النص المفهرس
صفحات 301-320
((هِيَ الَّتِي عَلَّمَهَا نُوحٌ أبْنَهُ ، فَإِنَّ السَّمُواتِ لَوْ كَانَتْ فِي كِفَّةٍ ، وَهِيَ فِي كِفَّةٍ لَرَجَحَتْ بِهَا ، وَلَوْ كَانَتْ حَلَّقَةٌ لَضَمَّتْهَا » (مص) . الحديث أخرجه ابن أبي شيبة في مصنفه كما قال المصنف رحمه الله ، وهو من حديث جابر رضي الله عنه مرفوعاً ، وأخرجه البيهقي من حديث عبد الله بن عمرو مرفوعاً ، وأخرجه أيضاً البزار من حديثه بإسناد رجاله ثقات محتج بهم إلا ابن إسحاق ، وأخرجه الحاكم من حديث عبد الله بن عمرو أيضاً مرفوعاً ((لو أن السموات والأرض وما فيهنّ كانت حلقة ، فوضعت لا إله إلا الله عليها لقصمتها)) وقال صحيح الإسناد ( قوله في كفة ) بالكسر للكاف يعني كفة الميزان لاستدارتها ، وكل شيء مستدير كفة بالكسر كما أن كل مستطيل كفة بالضم ( قوله لضمتها ) من الضم ، ولفظ البزار والبيهقي لقصمتها من القصم ، وهو الكسر للشيء وإبانته . قيل ومعنى الضم هنا لا يعرف * قلت : بل المراد أن السموات لو كانت حلقة لضمتها هذه الكلمة أي انضمت عليها حتى صارت داخلها كما أنها لو كانت في كفة لرجحت هذه الكلمات عليها ، والمراد لعظم شأن هذه الكلمة ، وأما القصم فمعناه ها هنا ظاهر واضح أي لو كانت في حلقة لقصمتها حتى تخلص إلى الله تعالى كما هو لفظ البزار فإِنه قال فيه من حديث عبد الله بن عمرو: أوصيك بقول : لا إله إلا الله فإِنها لو وضعت في كفة ، ووضعت السموات والأرض في كفة لرجحت بهنّ ، ولو كانت حلقة لقصمتهنّ حتى تخلص إلى الله تعالى ، وكان على المصنف أن يجعل هذا الحديث متصلاً بالأحاديث الواردة في فضل لا إله إلا الله ، ولا يوسط بينه وبينها ما وسطه . ((لَا إِلهَ إِلَّ اللَّهُ، وَاللَّهُ أَكْبَرُ كَلِمَتَانِ ، إِحْدَاهُمَا لَيْسَ لَهَا نِهَايَةٌ دُونَ العَرْشِ ، وَالأُخْرَى تَعْلُّ مَا بَيْنَ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ )) (ط ). الحديث أخرجه الطبراني في الكبير كما قال المصنف رحمه الله ، وهو مرويّ عن معاذ بن عبد الله بن رافع . قال : كنت في مجلس عبد الله بن عمر ، وعبد الله بن جعفر وعبد الرحمن بن أبي عمرة قال: سمعت معاذ بن جبل رضي الله عنه يقول: ((سمعت رسول الله * يقول كلمتان إحداهما ليس لها نهاية دون العرش ، والأخرى تملأ ما بين السماء والأرض: لا إله إلا الله، والله أكبر)) قال ابن عمر لابن أبي عمرة سمعته يقول ذلك ؟ قال : نعم ، فبكى عبد الله بن عمر حتى اختضبت لحيته بدموعه ، وقال : كلمتان نعقلهما ونألفهما . قال في مجمع الزوائد ومعاذ بن عبد الله بن رافع لم أعرفه ، وابن لهيعة حديثه حسن وبقية رجاله ثقات ( قوله إحداهما ليس لها نهاية دون العرش ) هي كلمة ٣٠١ التوحيد كما تقدّم قريبا أنه ليس لها من دون الله حجاب حتى تخلص إلى الله * وقوله نهاية هكذا في نسخ كتب المصنف رحمه الله ، وفي غيره ليس لها ناهية أي لا تنهاها عن الوصول إلى العرش ناهية ( قوله والأخرى تملأ ما بين السماء والأرض) هي الله أكبر . ((لَ إِلَّهَ إِلَّ اللَّهُ، واللَّهُ أَكْبَرُ، ولَا حَوْلَ وَلَ قُوَّةَ إلَّ بِاللَّهِ العَلِيِّ العَظِيمِ مَا عَلَى الأَرْضِ أَحَدٌ يَقُولُهَا إِلَّ كَفَّرَتْ خَطَايَاهُ عَنْهُ، وَلَوْ كَانَتْ مِثْلَ زَبَدٍ الْبَحْرِ )) (ت ، س) . الحديث أخرجه الترمذي والنسائي كما قال المصنف رحمه الله ، وهو من حديث عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما قال: ((قال رسول الله وَاليقول: ما على الأرض أحد يقول : لا إله إلا الله، والله أكبر ، ولا حول ولا قوة إلا بالله إلا كفّرت عنه خطاياه ولو كانت مثل زبد البحر)) هذا لفظ الترمذي ، وقال حديث حسن ، وأخرجه من حديثه ابن أبي الدنيا والحاكم، وزاد (( سبحان الله، والحمد لله)) وقال الحاكم وحاتم بن أبي صغيرة(١) ثقة وزيادته مقبولة ، وفي الحديث دليل على أن التكلم بهذا الذكر مرّة واحدة يمحو الذنوب ، وإن كان في الكثرة إلى غاية تساوي زبد البحر ، وفضل الله واسع ، وعطاؤه جمّ ، وهو واسع الرحمة . (( أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلهَ إِلَّ اللَّهُ، وَأَنَّ مُحَمَّداً رَسُولُ اللَّهِ مَا أَحَدٌ يَشْهَدُ بِهَا إِلَّ حَرَّمَهُ اللَّهُ عَلَى النَّارِ)) (خ ، م) . الحديث أخرجه البخاري ومسلم كما قال المصنف رحمه الله ، وهو من حديث أنس رضي الله عنه ((أن النبيّ وَّ ﴿ ركب ومعاذ رديفه على الرّحل. قال يا معاذ بن جبل؟ قال : لبيك يا رسول الله وسعديك ثلاثاً . قال: ما من أحد يشهد أن لا إله إلا الله ، وأن محمداً رسول الله ﴿ه صادقاً من قلبه إلا حرمه الله على النار . قال : يا رسول الله أفلا أخبر بها الناس فيستبشروا ؟ قال : إذن يتكلوا وأخبر بها معاذ عند موته تأثماً)) وأخرجه مسلم والترمذي من حديث عبادة بن الصامت رضي الله عنه (( أنه قال عند موته سمعت رسول الله ◌َي يقول: من يشهد أن لا إله إلا الله، وأن محمداً رسول الله حرّم الله عليه النار)) وفي الحديث دليل على أن هذه الكلمة المشتملة على الشهادتين تقتضي تحريم قائلها على (١) بمفتوحة وكسر معجمة وآخره هاء لم إلا هو اهـ مغني . ٣٠٢ النار ، ومن حرّم على النار فلا تمسه أبداً، وظاهره أنها تكفر جميع الذنوب على اختلاف أنواعها ، ولله الحكمة البالغة ، وهو الغفور الرحيم . حديث البطاقة (( وَحَدِيثُ الْبِطَاقَةِ الّتِي تَنْقُلُ بِالنِّسْعَةِ وَالنِّسَعِينَ. سِجِلَّا كُلُّ سِجِلٍّ مَدَّ الْبَصَرِ هِيَ: أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلهَ إِلَّ اللَّهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًّاً عَبْدَةً وَرَسُولُهُ )) (ق ، مس ، حب ) . الحديث أخرجه ابن ماجه في السنن والحاكم في المستدرك وابن حبان في صحيحه كما قال المصنف رحمه الله، وهو من حديث عبد الله بن عمرو قال: (( قال لي رسول الله ◌َ﴿ ان الله سيخلص رجلاً من أمّتي على رؤوس الخلائق يوم القيامة فينشر عليه تسعة وتسعين سجلاً يوم القيامة كل سجل مثل مدّ البصر ، قال : ثم يقول الله أتنكر من هذا شيئاً أظلمتك كتبتي الحافظون فيقول لا يا ربّ ، فيقول أفلك عذر؟ فيقول لا يا رب فيقول الله سبحانه وتعالى بلى إن لك عندنا حسنة ، وانه لا ظلم اليوم عليك ، فيخرج بطاقة فيها : أشهد أن لا إله إلا الله ، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله ، فيقول الله احضر وزنك ، فيقول يا ربّ ما هذه البطاقة مع هذه السجلات؟ قال: فإِنك(١) لا تظلم فتوضع السجلات في كفة ، فطاشت السجلات ، وثقلت البطاقة ، ولا يثقل مع اسم الله (١) شيء)) وصححه ابن حبان والحاكم ، وأخرجه أيضاً الترمذي من حديثه ، وقال حديث حسن غريب ، وأخرجه أيضاً البيهقي من حديثه * وفي الحديث تحقيق لما ذكرناه قريباً من أن هذه الشهادة تكفر جميع الذنوب، وان مال إلى خلاف ذلك قوم ، وقالوا ان هذا ونحوه كان في ابتداء الإِسلام ، حين كانت الدعوة إلى مجرد الإِقرار بالتوحيد ، فلما فرضت الفرائض وحدّت الحدود نسخ ذلك ، ومن القائلين بهذا الضحاك والزهري والنووي ، ولا يخفاك أن هذا مجرد رأي بحث لم يعضد بدليل ، ولا ينافي ذلك ورود العقوبات المعينة على ترك فريضة من فرائض الله تعالى فإن الجمع يمكن من دون إهدار لهذه الأدلة الصحيحة المتواترة ، ومن شك في تواترها فليرجع إلى دواوين الحديث فإنه سيقف على ذلك بأيسر بحث فكيف يدّعي نسخ ما هو متواتر بمجرد الرأي والاستبعاد ، فإِن كان ذلك لقصد أن لا يتكل الناس على هذه (١) أي لا بد من اعتبار الوزن كي يظهر اني لا أظلم فأحضر الوزن فطاشت أي خفت اهـ مجمع البحار . (٢) أي ذكر الله تعالى يرحج على جميع المعاصي ويمحيها ! هـ لمعات. ٣٠٣ المنح الربانية فذلك ممكن بدون تقنيط لعباد الله سبحانه وتعالى ، ومجازفة في دعوى النسخ لشرائعه التي شرعها على لسان رسوله وَله، وقالت طائفة إنه لا حاجة إلى دعوى النسخ من غير دليل ، وزعموا أن القيام بفرائض الدين وتجنب منهياته هو من لوازم الإِقرار بهذه الشهادة ومن تتماته ، وقالت طائفة ثالثة : إن التلفظ بهذه الشهادة سبب لدخول الجنة والعصمة من النار بشرط أن يأتي بالفرائض ، ويتجنب المحرّمات وإن عدم الإِتيان بالواجبات ، وعدم اجتناب المحرّمات مانع لما تقتضيه هذه الأحاديث الصحيحة الكثيرة ، وهذه الأقوال كما ترى لم تربط بما يشد من عضدها ولم يعبأ بها ، ويقتضي قبولها ولا بنيت على أساس قويّ ، ولا على رأي سويّ وردّ التفضل الرّباني جحد للنعمة وإنكاره كفران لها والهداية إلى الحق بيد الوهاب العليم ، ومما يدفع هذه التأويلات ما وقع في حديث عبادة بن الصامت رضي الله عنه الآتي بعد هذا بلفظ أدخله الله الجنة على ما كان منه من عمل وهو في الصحيحين وغيرها ( قوله وحديث البطاقة ) بكسر الباء ، وهي رقعة صغيرة يكتب فيها ما يراد كتابته ( قوله سجلات) بكسر السين المهملة والجيم ، وتشديد اللام جمع سجل ، وهو الصحيفة ، وقيل الكتاب الكبير . (( مَنْ قَالَ: أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلهَ إِلَّ اللَّهُ، وَحْدَهُ لَ شَرِيكَ لَهُ ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّداً عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ ، وَأَنَّ عِيسَى عَبْدُ اللَّهِ وَابْنُ أَمَتِهِ وَكَلِمَتُهُ أَلْقَاهَا إِلَى مَرْيَمَ وَرُوحٌ مِنْهُ ، وَأَنَّ الجَنَّةَ حَقٌّ ، وَالنَّارَ حَقٌّ ، أَدْخَلَهُ اللَّهُ مِنْ أَِّ أَبْوَابِ الجَنَّةِ الثَّمَانِيَةِ شَاءَ)) (خ، م) . الحديث أخرجه البخاري ومسلم كما قال المصنف رحمه الله ، وهو من حديث عبادة بن الصامت رضي الله عنه عن النبي ◌َّله أنه قال: [ من شهد أن لا إله إلا الله الحديث إلخ ] ولفظ مسلم من قال: أشهد إلخ ، وأخرجه أيضاً النسائي ، وفي هذا الحديث زيادة لم يذكرها المصنف ، وهي قوله سير: على ما كان منه من عمل، وهي ثابتة في الصحيح وبهذا يدفع تأويل المتأوّلين لهذه التفضلات الرّبانية والمنح الإلهية حسبما قدّمنا الإِشارة إلى هذا، والحمد لله رب العالمين، وفي لفظ لمسلم والترمذي من هذا الحديث (( من يشهد أن لا إله إلا الله، وأن محمداً رسول الله حرّم الله عليه النار)) والظاهر أن تخصيص عيسى عليه السلام بالذكر في هذه الشهادة وجهه أنه آخر الرسل قبل البعثة المحمدية . (( وَمَنْ قَالَ: سُبْحَانَ اللَّهِ وَبِحَمْدِهِ مَرَّةً كَتَبَ لَهُ عَشْراً، وَمَنْ قَالَهَا عَشْراً كَتَبَ لَهُ مِائَةً وَمَنْ قَالَهَا مِائَةً كَتَبَ لَهُ أَلْفاً، وَمَنْ زَادَ زَادَهُ اللَّهُ)) (ت . س ) . ٣٠٤ ------ - الحديث أخرجه الترمذي والنسائي كما قال المصنف رحمه الله، وهو من حديث ابن عمر رضي الله عنهما قال قال رسول الله وَلاغير ذات يوم لأصحابه: قولوا [ سبحان الله وبحمده مائة مرة من قالها مرة كتب له عشراً، ومن قالها مائة كتب له ألفاً ، ومن زاد زاده الله ، ومن استغفر غفر الله له ] هذا لفظ الترمذي ، وقال حسن غريب ، وأخرجه الحاكم من حديث إسحق بن عبد الله بن أبي طلحة عن أبيه عن جدّه قال: قال رسول الله وَلي: من قال ((لا إله إلا الله دخل الجنة أو وجبت له الجنة ، ومن قال سبحان الله وبحمده مائة مرة كتب له مائة ألف حسنة وأربعاً وعشرين ألف حسنة )) قال الحاكم صحيح الإسناد ، وأخرج الطبراني من حديث ابن عمر عن النبي ◌َّر من قال: [ سبحان الله وبحمده مائة مرة كتب له مائة ألف حسنة وأربع وعشرون ألف حسنة ] قال المنذري في إسناده نظر ( قوله ومن زاد زاده الله ) فيه دليل على أن هذا التضعيف غير مختص بهذا العدد المنصوص بل هو ثابت في كل عدد ، وإن زاد كما تدل عليه الأدلة القاضية بأن الحسنة بعشر أمثالها . ((هِيَ أَحَبُّ(١) الْكَلَامِ إِلَى اللَّهِ (م. ت) أَحَبُّ الْكَلَامِ الَّذِي اصْطَفَاهُ اللَّهُ لِمَلائِكَتِهِ » (م) . الحديث أخرجه مسلم والترمذي كما قال المصنف رحمه الله ، وهو من حديث أبي ذرّ قال : [ قال رسول الله رَ القول : ألا أخبرك بأحب الكلام إلى الله تعالى؟ قال قلت بلى يا رسول الله أخبرني بأحب الكلام إلى الله تعالى فقال: إنّ أحبّ الكلام إليّ سبحان الله وبحمده ] وفي رواية لمسلم : أن رسول الله وَّ ر سئل أيّ الكلام أفضل؟ قال: ((ما اصطفى الله لرسله ولملائكته أو لعباده سبحان الله وبحمده)) وأخرج مسلم والترمذي والنسائي وابن حبان في صحيحه من حديث مصعب بن سعد قال: حدثني أبي قال كنا عند رسول الله وَطّ فقال: أيعجز أحدكم أن یکسب کل یوم ألف حسنة ، فسأله سائل من جلسائه کیف یکسب أحدنا ألف حسنة ؟ قال : يسبح مائة تسبيحة فتكتب له ألف حسنة ، أو يحط عنه ألف خطيئة . قال الحميدي هو في كتاب مسلم في جميع الرّوايات أو يحط : قال البرقاني ورواه شعبة وأبو عوانة ويحيى القطان عن موسى الذي رواه مسلم من جهته فقالوا ويحط بغير ألف ، وقد وقع في رواية للترمذي والنسائي وابن حبان ، ويحط بغير ألف . قال الترمذي بعد إخراجه حسن صحيح . (١) هي أفضل إلخ في نسخة من نسخ المتن اهـ . ٣٠٥ ((هِيَ الَّتِي أَمَرَ نُوحٌ بِهَا ابْنَهُ : فَإِنَّهَا صَلَةُ الخَلْقِ ، وَتَسْبِيحُ الخَلْقِ ، وَبِهَا يُرْزَقُ الخَلْقُ)) ( مص) . الحديث أخرجه ابن أبي شيبة في مصنفه كما قال المصنف رحمه الله ، وهو من حديث عبد الله بن عمرو ، وقد أخرجه مستوفي النسائي من حديث عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما قال: [إن النبي وَلي قال: قال نوح لابنه أني موصيك بوصية وقاصرها لكي لا تنساها ، أوصيك باثنتين ، وأنهاك عن اثنتين ، أما اللتان أوصيك بهما فيستبشر الله بهما وصالح خلقه ، وهما يكثران الولوج على الله سبحانه وتعالى ، أوصيك بلا إله إلا الله ، فإِن السموات والأرض لو كانتا حلقة قصمتها ، ولو كانت في كفة وزنتها ، وأوصيك بسبحان الله وبحمده ، فإِنها صلاة الخلق وتسبيح الخلق ، وبها يرزق الخلق : وإن من شيء إلا يسبح بحمده ولكن لا تفقهون تسبيحهم إنه كان حليماً غفوراً . وأمّا اللتان أنهاك عنهما ، فيحتجب الله وصالح خلقه منهما ، أنهاك عن الشرك بالله ، والكبر هذا لفظ النسائي وأخرجه البزار والحاكم وقال صحيح الإسناد ، وكان الأولى للمصنف أن يعزو الحديث إلى هؤلاء فإِنه یکثر النقل عنهم ، ولكنه مال إلى الاختصار . ((مَنْ قَالَهَا غُرِسَتْ لَهُ شَجَرَةٌ فِي الجَنَّةِ » (ز) . الحديث نسخ المصنف في رمز من أخرجه مختلفة ففي بعضها رمز البزار ، وفي بعضها رمز الترمذي ، وفي بعضها بلفظ غرست له شجرة في الجنة ، وفي بعضها غرست له نخلة ، وقد أخرجه الترمذي وحسنه والنسائي وابن حبان والحاكم ، وصححاه من حديث جابر وكلهم رووه بلفظ غرست له نخلة إلا في رواية النسائي وإحدى روايات ابن حبان ففيهما بلفظ شجرة بدل نخلة ، وأخرجه البزار من حديث عبد الله بن عمرو بلفظ نخلة كما سیأتي عند ذكر المصنف له . (( مَنْ هَالَهُ اللَّيْلُ أَنْ يُكَابِدَهُ، أَوْ بَخِلَ بِالمَالِ أَنْ يُنْفِقَهُ، أَوْ جَبُنَ عَنِ الْعَدُوِّ أَنْ يُقَاتِلَهُ فَلْيُكْثِرْ مِنْهَا . فَإِنَّهَا أَحَبُّ إِلَى اللَّهِ مِنْ جَبَلِ ذَهَبٍ يُنْفِقُهُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ )) (ط ) . الحديث أخرجه الطبراني في الكبير كما قال المصنف رحمه الله ، وهو من حديث أبي أمامة رضي الله عنه قال: [قال رسول الله وَ لجر: من هاله الليل أن يكابده ، أو بخل بالمال أن ينفقه ، أو جبن عن العدوّ أن يقاتله فليكثر من قول سبحان الله وبحمده فإِنها أحب ٣٠٦ إلى الله من جبل ذهب ينفقه في سبيل الله ] قال في مجمع الزوائد ، وفيه سليمان بن أحمد الواسطي ، وثقه عبدان وضعفه الجمهور ، والغالب على بقية رجاله التوثيق ، وقال المنذري في الترغيب والترهيب هو حديث غريب ، ولا بأس بإِسناده ، وفي الحديث دليل على أن القيام بهذه الأمور المذكورة أفضل من هذا الذكر المذكور ، ولهذا قيد العدول إليه بالعجز عنها ، وقد قدّمنا شيئاً من البحث في أوّل كتاب المصنف رحمه الله عند ذكره لفضل الذكر على العموم ( قوله من هاله ) من الهول وهو الأمر الشديد ، ومعنى المكابدة له مقاساة شدّته . (( مَنْ قَالَ: سُبْحَانَ اللَّهِ الْعَظِيمِ نَبَتَ لَهُ غَرْسٌ فِي الجَنَّةِ)) (أ). الحديث أخرجه أحمد كما قال المصنف رحمه ، وهو من حديث معاذ بن أنس رضي الله عنه عن رسول الله وَلي قال: [ من قال سبحان الله العظيم نبت له غرس في الجنة ] قال في مجمع الزوائد رواه أحمد وإسناده حسن ، وها هنا أطلق الغرس وكذلك في الحديث الأوّل فينبغي أن يحمل المطلق على المقيد بكونها نخلة . ((مَنْ قَالَ: سُبْحَانَ اللَّهِ الْعَظِيمِ وَبِحَمْدِهِ غُرِسَتْ لَهُ تَخْلَةٌ في الجَنَّةِ )) (مص . ز. حب). الحديث أخرجه ابن أبي شيبة في مصنفه ، والبزار في مسنده ، وابن حبان في صحيحه كما قال المصنف، وهو من حديث عبد الله بن عمرو قال: [ قال رسول الله وليد : من قال سبحان الله العظيم وبحمده غرست له نخلة في الجنة ] قال في مجمع الزوائد رواه البزار وإسناده جيد ، وقد تقدّم إلى تجويد إسناده المنذري في الترغيب والترهيب ، وصححه ابن حبان ، وقد تقدّم أنه يحمل المطلق على المقيد فيكون المغروس هنا في الجنة هو النخلة ، وكان يغني المصنف عن تعداد هذه الأحاديث وتفريقها والفصل بينها أن يذكر المتن في مكان واحد ويذكر رمز من قال نخلة ، ومن قال شجرة ورمز من قال غرس كما كان يفعل قبل هذا في كثير من هذا الكتاب . (( فَإِنَّهَا عِبَادَةُ الخَلْقِ، وَبِهَا تُقْطَعُ أَرْزَاتُهُمْ)) (ز) . الحديث أخرجه البزار کما قال المصنف رحمه الله ، وهو من حديث عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما ، وقد قدّمنا ذكر من أخرجه عند المصنف لبعض ألفاظه معزوّاً إلى ابن أبي شيبة في مصنفه ثم عزاه إلى البزاز باعتبار هذا اللفظ المذكور ، وما كان يحسن منه هذا ٣٠٧ الصنيع ، ولكنه ذكر ذلك في فضل كلمة التوحيد ، وهذا اللفظ في فضل سبحان الله وبحمده * والحاصل أن حديث عبد الله بن عمرو قد اشتمل على اللفظين المذكورين ، فقال أوصيك بلا إله إلا الله ، ثم قال فيه وأوصيك بسبحان الله وبحمده ، فإِنها صلاة الخلق ، وبها يرزق الخلق ، وقد قدّمنا ذكر من أخرج الحديث وصححه قريباً فلا نعيده ( قوله وبها تقطع أرزاقهم ) أي تقسم لهم ، وليس المراد هنا قطعها عنهم وعدم وصولها إليهم ، ومن ذلك قولهم قطعت له قطعة من المال . ((كَلِمَتَانِ خَفِيفَتَانِ عَلَى اللِّسَانِ. ثَقِيلَتَانِ فِي الْمِيزَانِ. حَبِيَتَانِ إِلَى الرَّحْمْنِ : سُبْحَانَ اللَّهِ وَبِحَمْدِهِ. سُبْحَانَ اللَّهِ الْعَظِيمِ)) (خ. م). الحديث أخرجه البخاري ومسلم كما قال المصنف رحمه الله ، وهو من حديث أبي هريرة رضي الله عنه قال: ((قال رسول الله وَلجر: كلمتان إلخ)) وأخرجه من حديثه الترمذي ( قوله كلمتان خفيفتان على اللسان ) أي لا كلفة في النطق بهما على الناطق لخفة حروفهما ، وذلك أنه ليس فيهما حرف من حروف الاستعلاء ولا من حروف الإِطباق غير الظاء ولا من حروف الشدّة غير الباء والدال ( قوله ثقيلتان في الميزان ) يعني أن أجرهما عظيم كثير ولهما في ميزان الحسنات أثر عظيم . (( مَنْ قَالَهَا مَعَ: أَسْتَغْفِرُ اللَّهَ الْعَظِيمَ وَأَتُوبُ إِلَيْهِ كُتِبَ لَهُ كَمَا قَالَهَا ثُمَّ عَلِقَتْ بِالْعَرْشِ لَا يَمْحُوهَا ذَْبُ عَمِلَهُ صَاحِبُهَا حَتَّى تَلْقَى اللَّهَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مَخْتُومَةً كَمَا قَالَهَا )) (ز) . الحديث أخرجه البزار کما قال المصنف رحمه الله ، وهو من حديث ابن عباس رضي الله عنهما قال: ((قال لي رسول الله وَلقول سبحان الله وبحمده. سبحان الله العظيم ، أستغفر الله وأتوب إليه ، من قالها كتب له كما قال إلخ )) وفي إسناده يحيى بن عمرو بن مالك النكري(١) بضم النون البصري وهو ضعيف ، وقال الدارقطني صويلح يعتبر به وبقية رجاله ثقات كذا . قال في مجمع الزوائد ، وفي الحديث دليل على أن هذه الكلمة تبقى مثبتة لقائلها مختوماً عليها لا يحبطها عمل ولا يمحوها ذنب لموقف الحساب يوم القيامة . ((وَقَالَ رَّهِ لِجُوَيْرِيَةَ وَقَدْ خَرَجَ مِنْ عِنْدِهَا حِينَ صَلَّى الصُّبْحَ وَهِيَ تُسَبِّحُ؟ ثمَّ (١) نسبه إلى نكرة بن أكبر اهـ مغني. ٣٠٨ رَجَعَ وَهِيَ جَالِسَةٌ بَعْدَ أَنْ أَضْخِى: مَا زِلْتِ عَلَى الحَالِ الَّتِي فَارَقْتُكِ عَلَيْهَا؟ قَالَتْ نَعَمْ . قَالَ لَقَدْ قُلْتُ بَعْدَكِ أَرْبَعَ كَلِمَاتٍ ثَلاَثَ مَرَّاتٍ لَوْ وُزِنَتْ بِمَا قُلْتٍ مُنْذُ الْيَوْمَ لَوَزَنْهُنَّ: سُبْحَانَ اللَّهِ وَبِحَمْدِهِ . عَدد خلقِهِ. وَرِضَا نَفْسِهِ وَزِنَةً عرشِهِ. وَمِدَادَ كَلِمَاتِهِ . سُبْحَانَ اللَّهِ عَدَدَ خَلْقِهِ. سُبْحَانَ اللَّهِ رِضَا نَفْسِهِ. سُبْحَانَ اللَّهِ زِنَةَ عَرْشِهِ . سُبْحَانَ اللَّهِ مِدَادَ كَلِمَاتِهِ)) (م) . الحديث أخرجه مسلم كما قال المصنف رحمه الله ، وهو من حديث جويرية رضي الله عنها ((أن النبي وَل خرج من عندها بكرة حين صلَّى الصبح وهي في مسجدها، ثم رجع إليها إلخ)) وأخرجه من حديثها أبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجه ، وفي رواية لمسلم (( سبحان الله عدد خلقه ، سبحان الله رضا نفسه، سبحان الله زنة عرشه ، سبحان الله مداد كلماته)) وزاد النسائي في آخر الحديث ((والحمد لله)) كذلك، وفي رواية له ((سبحان الله وبحمده ، ولا إله إلا الله والله أكبر عدد خلقه ، ورضا نفسه ، وزنة عرشه ، ومداد كلماته)) ( قوله بعد أن أضحى ) دخل في الضحوة ، وهي ارتفاع النهار ( قوله وزنة عرشه ) أي مقدار وزن عرشه سبحانه مع عظم قدره وكون السموات والأرض بالنسبة إليه كحلقة في فلاة ( قوله ومداد كلماته ) أي عددها ، وقيل المداد مصدر كالمدّ وهو ما يكثر به ويزيد ، وفي الحديث دليل على أن من قال: ((سبحان الله عدد كذا وزنة كذا كتب له ذلك القدر ، وفضل الله يمنّ به على من يشاء من عباده)) ولا يتجه ها هنا أن يقال أن مشقة من قال هكذا أخف من مشقة من كرر لفظ الذكر حتى يبلغ إلى مثل ذلك العدد، فإن هذا باب منحه رسول الله وَاه لعباد الله وأرشدهم ، ودلهم عليه تخفيفاً عليهم ، وتكثيراً لأجورهم من دون تعب ، ولا نصب ، فلله الحمد ، وقد ورد ما يقوّي هذا في كثير من الأحاديث ، وسيذكر المصنف بعضها ، ومما يدلّ على ما ذكرناه حديث سعد بن أبي وقاص ((أنه دخل مع رسول الله وَلٍ(١) على امرأة وبين يديها نوى أو حصاً تسبح به ، فقال لها ألا أخبرك بما هو خير لك ، وأيسر عليك من هذا وأفضل ، فقال : سبحان الله عدد ما خلق في السماء ، وسبحان الله عدد ما خلق في الأرض ، وسبحان الله عدد ما بين ذلك ، وسبحان الله عدد ما هو خالق ، والله أكبر مثل ذلك ، والحمد لله مثل ذلك ، ولا إله إلا الله مثل ذلك، ولا حول ولا قوّة إلا بالله مثل ذلك )) وأخرجه أبو داود والترمذي وحسنه والحاكم وابن حبان وصححاه ، وأخرج الترمذي والحاكم في المستدرك وابن حبان، وصححاه عن صفية ((أن النبيّ ◌َ ﴿ دخل عليها وبين يديها أربعة آلاف نواة تسبح بهنّ ، فقال يا بنت حيي ما هذا؟ قالت أسبح بهنّ . قال قد سبحت منذ (١) في نسخة مكان البياض لفظ الحلقة اهـ ولم توجد هذه اللفظة في الحصن الحصين ، والحديث بلفظ فيه اهـ . ٣٠٩ قمت على فراشك أكثر من هذا . قالت علمني يا رسول الله ؟ قال قولي سبحان الله عدد ما خلق من شيء . (وَقَالَ وَ لَّبِي الدَّرْدَاءِ: أَلَا أُعَلَّمُكَ شَيْئاً هُوَ أَفْضَلُ مِنْ ذِكْرٍ (١) اللَّيْلِ مَعَ الَّهَارِ، وَالنَّهَارِ مَعَ اللَّيْلِ: سُبْحَانَ اللَّهِ عَدَدَ مَا خَلَقَ، وَسُبْحَانَ اللَّهِ مِلْءَ مَا خَلَقَ، وَسُبْحَانَ اللَّهِ عَدَدَ كُلِّ شَيْءٍ، وَسُبْحَانَ اللَّهِ مِلْءَ كُلِّ شَيْءٍ، وَسُبْحَانَ اللَّهِ عَدَدَ مَا أَحْصى كِتَابُهُ، وَسُبْحَانَ اللَّهِ مِلْءَ مَا أَحْصَى كِتَابُهُ، وَالحَمْدُ لِلَّهِ عَدَدَ مَا خَلَقَ، وَالحَمْدُ لِلَّهِ مِلْءَ مَا خَلَقَ، وَالحَمْدُ لِلَّهِ عَدَدَ كُلِّ شَيْءٍ، وَالحَمْدُ لِلَّهِ مِلْءَ كُلِّ شَيْءٍ، وَالحَمْدُ لِلَّهِ عَدَدَ مَا أَحْصَى كِتَابُهُ وَالحَمْدُ لِلَّهِ مِلْءَ مَا أَحْصَى كِتَابُهُ)) (ز.ط ). الحديث أخرجه البزار والطبراني في الكبير كما قال المصنف رحمه الله ، وهو من حديث أبي الدرداء رضي الله عنه قال: ((أبصرني رسول الله وَ الر وأنا أحرّك شفتيّ، فقال أبا(٢) الدرداء ما تقول ؟ قلت أذكر الله . قال: أفلا أعلمك ما هو أفضل من ذكرك الليل مع النهار والنهار مع الليل ؟ قلت: بلى . قال قل سبحان الله إلخ)) قال في مجمع الزوائد رواه الطبراني والبزار ، وفيه ليث بن أبي سليم وهو ثقة ، ولكنه مدلس ، وأبو إسرائيل الملائي حسن الحديث، وبقية رجالهما رجال الصحيح انتهى، ويشدّ من عضدهما الأحاديث التي سيذكرها المصنف بعد هذا ، وسيذكر غيرها مما يقوّي معنى هذا الحديث كما ستقف على ذلك ، وفي هذا الحديث دليل على ما قدّمنا من أنه يكتب للذاكر إذا قال عدد كذا أو نحو ذلك جميع ما ذكر بعدده أو نحوه ، وإن كان يفوت الإِحصاء ، ولا يمكن الوقوف على مقداره من بني آدم ، فإِن الله سبحانه وتعالى يعلم ذلك ويحيط بكل شيء علماً ( قوله ملء ما خلق ) هذا يراد به الكثرة المجاوزة لما تتصوره الأذهان وتقدّره العقول وإن كان الكلام في الأصل من الأعراض التي لا استقرار لها ، ولا تتصف بأنه ملء كذا ، ولا تتصف أيضاً بكيل ولا وزن ، ويمكن أن يقال ان الله سبحانه وتعالى يجعل هذه الأذكار أجساماً عنده ، فتتصف بذلك كما ورد في الصحيح أن الله سبحانه وتعالى يربي صدقة المتصدّق كما يربي أحدنا فلوّه ، وما ورد في معنى ذلك ( قوله عدد ما أحصى كتابه ) يمكن أن يراد بهذا اللوح المحفوظ الذي يقول الله سبحانه في شأنه : ما فرّطنا في الكتاب من شيء ، ويمكن أن يراد به القرآن ویمکن أن يراد به جميع كتبه المنزلة على رسله . (١) في نسخة من نسخ المتن أفضل من ذكر الله إلخ ، وهو كذلك في الحصن اهـ . (٢) في نسخة : يا أبا إلخ اهـ . ٣١٠ (( وَقَالَ بَ لَّبِي أُمَمَةَ أَلَ أُخْبِرُكَ بِأَكْثَرَ (١) وَأَفْضَلَ مِنْ ذِكْرٍ (٢) اللَّيْلِ مَعَ النَّهَار وَالنَّهَارِ مَعَ اللَّيْلِ، تَقُولُ: سُبْحَانَ اللَّهِ عَدَدَ مَا خَلَقَ، سُبْحَانَ اللَّهِ مِلْءَ مَا خَلَقَ ، سُبْحَانَ اللَّهِ عَدَدْ مَا فِي الأَرْضِ وَالسَّمَاءِ، وَسُبْحَانَ اللَّهِ مِلْءَ مَا فِي الأَرْضِ وَالسَّمَاءِ ، وَسُبْحَانَ اللَّهِ عَدَدَ مَا أَحْصَى، كِتَابُهُ، وَسُبْحَانَ اللَّهِ مِلْءَ مَا أَحْصُي كِتَابُهُ ، وَسُبْحَانَ اللَّهِ عَدَدَ كُلِّ شَيْءٍ، وَسُبْحَانَ اللَّهِ مِلْءَ كُلِّ شَيْءٍ، وَالحَمْدُ لِلَّهِ كَذَلِكَ (س. حب) وَكَذَا رَوَاهُ (ط) وَقَالَ فِي مَوْضعٍ سُبْحَانَ اللَّهِ ثَلَاثَأَ الحَمْدُ لِلَّهِ . ثُمَّ قَالَ: وَتُسَبِّحُ مِثْلَ ذُلِكَ، وَتُكَبِّرُ مِثْلَ ذُلِكَ، وَكَذَاَ رَوَاهُ (أ) وَلَمْ يَذْكُرِ التَّكْبِيرَ . الحديث أخرجه النسائي وابن حبان والطبراني في الكبير وأحمد بن حنبل كما قال المصنف رحمه الله، وهو من حديث أبي أمامة الباهلي رضي الله عنه، ولفظ النسائي ((أن رسول الله وَل ◌ّ مَرّ به وهو يحرك شفتيه فقال: ماذا تقول يا أبا أمامة ؟ فقال: أذكر ربي ، فقال ألا أخبرك بأكثر أو أفضل)) وأخرجه من هذا الوجه ابن حبان في صحيحه والحاكم، وقال صحيح على شرط الشيخين ، ولفظ الطبراني في الكبير من حديثه قال تقول (( الحمد لله عدد ما خلق ، والحمد لله ملء ما خلق ، والحمد لله عدد ما في السموات وما في الأرض ، والحمد لله ملء ما في السموات وما في الأرض ، والحمد لله عدد ما أحصى كتابه ، والحمد الله ملء ما أحصى كتابه ، والحمد لله عدد كل شيء، والحمد لله ملء كل شيء)) وتسبح الله مثلهنّ ، ثم قال قلهنّ وعلمهنّ عقبك من بعدك ، وفي إسناده ليث بن أبي سليم ، وهو ثقة مدلس كما تقدّم ، وأخرجه الطبراني في الكبير من حديثه من وجه آخر بمثل هذا اللفظ (( وقال في آخره ، وتسبح مثل ذلك ، وتكبر مثل ذلك . قال في مجمع الزوائد ، رواه الطبراني من طريقين ، وإسناده أحدهما أحسن وأخرجه الطبراني في الكبير من حديثه أيضاً من وجه ثالث بلفظ (( والحمد لله عدد ما خلق ، والحمد لله عدد ما أحصى كتابه ، والحمد الله عدد كل شيء ، والحمد لله ملء كل شيء ، وسبحان الله ملء كل شيء ، وسبحان الله عدد كل شيء )) وفي إسناده محمد بن خالد الواسطي ، وقد نسب إلى الكذب ووثقه ابن حيان ، وقال يخطىء ويخالف ، وبقية رجاله رجال الصحيح كذا في مجمع الزوائد ، وأمّا لفظ أحمد فأخرجه من طريق سالم بن أبي الجعد عن أبي أمامة أنه حدّثه عن رسول الله ◌َّ أنه قال: ((الحمد لله عدد ما خلق، والحمد لله ملء ما خلق، والحمد لله عدد (١) في نسخة : أو أفضل ، وهو كذلك في الحصن اهـ . (٢) في نسخة : ذكرك إلخ ، وهو كذلك في الحصن اهـ . ٣١١ ما في السموات والأرض ، والحمد لله ملء ما في السموات والأرض ، والحمد لله عدد ما أحصى كتابه ، والحمد لله ملء ما أحصى كتابه ، والحمد لله عدد كل شيء ، والحمد لله ملء كل شيء ، وسبحان الله مثل ذلك )) قال في مجمع الزوائد رواه أحمد ورجاله رجال الصحيح ، والحديث يدلّ على ما قدّمنا من كتب الأجر بعدد ما أضاف الذاكر العدد إليه أو الوزن أو نحوهما وهكذا سائر الأحاديث المذكورة هنا ، وقد قدّمنا تفسير ما يحتاج إلى تفسيره من الألفاظ المذكورة هنا في شرح الحديث المذكور قبله * والحاصل أنه قد صح حديث أبي أمامة هذا باعتبار البعض من طرقه ثلاثة أئمة : ابن حبان والحاكم كما تقدّم ، والثالث ابن خزيمة وحسن المنذري إسناداً من أسانيد الطبراني ، وكذا الهيثمي كما تقدّم ، وقال إن رجال أحمد رجال الصحيح . (( سُبْحَانَ رَبِّي وَبِحَمْدِهِ، سُبْحَانَ رَبِّي وَبِحَمْدِهِ أَفْضَلُ الْكَلَامِ )) (ت) . الحديث أخرجه الترمذي كما قال المصنف رحمه الله ، وهو من حديث أبي ذرّ رضي اللّه عنه قال: ((قال رسول الله وَله: ألا أخبرك بأحب الكلام إلى الله ؟ قلت بلى يا رسول الله أخبرني بأحب الكلام إلى الله؟ قال أحبّ الكلام إلى الله، سبحان الله وبحمده)) هكذا رواه مسلم والترمذي والنسائي، وفي لفظ لمسلم من حديثه أيضاً [ أن رسول الله وص لته سئل أيّ الكلام أفضل ؟ قال ما اصطفاه الله لملائكته أو لعباده : سبحان الله وبحمده ] وفي لفظ للترمذي [ سبحان ربي وبحمده سبحان ربي وبحمده ] وقال حديث حسن صحيح ، وقد تقدّم ذكر هذا الحديث قريباً عند ذكر المصنف حديث : ان هذه الكلمة هي أحبّ الكلام إلى الله سبحانه وتعالى . (( سُبْحَانَ اللَّهِ، وَالحَمْدُ لِلَّهِ، يَمْلَآنِ مَا بَيْنَ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ، وَالحَمْدُ لِلَّهِ يَمْلَّا الْمِيزَانَ » (م) . الحديث أخرجه مسلم كما قال المصنف رحمه الله ، وهو من حديث أبي مالك الأشعري رضي الله عنه قال: [ قال رسول الله ◌َلاير: الطهور شطر الإيمان ، والحمد لله يملأ الميزان ، وسبحان الله والحمد لله يملآن ما بين السماء والأرض ، والصلاة نور ، والصدقة برهان ، والصبر ضياء ، والقرآن حجة لك أو عليك ، كل الناس يغدو ، فبائع نفسه فمعتقها أو موبقها ] وأخرجه من حديثه الترمذي والنسائي ، وأخرج الترمذي عن رجل من بني سليم قال [ عدّهنّ رسول اللّه ◌َ ل ل في يديّ قال: التسبيح نصف الميزان، والحمد يملؤه، والتكبير يملأ ما بين السماء والأرض ، والصوم نصف الصبر، والطهور نصف الإِيمان ] قال ٣١٢ الترمذي حديث حسن ، وأخرج نحوه أيضاً من حديث عبد الله بن عمرو ( قوله يملآن ما بين السماء والأرض) يعني أجرهما بالغ في الكثرة إلى هذا الحدّ أنه يملأ هذا الفضاء الواسع ، ويمكن أن يراد نفس هذا الذكر على التأويل المذكور قريباً ، وهكذا الكلام في قوله [ والحمد لله يملأ الميزان ] ونحوه . ((أَحَبُّ الْكَلَامِ إِلَى اللَّهِ أَرْبَعٌ: سُبْحَانَ اللَّهِ، وَالحَمْدُ لِلَّهِ ، وَلاَ إِلهَ إِلَّ اللَّهُ، وَاللَّهُ أَكْبَرُ لَا يَضُرُّكَ بِأَبِّهِنَّ بَدَأتَ)) ( م). الحديث أخرجه مسلم کما قال المصنف رحمه الله ، وهو من حدیث سمرة بن جندب رضي الله عنه قال: [قال رسول الله وَل﴿ أُحبّ الكلام إلى الله أربع إلخ ] وأخرجه من حديثه أيضاً النسائي وابن ماجه ، زاد النسائي [ وهنّ من القرآن ] وفي الحديث دليل على أن هذه الأربع الكلمات أحبّ إلى الله تعالى، ولا ينافيه ما تقدّم من أن [ سبحان الله وبحمده أحبّ الكلام إلى الله ] لأن التسبيح والتحميد هنّ من جملة هذه الأربع المذكورة هنا * واعلم أنّ هذه الواو الواقعة بين هذه الكلمات هي واقعة لعطف بعضها على بعض كسائر الأمور المتعاطفة ، فهل يكون الذكر بها بغير واو، فيقول الذاكر : سبحان الله ، الحمد لله ، لا إله إلا الله ، الله أكبر، أو يكون الذكر بها مع الواو فيقول الذاكر بها : سبحان الله ، والحمد لله ، ولا إله إلا الله، والله أكبر، والظاهر الأوّل لأن النبيّ ◌َ ◌ّ أخبرهم بأنهم يقولون كذا وكذا ، فالمقول هو المذكور من دون حرف العطف كسائر التعليمات الواردة عنه صلى الله عليه وآله وسلم . ((كُلُّ تَسْبِيحَةٍ صَدَقَةٌ، وَكُلُّ تَحْمِيدَةٍ صَدَقَةٌ ، وَكُلُّ تَكْبِيرَةٍ صَدَقَةٍ، وَكُلُّ تَهْلِيلَةٍ صَدَقَةٌ )) (م) . الحديث أخرجه مسلم كما قال المصنف رحمه الله، وهو من حديث أبي ذرّ رضي الله عنه [ أن ناساً من أصحاب النبيّ وَّ قالوا للنبيّ ◌َليه يا رسول الله ذهب أهل الدثور(١) بالأجور يصلون كما نصلي ويصومون كما نصوم ، ويتصدّقون بفضول أموالهم ولا نتصدّق . قال أو ليس قد جعل لكم ما تتصدّقون به أن بكل تسبيحة (٢) صدقة ، وكل تحميدة صدقة ، وكل (١) أهل الدثور أهل الأموال اهـ شرح النووي . (٢) والترمذي في رواية تبسمك في وجه أخيك صدقة ، وإرشادك الرجل الطريق صدقة ، وإماطتك الحجر والشوك والعظم عن الطريق صدقة ، وإفراغك من دلوك في دلو أخيك صدقة اهـ من التيسير بلفظه . ٣١٣ تكبيرة صدقة ، وكل تهليلة صدقة ، وأمر بمعروف صدقة ، ونهي عن منكر صدقة ، وفي بضع أحدكم صدقة . قالوا يا رسول الله أيأتي أحدنا شهوته ويكون له فيها أجر ؟ قال أرأيتم لو وضعها في حرام أكان عليه وزر؟ كذلك إذا وضعها في الحلال كان له أجر ] وأخرجه من حديثه أيضاً ابن ماجه ، وفي الحديث دليل على أن كل كلمة من هذه الأربع تقوم مقام الصدقة ، وقد ثبت في الصحيح أنه يصبح على كل سلامى صدقة : أي على كل مفصل من مفاصل الإِنسان ، وفي هذا الحديث دليل على أن كل واحدة من هذه الأربع تجزىء عن صدقة من هذه الصدقات التي على الإِنسان . ((هِيَ(١) أَفْضَلُ الْكَلَامِ بَعْدَ الْقُرْآنِ، وَهُنَّ مِنَ الْقُرْآنِ)) (أ). الحدیث أخرجه أحمد کما قال المصنف رحمه الله ، وهو من حدیث سمرة بن جندب رضي الله عنه قال: [ قال رسول الله وَالر هن أفضل الكلام بعد القرآن، وهنّ من القرآن لا يضرك بأيتهن بدأت: سبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلا الله، والله أكبر] قال في مجمع الزوائد رواه أحمد ورجاله رجال الصحيح انتهى * قلت وقد تقدّم لفظ حديث سمرة الثابت في الصحيح قريباً، وأخرج الطبراني والبزار من حديث أبي الدرداء عنه # [ إن الله اختار لكم من الكلام أربعاً ، وهنّ من القرآن . سبحان الله ، والحمد لله، ولا إله إلا الله، والله أكبر ] وفي إسناده معاوية(٢) بن يحيى الصدفي وهو ضعيف ، والراوي عنه إسحاق بن سليمان الرازي وهو أضعف منه ، وفي الحديث دليل على أن هذه الأربع الكلمات هنّ أفضل الكلام بعد القرآن * وأمّا قوله : وهن من القرآن فمعناه أن التسبيح والتحميد والتكبير والتهليل ثابت في القرآن بتلك الصيغ القرآنية ، وهذه مزية منضمة إلى مزية كونها أفضل الكلام بعد القرآن . ((مَنْ قَالَهَا كُتِبَ لَهُ بِكُلِّ حَرْفٍ عَشْرُ حَسَنَاتٍ)) (ط ) . الحديث أخرجه الطبراني كما قال المصنف رحمه الله، وهو من حديث ابن عمر رضي الله عنهما قال: [قال رسول الله وَ لّر من قال: سبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلا الله، والله أكبر كتب له بكل حرف عشر حسنات ] وأخرجه أيضاً من حديثه ابن أبي الدنيا . قال (١) في نسخة من المتن الأولى هي ، والثانية هنّ ، وهو كذلك في الحصن اهـ . (٢) قال البخاري أحاديثه عن الزهري مستقيمة كأنها من كتاب ، وما روي عنه عيسى بن يونس ، وإسحاق بن سليمان فمناكير كأنها من حفظه اهـ تهذيب من هامش التقريب . ٣١٤ المنذري بإسناد لا بأس به ، وفي هذا الحديث تنصيص على أجر عظيم ، وثواب كبير ، وهو أن للذاكر بهذا الذكر بكل حرف من حروفه عشر حسنات ، وفضل الله واسع ، وعطاؤه جمّ . ((هِيَ أَحَبُّ إِلَيَّ مِمَّا طَلَعَتْ عَلَيْهِ الشَّمْسُ)) (م) . الحديث أخرجه مسلم كما قال المصنف رحمه الله ، وهو من حديث أبي هريرة رضي الله عنه قال: [ قال رسول الله وَله: لأن أقول سبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلا الله، والله أكبر أحب إليّ مما طلعت عليه الشمس ] وأخرجه من حديثه أيضاً النسائي ، وينبغي لكل مسلم أن تكون هذه الكلمات أحب إليه مما طلعت عليه الشمس كما كانت إلى رسول الله ◌َّ أحبّ إليه مما طلعت عليه الشمس، ومن لازم المحبة(١) إكثار الذكر بها، فإِن المحب لا يغيب عن محبوبه مع ذكره ، والمراد بما طلعت عليه الشمس الدنيا بأسرها ، فإِن الشمس تطلع عليها ، وتغيب عنها . ((إِنَّ الجَنَّةَ طَيَِّةُ التُّرْبَةِ، عَذْبَةُ المَاءِ ، وَإِنَّهَا قِيعَانٌ، وَإِنَّ غِرَاسَهَا هذِهِ » (ت ) . الحديث أخرجه الترمذي كما قال المصنف رحمه الله ، وهو من حديث ابن مسعود رضي الله عنه أنّ النبيّ وَّه قال: [ لقيت إبراهيم ليلة أسري بي ، فقال يا محمد أقرىء أمّتك السلام ، وأخبرهم أن الجنة طيبة التربة ، عذبة الماء ، وأنها قيعان ، وأن غراسها سبحان الله ، والحمد لله ، ولا إله إلا الله ، والله أكبر ] قال الترمذي حديث حسن غريب من هذا الوجه من حديث ابن مسعود انتهى ، وهو عند الترمذي من طريق عبد الواحد بن زياد عن عبد الرحمن بن إسحاق عن القاسم عن أبيه عبد الله بن مسعود ، والقاسم هذا لم يسمع من أبيه عبد الله بن مسعود ، وعبد الرحمن بن إسحاق هو أبو شيبة الكوفي . قال المنذري واهٍ ، وأخرجه من حديثه من هذه الطريق الطبراني في الأوسط والصغير ، وزاد [ ولا حول ولا قوّة إلا بالله ] وسيأتي ، وأخرجه بهذه الزيادة ابن حبان في صحيحه من حديث أبي أيوب ، وأخرجه أيضاً الطبراني في الكبير من حديث سلمان الفارسي رضي الله عنه (١) الأوضح في العبارة أن يقال ومن لازم المحبة إكثار ذكر المحبّ للمحبوب لأن المحبة تشخص المحبوب حتى لا يغيب عن خاطر المحبّ في كل الأوقات ، فهذا أولى في العبارة فتأمله ، ففي عبارة الشارح خفاء ظاهر اهـ من هامش الأم . ٣١٥ بإِسناد واهٍ، ولفظه قال: [ سمعت رسول الله وسلم يقول : إنّ في الجنة قيعاناً فأكثروا من غراسها . قالوا يا رسول الله وما غراسها ؟ قال سبحان الله ، والحمد لله ، ولا إله إلا الله ، والله أكبر] قال : في مجمع الزوائد وفيه الحسين بن علوان ، وهو ضعيف ( قوله قيعان ) جمع قاع ، وهو المكان المستوي الواسع ، وقال ابن فارس : القاع : الأرض الملساء ، وقيل الأرض الخالية من الشجر . ((يُغْرَسُ لَكَ بِكُلِّ وَاحِدَةٍ شَجَرَةٌ فِي الجَنَّةِ)) (ق. مس) . الحديث أخرجه ابن ماجه والحاكم في المستدرك كما قال المصنف رحمه ، وهو من حديث أبي هريرة رضي الله عنه [ أن النبيّ وَّل مرّ به وهو يغرس غرساً، فقال يا أبا هريرة ما الذي تغرس ؟ قلت غراساً. قال : ألا أدلك على غراس خير من هذا ؟ سبحان الله ، والحمد لله ، ولا إله إلا الله، والله أكبر، يغرس لك بكلّ واحدة شجرة في الجنة ] قال الحاكم صحيح الإِسناد ، وحسن المنذري إسناد ابن ماجه ، وأخرج الطبراني من حديث ابن عباس رضي الله عنهما قال: [ قال رسول الله وَ لخير من قال: سبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلا الله والله أكبر، غرس له بكلّ واحدة منهنّ شجرة في الجنة ] قال المنذري وإسناده حسن لا بأس به في المتابعات . ((خُذُوا جُنََّكُمْ مِنَ النَّارِ ، قُولُوهُنَّ فَإِنَّهُنَّ يَأْتِينَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مُجَنِّبَاتٍ وَمُعَقِّبَات ، وَهُنَّ الْبَاقِیَاتُ الصَّالِحَاتُ )) ( س . مس . طس) . الحديث أخرجه النسائي والحاكم في المستدرك والطبراني في الأوسط كما قال المصنف رحمه الله، وهو من حديث أبي هريرة رضي الله عنه [ أن رسول الله وَ لقر قال خذوا جنتكم . قالوا يا رسول الله من عدوّ قد حضر؟ قال لا ، ولكن جنتكم من النار قولوا : سبحان الله ، والحمد لله ، ولا إله إلا الله ، والله أكبر ، فإنهنّ يأتين يوم القيامة مجنبات ومعقبات، وهنّ الباقيات الصالحات] قال الحاكم صحيح على شرط مسلم، وزاد الطبراني في الأوسط من حديثه [ ولا حول ولا قوّة إلا بالله ] وجوّد إسناده المنذري ، وأخرجه من حديثه في الصغير . قال في مجمع الزوائد ورجاله في الصغير رجال الصحيح ، وأخرجه من حديثه البيهقي أيضاً ( قوله جنتكم ) بضم الجيم وتشديد النون أي ما يستركم ويقيكم ( قوله مجنبات ) بضم الميم وفتح الجيم ثم نون مشدّدة مفتوحة ، وبعدها باء موحدة أي مقدّمات أمامكم ، وقيل هي بكسر النون المشدّدة جمع مجنبة ، وهي التي تكون في الميمنة والميسرة ، والأوّل أولى بدليل قوله في الحديث : معقبات ، وهي بضم الميم وكسر القاف ٣١٦ المشدّدة أي مؤخرات يعقبونكم من ورائكم ومجنبات من أمامكم ، وفي رواية للحاكم منجيات بتقديم النون على الجيم ، وكذا رواه الطبراني في الأوسط ، وجمع بين اللفظين في الصغير ، فقال : منجيات ومجنبات . ((وَهُنَّ مِعِ لَا حَوْلَ ولَ قُوَّةَ إِلَّ بِاللَّهِ ، فَإِنَّهُنَّ البَاقِيَاتُ الصَّالِحَاتْ، وَهُنَّ يَخْطُطْنَ الخَطَايَا كَمَا تَحُطُّ الشَّجَرَةُ وَرَقَهَا، وَهُنَّ مِنْ كُنُوزِ الجَنَّةِ)) (ط ) . الحديث أخرجه الطبراني في الكبير كما قال المصنف رحمه الله ، وهو من حديث أبي الدرداء رضي الله عنه قال: [ قال رسول الله وَّ﴿ قل سبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلا الله، والله أكبر ، ولا حول ولا قوّة إلا بالله ، فإِنهنّ الباقيات الصالحات وهن يحططن الخطايا كما تحط الشجرة ورقها وهنّ من كنوز الجنة ، وفي لفظ له : خذهن قبل أن يحططن الخطايا كما تحط الشجرة ورقها وهنّ من كنوز الجنة ، وفي لفظ له : خذهن قبل أن يحال بينك وبينهن ، وهن الباقيات الصالحات إلخ ] قال في مجمع الزوائد : رواه الطبراني بإسنادين في أحدهما عمرو بن راشد اليمامي ، وقد وثق على ضعفه ، وبقية رجاله رجال الصحيح ، وقد ردت أحاديث في تسمية هذه الكلمات بالباقيات الصالحات * منها ما أخرجه النسائي وابن حبان في صحيحه من حديث أبي سعيد رضي الله عنه [ أن رسول الله الخوي قال : استكثروا من الباقيات الصالحات . قيل وما هنّ يا رسول الله ؟ قال التهليل ، والتكبير ، والتسبيح ، والحمد ، ولا حول ولا قوّة إلا بالله ] وأخرجه أحمد وأبو يعلى بإسنادين حسنين * ومنها ما أخرجه الطبراني في الأوسط ، وفي إسناده كثير بن سلم(١) ، وهو ضعيف، وقد ذكره ابن حبان في الثقات ، وفي الضعفاء * ومنها حديث أبي هريرة المتقدّم قبل هذا . ((تُجْزِىءُ مِنَ الْقُرْآنِ مَنْ لَا يَسْتَطِيعُهُ)) ( مص) . الحديث أخرجه ابن أبي شيبة في مصنفه كما قال المصنف رحمه الله ، وهو من حديث ابن أبي أوفىٍ رضي الله عنه قال [ قال أعرابيّ يا رسول الله: قد عالجت القرآن فلم أستطعه فعلمني شيئاً يجزي عن القرآن، فقال قل : سبحان الله ، والحمد لله ، ولا إله إلا الله، والله أكبر ، فقالها وأمسكها بأصابعه وقال يا رسول الله هذا لربي ، فما لي ؟ فقال (١) وفي التقريب ما لفظه كثير بن سليم الضبي ضعيف من الخامسة وهو غير كثير بن عبد الله الأيلي ، ووهم ابن حبان فجعلهما واحداً انتهى ، ولم يذكر كثير بن سلم ولا كثير بن مسلم اهـ . ٣١٧ ١ تقول : اللهمّ اغفر لي ، وارحمني ، وعافني ، وارزقني وأحسبه قال واهدني ، ومضى الأعرابي ، فقال رسول اللّه وَ لجر ذهب الأعرابيّ، وقد ملأ يديه خيراً ] وأخرجه ابن أبي الدنيا من رواية الحجاج بن أرطاة ، وهو صدوق كثير الخطأ عن إبراهيم السكسكي، وهو صدوق ضعيف الحفظ عن ابن أبي أوفى ، وأخرج هذا الحديث من حديثه أيضاً أبو داود والنسائي بهذا اللفظ الذي ذكرناه ، ولم يذكرا : وأحسبه قال واهدني . وقال في آخره : أمّا هذا فقد ملأ يديه من الخير ، والحديث يدل على أن من لا يقدر على أخذ شيء من القرآن كان هذا الذكر مجزياً له في صلاته ، والحديث في صحيح مسلم من حديث سعد بن أبي وقاص لكن ليس فيه لفظ قد عالجت القرآن فلم أستطعه. ((إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَى مِنَ الْكَلَامِ أَرْبَعاً: سُبْحَانَ اللَّهِ، وَالحَمْدُ لِلَّهِ ، وَلاَ إِلهَ إِلَّ اللَّهُ ، وَاللَّهُ أَكْبَرُ، فَمَنْ قَالَ: سُبْحَانَ اللَّهِ ، كُتِبَ لَهُ عِشْرُونَ حَسَنَةً، وحُطَّتْ عَنْهُ عِشْرُونَ سَيِّئَةً، وَمَنْ قَالَ: الحَمْدُ لِلَّهِ، فَمِثْلُ ذُلِكَ، وَمَنْ قَالَ(١): اللَّهُ أَكْبَرُ، فَمِثْلُ ذُلِكَ، وَمَنْ قَالَ: لَ إِلهَ إِلَّ اللَّهُ، فَمِثْلُ ذِلِكَ، وَمَنْ قَالَ: الحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ مِنْ قِبَلِ نَفْسِهِ، كُتِبَ لَهُ ثَلاثُونَ حَسَنَةً، وَحُطَّتْ عَنْهُ ثَلاثُونَ سَيِّئَةً )) (أ. س . مس) . الحديث أخرجه أحمد والنسائي والحاكم في المستدرك كما قال المصنف رحمه الله ، وهو من حديث أبي هريرة وأبي سعيد رضي الله عنهما عن النبيّ وَلّ أنه قال: [ إنّ الله اصطفى من الكلام إلخ ] قال الحاكم في المستدرك صحيح على شرط مسلم ، وقال في مجمع الزوائد رواه أحمد والبزار ورجالهما رجال الصحيح ، وأخرجه أيضاً من حديثهما ابن أبي الدنيا والبيهقي ، وزاد في آخره [ ومن أكثر ذكر الله فقد برىء من النفاق ] وفي الحديث دليل على أن هذه الأربع الكلمات اصطفاها الله سبحانه على سائر الكلام ، وما اصطفاه الله عزّ وجلّ فهو حقيق بأن يشتغل العباد به ويتقرّبوا إليه بمحبته والاستكثار منه ، وقد اشتمل من الأجر على نصيب وافر وثواب عظيم ، فإِنّ ثبوت عشرين حسنة ، وتكفير عشرين سيئة في كل واحدة من هذه الأربع الكلمات مما يتنافس المتنافسون فيه ، ويرغب إليه الراغبون ( قوله ومن قال الحمد لله ربّ العالمين من قبل نفسه) يعني من عند نفسه يعني زيادة على ما ذكر أوّلاً من التسبيح وما ذكر بعده. (١) في بعض النسخ تقديم وتأخير، وها هنا موافق لما في نسخة صحيحة من الحصن اهـ . ٣١٨ ((أَمَا يَسْتَطِيعُ أَحَدُكُمْ أَنْ يَعْمَلَ كُلَّ يَوْمٍ مِثْلَ أُحُدٍ عَمَلًا؟ قَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ : وَمَنْ يَسْتَطِيعُ ذُلِكَ؟ قَالَ كُلُّكُمْ يَسْتَطِيعُهُ، قَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ مَاذَا؟ قَالَ: سُبْحَانَ اللَّهِ أَعْظَمُ مِنْ أُحُدٍ ، وَلَا إِلهَ إِلَّ اللَّهُ أَعْظَمُ مِنْ أُحُدٍ ، وَالحَمْدُ لِلَّهِ أَعْظَمُ مِنْ أُحُدٍ ، وَاللَّه أَكْبَرُ أَعْظَمُ مِنْ أُحُدٍ )) (ز. ط ) . الحديث أخرجه البزار والطبراني في الكبير كما قال المصنف رحمه الله ، وهو من حديث عمران بن الحصين رضي الله عنه قال: [ قال رسول الله وَلي: أما يستطيع أحدكم أن يعمل كل يوم مثل أحد عملاً إلخ ] وأخرجه أيضاً ابن أبي الدنيا من حديثه ، وكلهم رووه عن الحسن البصري عن عمران بن حصين ولم يسمع منه ، ورجاله كلهم ثقات أثبات لولا هذا الانقطاع بين الحسن وعمران وشيخ النسائي(١) عمرو بن منصور هو ثقة أيضاً ، وفي الحديث التعريف للعباد بما في هذه الأربع الكلمات من الأجر العظيم ، فإِن كل واحدة منها إذا كانت أعظم من أحد وهو أعظم جبال دار الهجرة كان في ذلك من الترغيب إليها والتشويق إلى الاستكثار من قولها ما يهزّ أعطاف الراغبين ويجذب (٢) قلوب الصالحين . (( سُبْحَانَ اللَّهِ مِائَةً تَعْدِلُ مِائَةَ رَقَةٍ مِنْ وَلَدِ إِسْمْعِيلَ، وَالحَمْدُ لِلَّهِ مِائَةً تَعْدِلُ مِائَةَ فَرَسٍ مُسْرَجَةٍ مُلْجَمَةٍ يُحْمَلُ عَلَيْهَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ ، وَاللَّهُ أَكْبَرُ مِائَةً تَعْدِلُ مِائَةً بَدَنَةٌ مُقَلَّدَةٍ مُتَقَبَّلَةٍ (س. مس. ط) تُنْحَرُ بِمَكَّةَ (ط ) وَلاَ إِلهَ إِلَّ اللَّهُ تَمْلُّ مَا بَيْنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ )) (س، مس). الحديث أخرجه النسائي والحاكم في المستدرك والطبراني في الكبير كما قال المصنف رحمه الله ، وهو من حديث أمّ هانىء بنت أبي طالب رضي الله عنها قالت: [ مرّ بي رسول الله وَ ﴿ ذات يوم فقلت: مرني بعمل أعمله وأنا جالسة. قال: سبحي(٣) الله مائة تسبيحة ، فإِنها تعدل مائة رقبة من ولد إسماعيل ، واحمدي الله مائة تحميدة ، فإِنها تعدل مائة فرس مسرجة ملجمة تحملين عليها في سبيل الله ، وكبري الله مائة تكبيرة ، فإِنها تعدل (١) لم يسبق للشارح رحمه الله ذكر إخراج النسائي لهذا الحديث ، ولعله سقط من قلم الناسخ ، ففي الأطراف في مسند الحسن البصري عن عمران بن الحصين ما لفظه حديث ((أيعجز أحدكم أن يعمل كل يوم مثل أحد)) الحديث ، النسائي في اليوم والليلة عن عمرو بن منصور عن حرمي بن حفص عنه به انتهى والله أعلم . (٢) في المصباح جذبته جذباً من باب ضرب وجذبت الماء نفساً أو نفسين : أوصلته إلى الخياشيم ، وتجاذبوا الشيء مجاذبة : جذبه كل واحد إلى نفسه اهـ منه من الجيم مع الذال المعجمة اهـ . (٣) في نسخة : تسبحين ، وفي المنذري : سبحي كما في الأصل اهـ . ٣١٩ مائة بدنة مقلدة متقبلة ، وهللي اللّه مائة تهليلة ] قال أبو خلف رحمه الله لا أحسبه إلا قال [تملأ ما بين السماء والأرض ] هذا لفظ النسائي . قال الحاكم صحيح الإِسناد ، وقال في آخره [ وقول: لا إله إلا الله لا تترك ذنباً، ولا يشبهها عمل] وأخرجه أحمد بن حنبل في المسند بإسناد حسن ، وقال في آخره قال أبو خلف أحسبه قال : [ تملأ ما بين السماء والأرض ، ولا يرفع لأحد عمل أفضل مما يرفع لك إلا أن يأتي بمثل ما أتيت به ] وأخرجه ابن ماجه باختصار ، وأخرجه البيهقي بتمامه ، وأخرجه ابن أبي الدنيا ، فجعل ثواب الرقاب في التحميد وثواب المائة الفرس في التسبيح ، وقال فيه [ وهللي مائة تهليلة فإِنها لا تذر ذنباً ولا يسبقها عمل ] ورواه الطبراني في الكبير ولم يقل أحسبه إلخ ، ورواه في الأوسط بإسناد حسن إلا أنه قال فيه قالت : [ قلت يا رسول الله قد كبرت سني ، ورقّ عظمي ، فدلني على عمل يدخلني الجنة ، فقال بخ بخ لقد سألت إلخ ، وقال فيه وقولي : لا إله إلا الله مائة مرّة فهو خير لك مما أطبقت عليه السماء والأرض ، ولا يرفع يومئذٍ عمل أفضل مما يرفع لك إلا من قال مثل ما قلت أو زاد ] وأخرج الطبراني في الكبير من حديث أبي أمامة رضي الله عنه قال : [ قال رسول اللّه وق لل من قال: سبحان الله وبحمده كان له مثل مائة بدنة إذا قالها مائة مرّة ، ومن قال : الحمد لله مائة مرّة (١) كان كعتق مائة فرس مسرجة ملجمة في سبيل الله ، ومن قال : الله أكبر مائة مرّة كان كعدل مائة بدنة تنحر بمكة ] قال المنذري إسناده رواة الصحيح خلا سليم بن عثمان الفوزي لم يكشف حاله فإنه لا يحضرني الآن فيه جرح ولا عدالة . قال في الميزان سليم بن عثمان الفوزي ليس بثقة ، وفي الحديث دليل على أن كلمة التسبيح تعدل مائة رقبة من ولد إسماعيل وكلمة الحمد تعدل مائة فرس في سبيل الله ، وكلمة التكبير تعدل مائة بدنة مقلدة متقبلة ، وهذا أجر عظيم وثواب كثير ، وقد ذكرنا ثبوت كلمة الشهادة في الحديث ، وأن لقائلها ذلك الأجر العظيم ، وفي جعل أجر التسبيح كعدل عتق مائة رقبة من ولد إسماعيل ما يدلّ على مزيد شرفه على التكبير والتحميد . (( بَخٍ بَخٍ لِخَمْسٍ مَا أَثْقَلَّهُنَّ فِي الْمِيزَانِ: لَا إِلهَ إِلَّ اللَّهُ، وَسُبْحَانَ اللَّهِ ، وَالحَمْدُ لِّلَّهِ، وَاللَّهُ أَكْبَرُ، وَالْوَلَدُ الصَّالِحُ يُتَوَفَّى لِلْمَرْءِ الْمُسْلِمِ فَيَحْتَسِبُهُ )) (س ، أ، حب ، ط ) . (١) لفظ المنذري: ومن قال الحمد لله مائة مرّة كان عدل مائة فرس مسرج ملجم إلخ رواه الطبراني ورواة إسناده رواة الصحيح خلا سليم بن عثمان الفوزي يكشف حاله فإنه لا يحضرني إلخ اهـ منه باختصار يسير ، وفي نسخة كعدل إلخ .. ٣٢٠