النص المفهرس

صفحات 1541-1560

١٥٤١
الحرز الثمين الحصن الحصين
((خواتمه))، وقد سبق تحقيقهما، (وخير أيامي يومَ ألقاك فيه) أي: وقت
أحضر عندك بالموت أو بالبعث، وفي نسخة: ((يوم لقائك)). (طس) أي:
رواه الطبراني في ((الأوسط)) عن أنس(١).
(يا ولي الإسلام) أي: متصرفه بتغیر أحكامه، أو یا ناصر الإسلام،
(وأهله) بالجر عطفًا على الإسلام، ولو روي بالنصب عطفًا على المضاف،
لكان له وجه، كما قيل في قوله تعالى: ﴿هُوَ أَهْلُ الثَّقْوَى وَأَهْلُ الْمَغْفِرَةِ﴾
[المدثر: ٥٦] أي: أهل أن ينقاد لحكمه ويطاع لأمره، (ثبتني به) أي: بقبوله
والقيام بأحكامه، (حتى ألقاك. ط) أي: رواه الطبراني عنه أيضًا(٢).
(اللهم إني أسألك الرضا بالقضاء، وبرد العيش بعد الموت، ولذة
النظر إلى وجهك، والشوق إلى لقائك في غير ضراء مضرة) متعلق
بالشوق، أو بلقائك، ويمكن أن يكون بمعنى ((مع))، (ولا فتنةٍ مُضلة)
تقدم قريبًا مع تفاوت قليل لفظًا. (ط، طس) أي: رواه الطبراني في
((الكبير)) و((الأوسط)) معًا عن فَضالة بن عبيد(٣).
(١) أخرجه الطبراني في المعجم الأوسط (٩٤١١) وقال الهيثمي: رواه الطبراني
في الأوسط، وفيه أبو مالك النخعي وهو ضعيف (مجمع الزوائد ١٠/ ١١٠).
(٢) أخرجه الطبراني في الأوسط (٦٦١) وقال الهيثمي: رواه الطبراني في الأوسط،
ورجاله ثقات (مجمع الزوائد ١٧٦/١٠).
(٣) أخرجه الطبراني في الكبير (٣١٩/١٨) رقم (٨٢٥). وأخرجه أيضًا: في
الأوسط (٦٠٩١) وقال الهيثمي: رواه الطبراني في الأوسط والكبير،
ورجالهما ثقات (مجمع الزوائد ١٠/ ١٧٧).

١٥٤٢
الحرز الثمين الحصن الحصين
(اللهم أحسن عاقبتنا في الأمور كلها، وأجرنا من خزي الدنيا، وعذاب
الآخرة. أ، ط) أي رواه: أحمد، والطبراني (١)؛ كلاهما من حديث بسر بن
أرطاة، من صغار الصحابة، وقد مرَّ بهذا اللفظ قبل ذلك بورقتين، وأرقم
عليه: ((حب، مس))، فلا أدري ما فائدة التكرار وتغيير الأرقام، ذكره ميرك.
يعني وكان يمكنه أن يجمع بين الرموز، حيث لفظ الحديث متحد.
(من كان ذلك دعاءه) بالنصب، ويجوز رفعه، والمراد من داوم عليه
(مات قبل أن يُصيبه البلاء) أي: المتعوذ منه، أو جنس البلاء الذي يكون
سبب الخزي في إحدى الدارين. (ط) أي: رواه الطبراني عنه أيضًا. قال
المصنف: ((حديث جليل ينبغي أن يواظب عليه فإنه مُجَرَّب))(٢).
(اللهم إني أسألك غناي) أي: غِنَى قلبي، (وغنى مولاي) أي: في يدي
من غير صنيع للخلق في حقي، وأغرب الحنفي في قوله: ((للمولى معانٍ
كثيرة يمكن أن يراد أكثرها في هذا المقام».
نَعَم، لا يبعد أن يكون المراد بالمولى هنا الناصر، أي: وغنى من
ینصرني في ديني.
(أ، ط) أي رواه: أحمد، والطبراني؛ كلاهما من حديث أبي صِرْمة (٣)،
(١) سبق تخريجه.
(٢) ((مفتاح الحصن الحصين)) (ل ٢٠/ب).
(٣) أخرجه أحمد (٤٥٣/٣)، والطبراني (٣٢٩/٢٢، رقم ٨٢٨). قال الهيثمي
(١٧٨/١٠): رواه أحمد، والطبراني، وأحد إسنادي أحمد رجاله رجال الصحيح،
=

١٥٤٣
الحرز الثمين الحصن الحصين
بكسر الصاد المهملة وسكون الراء، المازني الأنصاري، صحابي اسمه
مالك بن قيس، وقيل: قيس بن صِرمة، وكان شاعرًا(١).
(اللهم إني أسألك عيشة نقية، وميتة سوية، ومردًا غير مخزي ولا
فاضح. ط) أي: رواه الطبراني عن عمرو، بالواو، وقد سبق بعينه قريبًا،
إلا أنه برمز آخَرَ (٢).
(اللهم اغفر لي) أي: بمحو سيئاتي، (وارحمني) بقبول حسناتي،
(وأدخلني الجنة) أي: بفضلك وكرمك، لا بعبادتي ولا بطاعاتي. (ط)
عن ثابت بن زيد (٣).
(اللهم بارك لي في ديني الذي هو عصمة أمري) تقدم مبناه ومعناه،
(وفي آخرتي التي إليها مصيري) أي: مرجعي ومآبي، ومكان حسابي،
وزمان ثوابي.
=
وكذلك الإسناد الآخر وإسناد الطبراني غير لؤلؤة مولاة الأنصار، وهي ثقة.
وأخرجه أيضًا: ابن أبي شيبة (٢٤/٦)، والبخاري في الأدب المفرد (٦٦٢)
وضعفه الألباني في ضعيف الجامع (١١٩٧) والسلسلة الضعيفة (٢٩١٢).
(١) الإصابة (٥/ ٥٠٠).
(٢) أخرجه الطبراني وفيه السائب بن يزيد كما في مجمع الزوائد (١٧٩/١٠)،
والحاكم (٥٤١/١) وقال: صحيح الإسناد. وضعفه الألباني في ضعيف
الجامع (١١٩٦) والسلسلة الضعيفة (٢٩١٢).
(٣) أخرجه الطبراني في الكبير (١٥٤/٧) رقم (٦٦٧٠)، وانظر قول الهيثمي في
المجمع (١٠ / ١٨٠)، وضعفه الألباني في ضعيف الجامع (٢٣٢٢).

١٥٤٤
الحرز الثمين الحصن الحصين
(وفي دنياي التي فيها بلاغي) أي: وصولي إلى المراتب العلمية
والعملية، والاستعداد للمنازل العلية الرضية؛ لأنها دار العبادة ومزرعة
السعادة، (واجعل الحياة زيادة لي في كل خير، واجعل الموت راحة لي
من كل شر. ر) أي: رواه البزار عن الزبير بن العوام(١).
(اللهم اجعلني صبورًا) أي: كثير الصبر على [الطاعة، وعن المعصية،
وفي المصيبة](٢).
(واجعلني شكورًا) أي: كثير الشكر على نعمتك ومنحتك، بل وعلى
نقمتك ومحنتك، (واجعلني في عيني صغيرًا) لئلا أقع في العجب والغرور،
(وفي أعين الناس كبيرًا) ليؤثر فيهم وعظي وأمري ونهي، ولا يقعوا في
معصية لأجلي. (ر) أي: رواه البزار عن بريدة بن الحُصَيب الأسلمي(٣).
(اللهم إني أسألك الطيبات) أي: الحلالات، أو المستلذات المقوية
على الطاعات والعبادات، قال تعالى: ﴿يَتَأَيُّهَا الرُّسُلُ كُلُواْ مِنَ الطَّيْبَتِ
(١) أخرجه البزار (٩٨٦) قال الهيثمي: رجاله رجال الصحيح غير صالح بن
محمد جزرة وهو ثقة (مجمع الزوائد ١٠ / ١٨١).
(٢) كذا في (ج) و(د)، وفي (أ): ((الطاعات، وكثير البعد عن المعاصي، وشديد
الصبر على المصيبة))، وفي (ب): ((الطاعة، وعلى المعصية، وفي المعصية)).
(٣) أخرجه البزار كما في مجمع الزوائد (١٨١/١٠) قال الهيثمي: فيه عقبة بن
عبد اللّه الأصم، وهو ضعيف، وحسن البزار حديثه. وأورده ابن أبي حاتم في
العلل (١٦٢/٢، رقم ١٩٧٨) وقال: هذا منكر لا يعرف، وعقبة لين
الحديث. وضعفه الألباني في ضعيف الجامع (١١٦٧) والضعيفة (٩١١).

١٥٤٥
الحرز الثمين للحصن الحصين
وَاعْمَلُواْ صَالِحًا﴾ [المؤمنون: ٥١] وقال: ﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ كُلُواْ مِن
طَيِّبَتِ مَا رَزَقْنَكُمْ وَاشْكُرُواْ لِلَّهِ إِن كُنتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ﴾ [البقرة: ١٧٢].
ولا يبعد أن يكون التقدير: فعل الطيبات من الأعمال الصالحات،
فيوافق رواية: ((فعل الخيرات)) الملائمة لمقابلة قوله: (وترك المنكرات
وحب المساكين، وأن تتوب علي) أي: وأن توفقني للتوبة، وتقبلها مني،
و تثبتني علیھا.
(وإن أردت بعبادك فتنة) أي: بلية ومحنة (أن تقبضني) مفعول ثانٍ لـ
((أسألك)) المقدّر؛ إذ التقدير: وأسألك إن أردت بعبادك فتنة أن تقبضني،
بكسر الباء أي: [تتوفاني](١) (إليك غير مفتون) أي: سالمًا من الفتنة
مقرونًا بحسن الخاتمة. (ر) أي: رواه البزار عن ثوبان مولى النبي العقلية(١).
(اللهم إني أسألك علمًا نافعًا) أي: زيادة على ما عندي لقوله تعالى:
﴿وَقُل رَّتِّ زِدْنِ عِلَمًا﴾ [طه: ١١٤]. (وأعوذ بك من علم لا ينفع) كعلم
الأنساب، فإنه علم لا ينفع وجهل لا يضر، لكن الاشتغال به تضييع
للعمر وغفلة عن الذكر والفكر؛ فیستعاذ منه لذلك. (ط، طس) أي: رواه
(١) كذا في (أ)، وفي (ب): ((توفني))، وفي (ج): ((توفيتني))، وفي (د): ((توفيني)).
(٢) أخرجه البزار كما في كشف الأستار (٦٠/٤) رقم (٣١٩٧)، الروياني (٦٥٦)
التوحيد لابن خزيمة (٣٢٥) عن معاوية بن صالح عن أبي يحيى سليم يعني
ابن عامر عن أبي يزيد عن أبي سلام الأسود عن ثوبان ظ﴾.
قال الهيثمي (٧/ ١٧٧): أبو يحيى لم أعرفه، وبقية رجاله ثقات.

١٥٤٦
الحرز الثمين الحصن الحصين
الطبراني في ((الكبير)) عن عائشة(١)، وفي ((الأوسط)) عن جابر(٢).
(اللهم إني أسألك علمًا نافعًا) وهو ما يعمل به، (وعملًا متقبلًا) بفتح
الموحدة المشددة أي: مقبولًا، أو عملًا هو محل القبول، وقابل
للوصول. (طس) أي: رواه الطبراني في ((الأوسط)) عن جابر(٣).
(اللهم ضع) أمر من الوضع، أي: اجعل (في أرضنا بركتَها) بتكثير
إنباتها، وتحصيل ثمراتها، وفيه إشارة إلى قوله تعالى: ﴿وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ اٌلْقُرَىّ
ءَامَنُواْ وَآَنَّقَوْاْ لَفَتَحْنَا عَلَيْهِم بَرَكَتٍ مِّنَ السَّمَآءِ وَالْأَرْضِ﴾ [الأعراف: ٩٦].
(وزينتها) إيماء إلى قوله تعالى: ﴿إِنَّا جَعَلْنَا مَا عَلَى الْأَرْضِ زِينَةً لََّا
لِنَبْلُوَهُمْ أَيُمْ أَحْسَنُ عَمَلاً﴾ [الكهف: ٧]. (وَسَكَنَها) قال المصنف: ((بفتح
السين والكاف، أي: غياث أهلها الذي تسكن نفوسهم إليه))(٤)، انتهى.
وتقدم هذا في دعاء الاستسقاء، فلا يناسب ذكره في هذا المقام
المعَنْوَن بـ((الأدعية التي هي غير مخصوصة بوقت ولا سبب)). (ط) أي:
رواه الطبراني عن سَمُرَةَ.
(اللهم إني أسألك) أي: معترفًا أو متوسلا (بأنك الأول فلا شيء
(١) أخرجه الطبراني في الأوسط (٧١٣٩).
(٢) أخرجه الطبراني في المعجم الأوسط (٩٠٥٠) قال الهيثمي (١٠ / ١٨٢):
إسناده حسن.
(٣) أخرجه الطبراني في الأوسط (١٣١٥) قال الهيثمي (١٠ / ١٨٢): رجاله وثقوا.
(٤) ((مفتاح الحصن الحصين)) (ل ٢٠/ب).

١٥٤٧
الحرز الثمين الحصن الحصين
قبلك، والآخر فلا شيء بعدك) مَرَّ مِرَارًا، (والظاهر) أي: بالصفات
ووجود المصنوعات، (فلا شيء فوقك) أي: فوق ظهورك:
يدل على أنَّهُ واحدٌ
ءُ
ففي كُلَ شيءٍ له شاهد
واختلف العارفون باختلاف مقاماتهم وتفاوت حالاتهم، فقال بعضهم:
((ما رأيت شيئًا إلا ورأيت اللّه بعده)). وقال بعضهم: ((ما رأيت شيئًا إلا
ورأيت اللّه قبله)). وقال بعضهم: ((ما رأيت شيئًا إلا ورأيت اللّه معه)).
(والباطن) أي: بالذات (فلا شيء دونك) أي: في كمال البطون؛ ولذا
لا يُكتنه كنه معرفته، ولا يدرك كمال عظمته، وقد قال تعالى: ﴿وَلَا
◌ُحِيطُونَ بِهِ عِلمًا﴾ [طه: ١١٠]، و﴿مَا قَدَرُواْ اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ﴾ [الحج: ٧٤]،
أي: ما عرفوه حق معرفته، أو ما عظموه حق عظمته، (أن تقضي عنا
الدين) أي: حق الناس (وأن تغنينا من الفقر) أي: من الحاجة إلى الخلق.
(مص) أي: رواه ابن أبي شيبة عن أبي هريرة (١).
(اللهم إني أستهديك) أي: أطلب هدايتك (لأرشد أمري) أي: أصلح
أموري، (وأعوذ بك من شر نفسي) فإنها شر الأشرار، حيث لا
[يضرني](٢) غير شرها.
(حب) أي: رواه ابن حبان عن عثمان بن أبي العاص (٣)، كذا في
(١) أخرجه ابن أبي شيبة (٣٠٠١٢)
(٢) كذا في (أ) و(ب) و(د)، وفي (ج): ((يضر بي)).
(٣) أخرجه أحمد (٢١/٤) وابن حبان (٩٠١)، والطبراني في ((الكبير)) (٨٣٦٩) من
طريق موسى بن إسماعيل، والطبراني في ((الدعاء)) (١٣٩٢) من طريق أبي

١٥٤٨
الحرز الثمين الحصن الحصين
هوامش النسخ كلها، لكن قال صاحب ((السلاح)): ((وعن عثمان بن أبي
العاص وامرأة من قريش أنهما سمعا رسول اللّه # يقول: اللهم اغفر لي
ذنوبي وخطائي وعمدي، وقال الآخر: وإني سمعته يقول: اللهم إني
استهدیك ... إلى آخره، رواه ابن حبان»، انتهى كلامه.
قال ميرك: ((وهذا ليس نصًّا في أن هذا الحديث مرويٌّ عن عثمان بل
يحتمل أن يكون مرويًّا عنه وأن يكون مرويًّا عن امرأة [من](١) قريش فتأمل)».
قلت: تأملنا فوجدنا فيما أملنا ما يدل على أنه مروي عنه لا عنها،
حيث قال: وقال الآخر: لأنه نص في أن القائل هو المذكر فتذكر وتدبر،
فإن الأمر قد ظهر لمن تأخر، وإن كان الفضل لمن تقدم، والله أعلم.
(اللهم إني أستغفرك لذنبي، وأستهديك لمراشد أمري) أي: لمصالح
شأني ومقاصده ومطالبه، فإن المراشد فسّره الجوهري بـ((مقاصد
الطرق))، (وأتوب إليك فتب عليَّ) أي: تقبل توبتي، وثبتني عليها (إنك
أنت ربي) أي: فأنت حسبي.
(اللهم فاجعل رغبتي) أي: طمعي (إليك، واجعل غناي في صدري)
عمر حفص بن عمر، كلاهما عن حماد بن سلمة، بهذا الإسناد.
وفي رواية موسى بن إسماعيل: امرأة من قريش.
وأورده الهيثمي في ((مجمع الزوائد» (١٠/ ١٧٧)، وقال: رواه أحمد والطبراني
إلا أنه قال: وامرأة من قريش، ورجالهما رجال الصحيح.
(١) من (أ) و(ب) فقط.

١٥٤٩
الحرز الثمين الحصن الحصين
أي: لا في يدي (وبارك لي فيما رزقتني) أي: بأن أقنع بالقليل، وأن أصرفه
في رضاء [الخليل](١)؛ رجاء الثواب الجزيل، (وتقبل مني) أي: عملي
على وَفق أملي بفضلك وكرمك (إنك أنت ربي. مص) أي: رواه ابن أبي
شيبة عن عمر ﴾(٢).
قال ميرك: ((أورده صاحب ((السلاح)) عن عمر بن الخطاب موقوفًا
عليه، وقال في آخره: ((رواه ابن أبي شيبة في ((مصنفه))، فإن كان كذلك،
فالظاهر إیراد ((مو)) قبل ((مص)))).
(يا من أظهر الجميل) أي: الأمر الجميل الذي نشأ من ظهور صفات
الجمال، كما قال: ((سبقت - أوغلبت - رحمتي غضبي)).
(وستر القبيح) أي: الأمر المكروه الصادر من نعت الجلال، حيث
نسبه إلى الشيطان، وسائر أرباب الضلال، أو معناه: يا من أظهر جميل
عباده، وستر قبيحهم، فإن من جملة أسمائه ((الستار))، ويؤيده ((أصل
الأصيل)): ((وستر عليّ القبيح)) لا سيما وقد ضبط بتشديد ياء ((علي))
فالمعنی: یا من أظهر الجميل لدي، وستر القبيح علي.
(يا من لا يؤاخذ) أي: من شاء من عباده (بالجريرة) أي: بسبب
الجريمة، (ولا يهتك) بكسر الفوقانية أي: لا يخرق (السِّتر) بكسر السين
بمعنى الستارة أي: يا من لا يفضح بهتك الستر من شاء من خلقه.
(١) كذا في (ب) و(ج) و(د)، وفي (أ): ((الجليل)).
(٢) أخرجه ابن أبي شيبة في المصنف (٢٩٨٧٨).

١٥٥٠
الحرز الثمين الحصن الحصين
(يا عظيم العفو) كذا في ((أصل الأصيل)) ونسخة للجلال، (يا حسن
التجاوز) بفتح الحاء والسين، على أنه صفة مشبهة، وهو ناظر إلى تأكيد
معنى قوله: ((ولا يهتك الستر))، كما أن قوله: (يا واسع المغفرة) ناظر إلى
تأييد معنى قوله: ((لا يؤاخذ بالجريرة))، وقوله: (يا باسط اليدين بالرحمة)
مما يقوي معنى ((يا عظيم العفو))، وبسط اليد كناية عن سعة العطاء،
وإيراد التثنية لإرادة زيادة المبالغة.
(يا صاحب كل نجوى) أي: بالاطلاع عليها؛ لقوله تعالى: ﴿مَا
يَكُونُ مِن نَجْوَى ثَلَثَةٍ إِلَّ هُوَ رَابِعُهُمْ .. ﴾ [المجادلة: ٧] الآية، وفيه
إشعار بأنه يعلم السر وأخفى.
(يا منتهى كل شكوى) إشارة إلى أنه لا ينبغي الشكوى إلا إليه، كما قال
يعقوب الشَّيْئا: ﴿إِنَّمَآ أُشْكُواْ بَقِّ وَحُزْنِيَ إِلَى اللَّهِ﴾ [يوسف: ٨٦]، وذلك أنه لا
مستعان إلا هو، فلا يغاث إلا به، وما النصر إلا من عند اللّه العزيز الحكيم.
(يا كريم الصفح) أي: التجاوز، وأصله على ما في ((النهاية)) (١) من
الإعراض بصفحة الوجه، كأنه أعرض بوجهه عن ذنبه، ومنه قوله تعالى:
[﴿فَاعْف عَنْهُمْ وَأَصْفَحْ﴾ [المائدة: ١٣]](٢).
(يا عظيم المنّ) أي: العطاء والإنعام والإحسان، (يا مبتدئ النعم)
وفي نسخة: ((يا مبتدئًا بالنعم)) (قبل استحقاقها) أي: بسبب طاعة وعبادة،
(١) النهاية (٣٤/٣).
(٢) هذا هو صواب الآية من سورة المائدة وفي جميع النسخ: ((فأعرض عنهم واصفح)).

١٥٥١
الحرز الثمين الحصن الحصين
بل قدر النعم قبل استعداد مخلوقاته، مع أن الاستعداد والاستحقاق
أيضًا من جملة إنعاماته.
(يا ربنا، ويا سيدنا) هكذا في ((أصل الجلال)) بالواو العاطفة، وهي
ساقطة في ((أصل الأصيل))، ووجودها هو المناسب لقوله: (ويا مولانا،
ويا غاية رغبتنا) أي: نهاية مطلوباتنا، (أسألك يا ألله أن لا تشوي) أي: لا
تحرق (خلقي بالنار) وفي نسخة: [((خلقنا))](١)، وهو الملائم لما قبله
لفظًا، ولعل وجه العدول أن الجمع فيما سبق عام للمؤمن والكافر، فلا
بد أن يقيد عدم الإحراق بالنار لنفسه وفي معناه من تبعه.
(مس) أي: رواه الحاكم عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده
وقال: ((صحيح الإسناد، فإن رواته كلهم مدنيون ثقات)) (٢).
(١) كذا في (أ) و(ج) و(د)، وفي (ب): ((خلقتنا)).
(٢) أخرجه الحاكم في المستدرك (١ /٥٤٥) وعنه البيهقي في ((الدعوات الكبير))
(١٩٦).
ذكره الذهبي في ((الميزان)) قال: (١٣٦/١) في ترجمة أحمد بن محمد بن داود
الصنعاني. أتى بخبر لا يحتمل، ... قال الحاكم: صحیح الاسناد. قلت: كلا،
قال: فرواته كلهم مدنيون. قلت: كلا. قال: ثقات. قلت: أنا أتهم به أحمد، وأما
أفلح فذكره ابن أبي حاتم ولم يضعفه.
وافقه الحافظ في لسان الميزان (٢٦٢/١) وزاد: ((وقد جوزت في ترجمة أحمد
بن عبد الله بن أخت عبد الرزاق أنه هذا فإن أحدا ما قيل فيه أنه أحمد بن داود
فكأنه نسب إلى جده وقد تقدم النقل عمن نسبه إلى الكذب)).

١٥٥٢
٠ ٤
الحرز الثمين الحصن الحصين
(تم نورك) أي: كمُل وشمل من أردت تنويره بالهداية (فهديت) أي:
فأرشدته إلى طريق الحق (فلك الحمد) أي: على ذلك، وفيه إيماء إلى ما
ورد ((أن الله خلق الخلق في ظلمة، ثم رش عليهم من نوره، فمن أصابه
من ذلك النور اهتدى، ومن أخطأه ضل وغوى)).
و
(عظم) بضم الظاء أي: كثر (حلمك) أي: عفوك (فعفوت، فلك
الحمد، بسطت يدك) بصيغة الواحدة وفي نسخة بصيغة الخطاب،
فـ(يدك)) بالنصب، وبسط اليد كناية عن نهاية الكرم وغاية الجود
(فأعطيت، فلك الحمد).
(ربَّنا) أي: يا ربنا (وجهك أكرم الوجوه) أي: ذاتك أحسن الذوات
وأنفعها وأجودها، (وجاهك أعظم الجاه) أي: والقرب إليك أعظم من
كل منصب، (وعطيتك) أي: الخالية عن المنة والمذلة، (أفضل العطية
وأهنأها) بهمزتين، أي: ألذها وأحسنها، (تطاع ربَّنا) أي: يا ربنا (فتشكر)
أي: فتجازي المطيع على الطاعة، وتثيبه وتثني عليه في كل ساعة،
والشكر في الأصل الثناء على المحسن بما أولاك من المعروف، والمراد
ها هنا لازمه، وهو إعطاء الجزاء على الطاعة والإطاعة، ومنه قوله تعالى:
﴿هل جزاء الإحسان إلا الإحسان﴾، ومن أسمائه سبحانه الشکور، وهو
الذي يعطي الجزيل على القليل.
(وتُعصى) بصيغة المجهول، (ربَّنا) أي: يا ربنا (فتغفر) أي: لمن
تشاء، (وتجيب المضطر) أي: إذا دعاك، (وتكشف الضر) بالضم ويفتح،

١٥٥٣
الحرز الثمين الحصن الحصين
أي: تزيل الضرر إذا شئت، (وتشفي) بفتح أوله أي: تعافي (السقيم) أي:
المريض، (وتغفر الذنب) أي: الكبير (وتقبل التوبة) أي: من كمال
الفضل والحلم، (ولا يجزي) بفتح الياء وكسر الزاي، من الجزاء بمعنى
المجازاة، أي: لا يجازي (بآلائك) أي: نعمائك (أحد) ففي ((الصحاح)):
((جزيته بما صنع جزاء، وجازيته بمعنَى)).
(ولا يبلغ مدحتك) أي: لا يصل إلى كمال مدحك (قول قائل) من
المادحين والواصفين. (ص، مو مص) أي: رواه أبو يعلى عن علي كرم
اللّه وجهه مرفوعًا، وابن أبي شيبة عنه موقوفًا(١).
(اللهم إني أسألك من فضلك ورحمتك، فإنه لا يملكها) أي: رحمتك (إلا
أنت) وكذا الفضل، ولعله من باب الاكتفاء، أو ترك ذكره [للمقايسة](٢)،
وخصت الرحمة بالذكر لأنها أقرب، أو الضمير راجع إلى الصفة الشاملة
الفضل والرحمة، كقوله تعالى: ﴿وَأَسْتَعِينُواْ بِالصَّبْرِ وَالصَّلَوْةِ وَإِنَّهَا لَكَبِيرَةُ إِلَّ
ج
عَلَى الْخَشِعِينَ﴾ [البقرة: ٤٥]. (ط) أي: رواه الطبراني عن ابن مسعود(٣).
(١) أخرجه أبو يعلى (٤٤٠) مرفوعا، وابن أبي شيبة في المصنف موقوفا
(٢٩٢٥٧). قال الهيثمي فرات لم يدرك عليا والخليل بن مرة وثقه أبو زرعة
وضعفه الجمهور «مجمع الزوائد» (١٥٨/١).
(٢) كذا في (أ) و(ب) و(ج)، وفي (د): ((للمناسبة)).
(٣) أخرجه الطبراني في المعجم الكبير (١٧٨/١٠) رقم ١٠٣٧٩). قال الهيثمي
(مجمع الزوائد ١٥٩/١٠): رجاله رجال الصحيح غير محمد بن زياد
البرجمي، وهو ثقة. وصححه الألباني في السلسلة الصحيحة (١٥٤٣).

١٥٥٤
الحرز الثمين الحصن الحصين
(اللهم اغفر لي ما أخطأت، وما تعمدت، وما أسررت، وما أعلنت،
وما جهلت، وما علمت) المراد استيفاء الذنوب، واستقصاء العيوب. (أ،
ر، ط) أي رواه: أحمد، والبزار، والطبراني، عن عمران بن حصين(١).
(اللهم اغفر لنا ذنوبنا وظلمنا) أي: تعدينا على غيرنا، (وهزلنا) أي: في
نحو الكذب [والسخرية](٢)، (وجدنا وخطاءنا وعمدنا، وكل ذلك
عندنا) أي: موجود أو ممكن. (أ، ط) أي رواه: أحمد، والطبراني؛ كلاهما
عن عبدالله بن عمرو بن العاص(٣).
(اللهم اغفر لي خطاي وعمدي، وهزلي وجدي، ولا تحرمني) بفتح
أوله، ويجوز ضمه وكسر رائه، من الحرمان أي: لا تمنعني (بركة ما
أعطيتني، ولا تفتني) بتشديد النون، أي: لا توقعني في الفتنة (ولا تضلني
فيما أحرمتني) من الإحرام، أي: فيما جعلتني محرومًا. (طس) أي: رواه
(١) أخرجه أحمد في المسند (٤٣٧/٤)، والطبراني في المعجم الكبير (١٨ /١١٥)
رقم (٢٤٢).
قال الهيثمي (مجمع الزوائد ١٧٢/١٠) رواه أحمد، والبزار، والطبراني
بنحوه، ورجالهم رجال الصحيح غير عون العقيلي، وهو ثقة.
(٢) من (ج) و(د) فقط.
(٣) أخرجه أحمد (٢/ ١٧٣)، والطبراني في الدعاء (١٧٩٤) وابن حبان (١٠٢٧)،
عن حيي بن عبد اللَّ. قال: حدثني أبو عبد الرحمن الحبلي، فذكره.
قال الهيثمي في («مجمع الزوائد» (١٧٢/١٠) رواه أحمد والطبراني وإسنادهما
حسن.

=
١٥٥٥
الحرز الثمين الحصن الحصين
الطبراني في ((الأوسط)) عن أبي بن كعب(١).
(اللهم أحسنت خلقي) وفي نسخة: ((حسنت)) بالتشديد أي: جعلت
خلقي الظاهر حَسَنًا، (فأحسن خلقي) وفي رواية أبي يعلى: ((فحسن
خلقي))، أي: اجعل أخلاقي الباطنة مستحسنة. (أ، ص) أي رواه: أحمد،
وأبو يعلى؛ كلاهما عن أم سلمة (٢).
(رب اغفر وارحم، واهدني السبيل الأقوم) أي: الصراط المستقيم،
والدين القويم. (أ، ص) أي رواه: أحمد، وأبو يعلى؛ كلاهما عن ابن مسعود(٣).
(سلوا الله العفو) أي: عن الذنوب (والعافية) أي: عن العيوب؛ (فإن
أحدًا لم يُعْطَ) بصيغة المجهول، (بعد اليقين) أي: زوال الشك في الإيمان
وكمال المعرفة والإيقان، وقال المصنف: ((أي: العلم وزوال الشك،
أي: في الإيمان)) (٤)، انتهى. (خيرًا من العافية).
(ت، س، ق، حب، مس) أي رواه: الترمذي، والنسائي، وابن ماجه،
(١) أخرجه الطبراني في الأوسط (٧١١٠) قال الهيثمي (١٠/ ١٧٢): رجاله رجال
الصحيح غير عصمة أبي حكيمة وهو ثقة.
(٢) أخرجه أحمد (٦٨/٦) وأبو يعلى (٥٠٧٥) قال الهيثمي (١٧٣/١٠): رجاله
رجال الصحيح. وصححه الألباني في صحيح الجامع (١٣٠٧).
(٣) أخرجه أحمد (٦/ ٣٠٣) وأبو يعلى (٦٨٩٣) قال الهيثمي (١٧٤/١٠): رواه أحمد
وأبو يعلى بإسنادين حسنين. وضعفه الألباني في السلسلة الضعيفة (٣٦٣٤).
(٤) ((مفتاح الحصن الحصين)) (ل ٢٠/ ب).

١٥٥٦
الحرز الثمين الحصن الحصين
وابن حبان، والحاكم؛ كلهم عن أبي بكر الصديق ﴾(١)، ولفظ الحاكم:
((سلوا اللّه العفو والعافية واليقين في الأولى والآخرة)).
(يا رسول اللّه، علمني شيئًا أدعُ اللّه به) وفي نسخة: ((أدعو))، بالرفع
على تقدير ((أنا))، وأكثر النسخ على الجزم في جواب الأمر، (فقال: سل
ربك العافية، فمكثت أيامًا) بفتح الكاف وضمها أي: لبثت مدة، (ثم
جئت، فقلت: يا رسول الله، علمني شيئًا أسأله) بالجزم، وقيل: بالرفع،
أي: أسأل ذلك الشيء (ربي) وأطلبه منه، (فقال: يا عم، سلِ الله العافية
في الدنيا والآخرة. ط) أي: رواه الطبراني عن العباس ◌ُه.
(يا عم، أكثر الدعاء بالعافية) أمر من الإكثار. (ط) أي: رواه الطبراني
عن العباس(٢).
(ما سأل اللّةَ) بالنصب، وهو في ((أصل الأصيل)) ثابت (العبادُ) بالرفع
(شيئًا) أي: من الأشياء (أفضلَ من أن يغفر لهم ويعافيهم) أي: من ذنب
(١) أخرجه أحمد (٣/١ و٥ و٧ و٩)، والنسائي في ((عمل اليوم والليلة)) (٨٨٩)،
وفي ((الكبرى)) (١٠٧١٨)، والترمذي (٣٥٥٨)، وابن ماجه (٣٨٤٩)،
وصححه الألباني في « صحيح الترغيب (((٣٣٨٧).
(٢) أخرجه ابن أبي شيبة (٢٩١٨٥)، وأحمد (٢٠٩/١)، والترمذي (٣٥١٤)،
وقال: صحيح.
قال الهيثمي : رواه كله الطبراني بأسانيد، ورجال بعضها رجال الصحيح غير
يزيد بن أبي زياد، وهو حسن الحديث .. (مجمع الزوائد ١٠/ ١٧٥).

١٥٥٧
الحرز الثمين الحصن الحصين
لا يغفر لهم. (ر) أي: رواه البزار عن أبي الدرداء (١).
(يا رسول اللّه، ألا تعلمني دعوة أدعو بها لنفسي؟ قال: بلى، قولي: اللهم
ربَّ النبي محمد، اغفر لي ذنبي، وأذهب) من الإذهاب أي: أزل (غيظ قلبي)
أي: كل ما يغيظ به قلبي من غل وحقد وسائر الأخلاق الذميمة.
قال المصنف: ((الغيظ هو غضب [كائن](٢) للعاجز، وذهابه من
القلب نعمة لا مزيد عليها))(٣).
(وأجرني) من الإجارة، أي: احفظني (من مضلات الفتن) أي: من
الفتن المضلة، ومن المحن المغوية (ما أحييتنا) أي: إلى أن [تَتَوَ فَّانَا](٤)
على هذه الصفة. (أ) أي: رواه أحمد عن أم سلمة (٥).
(١) أخرجه البزار في المسند (٤٠٩٠) وقال الهيثمي في مجمع
الزوائد (١٧٥/١٠) رواه البزار، ورجاله رجال الصحيح غير موسى بن
السائب، وهو ثقة.
(٢) كذا في (ب) و(ج)، وفي (أ) و(د): ((كامن)).
(٣) ((مفتاح الحصن الحصين)) (ل ٢٠/ ب).
(٤) هذا هو الأليق بالسياق، وفي (أ): ((تتوفنا))، وفي (ب) و(ج): ((توفينا))، وفي (د):
(توفیتنا)).
(٥) أخرجه أحمد (٣١٥/٦ و٣٠٦) وأخرجه الترمذي مختصراً (٣٥٢٢) وقال
الترمذي: (هذا حديثٌ حسنٌ). وقال الزبيدي في إتحاف السادة (١٠٥/٥):
(ورأيت بخط الحافظ السخاوي ما نصّه: هو في مسند أحمد من حديث أم
سلمة في حديث طويل وسنده حسنٌ).

١٥٥٨
الحرز الثمين الحصن الحصين
(لا يقولن أحدكم: اللهم لقني حجتي) بتشديد القاف والنون، أي:
ألهمني حجتي ودلني على بينتي، (فإن الكافر يلقن) بتشديد القاف
المفتوحة أي: يعطى (حجته) بالنصب.
وكوم
قال المصنف: ((يلقنه الشيطان حجته الباطلة، قال تعالى: ﴿حجتُهُم
دَاخِضَةٌ عِندَ رَبِهِمْ﴾ [الشورى: ١٦]، والحجة الدليل))(١) انتهى.
وداحضة بمعنى باطلة، لا يقال: السؤال وقع من اللّه، فكيف قول
المصنف: ((يلقنه الشيطان))، فإن الأمر كله في الحقيقة راجع إلى الآن، يضل
من يشاء، ويهدي من يشاء، وإنما الشياطين مظاهر الجلال، وينشأ منهم
الإضلال، كما أن الأنبياء مظاهر الجمال، ويظهر منهم الإهداء والإكمال،
فالتحقيق أن النهي إنما وقع عن تلقين الحجة على الإطلاق، والصواب
تقييده بدليل قوله: (ولكن يقول: اللهم لقني حجة الإيمان عند الممات)
أي: خصوصًا، فإن المدار على حسن الخاتمة، وضبط السيد أصيل الدين
في الموضعين لفظ ((لقنني)» بالنونين، وهو غير صحيح من جهة الإملاء،
ولعله أراد دفع وهم القراءة بنون واحدة، واللّه سبحانه أعلم.
(ط) أي: رواه الطبراني عن عائشة رضي الله عنها. (٢)
(١) ((مفتاح الحصن الحصين)) (ل ٢٠/ب).
(٢) أخرجه الطبراني في الأوسط (١٨٨٦) من رواية أبي هريرة. قال الهيثمي
(١٨٢/١٠): فيه ابن لهيعة وحديثه حسن وبقية رجاله ثقات.

/١٥٥٩
الحرز الثمين الحصن الحصين
( فضل الصلاة والسلام على النبي
عليه أفضل الصلاة والسلام )
أي: هذه أحاديث واردة في فضيلة الصلاة والسلام على سيد الكرام
ليكون مسك الختام، وقد جمعت أربعين حديثًا في هذه القضية، وصدرت
بها في شرح الصلوات المحمدية المنسوبة إلى السادات البكرية، قدس
اللّه أسرارهم السرية.
(ما جَلَسَ قومٌ مجلسًا) أي: جلوسًا، أو مكانه، أو زمانه، (لم يذكروا
اللّه) أي: صفات ربهم (فيه، ولم يصلوا على نبيهم إلا كان) أي: ذلك
المجلس (عليهم حسرة) وفي نسخة بالرفع، أي: وقع عليهم ندامة تامة
(يوم القيامة، وإن دخلوا الجنة) أي: ولو دخلوها (للثواب) أي: لإعطاء
المثوبة بعد الحساب أو العذاب.
وفي بعض النسخ لفظ ((للثواب)) غير موجود، ويؤيده أنه لم يذكر صاحب
((السلاح)) لفظ «للثواب)) لابن حبان، لكن ذكره المنذري في روايته ورواية
أحمد والحاكم أيضًا، فتحصل أن لابن حبان روايتين، والله أعلم.
قال الحنفي: ((يدل الحديث [بظاهره](١) على أن كل أحد من آحاد
القوم ينبغي أن يفعل هذين الأمرين، ولو انتفى عن واحد منهم كان
(١) كذا في (أ) و(ج)، وفي (ب) و(د): ((لظاهره)).

١٥٦٠
الحرز الثمين الحصن الحصين
حسرة عليهم، وقيام واحد منهم [بهما](١) ليس بكاف)).
قلت: دلالته على أن كل أحد ينبغي مُسَلِّمٌ، لكن لو انتفى عن واحد لا
يكون إلا حسرة عليه لا عليهم بلا شبهة، سواء قلنا: إنه من فروض العين
أو الكفاية.
(حب، أ، د، ت، س، مس) أي رواه: ابن حبان، وأحمد، وأبو داود،
والترمذي، والنسائي، والحاكم؛ كلهم عن أبي هريرة(٢)، وقال الترمذي:
((حسن)، ولفظه: ((إلا كان عليهم ترة، فإن شاء عذبهم، وإن شاء غفر
لهم))، ورواه أحمد عن أبي أمامة أيضًا(٣).
(أكثروا علي من الصلاة يوم الجمعة) بضمتين ويسكن الثاني، (فإن
صلاتكم معروضة علي) لا خفاء في أن حديث: ((إن لله تعالى ملائكة
(١) هذا هو الأليق بالسياق، وفي جميع النسخ: ((لهما)).
(٢) أخرجه أحمد (٣٨٩/٢ و٥١٥/٢ و٥٢٧/٢)، وأبو داود (٤٨٥٥) والترمذي
(٣٣٨٠) والنسائي في «الكبرى» (١٠١٦٩) وابن حبان (٥٩٠) وابن حبان (٥٩١
و٥٩٢) وقال الحافظ ابن حجر: هذا حديث صحيح. (نتائج الأفكار (٢/ ٣٤).
(٣) أخرجه الطبراني في ((معجمه الكبير)) (٧٧٥١/١٨١/٨) وفي ((مسند الشاميين))
(٨٨٢ و٨٩٥)، وفي الدعاء (١٩٢١).
قلت: وهو سند لا يثبت ، إبراهيم بن محمد بن عرق ، ذكره ابن ماكولا في
الإكمال (٢١/٧) قال: حمصي، حدث عن إبراهيم بن العلاء ومحمد بن
مصفى وعمرو بن عثمان وسليمان بن سلمة ومحمد بن جعفر الاوصابي
وعبد الوهاب بن الضحاك العرضي، روى عنه الطبراني. وقال الذهبي ونقله
الحافظ في «اللسان» (١ /١٠٥): ((هو شيخ للطبراني غير معتمد)».