النص المفهرس
صفحات 1-20
عُدّة الحِصُنِ الحَصَيْنْ من كلام سيد المرسلين اشيخ القراء والمحدِّثين الإمام محمد ابن الجزرى الدمشقى المتوفى سنة ٨٣٣ هـ رحمه الله بشرح فضيلة الأستاذ الشيخ حسنين محمد مخلوف مفتى الديار المصرية السابق وعضو جماعة كبار العلماء عفی عنه بِسِاللهُ الرَّمِ الشَّمِ قال الشيخُ الإمام الحافظ شهاب الدين أبو العباس أحمد بن على بن حجر الصْقَلانى(١): قال صاحبنا الشيخ الإمام المقرئ الحافظ المعمّر شهاب الدين أبو الخير محمد بن محمد بن محمد الجزرى الشافعى الدمشقى(٢) حفظه الله: (١) نسبة إلى عسقلان بفلسطين. ولد بالقاهرة سنة ٧٧٣ هـ ، ونشأ بها. وأقبل على الحديث وعلومه ، ورحل إلى أقطار الإسلام لسماع الشيوخ ، وعلت شهرته فيه فقصده الناس من سائر الآفاق للأخذ عنه . وانتشرت مصنفاته فى حياته وتهاداها الملوك، وكتبها الأكابر. وكان فصيح اللسان راوية للشعر، ملماً بأيام التقدمين ، وأخبار المتأخرين. حافظا ثقة محققاً، ولى القضاء بمصر ثم اعتزله، وتموفى بها سنة ٨٥٢ هـ . ومن أشهر مؤلفاته : فتح البارى فى شرح صحيح البخارى ، وهو أجلُّشروحه. والإصابة فى تميز أسماء الصحابة. وتهذيب التهذيب فى رجال الحديث. وقد ترجم له تلميذه الإمام السخاوى (المتوفى بالمدينة سنة ٩٠٣هـ) فى مجلد ضخم سماه ((الجواهر والدرر فى ترجمة شيخ الإسلام ابن حجر )) . (٢) شيخ القراء والمحدثين، وخاتمة الحفاظ والمجتهدين فى زمنه، الإمام محمد بن محمد بن محمد بن على بن يوسف العمرى الدمشقى ثم الشيرازى الشافعى. ولد بدمشق سنة ٧٥١ ونشأ بها، وتلقى عن شيوخها ، ومهر فى كثير من العلوم خصوصا علم القراءات، وابتنى بها مدرسة سماها ((دار القرآن))، ورحل إلى مصر مراراً، وإلى بلاد الروم ، وسافر إلى ما وراء النهر مع السلطان إبراهيم بن تيمورلنك محقطان العجم، وإليه يشير فى قوله الآتى: ((مليك على الدنيا بطلعة وجهه)) - ووفد على سلطان اليمن الملك المنصور فى سنة ٨٢٨ هـ فأ كرمه وأسمع بحضرته صحيح مسلم ، وعقد مجلس الحديث بزييد بمسجد الأشاعرة ، وأخذ عنه جمهور علماء هذه الديار. ثم عاد إلى مصر سنة ٨٢٩ هـ، وتوجه إلى شيراز وتولى قضاءها. بوتوفى بها سنة ٨٣٣ هـ (١٤٢٩م). الحمدُ لله الذى جعَل ذكرَه عُدَّةَ الحصن الحصين، وصلاتُهُ وسلامُه على سيد الخلق محمدٍ النبى الأَّى الأمين ، وعلى آله الطاهرين، وأصحابه أجمعين، والتابعين. لهم بإحسان إلى يوم الدين . ((وبعد): فإنه لما كان كتابى ((الحصن الحصين من كلام سيد المرسلين)) مما لم يسبق إلى مثاله أحدٌ من المتقدمين، وعزّ تأليفُ نظيره على من سلك طريقه = ونسبته إلى جزيرة ابن عمر رضى الله عنهما. وهى - كما فى القاموس : بلد شمالى الموصل تحيط به دجلة كالهلال، وتعرف الآن بجزيرة الأكراد . وفى جامع الأصول : الجزيرة : هى البلاد التى بين العراق ودجلة، وفيها ديار بكر وديار ربيعة. ومن مؤلفاته: ((التوضيح شرح المصابيح))، و((النشر فى القراءات العشر)))) و((الطيّبة))، و((المقدمة الجزرية)) فى التجويد، و((الهداية فى علم الرواية». فى مصطلح الحديث، و((غاية النهاية فى طبقات القراء)) و((التمهيد فى علم التجويد))، و ((ذات الشفاء فى تاريخ النبى والخلفاء))، و((الحصن الحصين فى الأذكار والأدعية المأثورة من كلام سيد المرسلين»، وشرحه المسمى ((المفتاح))، ومختصره المسمى (( عدة الحصن الحصين)) وهو هذا الكتاب. وقد ترجم له الإمام محمد بن على الشوكانى الصنعانى المتوفى سنة ١٢٥٠هـ فى شرحه لعدة الحصن الحصين ، المسمى تحفة الذاكرين. واستوفى ترجمته فى كتابه ( البدر الطالع بمحاسن من بعد القرن السابع) رحمهم الله رحمة واسعة . وعمدتنا فى تعليقنا هذا على العُدَّة: تحفة الذاكرين، والمفتاح للمصنف، وشرح الإمام على بن سلطان محمد الهروى المعروف بمُلاً على القارى، نزيل مكة المكرمة، المتوفى بها سنة ١٠١٦ هـ، كلاهما على الحصن الحصين للمصنف، وما وقفنا عليه فى غيرها ، وما يفتح الله تعالى به منه وكرمه. والله المسئول، أن ينفع به وبأصله، ويجزل لنا الأجر ، ويرضى عنابه؛ وهو حسبنا ونعم الوكيل. - ٥ - من المتأخرين؛ لِمَا حوَى من الاختصار المبين، والجمع الحكم الرَّصين، والتصحيح المتين، والرّمز الذى هو على العَزْو معين - حَدَانِى على الاختصار فى هذه الأوراق من أصله المذكور. بعد أن كنت سئلت ذلك مراراً فى سنين وشهور - ممَّنَ آنس غُربتى، وكشف كُرُبتى؛ فأوجب الحقُّ علىَّ مكافأته، ولم أقدر عليها إلا بالدعاء له ؛ فأسأل الله نصره ومعافاته . جمالٌ وإجلالٌ وعزٌّ مُؤبَّدُ مليكٌ على الدنيا بطْلْعةِ وجهه : سلُوا اللّه ◌ُبقيه لنا ويؤيِّدٌ(١) فَتَّى ما سمعنا قبلَه كان مثلَ ورمزت للكتب المخرج منها هذه الأحاديث المذكورة فى هذا الكتاب؛ فصحيح البخارى(٢) (خ)، وصحيح مسلم(٣) (م)، وسنن أبى داود(٤) (د). (١) فى نسخة بدل الشطر الأخير: ((ولا بعده والله يقيه يوجد)) (٢) البخارى: هو الإمام أبو عبد الله محمد بن اسماعيل بن إبراهيم بن المغيرة البخارى، أمير المؤمنين فى الحديث. ولد ببخارى سنة ١٩٤ هـ ، وطلب الحديث وله عشر سنين، ورحل فى طلبه إلى أقطار كثيرة وبلغ عدد شيوخه نحو ألف شيخ؛ منهم أبو نعيم الفضل بن دكين، وعلىّ بن المدينى، وأحمد بن حنبل ، ويحي ابن معين. وخرّج صحيحه من زهاء ستمائة ألف حديث، وهو أصح الكتب الستة. وأخذ عنه الحديث خلق كثير . وله غير صحيحه مصنفات كثيرة . وتوفى بيلدة خرتنك من قرى سمر قند سنة ٢٥٦هـ (٨٧٠م) عن اثنتين وستين سنة إلا ثلاثة عشر يوما. (٣) مسلم: هو الإمام أبو الحسين مسلم بن الحجاج بن مسلم القشيرى النيسابورى. ولد بنيسابور سنة ٢٠٤ هـ، ورحل فى طلب الحديث، وأخذ عن البخارى وشاركه فى كثير من شيوخه ، وعن يحيى بن يحيى ، وإسحق بن راهويه ، وأحمد بن حنبل، والقَعْنَى، وحَرْمَلة بن محي وغيرهم . وروى عنه كثير منهم: الترمذى . وصنف صحيحه من ثلثمائة ألف حديث مسموعة فى خمس عشرة سنة ، وهو يلى صحيح البخارى. وهما مراد المحدثين عند إطلاق كلمة ((الصحيحين) وله مصنفات كثيرة. وتوفى بظاهر نيسابور فى رجب سنة ٢٦١ هـ (٨٧٥م) عن سبع وخمسين سنة. (٤) أبو داود: هو الإمام سليمان بن الأشعث بن إسحق الأزدى السجستانى .= - ٦ - والترمذى(١) (ت)، والنسائى(٢) (س)، وابن ماجه القروينى(٣) (ق) وهذه الأربعة سوى الصحيحين ( عه)، وهذه الستة (ع ) - ولد سنة ٢٠٢ هـ، ورحل فى طلب الحديث رحلات كثيرة وأخذ عن البخارى ومسلم، وأحمد، والقعْنِى ، وابن المدينى. وعنه الترمذى، والنسائى، واللؤلؤى وخلق كثير. قال أبو حيان: هو أحد أئمة الدنيا فقهاً وحفظاً، وعلماً ونسكا وورعاً. وكتب خمسمائة ألف حديث، وانتخب منها سننه، وقد ذكر فيها الصحيح وما يشبهه ويقاربه. وهى من الكتب الستة. وتوفى بالبصرة سنة ٢٧٥ هـ (٨٨٩م). وهو غير الحافظ المحدث أبى داود الطيالسى: سليمان بن داود بن الجارود ، مولى قريش. المولودسنة ١٣٣ هـ، والمتوفى بالبصرة سنة ٢٠٤ هـ. (١) الترمذى: هو الإمام الحافظ، أحد أوعية العلم، ومضرب المثل فى الحفظ. أبو عيسى محمد بن عيسى بن سورة الترمذى ((ترمذ بلد على نهر جيحون)). ولد سنة ٢٠٩ هـ، وأخذ عن البخارى وشاركه فى كثير من شيوخه، بل كتب عنه البخارى. وأخذ عنه خلق كثير، وله فى الحديث تآليف كثيرة غير جامعه ، وهو أحد الكتب الستة - منها (الشمائل)). وتوفى ببلده سنة ٢٧٩هـ (٨٩٢ م). (٢) النسائى: هو الإمام الحافظ أبو عبد الرحمن أحمد بن شعيب بن على النسائى (نسامن بلاد خراسان). ولد سنة ٢١٥ هـ، وار تحل فى طلب الحديث،. وأخذ عن قتيبة بن سعيد، وإسحق بن إبراهيم، وأبى داود السجستانى وغيرهم وعنه خلق كثير. واستوطن مصر مدة ، ثم رحل إلى الرملة بفلسطين ، وخرج حاجاً فمات بمكة سنة ٣٠٣ هـ (٩١٥ م). له السنن الكبرى ، وفيها الصحيح والحسن وما يقاربهما , وهى أحد الكتب الستة. وله مصنفات أخرى . (٣) ابن ماجه: هو الإمام الحافظ أبو عبد الله محمد بن يزيد الربعى القزونى ( من أهل قزوين). ولد سنة ٢٠٩ هـ، ورحل فى طلب العلم والحديث، وصنف السنن، وهى أحد الكتب الستة ، وله مصنفات أخرى . وتوفى سنة ٢٧٣. هـ (٨٨٧ م). ((وهذه الكتب الستة يعبر عنها بـ ((الصحاح)) وهى على هذا الترتيب .. - ٧ وصحيح ابن خُزيمة (١) (مه)، وصحيح ابن حِبَّان(٢) (حب). ومحيح أبى عوانة (٣) (عو)، والمستدرك على الصحيحين الحاكم(٤) (مس)، وموطأ (١) ابن ◌ُخْزَيمة (بالتصغير): هو الإمام الحافظ، الفقيه المجتهد، إمام نيسابور فى عصره أبو بكر محمد بن إسحاق بن خزيمة السُّمى. ولد بنيسابورسنة ٢١٦ ه، ورحل فى طلب الحديث ، ولقبه السبكى بإمام الأئمة. ومصنفاته تزيد على مائة وأربعين. وتوفى بلده سنة ٣١١ هـ (٩٢٤ م). (٢) ابن حبان ( بكسر الحاء): هو الإمام الحافظ المؤرخ أبو حاتم محمد ابن حيان بن أحمد بن حبان التميمى البستى ( بست من بلاد سجستان)، نشأ بها ورحل فى طلب الحديث . وتولى قضاء سمر قند ، ثم عاد إلى نيسابور ، ثم إلى بلده حيث توفى بها سنة ٣٥٤ هـ فى عشر الثمانين. وله مؤلفات كثيرة ، منها المسند الصحيح. ويقال: إنه أصح من سنن ابن ماجه (٣) أبو عوانة (بفتح العين). هو الإمام الحافظ يعقوب بن اسحاق بن إبراهيم النيسابورى ، ثم الاسفرائينى، أحد حفاظ الدنيا ، رحل فى طلب الحديث وصنف فيه. ومن كتبه ((المسند)) خرجه على صحيح مسلم ، وهو أول من أدخل مذهب الشافعی و کتبه فى بلاده. وتوفى فى أسفرائین سنة ١٦ ٣ هـ (٩٢٨ م) (٤) الحاكم النيسابورى: هو الإمام الحافظ أبو عبد الله محمد بن عبد الله ابن حمدويه الضبى النيسابورى ، الثقة الثبت، المجمع على صدقه ومعرفته بالحديث أنتم معرفة. ولد بنيسابور سنة ٣٢١ هـ، وأكثر الرحلة والسماع؛ حتى سمع بنيسابور من نحو ألف شيخ، وفى غيرها من أكثر. وتصانيفه نحو خمسمائة منها (المستدرك على الصحيحين)) و((الصحيح فى الحديث)) و((تاريخ نيسابور)). وقد قال فيه السبكى : هو عندى من أعود التاريخ على الفقهاء بفائدة ، ومن نظره عرف تفتن الرجل فى العلوم كلها . وتوفى بنيسابور سنة ٤٠٥ هـ (١٥١٤ م) -٨ - مالك(١) (طا)، وسنن الدار قطنى(٢) (قط)، ومصنف أبى بكر ابن أبى شيبة(٣) (مص)، ومسند الإمام أحمد (٤) (أ)، ومسند البزار(٥) (ر) (١) مالك: هو إمام دار الهجرة، وأحد الأئمة الأربعة ، أبو عبد الله مالك بن أنس بن مالك الأصبحى الحميرى . ولد بالمدينة سنة ٩٥ هـ، وأخذ عن ابن شهاب الزهرى ، ويحيى بن سعيد ، ونافع مولى ابن عمر وغيرهم ، وأخذ عنه خلق كثير ؛ منهم الشافعى ، وابن دينار ، ويحيى بن يحيى الأندلسى ، وعبد الله ابن وهب، وكان مبالغا فى تعظيم العلم ، صلباً فى دينه ، مترفعا عن الحكام ، معظمها عندهم . وله الموطأ ورسالة فى الوعظ ، وأخرى فى الرد على القدرية ، وتفسير غريب القرآن وغير ذلك. وتوفى بالمدينة سنة ١٧٩ هـ عن أربع وثمانين سنة (٧٩٥م). (٢) الدار قطنى: هو الإمام الحافظ أبو الحسن على بنعمر بن أحمد بن مهدى الدار قطنى الشافعى. ولد بمحلة بغداد تسمى (( دار القطن)) سنة ٣٠٦ هـ وتلقى عن الحاكم، ورحل فى طلب الحديث، وجاء إلى مصر، ثم عاد إلى بغداد فتوفى بها سنة ٣٨٥ هـ (٩٩٥م) ومن تصانيفه ((السنن)) و((المجتبى)) من السنن المأثورة، والضعفاء . (٣) ابن أبى شيبة: هو الإمام الحافظ الثقة أبو بكر عبد الله بن محمد بن أبى شيبة العبسى مولاهم الكوفى. ولد سنة ١٥٩ م، وتوفى سنة ٢٣٥ هـ (٨٤٩ ٢). وله فى الحديث (المسند)) و((المصنف)). (٤) أحمد بن حنبل: هو إمام أهل السنة، الحافظ الورع، الطواف الصابر على المحنة ، ذو المناقب المشهورة أبو عبد الله أحمد بن محمد بن حنبل الشيبانى الوائلى المروزى ثم البغدادى. ولد ببغداد سنة ١٦٤ هـ، وار تحل فى طلب العلم إلى أقطار الإسلام. وصنف ((المسند)) وهو يحتوى على ثلاثين ألف حديث؛ وله مصنفات أخرى. قال شيخه الشافعى: خرجت من بغداد فما خلفت فيها أفقه ولا أزهد ، ولا أورع ، ولا أعلم من أحمد بن حنبل . وكان يحفظ ألف ألف حديث. وسجن فى عهد المعتصم ثمانية وعشرين شهراً؛ لامتناعه عن القول بخلق القرآن. وأطلق سنة ٣٢٠هـ. وأجلّه المتوكل بن المعتصم وعظمه. وتوفى سنة ٢٤١ هـ (٨٥٥ م). (٥) البزار: هو الإمام الحافظ أحمد بن عمروبن عبد الخالق أبو بكر البزار= ١ ومسند أبى يَعلَى الموصلى(١) (ص)، ومسند الدارمى(٢) (مى)، ومعجم الطَّبَرَانى(٣) الكبير (ط)، ومعجم الطبرانى الأوسط (طس)، ومعجم الطبرانى الصغير (صط )، والدعاء له (طب)، والدعاء لابن مَردُؤْيَةَ(٤) (مر)، والدعاء = من البصرة. حدث فى آخر عمره فى أصبهان وبغداد والشام. وله مسندان: يسمى الكبير منهما (البحر الزاخر)). وتوفى فى الرملة سنة ٢٩٢ هـ (٩٠٥م) (١) أبو يعلى الموصلى: هو الإمام الحافظ أحمد بن على بن المثنى التميمى. محدث الموصل، تفرد برواية الحديث، ورحل إليه الناس. وسمع ابن معين وطبقته . وعنه أخذ ابن حبان وطبقته. وكان ذا صدق وأمانة، وعلم وحكمة . ووثقه ابن حبان والحاكم. وعمر حتى جاوز المائة . وتوفى بالموصل سنة ٣٠٧ هـ (٩١٩ ٢). (٢) الدارمى: هو الإمام الحافظ أبو محمد عبد الله بن عبد الرحمن بن الفضل بن بهرام بن دارم التميمى الدارمى السمر قندى. ولد سنة ١٨١ هـ، وار تحل فى طلب الحديث ، وأظهر علم الحديث والآثار بسمرقند. وله المسند، وكتاب التفسير، والجامع الصحيح. وتوفى سنة ٢٥٥ هـ (٨٦٩م). (٣) الطبرانى: هو الإمام الحافظ أبو القاسم سلمان بن أحمد بن أيوب اللخمى الشامى، مسند الدنيا، صاحب التصانيف الكثيرة ولد سنة ٢٦٠ هـ وأخذ عن أكثر من ألف شيخ كأبى زرعة الرازى وطبقته. وعنه أبو نعيم وغيره قال الذهبي: ثقة صدوق ، واسع الحفظ ، بصير بالعلل والرجال والأبواب. إليه المنتهى فى الحديث وعلومه . وتوفى بأصبهان سنة ٣٦٠ هـ ( ٩٧١ م). (٤) ابن مردويه: هو الإمام الحافظ أبو بكر أحمد بن موسى بن مردويه الأصبهانى . ولد سنة ٣٢٣ هـ، وطلب الحديث ، وكان بصيرا بالرجال ، طويل الباع فى علومه، مليح التصنيف. صنف الحديث والتفسير المسند ، والمستخرج على صحيح البخارى. وتوفى سنة ٤١٠ هـ (١٠١٩م) كما فى الأعلام للزركلى (وسنة ١٩٪ كما فى ملا على القارى ) (فائدة) ضبط الكوفيون ((مردويه)) بفتح الميم وسكون الراء، وضم الدال وسكون الواو وفتح الياء، وبعدها تاء تكون فى الوقف هاء - وهو اختيار المحدثين، وضبطها البصريون بفتح الدال والواو، وسكون الياء وكسر الهاء - وهو اختيار الفقهاء . ومثله : راهويه ، وحمدويه ، وحمرويه. - ١٠ جــ للبيهقي (١) (قى)، والسنن الكبرى له ( سُنِئ)، وعمل اليوم والليلة لابن الشّنى(٢) (ى)، وعلامة الموقوف(٣) (مو) وهو قليل. وجعلته فى عشرة أبواب، كلّ باب يتعلق بأنواع وأسباب: (الباب الأول) - فى فضل الذكر، والدُّعاء، والصلاة والسلام على النبى صلى الله عليه وسلم، وآدابٍ ذلك. (الباب الثانى) - فى أوقات الإجابة، وأحوالها ، وأما كنها، ومَن يستجاب له؟ ويمَ يستجاب؟ واسم الله الأعظم وأسمائه الحسنى، وعلامة الاستجابة،. والحمدِ عليها . (١) البيهقى: هو الإمام الحافظ المشهور بالفصاحة والبراعة أحمد بن الحسين البيهقى ( نسبة إلى بيهق قرية فى نيسابور) ولد سنة ٣٨٤ هـ وسمع الحاكم وطبقته. وتصانيفه نحو ألف. وأفتى بجميع نصوص الشافعى، وخرّج أحاديثها حتى قال إمام الحرمين: ما من شافعى إلا والشافعى منّةٌ عليه؛ إلا البيهقى فله على الشافعى منة وتوفى سنة ٤٥٨ هـ. (٢) ابن السنى: هو الإمام الحافظ أبو بكر أحمد بن محمد بن اسحق اللّيَنورى، المتوفى سنة ٣٦٤ هـ. (٣) أى الموقوف على الصحابى أو غيره. والمراد به غير المرفوع إلى النبي صلى الله عليه وسلم وهو ليس بحجة على الأصح. تنبيه نصّ المؤلف فى الحصن وشرحه المفتاح على أنه فى رموزه المذكورة يقدم. رمز من له لفظ الحديث . فإذا كان الحديث فى الصحيحين مثلا واللفظ لمسلم قدم رمز مسلم على رمز البخارى اهـ وكذلك فى هذا المختصر. وقد اعتمدنا فيه وفى شرحه على النسخة التى كتب عليها الإمام المحدث الفقيه محمدبن على بن محمد الشوكانى الصنعانى شرحه المسمى ((تحفة الذاكرين بعدة الحصن الحصين من كلام سيد المرسلين)) - رحمه الله تعالى ١١- (الباب الثالث) - فيما يقال فى الصباح والمساء، والليل والنهار عموماً وخصوصاً، .. وأحوالِ النوم واليقظةِ. ( الباب الرابع) - فيما يتعلق بالطهور، والمسجد ، والآذان ، والصلاة الراتبة ، وصلواتٍ منصوصاتٍ . ( الباب الخامس) - فيما يتعلق بالأكل والشرب، [والصلاة](١) والصوم والزكاة والسفر والحج، والجهاد ، والنكاح (الباب السادس) - فيما يتعلق بالأمور العُلوّيّة ؛ كسحاب ورعد وبرق ومطر وريح، وهلال، مقر . ( الباب السابع ) - فيما يتعلق بأحوال بنى آدم من أمور مختلفات باختلاف الحالات . ( الباب الثامن) - فيما يُهِمُّ من عوارض وآفات فى الحياة إلى المات. (الباب التاسع) .. فى ذكرٍ وَرَدَ فضلَه ولم يخصّ بوقت من الأوقات، واستغفار يمحو الخطيئات ، وفضل القرآن العظيم، وسور منه وآيات. (الباب العاشر) - فى أدعية صحّت عنه صلى الله عليه وآله وسلم مطلقات غير مقيّدات . فجاء بحمد الله كبير المقدار، غايةً فى الاختصار ، جامعا للصحيح من الأخبار (٢). لم يؤلف مثله فى سالف الأعصار . جمع بين الذكر النبوى والحديث (١) ما بين المربعين زيادة من التحفة. (٢) أى للثابت منها بسواء كان من الصحيح المصطلح عليه، أو من الحسن، أو من الضعيف، والضعيف يجوز العمل به فى فضائل الأعمال باتفاق ؛ كما ذكره النووى . وقال المصنف فى المفتاح: إنه لم يذكر حديثا لا يكون عمدة فيما يرجع إليه من فضائل الأعمال؛ كما أنه لم يدع حديثا صحيحا - أى ثابتا - فى باب من الأبواب إلا ذكره اهـ - ١٢ - المصطفوى، والخير الدنيوى، والأجر الأخروى . لو كتب بماء الذهب لكان من حقه أن يكتب، بل بسواد الأحداق لاستحق(١). وكان أجدر أن يسطر على كل حديث منه فى بابه (صحيح مجرَّب)). أسأل الله أن ينفع به أهلَه، وأن يُولِينا جميعا فضلَه، وأن ينصر به كلّ مظلوم، وأن يرزق به كلَّ محروم ، وأن يَجِبُرَّ به كلَّ مكسور، وأن يؤمِّن به كلَّ مذعور (٢) وأن يُفْرِج به عن كلٌّ مكروب(٣)، وأن يردّ به عن كلّ محروب(٤) - منّه وكرمه. قال رحمه الله : البابُ الأوّل فى فضل الذكر ، والدعاء والصلاة والسلام على النبى صلى الله عليه وسلم، وآداب ذلك فضل الذكر (١) قال صلَّى الله عليه وسلم: ((قال الله تعالى: أنا عند ظنَّ عبدِى بى، وأَنا معه إذا ذ گرَ بی ؛ فإن ذ گرنى فى نفسِه ذكرتُه فى نفسى ، وإن ذكرنى فی مَلَا ذكرتُه فى ملأ خير منه » (خ، م). (١) فى نسخة لا ستوجب. (٢) المذعور: الخائف؛ يقال: ذُعر - كَعُنِىَ - فهو مذعور. (٢) المكروب: المحزون؛ يقال: كربه الغم فهو مكروب: إذا أخذ الغم والحزن بنفسه (٤) المحروب : مسلوب المال يقال : حربه حربا - كطلبه طلبا : سلب ماله (١) حديث قدشى. أخرجه البخاري ومسلم من حديث أبى هريرة رضى الله = - ١٣ - (٢) ((ما صدقَةٌ أفضلُ من ذكر اللهِ)) (طس). (٣) ((أَلاَ أخبرُكمْ بخير أعمالِكم وأز كاها عند مليكِكُمُ وأرفِها فى درجاتكم، وخيرٍ لكم من إنفاقِ الذهب والوَرِق، وخير لكم من أن تَلْقَوْا = عنه، وتمامه ((فإن اقترب إلى" شبراً اقتربت منه ذراعا، وإن اقترب إلىّ ذراعاً اقتربت منه باعاً، وإن أتانى يمشى أتيته هرولة)) أى أجبته سريعاً . وقوله : [ أنا عند ظن عبدى بى] أى عند يقينه بى. وعلمه بأن مصيره إلىّ وحسابه على". وذلك أنه تعالى لرأفته بعباده كتب على نفسه الرحمة ، ووسعت رحمته كل شىء ؟ فإذا أمل العبد عفو ربه ورحمته - كافأه الله تعالى على ذلك ، فأجزل له خيره ، وأسبل عليه فضله. وهذا وعد منه تعالى لا يخلف. [وأنا معه] برحمتى وتوفيقى، وإعانتى ونصرتى. [إذا ذكرنى]. استحضر بقلبه عظمتى وجلالى وربوبيتى ؛ سواء كان مع ذلك ذكر باللسان سرًّا أو جهراً، أو لم يكن. [فإن ذكرنى] بقلبه مع الذكر اللسانى على جهة السّرّ [ ذكرته ] بالمثوبة والخير [ فى نفسى] بذاتى، دون أن أطلع عليه أحداً من خلق على منوال عمله [ وإن ذكرنى] بقلبه مع الذكر اللسانى على جهة الجهر [ فى ملأ ذكرته] بالمثوبة والعطاء الجزيل [ فى ملاً ] بمرأى ومسمع من ملائكتى، ذكراً يعظم به شأنه ، ويرتفع به مكانه [ خيرٍ منه ] أى من ملئه الذى ذكرنى فيه . وفى الحديث دلالة على فضل الذكر عموماً ، وجواز الذكر جهراً . وقد قال تعالى: (ولذكر الله أكبر) أى مما سواء من الأعمال الصالحة؛ لأنه روحها والمقصود منها ، وهو حقيقة العبادة ، ومقتضى العبودية؛ ولذا كان جزاؤه ذكر الله تعالى لعبده الذاكر له. وهو أعظم منة ! كما قال تعالى: (فاذكرونى أذكركم) وكما فى هذا الحديث . وقال تعالى: ( ألا بذكر الله تطمئن القلوب ). (والذاكرين الله كثيراً والذاكرات أعد الله لهم مغفرة وأجراً عظيما). (٢) أخرجه الطبرانى فى الأوسط من حديث ابن عباس رضى الله عنهما. ورجاله ثقات والصدقة : العطية التى يراد بها المثوبة من الله تعالى؛ سميت بها لأنه يظهر بها صدق رغبة صاحبها فى تلك المثوبة . وقيل : هى مطلق الأعمال الصالحة . وفى الحديث دليل على أن الذكر لا يفضل عليه شىء من جميع أنواع الصدقات. (٣) أخرجه أحمد، والترمذى، والحاكم فى المستدرك من حديث أبى الدرداء . - ١٤ - عدوكم فتضربوا أعناقهم ويضربوا أعناقكم؟ قالوا: بلى يارسول الله . قال: ذِكرُ الله))(١) (ا، ت، مس). بإسناد حسن وهمزة [ ألا] للاستفهام التقريرى. و(لا)) نافية. و « بلى )) حرف جوابٍ . أى أخبرنا يا رسول الله. و [الورق] بكسر الراء : الفضة، و [ ذكر الله] ذكر كم له تعالى؛ بمعنى استحضار كماله وعظمته وجلاله فى القلوب ، على نحو ما سبق بيانه وذلك لما يترتب عليه من ذكره تعالى إياكم؛ قال تعالى: . ( فاذكرونى أذكر كم). وفيه أفضلية الذكر على هذه الأعمال الفاضلة. وفى حديث معاذ رضى الله عنه عند أحمد والطبرانى أن رجلا سأل رسول الله مُ ◌ّم: (( أى المجاهدين أعظم أجراً؟ قال : أكثرهم الله تبارك وتعالى ذكراً. قال: فأى الصالحين أعظم أجراً ؟ قال : أكثرهم لله تبارك وتعالى ذكرا:)) ثم ذكر الصلاة والزكاة والحج والصدقة. كل ذلك ورسول الله مح الم يقول: ((أكثرهم لله تبارك وتعالى ذكراً)) قال أبو بكر لعمر رضى اللهعنهما: يا أبا حفص، ذهب الذاكرون بكل خير؛ فقال رسول الله طلاقهٍ : ((أَجُلْ)). وقال المصنف فى المفتاح: الذاكر بلاجهاد أفضل من المجاهد الغافل عن ذكر الله. والمجاهد الذاكر أفضل من الذاكر بلاجهاد، ومن المجاهد الغافل. فأفضل الذاكرين المجاهدون ، وأفضل المجاهدين الذاكرون اهـ وقال الغزالى فى الإحياء: إن ذكر الله مع خفته على اللسان أفضل وأنفع من جملة العبادات . والمؤسّثر النافع هو الذكر على الدوام مع حضور القلب. وأما الذكر باللسان والقلبُ لاهٍ فهو قليل الجدوى، وكذا حضور القلب فى لحظة الذكر. والذهولُ عن الله تعالى مع الاشتغال بالدنيا قليل الجدوى؛ بل حضور القلب مع الله على الدوام، أو فى أكثر الأوقات هو المقدّم على العبادات، بل به تشرف سائر العبادات، وهو غاية ثمرتها العملية اهـ وقال القارى: وإنما كان الذكر خيرَها وأرفعها، لأن سائر العبادات المالية والبدنية الشاقة إنما هى وسائل ووسائط يتقرب بها إليه تعالى، وذكره هو المقصود الأسنى، والمطلوب الأعلى؛ فهو 'لبّ العبادات والطاعات، ١ هـ ملخصا -- ١٥ - (٤) ((مَثَلُ الذى يَذْكُرُ ربَّه والذى لا يَذْكُرُ ربَّهَ مَثَلُ الحِىِّ والميتِ» (خ، م) (٥) ((لا يقُعُدُ قومٌ يذكُرُونَ اللهَ إلاَّ حفَتْهُم الملائكةُ، وغشيتهم الرحمةُ، ونزلت عليهم السكينةُ، وذكرَهُمُ الله فيمن عندَه)) (م). (٦) ((ما عمِلَ ابنُ آدم عملاً أنجى له من عذاب الله من ذكر الله. قالوا: (٤) أخرجه البخارى ومسلم من حديث أبى موسى الأشعرى رضى الله عنه . وأفاد أن فى ذكر الله تعالى حياة القلوب ، وفى الغفلة عنه موتها ، والقلوب الحية هى المستعدة الفيوضات الإلهية دون الميتة . (٥) أخرجه مسلم من حديث أبى هريرة ، وأبى سعيد الخدرى معاً رضى الله عنها - [حفتهم الملائكة]: أحدقت بهم، و[غشيتهم الرحمة]: غطتهم وسترتهم؛ وهو كناية عن غفران الذنوب، وعظم اللطف بهم . و[السكينة]: الوقار والطمأنينة؛ من السكون ضد الحركة. و [فيمن عنده] تعالى: أى عنديّة مكانة لامكان ؛ وهم الملائكة المقربون . وفى الحديث فضلُ الاجتماع على الذكر والترغيب فيه. ومنه : مجالس مدارسة القرآن ، وقراءة الحديث ، ومذاكرة العلوم النافعة التى تذكّر بالله وآلائه وصفاته العليا (٦) أخرجه الطبرانى فى السكبير ، وابن أبى شيبة فى مصنفه ؛ كلاهما منحديث معاذ رضى اللهعنه . وقال الهيثمى : رجاله رجال الصحيح. ورواه الطبرانى عن جابر بسند رجاله رجال الصحيح . وقوله صلى الله عليه وسلم : [ ولا الجهاد] بالرفع: أى ولا الجهاد أنجى له من الذكر. والمراد به : الجهاد المجرد عن الذكر : كما تقدم عن المصنف فى الحديث الثالث . والاستثناء منقطع بمعنى لكن . والمراد بالمستثنى: الجهاد المنضم إليه الذكر؛ فهو أفضل وأنجى من الذكر المجرد لاشتماله على الأمرين. وقال القارى: الأظهر أن يراد بالجهاد أعم من المجرد والمنضم إليه الذكر ويراد بالمستثنى الأخير . ١٦- ولا الجهاد فى سبيل الله ؟ قال : ولا الجهاد فى سبيل الله إلا أن يضرب بسيفه حتى ينقطعَ ثلاث مراتٍ )) (ط، مص). (٧) ((لو أن رجلا فى حِجْرِه دراهمُ يَقْسِمُها والآخرُ يذكرُ اللهَ؛ لكان الذاكرُ للّه أفضلَ)) (ط). (٨) ((إذا مررْثُم برياض الجنةِ فارْتَعُوا. قالوا: يارسول اللّه، ومارياضُ الجنة ؟ قال: حِلَقُ الذِّكْرِ)) (ت). (٩) ((ما مِنْ آدمىِّ إلا لقلبه بيتان: فى أحدِهما اللَّكُ، وفى الآخر الشيطانُ فإذا ذَكَرَ الله خَنَسَ، وإذا لم يذكرِ اللّهَ وضع الشيطانُ مِنِقارَه فى قلبه ووسوس له»(مص). (٧) أخرجه الطبرانى فى الكبيرمن حديث أبى موسى الأشعرى رضى الله عنه. [ فى حجرة] بكسر أوله - أى فى حضْنه وجانبه [ دراهم يقسمها] يعطى منها الناس ؛ أى بدون ذكر الله [ وآخر يذكر الله ] بدون أن يعطى الدراهم وفى الحديث دليل على أن الذكر أفضل من الصدقة . (٨) أخرجه الترمذى من حديث أنس رضى الله عنه وقال: حسن غريب. وقال المناوى: وشواهده ترتقى إلى الصحة ١ هـ و [الرياض]: البساتين. ورياض الجنة : أما كنها الخصبة النضرة . والرتع: الأكل والشرب فى خصب وسعة . [ فارتعوا]: أى توسعوا بما فى هذه الرياض، وخذوا منها الحظ الأوفر وانتفعوا به. [ والخلق] بكسر ففتح -: جمع حلقة - بفتح فسكون -- الجماعة من الناس يستديرون كحلقة الباب. جعل حلق الذكر رياض الجنة لأنها الوسيلة إليها. ومثل مجالس الذكر : مجالس العلم والمساجد لما فيها من الخير العظيم والثواب الجزيل. (٩) أخرجه ابن أبى شيبة فى مصنفه من حديث عبد الله بن شقيق رضى الله عنه مرفوعا، ورجاله رجال الصحيح. وقيل: هو موقوف عليه [خنس الشيطان] بفتح النون -، أى انقبض وتأخر، وخرج من قلب الذاكر. والمراد بمنقاره: فمه ؛ شبهه بمنقار الطائر فى لقطه الحب من ههنا وههنا بسرعة وخفة ، ووضع فمه فى قلب الغافل : هو وسوسته له حال الغفلة. وقد عصم الله قلوب أنبيائه من الغفلة ووسوسة الشيطان . : - ١٧ - (١٠) ((من صلى الفجرَ فى جماعةٍ ثم قعد يذكر الله حتى تطلع الشمسُ ثم صلى ركعتين كانت له كأجر حَجَّةٍ وُعُمْرة تامة تامة تامةٍ)) (ت) انقلب بأجر حجةٍ وُعْرة (ط) . (١١) ((ذاكرُ اللّهِ فى الغافلين بمنزلة الصابر فى الفارِّين)) (ر). (١٢) ((مامِن قوم جلسوا مجلساً وتفرّقُوا عنه ولم يذكروا اللهَ فيه إلا كأنما تفرّقَوا عن جيفة حمار، وكان عليهم حسرةَ يومَ القيامة)) (مس، د ، ت ، حب). (١٠) أخرجه الترمذى من حديث أنس رضى الله عنه باللفظ الأول، وقال: حسن غريب. والطبرانى فى الكبير من حديث أبى أمامة باللفظ الثانى، وإسناده جيد. و[قامة] كاملة، والتكرير للتأكيد. والأجر المذكور يحصل بالمجموع من صلاة الفجر جماعة ، ثم القعود للذكر حتى تطلع الشمس، ثم صلاة ركعتين بعد طلوعها ، وتسمى صلاة الإشراق ، (١١) أخرجه البزار فى مسنده من حديث ابن مسعود رضى الله عنه؟ أى الذاكر فما بين جماعة غافلين عن ذكر الله كالصابر على جهاد الكفار بعد فرار أصحابه من الزحف إذا التحم الحرب ، وناهيك به ؟. (١٢) أخرجه الحاكم فى المستدرك، وأبو داود ، والترمذى، وابن حبان من حديث أبى هريرة رضى الله عنه بإسناد صحيح كماقاله النووى و[تفرقوا عنه]: تباعدوا وتجاوزوا عنه و[الجيفة]: جثة الميت إذا أنتن. وفى قوله [ كأنما تفرقوا عن جيفة حمار] أى عن مثلها فى النتن غاية التنفير من الغفلة عن ذكر الله فى المجالس . [ وكان عليهم حسرة] أى وكان ذلك المجلس الذى تركوا فيه ذكر الله سبب حسرة لهم وندم [يوم القيامة] حين لا ينفع الندم ؛ لما يظهر لهم فيه من عظم أجور الذاكرين - ولذا ينبغى لمن حضر مجالس الغفلة أن يأتى بكفارتها عند القيام منها؛ وهى كما فى حديث عائشة مرفوعا ((سبحانك اللهم وبحمدك، أشهد ألا إله إلا أنت، أستغفرك وأتوب إليك)). (م ٢ شرح العدة) - ١٨ - (١٣) ((إنَّ خيارَ عبادِ الله الذين يُراعُون الشمسَ والقمر والنجومَ والأظلة لذكر الله عزّ وجلَّ (مس). (١٤) ليس يتحسَّرُ أهلُ الجنة إلاّ على ساعةٍ مرَّتْ بهم ولم يذكروا الله تعالى فيها)) (ط). (١٥) ((أ كثِرُوا من ذكر الله حتى يقولوا مجنون")) (حب). (١٦) ((لَأَنْ أقعدَ مع قوم يذكرون الله من صلاة الغداة حتى تطلعَ الشمسُ: أحبُّ إلىَّ من أن أعتق أربعةً من ولد إسماعيل. ولَأَنْ أقعدَ مع قوم (١٣) أخرجه الحاكم فى المستدرك منحديث عبد الله بن أبى أوفی رضى الله عنه وصححه. و [يراعون الشمس] الخ: يرصدون دخول الأوقات بهذه العلامات النهارية والليلية. [والأظلمة]: جمع ظل، وذلك لمعرفة وظائف العبادات والأذكار فى الأوقات المحددة. (١٤) أخرجه الطبرانى فى الكبير من حديث معاذ رضى الله عنه، ورجاله ثقات. وتحسرهم يوم القيامة إنما هو قبل دخولهم الجنة، حين يرون ما أعد الله للذاكرين من الأجور العظيمة . (١٥) أخرجه ابن حبان من حديث أبى سعيد الخدرى رضى الله عنه بإسناد حسن. أى أكثروا من الذكر حتى يقول الغافلون عنه للذاكر: إنه مجنون؛ لكثرة. ما يرونه من ذكره وملازمته له ، وتحرك لسانه به، وظهور آثاره عليه . و کثیرا ما يستهزئ الغافلون بالذاكرين، وينسبونهم إلى الحمق والجنون . وفى الحديث دلالة على جواز الذكر جهراً ، وهو أفضل إذا أمن الرياء ، وكان فيه إيقاظ للغافلين، وتنشيط لهم إلى الاقتداء والاتباع ؛ وإلا فالإسرار به أفضل . (١٦) أخرجه أبو داود من حديث أنس رضى الله عنه بإسناد حسن. وفيه فضيلة الذكر أول النهار وآخره . وخص الأربعة لأن العمل المفضل يشتمل على أربعة أشياء: ذكر الله تعالى، والقعود له، والاجتماع عليه، والاستمرار فيه إلى الطلوع أو الغروب. وخص ولد إسماعيل لشرفهم وإنافتهم على غيرهم. ولم يذكر هذا القيد فى آخر الحديث اكتفاء بذكره أولا ٤٠ - ١٩ -- يذكرون اللّهَ من صلاة العصر حتى تَغُرُبَ الشمسُ: أُحبُّ إلىّ من أن أعقِقَ أربعةٌ)) (د). (١٧) ((إن الله تعالى أمر يحيى بن زكرياء أن يأمر بنى إسرائيل بخمس كلمات : منها ذكرُ اللّه؛ فإنَّ مَثَلَ ذلك كَثَلٍ رجل خرجَ العدوُ فى أثَرِ هِسِرَاعًاً حتى إذا أتى على حصن حصين فأحرَزَ نفسَه منهم ؛ كذلك العبدُ لا يُحرزُ نفسَه من الشيطان إلا بذكر الله )) (ت ، حب) فضل الدعاء (١٨) قال صلى الله عليه وسلم: ((الدعاء هو العبادة - ثم تلا: (وقال ربُّكُمُ ادعونى أُستَجِبْ لكم إن الذين يستكبرُون عن عبادنى سيدخلون جهنم واخرین ) الآية ( مص ، حب ، عه) وإذا كان يعتق الرقبة الواحدة يعتق الله من النار بكل عضو منها عضواً من معتقها، فما بالك بعتق أربع رقاب من ولد إسماعيل ؟ . (١٧) أخرجه الترمذى وابن حبان من حديث الحارث بن الحارث الأشعرى رضى الله عنه بإسناد صحيح. وبقية الخمس التى أمره الله تعالى أن يعمل بها، ويأمرقومه بالعمل بها هى: توحيد الله تعالى بالعبادة، والصلاةُ، والصيامُ، والصدقةُ. وقوله : [سراعا]: جمع سريع؛ أى حال كونهم مسرعين [فأحرز نفسه]: جواب ((إذا)، والفاء زائدة. وفى رواية بدون ((إذا)). وأفاد الحديث أن ذكر الله تعالى حصن من الشيطان ووسوسته . (١٨) أخرجه ابن أبى شيبة فى مصنفه واللفظ له كما قال القارى. وأخرجه ابن حبان وأهل السنن الأربع من حديث النعمان بن بشير رضى الله عنه. وصححه الترمذى بوابن حبان والحاكم. وفيه دليل على أن الدعاء أعلى أنواع العبادة وأشرفها؛ لما فيه من إظهار التذلل والخضوع له سبحانه، والإذعان له بالرئوبية، والإقبال عليه ، والإعراض عماسواه. وهو كما قدمنا روح العبادة وسرها، والمقصود الأسنى منها. وإليه يشيرـ - ٢٠ - (١٩) ((مَن فتِحَ له بابٌ فى الدعاء منكمُ فُتِحَتْ له أبوابُ الإجابة)) (مص). (٢٠) ((لا بُرُدُّ القضاء إلّ الدعاء، ولا يزيد فى العمر إلا البرُّ)» (ت، حب) = حديث أنس رضى الله عنه عند الترمذى : ((الدعاء مخُ العبادة)). (١٩) أخرجه ابن أبى شيبة فى مصنفه من حديث ابن عمر رضى الله عنهما؛ قال تعالى: (ادعو فى استجب لكم). والمراد أن من وفقه الله لملازمة الدعاء والإقبال عليه بتضرع وخشوع فتحت له أبواب القبول . وفى رواية : أبواب الرحمة . وفى أخرى: أبواب الجنة . (٢٠) أخرجه الترمذى وقال : حسن غريب ، وابن حبان وصححه من حديث سلمان رضى الله عنه. ومثله حديث ثوبان: ((لا يرد القدر إلا الدعاء، ولا يزيد فى العمر إلا البر، وإن الرجل ليحرم الرزق بالذنب يصيبه)). والمراد [ بالقضاء] هنا: الأمر المكروه الذى يخاف العبد نزوله به ؛ كالفقر ، والسقم، والثّكل ونحو ذلك. والمراد [بردّه]: دفعه، أو دفع شدته بنهوينه وتلطيفه. و[البر]: الإحسان، أو الطاعة الشاملة لكل عبادة. قال القارى: ((لا يرد القضاء)) أى المعلق (إلاّ الدعاء) أى المقبول المحقق. أو لا يدفع صعوبة القضاء المبرم إلا الدعاء المحتماه وذلك أن الدعاء التجاء إلى الله تعالى، وإنابة إليه، وإقرار بالعبودية، وأنه تعالى البر الرحيم. وقد وعد الله تعالى عباده باستجابته؛ فينفع مما نزل من البلاء فيخففه ، ومما لم ينزل فيدفعه، كما فى الحديث الآتى : وقد أمر الله عباده به، وكان من هدى الأنبياء والرسل، وكان سببا للسقيا عند الجدب ، وشرع فى صلاة الجنازة رجاء المغفرة للميت ؛ ولو لم يكن فيه تفع لم يشرع في ذلك . وقال الشوكانى: إن الدعاء من قدر الله عز وجل؛ فقد يقضى بشىء على عبده قضاءً مقيداً بأن لا يدعوه؛ فإذا دعاه اندفع به. وقال الإمام الغزالى: إن من القضاء ردّ البلاء بالدعاء؛ فهو سبب رد البلاء واست جلاب الرحمة؛ كما أن السُّترس سبب لردّ السهام، والماء سبب لخروج النبات من الأرض، وكما أن الترس يدفع السهم فيتدافعان؛ كذلك الدعاء والبلاء ==