النص المفهرس

صفحات 221-240

٢٢- باب الحث على الذكر والتسبيح والتكبير والتهليل والتحميد
٢٢١
١٥٠- أخبرنا عليُّ بن محمدِ بن عبدِالله بن بشرانُ العدل ببغداد أخبرنا
أبو بكرٍ أحمدُ بن سَلْمانَ بن الحسنِ الفَقِيهُ أخبرنا أبو بكرٍ يحيى بنُ جعفر بن
الزِّبرِقان قِرَاءةً عليه أخبرنا عليُّ بن عاصم أخبرنا عطاءُ بن السَّائِبِ عن أبيه عن
عبدِالله بن عمرو قال: قال رجلٌ: لا إله إلا اللَّه عَدَدَ ما أحصى عِلْمُه، فقال
رسولُ اللهِ وَلّهِ: ((لَقَدْ رَأَيْتُ الملائِكَةَ يُلقي (١) بعضُها بَعْضاً أيهم يَسْبِقُ إِلَيْها
فَيَكْتِبُها. فقالت(٢) الملائكةُ: يا رب، كيف نكتبُها؟ قال: فقال عز وجل:
اكتُبوها كما قَالَ عَبْدي)»(٣) .
١٥١- أخبرنا أبو طاهرِ الفقيه من أصل كتابه أخبرنا أبو بكرٍ محمدُ بن
الحسين بن الحسن القطانُ حدثنا عليٌّ بن الحَسَنِ الهلاليُّ حدثنا أبو جابرٍ
محمدُ بنُ عبدالملك حدثنا الحسنُ بن أبي جعفرٍ عن مُحَمَّدٍ بن جُحادة عن
الوليد بن العَيْزَارِعن أبي أَمَامَةَ قال: أتى عليَّ رسولُ اللَّهِ وَّهِ وأنا أَحَرِّكُ شَفَتَي
= وعن عبد بن حميد أخرجه ابن حجر في ((النتائج)) (١: ٦٧).
* وقال النوويُّ في ((شرح صحيح مسلم)) (١٧: ٢٠): (((أو يحط عنه) هكذا هو في عامة نسخ
صحيح مسلم، ((أو يحط))، وفي بعضها: ((ويحط)). وقال الحميديُّ في الجمع بين
الصحيحين: كذا هو في كتاب مسلم: ((أو يحط)). وقال البرقانيُّ: ورواه شعبةُ وأبو عوانة
ويحيى القطان عن يحيى [كذا ولعله («موسى»] الذي رواه مسلمٌ من جهته فقالوا: ((ويحط)»
بالواو، والله أعلم.))اهـ.
* وقال المنذريُّ في ((الترغيب والترهيب)) (٢: ٤٢٤): ((قال الحميديُّ نَخَّثمُ کذا هو في كتاب
مسلم في جميع الروايات: ((أو تحط)). قال البرقانيُّ: ورواه شعبة وأبو عوانة، ويحيى القطان عن
موسى الذي رواه مسلم من جهته فقالوا: ((وتحط)) بغير ألف. انتهى)) اهـ كلام المنذري ◌َّثهُ .
(١) في النسخة الثانية: ((تلقى))، بالتاء.
(٢) في النسخة الثانية: ((فقال)).
(٣) إسناده ضعيف، فيه عطاء بن السائب، وهو صدوق اختلط .

٢٢٢
الدعوات الكبير
فقال: ((يا أبا أُمامةَ، ما تَصْنَعُ؟)). قال: قلتُ: أَذْكُر رَبِّي. قال: «أفلا أَدُلُّكَ
عَلى شيءٍ هو أَفْضَلُ مِنْ ذِكِرِكَ اللَيْلَ مَعَ النَّهارِ وذِكْرِكَ النَّهَارَ مَعَ الليل؟)) قال:
قلتُ: بلى. قال: ((قُلْ: سُبحانَ اللَّهَ عددَ ما خلقَ [اللَّهُ]، وسبحان الله ملء
ما خلق، وسبحان الله عدد ما في السماء(١) والأرض، وسبحان الله ملء ما
في السماء والأرض، وسبحان الله عدد ما أحصى كتابه، وسبحان الله ملء
ما أحصى كتابه، وسبحان اللَّه عدد كُلِّ شيءٍ (٢)، والحمدُ لله عدد ما خلق،
والحمد لله ملء ما خلق، والحمد لله عدد ما في السماء والأرض، والحمد
للَّه ملء ما في السماء والأرض، والحمدُ للَّه عَدَدَ ما أحصى كتابهُ، والحمد
للَّه ملءَ ما أحصى كتابه، والحمدُ للَّه عَدَدَ كُلِّ شيءٍ، والحمدُ لله مِلءَ كُلِّ
شيءٍ، والله أكبر عدد ما خلق اللَّه(٣)، والله أكبر ملء ما خلق الله (٤)، والله
أكبر عدد ما في السماء والأرض، والله أكبر ملء ما في السماء والأرض،
والله أكبر عددَ ما أحصى كتابه، والله أكبر ملء ما أحصى كتابه، والله أكبر
عدد كُلِّ شيءٍ، والله أكبر ملءَ كُلِّ شيءٍ، ولا إله إلا اللَّه عَدَدَ ما خَلَقَ، ولا
إله إلا الله مِلءَ ما خلق، ولا إله إلا اللَّه عَدَدَ ما في السماء والأرض، ولا إله
إلا الله ملء ما في السماء والأرض، ولا إله إلا الله عدد ما أحصى كتابَه،
ولا إله إلا اللّه عدد كل شيء، ولا إله إلا الله ملءَ كل شيء. قُلْهُنَّ -
يا أبا أُمامة - وعَلِّمْهنِ عَقِبَك، فَإِنَّهُنَّ أفضلُ مِنْ ذِكْرِكَ الليلَ مَعَ النَّهارِ وذكرك
النهار مع الليل))(٥).
(١) في النسخة الثانية: ((السموات)).
(٢) ((لعله قد سقط ها هنا: وسبحان الله ملء كل شيء. إلا أن المسموع هذا. حاشية)).
(٣) غير موجودة في النسخة الثانية .
(٤) غير موجودة في النسخة الثانية.
(٥) إسناده ضعيف، الحسن بن أبي جعفر هو الجُفري، ضعيف كما في ((التقريب)) (١٢٣٢)، =

٢٢- باب الحث على الذكر والتسبيح والتكبير والتهليل والتحميد
٢٢٣
=والوليد بن العيزار لم يذكر مترجموه سماعاً له من أبي أمامة، فلعل ثمة انقطاع بينهما (١).
ورواه النسائيُّ في ((اليوم والليلة)) (١٦٦) وابن خزيمة (٧٥٤) - وعنه ابن حبان (٨٣٠) -
والمزيُّ في ((التهذيب)) (٢٥: ٢٥٤ - ٢٥٥) وابن حجر في ((النتائج)) (١: ٨١-٨٢) من طريق
سعيد بن أبي مريم عن يحيى بن أيوب حدثني محمد بن عجلان عن مصعب بن محمد بن
شرحبيل عن محمد بن عبدالرحمن بن سعد بن زرارة عن أبي أمامة مختصراً، وفي ابن حبان:
((محمد بن سعد بن أبي وقاص)) بدلًا من ((محمد بن عبدالرحمن بن سعد بن زرارة))؟! ولا أظن
ذلك إلا خطاً، وكذا خَطَّأَهُ المعلق على ((الموارد)) (٧: ٣٣٦) مستدلا بإخراج ابن حبان له من
طريق ابن خزيمة .
وقال ابن حجر في ((النتائج)) (٨٢:١): ((هذا حديث حسن))، ثم عزاه إلى النسائيّ وقال:
((وأخرجه ابن حبان عن ابن خزيمة))، ولكنه لم يشر إلى ما ذكرناه من الاختلاف في الراوي عن
أبي أمامة، مما يدل كذلك على تأييد ما أشرنا إليه من الخطأ المتقدم.
وقال المزيُّ في ((تحفة الأشراف)) (٤: ١٨١) في ترجمة: ((محمد بن سعد بن زرارة المدني عن
أبي أمامة)) بعد أن عزا الحديث إلى النسائيٍّ في ((عمل اليوم والليلة)): ((وقع في بعض النسخ
المتأخرة: عن مصعب بن محمد عن محمد بن شرحبيل، وهو وهم)).
وقال في (تهذيب الكمال)) (٣٦٨:٢٥): ((ومن الأوهام: محمد بن شرحبيل عن: محمد بن
سعيد بن زرارة عن أبي أمامة الباهليّ أن النبيَّ وَِّ مَرَّ به وهو يحرك شفتيه، فقال: ماذا تقول
يا أبا أمامة؟ ... )) الحديث. وعنه مصعب بن سعد. هكذا وقع في بعض النسخ من ((اليوم
والليلة)) للنسائيّ. وهكذا ذكره صاحب الأطراف وهو خطأ. وفي أصل أبي الحسن ابن حيويه
صاحب النسائي: عن مصعب بن محمد بن شرحبيل، عن محمد بن سعد بن زرارة، وهو
الصواب)». انتهى كلام المزيِّ نَّلهُ .
وقد رواه الطبرانيُّ في ((الكبير)) (٨: ٣٥١ - ٨١٢٢:٣٥٢) من طريق عبدالله بن عمر بن حفص
العمريِّ عن سهيلٍ بن أبي صالح عن محمد بن عبدالرحمن بن سعد بن زرارة وعن مصعب بن
محمد بن شرحبيلَ كلاهما عنّ أبي أمامة مرفوعاً.
قلت: وإسناده ضعيف لضعف عبدالله بن عمر العمريّ، وفي روايته هذه خلطٌ بين ابن زرارة=
(١) هذا ما قلته في الطبعة السابقة لهذا الكتاب، وأشار إلى هذه الرواية المعلق على ((المسند)) لأحمد (٣٦: ٤٦٠)
وذكر تضعيفَ ((الحسن بن أبي جعفر الجفري))، ثم قال: ((وأغلب الظن أنه منقطعٌ بين الوليد بن العيزار وأبي
أمامة».

٢٢٤
الدعوات الكبير
٠
= وابن شرحبيل كراويين عن أبي أمامة، في حين أن في الرواية المتقدمة ابنُ شرحبيل يروي عن
ابن زرارة، وتُقَدَّمُ الأولى بلا شك.
قلت: كذا ورد ((ابن زرارة)) بذكر اسمه: ((محمد بن عبد الرحمن بن زرارة هنا)) وفي الرواية
المتقدمة عند ابن حجر في ((النتائج)) لذا أَثْبَتَّه كما تقدم، وأما في المصادر والتي تقدم العزو إليها
وهي ((عمل اليوم والليلة)) و((صحيح ابن خزيمة)) و((الإحسان)): ((محمد بن سعد بن زرارة))،
وبَوَّبَ له المزيُّ فى ((التهذيب)) (٢٥: ٢٥٤ - ٢٥٥) بقوله: ((محمد بن سعد بن زرارة المدني،
عن أبي أمامة الباهلي (سي)، روى عنه مصعب بن محمد بن شرحبيل (س))، وختم ترجمته
بقوله: ((أراه محمد بن عبد الرحمن بن سعد بن زرارة، وقد يُنسب في هذا الحديث إلى جده.
والله أعلم)) .
وتعقبه ابن حجر في ((التهذيب)) (٩: ١٨٢) بقوله: قلت: ((هذا لا محيد عنه، فإن مصعباً
معروف بالرواية عنه)).
وأقول: نعم، ولكن أين إثباتُ السماع منه؟! فقد ترجم المزيُّ لـ((محمد بن عبد الرحمن بن
زرارة» (٢٥: ٦٠٩ - ٦١١) ولم يذكر روايته عن أبي أمامة ولا عن أيِّ صحابيٍّ آخر، بل جميع
الذين روى عنهم من التابعين، وَتَبِعَه على ذلك - أعني بعدم ذكر أبي أمامة - ابن حجر في
(التهذيب)) (٩: ٢٩٨).
فإثباتُ الرواية شيءٌ وإثباتُ السماع شيءٌ آخر، أعني أن الإسنادَ منقطعٌ عن ابن زرارة
وأبي أمامة، والله أعلم.
وقد ورد ما يُعين على الظن أن له إسناداً آخر عن أبي أمامة، فقد أخرج الحديثَ كذلك
الأصبهانيُّ في ((الترغيب والترهيب)) (٧٥٤) والسهميُّ في ((تاريخ جرجان)) (ص١٤٧ - ١٤٨)
والطبرانيُّ في ((الدعاء)) (١٧٤٣) من طريق مسعر عن مجاهد بن رومىٌّ عن أبي أمامة به مختصراً
عن رواية المؤلف.
قلت: ((مجاهد بن رومي)) ترجمه كُلِّ من البخاريِّ في ((التاريخ الكبير)) (٧: ٤١٢) وابن أبي حاتم
في ((الجرح والتعديل)) (٨: ٣٢٠) وابن حبان في ((الثقات)) (٧: ٤٩٩) بقولهم: ((روى عن
عطاء، روى عنه سفيان الثوريَّ)). وأسند ابن أبي حاتم عن ابن معينٍ أنه قال: ((مجاهد بن
رومي ثقة))(١).
=
(١) ذكر محقق كتاب ((الدعاء)) للطبراني عند التعليق على هذا الحديث (٣: ١٥٨٧) أنه لم يقف على ترجمةٍ لمجاهد
ابن رومي، ولكنه في مقدمة الكتاب عندما ذكر رجال أسانيد أحاديث «الدعاء)» (١: ٦٣٥) ذكر أنه مترجم في كُلِّ
من ((التاريخ الكبير)) و((الجرح والتعديل)) كما أنه نقل توثيقَ ابنِ معينٍ له !!

٢٢٥ ==
٢٢- باب الحث على الذكر والتسبيح والتكبير والتهليل والتحميد
١٥٢- أخبرنا أبو عبدالله الحافظ حدثنا محمدُ بن صالح بن هانئٍ حدثنا
يحيى بن محمدٍ بن يحيى حدثنا أبو الوليدِ الطيالسيُّ حدثنا أبو عَوانة عن
حُصينٍ عن سالم بن أبي الجَعْدِ حدثني أبو أَمامَة عن رسولِ اللهِ وَلِّ قال:
(«ما مِنْ عَبْدٍ قال: الحمدُ لله عددَ ما خلق، والحمد لله مِلءَ ما خَلقَ،
والحمدُ لله عددَ ما في السموات والأرض، والحمد لله ملءَ ما في السموات
والأَرْضِ، والحمدُ للَّه عَدَدَ ما أحصى كتابه، والحمد للَّه عَدَدَ كُلِّ شيءٍ،
وسبحان اللَّه مثلهن)). قال: فَأَعْظَمَ رَسُولُ اللَّهِ وَّرِ ذلك(١).
= قلت: كذا لم يثبت أحد منهم روايته عن أبي أمامة، وكذا المزيُّ في ((التهذيب)) (١٣ : ١٥٩
- ١٦٠) لم يذكر أنه روى عن أبي أمامة، وهو الصواب، فهو يروي عن التابعين كما أشار
ابن حبان بذكره في طبقات أتباع التابعين من كتابه ((الثقات))، وعلى ذا فيكون إسناده منقطعاً بين
مجاهد بن رومي وأبي أمامة، والله أعلم.
ورواه الطبرانيُّ في ((الكبير)) (٨: ٢٨٤: ٧٩٣٠) وفي «الدعاء)» (١٧٤٤) وابن عساكر في
((تاريخ دمشق)) (٢٤: ٦٦) من طريقين عن ليث بن أبي سُليم عن عبدالكريم أبي أمية عن القاسم
أبي عبدالرحمن عن أبي أمامة به .
وأورده الهيثميُّ في ((المجمع)) (٩٣:١٠) وقال: ((فيه ليثُ بن أبي سُليم وهو مدلس)).
قلت: في ((التقريب)) (٥٧٢١): ((صدوق اختلط أخيراً ولم يتميز حديثه فتُرك))، ولم يعله
الهيثميُّ كذلك بعبد الكريم - وهو ابن أبي المخارق، فهو ضعيفٌ كذلك.
وذكره المنذريُّ في ((الترغيب)) (٢٣٣٢) وقال: ((رواه أحمد وابنُ أبي الدنيا واللفظ له،
والنسائيُّ وابنُ خزيمة، وابن حبان في صحيحيهما باختصار، والحاكم وقال: صحيح على
شرط الشيخين، ورواه الطبرانيُّ بإسنادين أحدهما حسن .. وذكر لفظه)).
قلت: وتقدم الكلامُ على بعض هذه الأسانيد، وبعضها سيأتي في الكلام على إسناد الحديث
التالي.
(١) أخرجه الحاكم (٥١٣:١) بالإسناد نفسه المذكور هنا، وقال: «هذا حديث صحيح على شرط
الشیخین ولم يخرجاه)) .
وأخرجه أحمد (٢٢١٤٤) عن أبي الوليد الطيالسيِّ - وهو هشام بن عبدالملك- به.
وقال الهيثميُّ في ((مجمع الزوائد» (٩٣:١٠): ((رجاله رجال الصحيح)).
قلت: رجاله رجال الشيخين، ولكن سالم بن أبي الجعد وإن صرح بالتحديث هنا عن أبي أمامة=

٢٢٦
=
الدعوات الكبير
١٥٣- أخبرنا أبو عبدالله الحافظ وأبو طاهرِ الفقيه وأبو زكريا بنُ أبي
إسحاق وأبو سعيد بن أبي عمرو قالوا: أخبرنا أبو العباس محمدُ بن يَعْقُوبَ
أخبرنا محمدُ بن عبدالله بن عبدالحكم حدثنا بشرُ بن بكرٍ عن ابنِ جابرٍ عن
عُمَيْرِ بن هانئٍ حدثني جُنادةُ بنُ أبي أَمَيَّةً حدثني عُبادةُ بن الصامتِ عن
رسولِ اللَّه ◌ِ لّه قال: ((مَنْ قَال: أَشْهَدُ أَنْ لا إله إلا اللّه، وَحْدَهُ لا شَرِيكَ لَهُ،
وأشهدُ(١) أَنَّ محمداً عَبْدُه ورسولُه، وأَنَّ عيسى عبدُالله ورسوله(٢) وابنُ أَمَتِهِ
وكَلَمَتْهُ أَلْقاها إلى مَرْيَمَ ورُوحٌ منه، وأَنَّ الجَنَّةَ حَقٌّ، وأَنَّ النَّارَ حَقٍّ، أَدْخَلَهُ
اللَّهُ في أيِّ أبوابِ الجَنَّةِ الثمانية شاء))(٣).
= فهو لم يصرح بالتحديث في رواية أحمد عن أبي الوليد الطيالسي، خاصة أنه لم يسمع من
بعض الصحابة، وقد سأل الترمذيُّ شيخه البخاريَّ: ((سالم بن أبي الجعد سمع أبا أمامة؟
فقال: ما أرى)). كذا في ((العلل الكبير)) للترمذيّ (٩٦٣:٢).
وقال الذهبيُّ في ((الميزان)) (١٠٩:٢): ((من ثقات التابعين، ولكنه يدلس ويرسل)).
ومع ذلك فقد تُوبع كما في التعليق على الإسناد السابق.
(١) غير موجودة في النسخة الثانية.
(٢) غير موجودة في النسخة الثانية وهي مضافة هنا وكتب فوقها: ((مصابيح))، يعني أنه موجودة في
((مصابيح السنة)) للبغوي.
(٣) أخرجه ابن منده في ((الإيمان)) (٤٥، ٤٠٤) عن شيخه محمد بن يعقوب بن يوسف به.
وأخرجه البزار (٢٦٨٣) عن محمد بن مسكين، وأبو عوانة (١ :٦) عن الربيع بن سليمان
ومحمد بن عبدالله بن عبدالحكم وعيسى بن أحمد العسقلانيّ، والشاشيٍّ (١٢١٨) عن عيسى
العسقلانيّ، أربعتهم عن بشر بن بکرٍ به.
وأخرجه النسائيُّ في ((عمل اليوم والليلة)) (١١٣٠) والشاشيّ (١٢١٩) والطبرانيُّ في ((مسند
الشاميين)) (٥٥٥) وابن منده (٤٠٤) عن صدقة بن خالدٍ عن ابن جابرٍ - وهو عبدالرحمن بن
يزيد بن جابر - به، وورد صدقةُ مقروناً بالوليد بن مسلم عند الطبراني، كما أن لفظَ الحديثِ
عند الشاشيٍّ: ((أدخله الله الجنةَ على ما كان من عمل)).
وأخرجه من طريق الوليد بن مسلم عن ابن جابرٍ كُلِّ من أحمد (٢٢٦٧٦) والبخاريّ (٦: ٤٧٤)
ومسلم (١ :٥٧) وابن حبان (٢٠٧) وابن منده (٤٥) والبغويِّ في ((شرح السنة)) (١: ١٠١) .=

٢٢٧=
٢٢- باب الحث على الذكر والتسبيح والتكبير والتهليل والتحميد
١٥٤- أخبرنا أَبُو عليٍّ الروذباريُّ أخبرنا عبدُالله بن شَوْذَب الواسطيُّ
حدثنا أحمدُ بنُ رُشْدٍ حدثنا أبو معاويةَ عن عاصم الأَحولِ عن أبي عُثمانَ
النَّهْديِّ عن أبي موسى الأَشْعَرِيِّ قال: كنا معَ رَّسُولِ اللَّهِ بَّهِ فَهَبَطْنا في
هَدَّةٍ مِنَ الأَرْضِ، فَرَفَعَ النَّاسُ أَضْواتَهم بالتَّكْبِيرِ، فقال رَسُولُ اللَّه ◌َ:
((أَيُّها الناس، ارْبَعوا على أنفسكم، إِنَّكُم لا تَدْعون أَصَمَّ ولا غائباً، إِنَّكْم
إِنَّمَا تَدْعُونَ سَمِيعاً قريباً)). قال: ودعاني وكُنْتُ مِنْهُ قريباً فقال: ((يا عَبْدَاللَّهِ
ابنَ قيسٍ، ألا أدُلَّكَ على كلمةٍ من كَثْزِ الجَنَّةِ؟)). قلت: بلى. قال: ((قُل:
= وعن أحمد أخرجه ابن منده (٤٠٤) إلا أنه سقط من إسناده عنده: ((عمير بن هانئ))،
والصواب إثباته .
ورواه الوليدُ بن مسلم عن الأوزاعيِّ عن عمير بن هانئٍ عن جنادة عن عبادةَ مرفوعاً به إلا أن
فيه: ((أدخله اللَّه الجنّةَ على ما كان من العمل))، أخرجه عن الوليد كُلٍّ من أحمد (٢٦٦٧٥)
والبخاريّ (٤٧٤:٦) وأبي عوانة (١: ٦) وابن منده (٤٤، ٤٠٥) والبغويِّ (١٠١:١)، وعند
البخاريِّ والبغويِّ: ((قال الوليد: فحدثني ابن جابر عن عمير عن جنادة: وزاد: في أبواب الجنة
الثمانية أيها شاء)) وأما رواية ابن منده (٤٠٥): ((أدخله الله الجنة)) فقط.
وأخرجه مسلم (٥٧:١) والنسائيُّ في ((الكبرى)) (١١٠٦٧) وفي ((عمل اليوم والليلة)) (١١٣١)
والبزار (٢٦٨٢، ٢٦٩٥) وأبو عوانة (٦:١) والطبرانيُّ في ((الدعاء)) (١٤٧٦) وابن منده (٤٤)
من طرقٍ عن الأوزاعيّ به.
فيكون نَصُّهُ كاملًا هكذا: ((أدخله الله الجنةَ- على ما كان من عَمَلِ - من أَيِّ أَبوابِ الجَنَّةِ الثمانية
شاء))، وصَرَّح في رواية مسلم الثانية بعدم ذكرها.
وورد في ((الجامع الصغير)) للسيوطيّ (٣٠٨:٥ من صحيح الجامع) زيادة: ((وأن البعث حق))
بعد قوله: ((وأن النار حق)) بعزوه الحديث إلى أحمد والشيخين، وهي غير موجودة في أيّ
مصدرٍ من المصادر المذكورة، فزيادتها وهمّ من السيوطيِّ وَّلهُ، والله أعلم.
نعم، وردت الزيادةُ المذكورةُ في ((الإيمان)) لابن منده (٤٠٤) حيث يروي الحديثَ هناك عن
بشر بن بکر وعن الوليد بن مسلم وعن صدقة بن خالد، ثلاثتهم عن ابن جابر به دون تحدید لمن
ذكرها، ففي القلب من ثبوتها في هذه الرواية نظر، والله أعلم.

٢٢٨
الدعوات الكبير
لا حَوْلَ ولا قُوَّةَ إلا باللّه))(١).
١٥٥- أخبرنا أبو الحَسَنِ مُحمدُ بنُ الحسينِ العلويُّ أخبرنا أبو الأَخْرَزِ
محمدُ بن عمر بن جَميل الأزدِيُّ حدثنا أبو إسحاقَ إبراهيمُ بن عبدالرحيم
دَنُوقا حدثنا خلفُ بن الوليدِ الجوهريُّ حدثنا شُعْبَةُ بن الحَجَّاج عن يحيى بن
أبي سُليم سَمِعْتُ عَمرو بنَ ميمونَ يُحَدِّثُ عن أبي هريرة عن رسولِ الله وَّلـ
قال: ((ألَّا أَدُلُّك على كلمةٍ من تَحْتِ العَرْشِ من كنز (٢) الجنة؟ لا حَوْلَ
ولا قوة إلا بالله، يقولُ اللَّهُ عز وجل: أَسْلَمَ عَبْدِي واسْتَسْلَمَ))(٣).
(١) أخرجه أحمد (١٩٧٤٥) عن شيخه أبي معاوية - محمد بن خازم- به .
وأخرجه ابن أبي شيبة (٢: ٤٨٨، ١٠ : ٣٧٦) عن محمد بن فضيل وأبي معاوية عن عاصم به
دون ذكر فضل الحوقلة، وعن ابن أبي شيبة أخرجه مسلم (٢٠٧٦:٤-٢٠٧٧) ولكن بذكر
الحوقلة.
وأخرجه النسائيُّ في ((الكبرى)) (٧٦٣٢) عن أحمد بن حربٍ، والطحاويُّ في ((مشكل الآثار))
(٥٧٨٧) عن محمد بن عمرو بن يونس الثعلبيِّ، كلاهما عن أبي معاوية به.
وأخرج شطرَ فضلِ الحوقلةِ الطبرانيُّ في ((الدعاء)) (١٦٦٧) عن عبدالله بن يوسف عن
أبي معاوية به .
وأخرجه البخاريُّ في «صحيحه)) (٧: ٤٧٠) والنسائيُّ في ((عمل اليوم والليلة)) (٥٣٨) وأبو داود
(١٥٢٨) وابن ماجه (٣٨٢٤) من طرقٍ عن عاصم الأحول به بألفاظٍ متقاربة.
ويُراجع تخريجه مطولًا في التعليق على ((خلق أفعال العباد)» للبخاريّ (٤٥٩).
(٢) ((قال ابن خزيمة: كنوز. حاشية)).
(٣) أخرجه أحمد (٧٩٦٦، ٨٧٥٣) والنسائيُّ في ((عمل اليوم والليلة)) (١٣) والبزار (٩٦٠٧،
٩٦٠٨) والطبرانيُّ في ((الدعاء)) (١٦٣٣) والحاكم (٢١:١) وأبو نعيم في «الحلية)) (٧: ٢٠٤)
والبيهقيُّ في الشعب (: ٥١١ - ٥١٢) جميعهم من طريق شعبة عن أبي بَلْج - يحيى بن أبي
سُليم - عن عمرو بن ميمون عن أبي هريرة به، إلا أن أبا نعيم ليس عنده الشطر الثاني منه، وقال
الحاكم: ((هذا حديثٌ صحيحٌ لا يُحفظ له علة، ولم يخرجاه، وقد احتج مسلمٌ بيحيى بن أبي
سُليم)) اهـ.
وتابع شعبةً عليه زهيرُ بن معاوية عند أحمد (٩٢٣٣)، وهشيمٌ عند الطبرانيّ في ((الدعاء) =

٢٢ - باب الحث على الذكر والتسبيح والتكبير والتهليل والتحميد
٢٢٩
=(١٦٣٤) دون قوله: ((يقول الله ... الخ)) عند أحمد.
قلت: وإسناده حسن، وعمرو بن ميمون صَرَّحَ بسماعه من أبي هريرة عند كُلِّ من أحمد في
((المسند)) (٧٩٦٦) والبزار (٩٦٠٧) وأبي نعيم في ((الحلية)).
وأخرجه من طريق شعبة عن عبدالرحمن بن عابس عن كميل بن زياد عن أبي هريرة كُلِّ من
أحمد (١٠٧٣٦) والبزار (٩٦٣٥) وليس عندهم ذكر العرش، وقال البزار: ((لا نعلم رواه عن
شعبة إلا حَرَمِيُّ بن عمارة)).
وأقول: رواه كذلك عن شعبةَ الطيالسيُّ عند أحمد.
قلت : وإسناده صحيح.
وعن أحمد أخرجه الطبرانيُّ في ((الدعاء)) (١٦٣٥).
وأخرجه من طريق أبي إسحاق عن كُميلٍ عن أبي هريرة كُلِّ من الطيالسيِّ (٢٥٧٨) والنسائيّ
(٣٥٨) والحاكم (١: ٥١٧) والبيهقيِّ في ((الشعب)) (٢: ٥٥٧-٥٥٨) والمزيِّ في ((التهذيب))
(٢٤: ٢٣٣) بلفظ: ((ألا أدلك على كنز من كنوز الجنة؟ لا حول ولا قوة إلا بالله، ولا ملجأ ولا
منجا منه إلا إليه)). وفي إسناده أبو إسحاق السبيعيُّ وهو مدلس مختلط.
وكُمَيْلُ بن زياد، رقم له في ((التهذيب)» بـ (س))، والصواب ((سي)) يعني ((عمل اليوم والليلة))
للنسائيّ وهو الذي صرح المزيُّ به في ((التهذيب)) (٢٤: ٢٢٢).
وقد أورد الهيثميُّ في ((المجمع)) (٩٩:١٠) روايةَ البزار (٣٠٨٩ - الكشف) المطولة، وقال:
((رواه البزار مطولًا هكذا، ومختصراً ورجالهما رجال الصحيح غير كميل بن زياد، وهو ثقة)).
وسُئِل الدارقطنيُّ عن هذا الحديث كما في ((العلل)) (٨: ٢٨٢) وذكرَ روايةَ أبي إسحاق عن
كميل عن أبي هريرة، ثم قال (٢٨٣:٨): ((وروى هذا الحديث عبدُالرحمن بن عابسٍ، سمعه
من كُميل بن زياد عن أبي هريرة، ويشبه أن يكون أبو إسحاق لم يسمعه من كُمَّيْلٍ، إنما أخذه
عن عبدالرحمن بن عابس عنه)).
وفي ((العلل)) للدار قطنيٌّ (٢٣٦:٨): «سُئِلَ عن حديث عمرو بن ميمون عن أبي هريرة عن النبيِّ
وَالرَ: ((ألا أدلك على كلمةٍ من كنوز الجنة؟ لا حول ولا قوة إلا بالله. فقال: اختلف فيه على
عمرو بن ميمون :
[١] فرواه شعبةُ وزهيرٌ وسويد بن عبدالعزيز عن أبي بلج عن عمرو بن ميمون عن أبي هريرة.
[٢] ورواه حاتم بن أبي صغيرة عن أبي بلج عن عمرو بن ميمون عن عبدالله بن عمرو . =

٢٣٠
الدعوات الكبير
= [٣] ورواه محمد بن السائب بن بركة عن عمرو بن ميمون عن أبي ذر)) اهـ.
قلت: كذا ذكر الدارقطني وجوه الاختلافِ فیه، ولم يرجح أيَّ وجهٍ منها.
وكذا في مسند أبي ذَرِّ من ((العلل)) (٦: ٢٢٥) سُئل عنه وذكر بمعنى ما نقلناه عنه آنفاً، ولم
يرجح أيًّا منها كذلك.
وأقول: أخرج الحميديُّ (١٣٠) وأحمد (٢١٣٣٦) والنسائيُّ في ((عمل اليوم والليلة)) (١٤)
وابن حبان (٨٢٠) عن سفيان بن عيينة عن محمد بن السائب عن عمرو بن ميمون عن أبي ذَرِّ أن
رسول اللَّه ◌ِوَ ل ◌َه قال له: ((ألا أدلك على كنز من كنوز الجنة؟)) قلتُ: بلى. قال: ((لا حول ولا
قوة إلا بالله)).
وقال ابن أبي حاتم في ((العلل)) (٢٠٠٠): «سألتُ أبي وأبا زرعة عن حديثٍ رواه شعبة عن
أبي بلج عن عمرو بن ميمون عن أبي هريرة عن النبيِّ وَّر في: ((لا حول ولا قوة إلا بالله .. ))
قال أبوّ محمد: ورواه ابن عيينة عن محمد بن السائب بن بركة عن عمرو بن ميمون عن أبي ذَرِّ
عن النبيِّ وَِّ .
قلتُ لهما: أيهما أصح؟ قال أبي: حديثُ ابن عيينة أصح. وقال أبو زرعة: عن أبي هريرة
غامض .
قلت: فأَيُهما أصح؟ قال: في هذا نظر)).
وأوردَ الهيثميُّ (٩٩:١٠) روايةً أخرى للحديث ثم قال: «قلتُ: له حديثٌ عند الترمذيّ غير
هذا، رواه أحمد والبزار بنحوه إلا أنه قال: ألا أدلكم على كلمةٍ من كنز الجنة من تحت العرش؟
ورجالهما رجال الصحيح، غير أبي بلج الكبير وهو ثقة)).
وعزا الحديثَ ابنُ حجر في ((الفتح)) (١١: ٥٠١) إلى الحاكم بقوله: ((أخرجه الحاكم من
حديث أبي هريرة بسندٍ قويٍّ)).
قلت: لكن لفظة ((تحت العرش)) في القلب منها شيء، حيث تفرد بذكرها يحيى بن أبي سُليم أبو
بلج الفزاري، وهذا وإن وثقه ابنُ معينٍ وابن سعدٍ والنسائيُّ والدار قطنيُّ إلا أن البخاريَّ قال
عنه: ((فيه نظر)). كذا في ترجمته من ((التهذيب)) للمزيّ (٣٣: ١٦٢، ١٦٣)، وقال ابن حبان في
((المجروحين)) (١١٣:٣): ((كان ممن يخطئ، لم يفحش خطؤه حتى استحق الترك، ولا أتى
منه ما لا ينفك البشر عنه فيسلك به مسلك العدول، فأرى أنه لا يُحتج بما انفرد من الرواية،
وهو ممن أستخير الله فيه)).
وقد تقدم عند المصنف للحديث شاهدٌ من حديث أبي موسى الأشعريِّ لشطر الحوقلة - دون=

٢٣١ =
٢٢- باب الحث على الذكر والتسبيح والتكبير والتهليل والتحميد
١٥٦- أخبرنا أبو عبدالله الحافظُ وأبو سعيد بن أبي عمرو قالا: حدثنا
أبو العباس محمدُ بن يَعْقُوبَ حدثنا محمدُ بن إسحاقَ أخبرنا أبو جعفرٍ
[محمدُ] بنُ الأَصْبَهانيِّ حدثنا أبو معاويةَ عَنِ الأَعْمَشِ عن إبراهيمَ التَّيْميِّ عن
الحارثِ بن سُوَيْدٍ عن عبدِ الله قال: قال رسولُ اللَّهُ بَّهِ: ((إنَّ أَحَبَّ الكَلام
إلى الله-عز وجل- أَنْ يَقُولَ العَبْدُ: سُبْحَانَكَ اللهُمَّ وبِحَمْدِك وتَبَارَكَ اسْمُكَ
وتعالى جَدُّكَ ولا إله غَيْرُكَ، وإِنَّ أَبْغَضَ الكَلام إلى اللَّه أَنْ يَقُولَ الرَّجُلُ
الرَّجُلِ: اتَّقِ اللَّهَ فَيَقُولُ: عَلَيْكَ بِنَفْسِكَ))(١).
=ذكر ((من تحت العرش))، والله أعلم.
(١) أخرجه البيهقيُّ في ((الشعب)) (٢: ٥٣٢ -٥٣٣) بالإسناد نفسه المذكور هنا دون ذكر شيخه
الثاني ((أبو سعيد بن أبي عمرو))، ودون قوله: ((أن يقول العبد))، والصواب إثباتُها، كما في
جميع المصادر التي أخرجتِ الحديثَ والتي سيأتي ذِكرُها، والله أعلم.
وأخرجه محمد بن إسحاق بن منده في ((التوحید)) (٧٠١) عن شيخه محمد بن يعقوب به، وعن
ابن منده أخرجه أبو القاسم الأصبهانيُّ في ((الترغيب والترهيب)) (٧٦٦).
وتابع محمد بن إسحاق - وهو ابن جعفر الصاغاني - عليه عن الأصبهانيَّ محمدُ بن يحيى بن
محمدٍ عند النسائيّ في ((عمل اليوم والليلة)) (٨٤٩).
ورواه محمدُ بن العلاء أبو كريبٍ عند النسائيّ (٨٥٠) عن أبي معاويةَ موقوفاً على عبدالله بن
مسعود .
ورواه كذلك النسائيّ (٨٥١) عن داود بن نُصيرِ الطائيِّ، و(٨٥٢) عن أبي الأحوص، كلاهما
عن الأعمش به موقوفاً على ابن مسعود.
وقال المزيّ في ((التحفة)) (٧: ١٧): «رفعه محمد بن یحیی ووقفه الآخران))، يعني أبا کریپ
وداود بن نصير.
فإن قيل: هل تضر مخالفةُ داود بن نصيرٍ وأبي الأحوص روايةً الحديث موقوفاً لأبي معاوية-
محمد بن خازم- الذي رواه عن الأعمش مرفوعاً؟! فنقول: لا يضره ذلك، لأن أبا معاوية أثبت
أصحاب الأعمش في الأعمش كما في ترجمته من ((التهذيب)) للمزيّ (١٢٨:٢٥ -١٣٠)، وكما
في أقوال أخرى ذُكرت في التعليق على ((التهذيب)) (١٢٩:٢٥).
وقال السيوطيُّ في ((الدر)) (١: ٥٧٥): ((أخرج وكيعُ وابنُ المنذر والطبرانيَّ [٨٥٨٧]

٢٣٢
الدعوات الكبير
١٥٧- أخبرنا أبو طاهرِ الفقيه أخبرنا أبو حامدٍ أحمدُ بن محمدٍ بن يحيى
حدثنا أحمدُ بن منصورٍ حدثنا النَّضْرُ بن شُمَيْلٍ أخبرنا محمد بن عمرو عن
أبي سَلَمَةَ عن أبي هريرة قال: قال رسولُ اللَّهِ وَّهِ: ((إِنِّي لأَسْتَغْفِرُ اللَّهَ وأَتُوبُ
إِلَيْه (فِي كُلِّ يَوْمٍ)(١) مائة مرة))(٢).
١٥٨- أخبرنا أبو بكر بن فُورَك أخبرنا عبدُالله بن جعفر حدثنا يُونسُ بن
حبيبٍ حدثنا أبو داودَ حدثنا شُعْبَةُ أخبرني عمرو بنُ مُرَّةَ سَمِعَ أبا بُرْدَةَ يُحَدِّثُ أنه
سَمِعَ رجلاً من جُهَيْنَةَ يُقال له الأَغَرُّ يُحَدِّثُ ابنَ عُمَر أنه سَمِعَ النبيِّ وَلَه يقولُ:
(يا أَيُّها النَّاسُ، تُوبُوا إِلَى رَبَّكُمْ، فَإِنِّي أَتُوبُ إِلَيْه في اليَوْمِ مائة مرة)(٣).
= والبيهقيُّ في الشعب عن ابن مسعودٍ قال: إنَّ من أكبر الذنوبِ عند اللَّه أن يقول الرَّجُلُ لأخيه:
اتَّقِ اللَّهَ، فيقول: عليك بنفسك، أنت تأمرني؟ !! )).
(١) ((قال ابن خزيمة: في اليوم والليلة. حاشية)).
(٢) أخرجه ابن أبي شيبة (٢٩٧:١٠، ١٣: ٤٦١) وأحمد (٩٨٠٧) والنسائيُّ في ((عمل اليوم
والليلة)) (٤٣٤) والحسين المروزيُّ في ((زوائد الزهد)) (١١٣٨) وعبدالله بن أحمد في ((زوائد
الزهد)» (١: ٤٠) والطبرانيُّ في «الدعاء)» (١٨٢١) والبغويُّ في ((شرح السنة)» (٥: ٦٩ -٧٠) من
طرقٍ عن محمد بن عمرو به.
وعن ابن أبي شيبة أخرجه ابن ماجه (٣٨١٥)، وعن النسائيّ أخرجه ابن السني (٣٦٥).
وقال البغويّ: «هذا حديث صحيح)).
وقال البوصيريُّ في ((مصباح الزجاجة)) (١٣٣٧): ((إسناده صحيح، رجاله ثقات)).
قلت : إسناده حسن، محمد بن عمرو- وهو ابن علقمة بن وقّاص الليثيُّ ((حسن الحديث)) كما
قرره الذهبيُّ في ((الميزان)) (٣: ٦٧٣).
ولكن الحديثَ صحيحٌ كما قال البغويُّ، فإن له شاهداً من حديث الأغر المزنيّ عند المصنف
وهو التالي لهذا.
(٣) أخرجه أبو داود الطيالسيُّ في («المسند» (١٢٩٨) بإسناده هنا.
وأخرجه مسلم (٤: ٢٠٧٦) عن الطيالسيِّ وابن مهديٍّ وعن معاذٍ بن معاذٍ، ثلاثتهم عن شعبةً به.
وأخرجه ابن أبي شيبة (٢٩٨:١٠) عن محمد بن جعفر - غندر، والنسائيُّ (٤٤٦) عن
ابن مهديٍّ، كلاهما عن شعبة به .
=

٢٣٣=
٢٢ - باب الحث على الذكر والتسبيح والتكبير والتهليل والتحميد
١٥٩- أخبرنا أبو عبد اللَّه الحافظ أخبرنا مُكْرَمُ بن أحمدَ القاضي حدثنا
أبو قِلابة حدثنا عبدُالصَّمَدِ بنُ عبدِالوارثِ حدثني أبي عن حُسَينِ المُعَلِّم عن
عبدِ الله بن بُرَيْدَةَ عن أبي موسى الأَشْعَرِيِّ قال: سَمِعْتُ رسولَ اللَّهَ وَه
يقول: ((اللَّهم إِنِّي أَسْتَغْفِرُكُ لِماَ قَدَّمْتُ وما أَخَّرْتُ وما أَعْلَنْتُ وما أَسْرَرْتُ،
أَنْتَ المُقَدِّمُ وأَنْتَ المُؤَخِّرُ، وأَنْتَ على كُلِّ شَيْءٍ قدير))(١).
= وعن ابن أبي شيبة أخرجه مسلم (٤: ٢٠٧٥ - ٢٠٧٦).
وأخرجه كذلك النسائيُّ (٤٤٧) من طريق غندر كذلك، إلا أنه فيه: ((عن الأغر عن ابن عمر))،
((وهو وهمٌ))، كذا قال المزيُّ في ((تحفة الأشراف)) (٧٩:١).
وأخرجه أحمد (١٨٢٩٢) والبغويُّ (٥: ٧٠-٧١) عن وهب بن جرير، وأحمد (١٧٨٤٧) عن
يحيى بن سعيد، والبخاريُّ في ((الأدب المفرد)» (٦٢١) عن حفص بن عمر ، وابن حبان
(٩٢٩) والطبرانيُّ في ((الكبير)) (٨٨٢) وفي ((الدعاء)) (١٨٢٦) عن أبي الوليد الطيالسي،
أربعتهم عن شعبة به .
وورد بلفظ: ((إِنَةً ليُغانُ على قلبي، وإِنِّي لَأَسْتَغْفِرُ اللَّهَ كُلَّ يَوْم مئة مرة)).
أخرجه أحمد (١٧٨٤٨، ١٨٢٩١) ومسلم (٤: ٢٠٧٥) وأبو داود (١٥١٥) والبيهقيُّ في
(السنن)) (٧: ٥٢) وفي ((الشعب)) (٢: ٥٤٠) والبغويُّ في ((شرح السنة)) (٥: ٧٠) من طريق
حماد بن زيدٍ عن ثابتٍ البُنانيّ عن أبي بردة به .
وتابع حمادَ بن زيدٍ عليه حمادُ بن سلمة عند كُلِّ من النسائيّ (٤٤٢) والطبرانيّ في ((الكبير))
(٨٨٨،٨٨٧) وفي ((الدعاء)) (١٨٣٣).
ولمزيد من التخريج يُراجع التعليق على ((مسند الطيالسي)) (٢: ٥٢٧) والتعليق على ((مسند
أحمد)) (٣٩٠:٢٩، ٣٩١).
(١) أخرجه الحاكم (١: ٥١١) بالإسناد نفسه المذكور هنا، ثم قال: ((هذا حديثٌ صحيحٌ على
شرط الشيخين ولم يخرجاه)).
وخالف أبا قلابة- وهو عبد الملك بن محمد بن عبد الله الرقاشي - الإمامُ أحمد، فرواه
(١٩٤٨٩) عن عبد الصمد عن أبيه عن حُسينٍ قال: عن ابن بريدة قال: حُدِّثتَ عن
الأشعريِّ أنه قال : ... به.
قلت: يعني بإبهام الواسطة بينه وبين أبي موسى، وروايةُ الإمام أحمد مقدمةٌ على رواية
الرقاشي، لاسيما أن في الرقاشيِّ مقالًا، فقد قال عنه الدارقطنيُّ: ((صدوق كثير الخطأ في=

٢٣٤
الدعوات الكبير
١٦٠ - أخبرنا أبو الحسين عليُّ بن محمدٍ بن عبدِالله بن بشران ببغداد
أخبرنا أبو بكر أحمد بن سَلْمَان بن الحَسَن إملاءً حدثنا الحَسَنُ بن مُكْرِم بن
حَسَّانِ حدثنا رَوْحُ بن عُبادةَ حدثنا حُسينُ بن ذَكْوانَ المُعَلِّمُ عن عبدالله بن
بريدة عن بُشَيْرِ بن كعب عن شَدَّادِ بن أَوْسِ قال: قال رسولُ اللَّهِ وَلِهِ: (سَيِّدُ
الاسْتِغْفَارِ أَنْ يَقُولَ العَبْدُ: اللَّهم أَنْتَ رَبِّي لا إله إلا أَنْتَ، خَلَقْتَنِ وأَنَا عَبْدُكَ
وأنا على عَهْدِكَ وَوَعْدِكَ مَا اسْتَطَعْتُ، أَعُوذُ بِكَ مِنْ شَرِّ ما صَنَعْتُ، أَبُوءُ
لَكَ (١) بالنِّعْمَةِ وَأَبُوءُ لَكَ بالذَّنْبِ، اغْفِرْ لي إِنَّهُ لا يَغْفِرُ الذُّنُوَبَ إلّا أَنْتَ، إذا
قالها الرَّجُلُ حِين يُصْبِحُ فَمَاتَ مِنْ يَوْمِه دَخَلَ الجَّنَّةَ، وإنْ قَالها حين يُمْسي
فَمَاتَ مِنْ لَيْلَتِهِ دَخَلَ الجَنَّةَ))(٢).
=الأسانيد والمتون، كان يُحَدِّثُ من حفظه فكثرت الأوهامُ منه». كذا في ترجمته من ((تاريخ
بغداد» (١٠ :٤٢٥).
وقال عنه ابن حجر في ((التقريب)) (٤٢٣٨): ((صدوق يخطئ، تغير حفظه لما سكن بغداد)).
والحديث أورده الهيثميُّ في «مجمع الزوائد» (٢٠٩:١٠)، وقال: ((قلتُ: له في الصحيح:
اللَّهم اغفر لي ما قَدَّمْتُ، إلى آخره، وهذا: اللَّهم إِنِّي أستغفرك. رواه أحمد، ورجاله رجال
الصحيح، إلا أن [ابن] بريدة قال: حُدِّثْتُ عن الأشعريِّ)).
قلت: ويعني ما في الصحيح روايةً شعبة عن أبي إسحاق عن ابن أبي موسى عن أبي موسى
الاشعريِّ مرفوعاً به بلفظ مقارب.
أخرجها البخاريُّ في ((صحيحه)) (١٩٦:١١)، ورواها من الطريق نفسه البيهقيُّ في هذا الكتاب
برقم (١٩٧)، ويراجع هنالك لتخريجها.
(١) ((لم يقل ابن خزيمة: لك. وزاد على وقال: أبوء لك بذنبي فاغفر لي. حاشية)).
(٢) أخرجه ابن أبي شيبة (٢٩٦:١٠) وأحمد (١٧١٣١،١٧١٣٠،١٧١١١) والبخاريُّ في
(صحيحه)) (٩٧:١١-٩٨، ١٣٠) وفي ((الأدب المفرد)) (٦١٧، ٦٢٠) والنسائيُّ في
«المجتبى)) (٥٥٢٢) وفي ((عمل اليوم والليلة)) (١٩، ٤٦٤، ٥٨٠) وفي ((الكبرى)) (٧: ٢٣٥ :
٧٩٠٨) والحاكم (٤٥٨:٢) والبيهقيُّ في ((الشعب)) (٥٦٥:٢) وفي ((القضاء والقدر))
(ص٢٣٢) وابن حبان (٩٣٢، ٩٣٣) والطبرانيُّ في ((الكبير)) (٧: ٣٥٠-٣٥١، ٣٥١) =
(٧١٧٢-٧١٧٤) وفي ((الدعاء)) (٣١٣،٣١٢) وابن عساكر (١٠: ٣١٨) من طريق حسين بن=

٢٣٥ ==
٢٢- باب الحث على الذكر والتسبيح والتكبير والتهليل والتحميد
١٦١- أخبرنا أبو عبدالله الحافظُ أخبرنا بكرُ بن مُحَمَّدِ الصَّيرْفيُّ بمرو
حدثنا أحمدُ بن عُبيدِ اللَّه النَّرسيُّ حدثنا محمدُ بن سابقٍ حدثنا إسرائيلُ عن
أبي سِنانٍ عن أبي الأَخوَصِ عن ابنِ مسعودٍ قال: قال رسولُ اللّهُ وَّ: ((مَنْ
قَال: أَسْتَغْفِرُ اللَّهَ الذي لا إله إلا هُوَ الحَيُّ القَيُّومُ وأَتُوبُ إِلَيْهِ ثلاثاً غُفِرَتْ
ذُنُوبُه وإِنْ كَانَ فَارًّا مِنَ الزَّحْفِ))(١).
=ذكوان المعلم به، ووقع عند ابن أبي شيبة: ((شداد بن يونس))، وهو خطأ.
وعن البخاريِّ من أحد طريقيه أخرجه ابن حجر في ((النتائج)) (٢: ٣٢٠).
وقال النسائيُّ في ((المجتبى)) وفي ((الكبرى)): ((خالفه الوليدُ بن ثعلبة))، ولم يذكر وجه
المخالفة، ولكنه في ((عمل اليوم والليلة)) (١٩) قال: ((خالفه الوليد بن ثعلبة، فرواه عن عبدالله
ابن بريدة عن أبيه بريدة)).
وأقول: قد تقدم هذا الوجه برقم ٣١، وتقدم تخريجه.
وقال النسائيُّ بعد رقم (٥٨٠): ((حسينٌ أثبتُ عندنا من الوليد بن ثعلبة، وأعلم بعبدالله بن
بريدة، وحديثُه أولئ بالصواب)».
وقال ابن حجر في ((الفتح)) (٩٩:١١): ((كأن الوليد سلك الجادة، لأن جُلَّ روايةٍ عبدالله بن
بريدة عن أبيه، وكأنَّ مَنْ صَحَّحَه جَوَّزَ أن يكون عن عبدالله بن بريدة على الوجهين، والله
أعلم)).
ولكنه في ((النتائج)) (٢: ٣٢٢) قال: ((رواه الوليدُ بن ثعلبة عن عبدالله بن بريدة عن أبيه، والأول
المحفوظ، والله أعلم)).
ورواه حمادُ بن سلمة عن ثابتٍ البُنانيّ وأبي العوام عن ابن بريدة عن شدادٍ به بلفظ مقارب أي
بدون ذكر بشير، أخرجه النسائيُّ (٥٨١)، ورواه أخرى (٤٦٥) عن حمادٍ به دون ذكر
أبي العوام.
تنبيه: قال الحاكم بعد أن روى الحديث (٢: ٤٥٨) من طريق أبي أسامة عن الحسين بن ذكوان
به: «هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه)).
وأقول: بل قد أخرجه البخاريُّ في ((صحيحه)) كما تقدم، فجل من لا يسهو.
وقال الترمذيُّ: ((وفي الباب عن أبي هريرة، وابن عمر، وابن مسعود، وابن أبزى، وبريدة،
رضي الله عنهم)).
(١) أخرجه الحاكم في ((المستدرك)) (١: ٥١١) بالإسناد نفسه المذكور هنا، وقال: «هذا حديثٌ=

٢٣٦
الدعوات الكبير
١٦٢ - أخبرني أبو عبدالرحمن السُّلَمِيُّ أخبرنا أحمد بن محمد بن عَبْدُوس
الطرائفيُّ حدثنا عثمانُ بن سَعِيدِ الدارميُّ حدثنا مهديُّ بن جَعْفر الرَّمْليُّ حدثنا
الوليدُ بن مسلمٍ عن الحَكْمِ بن مُصْعَبٍ حدثنا مُحَمَّدُ بن عليٍّ بن عبدِ الله بن
=صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه)»، وتعقبه الذهبيّ بقوله: «قلت: أبو سنان هو ضرار
ابن مُرَّةً، لم يخرج له البخاريُّ)).
ثم أخرجه الحاكم مرة أخرى (١١٨:٢) عن محمد بن يوسف الفريابيِّ عن إسرائيل به، وقال:
«هذا حديث صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه)).
ورواه ابنُ أبي شيبة (١٠: ٣٠٠) عن عبدالله بن نُميرٍ عن إسماعيلَ عن أبي سنانٍ به موقوفاً على
عبدالله بن مسعود.
قلت: وإسماعيلُ هذا هو - ابن يحيى الشيبانيُّ - مترجم في ((الضعفاء)) للعقيليّ (١ :٩٦)
و((التهذيب)) للمزيّ (٣: ٢١٣-٢١٤)، ونقل الأولُ منهما تكذيبَه عن يزيد بن هارون، ونقله
عنه الثاني .
فروايته مما لا يُؤبه له لا سيما أنه خالف فيه الثقةً وهو إسرائيلُ بن أبي إسحاق كما تقدم.
وذكره الهيثميُّ في ((المجمع)» (٢١٠:١٠) موقوفاً وقال: ((رواه الطبرانيُّ موقوفاً ورجاله
وُثُّقوا)).
ورواه أبو سلمة موسى بن إسماعيل عن حفص بن عمر الشَّنِّ قال: حدثني أبي قال: سمعتُ
بلال بن يسارٍ بن زيدٍ مولى النبيِّ وَّرِ قال: سمعتُ أبي يحدثنيه عن جدي، مرفوعاً به دون
قوله: ((ثلاثاً).
أخرجه البخاريُّ في ((التاريخ الكبير)) (٣٧٩:٣ -٣٨٠) وابن سعد (٦٦:٧) وأبو داود (٢١٥٧)
والترمذيُّ (٣٥٧٧) - وقال: «هذا حديثٌ غريبٌ لا نعرفه إلا من هذا الوجه)) - وأبو القاسم
البغويُّ في («معجم الصحابة)) (٢: ٤٩٢) والطبرانيُّ (٤٦٧٠) وأبو نعيم في ((معرفة الصحابة))
(٢٨٦٩، ٢٨٧٠) إلا أن البخاريَّ أخرجه دون قوله: ((وإن كان فارًّا من الزحف)) وفيه: ((غُفر
له»، وعن الطبراني أخرجه المزيُّ في ((التهذيب)» (٤: ٣٠١-٣٠٢).
قلت: وإسناده ضعيف، بلال بن يسار لم يوثقه غير ابن حبان، وقال عنه ابن حجر: ((مقبول))،
يعني حيث يُتابع وإلا فلين.
وعزا الحديث صاحبُ ((كنز العمال)) (١: ٤٨٢) إلى البغويِّ وابن منده والباورديِّ وسعيد بن
منصور وابن عساكر .
؛

٢٣٧
٢٢- باب الحث على الذكر والتسبيح والتكبير والتهليل والتحميد
عباس عن أبيه عن جَدِّه قال: قال رسولُ اللَّهِ وَلَ: ((مَنْ أَكْثَرَ الاسْتِغْفَارَ جَعَلَ
اللَّهُ لَهُ مِنْ كُلِّ ضِيقِ مَخْرَجاً ومِنْ كُلِّ هَمِّ فرجاً، ورَزَقَهُ مِنْ حَيثُ
لا يَحْتَسِبُ))(١).
= وله شاهدٌ آخر من حديث أبي هريرة، أخرجه ابنُ عديٍّ (٢: ٤٤٥) وأبو نعيم في ((أخبار
أصبهان)) (١ :٣٠٣).
وعن ابن عديٍّ أخرجه ابنُ الجوزيّ في «العلل المتناهية)) (١٣٩٦)، وقال ابنُ الجوزيّ: ((هذا
حديثٌ لا يصح، قال أحمد بن حنبل: بشرُ بن رافعٍ ليس بشيءٍ)).
قلت: وقد ضَعَفَه أحمد والنسائيُّ كما في ((الكامل)) لابن عديٍّ (٢: ٤٤٤).
قلت: فالعمدة على طريق البيهقيِّ ومِنْ قَبْله الحاكمُ فإسنادها صحيح، والله أعلم.
(١) أخرجه أحمد (٢٢٣٤) عن مهدي بن جعفر -وهو الرمليُّ - به.
وأخرجه النسائيُّ في ((اليوم والليلة)) (٤٥٦) -وعنه ابنُ السني (٣٦٤) - وابن نصر كما في
(مختصر قيام الليل)) (ص ٨٣-٨٤) عن إسحاق بن موسى الأنصاريِّ، وابن أبي الدنيا في
((الفرج بعد الشدة)) (٧) عن عبدالله بن أبي بدر، والخطيب في ((تاريخ بغداد)) (٥٨:٥)
وابن عساكر في ((تاريخ دمشق)) (١٥: ٣٦- ٣٧) عن محمد بن عبدالله بن ميمون، ثلاثتهم عن
الوليد ابن مسلم به بلفظ: ((مَنْ أَكْثَرَ مِنَ الاستغفارِ)).
وأخرجه الطبرانيُّ في ((الكبير)) (١٠٦٦٥) وفي ((الدعاء)) (١٧٧٤) عن مهديٍّ بن جعفر الرمليّ
وعن هشام بن عمار، وفي ((الدعاء)) عن إسحاق بن موسى الانصاريِّ، ثلاثتهم عن الوليد به
ولفظه: ((مَنْ لَزِمَ))، وأخرجه في ((الأوسط)) (٦٢٨٧) عن مهدي بن جعفر وحده.
وأخرجه البيهقيُّ في ((الشعب)) (٢: ٥٤٥) عن هشام بن عمارٍ عن الوليد دون قوله: ((ومِنْ كُلِّ
ضِيقٍ مَخْرجاً».
وأخرجه أبو داود (١٥١٨) وأبو نعيم (٣: ٢١١) والبيهقيُّ في «سننه» (٣: ٣٥١) والبغويُّ
(٧٩:٥) وابن عساكر (٣٦٩:١٣-٣٧٠، ٣٦:١٥) والمزيُّ في ((التهذيب)) (١٣٦:٧) عن
هشام بن عمارٍ عن الوليد بن مسلم بلفظ: ((مَنْ لَزِمَ)) .
وقال أبو نعيم: «هذا حديثٌ غريبٌ من حديث محمد بن عليٍّ عن أبيه عن جده. تفرد به الحكم
ابن مصعب) .
وقال البغويُّ: ((هذا حديثٌ يرويه الحكمُ بن مصعبٍ بهذا الإسناد، وهو ضعيف)).
وأخرجه الحاكم (٤: ٢٦٢) عن صفوان بن صالح عن الوليد بلفظ: ((مَنْ أَكْثَرَ))، وقال: ((هذا
حديثٌ صحيح الإسناد ولم يخرجاه))، وتعقبه الدّهبيُّ بقوله: ((قلت: الحكم فيه جهالة)) . =

٠
الدعوات الكبير
٢٣٨
١٦٣ - أخبرنا أبو عليَّ الرُّوذباريُّ أخبرنا أبو بكرٍ بنُ داسة حدثنا أبو داودَ
حدثنا النُّفيليُّ حدثنا مَخْلَدُ بنُ يزيدَ حدثنا عُثمانُ بن واقدِ العُمَرِيُّ عن
أبي نُصَيْرَةٍ (١) عن مولىّ لأبي بكرِ الصُّديق [رَّ] عن أَبي بكرٍ قال: قال
رسولُ اللّهِ وَّهِ: ((ما أَصَرَّ مَنِ اسْتَغْفَرَ وإنْ عَادَ في الْيَوْمِ سَبْعِينَ مَرَّة))(٢).
١٦٤- أخبرنا أبو عبدالله الحافظ وأبو زكريا بن أبي إسحاق
وأبو عبدالرحمن السُّلميُّ قالوا: حدثنا أبو العباس(٣) محمدُ بن يعقوب
= وأخرجه ابن ماجه (٣٨١٩) عن هشام بن عَمَّارٍ به، إلا أنه ليس فيه: ((عن أبيه)).
قلت: وإسناده ضعيف، لجهالة الحكم بن مصعب كما تقدم عن الذهبيِّ.
(١) ورد في الأصل بالباء، وفي الهامش: ((صوابه عن أبي نُصيرة بالنون، ذكره الدار قطنيُّ)).
قلت: وهو الذي أثبتناه، وقد ورد على الصواب بالنون في النسخة الثانية.
(٢) أخرجه البيهقيُّ في ((السنن)) (١٨٨:١٠) بإسناده هنا، وهو عند أبي داود في ((سننه)) (١٥١٤)
بإسناده هنا كذلك.
وأخرجه الترمذيُّ (٣٥٥٩) وأسلم في ((تاريخ واسط)) (ص٦٤) وأبو بكرٍ المروزيُّ في ((مسند
أبي بكر)) (١٢٢،١٢١) وأبو يعلى (١٣٧ -١٣٨) وابن جرير في تفسيره (٧: ٢٢٥: ٧٨٦٣)
وابنُ السُّنيّ (٣٦١) والقُضاعيُّ (٧٨٨) والبيهقيُّ في ((الشعب)) (٢: ٥٤٢-٥٤٣، ٤٠٣:١٢)
والبغويُّ في ((شرح السنة)) (٧٩:٥-٨٠) وفي («تفسيره)) (٢: ١٠٧) والمزيُّ في ((التهذيب)»
(٣٤: ٣٤٦ - ٣٤٧) من طريق عبد الحميد بن عبدالرحمن الحمانيّ عن عثمانَ بن واقدٍ به.
وتابع عبدالحميدَ عليه عفيفُ بن سالم عند أبي يعلى (١٣٩).
وزاد بعضهم في أوله: عن أبي نُصيرة قال: لقيتُ مولىّ لأبي بكرٍ فقلتُ: هل سمعتّ من
أبي بكرٍ شيئاً؟ قال: نعم، سمعتُ أبا بكرٍ يقول: قال رسول اللَّه وَّر ... الحديث.
وقال الترمذيُّ: ((هذا حديثٌ غريبٌ، إنما نعرفه (وفي البغويِّ: يُعْرَفُ) من حديث أبي نُصيرة،
ولیس إسناده بالقويٍ)).
قلت: وإسناده ضعيف لجهالة مولى أبي بكرٍ كما في ((التهذيب)) لابن حجر (١٢: ٢٥٦، ٣٩٥).
وزاد السيوطيُّ في ((الدر)) (٣٢٩:٢) نسبته إلى عبد بن حميد وابن أبي حاتم.
(٣) في النسخة الثانية: ((أبو إسحاق))، وهو خطأ، وهو مترجم في ((السير)) للذهبيّ (٤٥٢:١٥-
٤٦٠) وغيره.

٢٣٩
٢٢- باب الحث على الذكر والتسبيح والتكبير والتهليل والتحميد
حدثنا الحسنُ بنُ عليٍّ بن عَفَّانِ العَامِريُّ حدثنا أبو أسامةً عن مالكِ بن مِغْوَلٍ
عن ابن سُوقّةً عن نافع عن ابن عمر قال: إِنْ كُنَّا لَنَعُدُّ لرسول اللَّهِ وَّ فِي
المَجْلِس مائة مرة: ((رَبِّ اغْفِرْ لِي وَتُبْ عَلَيَّ، إِنَّكَ أَنْتَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ))(١).
(١) أخرجه البيهقيُّ في ((الشعب)) (٢: ٥٤١) عن أبي بكرٍ عبدالله بن محمد بن محمد بن سعيد بن
مسعودٍ السكري في آخرين قالوا: حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب المعقليُّ به.
ورواه عن أبي أسامة أبو داود (١٥١٦) وابن ماجه (٣٨١٤).
وتابع أبا أسامة عليه محمدُ بن سابقٍ عند كُلِّ من أبي نعيم في ((الحلية)) (٥: ١٢) والبيهقيِّ في
((الأسماء والصفات)) (١: ١٩٤-١٩٥) وفي ((القضاء والقدر)) (ص٢٦٦ - ٢٦٧).
وتابعه عليه كذلك المحاربيُّ عند كُلِّ من ابن ماجه وابن السنيِّ (٣٧٠).
وخالفهم عبدُالله بن نُميرٍ عند ابن أبي شيبة (٢٩٧:١٠-٢٩٨) وأحمد (٤٧٢٦) - وعنه
ابنُ الجوزيّ في ((ذم الهوىّ)) (ص٢١٣) - فقال: ((أنت التواب الغفور))، ولكن عند البخاريٍّ في
(الأدب المفرد)» (٦١٨): ((الرحيم)) بدلًا من ((الغفور)).
وعن ابن أبي شيبة أخرجه البغويُّ في ((شرح السنة)) (٧١:٥) ولكن عنده: ((التواب الرحيم)) !!
ثم قال البغويُّ (٧٢:٥): «هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ)).
وتابع ابنَ نُميرٍ المحاربيُّ عليه عند الترمذيِّ (٣٤٣٤) وقال: ((صحيح غريب)).
وتابعهما كذلك أبو عليَّ الحنفيُّ -عُبيدُ اللَّه بن عبدالمجيد- عند كُلِّ من النسائيِّ (٤٥٨)
وأبي نعيم (١٢:٥)، وعن النسائيِّ أخرجه ابنُ السُّنيِّ (٤٤٨).
وأخرجه ابن حبان (٩٢٧) عن ابن أبي عمر عن سفيان بن عيينة عن محمد بن سوقة به، وعنده :
((التواب الرحيم)).
وأخرجه الترمذيُّ (٢/٣٤٣٤) من الطريق نفسها ولم يسق لفظه إلا أنه قال: ((بهذا الإسناد نحوه
بمعناه)) .
قلت: وإسنادُ الحدیث صحیح، إلا أنه قد اضطرب الرواة فیه کما ترى، فمنهم من يقول فيه :
((إنك أنت التواب الرحيم))، ومنهم من يقول: ((التواب الغفور)).
ورجح الشيخ الألبانيُّ ◌َّثُ في ((السلسلة الصحيحة)) (٢: ٩١) روايةً ((التواب الغفور)) وذلك
بملاحظة المعنى، فإن قوله: ((رَبِّ اغْفِر لي)) يناسب قوله ((الغفور)) أكثر من قوله ((الرحيم))،
والله أعلم.
ثم استدرك الشيخ وقّثُ على ما ذكره في ((الصحيحة)) بقوله في التعليق على ((صحيح الأدب=

٢٤٠
الدعوات الكبير
= المفرد)) (ص٢٣١): ((وفي رواية أحمد: الغفور، بدل ((الرحيم)) وقد اختلف الرواةُ في ضبط
هذه اللفظة كما بينتُه في ((الصحيحة)) (٥٥٦)، وكنتُ رجحتُ فيه الروايةَ الثانية من حيث
المعنى، ومن حيث الرواية، أمَّا الأول: فظاهرٌ من السياق، وأما الآخر: فلأنَّ له طريقاً أخرى
عند أحمد بلفظ ((الغفور))، فلمَّا رأيتُ هذه الطريق عند المصنف (٦٢٧) باللفظ الأول توقفتُ عن
الترجيح من حيث الرواية، بل لعل العكس هو الراجح لحديث عائشة الذي بعده، والله أعلم.
ثم عرض ما يخدج في هذا الترجيح أيضاً، فقد وقع في حديث عائشةً من الاختلاف ما وقع في
حديث ابن عمر وأكثر، فإنَّ حديثها عند المؤلف(١) من رواية خالد بن عبدالله عن حصين عن
هلال بن يساف عن زاذان عنها، وهو إسناد صحيح، وخالد هو الطحان الواسطي ثقة ثبت،
وقد خولف، فقال ابن أبي شيبة (١٣: ٤٦٢ :١٦٩٢٣): حدثنا ابن فضيل عن حصينٍ به إلا أنه
قال: (( .. عن زاذان قال: حدثنا رجلٌ من الأنصار قال: سمعتُ رسولَ الله يقول في دبر
الصلاة .. )) فذكر الدعاء إلا أنه قال: ((الغفور))، مكان ((الرحيم)) فخالف في هذا الحرف، ولم
يذكر ((الضحى)) وذكر الرجلَ مكان عائشة، فمن المخالف؟ لا أرى مكاناً أنسب من نسبته إلى
زاذان نفسه لأن ابن فضيل- واسمه محمد- ثقةٌ أيضاً محتج به في ((الصحيحين))، بخلاف
زاذان، فإنَّه وإن كان ثقةً فقد تكلم فيه ابن حبان وأبو أحمد الحاكم، ولم يحتج به البخاريُّ،
ولذلك فلابد من مرجح لأحد اللفظين إن وُجد، وأما اضطرابه في صحابيِّ الحديث لا يضر،
لأن الصحابة كلهم عدّول، ثم بدا لي أنه لعل المخرج من هذا الاختلاف وذاك أن يقال:
بالجمع بين الاسمين الكريمين، فيقال: ((الغفور الرحيم))، فقد جاء ذلك في بعض الأذكار
كالحديث الآتي (٧٠٦:٥٤٤). والله سبحانه تعالى أعلم)) اهـ كلامه، تَخّْتُهُ .
ويعني بقوله: ((الحديث الآتي)) حديث أبي بكرٍ تَظمي ، وقد رواه المصنف أيضاً، وقد تقدم
برقم (١١٠).
قلت: ويُستشهد لذلك كذلك ما رواه أحمد في ((المسند)) (٥٣٥٤) بقوله: حدثنا أحمد بن
عبدالملك أخبرنا زهيرٌ حدثنا أبو إسحاق عن مجاهدٍ عن ابن عمر قال: كنتُ جالساً عند النبيِّ
وَّ، فسمعتُه استغفر مئة مرة ثم يقول: ((اللهم اغفر لي، وارحمني، وتُب عليَّ، إِنَّكَ أَنْتَّ
التواب الرحيم)) أو ((إنك تواب غفور)).
وتابع أحمدَ بن عبدالملك عليه هلالُ بن العلاء عند النسائيِّ في ((عمل اليوم والليلة)) (٤٥٩)
بلفظ: ((إنك أنت التواب الغفور)) ثم قال النسائيُّ: ((حفظ زهير)).
(١) يعني البخاري في ((الأدب المفرد)).