النص المفهرس

صفحات 61-80

٦١
الحصن الحصين من كلام سيد المرسلين
٣١- وأن يخرجه من قلبه بجِدٍّ واجتهاد، وأن يُحضِرَ قلبَه ويُحسِن
رَجاءَه (مس)(١) .
٣٢- وأن يكرر الدّعاء (خم)(٢). وأقلّه التثليث (م)(٣). وأن يُلِحَّ فيه
(س مس عو)(٤) .
٣٣- وأن لا يدعو بإثم ولا قطيعة رحِم (م ت)(٥).
(١) فيه حديث أبي هريرة تظمفيه: ((ادعوا اللَّه وأنتم موقنون بالإجابة ... )) الحديث، أخرجه
الحاكم (١/ ٤٩٣) وصححه، لكن تعقّبه الذهبي في تصحيحه.
كما أخرجه الترمذي (٣٤٧٩) وقال - (٤٨٣/٥) -: ((حديث غريب)) اهـ، وهو إشارة منه إلى
ضعفه .
وضعّف النووي رَحّْتمُ إسناده في ((الأذكار)) (ص٤٩٢).
وقال: ((اعلم أن مقصود الدعاء هو حضور القلب كما سبق بيانه، والدلائل عليه أكثر مِن أن
تُخْصر، والعلمُ به أوضح من أن يذكر، لكن نتبرك بذكر حديث فيه)) ثم ذكر هذا الحديث
وضعف إسناده .
(٢) فيه أحاديث كثيرةٌ جدًّا، منها: حديث ابن مسعود رَ ◌ّه، أن النبي ◌َُّ لمّا دعا على قريش حين
تعرّضوا له وهو ساجدٌ قال: ((اللهم عليك بقريش)) ثلاث مرات. أخرجه البخاري (٣٤٩/١) -
((الفتح)) - ومسلم (١٤١٨/٣)، وزاد: ((وكان إذا دعا، دعا ثلاثًا، وإذا سأل سأل ثلاثًا)).
(٣) فيه رواية مسلم السابقة لحديث ابن مسعود رَّه. وذِكْرُ التثليث ليس في نسخة الأصل،
وإنما هو من سائر النسخ.
(٤) كأن المصنف تَخّْتُهُ يعني: حديث عبد الله بن جعفر ◌َّهَا، وفيه قولُهُ وَّر: ((اللهم اخلف
جعفرًا في ولده))؛ فإنه قد ذكره ابن الإمام في (سلاح المؤمن)) (ص١٤٣) وعزاه لمن رمز
لهم المصنف، فقد أخرجه النسائي في ((الكبرى)) (١٠٨٣٨) والحاكم (٣٧٢/١) وأبو عوانة
في (مسنده))، لكن ليس في الحديث الدعاء ثلاث مرات كما ذكره ابن الإمام في كتابه، وإنما
فيه أنه مسح رأسه ثلاث مرات، وليس فيه ذكر الإلحاح في الدعاء، والله أعلم.
(٥) فيه حديث أبي هريرة ◌َ، أخرجه مسلم (٢٠٩٦/٤) والترمذي (٣٦٧٧) - ((تحفة)).
وأصل الحديث في البخاري (١١/ ١٤٠) - ((الفتح)) - لكن ليس فيه محل الشاهد.

٦٢
الحصن الحصين من كلام سيد المرسلين
٣٤ - وأن لا يدعو بأمر قد فُرِغَ منه (م س)(١) .
٣٥- وأن لا يَعتَدِيَ في الدّعاء، بأن يدعو بمستحيل أو ما في معناه (خ) (٢).
٣٦- وأن لا يتحجّر (خ دس ق)(٣) .
٣٧ - وأن يسأل حاجاتهِ كلَّها (ت حب) (٤).
٣٨ - وتأمينُ الداعي والمستمع (خ م دس) (٥).
(١) فيه حديث ابن مسعود رَّه في دعاء أم حبيبة زوج النبي وَله أن يمتّعها اللَّه برسول اللَّه وَّه.
وبأبيها - أبي سفيان - وبأخيها معاوية، فبيَّن لها النبي ◌َّر أن العدول عن هذا الدعاء إلى
الاستعاذة من عذاب النار أو في القبر أفضل، أخرجه مسلم (٢٠٥١/٤)، والنسائي في ((عمل
اليوم والليلة)) (٢٦٤).
(٢) عن ابن عباس رَوَّ - في قوله تعالى: ﴿إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ﴾ [الأعراف: ٥٥] - قال:
(في الدعاء وفي غيره)) أخرجه البخاري (٨/ ٢٩٧) معلقًا، ووصله ابن جرير في ((تفسيره)) (٥/
٥١٥) - ط دار الكتب العلمية - من طريق حجاج، عن ابن جريج، عن عطاء الخراساني، عن
ابن عباس.
(٣) أي: أن لا يضيق الواسع .
وفيه حديث أبي هريرة رَّه ، حين دعا الأعرابي وهو في الصلاة: ((اللهم ارحمني ومحمدًا،
ولا ترحم معنا أحدًا))، أخرجه البخاري (٤٣٨/١٠) وأبو داود (٣٨٠) والنسائي (١٤/٣)
وابن ماجه (٥٢٩).
كما أخرجه الترمذي (١٤٧).
(٤) فيه حديث أنس رطّه، أخرجه الترمذي (٣٦٨٢) - ((تحفة)) - وابن حبان (٨٦٦) (٨٩٤)
(٨٩٥) - ((الإحسان))، وضعفه الألباني في ((ضعيف الترمذي)) (٧٣٥).
(٥) فيه حديث أبي هريرة رَوّه: أن رسول اللّه وَ ل﴾ قال: ((إذا أمَّن الإمام فأمّنوا؛ فإنه من وافق
تأمينُه تأمينَ الملائكة، غُفر له ما تقدم من ذنبه))، أخرجه البخاري (٢٦٢/٢) (٢٠٠/١١)
ومسلم (٣٠٦/١، ٣٠٧) وأبو داود (٩٣٤) (٩٣٥) (٩٣٦) والنسائي (١٤٣/٣ - ١٤٥)، كما
أخرجه الترمذي (٢٥٠) ولم يذكره المؤلف يَخّْثهُ .

٦٣
الحصن الحصين من كلام سيد المرسلين
٣٩- ومسح وجهه بیدیه بعد فراغه (دت حب ق مس)(١) .
٤٠- وأن لا يستعجل، بأن يستبطئ الإجابة، أو يقول: دعوتُ فلم
يُستجب لي (خم د س ق)(٢).
(١) فيه حديث السائب بن يزيد، عن أبيه، أخرجه أبو داود (١٤٩٢)، وإسناده ضعيف؛ فيه ثلاث
علل.
وحديث عمر رضيّه، أخرجه الترمذي (٣٣٨٦) والحاكم (٥٣٦/١) وصححاه، لكن في
إسناده حماد بن عيسى، ضعّفه النووي في ((المجموع)) (٥٠١/٣) والحافظ في ((تقريب
التھذیب» (ص١٧٨).
وهناك - أيضًا - حديث ابن عباس رَنطقت، أخرجه أبو داود (١٤٨٥) وابن ماجه (١١٨١)
والحاكم (٥٣٦/١) وهو ضعيف جدًّا.
ومرسل للزهري، أخرجه عبد الرزاق (٢/ ٢٤٧) عن مَعْمَرٍ عن الزهري، فهو صحيح الإسناد،
وقال عبد الرزاق بعده: «وربما رأيت مَعمرًا يفعله، وأنا أفعله)).
ولهذا، فقد حسّن الحافظ ابن حجر تَخْذَهُ في ((بلوغ المرام)) (٤٣٠/٤) - مطبوع مع ((سبل
السلام)) ط. جامعة الإمام - حديث عمر تزيّه، وكذلك رمز السيوطي لحسنه في ((الجامع
الصغير))، وأقره عليه المُنَاوي في ((فيض القدير)) (١٢٣/٥).
والحاصل أن الحديث محتمل للتحسين، ولكن النفس لا تطمئن إليه؛ لأن الأحاديث الواردة
في رفع اليدين في الدعاء متواترة، وهي تصل إلى نحو المائة، كما في ((نظم المتناثر)) للكتاني
(ص١٩٠)، وذكر النووي ◌َخُّْ في ((شرح مسلم)) أنه جمع منها نحوًا من ثلاثين حديثًا في
الصحيحين أو أحدهما، ومع ذلك فلم يثبت في سندٍ واحدٍ صحيحٍ مَسْحُ الوجه بهما، والله
تعالى أعلم. وممن ضَعّف أحاديث المسح البيهقي ◌َّْهُ كما في ((السنن الكبرى)) (٢/
٢١٢).
هذا، ولم أجد الحديث عند ابن حبان، كما رمز له المصنف، والله أعلم.
(٢) فيه حديث أبي هريرة تما ثي، أخرجه البخاري (١١/ ١٤٠) ومسلم (٢٠٩٦/٤) وأبو داود
(١٤٨٤) وابن ماجه (٣٨٥٣)، ولم أجده عند النسائي، لكن أخرجه الترمذي (٣٣٨٧).
.

٦٤
الحصن الحصين من كلام سيد المرسلين
آداب الذكر
قال العلماء: ينبغي أن يكون الموضع الذي يُذْكَرُ اللَّهُ فيه نظيفًا خاليًا،
وأن يكون الذاكِرُ على أكمل الصفات المتقدمة، وأن يكون فمه نظيفًا، وإنْ
كان فيه تغيُّرٌ أزاله بالسواك، وإن كان جالسًا في موضع استقبل القبلة،
متخشعًا متذللًا بسكينة ووقار وحضور قلب، يتدبر ما يذكر ويتعقَّل معناه،
فإن جهل شيئًا تبيّنَ معناه .
ولا يحرص على تحصيل الكثرة بالعَجَلة، فلذلك استحبّوا أن يَمُدَّ
صوته بقوله: لا إله إلا الله.
وكل ذكر مشروع - واجبًا كان أو مستحبًا - لا يُعتَدُّ بشيء منه حتى يَتلفظَ
به ويُسْمِعَ نفسَه .
وأفضلُ الذكرِ القرآنُ، إلا فيما شُرِعَ بغيره(١). وليس فضلُ الذكر
منحصرًا في التسبيح والتهليل والتكبير، بل كل مطيع لله تعالى في عمل فهو
ذاكر .
قالوا: وإذا واظب العبدُ على الأذكار المأثورة عنه قَ لِّ صباحًا ومساءً،
وفي الأحوال والأوقات المختلفة ليلًا ونهارًا، كان من الذاكرين الله تعالى
كثيرًا والذاكرات.
(١) كأنه يعني: إلّا في المواضع التي شُرِع - أي استُحبَّ وفُضِّلَ - فيها أذكارٌ معينةٌ، وليس فيها
قرآن، كالتسبيح والتحميد والتكبير دبر الصلوات المفروضة ثلاثًا وثلاثين، أفضل في هذا
الموضع من قراءة القرآن، والله أعلم.

٦٥
الحصن الحصين من كلام سيد المرسلين
وينبغي لمن كان له وِرْدٌ في وقت من ليل أو نهار، أو عَقِيبَ صلاة أو غير
ذلك ففاته، أن يتداركَه ويأتيَ به إذا أمكنه ولا يُهُملَه؛ ليعتاد الملازَمَة علیه
ولا يتساهلَ في قضائه(١).
(١) أي: في تَرْكِ قضائه.

=
٦٦
الحصن الحصين من كلام سيد المرسلين
أوقات الإجابة
١ - ليلة القدر (ت س ق مس)(١) .
٢ - ويوم عرفة (ت)(٢) .
٣- وشهر رمضانَ (ر).
٤ - وليلةُ الجمعة (ت مس)(٣)
(١) فيه حديث عائشة رَّها، أخرجه الترمذي (٣٥١٣) - وصححه - والنسائي في ((السنن
الكبرى)» (١٠٦٤٢) (١٠٦٤٣) (١٠٦٤٤) (١٠٦٤٥) (١٠٦٤٦) (١٠٦٤٧) وابن ماجه
(٣٨٥٠) والحاكم (٥٣٠/١) وصححه، ووافقه الذهبي.
(٢) فيه حديث عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، أخرجه الترمذي (٣٥٨٥) وضعفه. لكن
الحديث حسن لشاهديه المرسَلَيْن، انظر: ((سلسلة الأحاديث الصحيحة)) للألباني (٧/٤،
٨).
(٣) فيه حديث ابن عباس رؤيتهتا الطويل في تعليم النبي وإقليم لعليّ ما يقول حين شكا إليه تفلّت القرآن
من صدره، والحديث أخرجه الترمذي (٣٥٧٠) - وحسّنه - والحاكم (٣١٦/١) وصححه،
وقال الذهبي في ((تلخيص المستدرك)): ((هذا حديث منكر شاذ، أخاف أن(*) يكون موضوعًا،
وقد حيّرني - واللَّهِ - جودةُ سنده ... فالله أعلم)) اهـ. والوليد بن مسلم صرح بالتحديث،
حيث قال: حدثنا ابن جريج، عن عطاء وعكرمة، عن ابن عباس توقبتا، لكن الوليد بن مسلم
يدلس تدليس التسوية؛ بأن يسقط راويًا بين اثنين، فلعل ابن جريج إنما رواه عن رجل عن عطاء
وعكرمة، فأسقط الوليد هذا الرجل، وجعله عن عطاء وعكرمة.
وقال الذهبي في ((ميزان الاعتدال)) (٢١٣/٢، ٢١٤) - في ترجمة سليمان بن عبد الرحمن
الدمشقي - : ((وهو - مع نظافة سنده - حديث منكر جدًّا، في نفسي منه شيء، والله أعلم،
فلعلّ سليمان شُبِّهَ له وأُدخِل عليه، كما قال فيه أبو حاتم: لو أن رجلاً وضع له حديثًا لم يفهم))
اهـ. وقد ذكر السيوطي الحديث في كتابه في الموضوعات وقال: ((فالحديث يَقْصر عن=
(*) في الأصل: ((لا)) بدلًا من ((أن))، والظاهر أنه خطأ.

=
٦٧
الحصن الحصين من كلام سيد المرسلين
ويوم الجمعة ( دس ق حب مس)(١) .
٥ - ونصف الليل (ط) (٢) الثاني (أص) (٣) .
٦ - وثلث الليل الأول (م أص) (٤).
= الحسن فضلاً عن الصحة، وفي ألفاظه نكارة)) اهـ. ((الفوائد المجموعة في الأحاديث
الموضوعة)) للشوكاني (ص ٤١، ٤٢).
(١) فيه حديث أبي هريرة رضيه، في فضل يوم الجمعة، وفيه: ((وفيه ساعة لا يوافقها عبد مسلم
وهو يصلي يسأل اللَّه شيئًا إلا أعطاه إياه)) أخرجه أبو داود (١٠٤٦) والنسائي (١١٤/٣، ١١٥)
وابن ماجه (١١٣٧) وابن حبان (٢٧٧٢) (٢٧٧٣) والحاكم (٢٧٨/١).
هذا، وقد سقطت الرموز هنا كلها من نسخة الأصل، وسقط من نسخة ((م)) ذكر يوم الجمعة،
والمثبت من نسخة (ج)) و((ط)).
(٢) رمز المصنف هنا للطبراني في ((الكبير))، ولم أجده عنده بهذا اللفظ، والله أعلم.
(٣) فيه حديث أبي هريرة ◌َمثله مرفوعًا: ((ينزل الله عز وجل كل ليلة إلى السماء الدنيا لنصف الليلِ
الآخِرِ - أو لثلث الليل الآخِرِ - فيقول: من ذا الذي يدعوني فأستجيب له ... )) الحديث،
أخرجه أحمد (٥٠٤/٢) وأبو يعلى (٥٩٣٦) (٥٩٣٧) - وليس عنده ((الآخر)) في الموضعين -
وفيه محمد بن عمرو، وهو ابن علقمة الليثي، صدوق له أوهام، كما في ((تقريب التهذيب))
(ص ٤٩٩).
على أن الحديث قد ثبت في الصحيحة - كما سيأتي تخريجه قريبًا - بدون الشك، بلفظ: ((ثلث
الليل الآخِر)).
(٤) فيه حديث أبي سعيد وأبي هريرة رَويّ، أخرجه مسلم (٥٢٣/١) - بهذا اللفظ - من طريق
منصور، عن أبي إسحاق، عن الأغَرِّ أبي مسلم، عنهما.
وأخرجه أحمد (٣٨٣/٢) (٣/ ٣٤، ٤٣) بلفظ ((ثلث الليل)) ولم يقيده، من طريق أبي عَوانة
وشعبة، عن أبي إسحاق به.
كما أخرجه أحمد (٩٤/٣) بلفظ: ((ثلث الليل الآخر))، من طريق عبد الرزاق، عن معمر، عن
أبي إسحاق به.
أما بلفظ ((ثلث الليل الأول))، فلم أجده عند أحمد ولا عند أبي يعلى.

٦٨
الحصن الحصين من كلام سيد المرسلين
٧- وثلث الليل الآخر (خم (١)أ) (٢).
٨ - وجوفُهُ (٥ت س مس طر)(٣).
٩ - ووقتُ السَحر (ع)(٤).
١٠ - وساعةُ الجمعة أرجى ذلك، وَوقتها: ما بين أن يجلس الإمامُ في
الخطبةِ إلى أنَ تُقْضى الصلاة (م ٥)(٥) ومِن حين تقامُ الصلاةُ إلى السلام منها
(١) ما بين المعقوفين زيادة ليست في أيٍّ مِن النسخ.
(٢) فيه حديث أبي هريرة تَظّمه مرفوعًا: ((ينزل ربنا تبارك وتعالى كل ليلة إلى سماء الدنيا حين
يبقى ثلث الليل الآخر، فيقول: من يدعوني فأستجيبَ له؟ ... )) الحديث أخرجه البخاري
(١٣/ ٤٦٤) - ((الفتح)) - ومسلم (١ / ٥٢١) وأحمد (٢٦٤/٢ - ٢٦٥، ٢٦٧).
كما أخرجه أبو داود (٤٧٣٣) والترمذي (٣٤٩٨) والنسائي في ((عمل اليوم والليلة)) (٤٧٩)
وابن ماجه (١٣٦٦).
(٣) فيه حديث عمرو بن عبسة تَظّه ، أخرجه أبو داود (١٢٧٧) والترمذي (٣٥٧٩) - وصححه -
والنسائي (٢٧٩/١ - ٢٨٠) والحاكم (١٦٤/١) والطبراني في ((الدعاء)) (١٢٨) (١٢٩)
(١٣٠) (١٣١) (١٣٢) (١٣٣) (١٣٤) (١٣٥)، وصححه الحافظ ابن حجر في ((نتائج
الأفكار)) (٢٤٨/٢).
كما أخرجه البزار (٣١٥١) - ((كشف الأستار)) - من حديث ابن عمر رضيثًا، وقال الهيثمي في
(«مجمع الزوائد» (١٥٥/١٠): ((رواه الطبراني في الثلاثة والبزار، ورجال البزار والكبير رجال
الصحیح)) اهـ.
(٤) فيه حديث أبي هريرة ◌َّه الذي سبق في حاشية (٢).
(٥) فيه حديث أبي موسى الأشعري تظلّه، أخرجه مسلم (٢/ ٥٨٤) وأبو داود (١٠٤٩).
واختار هذا القولَ البيهقيُّ وابن العربي والقرطبي والنووي وجماعة. انظر: ((فتح الباري)) (٢/
٤٢١) .

٦٩
الحصن الحصين من كلام سيد المرسلين
(ت ق)(١) والداعي قائم يصلي (خ مس ق)(٢).
وقيل: بعد العصر إلى غروب الشمس (موت)(٣).
وقيل: آخر ساعة من يوم الجمعة (مو طاد ت س مس) (٤).
وقيل: بعد طلوع الفجر وقبلَ طلوع الشمس .
(١) فيه حديث عمرو بن عوف المزَني ◌َّه، أخرجه الترمذي (٤٩٠) وابن ماجه (١١٣٨)، وفي
إسناده كثير بن عبد الله بن عمرو بن عوف، ضعيف، كما في ((تقريب التهذيب)) (ص ٤٦٠).
(٢) فيه حديث أبي هريرة رَّه، أخرجه البخاري (٤١٥/٢)، ومسلم (٥٨٤/٢) والنسائي (٢)
١١٦) وابن ماجه (١١٣٧).
(٣) أخرجه الترمذي (٤٩١) - وصححه - موقوفًا من كلام عبد الله بن سَلَام رَّه، قال
أبو هريرة رَّم: «فلقيت عبد الله بن سَلامَ، فذكرت له هذا الحديث [يعني: في ساعة الإجابة
يوم الجمعة]، فقال: أنا أعلم بتلك الساعة، فقلت: أخبرني بها ولا تضنَن بها عَليَّ، قال: هي
بعد العصر إلى أن تغرب الشمس. فقلت: كيف تكون بعد العصر وقد قال رسول اللّه وَالفتى: لا
يوافقها عبد مسلم وهو يصلي، وتلك الساعةُ لا يُصلى فيها؟! فقال عبد الله بن سلام: أليس قد
قال رسول اللّه وَّله: من جلس مجلسًا ينتظر الصلاة فهو في صلاة؟ قلت: بلى. قال: فهو
ذاك)» .
قال الترمذي - (٣٦١/١) -: ((ورأى بعض أهل العلم من أصحاب النبي وَّ وغيرهم أن
الساعة التي ترُجى فيها: بعد العصر إلى أن تغرب الشمس. وبه يقول أحمد وإسحاق. وقال
أحمد: أكثر الأحاديث في الساعة التي ترجى فيها إجابة الدعوة، أنها بعد صلاة العصر،
وتُرچی بعد زوال الشمس» اهـ.
وممن اختار قولَ أحمد وإسحاق: ابنُ عبد البر والطرطوشي من المالكية، وابن الزملكاني
شيخ الشافعية في وقته وكان يحكيه عن نص الشافعي. انظر: ((فتح الباري)) (٢/ ٤٢١).
(٤) فيه قولُ عبد الله بن سَلام رَوثيه لأبي هريرة تَطّه، وقد أخرجه بهذا اللفظ: مالك في
((الموطإ)) (١٠٩/١ - ١١٠) وأبو داود (١٠٤٦) والترمذي (٤٩١) والنسائي (١١٤/٣ -
١١٥) والحاكم (٢٧٨/١ - ٢٧٩) وصححه، ووافقه الذهبي.

٧٠
الحصن الحصين من كلام سيد المرسلين
وقيل : بعد طلوع الشمس.
وذهب أبو ذَرِّ الغِفاري إلى أنها بعد زيغ الشمس بيسير إلى ذراع.
قلت: والذي أعتقده أنها وقت قراءة الإمام الفاتحة في صلاة الجمعة
إلى أن يقول: آمين؛ جمعًا بين الأحاديث التي صحت عن النبي وَلِيّ(١)، كما
بينته في غير هذا الموضع .
وقال النووي تَخّْتُهُ : والصحيح - بل الصوابُ الذي لا يجوز غيره -:
ما ثبت في ((صحيح مسلم)) (٢) من حديث أبي موسى الأشعريّ رَّه قال:
سمعتُ رسولَ اللّهِوَ له يقول في شأن ساعة الجمعة: ((هي ما بين أن يجلس
الإمام إلى أن تُقضى الصلاةُ) (٣).
***
(١) كأنه يشير إلى الحديث القدسي الذي أخرجه مسلم في (صحيحه)) (١/ ٢٩٦)، من رواية
أبي هريرة رَ ◌ّيه قال: ((قال الله تعالى: قسَمتُ الصلاة بيني وبين عبدي نصفين، ولعبدي ما
سأل ... )) الحديث.
قال الحافظ ابن حجر رتَخّْلهُ - بعد أن ذكر اثنين وأربعين قولاً في المسألة -: «ثم ظفرت بعد
كتابة هذا بقول زائد على ما تقدم وهو غير منقول، استنبطه صاحبنا العلامة الحافظ شمس الدين
الجزري وأذن لي في روايته عنه في كتابه المسمى ((الحصن الحصين)) في الأدعية ... )) ثم ذكر
ما قاله هنا ثم تعقبه بقوله: ((كذا قال، ويخدش فيه أنه يفوت على الداعي حينئذٍ الإنصات القراءة
الإمام، فليُتأمل)) اهـ (فتح الباري)) (٢/ ٤٢١).
(٢) (٥٨٤/٢).
(٣) انظر: ((شرح مسلم)) للنووي (٦/ ١٤٠، ١٤١) و((المجموع)) (٤٢٦/٤).
وذِكْرُ نص حديث أبي موسى تظلّه هو في نسخة ((ج)) فقط .

٧١
الحصن الحصين من كلام سيد المرسلين
=
أحوال الإجابة
١ - عند النداء بالصلاة (دمس)(١).
٢ - وبين الأذان والإقامة (٥ ت س حب)(٢).
٣ - وبين الحيعلتين لمن نَزلَ به کربٌ أو شدةٌ (مس)(٣).
٤ - وعند الصّف في سبيل اللَّه (حب ط موطا)(٤).
٥- وعند التحام الحرب بعضهم بعضًا (٥)(٥).
٦ - ودُبُرَ الصلوات المكتوبات (ت س)(٦).
(١) فيه حديث سهل بن سعد رَوّ مرفوعًا، أخرجه أبو داود (٢٥٤٠) والحاكم (١٩٨/١). كما
أخرجه ابن حبان (١٧٢٠). وأخرجه مالك (١/ ٧٠) موقوفًا .
وقال الشيخ شعيب الأرنؤوط فى تحقيقه لـ ((الإحسان)) (٥/٥): ((إسناده صحيح، لكن اختلف
في رفعه ووقفه)) اهـ.
(٢) فيه حديث أنس رضيه، أخرجه أبو داود (٥٢١)، والترمذي (٢١٢)، والنسائي في ((عمل
اليوم والليلة)) (٦٨) (٦٩)، وسنده ضعيف؛ فيه زيد العَمّي.
لكن للحديث طريق أخرى أخرجها النسائي - أيضًا - في ((عمل اليوم والليلة)) (٦٧) وابن حبان
(١٦٩٦) - ((الإحسان)) - وفيه تدليس أبي إسحاق السّبيعي.
كما له طريقة ثالثة، أخرجها أحمد (٢٢٥/٣) وابن خزيمة (٤٢٧)، وإسناده حسن. فالحديث
صحیح.
(٣) أخرجه الحاكم (٥٤٦/١ - ٥٤٧) - وصححه - من حديث أبي أمامة تَظماتّيه ، لكن تعقبه
الذهبي تَخّْتهُ بقوله: ((عفير واهٍ جدًّا)) اهـ.
(٤) في حديث سهل بن سعد رؤيتها، وقد سبق تخريجه قريبًا في الحاشية (١).
(٥) فيه حديث سهل بن سعد السابق.
(٦) فيه حديث أبي أمامة تَظّمه، أخرجه الترمذي (٣٤٩٩) - وحسّنه - والنسائي في ((عمل اليوم=

٧٢
الحصن الحصين من كلام سيد المرسلين
٧- وفي السجود (م دس)(١) .
٨- وعَقِيبَ تلاوة القرآن (ت) (٢)، ولا سِيَّما الختم (ط مو مص) (٣) خصوصًا
من القارئ (ت ط) (٤).
= والليلة)) (١٠٨).
وضعّف الحافظ ابن حجر ◌َخَّْثُ هذا الحديث في ((نتائج الأفكار)) (٢٤٧/٢)؛ لثلاث علل
فيه .
(١) فيه حديث أبي هريرة ◌َ فيه، أخرجه مسلم (١/ ٣٥٠) وأبو داود (٨٧٥) والنسائي (٢/
٢٢٦) .
(٢) فيه حديث عمران بن حصين رَّها: ((من قرأ القرآن فليسأل الله به؛ فإنه سيجيء أقوام يسألون
به الناس)) أخرجه الترمذي (٢٩١٧)، وهو حديث حسن بشواهده كما بيّنه الشيخ الألباني
تَخْذَتهُ في ((السلسلة الصحيحة)) (٢٥٧).
لكن الحديث يدل على أن المراد الإخلاصُ في القراءة وعدمُ سؤال الناس به، ويقوي أن هذا
هو المراد سبب الحديث؛ فعن عمران: ((أنه مرّ على قارئ يقرأ ثم سأل [أي: طلب من الناس
شيئًا من الرزق، كما في ((تحفة الأحوذي)) (٢٣٥/٨)]، فاسترجع [أي قال عمران: إنا لله وإنا
إليه راجعون، لابتلاء القارئ بهذه المصيبة ... المصدر السابق]، ثم قال: سمعت رسول الله
وَال* يقول :... )) فذكر الحديث. والحديث أخرجه - أيضًا - الطبراني في ((الكبير)) (١٨/
١٦٦، ١٦٧).
(٣) فيه أثر أنس ◌َظفيه، أخرجه الطبراني في ((الكبير)) (١ / ٢٤٢) عن ثابت: ((أن أنس بن مالك كان
إذا ختم القرآن، جمع أهله وولده فدعا لهم)) وكذلك أخرجه ابن أبي شيبة .
وقال الهيثمي في ((مجمع الزوائد)) (١٧٢/٧): ((رواه الطبراني، ورجاله ثقات)) اهـ. كما
أخرجه الدارمي (٣٤٧٣) (٣٤٧٤).
وأخرجه ابن أبي شيبة (١٠ / ٤٩١) عن الحكم - وهو ابن عتيبة - ومجاهد وعبدة بن أبي لبابة.
كما أخرجه الدارمي (٣٤٨٤).
وصحح ذلك كله النووي تَخّْلهُ في ((الأذكار)) (ص١٤١).
(٤) فیه حدیث عمران بن حصین رتیھا ، وقد سبق تخريجه قريبًا .

٧٣
الحصن الحصين من كلام سيد المرسلين.
٩ - وعند شرب ماء زمزم (مس)(١).
١٠ - والحضورِ عند الميت (م عه)(٢).
١١ - وصياح الدِّيَكَة (خ م « ت س)(٣).
١٢ - واجتماع المسلمين (ع)(٤).
(١) فيه حديث ابن عباس رَّهَا مرفوعًا: ((ماء زمزم لما شرب له ... )) أخرجه الحاكم (٤٧٣/١)
وقال: ((صحيح الإسناد إن سلم من الجارودي))، وقد أخرجه أحمد (٣٥٧/٣) وابن ماجه.
(٣٠٦٢) من حديث جابر ◌َّه، وإسناده ضعيف؛ لكن للحديث شواهد أخرى، فبها يثبت،
ولهذا قال السخاوي في ((المقاصد الحسنة)) (ص٣٥٧): ((قال شيخنا [يعني: ابن حجر
العسقلاني]: (( ... ومرتبة هذا الحديث: أنه باجتماع هذه الطرق يصلح للاحتجاج به [اهـ].
وقد جربه جماعة من الكبار فذكروا أنه صح، بل صححه من المتقدمين ابن عيينة، ومن
المتأخرين الدمياطي في جزء جمعه فيه، والمنذري ... )) اهـ.
(٢) فيه حديث أم سلمة رَّها مرفوعًا: ((إذا حضرتم المريضَ، أو الميتَ، فقولوا خيرًا؛ فإن
الملائكة يؤمِّنون على ما تقولون ... )) أخرجه مسلم (٢/ ٦٣٣) وأبو داود (٣١١٥) - وعنده:
((إذا حضرتم الميت)) مِن غير شك - والترمذي (٩٧٧) والنسائي في ((عمل اليوم والليلة))
(١٠٦٩) وابن ماجه (١٤٤٧) وأحمد (٢٩١/٦، ٣٠٦، ٣٢٢).
(٣) فيه حديث أبي هريرة رَظمه مرفوعًا: ((إذا سمعتم صياح الدِّيَكةِ فاسألوا الله من فضله؛ فإنها
رأت ملَكًا ... )) الحديث، أخرجه البخاري (٦/ ٣٥٠) - ((الفتح)) - ومسلم (٢٠٩٢/٤).
والترمذي (٣٤٥٩) والنسائي في ((عمل اليوم والليلة)) (٩٤٤) وأبو داود (٥١٠٢)، كلهم
من طريق شيخهم قتيبة بن سعيد - وهو ثقة ثبت، كما في ((تقريب التهذيب)) (ص ٤٥٤) -
عن الليث، عن جعفر بن ربيعة، عن الأعرج، عن أبي هريرة دَظّه.
كما أخرجه أحمد (٣٠٦/٢، ٣٦٤) - من طريق شيخه هاشم، وهو ابن القاسم بن مسلم
الليثي، ثقة ثبت كما في ((تقريب التهذيب)) (ص ٥٧٠) - عن الليث به، وفيه تقييده بالليل .
قال القاضي عياض ◌َخّْلهُ: ((كأن السبب فيه [أي الدعاء عند سماع صيح الديكة]: رجاءُ تأمينٍ
الملائكة على دعائه، واستغفارِهم له، وشهادتهم له بالإخلاص)) اهـ ((فتح الباري)) (٦/ ٣٥٣).
(٤) فيه حديث أم عطية رَّها في الخروج يومَ العيد، وقول النبي ◌َّ: ((فأما الخُيَّصُ فيعتزلن
الصلاة، ويشهدن الخيرَ ودعوةَ المسلمين)) أخرجه البخاري (٤٦٩/٢) - ((الفتح)) - =

٧٤
الحصن الحصين من كلام سيد المرسلين
١٣ - وفي مجالس الذكر (خ م ت) (١).
١٤ - وعند قول الإمام ﴿ وَلَا الضَّالِينَ﴾ (خ م د س ق)(٢).
١٥ - وعند تغميض الميت (م دس ق)(٣).
١٦ - وعند إقامة الصلاة (ط مر) (٤).
١٧ - وعند نزول الغيث («ط مس مر)(٥). ورواه الشافعي رَّه في ((الأم))
= ومسلم (٦٠٦/٢) وأبو داود (١١٣٦) (١١٣٧) (١١٣٨) والترمذي (٥٣٩) (٥٤٠)
والنسائي (١٨٠/٣، ١٨١) وابن ماجه (١٣٠٧) (١٣٠٨) وأحمد (٨٤/٥).
(١) فيه حديث أبي هريرة ◌َظنّه في التماس الملائكة لأهل الذكر، وحَفْهم إياهم بأجنحتها إلى
السماء الدنيا، أخرجه البخاري (٢٠٨/١١ - ٢٠٩) - ((الفتح)) - ومسلم (٤ / ٢٠٦٩ -
٢٠٧٠) والترمذي (٣٦٠٠).
(٢) فيه حديث أبي هريرة رَظُفيه، وقد سبق تخريجه في (ص٦٢)، حاشية (٥).
(٣) أخرجه مسلم (٦٣٤/٢) وأبو دواد (٣١١٨) والنسائي (٤ / ٤) وابن ماجه (١٤٤٧)، مِن
حديث أم سلمة قالت: دخل رسول اللّه وَّل على أبي سلمة وقد شَقَّ بصرُه، فأغمضه، ثم قال:
(إن الروح إذا قُبِض تبِعه البصر)). فضَجّ ناسٌ مِن أهله فقال: ((لا تدعوا على أنفسكم إلا بخير؛
فإن الملائكة يؤمّنون على ما تقولون ... )) الحديث.
(٤) فيه حديث سهل بن سعد رَبّت، أخرجه الطبراني في ((الكبير)) (١٥٩/٦) بلفظ: ((عند
الصلاة))، وابن مردويه كما رمز له المصنف تَخّْثهُ .
وأما بلفظ: ((حين تقام الصلاة))، فأخرجه ابن حبان (١٧٦٤) - ((الإحسان)) - لكن إسناده
ضعيف؛ فيه أيوب بن سويد، انظر: ((تهذيب التهذيب)) (١ /٤٠٥، ٤٠٦)، مع مخالفته لغيره
في لفظ الحديث.
(٥) فيه حديث سهل بن سعد السابق، ففي بعض رواياته زيادة: ((ووقت المطر)) أخرجها أبو داود
(٢٥٤٠) والطبراني في «الكبير)) (١٣٥/٦) والحاكم (١٩٨/١) لكن ليس عنده هذه الجملة،
وأخرجه بن مردويه - أيضًا - كما رمز له المصنف، وكما في ((تحفة الذاكرين)) (ص٤٤)، وقال
الحاكم - بعد إخراجه -: ((هذا حديث ينفرد به موسى بن يعقوب ... وموسى بن يعقوب ممن
يوجد عنه التفرد)) اهـ. وهو صدوق سيء الحفظ، كما في ((تقريب التهذيب)) (ص٥٥٤).

=
الحصن الحصين من كلام سيد المرسلين
٧٥
=
=
مرسلًا (١) وقال: ((قد حفظت عن غير واحد طلب الإجابة عنده)) .
قلتُ: وعند رؤية الكعبة (ط)(٢) وبين الجلالتين في الأنعام(٣)، حفظنا
ذلك مجرَّبًا عن غير واحد من أهل العلم(٤)، ونص عليه الحافظ عبدُ
الرزاق الرَّسْعَني(٥) في تفسيره عن الشيخ العماد المقدسي ◌َخْذَهُ .
(١) ((الأم)) (١/ ٢٥٣) في كتاب الاستسقاء، وهو مرسل عن مكحول، كما أنّ فيه مبهمًا.
(٢) لعله يشير إلى ما أخرجه الطبراني في ((الكبير)) (٣٨٥/١١، ٤٥٢) من حديث ابن عباس
رَوَّا، عن النبي ◌َّر قال: ((لا ترفع الأيدي إلا في سبعة مواطن: حين يفتتح الصلاة، وحين
يدخل المسجد الحرام فينظر إلى البيت ... )) الحديث.
لكن لا يصح هذا الحديث، وانظر تفصيل ذلك في ((نصب الراية)) للزيلعي (١/ ٣٩٠ - ٣٩٢).
(٣) يعني بذلك قولَه تعالى في سورة الأنعام / الآية ١٢٤ : ﴿وَإِذَا جَاءَتْهُمْ ءَايَةٌ قَالُواْ لَن تُؤْمِنَ حَتَّى نُؤْقَى
مِثْلَ مَآ أُوِىَ رُسُلُ اللَّهِ اللَّهُ أَعْلَمُ حَيْثُ يَجْعَلُ رِسَالَتَهُمْ﴾. وانظر: ((حاشية الجمل على
الجلالين)) (٢ / ٩٠).
(٤) قال الشوكاني ◌َخّْلهُ في ((تحفة الذاكرين)) (ص٤٥) - مبيّنًا كلام ابن الجزري في ذلك -: ((لعل
وجه ما ثبت بهذا التجريب: مزيدُ شرف هذه المواضع، ولذلك مدخلية في قبول الدعاء)) اهـ.
قال العلامة محمد صديق حسن خان رَّتُهُ معلِّقًا على مسألة التجريب: ((لا ننكر التجربة، ولكنَّ
الشحيحَ بدينه، الحريصَ على القدوة، ليس له إلا الأُسوةُ برسول اللّهِ ﴿ في كل شيءٍ من الأشياء،
وما لم يؤثر عنه وَّ بطريق صحيح، فليس لنا سَبِيلٌ إليه)) اهـ(نزل الأبرار)) (ص٤٥).
(٥) هو الإمام الحافظ، المحدِّث المفسر، عز الدين أبو محمد عبد الرزاق بن رزق الله بن
أبي بكر الرَّسْعني؛ نسبة إلى رأس عين، مدينة بالجزيرة. صنَّف تفسيرًا حسنًا في أربع
مجلدات ضخمة، أسماه: ((رموز الكنوز))، يروي فيه بأسانيده. وَلَيَ مشيخة دار الحديث
بالموصل، وكان له حرمة وافرة عند الملك بدر الدين صاحب الموصل الذي ألزمه
بتصنيف ((مصرع الحسين))، فكتب فيه ما صح من المقتل دون غيره. توفي سنة (٦٦١ هـ).
انظر: ((تذكرة الحافظ)) للذهبي (١٤٥٢/٤، ١٤٥٣)، و((شذرات الذهب)) (٣٠٥/٥).

٧٦
الحصن الحصين من كلام سيد المرسلين
أماكن الإجابة
فكالمواضع الشريفة: قال الحسن البصريّ في رسالته إلى أهل مكة : إنّ
الدُعاءَ يُستجاب هناك في خمسةَ عشرَ موضعًا: في الطواف، وعند
الملتَزَم(١)، وتحتَ الميزاب، وفي البيت، وعند زَمزَم، وعلى الصّفا
والمروة، وفي المسعى، وخلف المقام، وفي عرفات، وفي المزدلفة،
وفي منى، وعند الجمرات الثلاث(٢).
قلت: وإن لم يجب الدعاء عند النبي ◌َّ ففي أي موضع(٣)؟!
(١) الملتزم: هو ما بين الرُّكْن والباب، أي باب الكعبة شرّفها اللَّه.
(٢) قال الشوكاني تَخّْتهُ مبيّنًا وجه استجابة الدعاء في المواضع المباركة: ((وجه ذلك: أنه يكون
في هذه المواضع المباركة مزيدُ اختصاص، فقد يكون ما لها من الشرف والبركة مقتضيًا لعود
بركتها على الداعي فيها، وفَضْلُ اللَّه واسع، وعطاؤه جمّ، وقد تقدّم حديث: ((هُمُ القوم لا
يشقى بهم جليسُهم)) فجعل جليس أولئك القوم مثلَهم مع أنه ليس منهم، وإنما عادت عليه
بركتهم فصار كواحد منهم، فلا يبعد أن تكون المواضع المباركة هكذا، فيصير الكائن فيها
:" الداعي لربه عندها مشمولاً بالبركة التي جعلها الله فيها، فلا يشقى حينئذٍ بعدم قبول دعائه)) اهـ
(تحفة الذاکرین)» (ص ٤٤).
لكن ينبغي أن ينتبه إلى أن بعض تلك الأماكن المذكورة، إنما كان الدعاء فيها مشروعًا وواردًا
في أوقات مخصوصة، كالدعاء في عرفات والمزدلفة وبعدَ رمي الجمرة الأولى (الصغرى)
والثانية (الوسطى) دون الكبرى؛ إذا لم يدع النبي ◌َّ- عندها.
كما أن بعض هذه المواضع لم ينقل عندها الدعاء أصلاً، كتحت الميزاب.
فلا شك أن باب الاتباع أسلم وأولى، والله تعالى أعلم.
(٣) قال شيخ الإسلام ابن تيمية ◌َخّْثهُ عن الدعاء عند القبر ونحوه: ((والزيارة البدعية: أن يكون
مقصود الزائر أن يطلب حوائجه من ذلك الميت، أو يقصد الدعاء عند قبره، أو يقصد الدعاء به،
فهذا ليس من سنة النبي وَالر، ولا استحبه أحد من سلف الأمة وأئمتها، بل هو من البدع المنهي=

٧٧
=
الحصن الحصين من كلام سيد المرسلين
على أنا قد رُوِّينا في استجابة الدعاء في الملتَزَم حديثًا مسلسلاً(١) من
طريق أهل مكّة .
= عنها باتفاق سلف الأمة وأئمتها)) اهـ ((مجموع الفتاوي)) (٢٦/ ١٤٩).
وقال في موضع آخر (١ / ١٦٦): ((فالزيارة على هذه الوجوه كلها مبتدعة لم يشرعها النبي وكلار
ولا فعلها الصحابة، لا عند قبر النبي وَّ ولا عند غيره، وهي من جنس الشرك وأسباب
الشرك)) اهـ.
وذكر الأحاديث التي فيها النهي الشديد عن اتخاذ قبور الأنبياء مساجد، وهي في الصحيحين
وغيرهما .
(١) الحديث المسَلْسَل: هو ما تتابع رجال إسناده على صفة أو حالة، للرواة تارةً، وللرواية تارةً
أخرى. ومن ذلك المتعلقة بالمكان، كالمسلسل بإجابة الدعاء في الملتزم. انظر: ((تدريب
الراوي)» (٢/ ١٨٧، ١٨٨).
وحديث الدعاء عند الملتزم: هو ما رواه ابن عباس تًَّا، أن النبي وَّر قال: ((ما بين الركن
والمقام ملتَزَم، ما يدعو به صاحبُ عاهةٍ إلا برأ)). قال الهيثمي في ((مجمع الزوائد)) (٣)
٢٤٦): ((رواه الطبراني في الكبير، وفيه عباد بن كثير الثقفي، وهو متروك)) اهـ.
لكن ثبت الدعاء في الملتزم - مع الالتزام؛ بأن يضع صدره ووجهه وذراعيه - عن النبي وصديقه
وعن الصحابة ظىّه، فلذا استحبّه العلماء. انظر: ((المغني)) لابن قدامة (٣٤٢/٥، ٣٤٣)
و((مجموع الفتاوي)) لابن تيمية (٢٦/ ١٤٢، ١٤٣)، و((زاد المعاد)) (٢٩٨/٢).

٧٨
الحصن الحصين من كلام سيد المرسلين
=
الذين يستجاب دعاؤهم
١ - المضطر (خ مد)(١).
٢- والمظلوم (ع)(٢) وإن كان فاجرًا (أرمص)(٣)، ولو كان كافرًا (حب أ)(٤).
٣- والوالد (دت ق)(٥).
٤ - والإمام العادل (ت ق حب)(٦) .
(١) كأن المصنف ◌َّلهُ يشير إلى حديث أصحاب الغار الذي انطبقت عليهم الصخرة، وقد سبق
تخريجه في (ص٥٤)، حاشية (٦).
(٢) فيه حديث ابن عباس تعو ◌ّهَا في بعث النبي وَاللّه لمعاذ إلى اليمن، أخرجه البخاري (٣٥٧/٣) -
((الفتح)) - ومسلم (١ / ٥٠) وأبو داود (١٥٨٤) والترمذي (٦٢٥) والنسائي (٢/٥، ٥٥) وابن
ماجه (١٧٨٣) وأحمد (٢٣٣/١).
(٣) فيه حديث أبي هريرة تمثّه، أخرجه أحمد (٢/ ٣٦٧) وابن أبي شيبة (١٠/ ٢٧٥)، ولم أجده
عند البزار. وفي سنده أبو معشر - نَجِيح بن عبد الرحمن - ضعيف، كما في ((التقريب))
(ص٥٥٩)؛ لكن الحديث يتقوى بشواهده، ومنها: حديث أنس الآتي.
(٤) فيه حديث أنس بن مالك تنويه، أخرجه أحمد (١٥٣/٣)، وفي سنده أبو عبد اللّه الأسدي،
ليس بالمشهور كما قاله الحسيني. انظر: ((تعجيل المنفعة)) (ص٤٩٧). وقد رُوي مِن وجه
آخر، أخرجه القضاعي في ((مسند الشهاب)) (٩٦٠). ويتقوى الحديث بشواهده، ومنها:
حديث أبي هريرة رَالثّه السابق.
وقد عزا المصنف الحديث لابن حبان ولم أجده فيه .
(٥) فيه حديث أبي هريرة رضيه، أخرجه أبو داود (١٥٣٦) والترمذي (٣٤٤٨) - وحسّنه - وابن
ماجه (٣٨٦٢).
(٦) فيه حديث أبي هريرة تظنّه أيضًا، أخرجه الترمذي (٣٥٩٨) - وحسّنه - وابن ماجه (١٧٥٢)
وابن حبان (٣٤٢٨) - ((الإحسان))، وفي إسناده أبو مُدِلّةَ، مولى عائشة رَّها، وهو مقبول،
كما في ((تقريب التهذيب)) (ص٦٧١)، وقد توبع؛ فقد أخرجه البيهقي في ((شعب الإيمان))
(٥٨٨) (٧٣٥٨) عن عطاء بن يسار، عن أبي هريرة دعواتي ، وسنده قويٌّ كما قال الشيخ شعيب
الأرنؤوط في تحقيقه لـ ((الإحسان)) (٢١٥/٨).

٧٩
الحصن الحصين من كلام سيد المرسلين
٥- والرجل الصالح (خ م ق)(١) .
٦- والولد البارّ بوالديه (م)(٢).
٧- والمسافر (در ق)(٣).
٨- والصائم حين يُفْطِر (ت ق حب)(٤).
٩ - والمسلم لأخيه بظهر الغيب (م د مص)(٥).
١٠ - والمسلم ما لم يَدْعُ بظلم أو قطيعة رَحِم، أو يقول: دَعَوْتُ فلم
أُجَبْ (مو (٩) مص)(٧).
(١) فيه حديث ابن عمر رَّا، حيث قال: ((اللهم إن كان لي عندك خيرٌ فأرني رؤيا يُعَبِّرُها لِيَ النبي
وَ القر)) وتحقق دعاؤه، أخرجه البخاري (٤١٨/١٢) - ((الفتح)) - ومسلم (١٩٢٧/٤) وابن
ماجه (٣٩١٩) واللفظ له .
(٢) فيه حديث عمر بن الخطاب تَّه في ثناء النبي وَّ على أويس بن عامر القَرَني، وأنه مجاب
الدعوة، ومِن صفاته أنّ له والدةً هو بها بارّ، أخرجه مسلم (١٩٦٨/٤، ١٩٦٩).
(٣) فيه حديث أبي هريرة تَّه، وقد سبق تخريجه في الصفحة السابقة، في الحاشية (٥)،
وأخرج لفظ ((المسافر)) كذلك البزار (٣١٣٩) - ((كشف الأستار)).
(٤) فيه حديث أبي هريرة رضي أيضًا، وقد سبق تخريجه قريبًا، في (ص٧٨) الحاشية (٦).
لكنَّ لِيُعْلَمْ أنَّ عامة الروايات لهذا الحديث جاءت بلفظ: ((حتى يفطر)) فهي الراجحة في
الثبوت.
(٥) فيه حديث أم الدرداء تعطّتها، وقد سبق تخريجه في (ص ٦٠)، حاشية (١).
(٦) ما بين المعقوفين زيادة ليست في أي من النسخ.
(٧) إنما أخرجه ابن أبي شيبة في ((المصنف)) (٤٢٥/١٠) موقوفًا على أبي هريرة رَّه، وإسناده
صحیح.
وفي إجابة دعاء المسلم ما لم يدع بإثم أو قطيعة رحم أحاديث، منها: حديث عبادة بن
الصامت، أخرجه الترمذي (٣٥٧٣) وصححه.
=

٨٠
الحصن الحصين من كلام سيد المرسلين
((إنّ للَّهِ عزَّ وجل عتقاءَ في كل يوم وليلة، لكل عبد منهم دعوةٌ
مستجابة)) (أ)(١) .
= وفي إجابة الدعاء ما لم يستعجل أحاديث، منها: حديث أبي هريرة رَزيه ، أخرجه البخاري
(١١/ ١٤٠) - ((الفتح)) - ومسلم (٢٠٩٦/٤).
(١) أخرجه أحمد (٢٥٤/٢)، من حديث أبي هريرة أو أبي سعيد رَوَّا (شك الأعمش)، وإسناده
صحیح.
رَضُ
لکن جاء ذلك مقيّدًا بشهر رمضان، فأخرج ابن ماجه (١٦٤٣)، من حديث جابر
مرفوعًا: ((إن للَّه عند كلِّ فطرِ عتقاءً، وذلك في كل ليلة))، وقال البوصيري في ((مصباح
الزجاجة)» (٢٩٥/١): «هذا إسناد رجاله ثقات)) اهـ.