النص المفهرس
صفحات 161-180
فأيّ الصيام أفضل بعد رمضان ؟ قال شهر الله المحرّم )) وأخرجه أيضاً أهل السنن ، وفي الباب أحاديث ، وقد استوفيناها في شرحنا للمنتقى في باب ما جاء في قيام الليل فليرجع إليه ( قوله جوف الليل ) قد ورد مقيداً بلفظ جوف الليل الآخر وهو الثلث الأخير وهو الخامس من أسداس الليل . (( أَفْضَلُ الصَّلَةِ صَلَةُ المَرْءِ فِي بَيْتِهِ إِلَّ المَكْتُوبَةَ)) (خ. م) . الحديث أخرجه البخاري ومسلم كما قال المصنف رحمه الله ، وهو من حديث زيد بن ثابت رضي الله عنه أن النبيّ ◌َله قال: ((أفضل الصلاة صلاة المرء في بيته إلا المكتوبة )) وأخرجه أيضاً أبو داود والترمذي والنسائي من حديثه ، وأخرج ابن ماجه معناه من حديث عبد الله بن سعد ، وفي الحديث دليل على أفضلية صلاة التطوّع في البيوت، وظاهره أنها أفضل من الصلاة في المسجد الحرام وفي مسجده وَّر، وقد ورد التصريح بذلك في إحدى روايتي أبي داود لحديث زيد بن ثابت هذا ، فإِنه قال فيها صلاة المرء في بيته أفضل من صلاته في مسجدي هذا إلا المكتوبة. قال العراقي وإسناده صحيح ، والمراد بالمكتوبة : هي الصلوات الخمس . قال النووي إنما حثّ على النافلة في البيت لكونه أخفى ، وأبعد من الرياء ، وأصون من محبطات الأعمال ، وليتبّك البيت بذلك ، وتنزل فيه الرحمة والملائكة ، وينفر الشيطان منه كما جاء في الحديث ، وفي الباب أحاديث قد استوفيناها في شرحنا للمنتقى . ((صَلَةُ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ مَثْنَى مَثْنَى)) (خ. م) . الحديث أخرجه البخاري ومسلم كما قال المصنف رحمه الله ، وهو من حديث ابن عمر رضي الله عنهما قال : قام رجل فقال يا رسول الله كيف صلاة الليل ؟ قال رسول الله : ((صلاة الليل مثنى مثنى، فإِذا خفت الصبح فأوتر بواحدة )) وأخرجه من حديثه أهل السنن الأربع أيضاً وأحمد ، وزيادة لفظ : والنهار . أخرجها أيضاً أحمد وأهل السنن بلفظ ((صلاة الليل والنهار مثنى مثنى)) وقد اختلف في هذه الزيادة وضعفها جماعة لأنها من طريق عليّ البارقي (١) الأزدي ، وقد ضعفه ابن معين وأيضاً قد خالفه جماعة من أصحاب (١) البارقي بكسر راء وبقاف منسوب إلى بارق بن عوف بن عدي ، منه عروة بن أبي الجعد وعلي بن عبد الله أهـ مغني . ١٦١ ابن عمر فلم يذكروا النهار ، وقال الدارقطني في العلل انها وهم ، وقد صححه ابن خزيمة وابن حبان والحاكم . قال الخطابي : سبيل الزيادة من الثقة أن تقبل ، وقال البيهقي هذا حديث صحيح ، وعليّ البارقي احتجّ به مسلم ، والزيادة من الثقة مقبولة وقد ثبت حديث : صلاة الليل مثنى مثنى عن جماعة من الصحابة رضي الله عنهم غير ابن عمر رضي الله عنه . (( وَكَانَ رَ﴿ إِذَا قَامَ مِنَ اللَّيْلِ يَتَهَجَّدُ قالَ: اللَّهُمَّ لَكَ الحَمْدُ، أَنْتَ قَيُّومُ السَّمْوَاتِ وَالأَرْضِ وَمَنْ فِيهِنَّ، وَلَّكَ الحَمْدُ أَنْتَ مَلِكُ السَّمْوَاتِ وَالأَرْضِ وَمَنْ فِيهِنَّ، وَلَكَ الحَمْدُ أَنْتَ نُورُ السَّمْوَاتِ وَالأَرْضِ وَمَنْ فِيهِنَّ، وَلَكَ الحَمْدُ أَنْتَ الحَقُّ، وَوَعْدُكَ الحَقُّ ، وَلِقَاؤُلَ حَقٌّ ، وَقَوْلُكَ حَقٌّ ، وَالجَنَّةُ حَقٌّ ، وَالنَّارُ حَقٌّ ، وَالَّبُّونَ حَقٌّ، وَمُحَمَّدٌ نََّ حَقُّ، وَالسَّاعَةُ حَقٌّ ، آللَّهُمَّ لَكَ أَسْلَمْتُ ، وَبِكَ آمَنْتُ ، وَعَلَيْكَ تَوَكَّلْتُ، وَإِلَيْكَ أَنَبْتُ ، وَبِكَ خَاصَمْتُ، وَإِلَيْكَ حَاكَمْتُ، فَأَغْفِرْ لِي مَا قَدَّمْتُ، وَمَا أَخَّرْتُ، وَمَا أَسْرَرْتُ، وَمَا أَعْلَنْتُ، وَمَا أَنْتَ أَعْلَمُ بِهِ مِنِّي، أَنْتَ المُقَدِّمُ، وَأَنْتَ المُؤَخِّرُ، لَاَ إِلهَ إِلَّ أَنْتَ (ع) وَلَا حَوْلَ وَلَ قُوَّةً إِلَّ بِاللَّهِ)) (خ ، م) . الحديث أخرجه البخاري ومسلم وأهل السنن كما قال المصنف رحمه الله ، وهو من حديث ابن عباس رضي الله عنهما قال: كان رسول الله ﴿ إذا قام من الليل يتهجد قال : ((اللهم إلخ)) ( قوله يتهجد) التهجد أصله التيقظ والسهر بعد نوم ، والهجود النوم ، ويقال تهجد إذا سهر ، وهجد إذا نام ، وقال الجوهري : هجد وتهجد أي نام ليلاً ، وهجد وتهجد سهر ، وهما من أسماء الأضداد ، وقال ابن فارس : المتهجد المصلي ليلاً ، قيل وحاصل ما قيل في التهجد ثلاثة أقوال : السهر ، الصلاة ، الاستيقاظ من النوم ( قوله أنت قيوم السموات والأرض) أي هو القائم بمخلوقاته . قال أبو عبيدة : القيوم القائم على كل شيء : أي المدبر أمر خلقه ، وفيه لغات قيوم وقيام وقيم ، ولفظ الموطأ : أنت قيام السموات والأرض ( قوله ومن فيهنّ ) أي القائم بهنّ وبمن فيهنّ من المخلوقات ( قوله أنت نور السموات والأرض ومن فيهنّ ) أي أنت منوّر هذه الأمور حتى صارت دالة على وجودك ، وقيل المعنى بنورك يهتدي من في السموات والأرض ، وقيل هو من قوله - الله نور السموات والأرض - الآية ( قوله أنت الحقّ ) هو من أسماء الله تعالى: أي أنت الثابت حقاً لا يتغير ولا يزول ، والحقّ ضدّ الباطل ( قوله ووعدك الحقّ ) أي وعدك هو الثابت الذي ١٦٢ لا يخلف ، ومنه قوله تعالى - إنّ الله وعدكم وعد الحقّ - ( قوله ولقاؤك حقّ ) أي لقاؤك بعد البعث حقّ ثابت لا شكّ فيه ( قوله لك أسلمت) أي استسلمت وانقدت لأمرك ونهيك من قولهم : أسلم فلان لفلان إذا أطاعه وانقاد له ( قوله وبك امنت ) أي صدقت ( قوله وعليك توكلت ) أي تبرأت من الحول والقوّة لي ، وفوّضت الأمر إليك ( قوله وإليك أنبت ) أي رجعت إلى طاعتك ، وامتثال أمرك، والتوبة إليك من ذنوبي(١) ( قوله وبك خاصمت ) أي لا بغيرك ( قوله وإليك حاكمت) أي لا إلى غيرك ( قوله فاغفر لي ما قدّمت ) فيه الإِحاطة بجميع ما يحتاج إلى المغفرة من الصادرات منه ( 18 قديمها وحديثها سرّها وعلانيتها ( قوله أنت المقدّم ، وأنت المؤخر ) أي المقدّم لما شئت تقديمه ، والمؤخر لما شئت تأخيره ( قوله ولا حول ولا قوّة إلا بك ) أي لا حول لي ولا قوّة في جميع أموري إلا بك ، ما شئت كان وما لم تشأ لم يكن . ((وَكَانَ يُكَبِّرُ عَشْراً، وَيَحْمَدُ عَشْراً، وَيُسَبِّحُ عَشْراً، وَيُهَلِّلُ عَشْراً، وَيَسْتَغْفِرُ عَشْراً، (د. حب ) آللَّهُمَّ أَغْفِرْ لِي وَأَهْدِنِي، وَأَرْزُقْنِي وَعَافِي (د) عَشْراً (حب د) وَيَتَعَوَّذُ مِنْ ضِيقِ المُقَامِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَشْراً)) ( حب. د). الحديث أخرجه أبو داود وابن حبان كما قال المصنف رحمه الله ، وهو من حديث عاصم بن حميد قال: سألت عائشة رضي الله عنها. بأيّ شيء كان يفتتح رسول الله وَّ قيام الليل؟ فقالت لقد سألتني عن شيء ما سألني عنه أحد غيرك ((كان إذا قام كبر عشراً ، وحمد عشراً، واستغفر عشراً، وسبح عشراً ، وهلل عشراً، وقال : اللهمّ اغفر لي واهدني وارزقني وعافني ، ويتعوّذ من ضيق المقام يوم القيامة عشراً)) هذا لفظ أبي داود ، وأخرجه النسائي وابن ماجه أيضاً، وفي لفظ لابن ماجه (( اللهمّ اغفر لي واهدني وارزقني عشراً ، ويتعوّذ من ضيق المقام يوم القيامة عشراً)) وقد صحح هذا الحديث ابن حبان ، ولم يثبت في أكثر النسخ من كتب المصنف ذكر التهليل ، وفي بعض النسخ بعد قوله ((ويسبح عشراً)) ما لفظه ((ويهلل عشراً)) وهذه النسخة هي الصواب ، فالتهليل مذكور في الحديث كما عرفت . ( وَكَانَ يُصَلِّي مِنَ اللَّيْلِ ثَلاَثَ عَشْرَةَ رَكْعَةً يُوتِرُ بِخَمْسٍ لَا يَجْلِسُ إِلَّ فِي آخِرِ هِنَّ » (خ. م). (١) في نسخة : الذنوب . ١٦٣ الحديث أخرجه البخاري ومسلم كما قال المصنف رحمه الله ، وهو من حديث عائشة رضي الله عنها قالت ((كان رسول الله وي ليه يصلي من الليل ثلاث عشرة ركعة يوتر من ذلك بخمس لا يجلس في شيء منهنّ إلا في آخرهنّ)) * وفي الحديث دليل على مشروعية الإِيتار بخمس، وذلك أحد الصفات التي صحت عنه وَّة، وقد ثبت الإِيتار بخمس أحاديث صحيحة غير هذا . (( وَيُصَلِّي إِحْدَى عَشْرَةَ رَكْعَةً، وَيُوتِرُ بِوَاحِدَةٍ » (خ. م) . الحديث أخرجه البخاري ومسلم كما قال المصنف رحمه الله ، وهو من حديث عائشة رضي الله عنها قالت: ((كان رسول الله ولم يصلي ما بين أن يفرغ من صلاة العشاء إلى الفجر إحدى عشرة ركعة يسلم بين كل ركعتين ويوتر بواحدة ، وإذا سكت المؤذن من صلاة الفجر وتبين له الفجر وجاءه المؤذن قام فركع ركعتين خفيفتين ، ثم اضطجع على شقه الأيمن حتى يأتيه المؤذن للإقامة )» وأخرجه أبو داود والنسائي وابن ماجه ، وفيه دليل على مشروعية الإِيتار بواحدة ، وقد وردت بذلك أحاديث كثيرة )). (( وَيُوتِرُ بِثَلَاثٍ وَسَبْعٍ، وَفيِ الثَّلاثِ فِي الأَولَى: سَبِّح، وَفِي الثَّانِيَةِ: الْكَافِرُونَ، وَفِي الثَّالِثَةِ : قُلُّ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ (د.س. ب. حب) مَعَ المُعَوِّذَتَيْنِ (د. أ. حب) وَيَفْصِلُ بَيْنَ الشَّفْعِ وَالْوَتْرِ بِتَسْلِيمَةٍ يَسْمَعُها وَلاَ يُسَلَّمُ إلَّ في آخِرِ هِنَّ )) (أ . س ). هذه الأحاديث عزاها المصنف رحمه الله إلى من أشار إليه في الرمز ، والإِيتار بالسبع ثابت عند أحمد والنسائي وابن ماجه من حديث أم سلمة ، ومن حديث عائشة رضي الله عنها عند محمد بن نصر المقدسي وعن ابن عباس عند أبي داود ، وأخرج أحمد والنسائي وأبو داود عن عائشة رضي الله عنها أنها قالت : فلما أسنّ وأخذه اللحم أوتر بسبع ، وفي "الإِيتار بسبع أحاديث في الأمهات وغيرها ، والعجب من المصنف حيث لم يرمز في السبع إلى الطبراني ، وهو في الطبراني في الكبير من حديث أبي أمامة رضي الله عنه ورجاله ثقات ، وأخرجه أيضاً أحمد في المسند، وأمّا الإِيتار بثلاث: فأخرج أحمد والنسائي والبيهقي والحاكم من حديث عائشة رضي الله عنها قالت: ((كان رسول الله # يوتر بثلاث لا يفصل بينهن)) وقال الحاكم صحيح على شرط الشيخين ، وأخرجه أيضاً الترمذي ، ١٦٤ وأخرج الترمذي عن عليّ رضي الله عنه ((أنه م # كان يوتر بثلاث)) وأخرج محمد بن نصر عن عمران بن حصين رضي الله عنه ، وأخرج مسلم وأبو داود والنسائي وابن ماجه عن أبيّ بن كعب رضي الله عنه بنحو حديث عليّ، وأخرج النسائي عن عبد الرحمن بن أبزى نحوه ، وأخرج ابن ماجه عن ابن عمر نحوه أيضاً ، وأخرج الدارقطني من حديث ابن مسعود نحوه أيضاً وفي إسناده يحيى بن زكرياء بن أبي الحواجب وهو ضعيف ، وأخرج محمد بن نصر عن أنس نحوه أيضاً وأخرج البزار عن أبي أمامة نحوه أيضاً ، وفي الصحيحين وغيرهما عن عائشة رضي الله عنها أنها قالت: ((كان رسول الله وَلَو يصلي أربعاً فلا تسأل عن حسنهن وطولهن ، ثم يصلي أربعاً فلا تسأل عن حسنهن وطولهن ، ثم يصلي ثلاثاً)) * وورد ما يخالف الإِيتار بثلاث ، فأخرج الدارقطني من حديث أبي هريرة رضي الله عنه عن النبيّ وَّه قال: ((لا توتروا بثلاث، أوتروا بخمس أو سبع، ولا تشبهوا بصلاة المغرب)) وقال رجال إسناده كلهم ثقات ، وأخرجه أيضاً من حديثه ابن حبان في صحيحه والحاكم وصححه . قال ابن حجر رجاله كلهم ثقات ولا يضرّه وقف من وقفه ، وأخرجه أيضاً محمد بن نصر من حديثه بلفظ (( لا توتروا بثلاث تشبهوا بصلاة المغرب ، ولكن أوتروا بخمس أو سبع ، أو تسع ، أو بإحدى عشرة ، أو بأكثر من ذلك)) قال العراقي وإسناده صحيح ، وأخرجه عنه أيضاً من طريق أخرى صححها العراقي أيضاً ، وأخرج محمد ابن نصر عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: (( الوتر سبع ، أو خمس ، ولا نحب الثلاث بترا )) وصحح إسناده العراقي أيضاً ، وأخرج محمد بن نصر عن عائشة رضي الله عنها أنها قالت : ((الوتر سبع أو خمس، وإني لأكره أن يكون ثلاثاً بتراً)) وصححه العراقي . قال محمد بن نصر لم نجد عن النبيّ ◌َ ﴿ خبراً ثابتاً أنه أوتر بثلاث موصولة. قال نعم ثبت عنه وَّر أنه أوتر بثلاث ، لكن لم يبين الراوي هل هنّ موصولة أو مفصولة ، وقد جمع بين هذه الأحاديث بحمل النهي على الإِيتار بثلاث على أنها بتشهدين في وسطها بعد ركعتين وفي آخرها قبل التسليم لمشابهتها بذلك لصلاة المغرب ، وحمل الأحاديث الواردة في الإِيتار بثلاث على أنه لا تشهد فيها أوسط بل كانت بتشهد في واحد في آخرها ، وقيل يجمع بين الأحاديث بحمل النهي على الكراهة ، والأولى ترك الإِيتار بثلاث ، وقد جعل الله في الأمر سعة فيوتر بواحدة ، أو بخمس ، أو بسبع ، أو بتسع ، والإِيتار بسبع ثابت في صحيح مسلم وغيره من حديث عائشة رضي الله عنها قالت: ((كان رسول الله وَله يتسوّك ويتوضأ ويصلي تسع ركعات لا يجلس فيها إلا في الثامنة فيذكر الله ويحمده ويدعو ، ثم ينهض ولا يسلم ، ثم يقوم فيصلي التاسعة ثم يقعد فيذكر الله ويحمده ويدعو، ثم يسلم تسليماً يسمعنا ، ثم يصلي ركعتين بعدما يسلم وهو قاعد فتلك إحدى عشرة ركعة . ١٦٥ ( وأمّا القراءة في الوتر ) فأخرج النسائي بإِسناد رجاله ثقات إلى عبد العزيز بن خالد ، وهو مقبول من حديث أبيّ بن كعب ((أن النبيّ ( كان يقرأ في الوتر - سبح اسم ربك الأعلى - وفي الركعة الثانية - قل يا أيها الكافرون - وفي الثالثة - بقل هو الله أحد - ولا يسلم إلا في آخرهن)) وأخرجه من حديثه أيضاً أحمد وأبو داود وابن ماجه بدون قوله: (( ولا يسلم إلا في آخرهن)) وأخرج ابن أبي شيبة والترمذي والنسائي وابن ماجه من حديث ابن عباس بنحو حديث أبيّ بن كعب ، ولم يذكروا ولا يسلم إلا في آخرهن ، وأخرج النسائي عن عبد الرحمن بن أبزى نحو حديث ابن عباس ، وقد اختلف في صحبته وفي إسناد حديثه هذا ، وأخرج محمد بن نصر عن أنس نحو حديث ابن عباس أيضاً ، وأخرج البزار عن عبد الله بن أبي أوفى نحوه أيضاً ، وأخرج البزار والطبراني من حديث عبد الله بن عمرو نحوه ، وفي إسناده سعيد بن سنان وهو ضعيف جداً . وأخرج البزار وأبو يعلى والطبراني في الكبير والأوسط من حديث عبد الله بن مسعود نحوه أيضاً ، وفي إسناده عبد الملك بن الوليد بن معدان ، وثقه ابن معين وضعفه البخاري وغير واحد ، وأخرج الطبراني في الكبير والأوسط من حديث عبد الرحمن بن سمرة نحوه أيضاً ، وفي إسناده إسماعيل بن رزين ذكره الأزدي في الضعفاء ، وذكره ابن حبان في الثقات ، وأخرج النسائي عن عمران بن حصين نحوه أيضاً ، وأخرج الطبراني في الأوسط عن النعمان بن بشير رضي الله عنه نحوه أيضاً ، وفي إسناده السري بن إسماعيل ، وهو ضعيف وأخرج الطبراني في الأوسط عن أبي هريرة رضي الله عنه نحوه بزيادة المعوذتين في الثالثة ، وفي إسناده المقدام بن داود وهو ضعيف ، وأخرج أبو داود والترمذي من حديث عائشة رضي الله عنها بزيادة كل سورة في ركعة ، وفي الأخيرة - قل هو الله أحد والمعوذتين - وفي إسناده خصيف(١) الجزري وفيه لين ، ورواه الدارقطني وابن حبان والحاكم من حديث يحيى بن سعيد عن عمرة عن عائشة ، وتفرّد به ا يحيى بن أيوب عنه ، وفيه مقال ولكنه صدوق ، وقال العقيلي إسناده صالح ، وقال ابن الجوزي وقد أنكر أحمد ويحيى زيادة المعوذتين ، وروى ابن السكن في صحيحه لذلك شاهداً من حديث عبد الله بن سرجس وإسناده غريب ، وروى المعوذتين محمد بن نصر من حديث أبي ضمرة عن أبيه عن جدّه، وهو حسين بن عبد الله بن أبي ضمرة(٢) وقد ضعفه (١) خصيف بالصاد المهملة مصغر ابن عبد الرحمن الجزري أبو عون صدوق سيء الحفظ خلط بآخره ورمي بالأرجاء ، من الخامسة ، مات سنة سبع وثلاثين ، وقيل غير ذلك اهـ تقريب . (٢) ضميرة بن أبي ضميرة مولى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، له ولأبيه أبي ضميرة صحبة ، وهو جدّ حسين بن عبد الله بن أبي ضميرة يعدّ في أهل المدينة اهـ من أسد الغابة في معرفة الصحابة . ١٦٦ أحمد وابن معين وأبو زرعة وأبو حاتم ، وكذبه مالك ، وأبوه لا يعرف ، وجده ضميرة يقال إنه مولى للنبيّ صلى الله عليه وآله وسلم . ((وَإِذَا كَبَّرَ لِلْإِحْرَامِ: أَللَّهُ أَكْبَرُ كَبِيراً ثَلَاثً، وَالحَمْدُ لِلَّهِ كَثِيراً ثَلَاثاً، وَسُبْحَانَ اللَّهِ بُكْرَةً وَأَصِيلاً ثَلَاثاً، أَعُوذُ بِاللَّهِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّحِيمِ مِنْ نَفْخِهِ، وَنَفْئِهِ، وَهَمْزِهِ)) ( د. حب ) . الحديث أخرجه أبو داود وابن حبان كما قال المصنف رحمه الله ، وهو من حدیث جبير بن مطعم رضي الله عنه أنه رأى النبيّ وله يصلي صلاة فقال: ((الله أكبر كبيرا، الله أكبر كبيرا ، الله أكبر كبيرا ، الحمد لله كثيرا ، الحمد لله كثيرا ، الحمد لله كثيرا، سبحان الله بكرةً وأصيلا ثلاثاً ، أعوذ بالله من الشيطان الرجيم من نفخه ونفثه وهمزه )) قال نفخه : الكبر، ونفثه : الشعر، وهمزه : الموتة ، وفي رواية عن نافع بن جبير عن أبيه قال : سمعت رسول الله ( # يقول في التطوّع فذكره وفي رواية عن بعض رواته ، وهو عمرو بن مرة قال : لا أدري أيّ الصلاة هي ؟ وأخرجه ابن ماجه والحاكم أيضاً وصححه ، وكذلك صححه ابن حبان * والموتة بضم الميم وسكون الواو وفتح المثناة من فوق هي الجنون . قال الصغاني في العباب : يسمى الشعر نفئاً لأنه كالشيء ينفث من الفم كالرقية ، وسمي الكبر نفخاً لما يوسوس إليه الشيطان في نفسه ويعظمها عنده ويحقر الناس في عينه حتى يدخله الزهوّ، وهمزات الشيطان همزاتها التي تحضرها بقلب الإِنسان . (( سُبْحَانَ ذِي المُلْكِ وَالمَلَكُوتِ، وَالْعِزَّةِ وَالْجَبَرُوتِ، وَالْكِبْرِيَاءِ وَالْعَظَمَةِ)) ( طس ) . الحديث أخرجه الطبراني في الأوسط كما قال المصنف رحمه الله ، وهو من حديث حذيفة بن اليمان رضي الله عنه قال: أتيت النبيّ وَّر ذات ليلة فتوضأ وقام يصلي فأتيته ، فقمت عن يساره، فأقامني عن يمينه، فقال: ((سبحان ذي الملك والملكوت ، والعزّة والجبروت ، والكبرياء والعظمة )) قال في مجمع الزوائد رجاله موثقون . (( وَقَعَدَ وَ﴿ الثُّلُثَ الأُخِيرَ مِنَ النَّوْمِ، فَظَرَ إِلَى السَّمَاءِ فَقَالَ: إِنَّ فِي خَلْقٍ السَّمْوَاتِ وَالأَرْضِ وَآَخْتِلَافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ لَآيَاتٍ لِِّولِي الْأَلْبَابِ. الآيَاتِ" .. حَتَّى خَتَمَ آلَ عِمْرَانَ ، ثُمَّ قَامَ فَتَوَضَّأَ وَاسْتَنَّ وَصَلَّى إِحْدَى عَشْرَةَ رَكْعَةً، ثُمَّ أَذِّنَ بِلَاَلٌ فَصَلِّى ١٦٧ رَكْعَتَيْنٍ، ثُمَّ خَرَجَ فَصَلَّى الصُّبْحَ)) (خ ، م) . الحديث أخرجه البخاري ومسلم کما قال المصنف رحمه الله ، وهو من حديث ابن عباس رضي الله عنهما قال: ((بتّ عند خالتي ميمونة، فتحدّث رسول الله وَّر مع أهله ساعة ثم رقد، فلما كان ثلث الليل الأخير قام فنظر إلى السماء فقال إلخ )) وأخرجه أيضاً أبو داود والنسائي وابن ماجه وفي رواية للبخاري (( ثم قرأ العشر الأواخر من آل عمران حتى ختم)) ( قوله من النوم ) كذا في كثير من النسخ ، وفي بعضها من الليل ، والمراد بالنوم هنا الليل لأن النوم يقع فيه . (( وَالْقُنُوتُ فِي الْوِتْرِ الَّذِي عَلَّمَهُ النَّبِّ ◌َهِ الحَسَنَ بْنَ عَلِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا: اللَّهُمَّ أَهْدِنِي فِيمَنْ هَدَيْتَ ، وَعَافِي فِيمَنْ عَافَيْتَ ، وَتَوَلَّنِي فِيَمَنْ تَوَلَيْتَ ، وَبَارِْ لِي فِيمَا أَعْطَيْتَ، وَقِنِي شَرَّ مَا قَضَيْتَ ، إِنَّكَ تَقْضِي وَلَ يُقْضَى عَلَيْكَ، إِنَّهُ لاَ يَذِلُّ مَنْ وَالَيْتَ ، وَلاَ يَعِزُّ مَنْ عَادَيْتَ، تَبَارَكْتَ رَبَّنَا وَتَعَالَيْتَ (٤، حب، مس ، مص) وَصَلَّى اللَّهُ عَلَى النَّبِّ)) (س) . الحديث أخرجه أهل السنن وابن حبان والحاكم في المستدرك وابن أبي شيبة في مصنفه وهو من حديث الحسن بن عليّ رضي الله عنهما قال: علمني رسول الله وسچ ور كلمات أقولهن في الوتر وفي رواية: في قنوت الوترِ ((اللهمّ اهدني إلخ)) وصححه ابن حبان والحاكم ، وأخرجه أيضاً الحاكم من حديثه أيضاً وأحمد وابن خزيمة والدارقطني والبيهقي ، وأخرجه أيضاً الحاكم من حديث أبي هريرة رضي الله عنه بلفظ حديث الحسن مقيداً بصلاة الصبح فقال صحيح ، وقال ابن حجر ليس هو كما قال بل هو ضعيف لأن في إسناده عبد الله بن سعيد المقبري ، وأخرجه بنحوه الطبراني من حديث بريدة ( قوله إنك تقضي ) في رواية للترمذي والنسائي فإنك تقضي بزيادة الفاء ، وزاد الترمذي : قبل تباركت ربنا وتعاليت سبحانك ( قوله وصلى الله على النبيّ ) هذه الزيادة عزاها المصنف إلى النسائي وهو كما قال : قال النووي إنها زيادة بسند صحيح أو حسن ، وتعقبه ابن حجر بأنه منقطع ، وأخرج هذه الزيادة الطبراني والحاكم ، وقد طوّلنا المقال على حديث الحسن هذا في شرحنا للمنتقى فليرجع إليه ، وقد ضعفه بعض الحفاظ ، وصححه آخرون ، وأقلّ أحواله إذا لم ١٦٨ يكن صحيحاً أن يكون حسناً وفي لفظ للحاكم في المستدرك: أن الحسن قال: ((علمني رسول الله ﴿ في وتري إذا رفعت رأسي، ولم يبق لي إلا السجود)) ولفظ ابن حبان في صحيحه أنه قال: سمعت رسول الله وسلم يدعو بهذا الدعاء . (( وَبَعْدَ السَّلَامِ: سُبْحَانَ المَلِكِ الْقُدُّوسِ ثَلاَثَ مَرَّاتٍ يَمُدُّ صَوْتَهُ وَيَرْفَعُهُ في الثَّالِثَةِ (د، س، قط ) رَبِّ المَلائِكَةِ وَالرُّوح)) ( قط ) . الحديث أخرجه أبو داود والنسائي والدارقطني كما قال المصنف رحمه الله ، وهو من حديث أبيّ بن كعب رضي الله عنه قال: ((كان رسول الله وَّ يقرأ في الوتر - بسبح اسم ربك الأعلى * وقل يا أيها الكافرون * وقل هو الله أحد - فإذا سلم قال : سبحان الملك القدّوس ثلاث مرّات يمدّ صوته في الثالثة ويرفعه)) ولفظ الدارقطني إذا سلم قال: ((سبحان الملك القدّوس ثلاث مرّات ويمدّ صوته ويقول: ربّ الملائكة والروح)) وأخرج هذه الزيادة أعني ((سبحان الملك القدّوس)) أحمد، وصححها العراقي، وأخرجها أيضاً أحمد والنسائي من حديث عبد الرحمن بن أبزى، وفي آخره (( ورفع بها صوته في الآخرة)) وصححها العراقي من حديث عبد الرحمن كما صححها من حديث أبيّ بن كعب ، وأخرجها أيضاً البزار من حديث ابن أبي أوفى ، وقال أخطأ فیه هاشم بن سعید لأن الثقات يروونه عن زبيد عن سعيد بن عبد الرحمن بن أبزى عن النبيّ ◌َّر. ((اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِرِضَاكَ مِنْ سَخَطِكَ، وَبِمُعَافَاتِكَ مِنْ عُقُوبَتِكَ ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنْكَ لَ أُحْصِي ثَنَاءً عَلَيْكَ أَنْتَ كَمَا أَثْنَيْتَ عَلَى نَفْسِكَ)) (عه ) . الحديث أخرجه أهل السنن الأربع : أبو داود ، والترمذي ، والنسائي ، وابن ماجه ، كما قال المصنف رحمه الله ، وهو من حديث عليّ بن أبي طالب رضي الله عنه (( أن رسول الله وَل﴿ كان يقول في آخر وتره: اللهم إني أعوذ برضاك إلخ)) وأخرجه أيضاً من حديثه أحمد والحاكم وصححه والبيهقي مقيداً بالقنوت ، وأخرجه أيضاً من حديثه الدارمي ، وابن خزيمة ، وابن الجارود وابن حبان ، وليس فيه ذكر الوتر . قال الترمذي بعد إخراجه حديث حسن غريب لا نعرفه من هذا الوجه إلا من حديث حماد بن سلمة ، وفي رواية للنسائي ((وكان يقول إذا فرغ من صلواته وتبوأ مضجعه)) وفي هذه الرواية للنسائي (( لا أحصي ثناءً عليك ولو حرصت ، ولكن أنت كما أثنيت على نفسك )) وفي الباب حديث ١٦٩ آخر عن عليّ عند الدارقطني بنحوه وفيه ((ثم قنت رسول الله ◌َّي في آخر الوتر)) وفي إسناده عمرو(١) بن بكر الجعفي وهو كذاب ، وفي الباب أيضاً عن أبي بكر وعمر وعثمان عند الدارقطني أنهم كانوا يقولون: ((قنت رسول الله وَ لير في آخر الوتر)) وكانوا يفعلون ذلك ، وفي إسناده عمروبن بكر المذكور ، وقد قدّمنا شرح الحديث في أدعية السجود في الصلوات الخمس . فصل الصلوات المنصوصات ((رَكْعَتَا الْفَجْرِ فِي الْأُولَى قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ، وَفِي الثَّانِيَةِ الْإِخْلَاصَ)) (م، حب ) . الحديث أخرجه مسلم وابن حبان كما قال المصنف رحمه الله وهو من حديث أبي هريرة رضي الله عنه ، وأخرجه أبو داود والنسائي وابن ماجه ، وأخرج مسلم وأحمد وأهل السنن عن ابن عمر قال: ((رمقت النبيّ ◌َليل شهراً فكان يقرأ في الركعتين قبل الفجر - قل يا أيها الكافرون * وقل هو الله أحد۔ وأخرج نحوه البزّار من حديث أنس ورجال إسناده ثقات ، وأخرج نجوه ابن ماجه عن عائشة رضي الله عنها ، وأخرج نحوه الطبراني في الأوسط عن عبد الله بن جعفر ، وأخرج نحوه ابن حبان أيضاً في صحيحه عن جابر رضي الله عنه، وقد ثبت في الصحيحين عن عائشة رضي الله عنها أنه تمّر لم يكن على شيء من النوافل أشدّ تعاهداً منه على ركعتي الفجر، وأخرج أحمد وأبو داود عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: ((قال رسول الله رَ﴿ لا تدعوا ركعتي الفجر ولو طردتكم الخيل)) وفي إسناده عبد الرحمن بن إسحاق المدني ، وفيه مقال ، وقد أخرج له مسلم ، واستشهد به البخاري ، ووثقه ابن معين ، وثبت في صحيح مسلم والترمذي من حديث عائشة رضي الله عنها عن النبيّ وَلي أنه قال: ((ركعتا الفجر خير من الدنيا وما فيها)) وفي الباب أحاديث. ((أَوْ فِي الأُولَى: قُولُوا آمَنَّا بِاللَّهِ. الآيَةَ(٢) وَفِي الثَّانِيَةِ: قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْا )). الآيَةَ. (م). (١) في نسخة : عمرو بن شمر في الموضعين اهـ . (٢) لفظ مسلم : أنّ رسول الله صلى الله عليه وآله وصحبه كان يقرأ في ركعتي الفجر في الأولى منهما - قولوا آمنا بالله وما أنزل إلينا الآية التي في البقرة ، وفي الآخرة منهما - آمنا بالله وأشهد بأنا مسلمون - . ١٧٠ الحديث أخرجه مسلم كما قال المصنف رحمه الله ، وهو من حديث أبي هريرة رضي الله عنه قال: ((كان رسول الله وَّر يقرأ في ركعتي الفجر - قولوا آمنا بالله وما أنزل إلينا - والتي في آل عمران - يا أهل الكتاب تعالوا إلى كلمة سواء بيننا وبينكم الآية - وأخرجه أبو داود والنسائي ، وفي رواية لمسلم : وفي الآخرة - آمنا بالله وأشهد بأنا مسلمون - . (( وَيَقُولُ وَهُوَ جَالِسٌ: اللَّهُمَّ رَبَّ جِبْرِيلَ، وَمِيكَائِيلَ، وَإِسْرَافِيلَ، وَمُحَمَّدٍ ، أَعُوذُ بِكَ مِنَ النَّارِ ثَلَاثاً » (مس ). الحديث أخرجه الحاكم في المستدرك كما قال المصنف رحمه الله ، وهو من حديث أسامة بن عمير رضي الله عنه أنه صلى مع النبيّ بِّه ركعتي الفجر، فصلى النبيّ ◌َلّ ركعتي الفجر، فسمعته وهو يقول: ((اللهمّ ربّ جبريل وميكائيل إلخ)) وأخرجها أيضاً ابن السني في عمل اليوم والليلة ، وفي رواية (( ثم سمعته يقول وهو جالس )) وقد صححه الحاكم ، وأخرج أبو يعلى من حديث عائشة رضي الله عنها قالت: ((كان رسول الله وسلّم يصلي الركعتين قبل الفجر ، ثم يقول : اللهمّ ربّ جبريل ، وميكائيل ، وربّ إسرافيل ، وربّ محمد ، أعوذ بك من النار، ثم يخرج إلى صلاته)) قال الهيثمي في مجمع الزوائد وفيه عبد الله بن أبي حميد وهو متروك ، وأخرجه أيضاً الطبراني في الكبير من حديث أسامة بن عمير أيضاً باللفظ الذي ذكره المصنف . قال في مجمع الزوائد وفيه عباد بن سعيد . قال الذهبي عباد بن سعيد عن مبشر لا شيء قلت (١) ذكره ابن حبان في الثقات انتهى . (( وَبَعْدَ صَلَةِ الضُّخِى: اللَّهُمّ بِكَ أُصَاوِلُ، وَبِكَ أُحَاوِلُ، وَبِكَ أُقَاتِلُ » (ي ) . الحديث أخرجه ابن السني كما قال المصنف رحمه الله ، وهو من حدیث صهيب أن رسول الله #* كان يحرّك شفتيه بعد صلاة الضحى بشيء، فقلت يا رسول الله ما هذا الذي تقول؟ قال: أقول: ((اللهمّ بك أصاول، وبك أحاول، وبك أقاتل)) وإسناده في عمل. اليوم والليلة لابن السني هكذا : حدّثنا أبو يعلى حدّثنا إبراهيم بن الحجاج الشامي حدّثنا حماد بن سلمة عن ثابت عن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن صهيب رضي الله عنه ((أن (١) في نسخة : فلذا اهـ. ١٧١ ٠ رسول الله * كان يحرّك شفتيه بعد صلاة الضحى بشيء إلخ)) وإبراهيم بن الحجاج ثقة يهم قليلاً ، وبقية إسناده ثقات . ( قوله أصاول ) أي أسطو وأقهر ( قوله وبك أحاول ) مأخوذ من المحاولة أي بك أتحرّك كما في الحديث الآخر بلفظ بك أحول ، وقيل معناه أحتال ، وقيل المحاولة تطلب الشيء بحيلة . ((وَقَبْلَ صَلَةِ الإِسْتِسْقَاءِ، إِذَا بَدَا حَاجِبُ الشَّمْسِ خَرَجَ فَقَعَدَ عَلَى الْمِنْبَرِ فَكَبَّرَ وَحَمِدَ اللَّهَ ، ثُمَّ قَالَ: الحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ مَالِكِ يَوْمِ الذِّينِ. لَا إِلهَ إِلَّ اللَّهُ يَفْعَلُ مَا يُرِيدُ: اللَّهُمَّ أَنْتَ اللَّهُ لَ إِلهَ إِلَّ أَنْتَ، أَنْتَ الْغَنِيُّ، وَنَحْنُ الْفُقَرَاءُ ، أَنْزِلْ عَلَيْنَا الْغَيْثَ ، وَأَجْعَلْ مَا أَنْزَلْتَ عَلَيْنَا قُوتاً وَبَلَاغاً إِلَى حِينٍ ، ثُمَّ يَرْفَعُ يَدَيْهِ حَتَّى يَبْدُوَ بَيَاضُ إِبْطَيْهِ، ثُمَّ يُحَوِّلُ إِلَى النَّاسِ ظَهْرَهُ، وَيُحَوِّلُ رِدَاءَهُ وَهُوَ رَافِعٌ يَدَيْهِ ، ثُمَّ يُقْبِلُ عَلَى النَّاسِ وَيَنْزِلُ فَيُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ )) (د، حِب ) . . الحديث أخرجه أبو داود وابن حبان كما قال المصنف رحمه الله ، وهو من حديث عائشة رضي الله عنها قالت: شكا الناس إلى رسول الله وَالل قحط المطر، فأمر بمنبر فوضع له في المصلى، ووعد الناس يوماً يخرجون فيه. قالت عائشة: ((فخرج رسول الله الجر حين بدا حاجب الشمس فكبر ، ثم حمد الله عزّ وجلّ ، ثم قال : إنكم شکوتم إليّ جدب دياركم ، واستئخار المطر عن إبان زمانه عنكم ، وقد أمركم الله سبحانه أن تدعوه ، ووعدكم أن يستجيب لكم، ثم قال: الحمد لله إلخ)) ثم قال الراوي: (( فأنشأ الله سبحانه وتعالى سحابة فرعدت وأبرقت ، ثم أمطرت بإذن الله سبحانه ، فلم يأت مسجده وّ حتى سالت السيول ، فلما رأى سرعتهم إلى الكنّ ضحك ، ثم قال : أشهد أن الله على كل شيء قدير ، وأني عبد الله ورسوله)) وأخرجه أبو عوانة والحاكم وصححه ابن السكن . قال أبو داود ، وهذا حديث غريب إسناده جيد ( قوله إذا بدا حاجب الشمس ) أي ضوؤها أو ناحيتها ، وإنما سمي الضوء حاجباً لأنه يحجب جرمها عن الإدراك ( قوله ثم يحوّل إلى الناس ظهره) هذا من المصنف على وجه الحكاية، ولفظ الحديث (( ثم حوّل إلى الناس ظهره وحوّل رداءه )) وفيه استحباب استقبال القبلة من الخطيب عند أن يحوّل رداءه ، وذلك لقصد التفاؤل ، وهو أن يتحوّل الجدب بالخصب * والبلاغ ما يتبلغ به ويتوصل به إلى الشيء المطلوب . ١٧٢ صَلَةُ الطَّوَافِ ((إِذَا فَرَغَ مِنَ الطّوَافِ تَقَدَّمَ إِلَى مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ فَقَرَأَ: وَأَتَّخِذُوا مِنْ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلَّى وَعَهِدْنَا إلخ. وَجَعَلَ المَقَامَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْبَيْتِ، وَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ فَقَرَأَ فِي الْأُوْلَى: قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ. وَفِي الثَّانِيَةِ: قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ . ثُمَّ يَرْجِعُ إِلَى الرُّكْنِ فَيَسْتَلِمُهُ، وَيَخْرُجُ مِنَ الْبَابِ إِلَى الصَّفَا » (م) . الحديث أخرجه مسلم كما قال المصنف رحمه الله ، وهو من حديث جابر رضي الله عنه الحديث الطويل في صفة حج النبيّ ◌َ ي قال: ((لما انتهى إلى مقام إبراهيم قرأ - واتخذوا من مقام إبراهيم مصلى - فجعل المقام بينه وبين البيت وصلى ركعتين ، فقرأ فاتحة الكتاب - وقل يا أيها الكافرون وقل هو الله أحد - ثم عاد إلى الركن فاستلمه، ثم خرج إلى الصفا)) وأخرجه أيضاً أحمد وأبو داود والنسائي وابن ماجه وأبو عوانة في مسنده الصحيح ، وفي حديث جابر هذا بعد قوله: (( ثم خرج إلى الصفا فلما دنا من الصفا قرأ - إنّ الصفا والمروة من شعائر الله - إبدءوا بما بدأ الله به فبدأ بالصفا فرقي عليه حتى رأى البيت ، فاستقبل القبلة فوحد الله وكبره ، وقال : لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، له الملك ، وله الحمد ، وهو على كلّ شيءٍ قدير ، لا إله إلا الله أنجز وعده ، ونصر عبده وهزم الأحزاب وحده)) ( قوله واتخذوا من مقام إبراهيم مصلى) قرىء على صيغة الفعل الماضي وعلى صيغة الأمر ، و(قوله ثم يخرج، ثم يرجع) هو على إرادة الحكاية ، ولفظ الحديث (( ثم رجع ، ثم خرج )) . صَلَة الْكَعْبَة ((إِذَا دَخَلَ الْبَيْتَ كَبَّرَ فِي نَوَاحِيهِ (خ) وَفِي زَوَايَاهُ (د) وَيَدْعُو فِي نَوَاحِيهِ كُلِّهَا ، فَإِذَا خَرَجَ رَكَعَ مِنْ قِبَلِ الْبَيْتِ رَكْعَتْنِ )) (خ ، م، د) . الحديث أخرجه البخاري ومسلم وأبو داود كما قال المصنف رحمه الله ، وهو من حديث ابن عباس رضي الله عنهما ((أن رسول الله ﴿ لما قدم مكة أبى أن يدخل البيت وفيه الآلهة فأمر بها فأخرجت ، وأخرج صورة إبراهيم وإسماعيل في أيديهما الأزلام ، فقال النبيّ وَّر قاتلهم الله لقد علموا ما استقسما بها قط، ثم دخل البيت فكبر في نواحي البيت وخرج ولم يصلّ)) هذا لفظ البخاري وأبي داود، وزاد أبو داود ((وفي زواياه)) ولفظ مسلم ١٧٣ من حديثه أيضاً قال : أخبرني أسامة بن زيد رضي الله عنهما [ أن النبيّ وَّ لما دخل البيت دعا في نواحيه كلها ولم يصلّ حتى خرج ، فلما خرج ركع في قبل البيت ركعتين ] . ((وَلَّمَّا دَخَلَ وَِّ الْبَيْتَ أَمَرَ بِلَالا فَأَجَافَ الْبَابَ، وَالْبَيْتُ إِذْ ذَاَ عَلَى سِتَّةِ أَعْمِدَةٍ فَمَضَى حَتَّى إِذَا كَانَ بَيْنَ الْإِسْطِوَانَتَيْنِ اللََّيْنِ يَلِيَانِ بَابَ الْكَعْبَةِ جَلَسَ فَحَمِدَ اللَّهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ ، وَسَأَلَهُ وَأَسْتَغْفَرَهُ، ثُمَّ قَامَ حَتَّى إِذَا مَا أَسْتَقْبَلَ مِنْ دُبُرِ الْكَعْبَةِ فَوَضَعَ جَبْهَتَهُ وَخَذَّهُ عَلَيْهِ ، وَحَمِدَ اللَّهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ، وَسَأَلَهُ المَغْفِرَةَ، ثُمَّ أَنْصَرَفَ إِلَى كُلِّ رَكْنٍ مِنْ أَرْكانِ الْكَعْبَةِ فَاسْتَقْبَلَهُ بِالتَّْبِرِ وَالتَّهْلِيلِ وَالتَّسْبِيحِ وَالثَّنَاءِ عَلَى اللَّهِ سُبْحَانَّهُ، وَالمَسْأَلَةِ وَالْأَسْتِغْفَارِ، ثُمَّ خَرَجَ فَصَلَّى رَكْعَتَيْنٍ مُسْتَقْبِلا بِهَا وَجْهَ الْكَعْبَةِ، ثُمَّ أَنْصَرَفَ)) (س ) . الحديث أخرجه النسائي كما قال المصنف رحمه الله ، وهو طرف من حديث ابن عباس المتقدّم وبعد قوله ثم انصرف ما لفظه ، فقال : هذه القبلة هذه القبلة ، وابن عباس رواه عن أسامة بن زيد رضي الله عنهما لأنه لم يحضر إذ ذاك ، وأخرجه أيضاً أحمد ، ورجاله رجال الصحيح ( قوله فأجاف الباب ) أي أغلقه وفيه مشروعية دخول البيت ، وذكر الله سبحانه وتعالى بما اشتمل عليه هذا الحديث ، ووضع الوجه والخدّ على الصفة المذكورة ، ومشروعية صلاة ركعتين بعد الخروج ، وقد ذهب الجمهور إلى أن دخول الكعبة ليس بنسك ، وحكى القرطبي عن بعض العلماء أن دخولها من المناسك ، والحق ما ذهب إليه الجمهور ، وقد أخرج أحمد وأبو داود والترمذي وصححه ابن ماجه وصححه ابن خزيمة والحاكم أن النبيّ وَّ قال لعائشة رضي الله عنها إني دخلت البيت ووددت أني لم أكن فعلت أني أخاف أن أكون أتعبت أمّتي من بعدي . صَلاةَ الْإِسْتِخَارَةِ ((قَالَ رَهُ مِنْ سَعَادَةِ أَبْنِ آدَمَ اسْتِخَارَةُ اللَّهِ، وَمِنْ شَقَاوَتِهِ تَرْكُهُ أَسْتِخَارَةِ اللَّهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى)) ( مس ). الحديث أخرجه الحاكم في المستدرك كما قال المصنف رحمه الله ، وهو من حديث سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه قال [ قال رسول الله وَّر من سعادة ابن آدم إلخ ] قال ١٧٤ الحاكم صحيح الإسناد ، وأخرجه من حديثه أيضاً أحمد وأبو يعلى ، وأخرجه أيضاً الترمذي من حديثه بلفظ [ من سعادة ابن آدم كثرة استخارة الله ورضاه بما قضى الله له ، ومن شقاوة ابن آدم تركه استخارة الله وسخطه بما قضى الله له ] وقال حديث غريب لا نعرفه إلا من حديث محمد بن أبي حميد وليس بالقويّ عند أهل الحديث ، وأخرجه أيضاً البزار من حديثه بنحو لفظ الترمذي ، وأخرجه ابن حبان في كتاب الثواب ، وكذا أخرجه البزار . ((إِذَا هَمَّ بِأَمْرٍ فَلْيَرْكَعْ رَكْعَتَيْنٍ مِنْ غَيْرِ الْفَرِيضَةِ، ثُمَّ لْيَقُلِ : اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْتَخِيرُكَ بِعِلْمِكَ، وَأَسْتَقْدِرَُكَ بِقُدْرَتِكَ، وَأَسْأَلُكَ مِنْ فَضْلِكَ الْعَظِيمِ، فَإِنَّكَ تَقْدِرُ وَلَا أَقْدِرُ ، وَتَعْلَمُ وَلَ أَعْلَمُ ، وَأَنْتَ عَلَُّمُ الْغُيُوبِ: اللَّهُمَّ إِنْ كُنْتَ تَعْلَمُ أَنَّ هَذَا الْأُمْرَ خَيْرٌ لِي فِي دِينِي وَدُنْيَايَ(١)، وَمَعَاشِي وَعَاقِبَةٍ أَمْرِي ، أَوْ عَاجِلِ أَمْرِي وَآَجِلِهِ ، فَأَقْدُرْهُ لِي، وَيَسِّرْهُ لِي، ثُمَّ بَارِكْ لِي فِيهِ، وَإِنْ كُنْتَ تَعْلَمُ أَنَّ هُذَا الأَمْرَ شَرٌّ لِي فِي دِينِي وَدُنْيَايَ ، وَمَعَاشِي وَعَاقِبَةٍ أَمْرِي، أَوْ عَاجِلِ أَمْرِي وَآَجَلِهِ ، فَأَصْرِفْهُ عَنِّي ، وَأَصْرِ فْتِي عَنْهُ ، وَأَقْدُرْ لِ الْخَيْرَ حَيْثُ كَانَ، ثُمَّ رَضُّنِي بِهِ )) (خ) . الحديث أخرجه البخاري كما قال المصنف رحمه الله ، وهو من حديث جابر بن عبد الله رضي الله عنهما قال [ كان رسول الله و لي* يعلمنا الاستخارة في الأمور كما يعلمنا السورة من القرآن يقول : إذا همّ أحدكم فليقل إلخ ] وقال بعد قوله [ ثم رضني به ويسمي حاجته ] وأخرجه أيضاً أهل السنن وصححه الترمذي وابن أبي حاتم ، ومع كونه في صحيح البخاري فقد ضعفه أحمد ، وقال إنه منكر لكون في إسناده عبد الرحمن بن أبي الموال . قال ابن عديّ في الكامل في ترجمة عبد الرحمن بن أبي الموال أنه أنكر عليه حديث الاستخارة . قال وقد رواه غير واحد من الصحابة ، وقد وثق عبد الرحمن جمهور أهل العلم كما قال العراقي ، وفي الباب أحاديث قد ذكرناها في شرحنا للمنتقى ( قوله إني أستخيرك ) أي أطلب منك الخير أو الخيرة . قال في المحكم : استخار الله طلب منه الخير . قال في النهاية : خار الله لك ، أي أعطاك ما هو خير لك ( قوله ومعاشي ) المعاش العيش والحياة ، ويقال المعاش والمعيشة ، والمعيش ما يؤنس به ( قوله أو عاجل أمري وآجله ) هو شك من الراوي ، والمراد أنه يقول أحد الأمرين إما في ديني ومعاشي وعاقبة أمري أو عاجل أمري وآجله ، وصلاة الاستخارة مشروعة بلا خوف . (١) لفظ دنياي ثبت في نسخة من المتن اهـ . ١٧٥ صَلَةَ الزَّوَاجِ (( لِيَكْتُمِ الْخِطْبَةَ، ثُمَّ لْيَتَوَضَّأُ فَيَّحْسِنُ وُضُوءَهُ، ثُمَّ لْيُصَلِّ مَا كَتَبَ اللَّهُ لَهُ، ثُمَّ يَحْمَدُ اللَّهَ وَيُمَجِّدُهُ، ثُمَّ يَقُولُ: اللَّهُمَّ إِنَّكَ تَقْدِرُ وَلَا أَقْدِرُ، وَتَعْلَمُ وَلَ أَعْلَمُ وَأَنْتَ عَلَّمُ الْغُيُوبِ فَإِنْ رَأَيْتَ أَنَّ فِي فُلَاثَةَ وَيُسَمِّيَهَا بِاسْمِهَا خَيْراً لِي فِي دِينِي وَدُنْيَايَ وَآَخِرَتِي فَأَقْدُرْهَا لِي ، وَإِنْ كَانَ غَيْرُهَا خَيْراً لِي مِنْهَا فِي دِينِي وَدُنْيَايَ وَآخِرَتِي فَأَقْدُرْهَا لي)» ( حب ) . · الحدیث أخرجه ابن حبان کما قال المصنف رحمه الله ، وهو من حديث أبي أيوب الأنصاري رضي الله عنه أن رسول الله وسلم قال: [ اكتم الخطبة، ثم توضأ وأحسن وضوءك ، ثم صلّ ما كتب الله لك ، ثم احمد ربك ومجده ، ثم قل : اللهم إنك تقدر إلخ ] وأخرجه من حديثه أيضاً الحاكم في المستدرك ، وقال صحيح الإسناد ، وهذا الأمر داخل تحت قوله ﴿ه في الحديث المذكور قبله [إذا همّ بأمر ] فإِنه يتناول النكاح وغيره ، وأخرج هذا الحديث من حديث أبي أيوب الطبرانيّ في الكبير . قال في مجمع الزوائد : ورجاله كلهم ثقات اهـ وصححه ابن حبان . صَلَاَة التَّوْبَة (( مَا مِنْ رَجُلٍ يُذْنِبُ ذْباً، ثُمَّ يَقُومُ فَيَتَطَهَّرُ، ثُمَّ يُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ يَسْتَغْفِرُ اللَّهَ لِذلِكَ الذُّنْبِ إِلَّ غَفَرَ لَهُ » (عه، حب، ي). الحديث أخرجه أهل السنن الأربع وابن حبان وابن السني كما قال المصنف رحمه الله، وهو من حديث أبي بكر الصدّيق رضي الله عنه قال سمعت رسول الله الخ يقول : [ ما من رجل يذنب ذنباً، ثم يقوم فيتطهر، ثم يصلي، ثم يستغفر الله إلا غفر الله له ثم قرأ هذه الآية - والذين إذا فعلوا فاحشة أو ظلموا أنفسهم ذكروا الله ] إلخ الآية - وزاد ابن حبان . والبيهقي أيضاً لفظ ركعتين بعد قوله ثم يصلي ، وهذه زادها ابن خزيمة في صحيحه ، وقد حسن هذا الحديث الترمذي ، وصححه ابن حبان وابن خزيمة ، وأخرج البيهقي عن الحسن البصري قال : [ قال رسول الله و # ما أذنب عبد ذنباً، ثم توضأ فأحسن الوضوء ، ثم خرج إلى براز من الأرض ، فصلى فيه ركعتين واستغفر الله من ذلك الذنب إلا غفر الله له ] وهو مرسل . ١٧٦ (( وَقَالَ رَ﴿ كُلُّ شَيْءٍ يَتَكَلَّمُ بِهِ أَبْنُ آدَمَ مَكْتُوبٌ عَلَيْهِ، فَإِذَا أَخْطَأَ خَطِيئَةٌ ، أَوْ أَذْتَبَ ذْباً، فَأَحَبَّ أَنْ يَتُوبَ إِلَى اللَّهِ فَلْيَمُدَّ يَدَيْهِ إِلَى اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ ، ثُمَّ يَقُول: اللَّهُمَّ إِنِّي أَتُوبُ إِلَيْكَ مِنْهَا لَا أَرْجِعُ إِلَيْهَا أَبَدَأَ فَإِنَّهُ يُغْفَرُ لَهُ ما لَمْ يَرْجِعْ فِي عَمَلِهِ ذلِكَ)) ( مس ) . الحديث أخرجه الحاكم في المستدرك كما قال المصنف رحمه الله ، وهو من حديث أبي الدرداء رضي الله عنه. عنه وَّر قال: [ كل شيء إلخ ] قال الحاكم صحيح على شرطهما ، وأقره الذهبي في تلخيصه للمستدرك لكنه قال في التهذيب إنه منكر ، وأخرجه الطبراني في الكبير ( قوله مكتوب عليه ) أي يكتب عليه الملكان الحافظان ( قوله إذا أخطأ ) يقال أخطأ إذا لم يصب الصواب ، وأخطأ إذا أذنب ، وينبغي الجمع في صلاة التوبة بين الاستغفار المذكور في الحديث الأوّل وبين التوبة والعزم على عدم العود كما في هذا الحديث . (( وَجَاءَهُ رَجُلٌ فَقَالَ: وَاذُنُوبَاهُ، وَاذُنُوبَاهُ ، فَقَالَ قُلِ: آللَّهُمَّ مَغْفِرَتُكَ أَوْسَعُ مِنْ ذُنُوبِي، وَرَحْمَتُكَ أَرْجَى عِنْدِي مِنْ عَمَلِي، فَقَالَهَا، ثُمَّ قَالَ عُدْ: فَعَادَ ، ثُمَّ قَالَ عُدْ: فَعَادَ ، فَقَالَ قُمْ فَقَدْ غَفَرَ اللَّهُ لَكَ)) ( مس ) . الحديث أخرجه الحاكم في المستدرك كما قال المصنف رحمه الله ، وهو من حديث جابر رضي الله عنه [ أن رجلاً جاء إلى النبيّ ◌َ﴿ فقال واذنوباه إلخ ] وفي رواية بعد قوله [ فقالها ، ثم أمره أن يقولها مرّة ثانية ، ثم أمره أن يقولها مرّة ثالثة فقالها ، فقال قم فقد غفر الله لك ] وأخرج أبو نعيم والعسكري والديلمي من حديث عائشة رضي الله عنها أن النبيّ ◌َّ قال لخبيب بن الحارث [عفو الله أكبر من ذنوبك]. صَلَةُ الْآَبِقِ والضَّيَاعِ ((إِذَا ضَاعَ لَهُ شَيْءٌ أَوْ أَبِقَ يَتَوَضَّأُ وَيُصَلِّي رَكْعَتَيْنٍ وَيَتَشَهَّدُ وَيَقُولُ: بِسْمِ اللهِ يَا هَادِيَ الضُّلَّلِ، وَرَادَّ الضَّالَّةِ، أَرْدُدْ عَلَيَّ ضَالَّتِي بِعِزَّتِكَ وَسُلْطَانِكَ فَإِنَّهَا مِنْ عَطَائِكَ وَفَضْلِكَ (مص) آللَّهُمَّ رَادَّ الضَّالَّةِ، وَهَادِيَ الضَّلَالَةِ، أَنْتَ تَهْدِي مِنَ الضَّلَالَةِ، آرْدُدْ عَلَيٍّ ضَالَّتِي بِقُدْرَتِكَ وَسُلْطَانِكَ، فَإِنَّهَا مِنْ عَطَائِكَ وَفَضْلِكَ)» ( ط ) . ١٧٧ الحديث أخرجه ابن أبي شيبة في مصنفه والطبراني كما قال المصنف رحمه الله ، وهو من حديث ابن عمر رضي الله عنهما عن النبيّ ◌َّ قال: [إذا ضاع له شيء أو أبق إلخ ] قال الحاكم رواته موثقون مدنيون لا يعرف واحد منهم بجرح ، واللفظ الذي أخرجه الطبراني هو من حديث ابن عمر أيضاً [عن النبيّ وَّ﴿ في الضالة أن يقول: اللهم إلخ ] قال في مجمع الزوائد فيه عبد الرحمن بن يعقوب بن عباد المكي ولم أعرفه ، وبقية رجاله ثقات ، وهذه الصلاة للضياع والإِباق داخلة تحت صلاة الحاجة التي ستأتي لأن هذه حاجة من حوائج الإِنسان ، وسيأتي في صلاة الحاجة في بعض ألفاظها من كانت له حاجة إلى الله سبحانه وتعالى أو إلى أحد من بني آدم ، فصلاة الآبق والضياع داخلة تحت هذا العموم . صَلَاةُ حِفْظِ الْقُرْآن ((إِذَا كَانَ لَيْلَةُ الجُمُعَةِ ، فَإِنِ اسْتَطَاعَ أَنْ يَقُومَ فِي الثُّلُثِ الآخِرِ ، فَإِنَّهَا سَاعَةٌ مَشْهُودَةٌ ، وَالدُّعَاءُ فِيهَا مُسْتَجَابٌ ، فَإِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَفِي أَوْسَاطِهَا، فَإِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَفِي أَوَّلِهَا، فَيُصَلِّي أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ يَقْرَأُ فِي الْأَوْلَىِ الْفَاتِحَةَ وَيُسَ ، وَفِي الثَّانِيَةِ : الْفَاتِحَةَ وَالدُّخَانَ، وَفِي الثَّالِفَةِ: الفَاتِحَةَ وَلَم تَنْزِيلُ السَّجْدَةَ، وَفِي الرَّابِعَةِ : الْفَاتِحَةَ وَتَبَارَكَ الَّذِي بِيَدِهِ المُلْكُّ، فَإِذَا فَرَغَ مِنَ النَّشَهُّدِ فَلْيَحْمَدِ اللَّهَ، وَلْيُحْسِنِ الثَّنَاءَ عَلَّيِّهِ ، وَلْيُصَلِّ عَلَى النَِّّ ◌َ وَلْيُحْسِنْ، وَعَلَى سَائِرِ النَّبِينَ، وَلْيَسْتَغْفِرْ لِلْمُؤْمِنِينَ وَالمُؤْمِنَاتِ ، وَلِإِخْوَانِهِ الَّذِينَ سَبَقُوهُ بِالْإِيمَانِ ، ثُمَّ لْيَقُلْ في آخِرٍ ذُلِكَ: آللَّهُمَّ أَرْحَمْنِي بِتَرْكِ المَعَاصِي أَبَدَأَ مَا أَبْقَيْتَنِي، وَأَرْحَمْنِي أَنْ أَتَكَلَّفَ مَا لَا يَعْنِنِي ، وَأَرْزُقْنِي حُسْنَ النَّظَرِ فِيمَا يُرْضِيكَ عَنِّي. اللَّهُمَّ بَدِيعَ السَّمُوَاتِ وَالأَرْضِ ذَا الجَلَاَلِ وَالْإِكْرَامِ ، وَالْعِزَّةِ الَّتِي لَا تُرَامُ. أَسْأَلُكَ يَا اللَّهُ يَا رَحْمِنُ بِجَلَالِكَ، وَنُورِ وَجْهِكَ ، أَنْ تُلْزِمَ قَلْبِي حِفْظَ كِتَابِكَ كَمَا عَلَّمْتَنِي، وَأَرْزُقْنِي أَنْ أَتْلُوَهُ عَلَى النَّحْوِ الَّذِي يُرْضِيكَ عَنِّي، اللَّهُمَّ بَدِيعَ السَّمْوَاتِ وَالأَرْضِ ذَا الجَلَاَلِ وَالْرَامِ، وَالْعِزَّةِ الَّتِي لَ تُرَامُ . أَسْأَلُكَ يَا أَللَّهُ يَا رَحْمُنُ بِجَلَالِكَ ، وَتُورٍ وَجْهِكَ ، أَنْ تُتَوِّرَ بِكِتَابِكَ بَصَرِي ، وَأَنْ تُطْلقَ بِهِ لِسَانِي، وَأَنْ تُفَرِّجَ بِهِ عَنْ قَلْبِي ، وَأَنْ تَشْرَحَ بِهِ صَدْرِي ، وَأَنْ تَغْسِلَ بِهِ بَدَنِي، فَإِنَّهُ لَا يُعِيتُنِي عَلَى الحَقَّ غَيْرُكَ، وَلَ يُؤْتِيهِ إِلَّ أَنْتَ، وَلَ حَوْلَ وَلَ قُوَّةً إِلَّ بِاللَّهِ الْعَلِيِّ الْعَظِيمِ، يَفْعَلُ ذَلِكَ ثَلَاثَ جُمَعٍ أَوْ خَمْساً أَوْ سَبْعاً يُجَابُ بِإِذْنِ اللَّهِ ١٧٨ تَعَالَى، قَالَ رَّهِ وَالَّذِي بَعَثَنِي بِالحَقِّ مَا أَخْطَأَ مُؤْمِنٌ (١) قَطَّ )) (ت، مس ) . الحديث أخرجه الترمذي والحاكم في المستدرك كما قال المصنف رحمه الله ، وهو من حديث ابن عباس رضي الله عنهما قال [ بينا نحن عند رسول الله إذ جاءه عليّ بن أبي طالب رضي الله عنه فقال: بأبي أنت وأمي تفلت هذا القرآن من صدري فما أجدني أقدر عليه، فقال له رسول اللّه وَلقر يا أبا الحسن ألا أعلمك كلمات ينفعك الله بهن وينفع بهنّ من علمهن ويثبت ما في صدرك قال : أجل يا رسول الله فعلمني ، فقال إذا كان ليلة الجمعة فقل إلخ ] وهذا اللفظ الذي ساقه المصنف رحمه الله هو لفظ الترمذي بعد هذا اللفظ الذي ساقه المصنف . قال ابن عباس رضي الله عنهما فوالله ما لبث إلا خمساً أو سبعاً حتى جاء إلى رسول اللّه وَلل فقال يا رسول الله كنت فيما خلا لا آخذ إلا أربع آيات أو نحوهن ، وإذا قرأتهن على نفسي تفلتن ، وأنا أتعلم اليوم أربعين آية أو نحوها فإذا قرأتها على نفسي ، فكأنما كتاب الله بين عينيّ ، ولقد كنت أسمع الحديث فإِذا أردته تفلت وأنا اليوم أسمع الأحاديث ، فإِذا تحدثت بها لم أخرم منها حرفاً، فقال له رسول الله وصلته عند ذلك : مؤمن وربّ الكعبة أبا الحسن . قال الترمذي بعد إخراجه حسن غريب لا نعرفه إلا من حديث الوليد بن مسلم ، وقال الحاكم بعد إخراجه في المستدرك هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ، وأخرجه أيضاً الدارقطني باختصار ، وقال تفرّد به هشام بن عمار عن الوليد بن مسلم ، قال ابن الجوزي : الوليد بن مسلم مدلس تدليس التسوية ولا أتهم به إلا النقاش يعني محمد (٢) بن الحسن بن محمد المقري شيخ الدارقطني . قال ابن حجر هذا الكلام تهافت والنقاش بريء من عهدته فإن الترمذي أخرجه في جامعه من طريق الوليد . قال السيوطي في اللآلىء التي ألفها على موضوعات ابن الجوزي : وأخرجه الحاكم عن أبي النضر الفقيه وأبي الحسن سليمان بن عبد الرحمن الدمشقي عن الوليد بن مسلم عن ابن جريج عن عطاء وعكرمة عن ابن عباس ، وقال صحيح على شرط الشيخين ، ولم تركن النفس إلى مثل هذا من الحاكم ، فالحديث يقصر عن الحسن فضلاً عن الصحة ، وفي ألفاظه نكارة ، وأنا في نفسي من تحسين هذا الحديث فضلاً عن تصحيحه فإنه منكر غير مطابق للكلام النبوي والتعليم المصطفوي ، وقد أصاب ابن الجوزي بذكره في الموضوعات ، ولهذا ذكرته أنا في كتابي الذي سميته ((الفوائد المجموعة ، في الأحاديث (١) في نسخة : مؤمناً اهـ . (٢) لفظ الميزان محمد بن الحسن بن محمد بن زياد الموصلي ، ، ثم البغدادي أبو بكر النقاش المقري المفسر أثنى عليه أبو عمرو الداني ، وقال البرقاني كل حديث النقاش منكر تمت مختصراً . ١٧٩ الموضوعة)) (قوله وليصلّ على النبيّ وَّر وليحسن) أي ليحسن الصلاة عليه وصله (قوله ولا يؤتيه) أي يعطيه ، وفي نسخه : ولا يؤتينه ( قوله ما أخطأ مؤمن ) المعنى أنه يستجاب به لكل مؤمن . صَلَةُ الضُّرِّ وَالحَاجَةِ ((يَتَوَضَّأُ وَيُصَلِّي رَكْعَتَيْنٍ، ثُمَّ يَدْعُو: اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ، وَأَتَوَجَّهُ إِلَيْكَ بِنَبِّكَ مُحَمَّدٍ نَبِّ الرَّحْمَةِ، يَا مُحَمَّدُ إِنِّي أَتَوجَّهُ بِكَ إِلَى رَبِّي في حَاجَتِي هذِهِ لِتقضى لِي آللَّهُمَّ فَشَفِّعْهُ فِيَّ )) . (ت ، س ، مس) . الحديث أخرجه الترمذي والحاكم في المستدرك والنسائي كما قال المصنف رحمه الله، وهو من حديث عثمان بن حنيف رضي الله عنه قال [جاء أعمى إلى رسول الله والهم فقال يا رسول الله ادع الله لي أن يعافيني . قال إن شئت دعوت ، وإن شئت صبرت فهو خير لك . قال فادعه قال فأمره أن يتوضأ ويحسن وضوءه ] وزاد النسائي في بعض طرقه [ فتوضأ فصلى ركعتين ] ثم ذكر في الترمذي ما ذكره المصنف من قوله و # [اللهم إني أسألك إلخ ] وأخرجه من حديث أيضاً ابن ماجه والحاكم في المستدرك ، وقال صحيح على شرط الشيخين ، وزاد فيه : فدعا بهذا الدعاء ، فقام وقد أبصر ، وقال الترمذي حسن صحيح غريب لا نعرفه إلا من هذا الوجه من حديث أبي جعفر وهو غير الخطمي ، وقال وأخرجه الطبراني بعد ذكر طرقه التي روي بها ، والحديث صحيح وصححه أيضاً ابن خزيمة فقد صحح الحديث هؤلاء الأئمة ، وقد تفرّد النسائي بذكر الصلاة ، ووافقه الطبراني في بعض الطرق التي رواها * وفي الحديث دليل على جواز التوسل برسول الله وَّه إلى الله عزّ وجلّ مع اعتقاد أن الفاعل هو الله سبحانه وتعالى ، وأنه المعطي المانع ، ما شاء كان ، وما لم يشأ لم يكن . ((وَقَالَ بَّهِ مَنْ كَانَتْ لَهُ حَاجَةٌ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى أَوْ إِلَى أَحَدٍ مِنْ بَنِي آدَمَ فَلْيَتَوَضَّأُ وَلْيُحْسِنْ وُضُوءَهُ، ثُمَّ لْيُصَلِّ رَكْعَتَيْنٍ، ثُمَّ يُثْنِي عَلَى اللَّهِ تَعَالَى، وَيُصَلِّي عَلَى النَّبِّ ◌َِ، وَلْيَقُلْ: لَا إِلهَ إِلَّ اللَّهُ الحَلِيمُ الْكَرِيمُ، سُبْحَانَ اللَّهِ رَبِّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ، الحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ، أَسْأَلُكَ مُوجِبَاتِ رَحْمَتِكَ، وَعَزَائِمِ مَغْفِرَتِكَ ، وَالْعِصْمَةَ مِنْ كُلِّ ذَنْبٍ ، وَالْغَنِيمَةَ مِنْ كُلِّ بِرِ ، وَالسَّلَامَةَ مِنْ كُلِّ إِثْمٍ ، لَا تَدَعْ لِي ذَْباً ١٨٠