النص المفهرس

صفحات 261-280

٢٣- باب في فضل الصلاة على النبيِّ وَّ
٢٦١ =
١٧٨ - أخبرنا أبو الحسن محمد بن الحُسين العَلويُّ أخبرنا أبو بكرِ محمدُ
ابن عليٍّ بن أيُّوبَ العَدْلُ حدثنا محمدُ بن يزيدَ السُّلَمِيُّ حدثنا عبدُالله بن يزيدَ
المقرئ حدثنا حَيْوَةُ بنُ شُرَيْح عن أبي صَخْرٍ عن يزيد بن عبدالله بن قُسَيْطٍ
عن أبي هريرة أَنَّ رسولَ اللَّهُ بَّه قال: ((ما مِنْ أَحَدٍ يُسَلِّمُ عَلَيَّ إلا رَدَّ اللَّهُ عَلَيَّ
رُوحِي حتى أَرُدَّ عَلَيْهِ السلامِ))(١).
١٧٩ - أخبرنا أبو محمدٍ جناح (٢) بن نذير بن جناح بالكوفةِ أخبرنا
أبو جعفر محمدُ بن عليٍّ بن دُحَيْم حدثنا أحمدُ بن حازم أخبرنا عُبيدُالله بن
موسى وأبو نعيم عن سُفيان ح وأخبرنا أبو القاسم عليَّ بن الحسن بن عليّ
الطَّهْمَانِّي أخبرنا محمد بن محمدٍ الكارِزِى حدثنا عليُّ بن عبدالعزيز أخبرنا
أبو نُعَيْم حدثنا سُفيانُ عن عبدِالله بن السَّائب عن زَاذانَ عن عَبْدِ اللَّهِ
= وعن عبدالرزاق أخرجه الطبرانيُّ في ((الكبير)) (٨٥٩٥)، وعن الطبرانيّ أخرجه أبو نعيم في
((الحلية)) (٤: ٢٧١).
والرجل المبهم لا أظنه إلا أبا فاختة كما عند المصنف والمصادر الأخرى التي أخرجتٍ
الحدیثَ، والله أعلم.
وقَبْلها قال أبو نعيم: ((رواه مسعرٌ عن عون عن الأسود من دون أبي فاختة)).
ثم أسنده من طريق عديٍّ بن الفضل عن مسعرٍ عن عون بن عبدالله عن الأسود بن يزيد عن
عبدالله.
وأقول: هذه الروايةُ لا حجة فيها، فإن راويها عديُّ بن الفضل قد ضعفه غيرُ واحدٍ كما في ترجمته
من «التهذيب» للمزيّ (١٩: ٥٤١).
(١) أخرجه أحمد (١٠٨١٥) وأبو داود (٢٠٤١) وأبو نعيم في ((أخبار أصبهان)) (٣٥٣:٢)
والبيهقيُّ في ((سننه)) (٢٤٥:٥) وفي ((الشعب)) (٤: ٢١١- ٢١٢) والسبكيُّ في ((طبقات
الشافعية)) (٣: ٤٠٧) من طريق عبدالله بن يزيد المقرئ به.
قلت: وإسناده حسن، وصححه ابن القيم في ((جلاء الأفهام)) (ص١٠٨).
(٢) في النسخة الثانية: ((أبو محمد بن جناح))، وهو خطأ، وقد ورد على الصواب: ((جناح بن
نذير)) في غير ما موضعٍ من هذا الكتاب.

٢٦٢
الدعوات الكبير
ابنِ مَسْعُودٍ قال: قال رسولُ اللَّهِ وَّهِ: ((إِنَّ لله ملائكةً سَيَّحِينَ في الأرْضِ
يُتَلَّغوني عَنْ أُمَّتِي السَّلامَ))(١).
١٨٠ - أخبرنا أبو عبدالله الحافظُ وأبو سعيدِ بنُ أبي عمروٍ
وأبو (عبدالله)(٢) إسحاق بن محمدٍ بن يوسفَ السُّوسيُّ قالوا: حدثنا
أبو العباس مُحَمَّدُ بن يعقوبَ حدثنا أحمدُ بن عبدِالجَبَّارِ العُطاردِيُّ حدثنا
وكيعُ بنُ الجَرَّاحِ عن موسى بنِ عُبَيْدَةً عن محمدِ بن ثابتٍ عن أبي هريرة قال:
(١) أخرجه السبكيُّ في ((طبقات الشافعية)) (١: ١٦٧) عن البيهقيّ عن أبي القاسم الطهمانيّ به.
وأخرجه البيهقيُّ في ((الشعب)) (٤: ٢١٢) عن محمد بن إسحاق الصاغاني عن أبي نُعيم -
الفضل بن دکین - به .
وأخرجه عبدالرزاق (٢: ٢١٥) وابن أبي شيبة (٢: ٥١٧) وأحمد (٣٦٦٦، ٤٢١٠، ٤٣٢٠)
وإسماعيل القاضي (٢١) والنسائيُّ في ((المجتبى)) (١٢٨٢) وفي ((الكبرى)) (١٢٠٦) وفي
((اليوم والليلة)) (٦٦) والدارميُّ (٢٧٧٧) وأبو يعلى (٥٢١٣) وابن حبان (٩١٤) والطبرانيُّ
(١٠٥٢٩، ١٠٥٣٠) والحاكم (٢: ٤٢١) والمزيُّ في ((التهذيب)) (١٤: ٥٦٠) والسبكيُّ في
(طبقات الشافعية)) (٣ : ٤٠٦-٤٠٧) جمعيهم من طريق سفيان- وهو الثوريُّ- به.
وعن عبد الرازق أخرجه الذهبيُّ في ((السير)) (١٧ : ١٠٦).
وقال الحاكم: ((صحيح الاسناد ولم يخرجاه)).
وقال ابن القيم في ((جلاء الأفهام)) (ص ١٢٠) بعدما عزاه للنسائيّ: ((هذا إسناده صحيح)).
وتابع سفيانَ عليه الأعمشُ عند الحاكم، وقال: ((وقد عَلَوْنَا في حديث الثوريِّ، فإنه مشهورٌ
عنه، فأما حديث الأعمش عن عبدالله بن السائب فإنا لم نكتبه إلا بهذا الإسناد)).
وأخرجه الطبرانيّ (١٠٥٢٨) والحاكم (٢: ٤٢١) وأبو نعيم في ((أخبار أصبهان)) (٢: ٢٠٥)
والخليليُّ في ((الإرشاد)) (١: ٤٤٥) وابن عساكر (٧: ١٢٠) عن أبي إسحاق الفزاريّ عن
الأعمشِ وسفيانَ عن عبدالله بن السائب به.
وأخرجه البغويُّ في «شرح السنة)) (١٩٧:٣) وفي «تفسيره)) (٦: ٣٧٤) عن عُبيدالله بن موسى
وأبي نعيم عن سفيان به.
(٢) سقطت من النسخة الثانية.

٢٣- باب في فضل الصلاة على النبيِّ وَل
٢٦٣ =
قال رسولُ اللَّهُ وَّهِ: ((صَلُّوا على أَنْبِياءِ اللَّهِ ورُسُلِهِ، فإنَّ اللَّهَ بَعَثَهُمْ كَمَا
بَعَثَنِي))(١).
(١) أخرجه البيهقيُّ في ((الشعب)) (١: ٣٧٩) عن أبي عبدالله ومحمد بن موسى كلاهما عن محمد
ابن يعقوب به .
وأخرجه أبو القاسم الأصبهانيُّ في ((الترغيب والترهيب)) (١٧٠٢) عن عبدالرحمن بن مهديٍّ
عن وکیعٍ به.
وأخرجه عبدالرزاق في ((المصنف)) (٣١١٨:٢١٦:٢) عن الثوريّ عن موسى به، وعن
عبدالرزاق أخرجه الطبرانيّ، كذا في ((جلاء الأفهام)) (ص٦٣٤).
وأخرجه القاضي إسماعيل (٤٥) والخطيب في ((تاريخ بغداد)) (٨: ١٠٥) والسبكيُّ في
(طبقات الشافعية)) (١٨٩،١٨٨:١)، وأحمد بن منيع وابن أبي عمر العدنيُّ - كما في
((المطالب العالية)) لابن حجر (٣٣٥٠ - المسندة) -من طرقٍ عن موسى بن عُبيدة به .
وأخرجه الطبرانيُّ كما في ((الجلاء)) (ص٦٣٤) عن ابن أبي مريم عن الفريابيِّ عن سفيانَ عن
موسى عن محمد بن عمرو بن عطاء عن ابن عباسٍ مرفوعاً به بلفظٍ مقارب.
وكذلك عزاه السخاويُّ (ص١٣٣) من حديث أبي هريرة إلى العدنيّ وأحمد بن منيع والطبرانيّ
وإسماعيل القاضي و((فوائد العيسوي)) و((الترغيب)) للتيميِّ وقال: ((وفي سنده موسى بن عُبيدة،
وهو وإن كان ضعيفاً فحديثه يُستأنس به. والراوي عنه - عمر بن هارون - أيضاً ضعيف، لكن
قد رواه عبدالرزاق من طريق الثوريٍّ عن موسى ولفظه مرفوعاً: صَلُّوا على أنبياءِ اللَّه ورسله،
فإن اللَّه بَعَثَهُمْ كما بعثني.
ومن حديث الثوريٍّ رويناه في أول حديث عليّ بن حربٍ عن أبي داود عنه، ورواه أبو القاسم
التيميُّ في ترغيبه من طريق وكيع، وأبو اليمن بن عساكر عن طريق المعافئ بن عمران كلاهما
عن موسى أيضاً)) اهـ كلامُ السخاويِّ.
قلت: قوله: ((والراوي عنه عمر بن هارون أيضاً ضعيف)) يوهم أن جميع المصادر المتقدم ذكرها
روته من طريق عمر عن موسی به.
والصواب أن القاضي إسماعيل تفرد برواية عمر عن موسى، لم يروه غيرهُ من طريقه إلا أن
يكون في ((فوائد العيسوي))، فهذا لم أره.
وقوله فيه: ((ضعيف))، الصواب أن يُقال: ((ضعيف جدا))، فقد قال عنه ابن حجر في ((التقريب))
(٥٠١٤): ((متروك)).
وأقول كذلك: أين الكلام على شيخ موسى فيه وهو محمد بن ثابت؟!
=

٢٦٤
الدعوات الكبير
= وهذا ترجمه المزيُّ في ((التهذيب)» (٢٤: ٥٥٧-٥٥٨) وذكر روايته عن أبي هريرة، وروايةَ
موسى بن عُبيدة عنه، ونقل عن ابن معين أنه قال: ((لا أعرفه)). وعن أبي حاتم: ((لا نفهم مَنْ
محمدٍ بن ثابت هذا)»، ثم ذكر احتمال أنه ((محمد بن ثابت بن شرحبيل من بني عبدالدار)).
ولكن ابن حجر في ((التقريب)) (٥٨٠٩) قال: ((مجهول، وقيل هو حفيد شرحبيل المتقدم)).
وكذا قال السبكيُّ في ((الطبقات)) (١٨٨:١): ((يُقال أن محمد بن ثابت هو ابن شرحبيل
العبديُّ، وليس هذا الحديثُ من روايته عن أبي هريرة في شيءٍ من الكتب الستة)).
وذكر الشيخ الألباني ◌َّثُ في ((الصحيحة)) (٦: ١١٢٤) مصادرَ أخرجت الحديث من طريق
موسى بن عبيدة عن ثابت عن أبي هريرة به، منها ((مشيخة أبي إسحاق الطرسوسي)) ونقل عن
الطرسوسيّ أنه قال: ((حديثٌ غريبٌ، وموسى ضعفوه، وشيخه محمدٌ مجهول)).
وللحديث شاهدان: أحدهما من حديث وائل بن حجر، والآخر من حديث أنس بن مالك،
تكلم عليهما الشيخ الألبانيُّ تَكّْهُ في ((سلسلة الأحاديث الصحيحة)) (٦: ١١٢٥-١١٣١)،
ونورد هنا خلاصة ما ذكره هناك.
فأما حديث وائل بن حجر فأخرجه العقيليُّ والطبرانيُّ في ((الكبير)) والبزار في ((المسند))، وفيه
محمد بن حجر، قال عنه البخاريُّ: ((فيه نظر)). وقال العقيليُّ: ((لا يُعرف إلا به))، ولما أورد
الهيثميُّ حديثه في («مجمع الزوائد» قال: ((فيه محمد بن حجر، وهو ضعيف)).
وأما حديث أنس فله طريقان:
أخرج الأول: الخطيب في ((تاريخ بغداد)»، وفي إسناده راويان مجهولان.
والطريق الآخر أخرجه أبو الشيخ الأصبهانيُّ في ((طبقات الاصبهانيين)) وأبو نُعيم في ((أخبار
أصبهان)) من طريقين عن أبي العوام - عمران بن داور القطان- عن قتادة عن أنسٍٍ مرفوعاً به.
والطريقان تكلم عليهما الشيخ تْذثمُ (١١٢٦:٦-١١٢٨).
ولكن أبا العوام نفسه متكلمّ فيه، وقد أورد الشيخ (١١٢٨:٦) ما يُعين على الظن أنه قد توبع
عليه، أعني عن قتادة عن أنسٍ مرفوعاً به بمتابعة شيبان بن عبدالرحمن عن قتادة عند كُلِّ من ابن أبي
عاصم وابن أبي حاتم، لكنّ كما ذكر - رواه شيبان عن قتادة عن أنسٍ عن أبي طلحة مرفوعاً به.
وخالف شيبانَ: سعيدُ بن أبي عروبة، فرواه عن قتادة مرسلاً(١) ويُعَدُّ ((هذا من أصح الأسانيد =
(١) أفاده محقق ((فضل الصلاة على النبي (وَله)) الاستاذ عبد الحق التركماني - حفظه الله - في تعليقه عليه
(ص١٤٢)، وما بعده كذلك مستفاد منه، جزاه الله خيراً.

٢٣- باب في فضل الصلاة على النبيِّ وَلـ
٢٦٥
= عن ابن أبي عروبة، فإن سماعَ يزيد منه قديم، فلا يُلتفت إلى مخالفة شعيب بن إسحاق(١) له
بروايته له عنه قتادة عن أنس مرفوعاً بلفظ: ((إذا صليتم على المرسلين فَصَلَّوا عليَّ معهم، فإِنِّي
رسولٌ من المرسلين)). أخرجه ابن أبي عاصم، فإن شعيباً وإن كان ثقة لكن سماعُه من سعيد
بآخرة، ويلاحظ أن الحافظ السخاويَّ نقله في ((القول البديع)) عن ابن أبي عاصم باسقاط (عن
أنس) ثم قال: وإسناده حسن جيد ولكنه مرسل، فيُمكن أن يكون هذا هو الصّاب في كتاب
ابن أبي عاصم)) اهـ كلام محقق ((فضل الصلاة على النبي (وَّ)) حفظه الله.
قلت: ومما يؤيد ما ذكره من احتمال أن يكون مرسلًا بإسقاط (عن أنس)، أن الشيخ الألبانيَّ
◌َخْذَلُ نقل (٦: ١١٣١) عن السيوطيِّ أنه قال في ((الجامع الكبير)): ((رواه الديلميُّ عن أنس،
ورواه ابن أبي عاصم عن قتادة مرسلًا، وسنده حسن)).
قلت: فطرقُ الحديثِ- في نظري- لا يُتيح لها أن تقويَ الحديثَ، فها أنت ترى أن حديث
أبي هريرة عند المصنف وغيره فيه موسى بن عبيدة، وهو ضعيف، وآخر هو مجهول.
وحدیث وائل بن حجر فيه ضعيف.
وحديث أنس فيه راویان مجهولان.
والطريق الآخر له الراجح إرساله، والله أعلم.
ثم رأيتُ الحافظ ابن حجر في ((فتح الباري)) (١١: ١٦٧ - ١٧٠) قد ذكر كلاماً طويلًا عند شرحه
لما بوبه البخاريُّ بقوله: ((هل يصلى على غير النبي ◌َّه))، وذكر حديثَ أبي هريرة وعزاه إلى
إسماعيل القاضي وقال: ((بسندٍ ضعيف))، ثم ذكر حديثَ ابن عباس وقال: ((سنده ضعيف))
أيضاً، ثم قال: ((وقد ثبت عن ابن عباس اختصاص ذلك بالنبيِّ وَّر. أخرجه ابن أبي شيبة من
طريق عثمان بن حكيم عن عكرمة عنه قال: ما أعلم الصلاةَ تنبغي على أحدٍ من أحد إلا على
النبي ◌َّه. وهذا إسناد صحيح ... إلى آخر ما قاله ◌َخْذَّلهُ بهذا الصدد، فليُراجع فإنه مهم،
والله أعلم.
(١) روايته أخرجها ابن أبي عاصمٍ وعنه الديلميُّ كما في ((الصحيحة)) (٦: ١١٣٠).

٢٦٦
الدعوات الكبير
٢٤- بابُ الدعاء عند نزول کرب أو غَمِّ
١٨١ - أخبرنا أبو طاهرِ الفقيهُ أخبرنا أبو العباس عبدُالله بن يعقوبَ
الكِرمانيُّ حدثنا محمدُ بن أبي يعقوب الكِرمانيُّ حدثنا يزيدُ بن زُرَيْع حدثنا
سعيدُ بن أبي عَرُوبةً وهشامُ بنُ أبي عبدالله(١) قالا: حدثنا قتادةُ.
[ح] وأخبرنا أبو عبدالله الحافظ- واللفظُ له - حدثنا أبو بكر بنُ إسحاقَ
إملاءً أخبرنا أبو المثنى حدثنا مسددٌ حدثنا يحيى عن هشام عن قتادةً عن
أبي العالِيَةِ عنِ ابنِ عَبَّاسِ أَنَّ رسولَ الله وَ لَه كان يقولُ عند الْكَرْبِ: ((لا إله
إلا اللهُ العظيمُ الحليمُ، لا إله إلا اللهُ رَبُّ العَرْشِ العظيمُ، لا إله إلا الله رَبُّ
السمواتِ وَرَبُّ الأرضِ، وربُّ العرشِ الكريم)»(٢).
(١) في النسخة الثانية: ((هشام بن عبدالله))، وهو خطأ، والصواب ما هو في الأصل.
(٢) أخرجه البخاريُّ (٤١٥:١٣) والنسائيُّ في ((العمل)) (٦٥٣) وفي ((الكبرى)) (٧٦٢٨) عن يزيدَ
ابن زُرَيْع به إلا أن البخاريَّ لم يذكر هشاماً كما هو الحال هنا.
وأخرجه أحمد (٢٠١٢) والبخاريُّ (١٤٥:١١) عن شيخهما مسددٍ عن يحيى- وهو ابنُ سعيد
القطانُ- به .
وأخرجه النسائيُّ في ((الكبرى)) (٧٦٢٧) عن عُبيدِ اللهِ(١) بن سعيد بن يحيى اليشكري عن يحيى
ابن سعيدٍ به .
وأخرجه البخاريُّ (١٣: ٤٠٤-٤٠٥) ومسلم (٤: ٢٠٩٣) من طريق سعيدٍ به، وقد صرح قتادة
عند مسلم بالتحديث عن أبي العالية.
وأخرجه البخاريُّ (١١ :١٤٥) ومسلم (٤: ٢٠٩٢ - ٢٠٩٣، ٢٠٩٣) والنسائيُّ في («الكبرى»
(٧٦٢٧) والترمذيُّ (١/٣٤٣٥، ٢) وابن ماجه (٣٨٨٣) عن هشام بن أبي عبدالله عن قتادةً
به، وقال الترمذيّ: ((حسن صحيح، وفي الباب عن علي)).
=
(١) في الأصل: ((عبد الله))، وهو خطأ، والتصويب من ((تحفة الأشراف)) (٤: ٣٨٥)، وهو مترجم في ((التهذيب))
للمزيّ (١٩: ٥٠ - ٥٣).

٢٦٧ =
٢٤- بابُ الدعاء عند نزول کرب أو غَمِّ
١٨٢ - أخبرنا أبو عبدالله الحافظ أخبرنا عبدُالله بن الحُسَين القاضي حدثنا
الحارثُ بن أبي أسامة حدثنا رَوْحُ بن عُبَادَةَ حدثنا أَسامة بن زيدٍ عن محمدٍ بن
كَعْبِ القُرَطيِّ عن عبدالله بن شدادٍ عن عبدِ الله بنِ جعفر عن عليٍّ بن أبي
طالبٍ(١) قال: ((علَّمَني رسولُ الله ◌َّهِ إِذا نَزَلَ بِي كَرْبٌ أن أَقُولَ: لا إله إلا
اللهُ الحليم الكريم، سبحان الله، وتبارك الله رَبُّ العَرْشِ العَظيمُ،
والحمدُلله رَبِّ العالمين))(٢).
= ورواه حماد بن سلمة عن يوسف بن عبدالله بن الحارث عن أبي العالية به، وزاد: ((لا إله إلا
الله رب العرش الكريم)). أخرجه مسلم (٤: ٢٠٩٣) والنسائيُّ في ((العمل)) (٦٥٢) وزاد
النسائيُّ في آخره: ((وکان یدعو)).
وخالف حماداً مهديُّ بن ميمون فقال: حدثنا يوسف بن عبدالله بن الحارث قال: قال لي
أبو العالية: ألا أُعلمك دعاءً أَنْبِئْتُ أَنَّ النبيَّ وَّهِ كان إذا نزلت به شدةً دعا به؟: ((لا إله إلا الله
العظيم الحليم، لا إله إلا الله رب العرش العظيم، لا إله إلا الله رب السموات ورب الأرض،
رب العرش الكريم)). أخرجه النسائيُّ (٦٥٤).
ولمزيد من التخريج يراجع التعليق على ((الأربعين الفراوية)) الحديث رقم (٣٧).
(١) زاد في النسخة الثانية «كرم الله وجهه)).
(٢) أخرجه الحاكم في ((المستدرك)) (١: ٥٠٨) بالإسناد نفسه المذكور هنا، وقال: «هذا حديثٌ
صحيحٌ على شرط مسلم ولم يخرجاه لاختلافٍ فيه على الناقلين، وهكذا أقام إسناده محمدُ بن
عجلان عن محمد بن گعب)).
وأخرجه ابن أبي الدنيا في ((الفرج بعد الشدة)) (٤٩) - وعنه التنوخيُّ في ((الفرج بعد الشدة))
كذلك (١ :١٣٦) - عن محمد بن عَبَّادِ بن موسى، والبزار (٤٧٢) عن محمد بن المثنى،
كلاهما عن روح بن عبادة به .
وأخرجه أحمد (٧٠١) والطبرانيُّ في ((الدعاء)) (١٠١٣) والبيهقيُّ في ((الأسماء والصفات))
(١ : ١٤٢) وفي ((الشعب)) (٢: ٥٢٤ - ٥٢٥) والتنوخيُّ (١٣٥:١) عن أسامة بن زيدٍ به.
وأخرجه أحمد (٧٢٦) وابن حبان (٨٦٥) والطبرانيُّ في ((الدعاء)) (١٠١١) عن الليث بن سعدٍ
عن ابن عجلان عن محمد بن کعب به.
وأخرجه النسائيُّ في ((العمل)) (٦٣٠) وفي ((الكبرى)) (٧٦٢٦) - وعنه ابن السنيّ (٣٤١) -
والطبرانيُّ في ((الدعاء)) (١٠١٢) والتنوخيُّ (١٣٦:١) عن يعقوب بن عبدالرحمن عن
ابن عجلان عن محمدٍ بن كعب به، وزاد: «فكان عبدُ الله بن جعفر يلقنها الميت، وينفث بها =

٢٦٨
الدعوات الكبير
١٨٣- حدثنا الأستاذ أبو بكر بن فُورَك أخبرنا عبدالله بن جعفر حدثنا
يونسُ بن حبيبٍ حدثنا أبو داود حدثنا عبدُالجليل- يعني ابن عَطِيَّةَ- حدثنا
جعفرُ بن ميمون أخبرني عبدُالرحمن بنُ أبي بَكْرَةَ عن أبيه قال: قال
رسول الله وَّل في دعاء المضطر: ((اللهم رَحْمَتَكَ أَرْجُو، فلا تَكِلْني إلى
نَفْسِي طَرْفَةَ عَيْنِ، وأَصْلِحَ لي شَأْنِي كُلَّه، لا إله إلا أَنْتَ))(١).
= على الموعوك، ويعلمها المغتربةَ من بناته)) وهذه الزيادةُ لم يذكرها النسائيُّ في ((الكبرى)) ولا
الطبرانيُّ في ((الدعاء)).
ورواه النسائيُّ في ((العمل)) (٦٣١) عن عبدالوهاب بن بُخْتٍ عن ابن عجلان به، ولفظه: عن
عليَّ أن نبيَّ اللـهِ نَّهَ عَلَّمَهُ هؤلاء الكلمات يقولهن على المريض ..
وأخرجه النسائيُّ في ((العمل)) (٦٢٧-٦٢٩، ٦٣٢) من وجوهٍ أخرى.
وصحح ابنُ حجرٍ الحديثَ كما في ((الفتوحات الربانية)) لابن علان (٤: ٧).
(١) أخرجه أبو داود الطيالسيُّ في («المسند» (٩١٠) بسنده المذكور هنا.
وأخرجه ابن حبان (٩٧٠) والنسائيُّ في ((اليوم والليلة)) (٦٥١) عن أبي عامرِ العَقَدِيِّ عن
عبدالجليل بن عطية به مرفوعاً: ((دعوات المکروب ... )).
وأخرجه أحمد (٢٠٤٣٠) والبخاريُّ في ((الأدب المفرد)) (٧٠١) وأبو داود السجستانيُّ
(٥٠٩٠) عن أبي عامرٍ به، مع الرواية المتقدمة برقم (٣٣).
ورواه ابنُ السنيِّ (٣٤٢) عن ابن أبي شيبة - وهذا في ((المصنف)) (١٠ :١٩٦) - عن زيد بن
الحباب عن ابن عطية به بلفظ: ((كلمات ... )).
وأورده الهيثميُّ في ((المجمع)) (١٣٧:١٠) دون قوله: ((لا إله إلا أنت))، ثم قال: ((رواه
الطبرانيُّ وإسناده حسن)).
ويراجع الحكم على الإسناد التعليق على الحديث رقم (٣٣).
فإن قيل: أخرج النسائيُّ في ((عمل اليوم والليلة)) (٥٧٠) وابن السنيِّ (٤٨) وغيرُهما من طريق
زيد بن الحباب قال: أخبرني عثمان بن موهب الهاشميِّ سمعتُ أنس بن مالك يقول: قال النبيُّ
ونَ* لفاطمة: ((ما يمنعك أن تسمعي ما أوصيكِ به، أو تقولي إذا أصبحتِ وإذا أمسيتِ: يا حيُّ
يا قيومُ برحمتك أستغيث، أصلح لي شأني كله، ولا تكلني إلى نفسي طرفة عين)).
أقول: فقد يُقال أَن هذا شاهدٌ لحديث أبي بكرة !!

٢٤- بابُ الدعاء عند نزول كرب أو غَمِّ
٢٦٩=
١٨٤- أخبرنا أبو عبدالله الحافظُ حدثنا أبو محمد عبدالله بن جعفر بن
درستويه النَّحْوِيُّ ببغداد حدثنا أحمد بن الوليد الفَخَّامُ حدثنا يزيد بن هارونَ
أخبرنا فُضَيْلُ بن مرزوقٍ حدثنا أبو سَلَمَةَ الجُهَنِيُّ عن القاسم بن عبدالرحمن
عن أبيه عن عبدالله قال: قال رسولُ اللهِ وَلّ: ((ما أَصَابَ أَحَداً قَط همٍّ ولا
حُزْنٌ فقال: اللهم إِنِّي عَبْدُكَ(١)، ابنُ عَبْدِك، ابنُ أَمَتِكَ، ناصِيتِي بِيَدِكَ،
ماضٍ فيَّ حُكْمُكَ، عَذْلٌ فِيَّ قَضَاؤُكَ، أَسْأَلُكُ بِكُلِّ اسمٍ هُوَ لَكَ سَمَّيْتَ به
نَفْسَكَ أو عَلَّمْتَهُ أَحَداً مِنْ خَلْقِكَ أو أَنْزَلْتَهُ فِي كِتَابِكَ أوِ أَسْتَأْثَرْتَ به في عِلْم
الغَيْبِ عِنْدَكَ أَنْ تَجْعَلَ القُرآنَ رَبِيعَ قَلبي ونُورَ صَدْرِي وجلاءَ حُزْنِي وذَهابَ
هَمِّي إِلا أَذْهَبَ اللهُ عز وجل حُزْنَهَ وهَمَّهُ وأَبْدَلَهُ مكانه فَرَجاً». قال: فقيل:
يا رسولَ الله! ألا نتعلمُها؟ قال: ((بلى، يَنْبَغِي لِمَنْ سَمِعَها أن يَتَعَلَّمَها))(٢).
= فيجاب علیه أن حديث أنس هذا لم يُذكر فيه أنه دعاء للکرب كما هو الحال هنا، بل حديث
أنس يُعد من أحاديث أذكار الصباح والمساء، فجميع المصادر التي أَخْرَجَتْهُ ذَكَرَتْهُ تحت باب:
((ما يُقال إذا أصبح وإذا أمسى)) أو ما في معناه، فبذا لا يصلح لأن يكون شاهداً لحديث
أبي بكرة، والله أعلم.
(١) ((قال ابن خزيمة: فإن كان الداعي امرأةً فلتقل: اللهم إني أَمَتُك، ابنة أمتك، ابنة عبدك. ثم
الباقي مثله. حاشية)) .
(٢) أخرجه ابن أبي شيبة (٢٥٣:١٠) وأحمد (٣٧١٢، ٤٣١٨) عن يزيد به، وعن أحمد أخرجه
ابن رجب في ((ذيل طبقات الحنابلة)) (١: ٢٤٧-٢٤٨).
وأخرجه أبو يعلى (٥٢٩٧) وابن حبان (٩٧٢) عن أبي خيثمة عن يزيد به .
وأخرجه الطبرانيُّ (١٠ برقم ١٠٣٥٢) عن عاصم بن عليٍّ، والحاكم (١ : ٥٠٩) - وعنه
البيهقيُّ في ((الأسماء)) (٢٧:١-٢٨) - وابن أبي الدنيا في «الفرج بعد الشدة)) (٤٩) - وعنه
التنوخيّ (١٣٧:١) - عن سعيد بن سليمانَ الواسطيِّ، كلاهما عن فُضيلٍ بن مرزوقٍ به.
وأورده الهيثميُّ في ((المجمع)) (١٣٦:١٠) وقال: ((رواه أحمد وأبو يعلى والبزار .. ،
والطبرانيُّ ورجال أحمد وأبي يعلى رجالُ الصحيح غير أبي سلمة الجهنيُّ، وقد وثقه
ابن حبان)) اهـ.
= .

٢٧٠
الدعوات الكبير
١٨٥ - أخبرنا أبو عبدالله الحافظ أخبرنا محمدُ بن المُؤَمَّلِ بن الحسن
حدثنا الفَضْلُ بن محمد الشّغرانيُّ حدثنا أبو ثابتٍ محمدُ بن ◌ُبیدِ الله حدثنا
محمدُ بن إسماعيل بن أبي فُدَيْكِ حدثني [سعدُ بن] سَعِيدٍ بن أبي سعيدٍ
المَقْبُرِيُّ عن أبيه عن أبي هريرة قال: قال رسول الله وَّ: ((ما كَرَبَني أمرٌ إلا
تَمَثَّلَ لي جبريلُفِى الَُّ فقال: يا محمد! قل: تَوَكَّلْتُ على الحَيِّ الذي
لا يموت، والحمدُ لله الذي لم يَتَّخِذْ ولداً، ولم يكن لهُ شريكٌ في الملك،
ولم يَكُنْ لَهُ ولِيٍّ مِنَ الذُّلِ، وكَبِّره تكبيرا))(١).
= قلت: وأبو سلمة الجهنيُّ قيل: هو موسى بن عبدالله الجهنيُّ من رجال مسلم، وهذا هو
الذي استظهره الشيخ الألباني كثَّثُ في ((السلسلة الصحيحة)) رقم الحديث (١٩٩)، فليُراجع
فيها، وقد ذكر كذلك طريقاً آخر للحديث وشاهداً له.
ثم استدركتُ بما قاله بعض العلماء المتقدمين بتجهيل أبي سلمة المذكور، وقد فصلتُ ذلك في
التعليق على هذا الحديث في ((عمل اليوم والليلة)) لابن السُّنيِّ برقم (٣٤٠)، فليراجعه من شاء
غير مأمور.
(١) أخرجه الحاكم في ((المستدرك)) (٥٠٩:١) بإسناده هنا، وقال: «هذا حديثٌ صحيح الإسناد
ولم يخرجاه))، وقد سقط هذا الحديثُ من ((تلخيص المستدرك)) للذهبي.
قلت: ذُكر في ترجمة سعد بن سعيدٍ من ((التهذيب)) (٣: ٤٧٠) أنه يروي عن أخيه عبدالله، ولم
يُذكر أنه يروي عن أبيه، بل الذي يروي عن أبيه هو أخوه عبدالله. ونوه ابنُ حجرٍ برواية سعدٍ لهذا
الحديث في ((المستدرك)) فقال: ((وقع في مستدرك الحاكم من رواية ابن أبي فديك عن سعد بن
سعيدِ هذا عن أبيه حديثٌ في الدعاء، وصحح سنده، وكأنه سقط عبدالله من السند)).
قلت: وإسناده ضعيف جداً، عبدالله قال عنه في ((التقريب)) (٣٣٧٦): ((متروك)).
وأخرجه ابن أبي الدنيا في ((الفرج بعد الشدة)) (٦٥) - وعنه كُلِّ من التنوخيّ (١٣٨:١)
والبيهقيّ في ((الأسماء)) (٢٨٩:١) - من طريق الخطاب بن عثمان عن محمد بن إسماعيل بن
أبي فديك: حدثني سعدُ بن سعيدِ حدثني أبو بكرٍ إسماعيلُ بن أبي فُدَيْكِ مرفوعاً. وقال
البيهقيُّ: («هكذا جاء منقطعاً)).
قلت: بذلك يكون الحديثُ من طريق الخطاب مرسلًا، وعبارةُ البيهقيّ توحي أنه یرجحُ ذلك،
والله أعلم.
=

٢٧١
٢٤- بابُ الدعاء عند نزول کرب أو غَمّ
١٨٦- أخبرنا أبو الحسين عليُّ بن محمدِ بنِ عبدالله بن بشران ببغداد
أخبرنا أبو عليّ الحسين بن صَفْوَان البَرْذَعيُّ حدثنا عبدُالله بن محمدٍ بن أبي
الدُّنيا حدثني هارونُ بن سفيانَ حدثني عُبيدُ بن محمدٍ يعني المحاربيَّ حدثنا
محمدُ بن مهاجرِ القرشيُّ حدثني إبراهيم بن محمد بن سعدٍ عن أبيه عن جده
قال: كنا جلوساً عند رسول الله وَّله فقال: ((أَلا أُخْبِرُكُمْ أو أُحَدِّئُكُم بشيءٍ إذا
نَزَلَ برجلٍ منكم كَرْبٌ أو بلاءٌ مِنْ أَمْر الدنيا دعا به فَفُرِّج عنه؟». فقالوا:
بلى. قال: «دعاءُ ذي النون. قال: لا إله إلا أَنْتَ سُبحانَكَ إِنِّي كُنْتُ من
الظالمين)»(١).
١٨٧ - أخبرنا أبو عبدالله الحافظ حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوبَ
حدثنا إبراهيمُ بن سليمانَ بن أبي داود البُرُلُّسِيُّ حدثنا محمدُ بن عُبَيْدٍ
الطنافسيُّ حدثنا يونسُ بن أبي إسحاق السَّبيعيُّ حدثني إِبراهيمُ بن محمدِ بن
سعدٍ بن أبي وقّاصٍ حدثني والدي محمدٌ عن أبيه سعدٍ قال: قال رسولُ الله
= وفي حاشية الأصل الخطي من هذا الكتاب: ((ذكره في الأسماء والصفات عن إسماعيل
ابن أبي نُدیك مرسلًا)).
(١) أخرجه ابن أبي الدنيا في ((الفرج بعد الشدة)) (٣٣) بإسناده هنا، وأخرجه الحاكم (١: ٥٠٥)
عن شيخه أبي عبدالله الصفار عن ابن أبي الدنيا به، وقد سقط من إسناد ((المستدرك)) ذكر
(هارون بن سفيان))، وكذا هو الحال في النقل عنه في («إتحاف المهرة)) لابن حجر (٥: ١٥٩)،
ولم يشر ابن حجر رَّهُ إلى ذلك !!
وأخرجه النسائيُّ في ((عمل اليوم والليلة)) (٦٥٥) عن القاسم بن زكريا عن عُبيدٍ بن محمدٍ به.
قلت: وإسناده ضعيف، محمد بن مهاجر: لَيِّن، وعُبيدُ بن محمدٍ المحاربيُّ: ضعيف، كذا في
((التقريب)) (٦٣٧٢، ٤٤٢١)، وقد خولف ابنُ مهاجرٍ في لفظه كما في الإسناد التالي عند
المصنف، وسيأتي الكلام عليه إن شاء الله.
وللحديثِ طريق آخر أخرجه ابن السنيّ (٣٤٣) عن عمرو بن الحصين العقيليّ بإسناده عن سعد
ابن أبي وَقَّاصٍ مرفوعاً به، وعمرو بن الحصين ((ضعيف جداً)) كما في ((التقريب)).

٢٧٢
الدعوات الكبير
وَ لِّ: «دعوةُ ذي النون التي (١) دعا بها في بطن الحوت: لا إله إلا أَنْتَ
سُبْحَانك إنِّي كُنْتُ مِنَ الظالمينَ، لَمْ يَدْعُ بها مسلمٌ في كُرْبَةٍ إلا استجابَ الله
له))(٢).
١٨٨- أخبرنا أبو سعيدٍ عبدُالرحمن بن محمد بن شُبانَةَ الشَّاهِدُ بِهَمْذان
حدثنا أبو القاسم عبدالرحمن بن الحسن الأَسَديُّ حدثنا إسماعيلُ بن محمدٍ
المُزَنيُّ حدثنا أبو نُعَيْم الفَضْلُ بنُ دُكَيْنِ حدثنا عبدالعزيز بنُ عمر بن(٣)
عبدالعزيز عن هلالٍ مولى عمر بن عبدالعزيز [عن عمرَ بن عَبْدِ العزيز] عن
عَبْدِ الله بن جعفرَ قال: عَلَّمَتْنِي أَسْماءُ بنتُ عُمَيْسٍ شيئاً أَمَرَها رَسُولُ اللهِ وَّه
أن تقوله عند الكَرْب: ((الله رَبِّي لا أُشْرِكُ به شَيْئًا))(٤).
(١) في الأصل: ((الذي)) وصوبت في الهامش، وكذا هي في النسخة الثانية: ((التي)).
(٢) أخرجه البيهقيُّ في ((الشعب)) (٢: ٢٥١-٢٥٢) بإسناده هنا.
وسيكررُ المصنفُ الحديثَ من طريق أخرى عن يونس بن أبي إسحاق برقم (٢١٦)، وسيأتي
تخریجه إن شاء الله .
ورواه أحمد (١٤٦٢) وأبو يعلى (٧٧٢) عن إسماعيل بن عمر عن يونس به مطولًا.
قلت: وإسناده صحيح.
وأخرجه ابن جرير في «تفسيره)) (١٧ : ٨٢) مطولًا بإسناد فيه علي بن زيد بن جدعان، وهو
ضعيفٌ كما في ((التقريب))
وزاد السيوطيُّ في ((الدر)) (٦٦٨:٥) نسبته إلى كُلِّ من الحكيم في ((نوادر الأصول)) وابن أبي
حاتم والبزار وابن مروديه .
(٣) في النسخة الثانية: ((عن))، وهو خطأ.
(٤) أخرجه النسائيُّ في ((اليوم والليلة)) (٦٤٩) وأبو نعيم الأصبهانيُّ في ((الحلية)) (٥: ٦٣٠)
والمزيُّ في ((التهذيب)) (٣٣: ٤٣٧) عن أبي نُعيم - وهو الفضل بن دكين- به.
وقال أبو نعيم الأصبهانيُّ: «غریب من حديث عمر، تفرد به ابنه عن هلال مولاه عنه، رواه
وكيعْ، ومحمد بن بشر، ومروان الفزاريُّ في آخرين عن عبدالعزيز)).
قلت: رواية وكيعٍ ستأتي في الإسناد التالي، ورواية محمد بن بشرٍ أخرجها ابن أبي شيبة =

٢٧٣
٢٤- بابُ الدعاء عند نزول کرب أو غَمِّ
وقال غيرُه عن عبدالعزيز: ((اللهُ اللهُ رَبِّي، لا أَشْرِكُ به شيئاً)).
١٨٩ - أخبرنا أبو زكريا بن أبي إسحاق(١) حدثنا والدي أخبرنا أبو بكر
محمد بن عبدالله بن غيلان الخزازُ حدثنا أبو هشام الرفاعيُّ محمد بن يزيد (٢)
حدثنا وَكِيعٌ حدثنا عبدُالعزيزِ بن عمرَ بن عبدالعزيزّ حدثني هِلالٌ مولانا قال:
حدثني أبوكَ عُمرُ بن عبدالعزيز عن عبدالله بن جعفرَ عن أمِّهِ أسماء بنتِ عُمَيْسٍ
قال: عَلَّمني رسولُ الله ◌َّرَ كلماتٍ أقولُهن عند الكرب، .. فذكره(٣).
١٩٠ - أخبرنا أبو عبدالله الحافظ أخبرنا أبو بكر بن أبي دارم(٤) الحافظ بالكوفة
= (١٩٦:١٠) وعنه كُلِّ من عبدالله بن أحمد في زوائد ((الزهد)) (ص ٢٨٩) وابن ماجه (٣٨٨٢).
ورواه أبو داود (١٥٢٥) عن عبدالله بن داود عن عبدالعزیز به .
قلت: وإسناده حسن.
(١) في الأصل: ((أبو بكر بن إسحاق))، وهو خطأ، والتصويب من النسخة الثانية، وقد ورد على
الصواب في أكثر من موضع من هذا الكتاب، وهو ((يحيى بن إبراهيم بن محمد بن يحيى))،
مترجم في ((السير)) للذهبي (١٧ : ٢٩٥ - ٢٩٦).
(٢) في الأصلين: ((أبو هشام الرفاعيُّ عن محمد بن يزيد)) وهو خطأ، صوابه حذف ((عن)).
(٣) أخرجه أحمد (٢٧٠٨٢) والبخاريُّ في ((التاريخ الكبير)) (٣٢٩:٤) وابن ماجه (٣٨٨٢) عن
وكيع به، وعن أحمد أخرجه المزيُّ في ((التهذيب)) (٣٣: ٤٣٧-٤٣٨) وهو مكرر ما قبله.
تنبيه: سقط ذكر ((عبدالله بن جعفر)) من إسناد النسائيّ في ((عمل اليوم والليلة))، والصواب إثباته
كما في كُلِّ من ((تحفة الأشراف)) (١١: ٢٦٠)، و((التهذيب)) (٤٣٨:٣٣) وكلاهما للمزيّ وكما
في المصادر الأخرى التي أخرجت الحديث، وتنبه لذلك محقق ((السنن الكبرى)) طبع الرسالة
(٢٤١:٩) فأثبته من ((التحفة)).
وممن رواه كذلك عن عبد العزيز بن عمر: محمد بن شداد، وأبو معاوية الضرير، ومروان بن
معاوية، وعبد الله بن داود الخريبيُّ، ومحمد بن خالد الوهبي.
كذا أشار إلى رواياتهم الدارقطني في ((العلل)) (١٥: ٣٠٢).
(٤) في الأصل: ((حازم))، وهو خطأ، والتصويب من النسخة الأخرى و((المستدرك))، وهو مترجم
في ((السير)) للذهبيّ (١٥: ٥٧٦-٥٧٨).
ثم رأيته في («إتحاف المهرة)) لابن حجر (١٠: ٣١٠) كما أثبتناه، فالحمد لله على توفيقه.

٢٧٤
الدعوات الكبير
حدثنا أحمد [بن موسى] بن(١) إسحاق التَّمِيميُّ حدثنا وَضَّاحُ بن يحيى النَّهْشَليُّ
حدثنا النَّضْرُ(٢) بن إسماعيل البَجَليُّ حدثنا عبدُالرحمن بن إسحاق حدثنا القاسمُ
ابن عبدالرحمن عن أبيه عن ابن مسعودٍ قال: كان رسولُ الله ◌ِّ إِذا نَزَّلَ به هَمِّ أو
غَمّ قال: ((يا حَيُّ، يا قَيُّومُ، بِرَحْمَتِكَ أَسْتَغِيثُ))(٣) .
(١) في ((المستدرك)): ((حدثنا)) وهو خطأ، وأحمد بن موسى مترجم في ((السير)) (١٣: ٣٧٦-٣٧٧).
(٢) في الأصل: (النضير))، وهو خطأ، والتصويب من النسخة الأخرى و((المستدرك))، وهو
مترجم في ((التهذيب» للمزيّ (٢٩: ٣٧٢ -٣٧٥).
وكذلك هو في («إتحاف المهرة)) (١٠: ٣١٠).
(٣) أخرجه الحاكم (١: ٥٠٩) بإسناده هنا، وقال: ((هذا حديثٌ صحيح الإسناد ولم يخرجاه)).
قلت: كذا صححه الحاكم، مع أن الذهبيَّ قد ترجم لابن أبي دارم في ((السير)) (١٥ : ٥٧٦-
٥٧٨) ونقل عن الحاكم نفسه أنه قال في ابن أبي دارم (١٥: ٥٧٨): ((هو رافضيٍّ غير ثقة)).
وقال الذهبيُّ: ((كان موصوفاً بالحفظ والمعرفة إلا أنه يترفض، وقد أَلْفَ في الحط على بعض
الصحابة، وهو مع ذلك ليس بثقةٍ في النقل)) ثم ختم ترجمته بقوله: ((قلت: شيخ ضال مُعَثَّر)).
فأقول: نعم، قد تُوبع عليه على عللٍ أخرى في إسناده، ولكن مَنْ تَكَلَّمَ فيه الحاكم نفسه بعدم
توثيقه أیکون إسناده صحيحاً؟ !!
وقال الذهبيّ في ((التلخيص)): ((قلت: عبدالرحمن لم يسمع من أبيه، وعبدالرحمن - يعني
ابن إسحاق- ومن بعده ليسوا بحجة)).
قلت: النضر بن إسماعيل قال ابن حجر في ((التقريب)) (٧١٨٠): ((ليس بالقويِّ)). وقال كما في
((الفتوحات)) (٦:٤): ((ضعيف)).
وأما الوضاح بن يحيى النهشليُّ الأنباريُّ فقد قال ابن حجر في ((اللسان)) (٢٢١:٦): ((قال
أبو حاتم: ليس بالمرضي. وقال ابن حبان [٣: ٨٥]: لا يجوز الاحتجاج به لسوء حفظه، فإن
اعتبر يُعتبر بما وافق فيه الثقات فلا ضير)).
قلت: في ((الجرح والتعديل)) (٩: ٢٢١) قال أبو حاتم: ((شيخ صدوق)).
وعبدالرحمن بن إسحاق: قال عنه ابن حجر في ((التقريب)) (٣٨٢٣): ((ضعيف)).
وقال ابن حجر: «هذا حديثٌ غريبٌ أخرجه أبو عليٍّ التنوخيُّ في كتاب الفرج بعد الشدة،
وأخرجه الحاكم من رواية الوضاح بن يحيى عن النضر بن إسماعيل البجليّ عن عبدالرحمن بن
إسحاق عن القاسم بن عبدالرحمن بن عبدالله بن مسعودٍ، يعني عن أبيه عن جده عبدالله، =

=
٢٧٥
٢٤- بابُ الدعاء عند نزول کرب أو غَمّ
١٩١ - أخبرنا أبو الحسين بنُ بِشران أخبرنا الحُسينُ بن صَفوان حدثنا
أبو بكر بن أبي الدُّنيا حدثنا خالدُ بن خِداشِ حدثنا عبدُالرزاق عن بِشْرِ بن
رافع الحارثيِّ عن محمد بن عجلان عن أبيه عن أبي هريرة قال: قال
رسول اللـه ◌َله: ((لا حَوْلَ ولا قُوَّةَ إلَّا بِاللِهِ دَوَاءٌ مِنْ تِسْعَةٍ وتِسْعِين دَاء أَيْسَرُها
الهَمُّ)»(١) .
= وتعقبه الذهبيُّ لأن الوضاح وشیخه وشیخ شیخه ليسوا بعمدة. قلت: لم ينفرد به الوضاحُ،
وأما شيخه النضر فضعيف، وكذا شيخ النضر عبدالرحمن بن إسحاق وهو الواسطيُّ وليس هو
المدني، ذاك صدوق وهما في طبقة واحدة)) ا. هـ. من ((الفتوحات)) لابن علان (٦:٤).
قلت: أخرج الحديثَ ابنُ أبي الدنيا في ((الفرج بعد الشدة)) (٥٠)- وعنه التنوخيّ (١٣٨:١ -
١٣٩) عن إسحاق بن إبراهيم بن راهويه عن النضر بن إسماعيل عن عبدالرحمن بن إسحاق عن
القاسم بن عبدالرحمن عن عبدالله مرفوعاً به، يعني دون قول القاسم: ((عن أبيه)).
وتابع ابنَ راهويه عليه إسحاقُ بن أبي اسرائيل عند التنوخيّ (١٣٩:١).
فبذا يتضح معنى قولٍ ابن حجر: ((لم ينفرد به الوَضَّاح))، ولكن عزوه الحديث للتنوخيّ هكذا
يوهم أن القاسم قال فيه: ((عن أبيه))، وهذا خلاف الواقع كما ترى، فيُعل الحديثُ الآن
بالانقطاع، وكذلك بضعف عبدالرحمن بن إسحاق.
ثم رأيتُ البيهقيَّ أخرج الحديثَ في ((الأسماء والصفات)) (١: ٢٨٨) عن حفص بن غياثٍ عن
عبدالرحمن بن إسحاق عن القاسم عن ابن مسعود .. الحديث مرفوعاً به، ثم قال البيهقيُّ:
((وقد قيل: عن عبدالرحمن بن إسحاق عن القاسم بن عبدالرحمن عن أبيه عن ابن مسعودٍ
وظلّ. وهذا مع إرساله أصح)) اهـ.
فأقول: لازال مداره على عبدالرحمن بن إسحاق، وقد تقدم تضعيفه.
وللحديث شاهدٌ من حديث أنس، أخرجه الترمذيُّ (٣٥٢٤) وابن السنيّ (٣٣٧)، وفي إسناده
يزيد بن أبان الرقاشيَّ، وهو ضعيف كما في ((التقريب)) (٧٧٣٣).
فأقول: لا يستقيم أن يقويَّ أحدهما الآخر نظراً لشدة ضعف الإسناد الأول، والله أعلم.
(١) أخرجه ابن أبي الدنيا في ((الفرج بعد الشدة)) (١١) بإسناده هنا.
وأخرجه الطبرانيُّ في ((الأوسط)): (٥٠٢٤) عن محمد بن النضر الأزديّ عن خالد بن خداشٍ به
بلفظ المصنف، ثم قال الطبرانيُّ: ((لم يروِ هذا الحديث عن محمد بن عجلان إلا بشر بن
رافع، تفرد به عبدالرزاق)).
=

٢٧٦
الدعوات الكبير
= وأورده الهيثميُّ في كُلِّ من ((مجمع البحرين)) (٤٥٤٧) و(«مجمع الزوائد» (٩٨:١٠)، وقال
في الثاني منهما: ((فيه بشر بن رافع الحارثيُّ، وهو ضعيفٌ وقد وُثْق، وبقيةُ رجاله رجال
الصحيح، إلا أن النسخةَ من الطبرانيِّ الأوسط سقط منها عجلان والدُ محمدٍ الذي بينه وبين أبي
هريرة، والله أعلم)).
قلت: ولم يسقط من النسخة التي طُبع عنها ((الأوسط)) فهو مذكور فيها.
وأخرجه الحاكم (١: ٥٤٢) عن إسحاق بن إبراهيم الحنظليّ عن عبدالرزاق بلفظ: ((من قال:
لا حول ولا قوة إلا بالله كان دواءً من تسعة وتسعين داء أيسرها الهم)).
وقال الحاكم: ((هذا حديثٌ صحيحٌ ولم يخرجاه، وبشر بن رافع الحارثيُّ ليس بالمتروك، وإن
لم يخرجاه)) .
وتعقبه الذهبيُّ بقوله: ((بشرٌ واه)) .
وأخرجه ابن عديٍّ (٢: ٤٤٤) - وعنه ابنُ الجوزيِّ في ((العلل)) (١٣٩٣) - عن محمد بن سهلٍ
ابن عسكرٍ عن عبدالرزاق به بلفظ مقارب.
وذكر المندريُّ الحديثَ في ((الترغيب والترهيب)) (٢٣٤٦) وقال: ((رواه الطبرانيُّ في الأوسط
والحاكم وقال: صحيح الإسناد))، ثم قال المنذريُّ: ((بل في إسناده بشر بن رافع أبو الأسباط،
ويأتي الكلام عليه».
وذكره المنذريُّ مرةً أخرى (٢٧٢٣) وقال: ((رواه الطبرانيُّ في الأوسط والحاكم كلاهما من
رواية بشرٍ بن رافع أبي الأسباط، وقال الحاكم: صحيح الإسناد)».
ثم قال عنه في آخر كتابه (٤: ٤٨٠): ((ضعفه أحمدُ وغيره، وقواه ابنُ معينٍ وغيره. وقال
ابن عديٍّ: لا بأس بأخباره، ولم أَرَ له حديثاً منكراً».
وفي ((التقريب)) (٦٩١): ((ضعيف الحديث))، فالإسناد ضعيفٌ كما أعله الذهبيُّ، والله أعلم.

٢٥- باب الدعاء والقول إذا وجد الوحشة
٢٧٧
٢٥- باب الدعاء والقول إذا وجد الوحشة
١٩٢ - أخبرنا أبو الحسن عليُّ بن أحمد بن عبدان أخبرنا أحمد بن عُبَيْدٍ
الصَّفَّارُ حدثنا إسماعيلُ بن الفَضْلِ حدثنا عبدالحميدِ بنُ صالح حدثنا محمد
ابن أَبان عن دَرْمَك(١) بن عمرو عن أبي إسحاق عن البراءِ أَنَّ رجلًا شكا إلى
النبيِّ وَّهَ الوَحْشَةَ، فقال: ((أَكْثِرْ مِنْ أَنْ تَقُولَ: سُبحانَ الملِكِ القُدُّوسِ رَبِّ
المَلائِكَةِ والرُّوح، بالعِزَّةِ جَلَّلْتَ السمواتِ والأَرْضَ))(٢). فقالها الرجلُ
فَأَذْهَبَ اللهُ وحَشْتَهُ(٣).
(١) في كُلِّ من الأصلين وابن السني: ((مدرك)) وهو خطأ، والتصويب من المصادر التي ترجمت له
والتي سيأتي ذكرُها في الكلام على إسناد الحديث.
(٢) ((قال ابن خزيمة: جللت السموات والأرض بالعزة والجبروت)).
(٣) أخرجه ابن السنيِّ (٦٣٩) عن محمد بن عبدالوَهَّابِ الحارثيِّ عن محمد بن أبان به.
وأخرجه الطبرانيُّ في ((الكبير)) (١١٧١) والعقيليُّ في ((الضعفاء)) (٢: ٤٦) عن عبدالحميد بن
صالحٍ عن محمد بن أبان به، وفيهما: ((قل)) بدلًا من ((أكثر)).
وأورده الهيثميُّ في ((المجمع)) (١٢٨:١٠) وقال: ((وفيه محمد بن أبان الجعفيُّ، وهو
ضعیف» .
قلت: قال الذهبيُّ في ((الميزان)) (٢٦:٢) - وعنه ابن حجر في ((اللسان)) (٤٢٩:٢) -:
((درمك بن عمرو، عن أبي إسحاقَ بخبر منكر. قال أبو حاتم [الجرح: ٣: ٤٤٦]: مجهول.
وقال العقيليُّ [٢: ٤٦]: لا يُتابع على حديثه)). ثم نوه ابن حجر بروايته لهذا الحديث عازياً إياه
إلى كُلِّ من العقيليِّ وابن السنيِّ والطبرانيّ .. وقال- يعني العقيليَّ -: لا يُعرف إلا به. وقال
أبو حاتم أيضاً: منكر الحديث. روى عنه محمد بن أبان)) اهـ.
قلت: وَمحمد بن أبان الذي أعل الهيثميُّ الحدیثَ به، ضعفه أبو داود وابن معين وابن حبان،
وقال النسائيُّ: ((ليس بثقة)). كذا في ((الميزان)) (٤٥٣:٣) و ((اللسان)) (٣١:٥).
وفيه علةٌ ثالثةٌ، وهي عنعنة واختلاط أبي إسحاق وهو السبيعيُّ.
فالحديث إسناده ضعيف جداً، والله أعلم.
=

٢٧٨
الدعوات الكبير
= ونقل ابنُ علانٍ في «الفتوحات)) (٣١:٤-٣٢) عن ابن حجرٍ أنه قال: «هذا حديثٌ غريبٌ،
وسنده ضعيف، أخرجه ابنُ السنيِّ عن محمد بن أبان وهو جعفيٍّ كوفيٍّ، ضَعَّفُوه، وشيخه
دَرْمَك- بمهملتين وزن جعفر- وهو ابن عمرو، قال أبو حاتم الرازيُّ: مجهول. وذكره
العقيليُّ في كتاب الضعفاء، وأوردَ له هذا الحديثَ وقال: لا يُتابع عليه ولا يُعرف إلا به،
ودرمك رواه عن أبي إسحاق عن البراء)) اهـ.

٢٦- باب جامع ما كان يدعو به النبيُّ نَّه ويأمُرُ أن يُدعى به
٢٧٩
٢٦- باب جامع ما كان يدعو به النبيُّ ◌َّهِ ويأمُرُ أن يُدعى به
١٩٣ - أخبرنا أبو عبدالله محمدُ بن عبدالله الحافظُ أخبرنا أبو عبدالله
الحسين بن الحسن بن أيوب حدثنا أبو يحيى بن أبي مَسَرَّة القرشيُّ أخبرنا
خَلَّادُ بنُ يحيى حدثنا عبدالواحد بن أَيْمَنَ المكيُّ عن عُبيدِ(١) بن رَفَاعة بن
رَافع الزُّرَقِيِّ عن أبيه قال: لما كان يومُ أحدٍ انكفأ المشركون، فقال
رسول الله بَّر: ((استووا حتى أُثْنِيَ على رَبِي)). فصاروا خلفه صُفوفاً فقال:
((اللهم لَكَ الحَمْدُ كُلُّه، اللهم لا مَانِعَ(٢) لما بَسَطْتَ، ولا بَاسِطَ لما قَبَضْتَ،
ولا هَادِيَ لِمَنْ أَضْلَلْتَ، ولا مُضِلَّ لِمَنْ هَدَيْتَ، ولا مُنْطِيَ لِمَا مَنَعْتَ،
ولا مانعَ لما أَنْطَيْتَ، ولا مُقَرِّبَ لما بَاعَدْتَ، ولا مُباعِدَ لما قَارَبْتَ، اللهم
ابْسِط عَلينا مِنْ بركاتك ورَحْمَتِكَ وفَضْلِكَ ورِزْقِك، اللهم إِنِّي أَسْأَلُكَ النَّعِيمَ
يَومَ القيامة (٣) والأَمْنَ يومَ الخَوْفِ، اللهم عَائِذٌ بِكَ من شَرِّ ما أَعْطَيْتنا وشَرّ(٤)
ما مَنَعْتَنَا، اللهم حَبِّبْ إلَيْنا الإيمانَ وزَيِّنْه في قُلوبنا وكَرِّه إِلَينا الكُفْرَ والفُسُوقَ
والعِضيانَ واجْعَلْنا مِنَ الرَّاشِدينَ، اللهم تَوَقَّنا مُسْلِمين وأَحْيِنَا مُسْلِمِينَ وأَلْحِقْنا
بالصَّالِحِينَ غَيْرِ خَزَايا ولا مَقْتُونينَ، اللهم قَاتِلِ الكَفَرَةَ الذين يُكَذِّبُونَ رُسُلَكَ
ويَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِكَ واجْعَلْ عَلَيْهِم رِجْزَكَ وعَذَابَك إله الحق))(٥).
(١) في الأصل: ((عبيد الله))، وهو خطأ، والتصويب من كُلِّ من النسخة الثانية و((المستدرك))
و((إتحاف المهرة)) (٤: ٥١٤)، وهو مترجمٌ في ((التهذيب)) للمزيّ (١٩: ٢٠٥ -٢٠٦).
(٢) ((قابض. ابن خزيمة)).
(٣) ((في ابن خزيمة: العيلة)).
قلت: وهو كذلك في رواية أحمد (١٥٤٩٢).
(٤) في النسخة الثانية: ((ومن شر))، والمثبت هنا هو كذلك في ((المستدرك)).
(٥) أخرجه الحاكم (١: ٥٠٦- ٥٠٧) بإسناده هنا ثم قال: ((هذا حديثٌ صحيحٌ على شرط =

٢٨٠
الدعوات الكبير
١٩٤- أخبرنا أبو عبدالله الحافظ أخبرنا عبدالله بن محمد الکغپيُّ حدثنا
محمد بن أيُّوبَ أخبرنا عُبيدُ الله بنُ معاذٍ العَنْبَريُّ حدثنا أبي حدثنا شُعْبَةُ عن
أبي إسحاقَ عن أبي بُرْدَةً بن أبي موسى الأَشْعَرِيِّ عَنْ أبيه عَنِ النبيِّ وَّ أنه
كَان يَدعُو بهذا الدعاء: ((اللهم اغْفِرْ لي خَطِيئَتِي(١) وجَهْلي وإسرافي في
أَمْري، وما أَنْتَ أعْلَمُ به مِنِّي، اللهم(٢) اغْفِرِ لي جِدِي وهَزْلي، وخَطَّئِي
= الشيخين ولم يخرجاه)).
وقال الذهبيُّ: ((لم يخرجا لعُبيدٍ وهو ثقة، والحديثُ مع نظافة إسناده منكرٌ، أخاف أن يكون
موضوعاً، رواه عن خلادٍ ابنُ أبي مَسَرَّة)» .
وأخرجه أحمد (١٥٤٩٢) والبيهقيُّ في ((القضاء والقدر)) (ص٢٦٥ - ٢٢٦) عن مروان بن معاوية
الفزاريِّ عن عبدالواحد بن أيمن به، وعند أحمد: ((عُبيدالله بن عبدالله الزرقيُّ عن أبيه. قال:
وقال الفزاريُّ مرةً عن ابن رفاعة الزرقيِّ عن أبيه. وقال غير الفزاريّ: عبيدُ بن رفاعة الزرقي)).
وأخرجه النسائيُّ (٦٠٩) والبزار (١٨٠٠ - الكشف) والحاكم (٢٣:٣ - ٢٤) عن أبي هاشم زياد
ابن أيوب عن مروان بن معاوية به، وقال البزار: «لانعلمه مرفوعاً إلا من حديث رفاعة، ولا
رواه عن عُبيد إلا عبدالواحد (في الأصل: عبدالرحمن، وهو خطأ)، وهو مشهورٌ لا بأس به،
روى عنه أهل العلم)). وقال الحاكم: ((هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه)).
وأخرجه البخاريُّ في ((الأدب المفرد)) (٦٩٩) عن عليٍّ بن المدينيّ عن مروانَ بن معاوية به.
وأخرجه النسائيُّ (٦١٠) عن أبي نُعيم عن عبد الواحد بدون ذكر رفاعة الزرقي، يعني بإرساله،
كما نوه بذلك النسائيُّ مخالفاً بذلكّ مروانَ بن معاوية عنده، وهذا الإرسالُ أشار إليه الإمام
أحمد كما تقدم النقل عنه.
قلت: عُبيد بن رفاعة بن رافع ذكره ابن حبان في ((الثقات)) (٥: ١٣٣)، ووثقه العجليُّ كما في
((التهذيب)) لابن حجر ( ٦٥:٧).
وذكر الذهبيُّ هذا الحديثَ في ((المغازي)) من («تاريخ الإسلام)) (ص١٩٨ -١٩٩) ثم قال: «هذا
حديثٌ غريبٌ منكرٌ، رواه البخاريُّ في الأدب عن عليّ بن المدينيِّ عن مروان)).
وذكر الحديثَ كذلك ابنُ حجرٍ في («إتحاف المهرة)) (٤: ٥١٤-٥١٥) وعزاه إلى كُلِّ من الحاكم
والبخاريِّ في ((الأدب المفرد)) والنسائيّ.
(١) من هنا يبدأ النقص من النسخة الثانية إلى منتصف إسناد حديث رقم (٢١٩).
(٢) ((رب: ابن خزيمة: حاشية)).
=