النص المفهرس
صفحات 1-20
تَخْفَّةُ الَّاكِن بعدّةِ الخِصرِ الحَضَّيْنِ ينَ كَمَ سَدِ المُسَلِينَ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَالِهِ وَسَلّم للإِمَامِ العَلَّمَة الفَّقِيَةُ الْجُنَّهْد مُجَّ بْن ◌َى الشَّوكَاني طَبعَة مُصَخَّحَة وَمَنَفْحَة مؤسسة الكتب الثقافية مؤسسة اكتب الثقافية مُلتَزِم الطَبْع وَالنشْرْ وَالتوزيع مؤسّسَة الكُتبُ الثّقافِيّة فقط الطبعَة الأولىَ ١٤٠٨هـ - ١٩٨٨م مؤسسة الكتب الثقافية الصَنَائِع. بنَاية الإتحَاد الوطني . الطَابق السَّابع. شقة ٧٨ هَاتِفِ المكتب: ٢٤٨٢٦٣- ٢٤٤٣٦١ - المنزل: ٣١٥٧٥٩ ص.ب: ١١٤/٥١١٥ - بَرقيًا: الكتبْكو - تلكس: ٤٠٤٥٩ بيروت - لبنان بسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الزَّحِيةِ ترجمة حياة الإِمام القاضي محمد بن علي بن محمد الشوكاني قال العلامة حسين بن محمد السبعي في ترجمته هو الإِمام العلامة الرباني والسهيل الطالع من القطر اليماني إمام الأئمة ومفتي الأمة بحر العلوم وشمس الفهوم سند المجتهدين الحفاظ فارس المعاني والألفاظ فريد العصر . نادرة الدهر . شيخ الإِسلام وقدوة الأنام •علامة الزمان ترجمان الحديث والقرآن . علم الزهاد أوحد العباد . قامع المبتدعين آخر المجتهدين . رأس الموحدين تابع المتبعين صاحب التصانيف التي لم يسبق إلى مثلها قاضي قضاة أهل السنة والجماعة . شيخ الرواية والسماعة . عالي الإِسناد السابق في ميدان الاجتهاد على الأكابر الأمجاد المطلع على حقائق الشريعة ومواردها العارف بغوامضها ومقاصدها الشيخ محمد بن علي بن محمد بن عبد الله الشوكاني ثم الصنعاني اهـ . ولصاحب الشرح الشوكاني رحمه الله تعالى كتاب في التاريخ سماه البدر الطالع بمحاسن من بعد القرن التاسع ذكر فيه ترجمة نفسه ونسبه إلى آدم . ولد في وسط نهار الاثنين الثامن والعشرين من شهر ذي القعدة سنة ١١٧٣ هجرية في بلده هجرة شوكان وتوفي رحمه الله ليلة . الأربعاء السابع والعشرين من شهر جمادى الآخرة سنة ١٢٥٥ . قال صاحب الترجمة في كتابه البدر الطالع عند ذكر نسب والده . وعرف ( أي والده ) في صنعاء بالشوكاني نسبة إلى شوكان وهي قرية من قرى السحامية إحدى قبائل خولان بينها وبين صنعاء دون مسافة يوم وهو أحد المواضع التي يطلق عليها شوكان : قال في القاموس وشوكان موضع بالبحرين وحصن باليمن وبلدة بين سرخي وابيورد منه عتيق بن محمد بن عنيس وأخوه أبو العلاء عنيس بن محمد الشوكاني اهـ . ونسبة صاحب الترجمة إلى شوكان ليست حقيقية لأن وطنه وطن سلفه وقرابته بمكان عدني شوكان بينه وبينها جبل كبير مستطيل يقال له هجرة شوكان فمن هذه الحيثية كان انتساب أهله إلى شوكان والله أعلم . ٣ نشأته وطلبه العلم نشأ رحمه اللّه تعالى بصنعاء وتربى في حجر أبيه على العفاف والطهارة وأخذ في طلب العلم وسماع العلماء الاعلام وفرغ نفسه للطلب وجد واجتهد فقرأ القرآن على جماعة من المعلمين وختمه على الفقيه حسن بن عبد الله الهبل وجوده على جماعة من مشائخ القرآن بصنعاء ثم حفظ الأزهار للإِمام المهدي في الفقه ومختصر الفرائض للعصيفري والملحة للحريري والكافية والشافية لابن الحاجب والتهذيب للعلامة التفتازاني . والتلخيص في علوم البلاغة للقزويني . والغاية لابن الإِمام وبعض مختصر المنتهى لابن الحاجب في أصول الفقه. ومنظومة الجزري في القراءات ومنظومة الجزار في العروض. وآداب البحث والمناظرة للإِمام العضد . ورسالة الوضع له أيضاً . وكان حفظه لبعض هذه المختصرات قبل شروعه في الطلب وبعضها بعد ذلك . وقبل شروعه في الطلب كان كثير الاشتغال بمطالعة كتب التاريخ ومجاميع الأدب من أيام كونه في المكتب فطالع كتباً عدة ومجاميع كثيرة ثم شرع في الطلب والسماع والتلقي من أفواه الرجال إلى أن صار إماماً يشار إليه ورأساً يرحل إليه ولم يزل مكباً على العلم قراءةً وتدريساً إلى أن فارقه أجله ولقي ربه رحمه الله تعالى ورضي عنه . مشايخه الذين أخذ عنهم العلم سماعاً وقراءةً قرأ رحمه الله على والده شرح الأزهار. وشرح الناظري لمختصر العصيفري . وقرأ شرح الأزهار أيضاً على السيد العلامة عبد الرحمن بن قاسم المدائني . والعلامة أحمد بن عامر الحدائي . والعلامة أحمد بن محمد الحرازي وبه انتفع في الفقه وعليه تخرج وطالت ملازمته له نحو ثلاث عشرة سنة وكرر عليه قراءة شرح الأزهار وحواشيه وقرأ عليه بيان ابن المظفر وشرح الناظري وحواشيه وفي أيام قراءته في الفروع شرع في قراءة النحو فقرأ الملحة وشرحها على السيد العلامة إسماعيل بن الحسن بن أحمد بن الحسن ابن الإِمام القاسم بن محمد . وقواعد الإِعراب وشرحها للأزهري والحواشي جميعاً على العلامة عبد الله بن إسماعيل النهمي . وشرح السيد المفتي على الكافية على العلامة القاسم بن يحيى الخولاني والعلامة عبد الله بن إسماعيل النهمي وأكمله من أوله إلى آخره على كل واحد منهما ، وقرأ شرح الخبيبي على الكافية وحواشيه على العلامة عبد الله بن إسماعيل النهمي من أوله إلى آخره وكذلك قرأه من أوله إلى آخره على شيخه العلامة القاسم بن يحيى الخولاني . وقرأ شرح الجامي على الكافية مع ما يحتاج إليه من الحواشي على السيد العلامة عبد الله بن الحسين بن علي ابن الإِمام المتوكل على الله إسماعيل من أوله إلى ٤ آخره . وقرأ شرح الرضى على الكافية على العلامة القاسم بن يحيى الخولاني وبقي منه بقية يسيرة . وقرأ شرح الشافية للطف الله الغياث جميعاً على العلامة القاسم بن يحيى الخولاني . وقرأ شرح ايساغوجي للقاضي زكريا على العلامة عبد الله بن إسماعيل النهمي جميعاً . وشرح التهذيب للشيرازي واليزدي على شيخه القاسم الخولاني من أولهما إلى آخرهما . وشرح الشمسية للقطب وحاشيته للشريف على شيخه العلامة الحسن بن إسماعيل المغربي واقتصر على البعض من ذلك . وشرح التلخيص المختصر للسعد وحاشيته للطف الله الغياث على العلامة القاسم بن يحيى الخولاني جميعاً ما عدا بعض المقدمة فعلى العلامة علي بن هادي عرهب . والشرح المطول للسعد التفتازاني أيضاً وحاشيته للجلبي وللشريف أما المطول فجميعه وكذلك حاشية الجلبي وأما حاشية الشريف فما تدعو إليه الحاجة . وقرأ الكافل وشرحه ابن لقمان على العلامة عبد الله بن إسماعيل النهمي جميعاً . وشرح الغاية على العلامة القاسم بن يحيى الخولاني . وحاشيته لسيلان . وشرح العضد على المختصر وحاشيته للسعد وما تدعو إليه الحاجة من سائر الحواشي وكمل ذلك على العلامة الحسن بن إسماعيل المغربي . وشرح جمع الجوامع للمحلى وحاشيته لابن أبي شريف على شيخه السيد الإِمام عبد القادر بن أحمد وكذلك شرح القلائد للنجري وشرح المواقف العضدية للشريف واقتصر على البعض من ذلك . وقرأ شرح الجزرية على العلامة هادي بن حسين القارني وقرأ جميع شفاء الأمير الحسين على العلامة عبد الله بن إسماعيل النهمي وسمع أوائله على العلامة عبد الرحمن بن حسن الأكوغ . وقرأ في البحر الزخار وحاشيته وتخريجه وضوء النهار على شرح الأزهار على الشيخ السيد العلامة عبد القادر بن أحمد ولم يكملا . وقرأ الكشاف وحاشيته للسعد وبعد انقطاعها حاشيته للسراج مع مراجعة غير ذلك من الحواشي على شيخه العلامة الحسن بن إسمعيل المغربي وتم ذلك إلا فوتاً يسيراً في آخر الثلث الأوسط . وسمع البخاري من أوله إلى آخرِه على السيد العلامة علي بن إبراهيم بن أحمد بن عامر . وسمع صحيح مسلم جميعاً وسنن الترمذي جميعاً وبعض موطأ مالك وبعض شقاء القاضي عياض على السيد العلامة عبد القادر بن أحمد وكذلك سمع منه بعض جامع الأصول وبعض سنن النسائي وبعض سنن ابن ماجه وسمع جميع سنن أبي داود وتخريجها للمنذري وبعض المعالم للخطابي وبعض شرح ابن رسلان على العلامة الحسن بن إسمعيل المغربي وكذلك بعض المنتقى لابن تيمية على السيد العلامة عبد القادر بن أحمد وكذلك سمع شرح بلوغ المرام على العلامة الحسن بن إسمعيل المغربي وفاته بعض من أوله وكذلك سمع على العلامة عبد القادر بن أحمد بعض فتح الباري وعلى الحسن بن إسمعيل بعض شرح مسلم للنووي وبعض شرح العمدة على العلامة القاسم بن يحيى الخولاني والتنقيح في علوم الحديث على العلامة الحسن بن إسمعيل المغربي والنخبة وشرحها على العلامة القاسم بن يحيى وبعض ألفية الزين العراقي وشرحها له على السيد العلامة عبد القادر بن أحمد وجميع منظومة الجزار وجميع شرحها له في العروض على شيخنا المذكور وشرح آداب البحث وحواشيه على العلامة القاسم بن يحيى الخولاني والخالدي في الفرائض والضرب والوصايا والمساحة وطريقة ابن الهائم في المناسخة على السيد العارف يحيى بن محمد الحوتي وبعض صحاح الجوهري وبعض القاموس على السيد العلامة عبد القادر بن أحمد مع مؤلفه الذي سماه فلك القاموس هذا ما أمكن سرده من مسموعات صاحب الترجمة ومقروءاته وله غير ذلك من المسموعات . ٦ : ١٠ بعض تلاميذه الذين أخذوا عنه العلم أخذ عنه العلم ابنه العلامة علي بن محمد الشوكاني . وكان صالحاً عالماً مبرزاً في جميع العلوم وكان نادرة زمانه على صغر سنه . والعلامة المتحلي بفرائد البيان والمعاني حسين بن محسن السبعي الأنصاري اليماني . والعلامة الأديب محمد بن حسن الشجني الذماري . والعلامة الشيخ عبد الحق بن فضل الهندي . والشريف الإِمام محمد بن ناصر الحازمي . وغير هؤلاء وكلهم جهابذة محققون ونبلاء مدققون أولو أفهام خارقة وفضائل فائقة ولبعضهم تآليف . رحم الله الجميع . مذهبه وعقيدته : تفقه على مذهب الإمام زيد وبرع فيه وألف وأفتى حتى صار قدوة فيه وطلب الحديث وفاق فيه أهل زمانه حتى خلع ربقة التقليد وتحلى بمنصب الاجتهاد فألف كتاب السيل الجرار المتدفق على حدائق الأزهار . وقد تكلم فيه على عيون من المسائل وصحح ما هو مقيد بالدلائل وزيف ما لم يكن عليه دليل فقام عليه أهل عصره وغالبهم من المقلدة الجامدين على التعصب في الأصول والفروع ولم تزل المجادلة والمصاولة بينه وبينهم دائرة ولم يزالوا ينددون عليه في المباحث من غير حجة فجعل كلامه في شرح الأزهار الذي هو في فقه آل البيت المختار موجهاً إليهم في التنفير عن التقليد المذموم وإيقاظهم إلى النظر في الدليل لأنه كان يرى تحريم التقليد . وقد ألف في ذلك رسالة سماها القول المفيد في حكم التقليد وقد طبعناها والحمد لله . وعندما ألف هذه الرسالة تحامل عليه جماعة من علماء الوقت وأرسل إليه أهل جهته سهام اللوم والمقت وثارت من أجل ذلك فتنة في صنعاء اليمن بين من هو مقلد ومن هو مقتد بالدليل توهماً من المقلدين أنه ما أراد إلا هدم مذهب آل البيت . قال بعض من ترجمه وحاشاه من التعصب على من أوجب الله محبتهم وجعل أجر ٧ نبينا صلى الله عليه وآله وسلم في تبليغ الرسالة مودتهم لأن له الولاء التام لهم وقد نشر محاسنهم في مؤلفه دار السحاية بما يخالج بعده ريبة لمرتاب على أن كلامه مع الجميع من أهل المذاهب سواءً بسواء لأن المأخذ واحد والرد واحد والخطب يسير والخلاف في المسائل العلمية الظنية سهل . وعقيدته عقيدة مذهب السلف من حمل صفات الباري تعالى الواردة في القرآن الحكيم والسنة النبوية الصحيحة على ظاهره من غير تأويل ولا تحريف وقد ألف رسالة في ذلك سماها التحف بمذهب السلف وقد طبعناها وأدرجناها في ضمن مجموعة الرسائل المنيرية فعليك بها . والله الهادي إلى الصراط المستقيم . ذكر مؤلفاته : له مؤلفات مفيدة في فنون عديدة . منها كتاب أدب الطلب ومنتهى الأرب . وتحفة الذاكرين شرح عدة الحصن الحصين . وإرشاد الثقات إلى اتفاق الشرائع على التوحيد والمعاد والنبوات رداً على الخبيث موسى بن ميمون الأندلسي اليهودي في ظاهر المستند والزنديق في باطن المعتقد . والطود المنيف في الانتصاف للسعد من الشريف في المسألة المشهورة التي تنازعا فيها بين يدي تيمورلنك . وشفاء العلل في حكم الزيادة في الثمن لمجرد الأجل . وشرح الصدور في تحريم رفع القبور . وطيب النشر في المسائل العشر جواب على القاضي العلامة عبد الرحمن بن أحمد البهكلي . ورسالة أجاب بها على الشريف إبراهيم بن أحمد بن إسحق . ومنها الصوارم الهندية المسلولة على الرياض الندية لإبطال قول من أوجب غسل الفرجين قبل الوضوء وجعله من أركانه كما هو مذهب الزيدية . ورسالة في اختلاف العلماء في تقدير مدة النفاس . ورسالة في الرد على القائل بوجوب التبعية . والقول الصادق في حكم الإِمام الفاسق . ورسالة في حد السفر الذي يجب معه قصر الصلاة . وله تشنيف السمع بإبطال أدلة الجمع يعني جمع الصلاتين في الحضر رداً على القائلين بجوازه من الزيدية . والرسالة المكملة في أدلة البسملة . واطلاع أرباب الكمال على ما في رسالة الجلال في الهلال من الاختلال . ورسالة في حكم الطلاق البدعي هل يقع أم لا . ورسالة في أن الطلاق لا يتبع الطلاق . ورسالة في حكم رضاع الكبير هل يقتضي التحريم أم لا ورسالة تنبيه ذوي الحجا على حكم بيع الرجا . ورسالة القول المحرر في حكم لبس المعصفر وسائر أنواع الأحمر . وعقود الزبرجد في جيد مسائل علامة ضمد. ورسالة في إبطال دعوى الإِجماع على تحريم السماع. ورسالة زهر النسرين في حديث المعمرين . وإتحاف المهرة في الكلام على حديث لا عدوى ولا طيرة . وعقود الجمان في بيان حدود البلدان . وأخرى سماها إرشاد الأعيان إلى تصحيح ما في عقود ٨ الجمان رداً على السيد العلامة حسين بن يحيى الديلمي ورسالة حل الإشكال في إجبار اليهود على التقاط الأزبال . وأخرى رداً على مناقضها السيد العلامة عبد الله بن عيسى بن محمد الكوكباني التي سماها إرسال المقال على إزالة حل الإِشكال فرد شيخ الإسلام المترجم له على تعقبه بتفويق النبال إلى إرشاد المقال ورسالة البغية في مسألة الرؤية يعني رؤية الله في الآخرة بين فيها مذهب أهل السنة وزيف مقال أهل البدعة . والتشكيك على التفكيك وإرشاد الغبي إلى مذهب أهل البيت في صحب النبي . ورسالة رفع الجناح عن فاني المباح هل هو مأمور به أم لا . والقول المقبول في رد خبر المجهول من غير صحابة الرسول . وجواب السائل عن قول الله تعالى: ﴿والقمر قدّرناه منازل ﴾. وأمنية المتشوق إلى معرفة حكم علم المنطق . وإرشاد المستفيد إلى دفع كلام ابن دقيق العيد في الإِطلاق والتقييد ورسالة وبل الغمامة في قوله تعالى : ﴿ وجاعل الذين اتبعوك فوق الذين كفروا إلى يوم القيامة﴾ ورسالة في قول المحدثين رجال إسناده ثقات . ورسالة البحث الملم المتعلق :بقوله تعالى: ﴿ لا يحب الله الجهر بالسوء من القول إلا من ظُلم﴾. والبحث المسفر عن تحريم كل مسكر . ورسالة الدواء العاجل لدفع العدو الصائل . ورسالة عجيبة في رفع المظالم والمآثم . والدر النضيد في إخلاص كلمة التوحيد . ورسالة في وجوب توحيد الله عز وجل . ورسالة المقالة الفاخرة في اتفاق الشرائع على إثبات الدار الآخرة . ونزهة الأحداق في علم الاشتقاق . ورفع الريبة فيما يجوز وما لا يجوز من الغيبة . وتحرير الدلائل على مقدار ما يجوز بين الإِمام والمؤتم من الارتفاع والانخفاض والبعد والحائل . وكشف الأستار عن حكم الشفعة بالجوار والوشي المرقوم في تحريم التحلي بالذهب للرجال على العموم . وكشف الأستار في إبطال القول بفناء النار . ورسالة في الإِرشاد إلى مذهب السلف سماها التحف في الإِرشاد إلى مذهب السلف جواب سؤال ورد عليه من علماء مكة المشرفة في إجراء الصفات الإلهية على ظاهرها من غير تأويل ورسالة الصوارم الحداد القاطعة لعلائق مقال أهل الإلحاد . ورسالة على حديث الدنيا ملعونة ملعون ما فيها إلا ذكر الله وما والاه . ورسالة إشراق النيرين في بيان الحكم إذا تخلف عن الوعد أحد الخصمين . ورسالة في حكم التسعير . ورسالة نثر الجوهر في شرح أبي ذر . ورسالة منحة المنان في أجرة القاضي والسجان . ورسالة في مسائغ العول . ورسالة تنبيه الأمثال على جواز الاستعانة من خالص المال يعني طلب الولاة الجورة من الأغنياء ظلماء من المال يسمونه معونة . وقطر الولي في معرفة الولي . والتوضيح في تواتر ما جاء في المهدي المنتظر والدجال والمسيح . ورسالة في حكم الاتصال بالسلاطين ورسالة جيد النقد في عبارة الكشاف والسعد ورسالة بغية المستفيد في الرد على من أنكر الاجتهاد من أهل التقليد . والروض الوسيع في الدليل ٩ المنيع على عدم انحصار علم البديع ورسالة فتح الخلّاق في جواب مسائل عبد الرزاق مشتملة على جواب مائة وخمسين سؤالاً في علم المنطق وفتح القدير تفسير القرآن العظيم . والدرر البهية وشرحها إلى غير ذلك من التصانيف التي لا يتسع المقام لبسطها وذكرها وأما الأبحاث التي اشتملت عليها فتاواه المسماة بالفتح الرباني فكثيرة جداً والله أعلم . ٠٠ ١٠ الباب الأول ، في فضل الذكر، والدعاء، والصلاة والسلام على النبي ◌َّل وآداب ذلك فضل الذكر قَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم. ((قَالَ آللَّهُ تَعَالَى: ﴿ أَنَا عِنْدَ ظَنِّ عَبْدِي بِي وَأَنَّا مَعَهُ إِذَا ذَكَرَنِي، فَإِنْ ذَكَرَنِي فِي نَفْسِهِ ذَكَرْتُهُ فِي نَفْسِي، وَإِنْ ذَكَرَنِي فِي مِلٍ ذَكَرْتُهُ فِي مَلإِ خَيْرٍ مِنْهُ ﴾ (خ. م) )) . الحديث أخرجه البخاري ومسلم کما قال المصنف رحمه الله ، وهو من حدیث أبي هريرة رضي الله عنه ، وتمامه : فإن اقترب إليّ شبراً اقتربت منه ذراعاً، وإن اقترب إليّ ذراعاً اقتربت منه باعاً ، وإن أتاني يمشي أتيته هرولة ، وأخرجه أيضاً من حديثه الترمذي ، وأخرجه أحمد في المسند من حديث أنس رضي الله عنه ، وأخرجه أيضاً ابن شاهين في الترغيب في الذكر من حديث ابن عباس بلفظ [ ابن آدم إن ذكرتني في نفسك ذكرتك في نفسي ، وإن ذكرتني في ملأ ذكرتك في ملأ أفضلٍ منهم وأكرم ، وإن دنوت مني شبراً دنوت منك ذراعاً ، وإن دنوت مني ذراعاً دنوت منك باعاً، وإن مشيت إليّ هرولت إليك ] ، وفي إسناده معمر بن زائدة . قال العقيلي لا يتابع على حديثه ، وأخرجه أيضاً أبو داود الطيالسي ، وأحمد في المسند من حديث أنس أيضاً بلفظ [ إذا تقرّب مني عبدي شبراً تقرّبت منه ذراعاً، وإذا تقرّب مني ذراعاً تقرّبت منه باعاً، وإذا أتاني يمشي أتيته هرولة ] ومن حديث قتادة أيضاً ، وأخرجه بهذا الإسناد البخاري من حديث قتادة عن أنس ، ومن حديث التيمي عنه أيضاً ، وأخرجه مسلم أيضاً من حديث أبي ذرّ رضي الله عنه بلفظ [ ومن تقرّب مني شبراً تقرّبت منه ذراعاً ، ومن تقرّب مني ذراعاً تقرّبت منه باعاً ، ومن أتاني يمشي أتيته هرولة ] . وأخرج البخاري تعليقاً من حديث أبي هريرة رضي الله عنه قال قال رسول اللّه ◌َل﴿ إن الله يقول: ((أنا مع عبدي إذا ذكرني وتحرّكت بي شفتاه)) ( قوله قال الله تعالى: ١١ أنا عند ظنّ عبدي بي ) فيه ترغيب من الله عز وجل لعباده بتحسين ظنونهم ، وأنه يعاملهم على حسبها ، فمن ظنّ به خيراً أفاض عليه جزيل خيراته ، وأسبل عليه جميل تفضلاته ، ونثر عليه محاسن كراماته ، وسوابغ عطياته ، ومن لم يكن في ظنه هكذا ، لم يكن الله تعالى له هكذا . وهذا هو معنى كونه سبحانه وتعالى عند ظنّ عبده ، فعلى العبد أن يكون حسن الظنّ بربه في جميع حالاته ، ويستعين على تحصيل ذلك باستحضاره(١) ما ورد من الأدلة الدالة على سعة رحمة الله سبحانه وتعالى كحديث أبي هريرة في الصحيحين قال قال رسول اللّه وَيّ لما قضى الله أمر الخلق كتب كتاباً فهو عنده فوق عرشه: إن رحمتي سبقت غضبي وفي رواية غلبت غضبي، وكحديثه أيضاً في الصحيحين. قال قال رسول الله وَ له إن لله مائة رحمة أنزل منها رحمة واحدة بين الجنّ والإِنس والبهائم والهوامّ فبها يتعاطفون وبها يتراحمون وبها يعطف الوحش على ولده ، وأخر الله تسعاً وتسعين رحمة يرحم بها عباده يوم القيامة ، وكحديث عمر بن الخطاب رضي الله عنه في الصحيحين . قال قدم على رسول اللّه ◌َّر سبي فإذا امرأة من السبي قد تحلب ثديها تسعى إذ وجدت صبياً في السبي ، فأخذته فألصقته ببطنها وأرضعته ، فقال لنا رسول الله وَالقر أترون هذه طارحة ولدها في النار؟ فقلنا : لا وهي تقدر على أن لا تطرحه، فقال : الله أرحم بعباده من هذه بولدها، ومثل هذا ما أخرجه أبو داود عن بعض الصحابة. قال بينا نحن عند النبيّ ﴿ إذ أقبل رجل عليه كساء ، وفي يده شيء قد التفّ عليه ، فقال يا رسول الله مررت بغيضة (٢) شجر فيها أصوات فراخ طائر فأخذتهنّ فوضعتهنّ في كسائي ، فجاءت أمهنّ فدارت(٣) على رأسي، فكشفت لها عنهنّ فوقعت عليهنّ فلففتهنّ بكسائي فهنّ أولاء معي ، فقال ضعهنّ فوضعتهنّ ، فأبت أمهنّ إلا لزومهنّ، فقال رسول الله وَلّهِ أتعجبون لرحم أمّ الأفراخ (٤) بفراخها فوالذي بعثني بالحق لله أرحم بعباده من أمّ الأفراخ بفراخها ، إرجع بهن حتى تضعهن من حيث أخذتهن وأمهن معهن فرجع بهن ، ومن هذا القبيل ما ورد فيمن قال لا إله إلا الله ، وهي أحاديث صحيحة كثيرة ، وفي الباب أحاديث لا يتسع لها إلا مؤلف مستقل ، ويغني عن الجميع ما أخبرنا به الرب سبحانه وتعالى في كتابه من أن رحمتي وسعت كل شيء ، ومن أنه كتب (١) في نسخة : باستحضار . (٢) الغيضة : الأجمة ، وهي الشجر الملتف وجمعه غياض مثل كلبة وكلاب ، وغيضات مثل بيضة وبيضات اهـ مصباح . (٣) في نسخة : فاستدارت . (٤) في نسخة : الفراخ فيهما . ١٢ على نفسه الرحمة فإِن هذا وعد من الله عزّ وجلّ وهو لا يخلف على خلقه الوعد(١) وخير منه لعباده ، وهو صادق المقال على كل حال . دعاء عمر بن عبد العزيز رحمه الله وما أحسن ما كان يدعو به الخليفة العادل عمر بن عبد العزيز رحمه الله ، فإِنه كان يقول : يا من (٢) وسعت رحمته كل شيء أنا شيء فلتسعني رحمتك يا أرحم الراحمين. وقلت أنا : يا من كتب على نفسه الرحمة لعباده إني من عبادك فارحمني يا أرحم الراحمين ( قوله وأنا معه إذا ذكرني ) فيه تصريح بأن الله سبحانه وتعالى مع عباده عند ذكرهم له ، ومن مقتضى ذلك أن ينظر إليه برخمته ، ويمدّه بتوفيقه وتسديده . فإِن قلت هو مع جميع عباده كما قال سبحانه وتعالى - وهو معكم أينما كنتم - وقوله جلّ ذكره - ما يكون من نجوى ثلاثة إلا هو رابعهم الآية - قلت هذه معية عامة وتلك معية خاصة حاصلة للذاكر على الخصوص بعد دخوله مع أهل المعية العامة ، وذلك يقتضي مزيد العناية ووفور الإِكرام له والتفضل عليه ، ومن هذه المعية الخاصة ما ورد في الكتاب العزيز من كونه مع الصابرين ، وكونه مع الذين اتقوا ، وما ورد هذا المورد في الكتاب العزيز أو السنة فلا منافاة بين إثبات المعية الخاصة وإثبات المعية العامة ، ومثل هذا(٣) ما قيل من أن ذكر الخاص بعد العام يدل على أن للخاص مزية اقتضت ذكره على الخصوص بعد دخوله تحت العموم ( قوله فإن ذكرني في نفسه ذكرته في نفسي ) يحتمل أن يريد سبحانه وتعالى أن العبد إذا ذكره ذكراً قلبياً غير شفاهي أثابه ثواباً مخفياً عن عباده وأعطاه عطاءً لا يطلع عليه غيره ، ويحتمل أن يريد الذكر الشفاهي على جهة السرّ دون الجهر، وأن الله سبحانه وتعالى يجعل ثواب هذا الذكر الإِسراري ثواباً مستوراً لا يطلع عليه أحد ، ويدل على هذا الاحتمال الثاني قوله وإن ذكرني في ملأ ذكرته في ملأ خير منه ، فإِنه يدلّ على أن العبد قد جهر بذكره سبحانه وتعالى بين ذلك الملأ الذي هو فيهم ، فيقابله الإِسرار بالذكر باللسان لا مجرد الذكر القلبي ، فإِنه لا يقابل الذكر الجهري ، بل يقابل مطلق الذكر اللساني أعمّ من أن يكون سرّاً أو جهراً . ومعنى قوله سبحانه وتعالى ذكرته في ملأ خير منه ، أن الله يجعل ثواب ذلك الذكر بمرأى ومسمع من ملائكته أو یذکره عندهم بما یعظم به شأنه ، ويرتفع به مكانه ، ولا مانع من أن يجمع بين الأمرين . وفي قوله ذكرته في نفسي مشاكلة كما في قوله عزّ وجلّ - تعلم ما في (١) في نسخة : وهو لا يخلف الميعاد إلخ . (٢) في نسخة : يا من وسعت كل شيء رحمة وعلماً إني شيء إلخ . (٣) ومن هذا . ١٣ 2 نفسي ولا أعلم ما في نفسك - وقد حقق ذلك أهل علم البيان ، وإنما يحتاج إلى هذا إذا أريد بالنفس معنى من معانيها لا يجوز إطلاقه على الرّب سبحانه وتعالى، وأمّا إذا أريد بها الذات فلا حاجة إلى القول بالمشاكلة ، وكما جاءت السنة بفضائل الذكر والترغيب إليه وعظم الأجر عليه كذلك جاء مثل ذلك في الكتاب العزيز . قال الله سبحانه وتعالى - ولذكر الله أكبر - أي أكبر مما سواه من الأعمال الصالحة ، وقال سبحانه وتعالى - اذكروني أذكركم - وقال سبحانه وتعالى - واذكروا الله كثيراً لعلكم تفلحون - وقال سبحانه وتعالى - ألا بذكر الله تطمئن القلوب - والذاكرين الله كثيراً والذاكرات أعدّ الله لهم مغفرةً إلخ - وغيرها من الآيات . فضل الذكر عَلَى الصدقة (( مَا صَدَقَةٌ أَفْضَلَ مِنْ ذِكْرِ اللَّهِ))، (طسَّ ). الحديث أخرجه الطبراني في معجمه الأوسط كما قال المصنف رحمه الله ، وهو من حديث ابن عباس رضي الله عنهما كذا في الجامع الصغير للسيوطي ، وذكره المنذري في الترغيب والترهيب في الذكر معزوّا إلى الطبراني من حديث أبي موسى وحسنه ، وقال الهيثمي في حديث ابن عباس أن رجاله موثقون ، وفيه دليل على أن ذكر الله سبحانه وتعالى لا يفضل عليه شيء من جميع أنواع الصدقة لأن قوله صدقة نكرة في سياق نفي فتعم كل صدقة ، ومقتضاه أن لا توجد صدقة كائنة ما كانت أفضل من ذكر الله ، فتكون إمّا مساوية له أو دونه ، والذكر قد يكون مثلها أو أفضل منها ولا يكون دونها . ((استشكال بعض أهل العلم لهذا الحديث، والجواب عنه). وقد أورد بعض أهل العلم اشكالاً ها هنا ، فقال إن صدقة المال يتعدّى نفعها إلى الغير بخلاف الذكر ، والنفع المتعدّي أفضل من النفع القاصر . وأجاب الحليمي عن ذلك بأنه لم يكن المراد من هذا الذكر ذكر اللسان وحده. بل المراد ذكر اللسان والقلب جميعاً ، وذكر القلب أفضل لأنه يردع عن التقصير في الطاعات ، وعن المعاصي والسيئات ، وذكر مثل "هذا الجواب البيهقي في شعب الإيمان وأقرّه ، ونقل عن النووي أن ذكر اللسان مع حضور القلب أفضل من ذكر القلب وحده وعلة ذلك أن شغل جارحتين فيما يرضي الله سبحانه وتعالى أفضل من شغل جارحة واحدة ، وكذلك شغل ثلاث جوارح أفضل من شغل جارحتين ، وكل ما زاد فهو أفضل ، وسيأتي تمام الكلام على هذا في شرح الحديث الذي يليه ، وسنذكر إن شاء الله تعالى ما ينبغي الإِعتماد عليه . ١٤ أَفضلُ الأعمال ذکر الله ((أَلَ أُخْبِرُكُمْ بِخَيْرِ أَعْمَالِكُمْ ، وَأَزْكَاهَا عِنْدَ مَلِيكِكُمْ ، وَأَرْفَعِهَا فِي دَرَجَاتِكُمْ ، وَخَيْرٍ لَكُمْ مِنْ إِنْفَاقِ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ، وَخَيْرِ لَكُمْ مِنْ أَنْ تَلْقَوُا الْعَدُوَّ فَتَضْرِبُوا أَعْنَاقَهُمْ، وَيَضْرِبُواْ أَعْنَاقَكُمْ؟ قَالُوا بَلَى يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَالُ: ذِكْرُ اللَّهِ))، (أ، ت ، مس) . الحديث أخرجه أحمد والترمذي والحاكم في المستدرك كما قال المصنف رحمه الله ، وأخرجه أيضاً مالك في الموطأ ، وابن ماجه والطبراني في الكبير ، والبيهقي في شعب الإِيمان ، وابن شاهين في الترغيب في الذكر ، كلهم من حديث أبي الدرداء إلا أن مالكاً في الموطأ وقفه عليه ، وقد صححه الحاكم في المستدرك وغيره ، وأخرجه أحمد أيضاً من حديث معاذ . قال المنذري بإسناد جيد إلا أن فيه انقطاعاً . وقال في حديث أبي الدرداء أن أحمد أخرجه بإِسناد حسن ، وقال الهيثمي في حديث أبي الدرداء إسناده حسن ، وقال في حديث معاذ رجاله رجال الصحيح إلا أن زياد بن أبي زياد مولى ابن عباس لم يدرك(١) معاذاً ( قوله بخير أعمالكم ) فيه دليل على أن الذكر خير الأعمال على العموم كما يدلّ عليه إضافة الجمع إلى الضمير، وكذلك إضافة أزكى وأرفع إلى ضمير الأعمال ، والزكاء النماء والبركة ، فأفاد كل ذلك أن الذكر أفضل عند الله سبحانه وتعالى من جميع الأعمال التي يعملها العباد ، وأنه أكثرها نماءً وبركة ، وأرفعها درجة ، وفي هذا ترغيب عظيم فإنه يدخل تحت الأعمال كل عمل يعمله العبد كائناً ما كان ( قوله وخير لكم من إنفاق الذهب والفضة ) وفي نسخة من إنفاق الذهب والورق ، وفي نسخة الجمع بين الفضة والورق ، والورق هي الدراهم المضروبة فعطفه على الفضة من عطف الخاص على العام ، وعطف إنفاق الذهب والفضة على ما تقدّم من عموم الأعمال مع كونه مندرجاً تحتها يدل على فضيلة زائدة على سائر الأعمال كما هو النكتة المذكورة في عطف الخاص على العام ، وهكذا قوله ( وخير لكم من أن تلقوا العدوّ) وهذا من عطف الخاص على العام لكون الجهاد من الأعمال الفاضلة ، وطبقته مرتفعة على كثير من الأعمال ، وفي تخصيص هذين العملين الفاضلين بالذكر أيضاً بعد تعميم جميع الأعمال زيادة تأكيد لما دل عليه : ألا أنبئكم بخير أعمالكم وما بعده من فضيلة الذكر على كل الأعمال ، ومبالغة في النداء بفضله عليها ، ودفع لما يظنّ من أن المراد بالأعمال ها هنا غير ما هو متناه في الفضيلة وارتفاع الدرجة وهو الجهاد والصدقة بما هو محبب إلى قلوب العباد فوق كل نوع من أنواع المال وهو الذهب والفضة . (١) في نسخة : ضعيف وينظر اهـ . ١٥ استشكال بعض أهل العلم تفضيل الذكر على الجهاد وقد استشكل بعض أهل العلم تفضيل الذكر على الصدقة ، وقد قدمت في شرح الحديث المتقدّم على هذا طرفاً من ذلك ، واستشكل بعضهم تفضيل الذكر على الجهاد مع ورود الأدلة الصحيحة أنه أفضل الأعمال ، وقد جمع بعض أهل العلم بين ما ورد من الأحاديث المشتملة على تفضيل بعض الأعمال على بعض آخر ، وما ورد منها مما يدل على تفضيل البعض المفضل عليه بأن ذلك باعتبار الأشخاص والأحوال ، فمن كان مطيقاً للجهاد قويّ الأثر فيه فأفضل أعماله الجهاد ، ومن كان كثير المال فأفضل أعماله الصّدقة ، ومن كان غير متصف بأحد الصفتين المذكورتين ، فأفضل أعماله الذكر والصلاة ونحو ذلك ، ولكنه يدفع هذا تصريحه وي بأفضلية الذكر على الجهاد نفسه في هذا الحديث ، وفي الأحاديث الآخرة كحديث أبي سعيد الخدري رضي الله عنه عند الترمذي أن رسول الله وَليّ سئل أيّ العباد أفضل درجة عند الله يوم القيامة ؟ قال الذاكرون الله كثيرا . قال قلت يا رسول الله ومن الغازي في سبيل الله ؟ قال لو ضرب بسيفه في الكفار والمشركين حتى ينكسر ويختضب دماً لكان الذاكرون الله كثيراً أفضل منه درجة . قال الترمذي بعد إخراجه حديث غريب ، وكحديث عبد الله بن عمرو مرفوعاً ، وفيه ولا شيء أنجى من عذاب الله من ذكر الله . قالوا ولا الجهاد في سبيل الله ؟ قال ولو أن يضرب بسيفه حتى يتقطع . أخرجه ابن أبي الدنيا والبيهقي من رواية سعيد بن سنان ، وسيأتي قريباً حديث إلا أن يضرب بسيفه حتى ينقطع . ومما يدلّ على أن الذكر أفضل من الصدقة ما أخرجه أحمد والترمذي وابن ماجه ، وقال الترمذيّ حديث حسن من حديث ثوبان . قال لما نزلت - والذين يكنزون الذهب والفضة - قال كنا مع رسول الله وعليه في بعض أسفاره ، فقال بعض أصحابه أنزلت في الذهب والفضة لو علمنا أيّ المال خير فنتخذه ، فقال أفضله لسان ذاكر، وقلب شاكر، وزوجة(١) مؤمنة تعينه على إيمانه ، ومما يدلّ على ذلك الحديث الآتي في الرّجل الذي في حجره دراهم يقسمها وآخر يذكر الله ، ومما يدل على ذلك في الجهاد والصدقة وغير ذلك ما أخرجه أحمد والطبراني من حديث معاذ رضي الله عنه عن رسول الله و # أن رجلاً سأله قال: أيّ المجاهدين أعظم أجراً؟ قال أكثرهم الله تبارك وتعالى ذكراً . قال فأيّ الصالحين أعظم أجراً ؟ قال أكثرهم الله تبارك وتعالى ذكراً ، ثم ذكر الصلاة والزكاة والحج والصدقة ، كل (١) في نسخة : وامرأة . ١٦ ذلك ورسول الله وسلم يقول: أكثرهم الله تبارك وتعالى ذكراً. قال أبو بكر لعمر رضي الله عنهما يا أبا حفص ذهب الذاكرون بكل خير، فقال رسول الله و الر أجل. فإن قلت قد يرشد إلى الجمع المذكور ما أخرجه الطبراني والبزار من حديث ابن عباس رضي الله عنهما . قال قال رسول الله صل# من عجز منكم عن الليل أن يكابده وبخل بالمال أن ينفقه وجبن عن العدوّ أن يجاهده فليكثر من ذكر الله (١). قلت ليس فيه إلا أن العاجز عن هذه الأمور المذكورة يستكثر من الذكر ، وليس فيه أنها أفضل من الذكر، على أن في إسناد هذا الحديث أبا يحيى القتات ، وهو ضعيف . مثل الذي يذكر الله والذي لا يذكره كالحي والميت ((مَثَلُ الَّذِي يَذْكُرُ رَبَّهُ وَالَّذِي لَا يَذْكُرُ رَبَّهُ مَثَلُ الحَيِّ وَالمَيِّتِ))، (خ. م). الحديث أخرجه البخاري ومسلم كما قال المصنف رحمه الله ، وهو من حديث أبي موسى رضي الله عنه ، وهذا اللفظ الذي ذكره المصنف رحمه الله هو لفظ البخاري في كتاب الدعوات من صحيحه وذكره مسلم في كتاب الصلاة من صحيحه ، ولفظه : مثل البيت الذي يذكر الله فيه والبيت الذي لا يذكر الله فيه مثل الحي والميت . وفي هذا التمثيل منقبة للذاكر جليلة وفضيلة له نبيلة وأنه بما يقع منه من ذكر الله عزّ وجلّ في حياة ذاتية وروحية لما يغشاه من الأنوار ، ويصل إليه من الأجور كما أن التارك للذكر ، وإن كان في حياة ذاتية فليس لها اعتبار بل هو شبيه(٢) بالأموات الذين لا يفيض عليهم بشيء مما يفيض على الأحياء المشغولين بالطاعة (٣) لله عزّ وجلّ ، ومثل ما في هذا الحديث قوله تعالى - أو من كان ميتاً فأحييناه - والمعنى تشبيه الكافر بالميت وتشبيه الهداية إلى الإِسلام بالحياة . (( لَا يَقْعُدُ قَوْمٌ يَذْكُرُونَ اللَّهَ تَعَالَى إِلَّ حَقَّتْهُمُ المَلائِكَةُ، وَغَشِيَتْهُمُ الرَّحْمَةُ ، وَنَزَلَتْ عَلَيْهِمُ السَّكِينَةُ ، وَذَكَرَهُمُ اللَّهُ فِيَمَنْ عِنْدَهُ)) ، (م) . الحديث أخرجه مسلم كما قال المصنف رحمه الله وهو من حديث أبي هريرة وأبي سعيد معاً رضي الله عنهما ، وأخرجه أيضاً من حديثهما معاً أبو داود الطيالسي وأحمد (١) في نسخة : فليكثر ذكر الله وينظر اهـ . (٢) في نسخة : أشبه . (٣) في نسخة : بطاعة الله . ١٧ في المسند وعبد بن حميد وأبو يعلى الموصلي وابن حبان ، وأخرجه أيضاً من حديثهما معاً ابن أبي شيبة ، وابن شاهين في الترغيب في الذكر، وقال حسن صحيح بلفظ (( ما جلس قوم مسلمون مجلساً يذكرون الله فيه إلا حفتهم الملائكة وغشيتهم الرحمة ونزلت عليهم السكينة وذكرهم الله فيمن عنده)) وأخرجه الترمذي في الدعوات من حديثهما معاً بلفظ ما قعد قوم يذكرون الله إلخ ، وفي الباب أحاديث منها ما أخرجه أحمد في المسند ، وأبو يعلى الموصلي والطبراني في الأوسط ، والضياء في المختارة من حديث أنس رضي الله عنه بلفظ ما جلس قوم يذكرون الله إلا ناداهم منادٍ من السماء قوموا مغفوراً لكم ، وما أخرجه الطبراني في الكبير ، والبيهقي في الشعب ، والضياء في المختارة من حديث سهل بن الحنظلية بلفظ ما جلس قوم يذكرون الله تعالى ، فيقومون حتى يقال لهم : قوموا فقد غفرت لكم ذنوبكم وبدّلت سيئاتكم حسنات ، وأخرجه البيهقي من حديث عبد الله بن معقل رضي الله عنه ، وفي الصحيحين من حديث أبي هريرة رضي الله عنه. قال قال رسول الله الطيار: إنّ لله ملائكة يطوفون في الطرق يلتمسون أهل الذكر فإذا وجدوا قوماً يذكرون الله تعالى تنادوا هلموا إلى حاجتكم فيحفونهم بأجنحتهم إلى السماء الحديث بطوله ، وأخرجه البزار من حديث أنس رضي الله عنه ، وأخرج مسلم والترمذي والنسائي من حديث معاوية أن رسول الله وير خرج على حلقة من أصحابه ، فقال ما أجلسكم ؟ فقالوا جلسنا نذكر الله ونحمده على ما هدانا للإسلام ومنّ به علينا. قال الله ما أجلسكم إلا ذلك . قالوا الله ما أجلسنا إلا ذلك . قال أما إني لم أستحلفكم تهمة لكم ، ولكنه أتاني جبريل فأخبرني أن الله عزّ وجلّ يباهي بكم الملائكة ، وفي الباب أحاديث ( قوله حفتهم الملائكة ) أي أحدقت بهم واستدارت عليهم ، ومعنى غشيتهم الرحمة سترتهم أخذاً من التغشي بالثوب . والسكينة هي الطمأنينة والوقار ، وقيل المراد بالسكينة الرحمة ، ويردّ ذلك عطفها على قوله غشيتهم الرحمة ، ومعنى ذكر الله عزّ وجلّ فيمن عنده أنه يذكرهم عند ملائكته حسبما قدّمنا بيانه ، وفي الحديث ترغيب عظيم للإِجتماع على الذكر ، فإن هذه الأربع الخصائص في كل واحدة منها على انفرادها ما يثير رغبة الراغبين ، ويقوّي عزم الصالحين على ذكر رب العالمين . ((مَا عَمِلَ ابْنُ آدَمَ عَمَلًا أَنْجِى لَهُ مِنْ عَذَابِ اللَّهِ ، مِنْ ذِكْرِ اللَّهِ، قَالُوا : وَلَ الْجِهَادُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ؟ قَالَ : وَلَا الْجِهَادُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ، إِلَّ أَنْ يَضْرِبَ بِسَيْفِهِ ، حَتَّى يَنْقَطِعَ : ثَلاَثَ مَرَّاتٍ )) ( مص. ط ) . الحديث أخرجه الطبراني في الكبير وابن أبي شيبة في مصنفه كما قال المصنف رحمه الله، وهو من حديث معاذ رضي الله عنه ، وأخرجه أيضاً من حديثه أحمد في المسند ١٨ والطبراني أيضاً في الأوسط وقال المنذري في الترغيب بعد أن عزاه إلى الطبراني في الصغير والأوسط: ورجالهما رجال الصحيح وجعلهما عنده من حديث جابر بهذا اللفظ ، فظهر بهذا أن هذا المتن حديثان لا حديث واحد ، وقال الهيثمي في حديث معاذ رجاله رجال الصحيح . قال وقد رواه الطبراني عن جابر بسند رجاله رجال الصحيح انتهى ، وفي الحديث دليل على أن الذكر أفضل ، وقد قدّمنا الكلام على ذلك . ((لَوْ أَنَّ رَجُلاً فِي حِجْرِهِ دَرَاهِمُ يَقْسِمُهَا وَآخَرُ يَذْكُرُ اللَّهَ لَكَانَ الذَّاكِرُ لِلَّهِ أَفْضَلَ )) (ط ) . الحديث أخرجه الطبراني في الكبير كما قال المصنف رحمه الله ، وهو من حديث أبي موسى رضي الله عنه ، وأخرجه من حديثه أيضاً الطبراني في الأوسط ، وابن شاهين في الترغيب في الذكر وفي إسناده جابر بن الولاع(١) قال النسائي منكر الحديث انتهى ، ولكنه قد روى له مسلم فلا وجه لإعلال الحديث به ، وقد حسن إسناده المنذري في الترغيب والترهيب في الذكر. قال الهيثمي رجاله وثقوا انتهى ، وقال المناوي لكن صحح بعضهم وقفه ، وأخرجه أيضاً ابن أبي شيبة وعبد الله بن أحمد في زوائد الزهد من حديث أبي برزة الأسلمي رضي الله عنه ( قوله في حجره دراهم ) الحجر بفتح الحاء المهملة وكسرها قيل هو طرف الثوب ، وقيل هو طرف كل شيء ، وقال في القاموس أنه حضن الإِنسان ، وهذا أنسب بمعنى الحديث ، وفي الحديث دليل على أن الذكر أفضل من الصدقة ، وقد تقدم البحث عن(٢) ذلك . ((إِذَا مَرَرْتُمْ بِرِيَاضِ الجَنَّةِ فَارْتَعُوا . قَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ وَمَا رِيَاضُ الجَنَّةِ ؟ قَالَ حِلَقُ الذِّكْرِ)) (ت) . الحديث أخرجه الترمذي کما قال المصنف رحمه الله ، وهو من حديث أنس رضي الله عنه ، وأخرجه أيضاً من حديثه محمد في المسند ، والبيهقي في الشعب ، وقال الترمذي حسن غريب ، وقال المناوي : وشواهده ترتقي إلى الصحة ، وأخرج الطبراني في الكبير من حديث ابن عباس رضي الله عنهما عنه وَّر (( إذا مررتم برياض الجنة فارتعوا. قالوا (١) في نسخة : ابن الوازع وينظر اهـ (٢) في نسخة : على .. ١٩ : وما رياض الجنة ؟ قال مجالس العلم)) وفي إسناده رجل مجهول ، وأخرج الترمذي وقال غريب من حديث أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي وهي# إذا مررتم برياض الجنة فارتعوا . قالوا وما رياض الجنة ؟ قال المساجد . قيل وما الرتع ؟ قال : سبحان اللّه، والحمد لله، ولا إله إلا الله، والله أكبر. وأخرج ابن أبي الدنيا، وأبو يعلى ، والطبراني والبزار ، والحاكم في المستدرك ، وقال صحيح الإسناد ، والبيهقي من حديث جابر بن عبد الله رضي الله عنهما. قال خرج علينا رسول الله وسير فقال: يا أيها الناس إن الله سرايا من الملائكة تحلّ ، وتقف على مجالس الذكر في الأرض فارتعوا في رياض الجنة . قالوا وأين رياض الجنة ؟ قال مجالس الذكر فاغدوا وروحوا في ذكر الله وذكروا أنفسكم من كان يريد أن يعلم منزلته عند الله فلينظر كيف منزلة الله عنده ، فإن الله ينزل العبد عنده حيث أنزله تعالى في نفسه . قال المنذري والحديث حسن انتهى ، ولا مخالفة بين هذه الأحاديث فرياض الجنة تطلق على حلق الذكر ومجالس العلم والمساجد ، ولا مانع من ذلك انتهى ، وأما قوله في حديث أبي هريرة رضي الله عنه . وقيل وما الرتع؟ قال سبحان الله إلخ ، ففيه ما يدلّ على أن هذا الذكر له مزية تشرف(١) على سائر الأذكار ، ولا ينافي ما يدلّ عليه قوله حلق الذكر من العموم ، ولا ينافي أيضاً ما في الحديث الآخر حيث قال مجالس العلم . والحاصل أن الجماعة المشتغلين بذكر الله عزّ وجلّ أيّ ذكر كان والمشتغلين بالعلم النافع وهو علم الكتاب والسنة ، وما يتوصل به إليهما هم يرتعون في رياض الجنة ( قوله إذا مررتم برياض الجنة ) جمع روضة ، وهي الموضع المشتمل على النبات ، وإنما شبه حلق الذكر بها وشبه الذكر بالرتع في الخصب ( قوله حلق الذكر ) بكسر الحاء المهملة ، وفتح اللام جمع حلقة بفتح الحاء وسكون اللام ، وكذا في كثير من النسخ من كتب اللغة ، وقال الجوهري : جمع حلقة حلق بفتح الحاء ، والمراد بالحلقة جماعة من الناس يستديرون كحلقة الباب وغيره . ((مَا مِنْ آدَمِيّ إِلَّ لِقَلْبِهِ بَيْتَانِ: فِي أَحَدِهِمَا المَلَكُ، وَفِي الآخَرِ الشَّيْطَانُ ، فَإِذَا ذَكَرَ اللَّهَ خَنَسَ، وَ إِذَا لَمْ يَذْكُرٍ آللَّهَ وَضَعَ الشَّيْطَانُ مِنْقَارَهُ فِي قَلْبِهِ وَوَسْوَسَ لَهُ)) ( مص ) . الحديث أخرجه ابن أبي شيبة في مصنفه كما قال المصنف رحمه الله ، وهو من (١) لم يوجد في المقابل عليها لفظ تشرف وينظر اهـ . ٢٠