النص المفهرس
صفحات 61-80
من أهله . فقال لا تدعوا على أنفسكم إلا بخير ، فإِن الملائكة يؤمّنون على ما تقولون)). ثم قال اللهم اغفر لأبي سلمة ، وارفع درجته في المهديين ، واخلفه في عقبه في الغابرين ، واغفر لنا وله يا رب العالمين ، وافسح له في قبره ، ونوّر له فيه ( قوله والحضور عند الميت ) . أقول ثبت هذا اللفظ في بعض النسخ ، ولم يثبت في أكثرها ، ولعل وجهه ما أخرجه النسائي من حديث أبي هريرة رضي الله عنه. قال قال رسول اللّه ◌َلير: ((إذا حضر المؤمن أتت ملائكة الرحمة (١))): الحديث ، فيكون الدعاء عند حضور هؤلاء الملائكة مقبولاً ( قوله وعند نزول الغيث ) . أقول : وجهه ما تقدم من حديث سهل بن سعد عن أبي داود بلفظ، ((وتحت المطر)) وأخرجه أيضاً الطبراني في الكبير ، وابن مردويه ، والحاكم من حديثه ، وهو حديث صحيح ، ووقع في بعض النسخ من هذا الكتاب زيادة ، وهي قوله: ((وعند الزوال في يوم الأربعاء)) ولم تثبت في أكثر النسخ ، ووجه ذلك أنه ذكره البيهقي في شعب الإيمان . فصل في أماكن الإِجابة ، وهي المواضع المباركة(٢) ﴿ ولا أعلم دليلاً في ذلك ، ورد عن النبي ◌َّ إلا ما رواه الطبراني بسند جيد إِنَّ الدُّعَاءَ مُسْتَجَابٌ عِنْدَ رُؤْيَةِ الْكَعْبَةِ ». ( قوله وهي المواضع المباركة ) : أقول : وجه ذلك أنه يكون في هذه المواضع المباركة مزيد اختصاص فقد يكون ما لها من الشرف والبركة مقتضياً لعود بركتها على الداعي فيها، وفضل الله واسع، وعطاؤه جمّ، وقد تقدم حديث ((هم القوم لا يشقى بهم جليسهم)) . فجعل جليس أولئك القوم مثلهم مع أنه ليس منهم ، وإنما عادت عليه بركتهم فصار كواحد منهم . فلا يبعد أن تكون المواضع المباركة هكذا . فيصير الكائن فيها الداعي لربه عندها مشمولاً بالبركة التي جعلها الله فيها فلا يشقى حينئذٍ بعدم قبول دعائه ( قوله ولا أعلم دليلاً، ورد عن النبي و لو إلا ما رواه الطبراني). أقول لعله يشير إلى ما أخرجه الطبراني في الكبير والأوسط من حديث ابن عباس رضي الله عنهما. عن النبي صلقر قال: (( لا ترفع الأيدي إلا في سبعة مواطن . حين تفتتح الصلاة ، وحين تدخل المسجد الحرام فتنظر إلى البيت ، وحين تقوم على الصفا ، وحين تقوم على المروة ، وحين تقوم مع الناس عشية عرفة ، وتجمع العشاءين ، وحين ترمي الجمرة))، ولفظه في الأوسط . أنه قال : (١) في المقابل عليها : ملائكة الرحمن . - (٢) وفي نسخة : فصل وأماكن الإِجابة هي المواضع إلخ . ٦١٠ (رفع اليدين. إذا رأيت البيت))، وفيه)) ((وعند رمي الجمار، وإذا أقيمت الصلاة)). قال الهيثمي في مجمع الزوائد في الإِسناد الأوّل محمد بن أبي ليلى ، وهو سىء الحفظ ، وحديثه حسن اهـ. وفي الإسناد الثاني عطاء بن السائب، وقد اختلط، وكان على المصنف رحمه الله أن يجعل هذه المواضع المذكورة في هذا الحديث منصوصاً عليها لهذا الحديث ، ولا يخص رؤية البيت ، وأخرج مسلم من حديث أبي هريرة رضي الله عنه في حديثه الطويل. ((ان رسول الله وَل﴿ أتى الصفا وصلى عليه حتى نظر إلى البيت، ورفع يديه ، وجعل يحمد الله، ويدعو ما شاء الله أن يدعو))، وأخرج الطبراني في الكبير والأوسط من حديث حذيفة بن أسيد ((أن النبي ◌َّ و كان إذا نظر إلى البيت . قال : اللهم زد بيتك هذا تعظيماً وتشريفاً وتكريماً وبرّاً ومهابة))، وفي إسناده عاصم(١) بن سليمان الكوزي ، وهو متروك كما قال الهيثمي . ﴿وورد مجرّباً في مواضع كثيرة مشهورة . في المساجد الثلاثة ، وبين الجلالتين من سورة الأنعام ، وفي الطواف ، وعند الملتزم ، وفيه حديث مرفوع رويناه مسلسلاً﴾ . ( قوله وورد مجرّباً) . أقول لعل وجه ما ثبت بهذا التجريب مزيد شرف هذه المواضع ، ولذلك مدخلية في قبول الدعاء كما قدّمنا قريباً ، وقد ثبت فيما يضاعف أجر الصلاة في المسجد الحرام وفي مسجده وَّ ما هو معروف. فغير بعيد أن يكون فيها مقبولاً زيادة على ما في غيرها ( قوله وفيه حديث مرفوع ). أقول : هو ما أخرجه الطبراني في " الكبير من حديث ابن عباس عن النبي و سلم قال: ((ما بين الركن والمقام ملتزم . ما يدعو به صاحب عاهة إلا برىء)) : قال في مجمع الزوائد ، وفيه عباد بن كثير الثقفي ، وهو متروك ، وبهذا تعرف أن الحديث ضعيف بالمرّة فلا يصح ما وقع في بعض نسخ هذا الكتاب بلفظ ، وفيه حديث صحيح . ﴿ وفي داخل البيت، وعند زمزم، وعلى الصفا والمروة ، وفي المسعى ، وخلف المقام ، وفي عرفات ، والمزدلفة ، ومنى ، وعند الجمرات الثلاث ﴾ . ( قوله وفي داخل إلى آخر ما ذكره). أقول لما ثبت في صحيح مسلم أن النبي ◌َّ لما دخل البيت دعا في نواحيه ، وثبت في الصحيحين أنه ◌ّلي لما دخل البيت دعا على نفر (١) في الميزان ما لفظه عاصم بن سليمان أبو شعيب التميمي الكوزي البصري ، وكوز قبيلة . قال ابن عدي يعد ممن يضع الحديث ، وقال النسائي متروك ، وقال الدارقطني كذاب اهـ مختصراً. ٦٢ من قريش ، وظاهر كلامه أنه لم يثبت في هذه المواضع شيء إلا مجرد التجريب كما تقدم ، وفيه نظر وقد تقدم حديث ابن عباس رضي الله عنهما المذكور قريباً أن من جملة المواضع السبعة التي ترفع فيها الأيدي : حين تقوم على الصفا ، وحين تقوم على المروة ، وحين تقف مع الناس عشية عرفة ، وتجمع العشاءين ، وعند رمي الجمار يرمي ويدعو ، وثبت في صحيح البخاري وغيره أنه كان يرفع يديه عند رمي الجمار ، ويدعو ، وثبت عند مسلم وأهل السنن أنه * دعا عند المشعر الحرام ، وأخرج أبو داود والنسائي وابن ماجه من حديث جابر رضي الله عنه: ((أنه وَلَّ رقي على الصفا فوحد الله وكبره وهلله ثم دعا بين ذلك، وفعل على المروة كما فعل على الصفا . وعند قبور الأنبياء عليهم السلام ، ولا يصح قبر نبيّ بعينه سوى قبر نبينا وَلآل بالإِجماع فقط ، وقبر إبراهيم عليه السلام داخل السور(١) من غير تعيين ، وجرّب استجابة الدعاء عند قبور الصالحين (٢) بشروط معروفة﴾. ( قوله وعند قبور الأنبياء ) . أقول هذا جعله المصنف رحمه الله داخلاً فيما تقدم من التجريب الذي ذكره ، ووجه ذلك مزيد الشرف ، ونزول البركة ، وقد قدّمنا أنها تسري بركة المكان على الداعي . كما تسري بركة الصالحين الذاكرين الله سبحانه على من دخل فيهم ممن ليس هو منهم كما يفيده قوله مثل: ((هم القوم لا يشقى بهم جليسهم)) ( قوله وجرب استجابة الدعاء عند قبور الصالحين ) . أقول : وجه هذا ما ذكرناه ههنا ، وفيما تقدم ولكن ذلك بشرط أن لا تنشأ عن ذلك مفسدة ، وهي أن يعتقد في ذلك الميت ما لا يجوز اعتقاده كما يقع لكثير من المعتقدين في القبور فإنهم قد يبلغون الغلوّ بأهلها إلى ما هو شرك بالله عز وجل . فينادونهم مع الله ويطلبون منهم ما لا يطلب إلا من الله عز وجل ، وهذا معلوم من أحوال كثير من العاكفين على القبور خصوصاً العامّة الذين لا يفطنون لدقائق الشرك ، وقد جمعت في ذلك رسالة مطوّلة . سميتها : [الدرّ النضيد. في إخلاص التوحيد ] : جواب عن سؤال بعض الأعلام . (١) سور بيت المقدس اهـ . (٢) قال الإِمام المنصور بالله عليه السلام . فإن قيل أن الأئمة والصالحين المعروفين بإجابة الدعوة قد يدعون فلا يستجاب لهم . فالجواب عن ذلك ما أجاب به مؤلف سيرة الهادي عليه السلام ، وهو علي بن محمد بن عبد الله عليه السلام إن الله تعالى يمتحن أولياءه بأنواع البلاء لتعظم أجورهم ويظهر من فضائلهم ما يستدل به أهل العقول على فضلهم ، وقد كان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يدعو على الأعداء فمنهم من يعاجل ومنهم من يملي له اهـ . ٦٣ فصل الذين يستجاب دعاؤهم ، وبم يستجاب ؟ ﴿المضطر(١) والمظلوم مطلقاً، ولو كان فاجراً أو كافراً، والوالد على ولده ، والإِمام العادل ، والرجل الصالح ، والولد البارّ بوالديه ، والمسافر، والصائم حين(٢) يفطر ، والمسلم لأخيه بظهر الغيب ، والمسلم ما لم يدع بظلم أو قطيعة رحم . أو يقول دعوت فلم أجب، والتائب. فقد قال وَسير: ان للَّه عز وجل عتقاء في كل يوم وليلة لكل عبد منهم دعوة مستجابة ( قوله المضطرّ ) : أقول يدل على ذلك الكتاب العزيز - أمّن يجيب المضطرّ إذا دعاه -، وقد روى في ذلك حديث الثلاثة الذين انطبقت عليهم الصخرة . فإِنه مضطرّون ، وهو ثابت في الصحيحين وغيرهما ( قوله والمظلوم مطلقاً، ولو كان فاجراً أو كافراً) . أقول: يدل على ذلك ما أخرجه الترمذي وحسنه. قال قال رسول الله وصلة: (( ثلاث دعوات(٣) لا شك في إجابتها دعوة المظلوم، ودعوة المسافر، ودعوة الوالد على ولده))، وأخرجه أيضاً أبو داود والبزار ، وما أخرجه الطبراني بإِسناد جيد كما قال المنذري ، وأخرجه أيضاً أحمد من حديث عقبة بن عامر رضي الله عنه. عنه وَّر: (( ثلاثة تستجاب دعوتهم . الوالد، والمسافر، والمظلوم))، وأخرج نحوه من حديث أبي هريرة رضي الله عنه البيهقي في شعب الإِيمان ، وكذلك البزار وأخرج أحمد والترمذي وابن ماجه من حديث أبي هريرة رضي الله عنه. عنه ◌َّلَهُ: (( ثلاثة لا تردّ دعوتهم الإِمام العادل ، والصائم حتى(٤) يفطر، ودعوة المظلوم )) ، وحسنه الترمذي ، وفي الصحيحين وغيرهما من حديث ابن عباس رضي الله عنهما أن النبي وَلّر: بعث معاذاً إلى اليمن فقال: ((اتق دعوة المظلوم . فإِنه ليس بينها وبين الله حجاب))، وفي الباب أحاديث ، وأخرج أبو داود الطيالسيٍ من حديث أبي هريرة رضي الله عنه. عنه رَّر: ((دعوة المظلوم مستجابة، وإن كان فاجراً ففجوره على نفسه))، ونحوه حديث أنس رضي الله عنه عند أحمد ((وإن كان فاجراً)) وأخرجه أيضاً البزار . قال (١) قال في الكشاف في تفسير قوله تعالى - أمن يجيب المضطر إذا دعاه -. المضطر الذي أحوجه قرض أو فقر أو نازل من نوازل الدهر إلى اللجأ والتضرع إلى الله سبحانه وتعالى، وعن ابن عباس المجهود . وعن السدي : هو الذي لا حول له ولا قوة ، وقيل المذنب إذا استغفر. فإن قلت قد عم المضطرين . فكم من مضطر يدعو فلا يستجاب له . قلت الإجابة موقوفة على أن يكون المدعوّ به مصلحة ، ولهذا لا يحسن دعاء العبد إلا شارطاً فيه المصلحة . (٢) لفظ ابن ماجه : حتى يفطر ، وإحدى روايتي ابن حبان فأعرفه اهـ من السلاح ، وفي الحصن الحصين حين يفطر اهـ . (٣) لفظ المنذري من حديث أبي هريرة: ((ثلاث دعوات مستجابات لا شك فيهن)) إلخ ما هنا. (٤) ولأحمد والترمذي : حين يفطر اهـ . ٦٤ المنذري والهيثمي، وإسناده حسن، وأخرجه أحمد وابن حبان بلفظ ((ولو كان فاجراً)) ( قوله والوالد على ولده ، والإِمام العادل ) . أقول يدل على ذلك ما ذكرناه ههنا من الأحاديث ( قوله والرجل الصالح ) . أقول لا بد من تقييد ذلك بما سيأتي في حديث : ((دعوة المسلم لا ترد)): بقوله وَله: ((ما لم يدع بإثم أو قطيعة رحم))، وكأن ذكر المسلم فيما سيأتي يغني عن ذكر الصالح ههنا لأن لفظ المسلم يتناول الرجل الصالح تناولاً أوّلياً ( قوله والولد البارّ بوالديه). أقول لما أخرجه البزار عن أبي هريرة رضي الله عنه . عن النبي ◌َ ير قال: ((إن الله تبارك وتعالى ليرفع للرجل الدرجة، فيقول: أنى لي هذه؟ فيقول : بدعاء ولدك)) قال الهيثمي ورجاله رجال الصحيح غير عاصم بن بهدلة ، وهو حسن الحديث ، وله طرق ، ويدل على هذا حديث الثلاثة الذين انطبقت عليهم الصخرة . فدعوا الله بصالح أعمالهم ، وكان أحدهم بارّاً بوالديه فتوسل إلى الله تعالى بذلك . فأجاب دعاءه، وهذا الحديث في الصحيح مطوّلاً ( قوله والمسافر والصائم ) . أقول يدل على ذلك الأحاديث التي ذكرناها قريباً ( قوله والمسلم لأخيه بظهر الغيب ) . أقول يدل على ذلك ما أخرجه مسلم وغيره من حديث أبي الدرداء رضي الله عنه. قال قال رسول الله مصادر: ((ما من عبد مسلم يدعو لأخيه بظهر الغيب إلا قال الملك: ولك مثل ذلك))، وما أخرجه أبو داود والترمذي عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما. قال قال رسول الله وَله: (( إن أسرع الدعاء إجابة . دعوة غائب لغائب)): قال الترمذي حديث غريب ، وأخرج الطبراني من حديث ابن عباس رضي الله عنهما. قال قال رسول الله وَله: ((دعوتان ليس دونهما(١) حجاب . دعوة المظلوم ، ودعوة المرء لأخيه المسلم بظهر الغيب))، وأخرج أبو داود والترمذي من حديث عمر بن الخطاب رضي الله عنه. قال استأذنت النبي و # في العمرة فأذن لي وقال أشركنا يا أخي في دعائك ولا تنسنا . فقال كلمة ما يسرّني أن لي بها الدنيا ( قوله والمسلم ما لم يدع بظلم أو قطيعة رحم أو يقول دعوت فلم أجب ) . أقول : يدل على ذلك ما أخرجه الترمذي ، وقال حسن صحيح ، والحاكم وقال صحيح الإسناد من حديث عبادة بن الصامت رضي الله عنه أن رسول الله وَ لثير: قال: ((ما على الأرض مسلم يدعو بدعوة إلا اتاه الله إياها أو صرف عنه من السوء مثلها(٢) ما لم يدع بإثم أو قطيعة رحم)) وأخرج أحمد والبزار وأبو يعلى قال المنذري بإِسناد جيد من حديث أبي سعيد الخدري (١) لفظ المنذري: ((ليس بينها وبين الله حجاب. دعوة المظلوم، ودعوة المرء لأخيه بظهر الغيب)) اهـ . (٢) قال ابن حجر : أي يدفع الله عنه سوءاً تكون الراحة في دفعه بقدر الراحة التي تحصل له لو أعطى ذلك المسئول اهـ . ٦٥ رضي الله عنه. أن النبي ◌َّ قال: (( ما من مسلم يدعو بدعوة ليس فيها إثم ولا قطيعة رحم إلا أعطاه الله إحدى ثلاث . إما أن يعجل له دعوته ، وإما أن يدخرها له في الآخرة ، وإما أن يصرف عنه من السوء مثلها))، وأخرجه أيضاً الحاكم ، وقال صحيح الإسناد ، وأخرج البخاري ومسلم وغيرهما من حديث أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله وب ؤ ر قال: (( يستجاب لأحدكم ما لم يعجل يقول دعوت فلم يستجب لي)) وفي رواية لمسلم والترمذي: ((لا يزال يستجاب للعبد ما لم يدع بإثم أو قطيعة رحم وما لم يستعجل ، قيل يا رسول الله ما الاستعجال؟ قال يقول قد دعوت فلم يستجب لي فيستحسر (١) عند ذلك ويدع الدعاء » وفي الباب عن أنس رضي الله عنه عند أحمد ، وأبي يعلى بإِسناد رجاله رجال الصحيح ( قوله والتائب: فقد قال ◌َله إلخ ) . أقول هذا الحديث أخرجه أحمد كما قال من حديث أبي هريرة وأبي سعيد رضي الله عنهما . قال الهيثمي رجال أحمد رجال الصحيح ، وقيل في إسناده أبان بن عياش ، وهو متروك . (( وَمَنْ تَعَارَّ مِنَ اللَّيْلِ أَيِ اسْتَيْقَظَ فَقَالَ: لَا إِلهَ إِلَّ اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، لَهُ الْمُلْكُ وَلَهُ الْحَمْدُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ، وَسُبْحَانَ اللَّهِ وَالحَمْدُ لِلَّهِ وَلَّ إِلهَ إِلَّ اللَّهُ وَاللَّهُ أَكْبَرُ وَلَاَ حَوْلَ وَلَ قُوَّةَ إِلَّ بِاللَّهِ اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي وَيَدْعُو يُسْتَجَبْ لَهُ(٢) فَإِنْ تَوَضَّأَ وَصَلَّى قُبِلَتْ صَلاَتُهُ » (خ ) . الحديث أخرجه(٣) البخاري كما قال المصنف رحمه الله ، وهو من حديث عبادة بن الصامت رضي الله عنه ، وأخرجه أيضاً من حديثه أحمد والدارمي وأبو داود والترمذي وابن ماجه والطبراني وابن (٤) حبان ( قوله من تعارّ ) . بفتح التاء المثناة من فوق بعدها عين مهملة ، وبعد الألف راء مهملة مشددة : أي هبّ من نومه مع(٥) صوت . وقوله تعارٌ فقال : ظاهره أنه ينبغي أن يكون هذا القول عقيب الاستيقاظ من غير تراخ كما يفيد ذلك الفاء ، (١) في نسخة : فيتحسر . (٢) في نخ ثم قال اللهمَّ اغفر لي أو دعا استجيب . فإن توضأ فصلَّى قبلت صلاته اهـ . (٣) لفظه في الجامع الصحيح من حديث عبادة بن الصامت رضي الله عنه . عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم . قال: ((من تعارّ من الليل. فقال: لا إله إلا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير. الحمد لله وسبحان الله والله أكبر ولا حول ولا قوة إلا بالله . (٤) لم يوجد في نسخة قوله وابن حبان اهـ . (٥) من استغفار أو تسبيح . فقال تفسير له لأنه قد يصوت لغيره ، وإنما يوجد لمن تعود الذكر حتى صار حديث نفسه في نومه ويقظته اهـ . ٦٦ وظاهر الحديث أن استجابة الدعاء لا تحصل إلا بعد أن يقول المستيقظ جميع ما ذكر فيه ، وإنما أفرد قوله اللهم اغفر لي مع دخوله في عموم الدعاء المذكور بعده لأن مغفرة جميع الذنوب هي أعظم ما يطلبه المتوجهون إلى الله سبحانه بالدعاء ، وثبت في بعض النسخ بعد قوله ولا حول ولا قوة إلا بالله ((العلي العظيم)). (( وَمَنْ دَعَا بِهُؤُلَاءِ الْكَلِمَاتِ الخَمْسِ لَمْ يَسْأَلِ اللَّهَ شَيْئاً إِلَّا أَعْطَاهُ(١) لا إِلهَ إِلَّ اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ لَهُ المُلْكُ وَلَهُ الحَمْدُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ، لَ إِلهَ إِلَّ اللَّهُ وَلَ حَوْلَ وَلَا قُوَّةً إِلَّ بِاللَّهِ)) (ط ) . الحديث أخرجه الطبراني في الكبير كما قال المصنف رحمه الله ، وهو من حديث معاوية: قال سمعت رسول الله وَل# يقول: ((من دعا بهؤلاء الكلمات الخمس فذكره ، قال المنذري في الترغيب والترهيب رواه الطبراني في الكبير والأوسط بإسناد حسن، وهذه الكلمات الخمس : الأولى منهن قوله : لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، والثانية له الملك وله الحمد ، والثالثة وهو على كل شيء قدير ، والرابعة لا إله إلا الله ، والخامسة ولا حول ولا قوة إلا بالله . ((وَسَمِعَ النَّبِيُّ ◌َ رَجُلًا (٢) يَقُولُ: يَا ذَا الجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ فَقَال قَدِ اسْتُجِيبَ لَكَ فَسَلْ )» (ت ) . الحديث أخرجه الترمذي کما قال المصنف رحمه الله ، وهو من حديث معاذ بن جبل رضي الله عنه . قال الترمذي بعد إخراجه حديث حسن ، وفي الحديث دليل على أن استفتاح الدعاء بقول الداعي : ياذا الجلال والإكرام يكون سبباً في الإِجابة ، وفضل الله واسع . ((إِنَّ لِلَّهِ مَلَكاً مُوَكَّلاً بِمَنْ يَقُولُ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ فَمَنْ قَالَهَا ثَلاَثَ مَرَّاتٍ قَالَ لَهُ المَلَكُ: إِنَّ أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ قَدْ أَقْبَلَ عَلَيْكَ فَسَلْ)) (مس ) . الحديث أخرجه الحاكم في المستدرك كما قال المصنف رحمه الله ، وهو من حديث أبي أمامة رضي الله عنه ، وقد صححه الحاكم ، وتعقبه الذهبي بأنه من حدیث کامل بن (١) في المنذري ما لفظه: لا إله إلا الله والله أكبر لا إله إلا الله وحده إلخ. (٢) في نسخة وهو يقول اهـ، وهو كذلك في الحصن الحصين عن الترمذي. ٦٧ طلحة عن فضالة أو قال فضالة ليس بشيء فأين الصحة ؟ ( قوله قد أقبل عليك ) . أي بالرحمة والرأفة وإجابة ما دعوت به ، قيل والمراد أن كل إنسان يقول ذلك يوكل به ملك مخصوص ، وقيل إن الملك الموكل بمن يقول ذلك هو ملك واحد والأول أظهر لكثرة القائلين بهذه المقالة من خلق الله وتفرّقهم في الأقطار . ((مَنْ سَأَلَ اللَّهَ الجَنَّةَ ثَلاَثَ مَرَّاتٍ قَالَتِ آلجَنَّةُ: آللَّهُمَّ أَدْخِلْهُ الجَنَّةَ ، وَمَنِ أُسْتَجَارَ مِنَ النَّارِ ثَلاَثَ مَرَّاتٍ قَالَتِ النَّارُ: آللَّهُمَّ أَجِرْهُ مِنَ النَّارِ)) (ت، حب). الحديث أخرجه الترمذي وابن حبان كما قال المصنف رحمه الله ، وهو من حدیث أنس بن مالك رضي الله عنه ، وأخرجه أيضاً من حديثه النسائي في الاستعاذة في كل يوم وليلة ، وابن ماجه في الزهد ، وقال الحاكم صحيح الإسناد ولم يتعقبه الذهبي ، وكذا صححه ابن حبان ( قوله قالت الجنة وكذا قالت النار ) . الظاهر أن هذا المقال هو حقيقة ، وأن الله سبحانه يخلق فيهما الحياة والقدرة على النطق ، وقيل هو بلسان الحال . لا بلسان المقال ، وقيل هو على حذف مضاف . أي قالت خزنة الجنة ، وقالت خزنة النار ، وأخرج أبو يعلى بإسناد على شرط الشيخين: (( ما استجار عبد من النار سبع مرات: إلا قالت النار يا رب إن عبدك فلاناً إلى آخر الحديث، وفي رواية لأبي داود الطيالسي: ((من قال أسأل الله الجنة قالت الجنة : اللهم أدخله الجنة )) . ((لَاَ إِلهَ إِلَّ أَنْتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ. لَمْ يَدْعُ بِهَا رَجُلٌ مُسْلِمٌ فِي شَيْءٍ قَطُّ إِلَّ اسْتَجَابَ اللَّهُ لَهُ)) ( ا، ت، مس). الحديث أخرجه الترمذي ، والحاكم في المستدرك ، وأحمد في المسند كما قال المصنف رحمه الله ، وهو من حديث سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه ، ولفظ الترمذي . قال قال رسول الله وَله: ((دعوة ذي النون إذا دعا وهو في بطن الحوت: لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين . فإِنه لم يدع بها رجل مسلم في شيء قط إلا استجاب الله له))، وأخرجه أيضاً النسائي ، وقال الحاكم صحيح الإسناد ، وزاد في طريق عنده : فقال رجل يا رسول الله. هل كانت ليونس خاصة أم للمؤمنين عامّة: فقال رسول الله الفار: ألا تسمع إلى قول الله عز وجل - فنجيناه من الغم وكذلك ننجي المؤمنين - . ٦٨ ((مَنْ قَالَ حِينَ يُنَادِي المُنَادِي: آللَّهُمَّ رَبَّ هذِهِ الدَّعْوَةِ الْقَائِمَةِ وَالصَّلَةِ النَّفِعَةِ صَلِّ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ وَأَرْضَ عَنِّي رِضاً لَا تَسْخَطُ (١) بَعْدَهُ إِلَّ أَسْتَجَابَ اللَّهُ دَعْوَتَهُ)) (ا، طس ) . الحديث أخرجه أحمد والطبراني في الأوسط كما قال المصنف رحمه الله ، وهو من حديث جابر بن عبد الله بن حرام(٢)، وفي إسناده ابن لهيعة ، وأخرج الحاكم ، وقال صحيح الإِسناد من حديث أبي أمامة رضي الله عنه ، وفيه ما يقول السامع للنداء ، ثم يقول: ((اللهم رب هذه الدعوة التامّة الصادقة المستجاب لها دعوة الحق ، وكلمة التقوى ، أحينا عليها ، وأمتنا عليها ، وابعثنا عليها ، واجعلنا من خيار أهلها ، أحياءً وأمواتاً ، ثم يسأل اللّه حاجته)) ، وفي إسناده عفير بن معدان ، وهو واه فلا يتمّ تصحيح الحاكم لحديثه ، وأخرج البخاري وأهل السنن من حديث جابر بن عبد الله رضي الله عنه أن رسول الله والخ قال: من قال حين يسمع النداء: ((اللهم رب هذه الدعوة التامة والصلاة القائمة آت محمداً الوسيلة والفضيلة وابعثه مقاماً محموداً الذي وعدته حلت له شفاعتي يوم القيامة)) ( قوله رب هذه الدعوة القائمة ) . كذا في كثير من نسخ هذا الكتاب بلفظ القائمة وفي غير هذا الكتاب بلفظ التامة ( قوله وارض عني رضاً ) . هو مقصور حيث أريد به المصدر كما هنا ، وممدود حيث أريد به الإِسم ، ذكر معنى ذلك في الصحاح . ((مَنِ اسْتَغْفَرَ اللَّهَ لِلْمُؤْمِنِينَ وَالمُؤْمِنَاتِ كُلَّ يَوْمٍ سَبْعاً وَعِشْرِينَ أَوْ خَمْساً وَعِشْرِينَ مَرَّةً أَحَدَ الْعَدَدَيْنِ كَانَ مِنَ الَّذِينَ يُسْتَجَابُ دُعَاؤُهُمْ وَيُرْزَقُ بِهِمْ أَهْلُ الأَرْضِ » (ط ) . الحديث أخرجه الطبراني في الكبير كما قال المصنف رحمه الله ، وهو من حديث أبي الدرداء ، قال الهيثمي : فيه عثمان بن عاتكة ، وثقه غير واحد ، وضعفه الجمهور ، وبقية رجاله ثقات، والتنصيص على هذين العددين لحكمة اختص بعلمها رسول الله الطيار: فينبغي الاقتصار على أحدهما من دون زيادة ولا نقصان ، وقد ترتب على ذلك فضيلة عظيمة ، وهي أن المستغفر بما ذكر يكون من الذين يستجاب دعاؤهم ، وممن يرزق بهم أهل الأرض ، وهم الصالحون من عباد الله . (١) وفي نسخة : لا سخط. (٢) بمهملة مفتوحة وراء اهـ . ٦٩ فصل في بيان اسم الله الأعظم ((أَسْمُ اللَّهِ الأَعْظَمُ الَّذِي إِذَا دُعِيَ بِهِ أَجَابَ، وَإِذَا سُئِلَ بِهِ أَعْطَى: لَا إِلهَ إِلَّ أَنْتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ)) (مس ) . الحديث أخرجه الحاكم في المستدرك كما قال المصنف رحمه الله ، وهو من حديث سعد(١) بن أبي وقاص رضي الله عنه ، وكذلك أخرجه أحمد والترمذي وابن جرير من حديثه، وفي لفظ بعضهم هكذا عن سعد قال: قال رسول الله وَلير: ((دعوة ذي النون إذ دعا بها وهو في بطن الحوت : لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين ، لم يدع بها رجل مسلم في شيء إلا استجاب الله له))، ولفظ ابن جرير (( اسم الله الأعظم الذي إذا دعي به أجاب ، وإذا سئل به أعطى: دعوة يونس بن متى))، وقد اقتصر السيوطي في الجامع الكبير ، والجامع الصغير على عزوه إلى ابن جرير من حديث سعد هذا الذي ذكرناه ، قال المناوي في مختصره للشرح بإِسناد ضعيف ، ولعله تبع في ذلك رمز السيوطي ، ومثل ذلك لا يوثق به .. واعلم أن المصنف قد ذكر في كتابه هذا في تعيين الاسم الأعظم ثلاثة أحاديث : هذا أحدها، والحديثان الآخران سنذكرهما ، ونتكلم عليهما ، وسنذكر هنا ما ورد في تعيين الاسم الأعظم مما لم يذكره المصنف . ما ورد في تعيين الاسم الأعظم فمنها ما أخرجه ابن ماجه ، والحاكم في المستدرك ، والطبراني في الكبير من حديث أبي أمامة الباهلي رضي الله عنه: عنه وَّر قال: (( اسم الله الأعظم الذي إذا دعي به أجاب في ثلاث سور من القرآن : في البقرة ، وآل عمران ، وطه )) . قال المناوي في شرحه الكبير على الجامع ، وفيه هشام بن عمار مختلف فيه ، وقال في المختصر وإسناده حسن ، وقيل صحيح . قال أبو أمامة فالتمستها فوجدت(٢) في البقرة في آية الكرسي - الله لا إله إلا هو الحيّ القيوم -، وفي آل عمران - الله لا إله إلا هو الحيّ القيوم -، وفي طه - وعنت الوجوه للحيّ القيوم - * ومنها ما أخرجه أحمد وأبو داود ، والترمذي وابن ماجه من حديث أسماء بنت يزيد. عنه وَّة: (( اسم الله الأعظم في هاتين الآيتين، - وإلهكم إله واحد لا إله إلا هو الرحمن الرحيم -، وفاتحة آل عمران - الله لا إله إلا هو الحيّ القيوم -))، وقد حسنه(٣) (١) هو سعد بن مالك بن أهيب ويقال وهيب بن عبد مناف بن زهرة أبي إسحق بن أبي وقاص الزهري . أحد العشرة المشهود لهم بالجنة اهـ من الأطراف . (٢) وفي نسخة : فوجدتها. (٣) لفظ المنذري ، وقال الترمذي حديث حسن صحيح . ٧٠ الترمذي . قال المناوي في المختصر وصححه غيره ، وفي إسناده عبد الله بن أبي ذئاب(١) القداح ، وفيه لين وضعفه ابن معين ، وقال أبو داود في أحاديثه مناكير * ومنها ما أخرجه الطبراني في الكبير من حديث ابن عباس رضي الله عنهما. عنه وَّر قال: (( اسم الله الأعظم الذي إذا دعي به أجاب في هذه الآية ، وهي - قل اللهم مالك الملك تؤتي الملك من تشاء - إلى آخر الآية . قال الهيثمي في إسناده حنش بن فرقد(٢) وهو ضعيف ، قال المناوي ، وفي إسناده أيضاً محمد بن زكريا السعداني ، وثقه ابن معين ، وقال أحمد ليس بالقويّ ، وقال النسائي والدارقطني ضعيف ، وفي إسناده أيضاً أبو الجوزاء ، وفيه نظر . ومنها ما أخرجه الديلمي عن ابن عباس رضي الله عنه؛ عن النبي صلّر: (( اسم الله الأعظم في آيات من آخر سورة الحشر)). اختلف في الاسم الأعظم عَلَى نحو أربعين قولاً وقد اختلف في تعيين الاسم الأعظم على نحو أربعين قولاً . قد أفردها السيوطي بالتصنيف . قال ابن حجر وأرجحها من حيث السند: ((الله لا إله إلا هو الأحد الصمد الذي لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفواً أحد))، وسيأتي هذا الحديث ، ويأتي الكلام على إسناده إن شاء الله تعالى ، وقال المصنف رحمه الله في شرحه ، وعندي أن الاسم الأعظم لا إله إلا هو الحيّ القيوم ، وذكر ابن القيم في الهدى أنه الحيّ القيوم . فينظر في وجه ذلك . أرجح ما ورد في تعيين الاسم الأعظم ((آللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ بِأَنِّي أَشْهَدُ أَنَّكَ أَنْتَ اللَّهُ لَا إِلهَ إِلَّ أَنْتَ الَأَحَدُ الصَّمَدُ الَّذِي لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُواً أَحَدٌ )) (ع ، حب ) . الحديث أخرجه أهل السنن الأربع ، وابن حبان كما قال المصنف رحمه الله ، وهو من حديث بريدة ، وحسنه الترمذي وصححه ابن حبان ، وأخرجه أيضاً من حديثه الحاكم ، وقال صحيح على شرطهما ، ولفظه عنده ((لقد سألت الله باسمه الأعظم )) . قال المنذري قال شيخنا أبو الحسين المقدسي ، وإسناده لا مطعن فيه ، ولم يرد في هذا الباب حديث أجود منه إسناداً ، وقد قدّمنا أن ابن حجر قال إن هذا الحديث أرجح ما ورد من حيث السند . (١) في المنذري عبد الله بن زياد القداح . (٢) واسمه عمرو بن عبد الله بن حنش الأودي فقيه ، من العاشرة ، مات سنة خمسين اهـ تقريب . ٧١ ((آللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ بِأَنَّ لَكَ الحَمْدَ لَا إِلهَ إِلَّ أَنْتَ المَنَّانُ بَدِيعُ السَّمْوات وَالأَرْضِ يَا ذَا الجَلَاَلِ وَآلْإِكْرَامِ يَا حَيُّ يَا قُّومُ )) (ع ، حب ) . الحديث أخرجه أهل السنن الأربع ، وابن حبان كما قال المصنف رحمه الله ، وهو من حديث أنس رضي الله عنه ، وأخرجه أيضاً من حديثه أحمد وصححه ابن حبان ، وأخرجه أيضاً الحاكم من حديثه ، وقال صحيح على شرط مسلم ( قوله المنان ) . لفظ أحمد وابن ماجه(١) (( يا حنان يا منان يا بديع السموات والأرض يا ذا الجلال والإكرام)»، فقال رسول الله وَالر: ((لقد دعا باسمه الأعظم الذي إذا دعي به أجاب ، وإذا سئل به أعطى))، وزاد أبو داود والنسائي وابن حبان في آخره ((يا حيّ يا قيوم))، كما ذكره المصنف هنا، وزاد الحاكم في رواية: ((أسألك الجنة وأعوذ بك من النار)) ( قوله يا قيوم) . هو الذي به قيام كل شيء ، وهو قائم على كل شيء . فصل في فضل أسماء الله الحسنى (( أَسْمَاءُ اللَّهِ الحُسْنِى الَّتِي أُمِرْنَا بِالدُّعَاءِ بِهَا، وَمَنْ أَحْصَاهَا دَخَلَ الجَنَّةَ ، وَلَا يَحْفَظُهَا أَحَدٌ إِلَّ دَخَلَ آلجَنَّةَ)) (خ ، م ، ت ، س ، ق). الحديث أخرجه من ذكره المصنف رحمه الله ، وهو من حديث أبي هريرة رضي الله عنه ، وأخرجه أيضاً من حديثه ابن خزيمة ، وأبو عوانة ، وابن جرير ، وابن أبي حاتم ، والطبراني وابن منده وابن مردويه، وأبو نعيم والبيهقي. قال قال رسول الله وَلاير: ((إن الله تسعاً وتسعين إسماً مائة إلا واحداً من أحصاها دخل الجنة إنه وتر يحب الوتر))، وفي لفظ ابن مردويه وأبي نعيم ((من دعا بها استجاب الله دعاءه)) وفي لفظ للبخاري ((ولا يحفظها أحد إلا دخل الجنة))، وهذا اللفظ يفسر معنى قوله أحصاها ، فالإِحصاء هو الحفظ ، وهكذا قال الأكثرون ، وقيل : أحصاها قرأها كلمة كلمة كأنه يعدّها ، وقيل أحصاها علمها ، وتدبر معانيها ، واطلع على حقائقها ، وقيل أطاق القيام بحقها ، والعمل بمقتضاها ، والتفسير الأوّل هو الراجح المطابق للمعنى اللغوي ، وقد فسرته الرواية المصرحة بالحفظ كما عرفت ، وهذا الحديث قد ورد من طريق جماعة من الصحابة خارج الصحيحين ، والحجة بما فيهما على انفراده قائمة . (١) لفظ ابن ماجه عن أنس بن مالك . قال سمع النبي صلى الله عليه وآله وسلم رجلاً يقول: اللهم إني أسألك بأن لك الحمد لا إله إلا أنت وحدك لا شريك لك المنان بديع السموات والأرض ذو الجلال والإكرام . فقال لقد سأل الله باسمه الأعظم الذي إذا سئل به أعطى وإذا دعي به أجاب اهـ . ٧٢ ((هُوَ اللَّهُ الَّذِي لَ إِلهَ إِلَّ هُوَ، الرَّحْمُنُ، الرَّحِيمُ، الَمَلِكُ، الْقُدُّوسُ، السَّلَامُ، المُؤْمِنُ ، المُهْمِنُ ، الْعَزِيزُ، الجَبَّارُ، المُتَكَبِّرُ، الخَالِقُ، الْبَارِىءُ، المُصَوِّرُ، الْغَفَّارُ ، الْقَهَّارُ، الْوَهَّابُ، الرَّزَّاقُ، الْفَتَّاحُ، الْعَلِيمُ، الْقَابِضُ، الْبَاسِطُ ، الخَافِضُ، الرَّافِعُ، المُعِزُّ ، المُذِلُّ، السَّمِيعُ ، الْبَصِيرُ ، الحَكَمُ ، الْعَدْلُ، اللَّطِيفُ، الخَبِيرُ، الحَلِيمُ ، الْعَظِيمُ ، الْغَفُورُ ، الشَّكُورُ ، الْعَلِيُّ ، الْكَبِيرُ، الحَفِيظُ ، المُقِيتُ(١) ، الحَسِيبُ، الجَلِيلُ، الْكَرِيمُ ، الرَّقِيبُ، المُجِيبُ، الْوَاسِعُ ، الحَكِيمُ ، الْوَدُودُ ، المَجِيدُ ، الْبَاعِثُ، الشُّهِيدُ ، الحَقُّ ، الْوَكْيلُ، الْقَوِيُّ ، المَتِينُ ، الْوَلِيُّ، الحَمِيدُ، المُحْصِي، المُبْدِىءُ ، المُعِيدُ ، المُحْيِي، المُمِيتُ، الخَيُّ، الْقُّومُ، الْوَاجِدُ، المَاجِدُ، الْوَاحِدُ ، الْأَحَدُ، الصَّمَدُ، الْقَادِرُ ، المُقْتَدِرُ، المُقَدِّمُ ، المُؤَخِّرُ، الأُوَّلُ، الآخِرُ ، الظَّاهِرُ ، الْبَاطِنُ ، الْوَالِي، المُتَعَالِ، الْبَرُّ ، التَّوَّابُ، المُنْتَقِمُ، الْعَفُوُّ، الرَّءُوفُ، مَالِكُ المُلْكِ، ذُو الجَلَالِ وَالإِكْرَامِ، المُقْسِطُ ، الجَامِعُ ، الْغَنِيُّ، المُغْنِي، المَانِعُ ، الضَّارُّ، النَّافِعُ، النُّورُ، الهَادِي، الْبَدِيعُ، الْبَاقِي، الْوَارِثُ، الرَّشِيدُ، الصَّبورُ(٢))) (ت ، حب). الحديث أخرجه الترمذي ، وابن حبان كما قال المصنف رحمه الله، وهو من حديث أبي هريرة رضي الله عنه ، وأخرجه من حديثه ابن خزيمة ، والحاكم في المستدرك والبيهقي في الشعب والترمذي رواه عن الجوزجاني ، عن صفوان بن صالح ، عن الوليد بن مسلم . عن شعيب بن أبي حمزة ، عن أبي الزناد ، عن الأعرج ، عن أبي هريرة مرفوعاً ، وقال بعد إخراجه هذا حديث غريب ، وقد روي من غير وجه عن أبي هريرة ، ولا نعلم في شيء من الروايات ذكر الأسماء الحسنى إلا في هذا الحديث انتهى ، ورواه الآخرون من طريق صفوان بإِسناده المذكور ، وأخرجه ابن ماجه من طريق أخرى عن موسى بن عقبة عن (١) قال في اسمه المقيت روي بالقاف كذا وبالغين والثاء قال الحاكم بالقاف في صحيح ابن خزيمة اهـ . (٢) قال بعض العلماء إذا فرغ من الأسماء الحسنى . قال سبحان من له الأسماء الحسنى ، والصفات العليا : سبحانه وتعالى عما يقول الظالمون علواً كبيراً . ثم يدعو بما أحب اهـ. قال من نقلت من خطه ، وجدت في بعض النسخ ما لفظه : ذكر ابن ماجه الأسماء الحسنى ، وقال قال زهير بلغنا عن غير واحد من أهل العلم أن أولها يفتح بقول : لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد بيده الخير وهو على كل شيء قدير، لا إله إلا هو له الأسماء الحسنى اهـ . ٧٣ الأعرج عن أبي هريرة رضي الله عنه مرفوعاً فروى الأسماء المتقدمة بزيادة ونقصان ، وذكره آدم بن أبي إياس بسند آخر ولا يصح ، وقد صححه ابن حبان والحاكم من حديث أبي هريرة رضي الله عنه ، وقال النووي في الأذكار أنه حديث حسن ، وقال ابن كثير في تفسيره : والذي عوّل عليه جماعة من الحفاظ أن سرد الأسماء مدرج في هذا الحديث وإنما ذلك كما رواه الوليد بن مسلم، وعبد الملك بن محمد الصغاني عن زهير بن محمد أنه بلغه عن غیر واحد من أهل العلم أنهم قالوا ذلك : أي أنهم جمعوها من القرآن كما روى جعفر بن محمد وسفيان بن عيينة ، وأبو زيد اللغوي . قال ثم ليعلم أن الأسماء الحسنى ليست بمنحصرة في التسعة والتسعين . بدليل ما رواه الإِمام أحمد في مسنده ، عن يزيد بن هرون ، عن فضيل بن مرزوق . عن أبي سلمة الجهني ، عن القاسم بن عبد الرحمن ، عن أبيه ، عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه، عن رسول الله وَّر أنه قال: ((ما أصاب أحداً قط همّ ولا حزن فقال : اللهم إني عبدك وابن عبدك وابن أمتك ، ناصيتي بيدك ماضٍ فيّ حكمك ، عدلٌ فيّ قضاؤك ، أسألك بكل اسمٍ هو لك سميت به نفسك ، أو أنزلته في كتابك ، أو علمته أحداً من خلقك ، أو استأثرتَ به في علم الغيب عندك ، أن تجعل القرآن العظيم ربيع قلبي ، ونور بصري ، وجلاء حزني ، وذهاب همي وغمي إلا أذهب الله همه وغمه وحزنه ، وأبدله مكانه فرحاً ، قيل : يا رسول الله ألا نتعلمها ؟ فقال : بلى . ينبغي لمن سمعها أن يتعلمها )). ولا يخفاك أن هذا العدد قد صححه إمامان ، وحسنه إمام . فالقول بأن بعض أهل العلم جمعها من القرآن غير سديد ، ومجرد بلوغ واحد أنه رفع ذلك لا ينتهض لمعارضة الرواية ، ولا تدفع الأحاديث بمثله ، وأما الحديث الذي ذكره عن الإِمام أحمد ، فغايته أن الأسماء الحسنى أكثر من هذا المقدار، وذلك لا ينافي كون هذا المقدار هو الذي ورد الترغيب في إحصائه وحفظه، وهذا ظاهر مكشوف لا يخفى ، ومع هذا فقد أخرج سرد الأسماء بهذا العدد الذي ذكره الترمذي ، وابن مردويه ، وأبو نعيم من حديث ابن عباس ، وابن عمر رضي الله عنهم. قالا قال رسول الله ﴿ فذكراه ، وأخرج ابن أبي الدنيا ، والحاكم في المستدرك ، وأبو الشيخ وابن مردويه كلاهما في التفسير ، وأبو نعيم في الأسماء الحسنى ، والبيهقي من حديث أبي هريرة رضي الله عنه: بلفظ. ((إن الله تسعاً وتسعين إسماً من أحصاها دخل الجنة)) : أسأل الله الرحمن الرحيم(١) الإِله الرب الملك القدوس (١) وفي نسخة : لا إله إلا هو الرب إلخ. ٧٤ السلام المؤمن المهيمن العزيز الجبار المتكبر الخالق البارىء المصوّر الحكيم العليم السميع البصير الحيّ القيوم الواسع اللطيف الخبير الحنان المنان البديع الغفور الودود الشكور المجيد المبدىء المعيد النور البارىء ( وفي لفظ ) القائم الأوّل الآخر الظاهر الباطن العفوّ الغفار الوهاب الفرد (وفي لفظ ) القادر الأحد الصمد الوكيل الكافي الباقي المغيث الدائم المتعالي ذا الجلال والإكرام المولى النصير الحق المبين الوارث المنير الباعث القدير ( وفي لفظ ) المجيب المحبي المميت الحميد (وفي لفظ ) الجميل الصادق الحفيظ المحيط الكبير القريب الرقيب الفتاح التّاب القديم الوتر الفاطر الرزاق العليّ العظيم الغنيّ الملك المقتدر الأكرم الرءوف المدير المالك القاهر الهادي الشاكر الكريم الرفيع الشهيد الواحد ذا الطول ذا المعارج ذا الفضل الخلاق الكفيل الجليل ، وفي إسناده ضعف ، وفي الباب غير ما ذكر ، وقــ أطال الكلام أهل العلم على الأسماء الحسنى ، قال ابن حزم جاءت في إحصائها يعني الأسماء الحسنى أحاديث مضطربة لا يصح منها شيء أصلاً وبالغ بعضهم في تكثيرها : حتى قال ابن العربي في شرح الترمذي حاكياً عن بعض أهل العلم أنه جمع من الكتاب والسنة من أسماء الله تعالى ألف اسم انتهى * وأنهض ما ورد في إحصائها الحديث الذي ذكره المصنف : فلنتكلم على تفسير ما اشتمل عليه باختصار : ( فنقول ) : الله علم دال على المعبود بحق دلالة جامعة لجميع معاني الأسماء الآتية ، والذي لا إله إلا هو صفته ، والرحمن الرحيم : صفتان للمبالغة من الرحمة ، والملك : ذو الملك ، والمراد به القدير على إيجاد ما يشاء ، واختراع ما يريد ، والقدّوس : المنزه عن صفات النقص ، والسلام : المسلم عباده عن (١) المهالك: أو ذو السلامة من كل آفة ونقص ، والمؤمن : المصدّق رسله : أو الذي أمّن البرية ، والمهيمن : الرقيب المبالغ في المراقبة والحفظ ، والعزيز : ذو العزة : الغالب لغيره ، والجبار : الذي جبر خلقه على ما يشاء ، والخالق : المقدر المبدع ، والمتكبر : ذو الكبرياء ، والبارىء : الذي خلق الخلق ، والمصوّر: مبدع المخترعات ، والغفار : ستار القبائح والذنوب ، والقهار : الذي قهر مخلوقاته كيف يشاء ، والوهاب : كثير الانعام ، والرزاق : معطي الأرزاق لجميع ما يحتاج إلى الرزق من مخلوقاته ، والفتاح : الحاكم بين الخلائق : أو الذي يفتح خزائن الرحمة لعباده ، والعليم : العالم بكل معلوم ، والقابض : الذي يضيق على من يشاء ، والباسط : الذي يوسع لمن يشاء ، والخافض : الذي يخفض من عصاه ، والرافع : الذي (١) وفي نسخة : من . ٧٥ ؛ يرفع من أطاعه ، والمعز : الذي يجعل من يشاء عزيزاً ، والمذل : الذي يجعل من يشاء ذليلاً ، والسميع : المدرك لكل مسموع ، والبصير : المدرك لكل مبصر ، والحكم : الذي يحكم بين عباده ، والعدل : الذي يعدل في قضائه ، واللطيف : العالم بخفيات الأمور والملاطف لعباده ، والخبير : العالم ببواطن الأمور وحقائقها ، والحليم : الذي لا يستفزه الغضب ، والعظيم : الذي لا يتصوّره عقل ، ولا يحيط به فهم ، والغفور : كثير المغفرة ، والشكور : المثني على المطيعين من عباده المعطي لهم ثواب ما فعلوه من الخير ، والعليّ : البالغ في علوّ المرتبة ، والكبير : الذي تقصر العقول عن إدراك حقيقته ، والحفيظ : الحافظ لجميع خلقه عن المهالك ، والمقيت : بالقاف والتحتية والتاء المثناة من فوق : خالق الأقوات ، ووقع في نسخة من هذا الكتاب عوض المقيت المغيث بالغين المعجمة والتحتية والثاء المثلثة ، وهو المغيث لمن استغاثه ، وأكثر النسخ من هذا الكتاب على النسخة الأولى ، وهو كذلك في غير هذا الكتاب ، والحسيب : الكافي أو المحاسب ، والجليل : المنعوت بنعوت الجلال ، والكريم : المتفضل على خلقه بكل خير من غير سؤال ولا وسيلة ، والرقيب : مراقب الأشياء وملاحظها : فلا يعزب عنه شيء ، والمجيب : الذي يجيب دعوة من دعاه ، والواسع : الذي وسع غناه ما يحتاجه عباده ، والحكيم : ذو الحكمة البالغة ، والودود : المحب لأوليائه ، والمجيد : المتبالغ في المجد ، وهو سعة الكرم . والباعث : لمن في القبور، والشهيد : العالم بظواهر الأشياء فلا يغيب عنه شيء ، والحق : الثابت أو المظهر للحق ، والوكيل : القائم بأمور عباده ، والقويّ : الذي لا يلحقه ضعف ، والمتين : الذي له كمال القوة ، والوليّ : الناصر أو المتولي لأمور الخلائق ، والحميد: المستحق للثناء ، والمبدىء : المظهر للشيء من العدم ، والمعيد : الذي يعيد ما فني ، والمحيي : الذي يعطي الحياة لمن يشاء ، والمميت : لمن أراد من خلقه ، والحي : الدائم الحياة ، والقيوم : القائم بأمور خلقه ، والواجد ، بالجيم : الذي يجد كل ما يريده ، والماجد : المتعالي المتنزه ، والصمد : الذي يصمد إليه في الحوائج جميع خلقه ويلتجئون إليه ، والقادر : المتمكن من كل ما يريده بلا معالجة ، والمقتدر : المتولي على كل ذي قدرة ، والمقدّم : الذي يقدّم بعض الأشياء على بعض ، والمؤخر : الذي يؤخر بعضها عن بعض ، والأوّل : مبدأ الوجود ، والآخر : منتهى الوجود، والظاهر : الذي ظهر بآياته ، والباطن : الذي بطن بذاته ، والوالي : الذي يتولى أمور خلقه ، والمتعالي : البالغ في العلوّ المتنزه عن النقص ، والبرّ : المحسن بالخير ، والتّاب : الذي يرجع بالأنعام على كل مذنب ، والمنتقم : المعاقب العصاة ، والعفوّ: كثير العفو عن السيئات ، والرؤوف : ذو الرحمة البالغة ، ومالك ٧٦ ٠٠ ٠ الملك : الذي يفعل في ملكه ما يريد ، وذو الجلال والإكرام : الذي لا شرف ولا كمال إلا وهو مستحقه ، ولا مكرمة إلا منه ، والمقسط : العادل في أحكامه ، والجامع : المؤلف بين شتات الحقائق المختلفة ، والغنيّ : المستغني عن كل شيء ، والمغني : لعباده عن غيره يعطي من يشاء ما يشاء ، والمانع : الرافع لأسباب الهلاك، أو مانع من يستحق المنع ، والضارّ : الذي يضرّ من يشاء ، والنافع : الذي ينفع من أراد ، والنور: الظاهر بنفسه ، والهادي : الذي يهدي خلقه إلى ما يريد، والبديع : المبدع وهو الآتي بما لم يسبق إليه ، والباقي : الدائم الوجود ، والوارث : الباقي بعد فناء العباد ، والرشيد : الذي تكون تدبيراته على غاية الصواب والسداد والمرشد للخلق إلى مصالحهم ، والصبور: الذي لا يعجل بالمؤاخذة لمن عصاه . ( مَنْ كَانَ دُعَاؤُهُ اللَّهُمَّ أَحْسِنْ عَاقِيَتَنَا فِي الأمُورِ كُلُّهَا وَأَجِرْنَا مِنْ خِزْيِ الدُّنْيَا وَعَذَابِ آلآخِرَةِ مَاتَ قَبْلَ أَنْ يُصِيبَهُ الْبَلَءُ)) (ط ) . الحديث أخرجه الطبراني في الكبير كما قال المصنف رحمه الله ، وهو من حديث بسر بن أبي أرطاة ، وأخرجه أيضاً من حديثه أحمد في مسنده ، وابن حبان في صحيحه ، والحاكم في مستدركه قال الهيثمي وإسناد أحمد ، وأحد إسنادي الطبراني ثقاة انتهى ، وكلهم رووه بلفظ: (( اللهم أحسن عاقبتنا في الأمور كلها ، وأجرنا من خزي الدنيا وعذاب الآخرة)): وزاد الطبراني في أوّله وآخره ما ذكره المصنف ههنا: فلهذا(١) عزي الحديث إليه ، وبسر هو ابن أبي أرطاة لا ابن أرطاة كما يقول كثير من الناس : قال ابن حجر في الإصابة انه ابن أبي أرطاة : قال ابن حبان ومن قال ابن أرطاة فقد وهم ، وهو الذي ولاه معاوية اليمن ، وفعل تلك الأفاعيل : قال ابن عساكر له بها آثار غير محمودة ، وقال يحيى بن معين: كان بسر رجل سوء، وأهل المدينة ينكرون سماعه من النبي ◌َّر، وفي الحديث دليل على مشروعية سؤال الله عز وجل أن يحسن للداعي عاقبة أموره كلها ، وأعظم الأمور وأجلها ، وأهمها حسن خاتمة عمره : فإِنه يلقى ربه على ما ختم له به إن خيراً فخيراً وإن شرّاً فشرّاً، ولهذا يقول وَل# في حديث أخرجه البزار عن ابن عمر رضي الله عنهما: ان رسول الله قال: ((العمل بخواتيمه: ثلاث مرات))، وفي إسناده عبد الرحمن ابن ميمون القدّاح ، وهو ضعيف ، وقال البزار هو صالح : قال الهيثمي في مجمع الزوائد ، وبقية رجاله رجال الصحيح ، وأخرج أحمد وأبو يعلى واليزار والطبراني في الأوسط من (١) وفي نسخة : فلذا . ٧٧ حديث أنس رضي الله عنه: أن رسول الله وَالإ قال: ((لا عليكم أن لا تعجلوا بأحد حتى تنظروا بما يختم له ، فإِن العامل يعمل زماناً من عمره أو برهة من دهره بعمل صالح لو مات عليه دخل الجنة ، ثم يتحوّل فيعمل عملاً سيئاً، وإن العبد ليعمل البرهة من دهره بعمل سبىء لو مات عليه دخل النار ، ثم يتحوّل فيعمل عملاً صالحاً، وإذا أراد الله بعبد خيراً استعمله قبل موته ، قالوا يا رسول الله ، وكيف يستعمله ؟ قال يوفقه لعمل صالح ، ثم يقبضه عليه)): قال الهيثمي رجال أحمد رجال الصحيح ، وأخرج أحمد وأبو يعلى من حديث عائشة رضي الله عنها مرفوعاً نحوه . قال الهيثمي : وبعض أسانيده رجاله رجال الصحيح ، وهكذا أخرج نحوه البزار والطبراني في الأوسط من حديث أبي هريرة قال : الهيثمي رجال الطبراني رجال الصحيح ، وأخرج البزار والطبراني في الكبير والصغير من حديث عميرة ، وكان من أصحاب رسول الله وَ ار نحوه : قال الهيثمي ورجالهم ثقات ، وأخرجه الطبراني في الكبير والأوسط من حديث عبد الله بن مسعود ، وفي إسناده عمر بن إبراهيم العبدي، وقد وثقه غير واحد ، وأخرج الطبراني في الأوسط من حديث علي بن أبي طالب رضي الله عنه نحوه، وفيه أنه قال رسول الله وله: ((الأعمال بخواتيمها، الأعمال بخواتيمها ، الأعمال بخواتيمها))، وفي إسناده حماد بن واقد الصفار : قال الهيثمي وهو ضعيف ، وأخرج نحوه الطبراني عن أكثم بن أبي الجون ، وقال الهيثمي وإسناده حسن ، وقد ثبت في الصحيح حديث: ((ان الرجل ليعمل بعمل أهل الجنة)) إلى آخر الحديث ، وهو بمعنى الأحاديث المذكورة هنا ، وأخرج أحمد والبزار والطبراني في الأوسط والكبير من حديث عمرو بن الحمق الخزاعي: أنه سمع رسول الله وسلم يقول: ((إذا أراد الله بعبد خيراً استعمله قبل موته : قيل وما استعمله قبل موته ؟ قال يفتح له عملاً صالحاً بين يدي موته حتى يرضى عنه)): قال الهيثمي رجال أحمد والبزار رجال الصحيح ، وأخرج أحمد من حديث جبير بن نفير نحوه ، وفي إسناده بقية بن الوليد : قال الهيثمي ، وبقية رجاله ثقات ، وأخرج أحمد والطبراني من حديث سريج(١) بن النعمان قال: قال رسول الله رحلةٍ: ((إذا أراد الله بعبد خيراً غسله ، قيل وما غسله ؟ قال يفتح له عملاً صالحاً قبل موته ثم يقبضه عليه))، وفي إسناده بقية بن الوليد ، وقد صرح بالسماع عنه وبقية رجاله ثقات كما قال الهيثمي ، وأخرجه أيضاً الطبراني في الأوسط من حديث عائشة مرفوعاً قال : الهيثمي رجاله رجال الصحيح غير يونس بن عثمان، وهو ثقة، وأخرج الطبراني في الأوسط عن أنس بن (١) بمهملة وراء وجيم مصغراً اهـ مغني . ٧٨ مالك رضي الله عنه قال: قال رسول الله وَله: ((إذا أراد الله بعبد خيراً استعمله ثم صمت : قالوا فيما ذا يا رسول الله ؟ قال يستعمله عملاً صالحاً قبل أن يموت)): قال الهيثمي رواه الطبراني في الأوسط عن شيخه أحمد بن محمد بن نافع ، ولم أعرفه وبقية رجاله رجال الصحيح ، وفي الباب غير ما ذكرنا ، والكل يدل على أن الاعتبار بالخاتمة ، فينبغي للعبد الاستكثار من دعاء الله سبحانه أن يحسن خاتمته ، وكذا الدعاء بأن يجيره من خزي الدنيا وعذاب الآخرة ، فإِن هذا من جوامع الكلم المشتملة على خيري الدارين ، وسيذكر المصنف هذا الحديث في آخر الكتاب إن شاء الله . فصل في علامة استجابة الدعاء ﴿ علامة استجابة الدعاء الخشية ، والبكاء ، والقشعريرة ، وربما تحصل الرعدة ، والغشي ، والغيبة ، ويكون عقيبه سكون القلب ، وبرد الجأش ، وظهور النشاط باطناً ، والخفة ظاهراً : حتى يظن الدّاعي أنه كان على كتفيه حملة ثقيلة فوضعها عنه ، وحينئذٍ لا يغفل عن التوجه والإقبال والصدقة والإِفضال والحمد والابتهال ، وأن يقول الحمد لله الذي بنعمته تتمّ الصالحات ﴾ . ((قالَ رسولُ اللَّهِ وَّهِ: مَا يَمْنَعُ أَحَدَكُمْ إِذَا عَرَفَ الإِجَابَةَ مِنْ نَفْسِهِ فَشُفِيَ مِنْ مَرَضٍ أَوْ قَدِمَ مِنْ سَفَرٍ أَنْ يَقُولَ الحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي بِعِزَّتِهِ وَجَلَالِهِ تَتِّمُّ الصَّالِحَاتُ)) (مس) . الحديث أخرجه الحاكم في المستدرك كما قال المصنف ، وهو من حديث عائشة رضي الله عنها وأخرجه أيضاً ابن ماجه وابن السني قال في الأذكار وإسناده جيد ، وحسنه السيوطي ، وقال الحاكم صحيح الإسناد ، وهذا اللفظ الذي ذكره المصنف هو أحد ألفاظ الحديث عند الحاكم، ولفظه عند الآخرين، وعند الحاكم أيضاً في رواية أخرى ((ان النبي وسـ كان إذا رأى ما يحب قال: الحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات، وإذا رأى ما يكره قال: الحمد لله على كل حال))، وأخرجه البيهقي في الأسماء والصفات من حديث أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي ◌ّ قال: ((إذا سأل أحدكم ربه مسئلة فعرف الاستجابة : فليقل الحمد لله الذي بعزته وجلاله تتم الصالحات ، ومن أبطأ عليه من ذلك شيء فليقل : الحمد لله على كل حال)). وأخرجه أيضاً البزار من حديث عليّ رضي الله عنه، وفيه عبد الله بن رافع وابنه محمد وهما غير معروفين ( قوله الحمد لله الذي بعزته وجلاله تتم ٧٩ الصالحات). هكذا في بعض النسخ ، وفي بعضها ((الحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات))، وفي بعضها ((الحمد لله الذي بعزته وجلاله ونعمته تتم الصالحات)): فالظاهر أنه جمع في النسخة الأولى بين ما في النسخ ، وكأنه جعل نسخة بنعمته عوضاً عن قوله بعزته وجلاله فإنه ليس في ألفاظ الحديث عند غير المصنف إلا أحد اللفظين ، ولم يوجد الجمع بينهما ، وهذه العلامات التي ذكرها المصنف هي تجريبية فلا تحتاج إلى الاستدلال عليها ، وكل فرد من أفراد الدّاعين إذا حصل له القبول ، وتفضل الله عليه بالإِجابة لا بدّ أن يجد شيئاً من ذلك ، والله ذو الفضل العظيم ، وعليه عند إدراك ذلك أن يتبع ما أرشد إليه الشارع من تكرار الحمد بهذا اللفظ الذي أمرنا به اصله . ٨٠ 1.