه فشفاه)).
وأخرجه البخاريُّ في ((الأدب المفرد)) (٧٢٨) عن زهيرٍ عن حميد عن أنسٍ وفيه: ((ودعا الله
فشفاه الله عز وجل)).
ولمزيد من تخريج الحديث يراجع التعليق على ((عمل اليوم والليلة)) لابن السنيّ (٥٥٥).

٣٧٤
الدعوات الكبير
٢٩٠- أخبرنا محمدُ بن عبد اللَّهِ بن محمدٍ الحافظُ حدثنا أبو بكرِ بنُ
إسحاق أخبرنا أبو المثنى حدثنا مُسَدَّدٌ أخبرنا عبدُ الواحد بنُ زیادٍ حدثنا
أبو مالكِ الأَشْجَعِيُّ عن أبيه قال: كان رسولُ اللَّهِ وَلِّ يُعَلِّمُ مَنْ أَسْلَمَ أن
يقول: ((اللَّهم اهْدِنِي، وارْزُقْنِي، وعَافِي، وارْحَمْنِي))(١).
٢٩١ - أخبرنا أبو عبدِ اللَّه الحافظُ حدثنا أبو عبد اللَّهِ محمدُ بن عَبْدِ الله
الصَّفَّارُ حدثنا مُحَمَّدُ بن النَّضْرِ الزُّبَيْرِيُّ حدثنا بَكْرُ بنُ بَكْارٍ حدثنا حَمْزَةُ بن
حَبيبِ الزَّيَّاتُ عن حَبيبٍ بن أبي ثابتٍ عن عُرْوَةَ عن عائِشَةَ [رَّهَا] قالت:
كان رسولُ اللّهِ وَّه يقول: ((اللَّهم عَافِنِي فِي جَسَدِي، وعافِني في بَصَرِي
(١) أخرجه الحاكم (١: ٥٢٩ - ٥٣٠) بإسناده هنا وقال: «هذا حديثٌ صحيحٌ على شرط مسلمٍ
ولم يخرجاه)).
قال الذهبيُّ: ((قلت: خَرَّجه بإسناده) يعني أن مسلماً أخرجه.
فقد أخرجه مسلم (٤: ٢٠٧٣) وأحمد (١٥٨٨١) والطبرانيُّ في ((الكبير)) (٨١٨٤) من طرقٍ
عن عبد الواحد بن زيادٍ عن أبي مالكِ به.
وأخرجه مسلم عن أبي معاوية (محمد بن خازم) عن أبي مالكٍ به وفيه: «كان الرجل إذا أسلم
عَلَّمه النبيُّ وَّر الصلاة، ثم أمره أن يدعو بهذه الكلمات ... )).
وأخرجه ابن أبي شيبة (١٠: ٢٠٧) وأحمد (١٥٨٧٧، ٢٧٢١١) ومسلم وابن ماجه (٣٨٤٥)
والطبرانيُّ (٨١٨٥) من طريق يزيد بن هارون عن أبي مالكِ أنه سمع النبيِّ وَّ وأتاه رجلٌ فقال:
يا رسول الله! كيف أقول حين أسأل ربي؟ قال: ((قل: اللَّهم اغفر لي، وارحمني، وعافني،
وارزقني)) - ويجمع أصابعه إلا الإبهام - ((فإن هؤلاء تجمعُ لك دنياك وآخرتك)). واللفظ
لمسلم، وعند أحمد (٢٧٢١١): ((خير دنياك وآخرتك)).
ورواه البخاريُّ في ((الأدب المفرد)) (٦٥١) عن عليٍّ بن عبدِ اللَّه عن مروانَ بن معاويةً عن سعدٍ
ابن طارقٍ، وفيه: «كيف أقولُ إذا صليتُ)).
ثم رواه من طريق سليمانَ بن حَيَّانِ عن سعدٍ، قال: ((ولم يذكر إذا صَلَّيْت)).
ثم قال: ((وتابعه عبد الواحد، ویزیدُ بن هارون)).
قلت: تقدمت روایتیهما .

٣٧٥
٢٧- باب الحث على الدعاء بالعافية
واجْعَلْهُ الوارِثَ مِنِّي(١)، لا إله إلا أنت الحليمُ(٢) الكريمُ، وسُبحانَ اللَّه رَبِّ
العَرْشِ العظيمُ، الحمدُ للَّه رَبِّ العالمين))(٣).
(١) ((زاد ابن خزيمة: وعافني في سمعي)).
(٢) كذا في ((المستدرك))، وأما في النسخة الثانية: ((إلا أنت الحليم)).
(٣) أخرجه الحاكم (١: ٥٣٠) بإسناده هنا وقال: «هذا حديثٌ صحيح الإسناد إن سلم سماعُ
حبيب من عروة ولم يخرجاه)).
وقال الذهبيُّ: ((قلت: بكرّ قال النسائيُّ: ليس بثقة)).
قلت: تابعه عليه معاويةُ بن هشام القصارُ عند الترمذيّ (٣٤٨٠) وقال: «هذا حديثٌ [حسنٌ]
غريبٌ، وسمعتُ محمداً يقول:" حبيبُ بن أبي ثابتٍ لم يسمع من عروة بن الزبير شيئاً)).
كذا جزم الترمذيُّ بأن عروةً هذا هو ابن الزبير، أما في الإسناد فلم يصرح بنسبته، وأما المزيُّ
فقد أورده في ترجمة عائشة من ((التحفة)) (١٢: ٢٣٥) وقال: ((عروة المزنيُّ ولم يُنسب، ومنهم
من قال: عن عروة ولم ينسبه، ومنهم من قال: عن عروة بن الزبير)).
والاختلافُ في ذلك الحاصل منه أن حبيباً لم يسمع من عروة بن الزبير كما نقل ذلك ابن حجر
في ((التهذيب)) (٢: ١٧٨، ١٧٩) عن جمع من الحفاظ .
وأقول: حتى لو كان عروةُ في الإسناد هَو المزني فإن حبيباً قد اتهم بالتدليس كما في
((التهذيب))، فعليه يكون الإسناد ضعيفاً، لأنه لم يُصرح هنا بالسماع من عروة.
وعزا الحديثَ صاحب («كنز العمال)) (٢: ٦٨٤) إلى ابن النجار فقط، وهو قصورٌ منه ◌َّهُ ،
فقد أخرجه الترمذي كما تقدم وهو أعلى منه.
تم رأيتُ الدار قطنيَّ قد سُئل عنه كما في ((العلل)) (١٤: ٢٠٩) فأجاب: ((يرويه حبيب بن أبي
ثابتٍ، واختلف عنه: فرواه مسعود بن سلیمان وحبيب الزيات وحمادُ بن شُعیبٍ عن حبيب عن
عروة عن عائشة. وخالفهم أبو مريم، رواه عن حبيبٍ بن أبي ثابتٍ قال: حدثني مولىّ لقّريش
عن عروة عن عائشة. ومولى قريش هذا هو إبراهيم مولى صخر بن أبي الجهم، ويشبه أن يكون
أبو مريم قد ضبطه، والله أعلم)).

٣٧٦
الدعوات الكبير
٢٨- بابُ أسامي الرَّبِّ جَلَّ ذِكْرُهُ
التي أَعْلَمَ النبيُّ نَّهِ أَنَّه مَنْ أَخْصَاهَا دَخَلَ الجَنَّةَ
٢٩٢- حَدَّثنا أبو الحسن(١) مُحَمَّدُ بنُ الحُسَيْنِ بنِ دَاوُدَ العَلَوِيُّ رَّتُهُ
إملاءً حَدَّثنا أبو القاسم عُبَيْدُ اللَّه(٢) بنُ إبراهيمَ بن بالُويَه المُزَكِّي حدثنا أَحْمَدُ
ابنُ يُوسُفَ السُّلَمِيُّ قال: حَدَّثنا عَبْدُ الرَّزَّاقِ أخبرنا مَعْمَرٌ عَنْ هَمَّم بن مُنَبِّهِ
قال: هذا ما حَدَّثَنَا أَبُو هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ أبو القاسمِ وَّهِ: (اللّهِ عَزَّ وجَلَّ تِسْعَةٌ
وتِسْعُونَ اسماً مائةً إلا وَاحِداً، مَنْ أَحْصَاهَا دَخَلَ الجَنَّةَ))(٣).
(١) في النسخة الثانية: ((أبو الحسين))، وهو خطأ، وهو مترجم في (السير)) للذهبيّ (١٧: ٩٨).
(٢) في النسخة الثانية: ((عبد الله))، والصواب كما هو هنا وكما في ((السير)) للذهبيّ (١٥: ٢٩٠)،
وهو على الصواب في ((السنن)) للمصنف (٦: ٨٤).
(٣) أخرجه المصنف في ((السنن)) (٦: ٨٤) بإسناده المذكور هنا، وزاد فيه: ((إنه وتر یحب الوتر))،
وهو في ((المصنف)) لعبد الرزاق (١٠ : ٤٤٥ - ٤٤٦ : ١٩٦٥٦) بإسناده هنا بالزيادة المذكورة.
وأخرجه البيهقيُّ في ((الاعتقاد)) (ص ٤٤) عن أبي بكرٍ محمد بن الحسين القطانِ عن أحمد بن
يوسف به، دون الزيادة المذكورة .
وأخرجه أحمد (٧٦٢٣، ٨١٤٦) ومسلم (٤: ٢٠٦٣) وابن منده في ((التوحيد)) (٢ : ١٦)
والمصنف في ((الأسماء والصفات)) (١: ١٩) والبغويُّ في ((شرح السنة)) (٥: ٣٠) وفي ((تفسيره))
(٢: ٢١٧) عن عبد الرزاق به، وزادوا: ((إِنَّهُ وِتْرٌ يُحِبُّ الوِتْرَ)).
ولعبد الرزاق إسناد آخر، فهو يرويه في ((المصنف)) (١٠ : ٤٤٥ - ٤٤٦: ١٩٦٥٦) عن معمر عن
أيوب عن ابن سيرين عن أبي هريرة مرفوعاً به، وأخرجه عنه كُلِّ من أحمد (٧٦٢٣) ومسلم (٤ :
٢٠٦٣) والبزار (٩٨٤٦) والبيهقيِّ في ((الأسماء)) (١: ١٩).
وتابع أيوبَ عليه هشامُ بن حسان عند أحمد (٩٥١٣، ١٠٤٨١) والترمذيّ (٣٥٠٦) والبزار
(٩٨٤٧، ٩٩٢٥) وابن حبان (٨٠٧) وابن جرير (٩: ١٣٣)، وعبدُ اللَّه بن عون عند أحمد
(١٠٦٨٥) والبزار (٩٩٢٥) والطبرانيّ في ((الدعاء)) (١٠٢)، وخالدٌ الحذاء عند أحمد
(١٠٤٨١)، وعن أحمد أخرجه الطبرانيُّ في ((الدعاء)) (١٠٣).
وأخرجه أحمد (١٠٥٣٢) وابن ماجه (٣٨٦٠) والخطابيُّ في ((غريب الحديث)) (١: ٧٢٩ -=

٢٨- بابُ أسامي الرَّبِّ جَلَّ ذِكْرُهُ
٣٧٧=
٢٩٣ - وأخْبَرَنا أَبُو عَبْدِ اللَّه الحَافِظُ حَدَّثنا أبو زكريا يَحْيِى بْنُ مُحَمَّدِ بنِ
عَبْدِ اللَّهِ العَنْبَرِيُّ حَدَّثنا أبو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بنُ إبراهيمَ العَبْدِيُّ حَدَّثنا مُوسى بن
أَيُّوبَ النَّصِيبِيُّ ح وأخبرنا أبو عَبْدِ اللَّهِ قال: وحدَثنا أبو بكر أحمد (١) بنُ
إسحاق الفَقيهُ أخبرنا مُحَمَّدُ بنُ أحْمَدَ بنِ الوَلِيدِ الكَرابيسيُّ حدثنا صَفْوانُ بنُ
صالح الدِمَشْقِيُّ قالا: حَدَّثنا الوَلِيدُ بنُ مُسْلِمٍ حَدَّثنا شُعَيْبُ بنُ أبي حَمْزَة عَنْ
أبي الزنادِ عَنِ الأَعْرَج عَنْ أبي هريرة قال: قال رسولُ اللَّه ◌َلّهِ: ((إِنَّ اللَّه تِسْعَةً
وتسعين اسماً مائةً إلا واحداً مَنْ أحصاها دَخَلَ الجَنَّةَ، إنَّه وِتْرٌ يُحِبُّ الوِتْرَ،
هو الله الذي لا إله إلا هُو، الرَّحمنُ، الرَّحِيمُ، المَلِكُ، القُدُّوسُ، السَّلامُ،
المُؤْمِنُ، المُهَيْمِنُ، العَزِيزُ، الجَبَّارُ، المُتَكَبِّرُ، الخَالِقُ، البارئُ، المُصَوِّرُ،
الغَفَّارُ، القَهَّارُ، الوَهَّابُ، الرَّزَّاقُ، الفَتَّاحُ، العَلِيمُ، القَّابِضُ، الباسِطُ،
الخافِضُ، الرَّافِعُ، المُعِزُّ، المُذِلُّ، السَّميعُ، البصيرُ، الحَكَمُ، العَذْلُ،
اللَّطِيفُ، الخَبِيرُ، الحَلِيمُ، العَظِيمُ، الغَفُورُ، الشَّكُورُ، العَلِيُّ، الكَبِيرُ،
الحَفِيظُ، المُغيثُ - وقَالَ صَفْوانُ فِي حَدِيثه: المُقيتُ(٢)، الحَسيبُ،
= ٧٣٠) عن محمد بن عمرو عن أبي سلمة عن أبي هريرة مرفوعاً.
وأخرجه الحميديُّ (١١٣٠) والبخاريُّ (١١: ٢١٤) ومسلم (٤: ٢٠٦٢) والترمذيّ (٣٥٠٨)
عن سفيان بن عُيينة قال: أخبرنا أبو الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة مرفوعاً به. وفيها - ما عدا
الترمذي -: ((مَنْ حَفِظَها)) بدلًا من: «مَنْ أحصاها)»، وفيها - ما عدا الترمذي كذلك - زيادة ذكر
الوتر .
وعن الحميديِّ أخرجه الخطابيُّ في ((شأن الدعاء)» (ص٢٦) وابن منده في ((التوحيد)) (٢: ١٥)
والبيهقيُّ في ((الأسماء)) (١: ٢٠)، وأبو نعيم في ((المستخرج)) كما في ((فتح الباري)) (١١:
٢١٤) .
وتابع ابنَ عُيينة عليه مالكُ بن أنسٍ عند كُلِّ من النسائيّ في ((الكبرى)) (٧٦١٢) والطبراني في
((الدعاء)) (١٠٦) والخطابيّ (ص٢٣) إلا أن عنده: ((أحصاها)).
وأخرجه الترمذيُّ (٣٥٠٦) من طريق سعيد بن أبي عروبة عن قتادة عن أبي رافعٍ عن أبي هريرة.
(١) من هنا إلى بداية حديث (٣٠١) ناقص من النسخة الثانية.
(٢) في ((المستدرك)): ((وإليه ذهب أبو بكر محمد بن إسحاق في مختصر الصحيح)).

٣٧٨
الدعوات الكبير
الجَليلُ، الكَرِيمُ، الرَّقِيبُ، المُجِيبُ، الوَاسِعُ، الحَكِيمُ، الوَدُود، المَجِيدُ،
البَاعِثُ، الشَّهِيدُ، الحَقُّ، الوَكِيلُ، القَويُّ، المَتينُ، الوَلِيُّ، الحَمِيدُ،
المُخْصِي، المُبْدِئُ، المُعيدُ، المُحيي، المُمِيتُ، الحَيُّ، القَيُّومُ، الوَاجِدُ،
المَاجِدُ، الوَاحِدُ، الأَحَدُ، الصَّمَدُ، القَادِرُ، المُقْتَدِرُ، المُقَدِّمُ، المُؤَخِّرُ،
الأَوَّلُ، الآخِرُ، الظَّاهِرُ، البَاطِنُ، الوالي، المُتَعالي، البَرُّ، التَّوَّابُ، المُنْتَقِمُ،
العَفُوُّ، الرَّءوفُ، مَالِكُ المُلْكِ، ذُو الجَلالِ والإِكْرام، المُقْسِطُ، الجَامِعُ،
الغَنْيُّ، المُغْنِي، المَانِعُ، الضَّارُّ، التَافِعُ، النُّورُ، الهَادِي، البَديعُ، الْبَاقِي،
الوَارِثُ، الرَّشيدُ، الصَّبُورُ))(١).
(١) أخرجه الحاكم في ((المستدرك)) (١: ١٦) بإسناده هنا، وقال الحاكم إثره: ((هذا حديثٌ قد
خَرَّجاه في الصحيحين بأسانيد صحيحة دون ذكر الأسامي فيه، والعلةُ فيه عندهما أن الوليدَ بنَ
مسلم تفرد بسياقته بطوله وذكرِ الأسامي فيه، ولم يذكرها غيرُه، وليس هذا بعلةٍ، فإني لا أعلم
اختلافاً بين أئمة الحديث أن الوليد بن مسلم أوثق وأحفظ وأعلم وأجل من أبي اليمان، وبشر
ابن شعيب، وعليّ بن عَيَّاش، وأقرانهم من أصحاب شعيب)) اهـ.
قلت: كذا قال، وسيأتي ذِكْرُ ما على كلامه من مؤاخذاتٍ إن شاء الله.
وأخرج الحديثَ المصنف في ((الاعتقاد)) (ص ٤٤ - ٤٥) عن الحاكم بالإسناد الثاني.
وأخرجه في ((الأسماء والصفات)) (١: ٢٢ - ٢٤) عن محمد بن جعفر بن أبي موسى المزكي
عن محمد بن إبراهيم العبديِّ به .
وأخرجه الترمذيُّ (٣٥٠٧) والبغويُّ في ((شرح السنة)) (٥: ٣٢ - ٣٣) عن إبراهيم بن يعقوب
الجوزجاني، والطبرانيُّ في ((الدعاء)» (١١١) عن أحمد بن المعلى الدمشقي وورد بن أحمد بن
لبيد البيروتيّ، ثلاثتهم عن صفوان بن صالح به.
وقال الترمذيُّ: ((هذا حديثٌ غريبٌ، حدثنا (في البغويِّ: حَدَّث) به غيرُ واحد عن صفوان بن
صالح، ولا نعرفه إلا من حديث صفوان بن صالح، وهو ثقةٌ عند أهل الحديث. وقد رُوي هذا
الحديثُ من غيرِ وجهٍ عن أبي هريرة عن النبي نَّهِ. ولا نعلم في كبيرِ شيءٍ من الروايات ذِكرَ
الأسماءِ إلا في هذا الحديث. وقد روى آدم بن أبي إياس هذا الحديثَ بإسنادٍ غيرِ هذا عن
أبي هريرة عن النبيِّ بَّر، وذكر فيه الأسماء، وليس له إسنادٌ صحيح)).
وقال البغويُّ: ((يُحتمل أن يكونَ ذِكْرُ هذه الأسامي مِنْ بعض الرواة، وجميعُ هذا الأسامي في =

٢٨- بابُ أسامي الرَّبِّ جَلَّ ذِكْرُهُ
٣٧٩
= كتاب اللَّه، وفي أحاديث الرسول وَّ نَصَّا أو دلالة)).
وأخرجه ابن حبان (٨٠٨) والبيهقيُّ في ((الأسماء)) (١: ٢٢ - ٢٤) وفي ((شعب الإيمان)) (١ :
٢٧٨ - ٢٨١) وابن عساكر في ((تاريخ دمشق)) (٢٤: ١٣٩) والمزيُّ في («التهذيب» (١٣: ١٩٥
- ١٩٦) عن الحسن بن سفيان عن صفوانٍ بن صالحِ به، ونقل ابنُ عساكر مقالةَ الترمذيّ والتي
تقدم ذِكرُها .
وقرن ابنُ حبان في روايته الحسنَ بن سفيان بمحمد بن الحسن بن قتيبة ومحمد بن أحمد بن
عبيد بن فیاض.
وأخرجه البيهقيُّ في ((الأسماء)) (١: ٢٢ - ٢٤) وفي ((السنن)) (١٠: ٢٧ - ٢٨) عن جعفر بن
محمد الفریابيّ عن صفوان به.
قلت: إسنادُ الحديث رجاله ثقات، وإن كان مداره على صفوان بن صالح وهو متهمٌ بالتدليس
كما في ترجمته من ((التهذيب)) لابن حجر (٤: ٤٢٧) فهو قد صَرَّح بالتحديث، وقد تُوبع
كذلك عند المصنف، فقد تابعه موسى بن أيوب النَّصيبيُّ، وهذا قال عنه أبو حاتم: ((صدوق))،
ووثقه العجليُّ وابن حِبَّنَ، كذا في ترجمته من ((التهذيب)) لابن حجر (١٠: ٣٣٧).
والوليد بن مسلم كذلك هو مدلس، وقد صَرَّح بالتحديث، ولكن الحديث أُعِلَّ كما ذكر
ابن حجر في ((الفتح)) (١١: ٢١٥) متعقباً كلامَ الحاكم الذي صححه، بقوله: ((وليست العلة
عند الشيخين تفردُ الوليد فقط، بل الاختلافُ فيه والاضطرابُ وتدليسه، واحتمال الادراج)).
وذكر ابنُ حجر وجوهَ الاختلاف فيه على الوليد بن مسلم. فمنها ما أخرجه عثمان بن سعيد
الدارميُّ في («النقض على المريسي)) (ص١٢ - ١٣) عن هشام بن عمار عن الوليد عن خُلید بن
دَغْلج عن قتادة عن محمد بن سيرين عن أبي هريرة، فذكر الحديثَ دون سرد الأسماء، قال
الوليد: وحدثنا سعيدُ بن عبد العزيز مثل ذلك وقال: كلُّها في القرآن ... وسَرَدَ الأسماء.
قلت: ورواه الطبرانيُّ في ((الدعاء)) (٩٦) عن الحسين بن إسحاق التستري قال: حدثنا هشام بن
عمارٍ به، دون ذكر تكملته بإيراد الأسماء.
وهذا الإسناد - أعني إسنادَ الدارميِّ والطبرانيّ - لا يُحتج به لضعف خُليد بن دعلج كما في
ترجمته من ((التهذيب)) للمزيّ (٨: ٣٠٧ - ٣٠٨).
ثم قال ابن حجر: ((وأخرجه أبو الشيخ ابن حيان من رواية أبي عامر القرشيِّ عن الوليد بن مسلم
بسندٍ آخر فقال: حدثنا زهيرُ بن محمدٍ عن موسى بن عقبة عن الأعرج عن أبي هريرة. قال
زهير: فبلغنا أن غيرَ واحدٍ من أهل العلم قال: أن أولها أن تُفتتح بلا إله إلاّ اللَّه، وسرد
الأسماء. وهذه الطريق أخرجها ابن ماجه [٣٨٦١] وابنُ أبي عاصم والحاكم من طريق
عبد الملك بن محمد الصنعانيٌ عن زهير بن محمدٍ، لكن سَرَدَ الأسماء أولًا فقال بعد قوله : =

٣٨٠
الدعوات الكبير
= مَنْ حَفِظَهَا دَخَل الجنةَ: اللَّه الواحد الصمد ... إلخ، ثم قال بعد أن انتهى العد: قال زهير:
فَبَلَغَنا عن غير واحدٍ من أهل العلم أَنَّ أولها يُفتتح بلا إله إلا اللَّه له الأسماء الحسنى. قلت:
والوليد بن مسلم أوثق من عبد الملك بن محمد الصنعانيّ، وروايةُ الوليد تُشعر بأن التعيين
مدرجٌ)). ثم ذكر الاختلافَ بين الروايتين في ذكر الأسماء.
قلت: بل قال البوصيريُّ في ((مصباح الزجاجة)) (١٣٥٥) عن إسناد ابن ماجه: ((إسناده ضعيف
لضعف عبد الملك بن محمد الصنعاني)).
وليس هو في النسخة المطبوعة من ((المستدرك)) من الطريق التي ذكرها الحافظ ابن حجر،
فلعله سقط منها، لأنها كثيرةُ الخطأ والسقط كما هو معلوم.
ثم طُبع مسند أبي هريرة من «إتحاف المهرة)) لابن حجر، فراجعتُ الحديث فيه، فإذا بالحافظ
يذكره (١٥ : ١٩٨) معزوا إلى الحاكم من غير الطريق المذكور، فلا أدري أَوَهِمَ بذكره في
((الفتح)) من ذلك الطريق أم أنه في كتاب آخر من كتب الحاكم !!
ثم ما وعدنا بذكره من المؤاخذة على كلام الحاكم المتقدم فنقول: أين الوليد بن مسلم من
الرواة الذين رَجَّح الحاكمُ الوليدَ علیھم؟!
إنما هم ثقات أثباتٌ لا مطعن فيهم، وهُم من رجال الشيخين، وهُم كما تقدم عنه: أبو اليمان
الحكم بن نافع، وبشر بن شعيب، وعلي بن عياشٍ .
والوليدُ قد تُكلم فيه، فقد قال عنه أحمد: ((كان رَفَّاعَا))، أي يرفع الحديث، وقال عنه في روايةٍ
أخرى: ((كان الوليد كثيرَ الخطأ»، كذا في ترجمة الوليد من ((التهذيب)) لابن حجر (١١: ١٥٤).
ولعل هذا هُو حجةُ مَنْ حكم على ذكر الأسماء فيه بالإدراج، وكذا قال ابن كثير في ((تفسيره))
(٣: ٥١٦) بعد أن ذكرَ الحديثَ معزواً إلى الترمذي وابن حبان بسرد الأسماء: ((والذي عَوَّل
عليه جماعةٌ من الحفاظ أَنَّ سَرْدَ الأسماءِ في هذا الحديث مدرجٌ فيه، وإنما ذلك كما رواه الوليد
ابن مسلم وعبد الملك بن محمد الصنعانيُّ عن زهير بن محمدٍ : أنه بلغه عن غيرِ واحدٍ من أهل
العلم أنهم قالوا ذلك. أي أنهم جمعوها من القرآن كما ورد عن جعفر بن محمد وسفيان بن
عيينة وأبي زيدٍ اللغويِّ، والله أعلم)) اهـ.
وأخرج الحديثَ كذلك العقيليُّ (٢: ١٥) والطبرانيُّ في ((الدعاء)) (١١٢) والحاكم (١ : ١٧)
والبيهقيُّ في ((الأسماء)) (١: ٣٢ - ٣٣) وفي ((الاعتقاد)) (ص٤٦) عن خالد بن مخلدٍ القطوانيّ
عن عبد العزيز بن الحصين عن أيوب وهشام بن حسانٍ عن ابن سيرين عن أبي هريرة مرفوعاً به
باختلافٍ كذلك في ذكر بعض الأسماء، وليس عند العقيليّ والطبرانيٌ ذِکرُ («هشام بن حسان».
وقال الحاكم: «هذا حديثٌ محفوظٌ من حديث أيوب وهشام عن محمد بن سيرين عن أبي هريرة
مختصراً دون ذكر الأسامي الزائدة فيها، كلها في القرآن، وعبد العزيز بن الحصين بن =