النص المفهرس
صفحات 281-300
(( وَإِنْ أَصَابَهُ ضُرٍّ وَسَئِمَ الحَيَاةَ فَلَا يَتَمَّنَّى المَوْتَ، وَلْيَقُلِ: اللَّهُمَّ أَحْيِي مَا كَانَتْ الحَيَاةُ خَيْراً لِي وَتَوَقَّنِي إِذَا كَانَتِ الْوَفَاةُ خَيْراً لِي )) (خ ، م) .. الحديث أخرجه البخاري ومسلم كما قال المصنف رحمه الله ، وهو من حديث أنس رضي الله عنه قال: (( قال رسول الله ێر : لا یتمنی أحدكم الموت من ضرّ أصابه ، فإن كان لا بدّ فاعلاً، فليقل: اللهمّ أحيني ما كانت الحياة خيراً لي الحديث إلخ)) قال النووي: قال العلماء من أصحابنا وغيرهم هذا إذا تمنى لضرّ أو نحوه ، فإِن تمنى الموت خوفاً على دينه لفساد الزمان ونحو ذاك لم يكره ، وهذا تخصيص بمجرّد الاستحسان ، فإِن النهي عامٌ. فلا يجوز التمني بحال من الأحوال لكن إذا نزل به الضر ، وسئم الحياة قال هذه المقالة التي أرشد إليها الشارع ملي ، والخشية على دينه لفساد الزمان هي من جملة ما يصدق عليه أنه ضر بل الضر العائد إلى الدين أشدّ عند المؤمن من الضر العائد إلى البدن (١) أو العائد إلى الدنيا * فالحاصل أنه ليس لأحد أن يتمنى الموت لشيء من الأشياء كائناً ما كان ، بل يعدل عن ذلك إلى هذا الدعاء الذي جاء عن الشارع ◌َلِّ . مَا يَقُولُ إِذَا عَادَ مَرِيضاً (( وَإِذَا عَادَ مَرِيضاً قَالَ: لَا بَأْسَ طَهُورٌ إِنْ شَاءَ اللَّهُ مَرَّتَيْنِ بِسْمِ اللَّهِ تُرْبَةُ أَرْضِنَا، وَرِيقَةُ بَعْضِنَا، يُشْفَى سَقِيمُنَا (خ، م) بِإِذْنِ اللَّهِ)) (خ ) . الحديث أخرجه البخاري ومسلم كما قال المصنف رحمه الله ، وهو من حديث عائشة رضي الله عنها ((أن النبيّ ◌َّيز كان يقول للمريض: بسم الله إلخ)) وفي لفظ للبخاري ((بإِذن ربنا)) وفي لفظه آخر له ((بإذن الله)) وأخرجه أيضاً أبو داود والنسائي وابن ماجه ، وأما قوله : (( لا بأس طهور إن شاء الله مرتين)) فهو ثابت في البخاري والنسائي ، لكن حديث ابن عباس رضي الله عنهما ((أن النبيّ ◌َّيه دخل على أعرابي يعوده، فقال: لا بأس طهور إن شاء الله، وكان إذا دخل على من يعود . قال : لا بأس طهور إن شاء الله تعالى ، وقد قدّمنا الكلام على قوله: ((تربة أرضنا)). ((وَيَمْسَحُ بِيَدِهِ الْيُمْنِى، وَيَقُولُ: اللَّهُمَّ أَذْهِبِ الْبَاسَ، رَبَّ النَّاسِ، أَشْفِهِ وَأَنْتَ الشَّافِي وَلَ شِفَاءَ إِلَّ شِفَاؤُكَ شِفَاءً لَا يُغَادِرُ سَقماً)) (خ ، م) . الحديث أخرجه البخاري ومسلم كما قال المصنف رحمه الله ، وهو من حديث عائشة (١) في نسخة : الأبدان اهـ . ٢٨١ رضي الله عنها قالت: ((كان النبي وَل ر يعود بعض أهله ويمسح بيده اليمنى ، ويقول: اللهم أذهب الباس إلخ)) ولهما في رواية أخرى من حديثها (( امسح الباس ، رب الناس ، بيدك الشفاء ، لا كاشف له إلا أنت )) وأخرجه أيضاً النسائي من حديثها ، وفي لفظ لهما من حديثها)) كان إذا إشتكى الإِنسان الشيء منه أو كانت قرحة أو جرح. قال النبي وزير بأصبعه هكذا )) ووضع سفيان بن عيينة الراوي سبابته على الأرض ، ثم رفعها وقال: بسم الله تربة أرضنا إلى آخر ما في الحديث الذي تقدّم قبل هذا، وفي البخاري من حديث أنس رضي الله عنه ((أنه ﴿ كان يقول: اللهم ربّ الناس، مذهب الباس، اشف أنت الشافي شفاءً إلى آخر ما في حديث عائشة رضي الله عنها)) ( قوله شفاءً) منصوب على المصدر بفعل مقدر : أي اشف شفاءً ، والشافي : اسم فاعل وليس بعلم ( قوله لا يغادر سقماً) آي لا يترك سقماً ، وقد تقدّم بيان هذا . ((بِسْمِ اللَّهِ أَرْقِيكَ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ يُؤْذِيكَ، وَمِنْ شَرِّ كُلِّ نَفْسٍ ، أَوْ عَيْنٍ حَاسِدٍ اللَّهُ يَشْفِيكَ: بِسْمِ اللَّهِ أَرْقِيكَ)) (م). الحديث أخرجه مسلم كما قال المصنف رحمه الله ، وهو من حديث أبي سعيد رضي الله عنه (( أن جبريل أتى النبي و له فقال يا محمد اشتكيت ؟ قال نعم قال: بسم الله أرقيك إلخ )) وأخرجه أيضاً الترمذي والنسائي وابن ماجه ( قوله أرقيك ) بفتح الهمزة ، أي أعوّذك من كل شيء يؤذيك من أنواع المرض ( قوله ومن شر كل نفس ) النفس العين ، والتكرار في قوله [ بسم الله أرقيك ]] للتأكيد لما سبق ( قوله يشفيك ) يجوز أن يكون بفتح حرف المضارعة ، ويجوز أن يكون بضمه من أشفاه . (( بِسْمِ اللَّهِ أَرْقِيكَ، وَاللَّهُ يَشْفِيكَ مِنْ كُلِّ دَاءٍ فِيكَ: وَمِنْ شَرِّ النَّفَّاثَاتِ فِي الْعُقَدِ وَمِنْ شَرِّ حَاسِدٍ إِذَا حَسَدَ ( مس، مص) ثَلاَثَ مَرَّاتٍ)) ( مس) . الحديث أخرجه الحاكم في المستدرك وابن أبي شيبة في مصنفه كما قال المصنف رحمه الله، وهو من حديث أبي هريرة رضي الله عنه قال: ((جاءني النبي ◌َّ فقال ألا أرقيك رقية رقاني بها جبريل؟ فقلت بلى بأبي أنت وأمي، فقال: بسم الله إلخ)) وفي آخره ((فرقي بها ثلاث مرات)) وأخرجه أيضاً من حديثه ابن ماجه ، وصححه السيوطي ( قوله من شرّ النفاثات في العقد ) هنّ السواحر اللاتي ينفثن في عقدهن إذا سحرن ورقين . ((اللَّهُمَّ أَشْفِ عَبْدَلَ يَنْكُ لَكَ عَدُوًّا أَوْ يَمْشِي لَكَ إِلَى جَنَازَةٍ)) (د، حب). ٢٨٢ الحديث أخرجه أبو داود وابن حبان كما قال المصنف رحمه الله ، وهو من حديث عبد الله بن عمروبن العاص رضي الله عنهما قال: [ قال النبيّ ◌َّ﴿ إذا جاء الرجل يعود مريضاً، فليقل : اللهم اشف عبدك إلخ ] هذا لفظ أبي داود ، وصححه ابن حبان ، وأخرجه أيضاً الحاكم في المستدرك ، وقال صحيح على شرط مسلم ( قوله ينكأ لك ) بفتح حرف المضارعة وآخره همزة ، يقال نكأت في العدوّ ، أنكأ نكاية فأنا ناكى : إذا أكثرت فيهم الجروح والقتل فوهنوا لذلك ، ويقال نكأت القرحة أنكؤها : إذا قشرتها ( قوله أو يمشي لك إلى جنازة ) أي يطلب ثوابك ويطيعك بامتثال أمرك الذي من جملته المشي مع الجنازة ، والجنازة : بفتح الجيم وكسرها الميت وسريره الذي يحمل عليه ، وقيل بالكسر السرير ، وبالفتح الميت ، وقيل بالعكس وهو الأشهر . ((اللَّهُمَّ أَشْفِهِ، اللَّهُمَّ عَافِهِ )) ( مس ، ت ، حب). الحديث أخرجه الحاكم في المستدرك والترمذي وابن حبان في صحيحه كما قال المصنف رحمه الله وهو من حديث عليّ بن أبي طالب رضي الله عنه قال : [ كنت شاكياً ، فمرّ بي رسول الله وَّر وأنا أقول: اللهم إن كان أجلي قد حضر فارحمني، وإن كان متأخراً فارفعني ، وإن كان بلاءً فصبرني، فقال النبيّ ◌َّ كيف قلت ؟ قال : فأعاد عليه ما قال ، فضربه برجله ، فقال : اللهم اشفه أو عافه ، الشاك شعبة . قال فما شكيت وجعي بعد هذا ] هذا لفظ الترمذي ، وقال حسن صحيح ، وصححه ابن حبان ، وأخرجه أيضاً من حديثه النسائي والحاكم ، وقال صحيح على شرط الشيخين ، ولفظه [ اللهم اشفه ، اللهم عافه ] ولفظ النسائي [ اللهم اشفه، اللهم اعفه] وفي الحديث معجزة لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم . (( يَا فُلَانُ: شَفَى اللَّهُ سُقْمَكَ، وَغَفَرَ ذَنْبَكَ، وَعَافَكَ فِي دِينِكَ وَجِسْمِكَ إِلَى مُدَّةٍ أَجَلِكَ )) ( مس ) . الحديث أخرجه الحاكم في المستدرك كما قال المصنف رحمه الله ، وهو من حديث سلمان الفارسي رضي الله عنه قال: [ دعاني رسول الله وص لته وأنا عليل ، فقال يا سلمان شفى الله سقمك إلخ ] وفي الحديث الدعاء للسقيم بالشفاء لسقمه ، وغفران ذنبه ، ومعافاته في دینه وجسمه إلى حضور أجله المحتوم . (( وَمَنْ عَادَ مَرِيضاً لَمْ يَحْضُرْ أَجَلُهُ، فَقَالَ: عِنْدَهُ سَبْعَ مَرَّاتٍ أَسْأَلُ اللَّهَ ٢٨٣ الْعَظِيمَ (١) رَبَّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ أَنْ يَشْفِيَكَ إِلَّ عَافَاهُ اللَّهُ مِنْ ذَلِكَ المَرَضِ)) ( د، ت ، حب ). الحديث أخرجه أبو داود والترمذي وابن حبان كما قال المصنف رحمه الله ، وهو من حديث ابن عباس رضي الله عنهما عن النبي وَّر قال: [ من عاد مريضاً لم يحضر أجله ، فقال عنده سبع مرات إلخٍ ] هذا لفظ أبي داود . قال الترمذي حديث حسن ، وصححه ابن حبان ، وأخرجه أيضاً النسائي والحاكم ، وقال صحيح على شرط الشيخين ، وفي لفظ للنسائي وابن حبان قال: [كان النبي ◌َّر إذا عاد مريضاً جلس عند رأسه، ثم قال: فذكره ] والحديث مقيد بعدم حضور الأجل ، فإِذا كان قد حضر ، فكما قال الشاعر : ألفيت كل تميمة لا تنفع وإذا المنية أنشبت أظفارها وهذا العدد من أسرار النبوّة ، فليس لأحد أن يطلب العلة لذلك أو يبحث عن السبب ، وهكذا كل عدد يرد عن الشارع صلى الله عليه وآله وسلم . ((وَأَيُّمَا مُسْلِمٍ دَعَا بِقَوْلِهِ: لَا إِلهَ إِلَّ أَنْتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ أَرْبَعِينَ مَرَّةً فَمَاتَ مِنْ مَرَضِهِ ذلِكَ أُعْطِيَ أَجْرَ شَهِيدٍ، وَإِنْ بَرَأْ بَرَأَ، وَقَدْ غُفِرَ لَهُ جَمِيعُ ذُنُوبِهِ » ( مس ) . الحديث أخرجه الحاكم في المستدرك كما قال المصنف رحمه الله ، وهو من حديث سعد بن مالك رضي الله عنه [ أن رسول الله وَ لير قال: في قوله تعالى - لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين - أيما مسلم دعا بها أربعين مرة إلخ ] وفي الحديث فائدة جليلة ، ومكرمة نبيلة هي أن هذا الدعاء ينزل المريض إذا مات من مرضه ذلك منازل الشهداء ، وإن برأ غفر الله له جميع ذنوبه ، وغير مستبعد هذا فإنه قد تقدم ما يفيد أن هذه الآية هي الاسم الأعظم ، وقد تقرر أن الحاكم في مستدركه لا يذكر إلا ما هو صحيح على شرط الشيخين أو أحدهما ، ولهذا سماه المستدرك ، وقد تعقب عليه ما تعقب ، ومن جملة من تعقبه الذهبي في بعض ما في المستدرك ، وقرّر البعض منه . (( وَمَنْ قَالَ فِي مَرَضِهِ: لَ إِلهَ إِلَّ اللَّهُ، وَاللَّهُ أَكْبَرُ، لَ إِلهَ إِلَّ اللَّهُ وَحْدَهُ، لا إِلهَ إِلَّ اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، لَا إِلهَ إِلَّ اللَّهُ لَهُ المُلْكُ وَلَهُ الحَمْدُ، لَا إِلهَ إِلَّ (١) في نسخة : الكريم اهـ . ٢٨٤ اللَّهُ، وَلَاَ حَوْلَ(١) وَلاَ قُوَّةَ إِلَّ بِاللَّهِ، ثُمَّ مَاتَ لَمْ تَطْعَمْهُ النَّارُ)) (ت، حب ) . الحديث أخرجه الترمذي وابن حبان كما قال المصنف رحمه الله ، وهو من رواية الأغر أبي مسلم قال : أشهد على أبي سعيد الخدري وأبي هريرة رضي الله عنهما [ أنهما شهدا على رسول الله وَّر قال: من قال لا إِلّه إلا الله والله أكبر صدقه ربه، وقال: لا إله إلا أنا وأنا أكبر ، وإذا قال لا إله إلا الله وحده . قال يقول الله : لا إله إلا أنا وحدي ، وإذا قال: لا إله إلا الله وحده لا شريك له . قال الله : لا إله إلا أنا وحدي لا شريك لي ، وإذا قال : لا إله إلا الله له الملك وله الحمد. قال الله: لا إله إلا أنا لي الملك ولي الحمد، وإذا قال: لا إله إلا الله ولا حول ولا قوة إلا بالله قال الله: لا إله إلا أنا ولا حول ولا قوّة إلا بي، وكان يقول من قالها في مرضه ، ثم مات لم تطعمه النار ] وهذا لفظ الترمذي ، وقال حديث حسن ، وصححه ابن حبان ، وأخرجه أيضاً النسائي وابن ماجه والحاكم وصححه ، ورواه النسائي من حديث أبي هريرة وحده باللفظ الذي ذكره المصنف ، وزاد بعد قوله : [ ولا حول ولا قوّة إلا بالله يعقدهنّ خمساً بأصبعه ، ثم قال : من قالهنّ في يوم أو في ليلة أو في شهر، ثم مات في ذلك اليوم ، أو في تلك الليلة ، أو في ذلك الشهر غفر له ذنبه ( قوله ثم مات لم تطعمه النار ) وجه هذا أن هذه الكلمات قد اشتملت على التوحيد خمس مرّات ، وقد ثبت في الأحاديث الصحيحة أن من مات لا يشرك بالله شيئاً دخل الجنة ، وسيأتي أن من كان آخر كلامه [لا إله إلا الله دخل الجنة] ووردت بهذا المعنى أحاديث كثيرة عن جماعة من الصحابة في الصحيحين وغيرهما . مَا يَقُولُهُ المُحْتَضَرُ (( وَيَقُولُ المُخْتَضَرُ: لَا إِلهَ إِلَّ اللَّهُ، إِنَّ لِلْمَوْتِ سَكَرَاتٍ، اللَّهُمَّ أَغْفِرْ لِي وَأَرْحَمْنِي، وَأَلْحِقْنِي بِالرَّفِيقِ الأَعْلَى)) (خ، م) . الحديث أخرجه البخاري ومسلم كما قال المصنف رحمه الله ، وهو من حديث عائشة رضي الله عنها قالت: [ سمعت رسول الله وَل# قبل أن يموت وهو مسند إليّ ظهره يقول: (١) قال في النهاية الحول هنا الحركة، من حال يحول إذا تحرك: أي لا حركة ولا قوّةً إلا بالله، وقيل هو الحيلة انتهى، وقال الكرماني أي لا حيلة في رفع الشرّ، ولا قوّة في تحصيل خير إلا بمعونته انتهى ، وقال الطيبي أي لا تحوّل عن معصية الله إلا بتوفيقه، ولا قوّة على طاعته إلا بمشيئته، أو لا حيلة من مكر الله انتهى من هامش سنن ابن ماجه . ٢٨٥ اللهمّ اغفر لي وارحمني ، وألحقني بالرفيق الأعلى ] وأخرجه أيضاً الترمذي من حديثها ( قوله بالرفيق الأعلى ) هم الأنبياء والصدّيقون والشهداء والصالحون المذكورون في قوله تعالى : - وحسن أولئك رفيقاً - وكما في الحديث الآخر [ أنه وَّ ر جعل يقول : مع الذين أنعم الله عليهم من النبيين والصدّيقين والشهداء والصالحين ] وقيل هم الملائكة المقرّبون ، كما في قوله تعالى - لا يسمعون إلى الملأ الأعلى - يعني الملائكة ، وقال الجوهري : الرفيق الأعلى الجنة ، وقيل هو دعاء بأن يلحق بالله عزّ وجلّ ، كما يقال : الله رفيق بعباده ، من الرفق والرأفة ، فهو فعيل بمعنى فاعل . (( اللَّهُمَّ أَعِنِّي عَلَى غَمَرَاتِ المَوْتِ ، وَسَكَرَاتِ المَوْتِ » (ت) . الحديث أخرجه الترمذي كما قال المصنف رحمه الله ، وهو من حديث عائشة رضي الله عنها [ أن رسول الله وسير كان بين يديه ركوة أو علبة ، شك عمر ، فجعل يدخل يديه في الماء ويمسح بهما وجهه ، ويقول : لا إِلّه إلا الله ، إنّ للموت سكرات ، ثم جعل يقول : في الرفيق الأعلى حتى قبض ومالت يده ] هكذا أخرجه البخاري والترمذي والنسائي وابن ماجه ، ولفظ الترمذي [ اللهم أعني على غمرات الموت ، وسكرات الموت ] ( قوله اللهم أعني على غمرات الموت ) هي جمع غمرة ، وهي الشدّة ، والمعنى أعني على شدائد الموت . ((وَيُلَقِّنُهُ مَنْ حَضَرَ عِنْدَهُ: لَا إِلهَ إِلَّ اللَّهُ)) (م). الحديث أخرجه مسلم كما قال المصنف رحمه الله ، وهو من حديث أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال: [ قال رسول الله وَّر: لقنوا موتاكم: لا إله إلا الله ] وأخرجه أيضاً من حديثه أبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجه ، ولفظ أبي داود [ لقنوا موتاكم قول : لا إله إلا الله ] وقد ورد بهذا المعنى أحاديث عن جماعة من الصحابة قد ذكرناها في شرحنا للمنتقى ( قوله ويلقنه من حضر: لا إله إلا الله) أي يذكره لا إله إلا الله ليكون آخر كلامه ، وقد أجمع العلماء على مشروعية هذا التلقين . (( مَنْ كَانَ آخِرُ كَلَامِهِ: لَ إِلهَ إِلَّ اللَّهُ دَخَلَ الجَنَّةَ)) (د). الحديث أخرجه أبو داود کما قال المصنف رحمه الله ، وهو من حديث معاذ بن جبل رضي الله عنه قال: [قال رسول الله وَّر: من كان إلخ] وفي إسناده صالح بن ٢٨٦ أبي عريب(١) قال ابن القطان لا يعرف ، وتعقب بأنه قد ذكره ابن حبان في الثقات ، وأخرج هذا الحديث من حديثه أيضاً أحمد والحاكم ، وقال صحيح الإسناد ، ووردت أحاديث بمعناه وقد ذكرناها في شرحنا للمنتقى . ((مَنْ سَأَلَ اللَّهَ الشَّهَادَةَ بِصِدْقٍ بَلَّغَهُ اللَّهُ مَنَازِلَ الشُّهَدَاءِ ، وَإِنْ مَاتَ عَلَى فِرَاشِهِ )) (م) . الحديث أخرجه مسلم کما قال المصنف رحمه الله ، وهو من حديث سهل بن حنيف أن رسول الله وَّر قال: [ من سأل الله الشهادة إلخ ] وأخرجه أبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجه من حديثه ، والحديث يدل على مشروعية سؤال العبد ربه أن يكتب له الشهادة فإِن كتبها له فبها ونعمت ، وإن لم يكتبها له نال منازل الشهداء وبلغه الله إليها. وأعطاه مثل ما أعطاهم . (( وَإِذَا غَمَّضَهُ دَعَا لِنَفْسِهِ بِخَيْرِ فَإِنَّ المَلَائِكَةَ يُؤَمِّنُونَ عَلَى مَا يَقُولُ : اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي وَلَهُ وَأَعْقِبْنِي مِنْهُ عُقَبِى حَسَنَةً)) (م). الحديث أخرجه مسلم کما قال المصنف رحمه الله ، وهو من حديث أم سلمة رضي الله عنها قالت: [ قال رسول الله وَّ: إذا حضرتُمُ المريض أو الميت، فقولوا خيراً، فإِن الملائكة يؤمّنون على ما تقولون . قالت: فلما مات أبو سلمة أتيت النبيّ وَّر فقلت يا رسول. الله إن أبا سلمة قد مات . قال : قولي اللهمّ اغفر لي وله ، وأعقبني منه عقبى حسنة . قالت : فقلت ذلك فأعقبني من هو خير لي منه محمداً صلى الله عليه وآله وسلم ] وأخرجه أيضاً أبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجه . ((اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِفُلاَنٍ، وَأَرْفَعْ دَرَجَتَهُ فِي المَهْدِيِّينَ، وَأَخْلُقْهُ فِي عَقِهِ في الْغَابِرِينَ، وَأَغْفِرْ لَنَا وَلَهُ يَا رَبَّ الْعَالَمِينَ: وَأَفْسَحْ لَهُ فِي قَبْرِهِ ، وَنَوِّرْ لَهُ فِيهِ)) (م) . الحديث أخرجه مسلم كما قال المصنف رحمه الله ، وهو من حديث أمّ سلمة رضي الله عنها قالت : دخل رسول الله وسلم على أبي سلمة وقد شقّ بصره فأغمضه ، فقال. إن الروح إذا قبض تبعه البصر ، فضج ناس من أهله ، فقال لا تدعوا على أنفسكم إلا بخير ، فإن الملائكة يؤمّنون على ما تقولون ، ثم قال : اللهم اغفر لأبي سلمة ، وارفع درجته في (١) بفتح المهملة وكسر الراء وآخره موحدة مقبول ، من السادسة وثقه ابن حبان اهـ تقريب وخلاصه . ٢٨٧ المهديين ، واخلفه في عقبه في الغابرين ، واغفر لنا وله يا ربّ العالمين ، وافسح له في قبره ، ونوّر له فيه ] وأخرجه أيضاً من حديثه أبو داود والنسائي وابن ماجه ، وقد ذكرنا هذا الحديث عند ذكر المصنف لأوقات الإِجابة ( قوله في الغابرين ) بالغين المعجمة أي الباقين ، وقد تأتي بمعنى الماضين في غير هذا الموضع . ((وَلْيَقْرَأُ عَلَيْهِ يُس )) (س ، د، ت). الحديث أخرجه أبوداود والنسائي والترمذي كما قال المصنف رحمه الله ، وهو من حديث معقل بن يسار [ أن رسول الله وَّر قال: قلب القرآن يس لا يقرؤها رجل يريد الله ورسوله والدار الآخرة إلا غفر له ، اقرءوها على موتاكم ] وأخرجه أيضاً من حديثه ابن ماجه وأحمد وابن حبان والحاكم وصححاه ، وأعله ابن القطان بالاضطراب وبالوقف وبجهالة حال الراوي أبي عثمان(١) وابنه المذكورين في إسناده ، وقال الدارقطني هذا حديث ضعيف الإِسناد مجهول المتن ، ولا يصح في الباب حديث انتهى ، والمراد بقوله: [ اقرؤوها على موتاكم ] على من حضره الموت كذا قال ابن حبان في صحيحه ورده المحب الطبري وقال هو على ظاهره ، وهذا هو الصواب ولا وجه لإِخراجه عن معناه الحقيقي . ((وَيَقُولُ صَاحِبُ المُصِيبَةِ: إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ، اللَّهُمَّ آؤْجُرِنْي في مُصِيبَتِي وَآَخْلُفْنِي(٢) خَيْراً مِنْهَا)) (م) . الحديث أخرجه مسلم كما قال المصنف رحمه الله ، وهو من حديث أم سلمة رضي الله عنها قالت: [ سمعت رسول الله وَ ل﴿ يقول: ما من عبد تصيبه مصيبة، فيقول: إنا لله وإنا إليه راجعون ، اللهم اؤجرني في مصيبتي ، واخلف لي خيراً منها إلا آجره الله في مصيبته وأخلفه خيراً منها. قالت ولما توفي أبو سلمة قلت كما أمرني رسول الله ومر فأخلف الله لي خيراً منها رسول الله وَير] هذا الحديث بهذا اللفظ انفرد به مسلم ، وفيه دليل على أنه يشرع لمن له ميت أن يقول هذا القول ، فإِن ذلك يدفع عنه ما يجده من ثقل المصيبة ، ويوجب له تحصيل بدل خير منها ، فينتفع بهذا الدعاء عاجلاً وآجلاً كما قال الله تعالى - الذين إذا أصابتهم مصيبة قالوا إنا لله وإنا إليه راجعون . أولئك عليهم صلوات من ربهم ورحمة وأولئك هم المهتدون - . .(١) لفظ ابن ماجه عن أبي عثمان، وليس بالنهدي عن أبيه عن معقل ، وفي التلخيص وبجهالة حال أبي عثمان وأبيه اهـ . (٢) كذا في النسخة المقابل عليها ، وفي نسخة أيضاً من المتن ، وفي الحصن الحصين واخلف لي اهـ . ٢٨٨ مَا يَقُولُهُ مَنْ مَاتَ لَهُ وَلَدْ (( وَإِذَا مَاتَ وَلَدُ الْعَبْدِ. قَالَ اللَّهُ تَعَالَى لِلْمَلَائِكَةِ قَبَضْتُمْ وَلَدَ عَبْدِي ، فَيَقُولُونَ نَعَمْ ، فَيَقُولُ مَاذَا قَالَ عَبْدِي؟ فَيَقُولُونَ حَمِدَكَ وَأَسْتَرْجَعَ، فَيَقُولُ أَبْنُوا لِعَبْدِي بَيْتَاً في الجَنَّةِ وَسَمُّوهُ بَيْتَ الحَمْدِ )) (ت ، حب ) . الحديث أخرجه الترمذي وابن حبان كما قال المصنف رحمه الله ، وهو من حديث أبي موسى الأشعري رضي الله عنه [ أن النبي ◌َّر قال: إذا مات ولد العبد قال الله لملائكته قبضتم ولد عبدي ؟ فيقولون نعم ، قبضتم ثمرة فؤاده ؟ فيقولون نعم ، فيقول ماذا قال عبدي إلخ ] هذا لفظ الترمذي وقال حسن غريب وصححه ابن حبان ( قوله واسترجع ) أي قال : إنا لله وإنا إليه راجعون ، وأخرج أحمد وابن ماجه من حديث الحسين بن علي رضي الله عنهما عن النبي وَ﴿ أنه قال: ( ما من مسلم ولا مسلمة يصاب بمصيبة فيذكرها، وإن قدم عهدها ، فيحدث لذلك استرجاعاً إلا جدّد الله له عند ذلك فأعطاه مثل أجرها يوم أصيب ] وفي إسناده هشام بن يزيد ، وفيه ضعف عن أمه وهي لا تعرف . مَا يُقَالُ فِي الْعَزَاءِ ((وَفِي الْعَزَاءِ يُسَلِّمُ وَيَقُولُ: إِنَّ لِلَّهِ مَّا أَخَذَ، وَلِلَّهِ مَا أَعْطَى، وَكُلُّ شَيْءٍ عِنْدَهُ بِأَجَلٍ مُسَمِّى فَلْتَصْبِرْ وَلْتَحْتَسِبْ)» (خ، م) . الحديث أخرجه البخاري ومسلم كما قال المصنف رحمه الله ، وهو من حديث أسامة بن زيد رضي الله عنهما قال: [ أرسلت ابنة النبي ◌ّ إليه أن ابناً لها في الموت فأتنا ، فأرسل يقرىء السلام ، ويقول : إنّ لله ما أخذ ، ولله ما أعطى ، وكل شيء عنده بأجل مسمى ، فلتصبر ولتحتسب ، فأرسلت تقسم عليه ليأتينها ، فقام ومعه سعد بن عبادة ومعاذ بن جبل ، وأبيّ بن كعب، وزيد بن ثابت ورجال ، فرفع إلى رسول الله وَّر الصبيّ ونفسه تقعقع كأنها شنّ وفاضت عيناه فقال سعد يا رسول الله ما هذا ؟ قال هذه رحمة جعلها الله في قلوب عباده ، فإِنما يرحم الله من عباده الرحماء ] وأخرجه أيضاً من حديثه أبو داود والنسائي وابن ماجه ، وفي الحديث تذكير أهل المصيبة بأن ذلك الذي توفاه الله هو لله ومنه فليس لهم أن يريدوا غير ما يريده ، ثم تذكيرهم(١) بأن ذلك قضاه الله (٢) الذي لا يدفع وقدره (١) في نسخة : لهم . (٢) في نسخة : قضاء الله اهـ . ٢٨٩ الذي هو حتم في رقاب العباد فلا مفرّ منه ولا مذهب عنه ، ثم أمرهم بالصبر والاحتساب ، فإِن قال بذلك تحصل له الأجر العظيم وتخف عنه صدمة المصيبة ، والله مع الصابرين كما نطق به كتابه العزيز . (( وَكَتَبَ مُحَمَّدُ وَّهِ إِلَى مُعَاذٍ يُعَزِّيهِ فِي أَبْنِهِ: بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمُنِ الرَّحِيمِ ، مِن مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ إِلَى مُعَاذِ بْنٍ جَبَلٍ: سَلَّمٌ عَلَيْكَ، فَإِنِّي أَحْمَدُ اللَّهُ إِلَيْكَ(١) الَّذِي لَا إِلهَ إِلَّ هُوَ أَمَّا بَعْدُ: فَأَعْظَمَ اللَّهُ لَكَ الأَجْرَ، وَأَلْهَمَكَ الصَّبْرَ، وَرَزَقْنَا وَإِيََّ الشُّكْرَ ، فَإِنَّ أَنْفُسَنَا وَأَمْوَالَنَا، وَأَهْلِينَا، وَأَوْلَدَنَا مِنْ مَوَاهِبِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ الْهَنِيَّةِ وَعَوَارِبِهِ المُسْتَوْدَعَةِ يُمَتَّعُ بِهَا إِلَى أَجَلٍ مَعْدُودٍ ، وَيَقْبِضُهَا بِوَقْتٍ مَعْلُومٍ ، ثُمَّ أَفْتَرَضَ عَلَيْنَا الشُّكْرَ إِذَا أَعْطَى، وَالصَّبْرَ إِذَا أَبْتَلَى، وَكَانَ أَبْنُكَ مِنْ مَوَاهِبِ اللَّهِ الْهَنِئَةِ ، وَعَوَارِيِهِ المُسْتَوْدِعَةِ ، مَتَّعَكَ بِهِ فِي غِبْطَةٍ وَسُرُورٍ ، وَقَبَضَهُ مِنْكَ بِأَجْرِ كَثِيرِ ، الصَّلَةُ وَالرَّحْمَةُ وَالْهُدَى إِنْ أَحْتَسَبْتَ، وَأَصْبِرْ(٢) وَلَا يُخْبِطُكَ جَزَعُكَ أَجْرََكَ فَتَنْدَمَ ، وَأَعْلَمْ أَنَّ الجَزَعَ لَا يَرُدُّ شَيْئاً، وَلَ يَدْفَعُ حُزْناً وَمَا هُوَ نَازِلٌ، فَكَأَنَّ قَدْ(٣)، وَالسَّلَامُ )) (مس ، مر) . الحديث أخرجه الحاكم في المستدرك وابن مردويه ، وهو من الحديث المكتوب إلى معاذ بن جبل رضي الله عنه قال: [ أنه مات ابن له، فكتب إليه رسول الله وَلهل يعزّيه: بسم الله الرحمن الرحيم إلخ ] قال الحاكم بعد إخراجه غريب حسن ، وزاد الحافظ أبو بكر بن مردويه في كتاب الأدعية [ فليذهب أسفك ما هو نازل لك (٤) فكأن قد والسلام ] وأخرج النسائي بإسناد حسن عن معاوية بن قرّة بن اياس عن أبيه [ أن النبي ◌َّ فقد بعض أصحابه ، فسأل عنه فقالوا يا رسول الله بنيه(٥) الذي رأيته هلك فعزاه عليه(٦) ثم قال يا فلان أيما كان أحب إليك أن تمتع به عمرك ، أو لا تأتي غداً باباً من أبواب الجنة إلا وجدته قد سبقك إليه يفتحه لك . قال يا رسول الله بل يسبقني إلى الجنة فيفتحها لي هو (٧) أحب إليّ. (١) في النسخة المقابل عليها : أحمد إليك اللّه إلخ ، وكذا في الحصن اهـ . (٢) كذا وفي نسخة من المتن : فاصبر وكذا في الحصن اهـ . (٣) لم يوجد في الحصن لفظ : قد اهـ . (٤) لم يوجد لفظ : لك في المقابل عليها اهـ . في الأصل اهـ . (٥) في المقابل عليها ابنه ، وفي النسائي : بنيه كما في الأصل اهـ . (٦) فحمله على الصبر اهـ . (٧) في النسائي : لهو اهـ . ٢٩٠ قال فذلك لك ] ( قوله غبطة ) بكسر الغين المعجمة ، هي النعمة والخير وحسن الحال ( قوله إنّ الجزع ) بفتح الجيم والزاي هو الحزن ، وهو ضد الصبر ( قوله فكأن قد ) أي فكان قد وقع ما هو نازل ، وقد (١) حصل فلا فائدة في الجزع . قال النووي في الأذكار فصل : وأما لفظ التعزية فلا حجة فيه فبأيّ لفظ حصلت واستحب أصحابنا أن تقول في تعزية المسلم: أعظم الله أجرك، وأحسن عزاك، وغفر لميتك * وفي المسلم بالكافر: أعظم الله أجرك ، وأحسن عزاءك * وفي الكافر بالمسلم : أحسن الله عزاءك ، وغفر لميتك وفي الكافر بالكافر : أخلف الله عليك ، ولا نقص عددك ، وأحسن ما يعزي به ما رويناه في صحيح البخاري ومسلم عن أسامة بن زيد ، ثم ذكر حديث أسامة المتقدّم ، فأصاب باستحسان التعزية بما ورد عن الشارع ، فإِن هذا الذي رواه عن أصحابه إنما هو مجرّد رأي ليس عليه دليل وأمّا(٢) ما رواه الشافعي عن جعفر بن محمد عن أبيه عن جدّه قال: [ لما توفي رسول الله وَ الّ وجاءت التعزية سمعوا قائلاً يقول: إنّ في الله عزاء من كل مصيبة ، وخلفاً من كل هالك ، ودركاً من كل فائت ، فبالله فثقوا ، وإياه فارجوا ، فإِن المصاب من حرم الثواب ] وفي إسناده القاسم بن عبد الله بن عمر وهو متروك ، وقد كذبه أحمد بن حنبل ويحيى بن معين ، وقال أحمد أنه كان يضع الحديث ، وأخرجه الحاكم في مستدركه من حديث جابر وصححه ، وفي إسناده عباد بن عبد الصمد ، وهو ضعيف جدّاً، وأخرجه أيضاً في المستدرك من حديث أنس ، وزاد الحاكم في هذا الحديث ، فقال أبو بكر وعمر رضي الله عنهما هذا الخضر . (( وَفِي رَفْعِ سَرِيرِهِ وَحَمْلِهِ : بِسْمِ آللَّهِ )) ( مص ، مو) . الحديث أخرجه ابن أبي شيبة في مصنفه موقوفاً على ابن عمر رضي الله عنهما [أنه سمع رجلاً يقول : ارفعوا على اسم الله تعالى لا تقولوا على اسم الله فإِن اسم الله على كل شيء قل : ارفعوا بسم الله ] وقال ابن أبي شيبة في مصنفه أيضاً ، وعن بكر بن عبد الله المزني قال : [ إذا حملت السرير، فقل: بسم الله وسبح ] ويمكن الاستدلال للتسمية عند الرفع بما ورد في المرفوع من التسمية على كل أمر ذي بال ، وذلك يغني عن غيره. كَيْفِيَّةُ الصَّلاَةِ عَلَى المَيِّتِ ((وَإِذَا صَلَّى عَلَيْهِ كَبَّرَ، ثُمَّ قَرَأَ الْفَاتِحَةَ، ثُمَّ صَلَّى عَلَى النَّبِّ وَ ثُمَّ قَالَ : (١) لم يوجد لفظ : قد في المقابل عليها اهـ . (٢) ينظر جواب أما وكان المناسب فالله أعلم أن يقول ففي إسناده القاسم إلخ ، والله أعلم اهـ . ٢٩١ اللَّهُمَّ إِنَّهُ عَبْدُكَ، وَأَبْنُ أَمَتِكَ ، يَشْهَدُ أَنْ لاَ إِلهَ إِلَّ أَنْتَ، وَحْدَكَ لَا شَرِيكَ لَكَ، وَيَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّداً عَبَدَُ وَرَسُولُكَ ، أَصْبَحَ فَقِيراً إِلَى رَحْمَتِكَ ، وَأَصْبَحْتَ غَنِيًّا عَنْ عَذَابِهِ ، تَخَلَّى مِنَ الدُّنْيَا وَأَهْلِهَا، إِنْ كَانَ زَاكِياً فَزَكِّهِ ، وَإِنْ كَانَ خَاطِئاً فَأَغْفِرْ لَهُ ، اللَّهُمَّ لَا تَحْرِمْنَا أَجْرَهُ، وَلاَ تُضِلَّنَا بَعْدَهُ)) (مس ). الحديث أخرجه الحاكم في المستدرك كما قال المصنف رحمه الله ، وهو من حدیث ابن عباس رضي الله عنهما [ أنه صلى على جنازة بالأبواء فكبر فقرأ الفاتحة رافعاً صوته ، ثم صلى على النبي ◌َّ﴿ ثم قال: اللهم إنّ هذا عبدك، وابن عبدك، أصبح فقيراً إلى رحمتك ، وأنت غنيّ عن عذابه ، إن كان زكياً فزكه ، وإن كان مخطئاً فاغفر له ، اللهمّ لا تحرمنا أجره ، ولا تضلنا بعده ، ثم كبر ثلاث تكبيرات ، ثم انصرف ، فقال : أيها الناس إني لم أقرأ يعني جهراً إلا لتعلموا أنها سنة ] وفي إسناده شرحبيل بن سعد ، وهو مختلف في توثيقه ، وأخرجه الحاكم أيضاً من حديث يزيد بن ركانة بن عبد المطلب قال : [ كان رسول الله وَل﴿ إذا قام للجنازة ليصلي عليها(١) قال: اللهمّ إنه عبدك وابن أمتك إلخ ] ما ذكره المصنف رحمه الله ، وليس في هذا الحديث ذكر قراءة الفاتحة والصلاة على النبيّ وَلير ، فلعلّ المصنف جمع بين حديث ابن عباس ، وحديث يزيد بن ركانة أنه قال الحاكم بعد إخراجه حديث ابن عباس ، وحديث يزيد إسنادهما صحيح ، وقد ثبت قراءة الفاتحة في صلاة الجنازة في صحيح البخاري أنّ ابن عباس صلى على جنازة ، فقرأ فاتحة الكتاب وقال لتعلموا أنها من السنة ، وأخرجه أيضاً أبو داود والترمذي وصححه والنسائي ، وقال فيه [ فقرأ بفاتحة الكتاب وسورة وجهر ، فلما فرغ قال : سنة وحق ] وأخرج الشافعي في مسنده عن أبي أمامة بن سهل [ أنه أخبره رجل من أصحاب النبي ◌ّفي أنّ السنة في الصلاة على الجنازة أن يكبر الإِمام ، ثم يقرأ بفاتحة الكتاب بعد التكبيرة الأولى سرّاً في نفسه ، ثم يصلي على النبي ◌َّ ويخلص الدعاء للجنازة في التكبيرات ، ولا يقرأ في شيء منهنّ، ثم يسلم سرّاً في نفسه ] وفي إسناده مطرف لكنه قد قوّاه البيهقي بما رواه له في المعرفة من طريق عبد الله بن زيد (٢) الرصافي عن الزهري بمعناه ، وأخرج نحوه الحاكم كما تقدّم ، وأخرجه أيضاً النسائي وعبد الرزاق . قال في الفتح : وإسناده صحيح وليس فيه قوله بعد التكبيرة الأولى ، وليس قوله فيه ، ثم يسلم سراً في نفسه ( قوله تخلى من الدنيا ) بفتح التاء المثناة (١) للصلاة عليها كذا في المقابل عليها اهـ . (٢) ابن يزيد كذا في المقابل عليها اهـ . ٢٩٢ والخاء المعجمة وتشديد اللام أي فارق أهلها وتركها ( قوله زاكياً ) أي طاهراً من الذنوب ( قوله فزكه ) أي فطهره بالمغفرة ورفع الدرجات ، وفي الحديث أنه يشرع في الجنازة أن يقرأ بعد التكبيرة الأولى فاتحة الكتاب ويصلي على النبي ◌ُ ◌ّر ثم يدعو للميت بهذا الدعاء . ((اللَّهُمَّ أَغْفِرْ لَهُ، وَأَرْحَمْهُ، وَعَافِهِ ، وَأَعْفُ عَنْهُ، وَأَكْرِمْ تُزُلَهُ، وَأَوْسِعْ مُدْخَلَهُ ، وَاغْسِلْهُ بِالمَاءِ وَالثَّلْجِ وَالْبَرَدِ ، وَنَقِّهِ مِنَ الخَطَايَا كما يُنْقَّى الثَّوْبُ الأَبْيَضُ مِنَ الدَّنَسِ وَأَبْدِلْهُ دَاراً خَيْراً مِنْ دَارِهِ ، وَأَهْلَا خَيْراً مِنْ أَهْلِهِ، وَزَوْجاً خَيْراً مِنْ زَوْجِهِ ، وَأَدْخِلْهُ الجَنَّةَ وَأَعِذْهُ مِنَ النَّارِ )) ( م). الحديث أخرجه مسلم كما قال المصنف رحمه الله ، وهو من حديث عوف(١) بن مالك رضي الله عنه قال: [ صلى رسول الله وَل على جنازة، فحفظت من دعاته وهو يقول : اللهمّ اغفر له إلخ ] وأخرجه أيضاً الترمذي والنسائي وابن ماجه ( قوله نزله ) بضم النون والزاي ، وهو في الأصل قرى الضيف ، والمراد هنا الرحمة والمغفرة ( قوله مدخله ) بضم الميم يعني موضع دخوله الذي يدخل فيه وهو قبره ( قوله واغسله بالماء والثلج والبرد إلخ ) قد تقدّم شرح هذه الألفاظ في دعاء التوجه في الصلاة ، وليس في هذا الحديث تعيين الموضع الذي يقال فيه هذا الدعاء فيقوله المصلي على الجنازة بعد أيّ تكبيرة أراد ، وقد وردت أدعية غير ما ذكره المصنف ، ها هنا فينبغي للمصلي على الجنازة أن يأتي منها بما أمكنه ، وإذا استكثر من ذلك فهو الصواب فإن هذا موطن لا ينبغي فيه إلا المبالغة في الترحم والدعاء لأنه قد أتى بذلك الميت إلى إخوانه المسلمين ليدعو له من صلى منهم عليه وندبهم الشارع إلى ذلك وشرعه لهم . مَا يقَالُ إِذَا وَضَعَهُ في الْقَبْرِ (( وَإِذَا وَضَعَهُ فِي الْقَبْرِ قالَ: مِنْهَا خَلَقْنَاكُمْ، وَفِيهَا نُعِيدُكُمْ، وَمِنْهَا نُخْرِ جُكُمْ تَارَةً أُخْرَى. بِسْمِ اللَّهِ، وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ، وَعَلَى مِلَّةِ رَسُولِ اللَّهِ)) (مس ) . ١ الحديث أخرجه الحاكم في المستدرك كما قال المصنف رحمه الله ، وهو من حديث أبي أمامة رضي الله عنه قال: [ لما وضعت أم كلثوم بنت رسول اللّه وَّر في القبر قال رسول (١) قال عوف رضي الله عنه فتمنيت أن لو كنت الميت لدعاء رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لذلك الميت اهـ نسائي . ٢٩٣ اللّه ◌َلّ: منها خلقناكم إلخ ] وقد ضعف ابن حجر إسناد هذا الحديث ، وأخرج أبو داود والترمذي والنسائي وابن حبان من حديث عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال : [ إن رسول الله ◌َليّ كان إذا وضع الميت في قبره قال: بسم الله وعلى سنة رسول الله ] قال الترمذي حسن غريب من هذا الوجه وصححه ابن حبان ، وفي رواية للنسائي [ إذا وضعتم موتاكم في القبر فقولوا إلخ ] وأخرجه أيضاً الحاكم في المستدرك من حديثه ، ولفظه [ الميت إذا وضع في قبره فليقل الذين يضعونه بسم الله وبالله ، وعلى ملة رسول الله ] قال النووي : قال جماهير أصحابنا يستحبّ أن يقول في الحثية الأولى [ منها خلقناكم ، وفي الثانية : وفيها نعيدكم ، وفي الثالثة : ومنها نخرجكم تارةً أخرى ] . مَا يُقَالُ إِذَا فَرَغَ مِنَ الدَّفْنِ (( وَإِذَا فَرَغَ مِنَ الدَّفْنِ وَقَفَ عَلَى الْقَبْرِ، فَقَالَ: أَسْتَغْفِرُوا(١) لَّإِخِيكُمْ ، وَأَسْأَلُوا لَهُ الَّثْبِيتَ فَإِنَّهُ الآنَ يُسْأَلُ)) (د، مس ) . الحديث أخرجه أبوداود والحاكم في المستدرك كما قال المصنف رحمه الله ، وهو من حديث عثمان بن عفان رضي الله عنه قال: [ كان النبيّ ◌َ ﴿ إذا فرغ من دفن الميت وقف عليه فقال إلخ ] قال الحاكم صحيح الإِسناد ، وأخرجه أيضاً من حديثه البيهقي بإسناد حسن ، وأخرج مسلم في صحيحه عن عمرو بن العاص قال : [ إذا دفنتموني فأقيموا حول قبري قدر ما ينحر جزور ويقسّم لحمها حتى استأنس بكم وأنظر ماذا أراجع به رسل ربي ] وأخرج البخاري ومسلم عن عليّ بن أبي طالب رضي الله عنه قال : [ كنا في جنازة في بقيع الغرقد، فأتانا رسول الله وَلير فقعد وقعدنا حوله ومعه مخصرة فنكس ، وجعل ينكت بمخصرته ، فقال : ما منكم من أحد إلا وقد كتب مقعده من النار ومقعده من الجنة ، فقالوا يا رسول الله أفلا نتكل؟ فقال: اعملوا فكلّ ميسر لما خلق له ، الحديث)). ((وَيَقْرَأُ عَلَى الْقَبْرِ بَعْدَ الدَّفْنِ أَوَّلَ سُورَةِ الْبَقَرَةِ وَخَاتِمَتَهَا )) ( في ) . الحديث أخرجه البيهقي في السنن كما قال المصنف رحمه الله ، وهو عن ابن عمر رضي الله عنهما قال: [ أستحب أن يقرأ على القبر بعد الدفن أوّل سورة البقرة وخاتمتها ] وحسن النووي إسناده وهو وإن كان من قوله فمثل ذلك لا يقال من قبل الرأي ، ويمكن أنه (١) في نسخة من المتن: استغفروا الله ، وكذا في الحصن اهـ . (٢) وفي نسخة من المتن أيضاً: الثبات اهـ . ٢٩٤ لما علم بما ورد في ذلك فضل على العموم ، استحب أن يقرأ على القبر لكونه فاضلاً رجاء أن ينتفع الميت بتلاوته . مَا يُقَالُ إِذَا زَارَ الْقُبُورَ ((وَإِذَا زَارَ الْقُبُورَ، فَلْيَقُلِ: السَّلَامُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ الذِّيَارِ مِنَ المُؤْمِنِينَ وَالمُسْلِمِينَ ، وَإِنَّا إِنْ شَاءَ اللَّهُ بِكُمْ لَلَحِقُونَ، نَسْأَلُ اللَّهَ لَنَا وَلَكُمُ الْعَافِيَّةَ (م) أَنْتُمْ لَنَا فَرَطُ وَنَحْنُ لَكُمْ تَبَعْ )) (س ) . الحديث أخرجه مسلم والنسائي كما قال المصنف رحمه الله ، وهو من حديث عائشة رضي الله عنها [ أن رسول الله وَ لقر قال: انّ جبريل عليه السلام أتاني، فقال: إن ربك يأمرك أن تأتي أهل البقيع فاستغفر لهم(١) قال : قلت وكيف أقول يا رسول الله ؟ قال : قولي : السلام عليكم أهل الديار من المؤمنين والمسلمين ، ويرحم الله المستقدمين والمستأخرين ، وإنا إن شاء الله بكم لاحقون ] وأخرجه أيضاً ابن ماجه ، وزاد فيه [ أنتم لنا فرط وإنا بكم لاحقون ، اللهمّ لا تحرمنا أجرهم ولا تضلنا بعدهم ] وأخرجه أيضاً مسلم والنسائي وابن ماجه من حديث بريدة قال: [ كان رسول الله و ﴿ ﴿ يعلمهم إذا خرجوا إلى المقابر ، فكان قائلهم يقول : السلام عليكم أهل الديار من المؤمنين والمسلمين ، وإنا إن شاء الله بكم للاحقون ، نسأل الله لنا ولكم العافية ] زاد النسائي [ أنتم لنا فرط ونحن لكم تبع] وأخرجه مسلم والنسائي من حديث عائشة رضي الله عنها قالت: [ كان رسول الله وكلهم يخرج من(٢) آخر الليل إلى البقيع ، فيقول : السلام عليكم أهل دار قوم مؤمنين وأتاكم ما توعدون الحديث ] ولعلّ المصنف نقل ألفاظ حديث بريدة فإِنها كما في حديثه الذي ذكرناه قبل * والتقييد بالمشيئة هنا كقول القائل : إن أحسنت إليّ شكرتك ، وقيل التقييد بالمشيئة عائد إلى قوله [ من المؤمنين ] وهو بعيد ، وكثيراً ما يستعمل التقييد بالمشيئة لقصد تأكيد ما تقدّمه وأنه واقع على كل حال ، والمراد أنا بكم لاحقون على كل حال . (١) لفظ مسلم: فتستغفر لهم . قالت قلت كيف أقول لهم إلخ إلى أن قال : وإنا إن شاء الله بكم للاحقون اهـ بلفظه. (٢) في نسخة : من أول الليل . ٢٩٥ الباب التاسع فِي ذِكْرٍ وَرَدَ فَضْلُهُ ، وَلَمْ يَخُصَِّ وَقْتَأْ مِنَ الْأَوْقَاتِ ، وَأَسْتِغْفَارٍ يَمْحُوِ الخَطِيئَاتِ وَفَضْلِ الْقُرْآنِ الْعَظِيمِ ، وَسُوَرٍ مِنْهُ وَآيَاتٍ فَصْلُ الذُّكْر ( قَالَ وَّهِ: لَ إِلهَ إِلَّ اللَّهُ أَفْضَلُ الذِّكْرِ، وَهِيَ أَفْضَلُ الحَسَنَاتِ)) (ت، أ). الحديث أخرجه الترمذي وأحمد بن حنبل كما قال المصنف رحمه الله ، وهو من حديث جابر رضي الله عنه أن النبيّ ◌َ قال: [ أفضل الذكر: لا إله إلا الله، ولأحمد : لا إله إلا الله أفضل الذكر، وهي أفضل الحسنات ] وهكذا في مسند البزار ، وأخرجه أيضاً ابن ماجه من حديثه عن النبيّ ◌َ ر أنه قال: [ أفضل الذكر: لا إله إلا الله ، وأفضل الدعاء : الحمد لله ] وكذا أخرجه النسائي وابن حبان وصححه الحاكم ، وقال صحيح الإِسناد ، وكلهم أخرجوه من طريق طلحة بن خراش(١) عن جابر وهو أنصاري مدني صدوق ، وقال الأيردي(٢) له ما ينكر ، ووثقه ابن حبان وأخرج له في صحيحه ، وأخرج أحمد من حديث أبي ذرّ رضي الله عنه (( قال قلت يا رسول الله أوصني . قال : إذا عملت سيئة فأتبعها حسنة تمحوها(٣) قال : قلت : يا رسول الله أمن الحسنات لا إله إلا الله ؟ قال : هي أفضل الحسنات)) قال في مجمع الزوائد رجاله ثقات إلا أن شمر بن عطية حدّث به عن أشياخه عن أبي ذرّ ولم يسمّ أحداً منهم ، وفي الحديث دليل على أن كلمة التوحيد هي أفضل الذكر وأفضل الحسنات ، وحقّ لها ، فإنها مفتاح الإِسلام بل بابه الذي لا يدخل إليه إلا منه ، بل عماده الذي لا يقوم بغيره ، وهي أحد أركان الإِسلام ، وهي : الفرقان بين الإِسلام والكفر ، وبين الحق والباطل . (١) طلحة بن خراش بمعجمتين بن عبد الرحمن الأنصاري المدني صدوق من الرابعة اهـ تقريب . (٢) في المنذري : قال الأزدي له إلخ اهـ . (٣) في نسخة : تمحها اهـ . ٢٩٧ ((أَسْعَدُ النَّاسِ بِشَفَاعَتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ مَنْ قَالَهَا خَالِصاً مِنْ قَلْبِهِ)) (خ ). الحديث أخرجه البخاري كما قال المصنف رحمه الله ، وهو من حديث أبي هريرة رضي الله عنه أنه قال: (( يا رسول الله من أسعد الناس بشفاعتك يوم القيامة ؟ قال رسول الله الله: لقد ظننت يا أبا هريرة أن لا يسألني عن هذا الحديث(١) أولى منك لما رأيت من حرصك على الحديث، أسعد الناس بشفاعتي إلخ)) ( قوله أسعد الناس بشفاعتي) فيه دليل على أن قائل هذه الكلمة هو أسعد الناس بالشفاعة النبوية لكن مقيداً بأن يقول ذلك خالصاً لا إذا قالها من دون خلوص ، وفيه أنه أراد بالشفاعة بعض أنواعها ، وأما الشفاعة العظمى فأسعد الناس من يدخل الجنة بغير حساب . (( مَا مِنْ عَبْدٍ قَالَهَا ثُمَّ مَاتَ عَلَى ذَلِكَ إِلَّ دَخَلَ الجَنَّةَ ، وَإِنْ زَنَى وَإِنْ سَرَقَ ؟ وَإِنْ زَنَى وَإِنْ سَرَقَ ، وَإِنْ زَنَىْ وَإِنْ سَرَقَ)) (م) . الحديث أخرجه مسلم كما قال المصنف رحمه الله ، وهو من حديث أبي ذرّ رضي الله عنه قال: ((أتيت النبيّ ◌َ له وهو نائم وعليه ثوب أبيض، ثم أتيته فإِذا هو نائم ، ثم أتيته وقد استيقظ، فجلست إليه، فقال: ما من عبد قال: لا إله إلا الله ثم مات على ذلك إلا دخل الجنة . قلت وإن زنى وإن سرق ؟ قال وإن زنى وإن سرق . قلت : وإن زنى وإن سرق ؟ قال وإن زنى وإن سرق . قلت وإن زنى وإن سرق ؟ قال وإن زنى وإن سرق ثلاثاً، ثم قال في الرابعة : على رغم أنف أبي ذرّ . قال فخرج أبوذرّ ، وهو يقول : وان رغم أنف أبي ذرّ)) وفي الحديث دليل على أن هذه الكلمة التي هي كلمة التوحيد إذا مات العبد على قولها وكانت خاتمة كلامه الذي يتكلم به عاقلاً مختاراً أوجبت له الجنة ولم يضرّه ما تقدّم من المعاصي ، وإن كانت كبائر كالزنا والسرق ، وذلك فضل الله يؤتيه من يشاء ، ومن أبى هذا قلنا له صح هذا عن رسول الله وسلّ الصادق المصدوق على رغم أنفك وهو لا يقول إلا الحقّ لمكان العصمة لا سيما فيما طريقه البلاغ ، وقد تكلف قوم لردّ هذا الحديث الصحيح ، وما ورد في معناه من الأحاديث الصحيحة بما لا يسمن ولا يغني من جوع ، وبعضهم تكلف بتقييده بعدم المانع ، وليس على ذلك أثارة من علم ، وسيأتي تمام الكلام على هذا في حديث البطاقة . (١) في المنذري : أحمد أول منك اهـ . ٢٩٨ ((جَدِّدُوا إِيمَانَكُمْ. قِيلَ وَكَيْفَ نُجَدِّدُ إِيمَانَنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ أَكْثِرُوا مِنْ قَوْلِ: لَا إِلهَ إِلَّ اللَّهُ)) (أ، ط ) . الحديث أخرجه أحمد والطبراني في الكبير كما قال المصنف رحمه الله ، وهو من حديث أبي هريرة رضي الله عنه قال: ((قال رسول الله (وَلير: جدّدوا إيمانكم إلخ)) قال المنذري وإسناد أحمد حسن ، وقال البيهقي رجال أحمد ثقات ، وفي الحديث دليل على أن هذه الكلمة الشريفة كما كانت محصلة للإِسلام ابتداءً تكون مجدّدة له إذا قال القائل من المسلمين المؤمنين بها ، فمن قال : لا إله إلا الله فقد تجدّد إيمانه الحاصل من قبل ، ومعلوم أن ذلك يقتضي قوّة الإِيمان وزيادة على ما كان عليه قبل أن يقول هذه الكلمة . ((قَوْلُهَا لَا يَتْرُلُكُ ذَنْباً، وَلَا يُشْبِهُهَا عَمَلٌ )) ( مس ). الحديث أخرجه الحاكم في المستدرك كما قال المصنف رحمه الله ، وهو من حديث أمّ هانىء بنت أبي طالب رضي الله عنها ، وهذا اللفظ الذي ذكره المصنف رحمه الله هو لفظ الحاكم ، وقال صحيح الإسناد وأصل الحديث أخرجه النسائي وابن ماجه من حديثها قالت: (( مَرّ بي رسول اللّهَ وَّل ذات يوم، فقلت له مرني بعمل أعمله وأنا جالسة قال : سبحي الله مائة تسبيحة فإِنها تعدل مائة رقبة من ولد إسماعيل ، واحمدي الله مائة تحميدة ، فإِنها تعدل مائة فرس مسرجة ملجمة تحملين عليها في سبيل الله ، وكبري الله مائة تكبيرة فإِنها تعدل مائة بدنة مقلدة متقبلة ، وهللي الله مائة تهليلة)) قال أبو خلف لا أحسبه إلا قال تملأ ما بين السموات والأرض ، وهكذا أخرجه الحاكم وصحح إسناده إلا أنه قال: (( مكان تملأ ما بين السماء والأرض، وقول : لا إله إلا الله لا يترك ذنباً ولا يشبهها عمل )» وفيه دليل على أن هذه الكلمة لا تترك ذنباً لقائلها بل يغفره الله له ، وأنها فائقة على غيرها من الأعمال بحيث لا يشبهها عمل ولا يبلغ إلى درجتها كائناً ما كان . ((لَيْسَ لَهَا دُونَ اللَّهِ حِجَابٌ حَتَّى تَخْلُصَ إِلَيْهِ » (ت). الحديث أخرجه الترمذي كما قال المصنف رحمه الله ، وهو من حديث عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما أن النبيّ وَّ ر قال: ((إن التسبيح نصف الميزان ، والحمد يملؤه ، ولا إله إلا الله ليس لها دون الله حجاب حتى تخلص إليه )) قال الترمذي حديث غريب ، فيه دليل على أن هذه الكلمة حسنة من الحسنات الواصلة إلى الله تعالى على كل حال ، وهذا الوصول إليه من دون حجاب هو كناية عن قبولها وحصول الثواب لقائلها ، وأنها ٢٩٩ : من الأعمال المقبولة على كل حال ، وفي الباب أحاديث كثيرة دالة على شرف هذه الكلمة واختصاصها بمزايا عاجلة وآجلة . ((لَا إِلَهَ إِلَّ اللَّهُ، وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، لَهُ المُلْكُ ، وَلَهُ الحَمْدُ ، وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ مَنْ قَالَهَا عَشْرَ مَرَّاتٍ كَانَ كَمَنْ أَعْتَقَ أَرْبَعَةً مِنْ وَلَدِ إِسْمْعِيلَ)) (خ ، م) . الحديث أخرجه البخاري ومسلم كما قال المصنف رحمه الله ، وهو من حديث أبي أيوب الأنصاري رضي الله عنه أن النبيّ وَّ قال: ((من قال: لا إله إلا الله إلخ)) وأخرجه من حديثه أيضاً الترمذي والنسائي ، وفي الحديث دليل على أن هذا الذكر يقوم من الأجر مقام أربع رقاب من ولد إسماعيل ، وهم أشرف العرب ، وقد ثبت أن من أعتق رقبة أعتق الله بكل عضو منها عضواً منه من النار ، فعلى هذا يعتق قائل هذه الكلمات عشر مرّات عتقاً متضاعفاً مرّة بعد مرّة حتى يبلغ أربع مرّات ، ولا شكّ أن عتق النفس أكثر ثواباً وأعظم أجراً)) . (( وَمَرَّةً كَعِثْقِ نَسَمَةٍ )) (أ، م، مص) . الحديث أخرجه أحمد بن حنبل ومسلم وابن أبي شيبة في مصنفه كما قال المصنف رحمه الله، وهو من حديث البراء بن عازب رضي الله عنه أن النبي وه لر قال: ((من منح منيحة (١) ورق أو منيحة(٢) لبن فهو كعتق نسمة ، ومن قال : لا إله إلا الله ، وحده لا شريك له ، له الملك ، وله الحمد ، وهو على كل شيء قدير ، فهو كعتق نسمة )) قال المنذري : رواه أحمد ، ورواته محتجّ بهم في الصحيح وهو في الترمذيّ باختصار التهليل ، وقال حديث حسن صحيح ، وفرّقه ابن حبان في صحيحه في موضعين ، فذكر المنيحة في موضع ، وذكر التهليل في موضع آخر انتهى ، وأخرج الطبراني في الكبير من حديث أبي أيوب عن النبيّ ◌َّه قال: ((من قال: لا إله إلا الله، وحده لا شريك له ، له الملك، وله الحمد ، وهو على كلّ شيءٍ قدير كان كعدل محرّر أو محرّرين )» قال المنذري : ورواته ثقات محتجّ بهم ، وقال الهيثمي في مجمع الزوائد رجاله رجال الصحيح ، وفي الحديث أن قوله هذه الكلمة تعدل تحرير رقبة ، وفي الحديث الآخر على الشكّ في كونها تعدل رقبة أو رقبتين ، وهذا أجر عظيم ، وثواب كبير . (١) ومعنى قوله : من منح منيحة ورق ، إنما يعني به قرض الدراهم اهـ ترمذي. (٢) أي يعطيه ناقة أو شاة ينتفع بلبنها أو وبرها وصوفها زماناً ، ثم يردها اهـ مجمع البحار . ٣٠٠