النص المفهرس

صفحات 301-320

٣٠١
٢٦- باب جامع ما كان يدعو به النبيُّ وَّ﴿ ويأمُرُ أن يُدعى به
٢١٣ - وأخبرنا أبو عبدالله الحافظ وأبو بكر أحمد بن الحسن قالا: حدثنا
أبو العباس محمد بن يعقوب حدثنا حُمَيْدُ بن عَيَّاشِ الرَّمْليُّ حدثنا مُؤَمَّلٌ
حدثنا شُعْبَةُ حدثنا جابرٌ وعاصمُ بن كُلَيْبٍ عن أبي بُرْدَةً بن أبي موسى عن
عليٍّ قال: قال رسولُ الله ◌ََّ: ((يا عليُّ! قل: اللهُم إِنِّي أَسْأَلُكَ الهُدى
والسَّدَادَ))(١).
٢١٤- أخبرنا أبو طاهرِ الفقيهُ أخبرنا أبو طاهر محمدُ بن الحسن
المحمدأباديُ حدثنا العبّاسُ بن محمدٍ حدثنا عُبيداللهِ(٢) بن موسى حدثنا
إسرائيلُ عن منصورٍ عن ربعيٍّ بن حِراشٍ عن عُمرانَ بنِ حُصَيْنٍ عن أبيه قال:
= وأبو يعلى (٦٠٦، ٦٠٧(١)) عن صالح بن عمر، ثلاثتهم عن عاصم بن كليبٍ به بألفاظ
متقاربة .
وليُعلم أن الحديثَ شطرٌ من حديث يرويه بعضهم مطولًا وبعضهم يختصره، ولتخريجه مطولًاً
يراجع التعليق على ((المسند)) (٢: ٣٤٦).
وسيكرر المصنفُ الحديثَ من طريق آخر، وسيأتي التعليق عليه إن شاء الله.
(١) أخرجه الطيالسيُّ في ((المسند)) (١٦٥) عن شيخه شعبة به دون ذكر ((جابر)).
وتابع الطيالسيَّ عليه محمد بن جعفر عند كُلِّ من أحمد (١١٦٨) وابن حبان (٩٩٨).
قلت: ولا أُرى زيادة قوله ((جابر)) في إسناد المصنف إلا وهماً من راويه عن شعبة وهو ((مُؤَمَّل
ابن إسماعيل))، وهذا: ((صدوق سيء الحفظ)) كما في ((التقريب)) (٧٠٧٨)، وقد تقدم ذكرُ
الرواةِ عن عاصم بن كليبٍ في التعليق على الإسناد السابق، ولم يتابع أحدٌ منهم مُؤَمَّلًا في
إثباته .
والحديث صحيح كما تقدم.
(٢) في الأصل: ((عبدالله)) وهو خطأ، والصواب ما أثبتناه، وهو ((عُبيدالله بن موسى بن أبي
المختار العبسيُّ))، وهو مترجمٌ في ((التهذيب)) للمزيّ (١٩: ١٦٤-١٧٠)، وقد أَشير في هامش
الأصل إلى تصويبه ففيه: ((لعله: عُبيد الله بن موسى))، وسيرد في الإسناد التالي لهذا الحديث
على الصواب.
(١) لم يذكر لفظه محيلًا على ما قبله، فليعلم.

٣٠٢
الدعوات الكبير
أتى رسولَ اللهِ وَ لَه رجلٌ فقال: يا محمد! عبدُالمطلب خيرٌ لِقَوْمِهِ منك، كان
يُطعمهمُ الكَبْدَ والسِّنامَ، وأنت تَنْحَرُهم. قال: فقال له ما شاء الله، فلما أراد
أن ينصرفَ قال: ما أقول؟ قال: ((قل: اللهُم قِنِي شَرَّ نفسي، واعزِم لي على
أَرْشَدِ أمري)). فانْطَلَق ولم يكن أَسْلَم. ثم أَنَّهَ أَسْلَمَ فجاء فقال:
يا رسول الله! إِنِّي أَتَيْتُكَ فَقلتُ: عَلِّمني. فقلتَ: اللهم قِنِي شَرَّ نَفْسي
واعزِم لي على أرشَدِ أمري، فما أقولُ الآن حين أَسْلَمْتُ؟ قال: ((قُل: اللهم
قِنِي شَرَّ نَفْسي، واعزم لي على أرشَدِ أمري، اللهم اغْفِر لي ما أَسْرَرْتُ
وما أَعْلَنْتُ وما أَخْطَأْتُ وما عَمِدْتُ وما عَلِمْتُ وما جَهِلْتُ))(١).
(١) أخرجه عبد بن حميد (٤٧٥) عن شیخه عُبيدالله بن موسى به.
وأخرجه النسائيُّ في ((عمل اليوم والليلة)) (٩٩٣) عن أحمد بن سليمان، وابن أبي عاصم في
الآحاد والمثاني (٢٣٥٤) عن رجاء السقطيِّ، وابن حبان (٨٩٩) عن محمد بن عثمان
العجلي، ثلاثتهم عن عبيدالله بن موسى به، إلا أن ابن أبي عاصم اقتصر على الشطر الثاني من
الحديث وهو تعليمه وَّر الدعاء بعد إسلام الصحابي المذكور.
وأما رواية النسائيًّ فهي هكذا: ((عن عمران بن حصين عن أبيه قال: أتى رسول الله وَل
فقال)) : !! أعني ليس فيها أنه جاء رجل ولا أنه هو الذي جاء !! ومع ذلك فهو يُعُدُّ من مسند
((حصين بن عبيد الخزاعي)).
وأخرجه النسائيُّ في ((العمل)) (٩٩٣م) عن عمرو بن أبي قيس، والطحاويُّ في ((مشكل الآثار))
(٢٥٢٦) عن يحيى بن يعلى التميميِّ، كلاهما (عن منصور بن المعتمر عن ربعي بن حراش عن
عمران بن حصين عن أبيه)(١) به، وفيهما التصريح بأنه هو الذي أتى إلى الرسولِ وَلقول .
وأخرجه أبو بكر بن أبي شيبة في ((المصنف)) (٢٦٧:١٠ -٢٦٨) عن محمد بن بشر العبديِّ عن
زكريا بن أبي زائدة عن منصورٍ عن ربعيٍّ عن عمران أنه قال: جاء حصين .. به.
وعن ابن أبي شيبة أخرجه كُلِّ من الطحاويِّ في ((مشكل الآثار)) (٢٥٢٥) والقضاعيِّ في ((مسند
الشهاب)» (١٤٨٠).
وتابع ابنَّ أبي شيبة عليه أخوه عثمانُ عند النسائيِّ في ((العمل)) (٩٩٤).
=
(١) ما بين القوسين سقط من مطبوعة ((مشكل الآثار)) (٣٤٨:٦) !! ، استدرك ذلك محقق ((المسند)) (١٩٨:٣٣)،
فالصواب إثباته فيه، وفات استدراك ذلك مرتب ((مشكل الآثار)) (٨٢:٨) !!

٢٦- باب جامع ما كان يدعو به النبيُّ وَّهِ ويأمُرُ أن يُدعى به
٣٠٣ =
٢١٥- وأخبرنا أبو عبدالله الحافظ أخبرنا [أبو] (١) جعفر محمد بن عليٍّ
الشيبانيُّ حدثنا أحمد بن حازم بن أبي غَرَزَةَ(٢) حدثنا عُبيدالله بن موسى،
فذكره بإسناده أنه أتى النبيَّ بََّ قبل أن يُسلمَ، فلما أراد أن ينصرفَ قال:
ما أقول؟ فذكره(٣) .
٢١٦- أخبرنا أبو طاهرِ الفقيهُ أخبرنا أبو عثمان عمرو بنُ عبدالله البصريُّ
حدثنا أبو أحمدَ محمدُ بن عبدالوَهَّابِ حدثنا خالدُ بن مَخْلَدٍ حدثني محمدُ بن
جعفرٍ حدثني هشامُ بن عُرْوَةَ عن عَبَّادِ بنِ عبدِالله بن الزُّبَير قال: سمعتُ
عائشةً تقول: سَمِعْتُ رسولَ الله وَ لَّ يقول قُبيلَ موته وأنا مُسْنِدَتُه إلى
= وأخرجه أحمد (١٩٩٩٢) والطبرانيُّ في ((الكبير)) (ج١٨ برقم ٩٩٩) وفي «الدعاء)) (١٣٩٤)
عن شيبانَ بن عبدالرحمن عن منصورٍ عن ربعيٍّ عن عمران بن حصين أو غيره أنَّ حُصيناً أو
حَصيناً أتى رسولَ الله وَّه، وفي الطبرانيّ: عن عمران بن حصين أو عن رجل: أن حصينا
أتى .. الحديث، وأخرج منه الشطر الأول فقط، أعني بالأمر بالدعاء قبل إسلامه.
وأشار ابن حجر في ترجمة حصين من ((الإصابة)) (٢: ٨٦) إلى رواية أحمد والنسائيّ وقال:
((بإسنادٍ صحيحٍ))، ثم ذكر روايتي النسائيّ الأخريتين، وقال (٨٧:٢): ((وسنده صحيح من
الطريقين)).
(١) زيادة يقتضيها السياق، وهو أبو جعفر محمد بن علي بن دُحيم الشيبانيُّ، مترجم في ((السير))
للذهبيّ (٣٦:١٦-٣٧)، وقد تقدم على الصواب في الحديث (١٧٩).
(٢) في ((السير)) (١٦: ٣٧) ترجمة الراوي عنه: ((غَرْزَة)) بسكون الراء، وهو خطأ، والصواب
بفتحها كما في ((التوضيح)) لابن ناصر الدين الدمشقي (٦: ٢٥٦).
(٣) أخرجه الحاكم في ((المستدرك)) (١: ٥١٠) بإسناده هنا، ثم قال: ((هذا حديث صحيح على
شرط الشیخین ولم يخرجاه)).
قلت: نعم صحيح، ولكن حصيناً والد عمران لم يروٍ له أحد الشيخين، بل روى له النسائيُّ كما
في ترجمته من ((التهذيب» للمزيِّ، وغيره.
والحدیث مکرر ما قبله، وسبق تخريجه.

٣٠٤
الدعوات الكبير
صدري: ((اللهم اغْفِر لي، وارْحَمْني، وأَلْحِقني بالرَّفيقِ الأعلى))(١).
٢١٧- أخبرنا أبو عبدالله الحافظ حدثنا أبو العباس محمدُ بن يعقوبَ
حدثنا محمدُ بن عليٍّ بن ميمونَ الرقيُّ حدثنا محمدُ بن يُوسُفَ الفِرْیاہيُّ حدثنا
يونسُ بن أبي إسحاقَ عن إبراهيمَ بن محمدِ بن سعدٍ عن أبيه عن سعدٍ بن أبي
وَقَّاص قال: قال رسولُ اللهِ وََّ «دَعْوَةُ ذي النُّونِ التي دعا بها وهو في بَطْنِ
الحُوتِ: لا إله إلا أَنْتَ، سُبْحَانَكَ، إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَالِمِينَ، إِنَّهُ لَمْ يَدْعُ بها
رَجُلٌ مُسْلِمٌ قط إلا اسْتَجَابَ اللهُ لَهُ فيها))(٢).
(١) أخرجه مالك في ((الموطأ)) (١: ٢٣٨) عن شيخه هشام بن عروة به، وعن مالكِ أخرجه كذلك
كُلّ من إسحاق بن راهويه في ((المسند)) (٩١٢) وابن سعد في ((الطبقات الكبرى)) (٢: ٢٣٠)
ومسلم في ((صحيحه)) (٤: ١٨٩٣).
وأخرجه ابن أبي شيبة (٢٥٧:١٠-٢٥٨) وابن سعد (٢: ٢٣٠) وأحمد (٢٥٩٤٧) والبخاريُّ
(١٢٧:١٠) ومسلم (٤: ١٨٩٣) عن محمد بن نميرٍ وأبي أسامة، كلاهما عن هشام بن عروة
به، إلا أن البخاريَّ لم يذكر ابنّ نميرٍ في روايته .
وأخرجه ابن سعد (٢: ٢٣٠) والبخاريُّ (١٣٨:٨) عن عبدالعزيز بن المختار، وإسحاق بن
راهويه (٩١١) ومسلم (٤: ١٨٩٣) والنسائيُّ في («الكبرى» (٧٠٦٨) وفي («العمل» (١٠٩٥)
والترمذيُّ (٣٤٩٦) عن عبدة بن سُليمان، وابن حبان (٦٦١٨) عن المفضل بن فضالة،
والبيهقيُّ في ((الدلائل)) (٧: ٢٠٩) والبغويُّ في ((شرح السنة)) (١٤: ٤٥) عن أنسٍ بن عياضٍ،
أربعتهم عن هشام بن عروة به.
(٢) أخرجه الحاكم في ((المستدرك)) (٣٨٢:٢،٥٠٥:١-٣٨٣) بإسناده هنا.
وأخرجه النسائيُّ في ((العمل)) (٦٥٦) عن حميد بن مخلد، والترمذيُّ (٣٥٠٥) عن محمد بن
يحيى، والطبرانيُّ في ((الدعاء)) (١٢٤) عن عبدالله بن محمد بن سعيد بن أبي مريم، ثلاثتهم
عن محمد بن يوسف الفريابيِّ به.
وقال الحاكم في الموضعين: «هذا حديثٌ صحيح الإسناد ولم يخرجاه)»، وزاد في الموضع
الأول: «وقد رُوي عن الفريابيِّ عن سفيان الثوريِّ عن يونس بن أبي إسحاق كذلك، وهو وهمْ
من الراوي)). ثم أخرجه من الطريق الذي أشار إليه.
وقال الترمذيُّ: ((وقد روى غيرُ واحدٍ هذا الحديث عن يونسَ بن أبي إسحاق عن إبراهيم بن=

٣٠٥ =
٢٦- باب جامع ما كان يدعو به النبيُّ وَّهِ ويأْمُرُ أن يُدعى به
٢١٨- حدثنا أبو طاهرِ الإمام أخبرنا أبو حامدِ بنُ بلال حدثنا محمد بن
إسماعيل الأحمسيُّ حدثنا المحاربيُّ عن محمد بن عمروٍ عن أبي سلمة عن
أبي هريرة قال: كان دعاء النبيِّ بََّ: ((اللهم أمْتِعْني بِسَمْعِي وبَصَرِي،
واجْعَلْهُما الوارثَ مِنِّي، وانْصُرْنِي مِمَّنْ ظَلَمَني(١)، وأَرِنِي مِنْه تَأْري))(٢).
= محمد بن سعدٍ عن سعدٍ ولم يذكر فيه: (عن أبيه). وروى بعضُهم عن يونس بن أبي اسحاق
فقالوا: عن إبراهيم بن محمد بن سعد عن أبيه عن سعد، وكان يونس بن أبي اسحاق ربما ذكر
في هذا الحديث: عن أبيه وربما لم يذكره)).
وقال ابن حجر في «إتحاف المهرة)) (٥: ١٥٩): ((والوهم الذي أشار إليه: زيادةُ سفيان فيه،
فكأنها عنده من المزيد في اتصال الأسانيد)».
قلت: وإسناده صحيح، وقد تقدم برقم (١٨٦) من طريق آخر عن يونس بن أبي إسحاق.
(١) ((في ابن خزيمة: على من ظلمني)).
(٢) أخرجه البزار (٣١٩٣ - الكشف) عن شيخه محمد بن إسماعيل الأحمسيِّ به، وقال:
((لا نحفظه من حديث محمد بن عمرو إلا عن المحاربيِّ)».
قلت: بل تابع المحاربيَّ غيرُه كما سيأتي إن شاء الله.
وأخرجه الحاكم (٥٢٣:١) عن العلاء بن عمرو الحنفيّ عن المحاربيِّ - وهو عبدالرحمن بن
محمدٍ - به، ثم قال: ((هذا حديث صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه)) .
وأخرجه البخاريُّ في ((الأدب المفرد)) (٦٥٠) والحاكم (٢: ١٤٢) عن حماد بن سلمة،
والترمذيُّ (٢٩١:٤ - بشرحه تحفة الأحوذي)(١) كلاهما عن محمد بن عمرو به.
وقال الترمذيُّ: «هذا حديثٌ حسنٌ غريبٌ من هذا الوجه)).
قلت: وهو حسنّ إن شاء الله، فإن محمد بن عمرو- وهو ابن علقمة بن وقاص- حسن
الحديث كما قرره الذهبيُّ في ((ميزان الاعتدال)» (٦٧٣:٣).
وللحديث شاهد من حديث جابر رَّ، أخرجه البخاريُّ في ((الأدب المفرد)) (٦٤٩)(٢)
(١) سقط هذا الحديث من مطبوعة ((الجامع)) طبع الحلبي، وأَثْبَتَهُ للترمذيّ كذلك المزيُّ في ((تحفة الأشراف
(١١: ٤)، وعزاه إليه كذلك فضل اللَّه الجيلاني في ((فضل الله الصمد)) (١٠٩:٢).
ثم طبع ((الجامع)) للترمذيّ بتحقيق الدكتور بشار عواد، فإذا الحديث فيه (٥ : ٥٦٠).
(٢) وقع في روايته: ((اللهم أصلح لي سمعي))، ولعل الصواب ما في رواية البزار الموافقة للمصادر المتقدمة
جميعها .

٣٠٦
الدعوات الكبير
٢١٩- أخبرنا أبو عبدالله الحافظ وأبو عثمان سعیدُ بن محمد بن محمدٍ بن
عَبْدان وأبو صادقٍ محمدُ بن أحمد العَطَّارُ قالوا: حدثنا أبو العباس محمدُ بن
يَعقوبَ حدثنا الحَسَنُ(١) بن عليٍّ بن عفان العامريُّ حدثنا أبو أسامةَ عن
عُبيداللهِ بن عُمرَ عن محمد بن يحيى بن حَبَّان عن عبدالرحمن الأعرج عن
أبي هريرة عن عائشة [رَّه] قالت: فقدتُ النَّبِيِّي وَلَّه ذاتَ لَيْلَةٍ، فَالتَّمَسْتُهُ
بيدي فَوَقَعَتْ يدي على قدميه وهما منصوبتان وهو ساجدٌ وهو يقول: ((اللهم
أَعُوذُ بِعَافِيَتِكَ (٢) مِنْ عُقُوبَتِك، وأَعوذُ بِرِضَاكَ مِنْ سَخَطِكَ، وأَعُوذُ بِكَ مِنْكَ
لا أَحْصِي ثَنَاءً عَلَيْكَ، أَنْتَ كَمَا أَثْنَيْتَ على نَفْسِكَ))(٣).
والبزار (٣١٩٤ - الكشف) من طريق عبدالله بن إدريس عن ليث بن أبي سُليمٍ عن محارب
ابن دثارٍ عن جابر بن عبدالله مرفوعاً به.
وقال البزار: «لا نعلم أحداً رواه عن محارب إلا ابن إدريس، وقد رواه میمون بن زيد عن ليثٍ
عن أبي الزبير عن جابر، وابن إدريس أحفظ وأولى بالصحة في حديثه)).
وأورده الهيثميُّ في ((مجمع الزوائد» (١٧٨:١٠) وقال: ((رواه البزار، وفيه ليث بن أبي سُلیم،
وهو مدلس، وبقية رجاله رجال الصحيح)).
قلت: لم يذكر ليثاً أحد بتدليس كما في المصادر التي ترجمت له، إلا أنه ذُكر بسوء الحفظ، لذا
قال ابن حجر في ((التقريب)) (٥٧٢١): ((صدوق، اختلط جدًّا، ولم يتميز حديثه فترك)).
(١) إلى هنا النقص في النسخة الثانية.
(٢) ((في ابن خزيمة: بمعافاتك)).
قلت: وكذا هو: ((بمعافاتك)) في النسخة الثانية وفي جميع المصادر التي أخرجت الحديث والتي
سنذكرها إن شاء الله !!
(٣) أخرجه البيهقيُّ في ((السنن)) (١٢٧:١) بإسناده هنا، ثم قال (١٢٨:١): ((ورواه وهيبٌ،
ومعتمرٌ، وابنُ نميرٍ عن عُبيد الله بدون ذكر أبي هريرة في إسناده)».
وأخرجه الحاكم في ((معرفة علوم الحديث)) (ص٥٧٧-٥٧٨) بإسناده هنا.
وأخرجه أبو عوانة (٢: ٢٠٥) عن الحسن بن عليَّ العامريِّ عن أبي أسامة به.
وأخرجه كُلِّ من ابن أبي شيبة (١٠: ١٩١) وأحمد (٢٥٦٥٥) عن شيخهما أبي أسامة - حماد بن
أسامة - به .
=

٢٦- باب جامع ما كان يدعو به النبيُّ وَّهِ ويأمُرُ أن يُدعى به
٣٠٧ =
= وعن ابن أبي شيبة أخرجه كُلِّ من مسلم (١: ٣٥٢) وابن ماجه (٣٨٤١) وابن عبدالبر في
«التمهيد)» (٣٤٩:٢٣).
وأخرجه النسائيُّ في ((المجتبى)) (١٦٩) وفي ((الكبرى)) (١٥٨، ٧٩٢) وابن خزيمة (٦٥٥،
٦٧١) وابن حبان (١٩٣٢) والدار قطنيُّ (١٤٣:١) وابن عبدالبر في («التمهيد» (٣٤٩:٢٣) من
طرقٍ عن أبي أسامة به .
وقال الدار قطنيُّ: ((تابعه عبدةُ بن سليمان عن عُبيد الله، وخالفهم وهيبٌ، ومعتمرٌ،
وابنُ نمير، فرووه عن عُبيدالله وقالوا: عن الأعرج عن عائشة، ولم يذكروا أبا هريرة)).
قلت: روايةُ عبدة بن سليمان أخرجها كُلِّ من إِسحاق بن راهويه في ((المسند)) (٥٤٤) وأبي داود
(٨٧٩) والنسائيٌّ في ((المجتبى)) (١١٠٠) وفي ((الكبرىُ)) (٦٩١، ٧٧٠١) وابن نصرِ المروزيّ
في ((قيام الليل)) (ص١٦٥ - مختصره) والسراج في ((المسند)) (٣١٥).
وروايةُ عبدالله بن نمير أخرجها أحمد (٢٤٣١٢).
وأخرجه مالكٌ في ((الموطأ)) (١: ٢١٤) عن يحيى بن سعيد الأنصاريّ عن محمد بن إبراهيم
ابن الحارث التيميِّ عن عائشة رَّها به.
وعن مالكِ أخرجه كُلٌّ من الترمذيِّ (٣٤٩٣) والطحاويِّ في ((شرح معاني الآثار)) (٢٣٤:١)
والبغويِّ في ((شرح السنة)) (١٦٦:٥).
وقال الترمذيّ: «هذا حديث حسن، قد رُوِيَ من غير وجهٍ عن عائشة)).
ونقل البغويُ مقالةً الترمذيّ، ثم قال: ((وأخرجه مسلمٌ من غير هذا الوجه عن عائشة)).
وتابع مالكاً عليه جرير بن عبدالحميد عند ابن راهويه (٥٤٥) والنسائيِّ في ((المجتبى))
(١١٣٠)، والليثُ بن سعدٍ عند الترمذيِّ كذلك (٣٤٩٣).
وقال ابن عبدالبر في كُلِّ من ((التمهيد)) (٣٤٨:٢٣) و((التجريد)) (ص٢٤٤): ((هذا حديثٌ
مرسلّ في الموطأ عند جماعة الرواة، لم يختلفوا عن مالك في ذلك، وهو يستندُ من حديث
الأعرج، عن أبي هريرة، عن عائشة، ومن حديث عروة عن عائشة من طرقٍ صحاحٍ ثابتة)).
وزاد في ((التجريد)): ((قد ذكرتُها في التمهيد)).
قلت: والإرسال الذي أشار إليه هو الانقطاع بين عائشة تعلّها وبين محمد بن إبراهيم التيميّ،
فهو لم يسمع منها، كذا نقل ابن أبي حاتم في ((المراسيل)) (ص١٨٨) عن أبيه أبي حاتم الرازيّ،
وزاد: ((وهو من أقران الزهري)).
وطريقُ عروة عن عائشة رَّها الذي أشار إليه ابن عبد البر أخرجه كُلٌّ من ابن خزيمة (٦٥٤)=

سـ
٣٠٨
الدعوات الكبير
٢٢٠ - أخبرنا أبوبكر محمدُ بن أبي سعيدِ الإسفرايينيُّ في مكة أخبرنا
أبو أحمد محمد [بن محمد] بن إسحاق الحافظُ حدثنا [أبو بكر] محمدُ بن
محمدٍ بن سُليمانَ الواسطيُّ ببغداد حدثنا محمد بن أبان الواسطيُّ حدثنا حمادُ
ابن سَلَمَةَ عن الجُرَيْرِيِّ عن أبي العلاء عن عُثمانَ بن أبي العاصِ وامرأةٍ من
قريش أنهما سَمِعَا النبيَّ ◌ََّ يقول: ((اللهم [إِنِّي] أَسْتَهْدِيكَ لِأِرْشَدِ أَمري،
وأَسْتَجِيرُ بِكَ مِنْ شَرِّ نفسي))(١).
= والطحاويٍّ في ((مشكل الآثار)) (١١١) وفي ((شرح معاني الآثار)) (١: ٢٣٤) والطبراني في
((الأوسط)) (١٩٩) والحاكم (٢٢٨:١) وابن عبدالبر في «التمهيد» (٣٤٨:١٣-٣٤٩) من
طريق سعيد بن أبي مريم عن يحيى بن أيوب عن عمارة بن غزية عن أبي النضر عن عروة بن
الزبير عن عائشة به، وفيه: ((ساجداً راصًا عقبيه)).
وأخرجه ابنُ حبان (١٩٣٣) عن ابن خزيمة، والبيهقيُّ في ((السنن)) (١١٦:٢) عن الحاكم.
وقال الحاكم: «هذا الحديثُ صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه بهذا اللفظ، ولا أعلم
أحداً ذكر ضَمَّ العقبين في السجود غير ما في هذا الحديث)).
قلت: عمارة بن غزية تفرد بالرواية عنه مسلم، وروى له البخاريُّ تعليقاً، وأما أبو النضر فلم
أهتدِ لمعرفته، وقد قيل أنه سالم بن أبي أمية المدنيُّ، ولكن أقول: لم يُذكر في ترجمة سالم أنه
يروي عن عروة ولا أن عمارة يروي عنه، وكذا في ترجمة عروة وترجمة عمارة، لم يذكر فيهما !!
وقد ورد هذا الدعاء من حديث عليٍّ بن أبي طالبٍ رَّه في القنوت، وسيأتي عند المصنف
برقم (٤٣٧)، وسيأتي تخريجه إن شاء الله.
(١) كذا ورد عند المصنف أن عثمان والمرأة رفعا الحديث المذكور، ولكن في المصادر الأخرى
التي أخرجت الحديث: عن عثمان بن أبي العاص وامرأةٍ من قيس(١) أنهما سمعا النبيَّ بِّ،
قال أحدهما: سمعته يقول: ((اللهم اغفر لي ذنبي وخطاياي وعمدي))، وقال الآخر: سمعته
يقول: ((اللهم إني أستهديك لأرشد أمري، وأعوذ بك من شَرِّ نفسي)).
أخرجه ابن أبي شيبة (٢٨٢:١٠) وأحمد (١٧٩٠٥) عن الحسن بن موسى، وأحمد
(١٦٢٦٩) عن روح بن عبادة وعبدالصمد بن عبدالوارث، وابن حبان (٩٠١) والطبرانيُّ في
((الكبير)) (٩: ٤٤: ٨٣٦٩) عن موسى بن إسماعيل، والطبرانيُّ في ((الدعاء)) (١٣٩٢) عن=
(١) في رواية موسى بن إسماعيل عن حماد بن سلمة: ((قريش))، وسيأتي تخريجها.

٢٦- باب جامع ما كان يدعو به النبيُّ وَّهِ ويأمُرُ أن يُدعى به
٣٠٩ =
=أبي عمر - حفص بن عمر - الضرير، خمستهم عن حماد بن سلمة به.
وأورد الحديثَ الهيثميُّ في ((مجمع الزوائد)) (١٧٧:١٠) وقال: ((رواه أحمد والطبرانيُّ إلا أنه
قال: وامرأةٌ من قريش، ورجالهما رجال الصحيح)).
قلت: نعم، والجُريريُّ - وهو سعيد بن إياس- ((ثقة، اختلط قبل موته بثلاث سنين)) كذا في
((التقريب)) لابن حجر وأصوله، ولكن الراوي عنه وهو حماد بن سلمة قد روى عنه قبل
اختلاطه، كذا في ((الكواكب النيرات)) لابن الكيال (ص١٨٣) نقلًا عن الأبناسيِّ، وهذا في
((الشذا الفياح)) له (٢: ٧٥٣).
وخالف حماداً عديُّ بن الفضل، فرواه عن سعيد بن إياس(١) الجُرَيريِّ عن مطرف بن عبدالله
عن عمران بن حصين (أن أباه حصيناً)(٢) قال: يا رسول الله! إني أسلمتُ، فما أدعو به؟ قال:
قل: ((اللهم إني أستهديك لأرشد أمري، وأعوذ بك من شَرِّ نفسي)).
أخرجه الطبرانيُّ في ((المعجم الصغير)) (٦٨٢) وعنه أبو نعيم الأصبهانيُّ في ((ذكر أخبار
أصبهان)) (٢ : ١١٤).
وقال الطبرانيُّ: (لم يروه عن الجُرَيْرِيِّ إلا عديٍّ)).
قلت: عديُّ بن الفضل وهو أبو حاتم البصريُّ التيميُّ، ضعفه غير واحد، وقال النسائيُّ: (ليس
بثقة)). كذا في ترجمته من ((التهذيب)) للمزيّ (١٩: ٥٤١) والتعليق عليه (١٩: ٥٤٢)، وفي
((التقريب)) (٤٥٧٧): ((متروك))، فلذا روايته لا يحتج بها.
وورد الحديثُ كذلك من طريق آخر من تعليم الرسول وَلّ لعمران بن حصين، فقد قال الطبرانيُّ
في ((المعجم الصغير)) (١١٤٢): حدثنا يعقوب بن محمد بن الحارث اللخميُّ الأنباريُّ حدثنا
وهب بن بقية الواسطيُّ حدثنا خالدُ بن عبدالله عن الفضل أبي عبدالرحمن(٣) عن سعيد بن أبي
صدقة عن محمد بن سيرين عن عمران بن حصين قال: قال لي رسول الله وَالر: ((يا عمران!))
قلت: لبيك. قال: ((قل: اللهم إني أَستهديك لأَرشد أَموري، وأستجيرك من شر نفسي)).
وقال الطبرانيُّ: ((لم يروه عن سعيدٍ إلا الفضل أبو عبدالرحمن (٤)، بصريٍّ ثقة، تفرد به خالد
ابن عبدالله)).
=
(١) في ((المعجم الصغير)) للطبراني: ((إلياس)»، وهو خطأ.
(٢) في ((المعجم الصغير)): ((أراه حصيناً))، والتصويب من ((أخبار أصبهان».
(٣) في الأصل: ((الفضل بن أبي عبد الرحمن))، والصواب ما أثبتاه من ((تاريخ بغداد)» الذي أخرج الحديث من طريق
الطبرانيّ ومن ترجمة شيخه سعيد بن أبي صدقة.
(٤) في الأصل: ((الفضل بن أبي عبد الرحمن))، والصواب ما أثبتناه وكما في التعليق السابق.

٣١٠
الدعوات الكبير
٢٢١- أخبرنا أبو الحسن عليُّ بن أحمد بن عبدان أخبرنا أحمدُ بن عُبَيْدٍ
الصَّفَّارُ حدثنا إسماعيلُ بن الفَضْلِ البلخيُّ حدثنا محفوظُ بن أبي تَوْبَةً حدثنا
عثمانُ بن صالح حدثنا ابنُ لهيعَة حدثني أبو صخرٍ حُمَّيْدُ بنُ زيادٍ عن
أبي مُعَاوِيَةَ الْبَجَلِّيِّ - وهو عمارُ الدُّهنيُّ - عن سعيدِ بنِ جُبَيْرٍ عن أَبي الصَّهْباءِ
عن عليٍّ أَنَّ رَسُولَ اللهِ وَ أَخَذَ بيده يوماً فقال: ((ألا أُعَلِّمُكَ كَلماتٍ تَقُولُهن
لو كَانَتَ عليك بعدد (١) الثَّمْلِ أو كعدد الذَّرِ (٢) ذنوباً غَفَرَها اللهُ لَكَ على أنه
مغفورٌ لك؟(٣) لا إله إلا أَنْتَ سُبْحَانَكَ وبِحَمْدِكَ، عَمِلْتُ سُوءاً وظَلَمْتُ
نَفْسِي فَاغْفِر لي، إِنَّهُ لا يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلا أَنْتَ))(٤).
٢٢٢ - أخبرنا أبو بكر محمد بن أحمد(٥) بن عبدالله بن محمد بن منصور
النُّوقائيُّ(٦) بھا حدثنا أبو حاتم محمدُ بن حبَّانَ البُستيُّ حدثنا عمر بن محمد
= وعن الطبرانيّ أخرجه الخطيب في ((تاريخ بغداد)» (٩: ٢٩١).
قلت: وقد تقدم الحديثُ عند المصنف (برقم ٢١٤) بلفظ مقاربٍ عن عمران بن حصين.
(١) في كُلِّ من النسخة الثانية و((كنز العمال)): ((كعدد)).
(٢) في ((كنز العمال)): ((کدب الذر)).
(٣) زاد فى ((الكنز)): ((اللهم)).
(٤) إسناده ضعيف، فيه ابن لهيعة وهو: ((صدوق خلط بعد احتراق كتبه))، والراوي عنه ((عثمان بن
صالح))، وليس فيمن ذُكر أنه روى عنه قبل اختلاطه. كما أن فيه ((محفوظ بن أبي توبة)) وهذا:
((ضَعَّفَ أحمد أمره جدًّا))، كذا في ((الضعفاء)) للعقيليِّ (٤: ٢٦٧)، وعنه كُلٌّ من الذهبيّ في
((الميزان)) (٣: ٤٤٤) وابن حجر في ((اللسان)) (١٩:٥).
وعزاه المتقي الهندي في ((كنز العمال)) (٢: ٦٧٧: ٥٠٢٥) إلى ابن أبي الدنيا في ((الدعاء))
وعبدالغني بن سعيدٍ في ((إيضاح الاشكال)).
(٥) في النسخة الثانية: ((محمد)»، ويراجع التعليق التالي.
(٦) كذا ((النوقاني)) في النسختين، بالنون في آخره، وهي نسبةً إلى نوقان، قال ياقوت الحمويُّ في
((معجم البلدان)) (٣١١:٥): ((نوقان، إحدى قصبتي طوس، وبنيسابور قرية أخرى يُقال لها:
نوقان)» .
=

٣١١ =
٢٦- باب جامع ما كان يدعو به النبيُّ ◌َّهِ ويأمُرُ أن يُدعى به
أخبرنا أحمد بن عمرو ح وأخبرنا أبو عبدالله الحافظُ حدثنا أبو بكرِ بن
إسحاق أخبرنا عبدُالله بن أحمد بن حنبل حدثنا هارونُ بن معروفٍ قالا:
حدثنا عبدُالله بن وهبٍ أخبرني حُيَيُّ بن عبدالله عن أبي عبد الرحمن الحُبُليِّ
عن عبدِالله بن عمرو عن رسولِ الله وَّ أنه كان يدعو: ((اللهم اغْفِرْ لنا
= قلت: وهذا الراوي لم أهتدٍ لمن ترجم له، ولکن ذكره ابن بلبان الفارسيُّ في مقدمته لكتابه
((الإحسان في تقريب صحيح ابن حبان)) (١ : ٩٨-٩٩) ضمن الذين روى عنهم ابن حبان وهو
راوي الحديث هنا، ذكره بقوله: ((أبو بكر محمد بن أحمد بن عبدالله النوقاني)).
قلت: كذا في أصل الكتاب المذكور بالنون، وخطَّه محققه، وأثبته بالتاء ((النوقاتي)) نقلًا عن
((المشتبه)) و((التبصير)) وغيرهما.
وأقول: بل ذلك رجل آخر - کما ذَكَرَ - هو: «أبو عمر محمد بن أحمد بن سليمان بن أيوب بن
غيثة النوقاتي، وهو هنا ((أبو بكر)) وكذا قال ابن بلبان.
نعم، عندما ترجم له ياقوت الحمويُّ في («معجم الأدباء)) (١٧: ٢٠٨) ذكر أنه سمع من الحاكم
وابن حبان، وذلك لا يعني كونه هو هو، فمن الجائز أن يروي عن ابن حبان راويان يحملان
الاسم نفسه وكذا اسم والديهما، ويختلف ما وراء ذلك، والله أعلم.
ثم رأيتُ في ترجمة ابن حبان من ((السير)) للذهبيّ (١٦: ٩٤) ضمن الذين حدثوا عنه: ((محمد
ابن أحمد بن منصور النوقاتي)) !! كذا بالتاء في آخره، ثم أسند الذهبيّ (١٦: ١٠٣) حديثاً من
طريق البيهقي عنه بقوله: ((أخبرنا أبو بكر محمد بن أحمد بن منصور النوقاني)) بالنون !!
ثم رأيتُ في ((تاريخ الإسلام)) للذهبيّ (وفيات ٤٠١ - ٤٢٠هـ) (ص٢٢٩ برقم ٣٨٥) وقبلها
بَوَّبَ عليه (ص ٢١٧): المتوفون بعد الأربعمائة ظنًّا: ((محمد بن أحمد بن عبد الله بن منصور،
أبو بكر النوقاني، حدث بنوقان عن أبي العباس الأصم، وعنه البيهقيُّ وغيره))، ولم يعلق عليه
محقق الكتاب بشي.
ثم بوب الذهبيُّ (ص٤٧٥) سنة عشرين وأربعمائة وقال بعدها (ص ٤٩٢): ((ذكر المتوفين
تقريباً من رجال هذه الطبقة)) وقال (ص ٥٠٥ - برقم ٤٦٢): ((محمد بن أحمد بن عبد الله بن
محمد بن منصور، أبو بكر النوقاني، حدث بنوقان عن الأصم وعنه البيهقي))، وقال محقق
الكتاب: «لم أقف على مصدر ترجمته)).
ولكن في فهرس الجزء المذكور (ص٥٦٤) وقع فيه: ((النوقاتي)) !! بالتاء.
وذکر الموضعین وقدمہ بـ (عمر بن محمد) وهناك (ص٢٨١): «عمر بن المحدث ابن عمر بن
أحمد بن سليمان بن أيوب، العلامة النحوي أبو الحسن النوقاني السجزي الشاعر)» !!

٣١٢
الدعوات الكبير
ذُنُوبَنا، وظُلْمَنَا، وهَزْلَنا، وجِدَّنا، وعَمْدَنا، وكُلُّ ذلك عندنا)). زاد أحمد بن
عمرو في حديثه: ((اللهم إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ غَلَبَةِ الدَّيْنِ، وغَلَبَةِ العِبَادِ، وشَمَاتَّةِ
الأعداء)) (١).
(١) هذا الحديث مكون من شطرين: شطر طلب المغفرة، وشطر الاستعاذة.
أخرج الحدیثَ بتمامه ابن حبان (١٠٢٧) بإسناده هنا.
وأخرج الحاكم (٥٢٢:١) الشطر الأول بإسناده هنا.
وأخرج الشطرَ الأولَ الطبرانيُّ في ((الدعاء)» (١٠٢٧) عن أحمد بن صالح عن عبدالله بن وهبٍ
به .
وأخرج الشطرّ الأوَلَ كذلك أحمدُ (٦٦١٧) عن حسن بن موسى الأشيب عن ابن لهيعة عن
حیی بن عبدالله به .
ثم أخرج أحمد (٦٦١٨) الشطر الثاني عن حسن به .
وقال الحاكم: «هذا حديثٌ صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه)).
وعزاه الهيثميُّ في («مجمع الزوائد» (١٧٢:١٠) إلى أحمد والطبرانيّ وقال: ((وإسنادهما
حسن)) .
قلت: لم يروِ مسلم لحيي بن عبدالله، وإنما روى عنه أصحاب السنن الأربعة، كذا في ترجمته
من ((التهذيب)) للمزيِّ (٧: ٤٩٠).
وحييُّ بنُ عبدالله قال عنه أحمد بن حنبل: ((أحاديثه مناكير)). وقال البخاريُّ: ((فيه نظر)). وقال
النسائيُّ: ((ليس بالقوي)). وقال ابن معين: ((ليس به بأس)). وقال ابنُ عديٍّ: ((أرجو أنه لا بأس
به إذا روى عنه ثقة)). كذا في ترجمته من ((التهذيب)» للمزيِّ (٧: ٤٨٩).
وزاد المعلق على ((التهذيب)) (٧: ٤٩٠): ((وذكره ابن حبان وابن خلدون(١) في جملة الثقات.
ولكن ذكره الساجيُّ وابن الجارود والعقيليُّ وابنُ الجوزيّ في الضعفاء، وقال الذهبيُّ في
الميزان: وحَسَّنَ له الترمذيُّ عن أبي عبدالرحمن الحبلي عن أبي أيوب فيمن فَرَّقَ بين والدةِ
وولدها. وقال: ما أنصفه ابن عدي، فإنه ساق في ترجمته عدة أحاديث من رواية ابن لهيعة عنه،
كان ينبغي أن تكون في ترجمة ابن لهيعة. وقال ابن حجر في التقريب: صدوق يهم)).
قلت: ولذا فالحديث إسناده حسن كما قال الهيثمي تَخّْثُ كما تقدم، والله أعلم.
وسيكرر المصنّفُ الشطر الثاني من الحديث برقم (٣٦٢) من طريق آخر عن ابن وهبٍ به.
(١) كذا في المصدر المذكور !! ولعل الصواب: ((ابن خلفون)).

٢٦- باب جامع ما كان يدعو به النبيُّ نَّهِ ويأمُرُ أن يُدعى به
٣١٣ =
تم الجزء الأول من كتاب ((الدعوات الكبير))، والحمد لله وصلواته على
رسوله محمدٍ وآله وصحبه وسلامه، يتلوه الجزء الثاني من كتاب ((الدعوات
الكبير)) تصنيف الشيخ الإمام أبي بكرٍ أحمدَ بنِ الحُسينِ بن عليٍّ بن موسى
البيهقيِّ الحافظ ◌َخْذَتْهُ .

٣١٤
الدعوات الكبير
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمَةِ
وبه نستعين
أخبرنا الشيخ الفقيه الفاضل عبدُ الدائم بنُ عُمَرَ بنِ حُسَيْنِ بنِ عبد الواحد
الكنانيُّ العَسْقلانيُّ بالمسجد الحرام قراءةً عليه سنة سبع وستين وخمس مائة
قال: حدثنا الشيخ الإمام الفقيه الحافظُ الثقةُ أبو القاسم عليُّ بن الحسنِ بن
هبة الله بن عبدِ الله بن الحُسَيْن الشافعيُّ رَّم - ولي منه إِجازةٌ مكاتبةً -
قال: أخبرنا الإمام الفقيهُ أبو عبد اللَّه مُحمدُ بنُ الفَضْلِ بن أحمدَ بن محمد
الفراويُّ بنيسابور بقراءَتي عليه قال: أخبرنا الشيخ الإمام أبو بكرٍ أحمدُ بنُ
الحُسَيْنِ بن عليِّ البيهقيُّ الحافظ قراءةً عليه قال:
٢٢٣- أخبرنا أبو طاهرِ الفقيه أخبرنا أبو بكرٍ محمدُ بن الحسينِ القَطَّانُ
حدثنا أحمدُ بن يوسُفَ السُّلَميُّ حدثنا عمرو بن أبي سَلَمَةَ التِّنْيسيُّ أبو حفصٍ
حدثنا سُفيانُ عن هشام بن عُرْوَةَ عن أبيه عن عائشة [رَّه] أَنَّها قالت: ((أتى
النبيَّ ◌َّهِ جبريلُّ الَّرَ فقال: إنَّ اللَّه يَأْمُرُكَ أَنْ تَدْعُوَ بِهَؤلاء الكلمات، فَإِنَّهُ
مُعْطِيكَ إِحْدَاهُنَّ: اللهم إِنِّي أَسْأَلُكَ تَعْجِيلَ عَافِيَتِكَ وصَبْراً (١) على بَلِيَّتِكَ
[أ]و خُروجاً(٢) مِنَ الدُّنيا إلى رَحْمَتِكَ)).
كذا كان في كتابه: ((سفيان))، وإنما هو ((زهير بن محمد)) تفرد به(٣).
(١) في ابن حبان: ((أو صبراً)).
(٢) ((أو صبراً، أو خروجاً. ابن خزيمة)).
(٣) أخرجه الحاكم (١: ٥٢٢) عن سنيد بن داود عن عمرو بن أبي سلمة عن زهيرِ بن محمدٍ به،
وقال: «هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه)).
=

٢٦ - باب جامع ما كان يدعو به النبيُّ نَّهِ ويأمُرُ أن يُدعى به
٣١٥ ====
٢٢٤- أخبرنا أبو عبد الله الحافظ حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب
حدثنا أبو عبد الله أحمدُ بن يحيى الحجريُ(١) حدثنا زَيْدُ بن الحُبابِ حدثنا
حُمَيْدُ بن مِهْران حدثنا عطاءٌ عن أبي هريرة قال: حدثني سَلْمَانٌ الفارسيُّ
قال: قال رسولُ اللَّهِ وَّهِ: ((مَنْ قَالَ: اللهم إِنِّي أُشْهِدُكَ وأُشْهِدُ مَلائِكَتَكَ
و[أُشْهِدُ] حَمَلَةَ عَرْشِكَ وأَشْهِدُ مَنْ في السمواتِ وأَشْهِدُ مَنْ في الأَرْضِ أَنَّكَ
أَنْتَ اللَّهُ وَحدَكَ لا شَرِيكَ لَكَ، وأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّداً عَبْدُكَ وَرَسُولُكَ(٢)، مَنْ
قَالَها مَرَّةً أَعْتَقَ [اللَّهُ] ثُلُثَهُ مِنَ النَّارِ، ومَنْ قَالها مَرَّتَيْنِ أَعْتَقَ [اللَّهُ] ثُلُثَيْهِ(٣) مِنَ
الثَّارِ، ومَنْ قَالها ثلاثاً أَعْتَقَ [اللَّهُ] كُلَّهُ مِنَ النار))(٤).
= وأخرجه ابن حبان (٩٢٢) عن عبد الرحمن بن إبراهيم عن عمرو بن أبي سلمة عن زهير بن
محمدٍ به .
قلت: إسناده ضعيف، زهير بن محمد التميميُّ الخراسانيُّ روايةُ أهل الشام عنه غير مستقيمة
فَضُعُفَ بسببها، والراوي عنه شاميٍّ.
وقال أبو حاتم: ((حَدَّثَ بالشام من حفظه فكثر غلطه)).
ونقل الأثرم عن الإمام أحمد أنه قال عندما سأله عن زهير: ((وأما أحاديث أبي حفص - ذاك
التنيسيُّ - عنه فتلك بواطيل موضوعة، أو نحو هذا، فأما بواطيل فقد قاله)). كذا في ((التهذيب))
للمزيّ (٩: ٤١٧).
وفي ترجمة عمرو بن أبي سلمة من ((التهذيب)) لابن حجر (٨: ٤٤) عن أحمد: ((روى عن
زهيرٍ أحاديثَ بواطيل، كأنه سمعها من صدقة بن عبد اللَّه فغلط فقلبها عن زهير)).
(١) كذاً في كُلِّ من الأصلين و((المستدرك)): ((الحجري))، وأما في كُلِّ من ((المعجم الكبير))
للطبراني (٦٠٦٢) و((الجرح والتعديل)) (٢: ٨١) و((الكامل)) لابن عديّ (٦٨٩:٢) و((المجمع))
للهيثميِّ (٨٧:١٠): ((الصوفي))، ولا تعارض بينهما، والله أعلم.
(٢) ((زاد ابن خزيمة :... أنني من الأولين والآخرين، ولم يذكر أشهد أن محمداً إلى آخره. حاشية))
(٣) في الأصل: ((ثلثاه))، والصواب ما أثبتناه كما في النسخة الثانية و(المستدرك)).
(٤) أخرجه الحاكم (٥٢٣:١) بإسناده هنا وقال: ((هذا حديثٌ صحيح الإسناد ولم يخرجاه)).
وأخرجه الطبرانيُّ في ((الكبير)) (٦: ٢٢٠ - ٦٠٦٢:٢٢١) وفي ((الدعاء)) (٣٠٠) عن زكريا بن
يحيى الساجيّ قال: حدثنا أحمد بن يحيى الصوفيّ حدثنا زيد بن الحباب حدثني حميد، مولى
آل علقمة المكيِّ عن عطاء بن أبي رباح به.
٠

٣١٦
الدعوات الكبير
٢٢٥ - أخبرنا محمدُ بن عَبْد اللَّه الضَّبِّيُّ أخبرنا بَكْرُ بن محمدِ الصَّيْرَفِيُّ بمرو
= وأخرجه ابن عديٍّ (٢: ٦٨٩ - ٦٩٠) عن عبد الله بن محمد بن عبد العزيز قال: حدثني
أحمد بن يحيى الصوفيُّ حدثنا زيد بن الحباب حدثني حميدٌ المكي به.
قلت: حُميدٌ كذا ورد عند المصنف: ((حميد بن مهران))، ولا أراه إلا وهماً، والصواب كما
ورد عند كُلِّ من البزار (زوائده لابن حجر ٢: ٣٩٨) وابن عديٍّ والطبرانيّ: ((حُميدٌ مولى آل
علقمة المكي))، وهو مترجمٌ في ((التهذيب)) للمزيِّ (٧: ٤١٥ - ٤١٦) مشيراً إلى روايته عن
عطاء ورواية زيد بن الحباب عنه، وكذا أشار إلى روايته لهذا الحديث.
وقد ترجم المزيُّ (٣٩٨:٧ - ٣٩٩) لحميد بن مهران بما يثبت أنه متأخر عن طبقة حُميد المكيِّ.
وحميدٌ المكيُّ مولى آل علقمة لم يذكر المزيُّ له موثقاً ولا مجرحاً سوى أنه نقل عن البخاريِّ
أنه قال عنه: ((روى عنه زيد بن الحباب ثلاثةَ أحاديث زعم أنه سمع عطاءً عن أبي هريرة عن
سلمانَ عن النبيِّ وَّرَ وحديثين آخرين لا يُتابع فيهما» .
ومقالةُ البخاريِّ هذه في ((التاريخ الأوسط)) (٢: ١٣٣ - ١٣٤)، كما أن البرقانيَّ روى في
أسئلته للدارقطنيّ عنه أنه قال فيه (٦٤): ((مجهولٌ))، وكذا قال ابن حجر في ((التقريب))
(١٥٧٧): ((مجهول)). ولكنه قال في ((زوائد البزار)) (٢: ٣٩٨): ((حميد ضعيف)) !!
وأورده الهيثميُّ في ((المجمع)) (١٠: ٧٨) بلفظ الطبرانيّ بحديثٍ أخرجه قبل هذا (٦٠٦١) ومن
طريقٍ آخر وقال: ((رواه الطبرانيُّ بإسنادين، وفي أحدهما: أحمد بن إسحاق الصوفيّ، ولم
أعرفه، وبقية رجاله رجال الصحيح)).
وقد وقع في نسختنا من مطبوعة الطبرانيّ: ((أحمد بن يحيى الصوفيُّ)» كما نوه بذلك محققه،
وهذا مترجمٌ في ((الجرح والتعديل)) (٢: ٨١ - ٨٢).
وفي اللفظ المذكور زيادة: «وأشهد جَميعَ خلقك بِأَنَّكَ اللَّه لا إله إلا أنت، وأُكَفِّرُ مَنْ أبى ذلك
من الأولين والآخرين)).
قلت: الراوي عن عطاء عند الطبرانيّ في الإسناد الثاني هو ابن جريج مدلس وقد عنعن.
واستدرك عَلَيَّ الأخ الفاضل هادي المري بقوله: ((بل في الإسناد من هو أشد جرحًا منه، وهو
إبراهيم بن عبد الله بن خالد المصيصي، وهو متروك الحديث كما في الميزان ولسانه)).
قلت: وقد نَبََّ إلى ذلك الشيخ الألباني ◌َّْتُهُ في ((الصحيحة)) (رقم الحديث ٢٦٧) في الطبعة
الجديدة منه (١: ٥٣٤ - ٥٣٦)، حيث استدرك فيها ما تبين له من تضعيف الحديث بعد أن كان
قد صححه في الطبعة القديمة منها .
تنبيه: مع إخراج الحاكم لهذا الحديث في ((المستدرك)) فلم يذكره الحافظ ابن حجر في («إتحاف
المهرة))، مع أنه على شرطه، تأكدت من ذلك بعد أن تصفحت مسند سليمان ◌َوثه من
((الإتحاف)) (٥: ٥٤٨ - ٥٦٩)، فلم أجده فيه !! وفي آخر التعليق عليه قلت: ((الراوي عن
عطاء عند الطبراني في الإسناد الثاني هو ابن جريج مدلس وقد عنعن)).

٢٦- باب جامع ما كان يدعو به النبيُّ وَّرُ ويأمُرُ أن يُدعى به
٣١٧
حدثنا عبدُ الصَّمَدِ بنُ الفَضْلِ أخبرنا عبدُ الله بنُ يزيدَ المُقْرِئُ حدثنا سَعِيدُ بن أبي
أَيُّوبَ حدثني عبدُ الله بنُ الوليدِ عن عبدِ الله بن عبدِ الرحمن بن حُجَيْرَةً عن أبيه عن
أبي هريرة أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ لَه أوصى سَلْمَانَ الخَيْرِ فقال: ((يا سَلْمَانُ! إنَّ رسولَ الله
[َه] يُرِيدُ أَنْ يَمْنَحَكَ كَلِمَاتٍ تَسْأَلُهُنَّ الرَّحْمنَ وتَرْغَبُ إِليه فِيهِنَّ وتَذْعو بهن في
الليل والنهار. قل: اللهم إِنِّي أَسْأَلُكَ صِحَّةٌ في إيمانٍ، وإيماناً في حُسْنٍ خُلُقٍ،
ونجاحاً يَتْبَعُهُ فَلَاحٌ(١)، ورَحْمَةً مِنْكَ وعافيةٌ ومَغْفِرَةً مِنْك، ورِضْوانا)(٢).
٢٢٦- أخبرنا أبو القاسِم عَبدُ الخالِقِ بنُ عَليٍّ بن عبد الخالق المؤذنُ
أخبرنا أبو بكرٍ محمدُ بن أحمدَ بن خَنْبِ حدثنا يحيى بنُ أبي طالبٍ أخبرنا
زيدُ بن الحُبَابِ حدثنا مالكُ بن مِغْوَلٍ عن عبدِ اللهِ بن بُرَيْدَةً عن أبيه أَنَّ
رَسُولَ اللَّهِ وَ ◌ّ جاء إلى المَسْجِدِ فَوَجَدَنِي على بابِ المسجد، فَأَخَذَ بِيَدِي
وأَدْخَلَني (٣) المَسْجِدَ، فإذا رَجُلٌ يُصَلِّي ويَدْعُو ويقول: اللهم إِنِّي أَسْأَلُكَ بِأَنِّي
أَشْهَدُ أَنْ لا إله إلَّا أَنْتَ (٤) الأَحَدُ الصَّمَدُ الذي لَمْ يَلِدْ ولم يُولَدْ ولَمْ يَكُنْ له
(١) في الأصل: ((فلاحاً))، وهو خطأ.
(٢) شيخ المصنف هو الحاكم، وقد أخرجه في ((مستدركه)) (١: ٥٢٣) بإسناده هنا، وقال: ((هذا
حديث صحيحُ الإسناد ولم يخرجاه)) .
وأخرجه من طريق عبد الله بن يزيد المقرئ كُلِّ من أحمد (٨٢٧٢) والنسائيِّ في ((اليوم والليلة))
(٢١، ٥٦٩) والطبرانيّ في ((الأوسط)) (٩٣٢٩).
وعن أحمد أخرجه المزيُّ في ((التهذيب)) (١٥: ٢٠٤ - ٢٠٥).
وقال الطبرانيُّ: ((لا يُروى هذا الحديثُ عن أبي هريرة إلا بهذا الإسناد، تفرد به سعيدُ بن أبي
أيوب))، وأورده الهيثميُّ في كُلِّ من ((مجمع البحرين)) (٤٦٨٤) و((مجمع الزوائد)) (١٠: ١٧٤)،
وقال في الثاني منهما: ((رجاله ثقات)).
قلت: فيه عبد الله بن الوليد - وهو ابن قيس بن الأخرم التجيبيُّ - ((لين الحديث)) كما في
((التقريب))، فالإسناد فيه ضعفٌ، والله أعلم.
(٣) في النسخة الثانية: ((فأدخلي)).
(٤) ((ابن خزيمة: أنك أنت الله لا إله إلا أنت. حاشية)).
۔

٣١٨
الدعوات الكبير
كُفْواً أحدٌ. قال: فقام رسولُ اللهِ وَّه وقال(١): ((والذي نَفْسِي بِيَدِهِ لَقَدْ سَأَلَ
اللَّهَ باسْمِهِ الأَعْظَم الذي إِذا سُئِلَ به أَعْطِئ، وإذا دُعِيَ به أَجَابَ)). قال: وإذا
رَجُلٌ يَقْرَأُ في جَانِبِ المسجدِ، فقال: ((لقد أُعْطِيَ هذا مزماراً مِنْ مَزامِيرٍ آلٍ
داودَ)). فقلتُ: يا رَسُولَ اللَّه! أُخْبِرُه؟ قال: ((نعم)). فَأَخْبَرْتُه، فقال: لم تَزَلْ
لِي صَدِيقاً، فإذا هو أبو موسى الأشعريُّ.
قال زيدُ بن الحُبَابِ : فَحَدَّثْتُ زُهيرَ بنَ مُعاوية بهذا الحديث، فقال: حدثنا
به أبو إسحاقَ عن مالكِ بن مِغْوَلٍ بهذا الحديث بِعَيْنِهِ، وأخبرني به سُفيانُ
الثوريُّ عن مالكِ بنِ مِغْوَلٍ(٢).
(١) في النسخة الثانية: ((فقال)).
(٢) أخرجه البيهقيُّ في ((الشعب)) (٥: ٥٤٠ - ٥٤١) بإسناده هنا.
وأخرجه ابن منده في ((التوحيد)) (٣) والبيهقيُّ في ((الشعب)) (٥: ٥٤٠ - ٥٤١) من طرقٍ عن
یحیئ بن أبي طالب به.
ورواه النسائيُّ في ((الكبرى)) كما في ((التحفة)) (٢: ٩٠) وأبو داود (١٤٩٣، ١٤٩٤) والترمذيُّ
(٣٤٧٥) وقال: ((حسن غريب)) وابن حبان (٨٩٢) والخطيب (٨: ٤٤٢ - ٤٤٣) من طريق زيد
ابن الحباب به. وأخرجه ابن أبي شيبة (١٠: ٢٧١ - ٢٧٢) وأحمد (٢٢٩٥٢) وابن ماجه
(٣٨٥٧) وابن حبان (٨٩١) والحاكم (١: ٥٠٤) من طريق مالك بن مِغْوَلٍ به .
وبعض أولئك المخرجين أخرجه كاملاً، وقال الخطيب: ((قال أبو الحسين العكليُّ - زيد بن
الحباب - فحدثتُ بهذا الحديث زهيرَ بن معاويةَ الجعفيَّ فقال: حدثنا به أبو إسحاق السبيعيُّ عن
مالكِ بن مِغْوَلٍ بهذا بعينه. قال أبو الحسين: وأخبرني به سُفيانُ الثوريُّ عن مالكِ بنِ مِغْوَلٍ،
فلقيتُ أنا بعد مالكَ بن مِغْوَل فسمعتُه منه. غريبٌ من حديث زهير بن معاوية عن أبي إسحاق،
تفرد به زيد بن الحباب عنه، وقد رُويَ عن شريكٍ عن أبي إسحاق عن مالك بن مِغْوَل. واخْتُلف
عن شريكٍ فیه)).
وقال الترمذيُّ: ((قال زيدٌ: فذكرتُه لزهير بن معاوية بعد ذلك بسنين فقال: حدثني أبو إسحاق عن
مالك بن مغول. قال زيد: ثم ذكرتُه لسفيان الثوريِّ فحدثني عن مالك.
وروى شريكٌ هذا الحديثَ عن أبي إسحاق عن بريدة عن أبيه، وإنما أخذه أبو إسحاق الهمدانيُّ
عن مالك بن مِغْوَلٍ، وإنما دلسه، وروى شريك هذا الحديثَ عن أبي إسحاق)).
قلت: ورواية شريكٍ التي نوه بها الترمذيُّ أخرجها الحاكم (١: ٥٠٤).
وإسناد الحديث حسن، ولا يضره تدليسُ أبي إسحاق فيه ما دام قد ثبت أن زيداً سمعه من مالك=

٢٦- باب جامع ما كان يدعو به النبيُّ وَّهِ ويأمُرُ أن يُدعى به
٣١٩ =
٢٢٧- وأخبرنا أبو عبدِ اللَّهِ الحافظُ أخبرنا الحَسَنُ بن مُحَمَّدِ الحَلِيمِيُّ
حدثنا أبو المُوَجِّهِ أخبرنا عَبْدانُ أخبرنا عبدُ اللَّه - يعني ابنَ المَبَارَكِ - قال:
سَمِعْتُ يحيى بنَ حَسَّانٍ يُحَدِّثُ عن رَبِيعةَ بنِ عامرٍ قال: سَمِعْتُ النَّبيَّ وَّ
يقول: (أَلِطُوا بِيّا ذَا الجَلَالِ والإِكْرَامِ))(١).
٢٢٨ - أخبرنا أبو الحسين بن بشران ببغداد أخبرنا أبو الحسن عليُّ بن محمد
ابن أحمدَ المِصْرِيُّ حدثنا عبدُ الله بنُ أبي مَرْيَمَ حدثنا الفِرْيَابِيُّ حدثنا سُفيانُ عن
الجُرَيْرِيِّ عن أبي الوَزْدِ عن اللَجْلَاج عن مُعاذٍ بن جبلٍ قال: مَرَّ النَّبِيُّ ◌َّه بِرَجُلٍ
= ابن مِغْوَلٍ فهو المعتمد في ذلك، وكذلك لا يضره الاختلاف على شريكٍ الذي نوه به الخطيب،
والله أعلم.
(١) أخرجه الحاكم في ((المستدرك)) (١: ٤٩٨ - ٤٩٩) بإسناده هنا، وقال: ((هذا حديثٌ صحيح
الإسناد ولم يخرجاه)).
وأخرجه النسائيُّ في ((الكبرى)) (١١٤٩٩) والبخاريُّ في ((التاريخ)) (٣: ٢٨٠) - وعنه
ابن عساكر (١٨ :٦٧) - عن عبدان به.
وأخرجه أحمد (١٧٥٩٦) - وعنه كُلّ من ابن عساكر (١٨: ٦٧) وابن الأثير في «أسد الغابة))
(٢ : ٢١٣) - عن إبراهيم بن إسحاق عن ابن المبارك به.
وأخرجه ابن منده في ((معرفة الصحابة)) (٢ : ٦٠٠) - وعنه ابن عساكر (١٨ : ٦٦ - ٦٧) - عن
سلمة بن سليمان عن ابن المبارك به .
وأخرجه النسائيُّ في ((الكبرى)) (٧٦٦٩) عن محمد بن عيسى، والقضاعيَّ (٦٩٣) عن عليٍّ بن
الحسن بن شقيق، وابنُ عساكر (١٨: ٦٧) عن عبد الله بن سنانٍ، ثلاثتهم عن ابن المبارك به.
قلت: وإسناده صحيح.
وعزاه السيوطيُّ في ((الدر)) (٧: ٧٢٤) إلى كُلِّ من أحمد والنسائيّ وابن مردويه.
وأخرجه الطبرانيُّ في ((الكبير)) (٦٤:٥: ٤٥٩٤) وفي ((الدعاء)) (٩٢) - وعنه المزيّ في
((التهذيب)) (٩: ١٢٠) - من طريق يحيى الحِمَّانيّ عن ابن المبارك به.
وأورده الهيثميُّ في ((المجمع)) (١٥٨:١٠) وقال: ((رواه الطبرانيُّ، وفيه يحيى بن عبد الحميد
الحمانيُّ، وهو ضعيف)).
قلت: قد توبع كما تقدم.
وقد عزا السيوطيُّ الحديثَ في ((الدر)) (٧: ٧٢٤) إلى الترمذيّ وابن مردويه من حديث أنس،
ثم عزاه إلى ابن مردويه من حديث ابن عمر.

٣٢٠
الدعوات الكبير
وهو يقول: يا ذا الجلال والإكرام، قال: ((قد استُجِيبَ لَكَ فَسَل))(١).
٢٢٩- أخبرنا أبو الحسن مُحَمَّدُ بنُ الحُسَيْن بن داود العَلَويُّ أخبرنا
أبو بكرٍ محمدُ بن الحسين القطانُ حدثنا أبو الأَزْهَرِ حدثنا ابنُ أبي فُدَيْكِ عن
إِبراهيمَ بنِ الفَضْلِ عن المَقْبُرِيِّ عن أبي هريرة قال: كان رَسُولُ اللَّهِ وَلَه إذا
اجْتَهَدَ في الدُّعاءِ قال: ((يا حَيُّ يا قَيُّوم)»(٢).
٢٣٠ - وأخبرنا أبو طاهرِ الفقيهُ أخبرنا أبو حامدِ بنُ بلالِ حدثنا أحمدُ بنِ
حفصٍ بن عبدِ اللَّه حدثني أبي حدثني إبراهيمُ بن طَهْمَان عن الحَجَّاج بن
الحَجَّاج عن قَتَادَةً عن أنَّسِ بنِ مالكِ أنه قال: كان رسول اللّه ◌َلَهِ يَدْعُو:
((يا حَيُّ يَا قَيُّومُ))(٣) .
(١) رواه البخاريُّ في ((الأدب المفرد)) (٧٢٥) والترمذيّ (٣٥٢٧) والطبرانيُّ في ((الكبير)) (٢٠:
٥٥ - ٥٦: ٩٧، ٩٨) وابن بشران في ((الأمالي)) (١٣٥١) من طريق سفيان به، إلا أن البخاريّ
فيه: ((سل)) فقط .
ورواه عبد بن حميد (١٠٧) وابن أبي شيبة (١٠: ٢٦٩ - ٢٧٠) وأحمد (٢٢٠١٧، ٢٢٠٥٦)
والترمذيُّ (٣٥٢٧) والطبرانيُّ (٢٠: ٥٦: ٩٩، ١٠٠) وأبو نعيم في ((الحلية)) (٦: ٢٠٤)
والخطيبُ في ((تاريخ بغداد)) (١٢٦:٣ - ١٢٧) من طرقٍ عن الجريريِّ به.
قلت: إسناده ضعيف، فيه أبو الورد وهو ابن ثمامة ((مقبول)) كما في ((التقريب)) (٨٥٠١)، يعني
حيث يُتابع وإلا فليّن.
وسيورد المصنفُ الحديثَ مطولًا برقم (٢٨٧، ٢٨٨).
(٢) إسناده ضعيف، فيه إبراهيم بن الفضل وهو المخزوميُّ، قال عنه ابن حجر في ((التقريب))
(٢٣٠): ((متروك)). ويُراجع أقوال مضعفيه في ((التهذيب)) للمزيِّ (١٦٦:٢) ولابن حجر
(١: ١٥٠ - ١٥١).
(٣) أخرجه النسائيُّ في ((عمل اليوم والليلة)) (٦١٢) عن محمد بن عقيل عن حفص بن عبد الله به.
وأخرجه النسائيُّ (٦١٣) والفريابيُّ في ((الذكر)) - كما في ((كنز العمال)) (٢٢١:٢) - وعنه
البيهقيُّ في ((الأسماء)) (١: ٢٩١) عن محمد بن عبد الأعلى عن المعتمر بن سليمان عن أبيه عن
أنسٍ به بلفظ: ((كان من دعاء النبيِّ وَّ أي حي، أي قيوم)).
قلتُ: وإسناده صحيح.
ولفظ الفريابيِّ وعنه البيهقي: ((كان من دعاء النبيِّ وَّر: يا حيُّ يا قيومُ)).