النص المفهرس

صفحات 1501-1520

١٥٠١
الحرز الثمين للحصن الحصين
كما أشار إليه قوله سبحانه: ﴿يَحْسَبُهُمُ الْجَاهِلُ أَغْنِيَاءَ مِنَ الثَّعَقُّفِ
تَعْرِفُهُم بِسِيمَهُمْ لَا يَسْئَلُونَ النَّاسَ إِلْحَافًا﴾ [البقرة: ٢٧٣]، أي: أصلًا،
لا بلسان القال، ولا ببیان الحال.
(والغنى) أي: غنى القلب أو الاستغناء عن الخلق، وقال الطيبي:
((أطلق الهدى والتقى ليتناول كل ما ينبغي أن يهتدى إليه من أمر المعاش
والمعاد، ومكارم الأخلاق، وكل ما يجب أن يتقى منه من الشرك
والمعاصي ورذائل الأخلاق))، وطلب العفاف والغنى تخصيص بعد
تعميم، وهذا الدعاء من جوامع الكلم. (م، ت، ق) أي رواه: مسلم،
والترمذي، وابن ماجه، عن ابن مسعود(١).
(اللهم أصلح لي ديني الذي هو عصمة أمري) أي: ما يعتصم به في
جميع أموري، والعصمة على ما في ((الصحاح)): ((المنع والحفظ))، فقيل:
هو مصدر هنا بمعنى الفاعل، وقد قال تعالى: ﴿وَأَعْتَصِمُواْ بِحِبْلِ اللَّهِ
جَمِيعًا﴾ [آل عمران: ١٠٣].
(وأصلح لي دنياي التي فيها معاشي) أي: مكان عيشي وزمان حياتي
[بالكفاف](٢) فيما يحتاج إليه، وبأن يكون حلالًا ومعينًا على طاعة الله،
(وأصلح لي آخرتي التي فيها معادي) أي: مكان عودي، وزمان إعادتي،
باللطف والتوفيق على العبادة، والإخلاص في الطاعة، وحسن الخاتمة،
(١) أخرجه مسلم (٢٧٢١)، والترمذي (٣٤٨٩)، وابن ماجه (٣٨٣٢).
(٢) كذا في (ب) و(ج) و(د)، وفي (أ): ((بالكفاية)).

١٥٠٢
الحرز الثمين الحصن الحصين
(واجعل الحياة) أي: طول عمري (زيادة لي في كل خير) أي: من إيقان
العلم، وإتقان العمل، (واجعل الموت) أي: تعجيل موتي (راحةً لي من
كل شر) أي: من الفتن والمحن والابتلاء بالمعصية والغفلة.
وقال زين العرب: ((بأن يكون الموت على شهادةٍ واعتقادٍ حسنٍ))،
وقيل: ((فيه إشارة إلى قوله ﴿﴾: ((إذا أردت بقوم فتنة فتوفني غير مفتون))))،
وهذا هو النقصان الذي يقابل الزيادة في القرينة السابقة، ومُجْمَله: اجعل
عمري مصروفًا فيما تحب، وجنبني عما تكره، فهذا الدعاء أيضًا من
الجوامع. (م) أي: رواه مسلم عن أبي هريرة.
(اللهم اغفر لي وارحمني وعافني وارزقني). (م) أي: رواه مسلم عن
أبي مالك، عن أبيه(١)، قال ميرك: ((من حديث أبي مالك سعد بن طارق،
عن أبيه طارق بن أشيم - بالمعجمة والتحتانية بوزن أحمر - بن مسعود
الأشجعي))، قال العسقلاني: ((طارق بن أشيم صحابي له أحاديث، قال
مسلم: لم يَرْو عنه إلا ابنه أبو مالك، وهو تابعي ثقة من صغار التابعين)).
(واهدني). (م) أي: رواه مسلم عنه أيضًا، ولعل هذه الزيادة من طريق
آخر من طُرق الرواية.
(رب أعني) بتشديد النون أمر من الإعانة أي: وفقني لذكرك وشكرك
وحسن عبادتك، (ولا تعن على) أي: ولا تغلب عليَّ من يمنعني من
طاعتك، ويحجبني عن عبادتك من شياطين الإنس والجن.
(١) أخرجه مسلم (٢٧٢٩).

١٥٠٣
الحرز الثمين الحصن الحصين
(وانصرني) أي: على نفسي وشيطاني وسائر أعدائي، (ولا تنصر عليَّ)
أي: لا تسلط عليَّ أحدًا من خلقك، (وامكر لي) قيل: مكر الله إيقاع
البلاء بالأعداء من حيث لا يشعرون، (ولا تمكر عليَّ) قيل: هو استدراج
العبد بالطاعة فيتوهم أنها مقبولة وهي مردودة، (واهدني ويسر الهدى لي)
أي: سهل لي أسباب الهداية لأجلي، (وانصرني على من بغى عليَّ) أي:
ظلم تعدی وطغى.
(رب اجعلني لك ذَكَّارًا) بتشديد الكاف، فعَّال لمبالغة ذاكر، (لك
شكّارًا) قال المصنف: ((أي: كثير الذكر للّه، شكّارًا كثير الشكر لله))(١) انتهى.
(لك رَهَّابا) أي: ((كثير الخوف))(٢)، والرهبة من المعصية أو من الغضب
والسخط، (لك مِطْواعًا) بكسر أوله أي: كثير الطوع، وهو الطاعة، ذكره
الطيبي، وفي رواية ابن أبي شيبة: ((مُطيعًا إليك)) على ما في ((حاشية الجلال))،
وقال المصنف: ((مِطْواعًا بكسر الميم، أي: مطيعًا منقادًا لأمره تعالى))(٣).
(لك مُخْبِتًا) من الخبت، وهو المطمئن من الأرض، قال تعالى:
﴿وَأَخْبَتُواْ إِلَى رَبِّهِمْ﴾ [هود: ٢٣] أي: اطمأنوا إلى ذكره، وسكنت نفوسهم إلى
أمره، قال سبحانه: ﴿وَنَشِّرِ الْمُخْبِتِينَ (جَ الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ﴾
[الحج: ٣٤، ٣٥] أي: خافت، فالمخبت هو الواقف بين الخوف والرجاء،
(١) ((مفتاح الحصن الحصين)) (ل ٢٠ / أ).
(٢) ((مفتاح الحصن الحصين)) (ل ٢٠ / أ).
(٣) ((مفتاح الحصن الحصين)) (ل ٢٠ / أ).

١٥٠٤
الحرز الثمين الحصن الحصين
وقال المصنف: ((أي: خاشعًا من الإخبات وهو الخشوع والتواضع)) (١).
(إليك أَوَّاهًا) بتشديد الواو أي: كثير التأوّه، قال صاحب ((السلاح)):
((أي: بَكّاء))، وقيل: «هو فعَّال للمبالغة أي: قائلًا كثيرًا لفظ ((أَوَّه))، وهو
صوت الحزين))، أي: اجعلني متوجّعًا على التفريط، ومنه قوله تعالى:
﴿إِن إِبْرَاهِيمَ لَأُوَّهُ حَلِيمٌ﴾ [التوبة: ١١٤].
(منيبًا) أي: راجعًا إليك عن المعصية إلى الطاعة، وعن الغفلة إلى
الحضرة، وتقديم الصلات على متعلقاتها للاهتمام وإرادة الاختصاص.
(رَبّ تقبَّل توبتي) أي: اجْعَلْهَا قابلة للقبول، (واغسل حَوبَتي) بفتح
الحاء المهملة، والحَوْبُ بالفتح والضم: الإثم، كذا في ((السلاح))،
وغسلها كناية عن إزالتها بالكلية بحيث لا يبقى منها أثر، (وأجب
دعوتي) أي: استجب دعائي، (وثبت حُجّتي) قال المصنف أي: ((قولي
[دائمًا](٢) في الدنيا وعند جواب الملكين))(٣).
(وسدد لساني) أي: اجعل لساني سديدًا حتى لا أنطق إلا بالصدق،
وأن لا أتكلم إلا بالحق، (واهدٍ قلبي) أي: فإنه الأصل، (واسْلَل) بضم
اللام [الأولى](٤)، أمر من سَلّ السيف، إذا أخرجه من الغمد، أي: أخرج.
(١) ((مفتاح الحصن الحصين)) (ل ٢٠ / أ).
(٢) في ((مفتاح الحصن الحصين)): ((وإيماني)).
(٣) ((مفتاح الحصن الحصين)) (ل ٢٠/ أ).
(٤) من (أ) فقط.

١٥٠٥
الحرز الثمين الحصن الحصين
(سَخيمة صَدري) السَّخيمة: الضغينة من السخمة وهي السواد، قال
المصنف: ((بفتح السين المهملة، وبالخاء المعجمة هي الحقد في
النفس، والسَّلّ: الإخراج))(١)، انتهى.
وإضافتها إلى الصدر لأن مبدأها القوة الغضبية التي في القلب الذي هو
في الصدر، وسلها: إخراجها وتنقية الصدر منها، وفي رواية ابن أبي شيبة:
«قلبي)) موضع «صدري)).
(عه، حب، مس، مص) أي رواه: الأربعة، وابن حبان، والحاكم،
وابن أبي شيبة، عن ابن عباس(٢).
(اللهم اغفر لنا وارحمنا، وارض عَنّا، وتقبَّل منّا) أي: عبادتنا (وأدخلنا
الجنة، ونجّنا) أي: خلصنا (من النار، وأصلح لنا شأننا) بالهمز ويبدل
أي: أمرنا، (كله) أي: في الدنيا والأخرى، قال المصنف: ((الشأن:
الحال، والأمر، والخطب))(٣). (ق، د) أي رواه: ابن ماجه، وأبو داود؛
كلاهما عن أبي أمامة الباهلي(٤).
(١) ((مفتاح الحصن الحصين)) (ل ٢٠ / أ).
(٢) أخرجه أبو داود (١٥١٠)، والترمذي (٣٥٥١)، والنسائي في عمل اليوم
والليلة (٦٠٧)، وابن ماجه (٣٨٣٠)، وقال الترمذي: ((حسن صحيح)
وصححه الحاكم (١ / ٥٢٠).
(٣) ((مفتاح الحصن الحصين)) (ل ٢٠ / أ).
(٤) أخرجه ((أبو داود)) ٥٢٣٠) وابن ماجه (٣٨٣٦) إسناده ضعيف جدا لضعف
رواته و اضطرابه.

١٥٠٦
الحرز الثمين الحصن الحصين
(اللهم أَلَّفْ) أمر من التأليف [أو من](١) الألفة، أي: أوقع [التأليف](٢)،
(بين قلوبنا) أي: معشر المؤمنين (وأصلح ذات بيننا) أي: الأمور الواقعة
والأحوال الكائنة بيننا، وقال الحنفي: ((لفظة ((ذات)) مقحمة)).
(واهدنا سبل السلام) أي: طرق السلامة من [الآفة] (٣) في الدارين، أو
طرق دار السلام، أو المراد بالسلام اسم اللّه، فالمقصود الطرق
الموصلة إليه فإن الطرق إلى اللّه بعدد أنفاس الخلائق.
(ونجنا من الظلمات) أي: من ظلمات الشكوك والشبهة والأوهام،
والكفر والنفاق والآثام (إلى النور) أي: نور الإيمان والإيقان والطاعة
والإحسان، قال الحنفي في كلمة ((إلى)): ((تحتاج إلى تقدير أو تضمين)).
قلتُ: تضمن معنى الإخراج لقوله تعالى: ﴿اللَّهُ وَلِىّ الَّذِينَ ءَامَنُواْ
يُخْرِجُهُم مِّنَ الظُّلُمَتِ إِلَى النُّورِ﴾ [البقرة: ٢٥٧]، أي: خلصنا من الظلمات،
مخرجًا وموصلًا لنا إلى النور.
ولعل نكتة جمع ((الظلمات) وإفراد ((النور)): أن مرجع إفراد [ذلك](٤)
هو العلم بالتوحيد، وظلمة الجهل أنواع من الكفر والمعاصي.
(وجنبنا الفواحش ما ظهر منها وما بطن) بدلان من الفواحش،
(١) كذا في (أ)، وفي (ب) و(ج) و(د): ((من).
(٢) كذا في (أ)، وفي (ب) و(ج) و(د): ((التآلف)).
(٣) كذا في (ب) و(ج) و(د)، وفي (أ): ((الآفات)).
(٤) من (أ) فقط.

١٥٠٧
الحرز الثمين للحصن الحصين
(وبارك لنا في أسماعنا) بزيادة سماع الحق والأدلة النقلية (وأبصارنا)
لنرى الآيات الآفاقية، (وقلوبنا) لندرك الآيات الأنفسية، ونفهم الدلائل
العقلية، (وأزواجنا وذرياتنا) أي: بأن تجعلهم قرة أعيننا بأن نراهم
مطيعين لربنا، (وتب علينا) أي: وفقنا بالتوبة، وتقبلها منا، وثبتنا عليها،
(إنك أنت التواب الرحيم).
(واجعلنا شاكرين لنعمتك مثنين بها) أي: حامدين لها، وقال
المصنف: ((أي: قائلين))(١)، (قابليها) أي: قابلين لنعمتك، آخذين لها
على نعت القبول ووصف الرضى، وفي نسخة: ((قائليها)) على أنه اسم
فاعل (قال)، وهو وقول المصنف لا يظهر لهما وجه وجيه.
وفي نسخة وهو ((أصل جلال)): ((فَأَبْلِيها))، بفتح فاء فهمز فسكون
موحدة، وكسر لام، فياء ساكنة، وكتب الجلال تحته: ((لعله قابلها))، أي:
بلا ياءٍ، قيل: ((ولعل الياء حَصَلَتْ من إشباع الكسرة))، وحاصله أنه من
الإبلاء بمعنى الإعطاء، فالمعنى: ((فأعْطِ النعم)) على وجه الزيادة، (وأتمها
علينا) من الإتمام وهو حُسْن الاختتام.
(د، حب، مس، ط) أي رواه: أبو داود، وابن حبان، والحاكم
والطبراني، عن ابن مسعود(٢).
(١) ((مفتاح الحصن الحصين)) (ل ٢٠/ أ).
(٢) أخرجه أبو داود ٩٦٩ وابن حبان (٩٩٦) والحاكم (٢٦٥/١)، وقال:
صحيح على شرط مسلم. وأبو نعيم في الحلية (١١٠/٤). قال الهيثمي

١٥٠٨
الحرز الثمين للحصن الحصين
(اللهم إني أسألك الثبات في الأمر) أي: أمر الدين (وأسألك عزيمة
الرشد) قال المصنف: ((بضم الراء وإسكان الشين: الصلاح
والفلاح))(١)، انتهى.
وفي ((النهاية)): ((الرشد: خلاف الغيّ))، ويؤيده قوله تعالى: ﴿قَد تَّبَيَّنَ
الرُّشْدُ مِنَ الْغَيّ﴾ [البقرة: ٢٥٦]، فالمعنى: أسألك الهداية المعزومة التي
ليس فيها شيء من الرخصة، والمقصود لزومه، ففي ((الصحاح)):
((عزمت علي الأمر عزمًا وعزيمة، إذا أردت فعله وقطعت عليه)).
(وأسألك شكر نعمتك) أي: عليَّ بالهداية وغيرها (وحسن عبادتك)
بالإخلاص ورعاية الآداب، (وأسألك لسانًا صادقًا وقلبًا سليمًا) أي: عن
الغش والحقد، وسائر الأخلاق الدنية، أو سالمًا من التوجُّه إلى الأمور
الدنيوية، أو سليمًا من غير محبة المولى، وملاحظة الأحكام الدينية.
وزاد الحاكم: (وخلقًا مستقيمًا) على ما في ((حاشية الأصيل))، أي:
معتدلاً متوسطًا بين طرفي الإفراط والتفريط.
(وأعوذ بك من شر ما تعلم، وأسألك من خير ما تعلم، وأستغفرك
مما تعلم) أي: من ارتكاب السيئات، ومن التقصيرات في الطاعات.
(إنك أنت علام الغيوب) بضم الغين المعجمة وكسرها أي: ما غاب
(١٧٩/١٠): رواه الطبراني في الكبير والأوسط، وإسناد الكبير جيد. وضعفه
الألباني في ضعيف الجامع (١١٧٤).
(١) ((مفتاح الحصن الحصين)) (ل ٢٠ / أ).

/١٥٠٩
الحرز الثمين الحصن الحصين
عن العباد. (ت، حب، مس، مص) أي رواه: الترمذي، وابن حبان،
والحاكم، وابن أبي شيبة، عن شداد بن أوس، وزاد الحاكم: ((وخلقًا
مستقيمًا))، وقال: ((صحيح على شرط مسلم))، ذكره ميرك(١).
(اللهم اغفر لي ما قدمت) أي: من الأعمال السيئة، (وما أخرت) أي:
من السنن السيئة، (وأسررت وأعلنت) أي: ((وما أسررت وما أعلنت))
كما في نسخة، والمراد: استيفاء الذنوب بأنواعها وأصنافها، (وما أنت
أعلم به مني. مس، أ) أي: رواه الحاكم، وأحمد؛ كلاهما عن أبي هريرة(٢)،
ورواه الحاكم من حديث ابن عمرو أيضًا(٣).
(لا إله إلا أنت. أ) أي: رواه أحمد عنه أيضًا هذه الزيادة.
(اللهم اقسم) أي: اجعل قسمًا ونصيبًا (لنا من خشيتك) أي: من
خوفك المقرون بعظمتك (ما تحول) أي: تحجز وتمنع أنت أو هي،
ويدل على الأول قوله: (به) على ما في نسخة، ويؤيد الثاني ما ضبطه
الجلال بصيغة التذكير على أن الضمير لـ((ما)) أي: يحجب (بيننا وبين
معاصيك، ومن طاعتك ما تبلغنا) بتشديد اللام المكسورة ويجوز
(١) أخرجه ابن أبي شيبة (٢٩٣٥٨)، وأحمد (١٢٥/٤) والترمذي (٣٤٠٧)،
والنسائي في ((عمل اليوم والليلة)) (٨١٢)، (٦٢٦ - ٦٢٨ - ٦٢٩) والحاكم
(٥٠٨/١) وقال الترمذي: هذا حديث إنما من هذا الوجه، والجريري هو سعيد
بن إياس أبو مسعود الجريري، وأبو العلاء اسمه يزيد بن عبد اللّه بن الشخير.
(٢) أخرجه أحمد(٢/ ٢٩١).
(٣) أخرجه الحاكم (١/ ٧١٠)، وعنه البيهقي في ((الدعوات الكبير)) (٢٠٢).

١٥١٠
الحرز الثمين الحصن الحصين
تخفيفها أي: ما توصلنا (به جنتك).
(ومن اليقين) أي: بك وبأنه لا رادّ لقضائك، وبأنه لا يصيبنا إلا ما
كتب اللّه لنا، وبأن ما أخطأنا لم يكن ليصيبنا، وما أصابنا لم يكن ليخطئنا،
وبأن ما قدرته لا يخلو عن حكمة ومصلحة واستجلاب منفعة.
(ما تهون) بتشديد الواو المكسورة، وقد ضبط بالتذكير والتأنيث أي:
تسهل وتخفف(١)، (به علينا مصائب الدنيا) وفي نسخة: ((مصيبات
الدنيا»، وهو بالنصب وفي نسخة بالرفع على أن ((تهون)) بفتح فضم
مضارع ((هان)) مذكرًا أو مؤنثًا، قال المصنف: ((وروي ((ما يهون علينا))
عدم (به)) يقتضي أن يكون [(يهون))](٢) بالياء آخر الحروف، وإثبات ((به))
يقتضي أن يكون بالتاء المثناة فوق))(٣).
(ومتعنا بأسماعنا وأبصارنا) لأن الدلائل الموصلة إلى معرفة الله وتوحيده
من طريقهما؛ لأن البراهين إما مأخوذة من الآيات المنزلة، وذلك من
السمع، وإما من الآيات المنصوبة في الأفاق والأنفس، وذلك من البصر.
(وقوتنا) أي: قوة قلبنا، ومحل لُبّنا، وموضع حُبّنا، ومدار إيماننا،
ومكان إيقاننا، أو المراد قوة سائر قوانا من الحواس الظاهرة والباطنة
(١) بعدها في جميع النسخ: ((وفي نسخة صحيحة))، وهي مقحمة في النص،
والصواب حذفها ليستقيم المعنى.
(٢) من ((مفتاح الحصن الحصين)) فقط.
(٣) ((مفتاح الحصن الحصين)) (ل ٢٠ / أ).

/١٥١١
الحرز الثمين الحصن الحصين
وباقي الأعضاء البدنية، (ما أحييتنا) أي: ما دمت أحييتنا للاحتياج إليها
في حالة الحیاة دون الممات.
(واجعله الوارث منا) قيل: الضمير للمصدر، أي: اجعل الجعل، وهو
المفعول المطلق، والوارث هو المفعول الأول، و((منا)) في موضع
المفعول الثاني، أي: اجعل الوارث من نسلنا لا كلالة خارجة عنا، كما
قال تعالى حكاية عن زكريا التَّه: ﴿فَهَبِْلِى مِن لَّدُنكَ وَلِيًّا (چا یَرِثْنِى وَيَرِثُ
مِنْ ءَالٍ يَعْقُوبَ﴾ [مريم: ٦،٥].
وقيل: ((الضمير للتمتع الذي دلّ عليه ((متعنا))، ومعناه: واجعل تمتعنا
بها باقيًا لنا، مأثورًا فيمن بعدنا، أو محفوظًا لنا إلى يوم الحاجة، وهو
المفعول الأول والوارث مفعولٌ ثانٍ، و((منّا)): صلته)).
وقيل: الضمير لما سبق من الإبصار والإسماع والقوة، وإفراده
وتذكيره على تأويل المذكور، والمعنى: أثبتنا لزومها عند الموت لزوم
الوارث، كذا حققه القاضي.
ويؤيد هذا الوجه الأخير الحديث الآتي: ((واجعلهما الوارث)» بجعل
الضمير إلى ((السمع والبصر))، والأظهر هنا أن يكون الضمير للتمتيع
المأخوذة من قوله: ((متعنا)) كقوله تعالى: ﴿أَعْدِلُواْ هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى﴾
[المائدة: ٨]، فإنه أنسب.
والمعنى: اجعل التمتيع المذكور باقيًا لنا إلى آخر عمرنا، فيكون تأكيدًا
لما قبله وتأييدًا.

١٥١٢
الحرز الثمين الحصن الحصين
(واجعل ثأرنا) أي: انتقامنا ونصرنا، (على من ظلمنا) أي: مقصورًا
عليه، ولا تجعلنا ممن تعدَّى في طلب ثأره، وأخذ به غير الجاني، كما
كان معهودًا في الجاهلية، أو اجعل إدراك ثأرنا على من ظلمنا؛ فندرك
ثأرنا، وأصل الثأر الحقد والغضب، ثم استعمل في مطالبة دم القتيل.
(وانصرنا على من عادانا) تعميم بعد تخصيص، (ولا تجعل مصيبتنا في
ديننا) أي: لا تصبنا بما ينقص ديننا من أكل الحرام، واعتقاد السوء،
والفترة في العبادة، والغفلة عن الطاعة.
(ولا تجعل الدنيا أكبر همنا) الهم: القصد والحزن، أي: لا تجعل أكبر
قصدنا أو حزننا لأجل الدنيا، بل اجعل أكبر قصدنا أو حزننا مصروفًا في
عمل الآخرة، وفيه أن قليلاً من الهم مما لا بد منه في أمر المعاش
مرخصٌ له، بل مستحبّ على ما صرح به القاضي.
(ولا مبلغ علمنا) بفتح الميم واللام بينهما موحدة ساكنة، وهو الغاية
التي يبلغها الماشي والمحاسب، فيقف عندها أي: لا تجعلنا بحيث لا
نعلم ولا [نتفكر](١) إلا في أحوال الدنيا، واجعلنا متفكرين في أمور
العُقبى متفحصين عن العلوم [الذاخرة](٢) المتعلقة بأحوال الآخرة.
ومجمله لا تجعل علمنا غير متجاوزٍ عن الدنيا وفي بعض النسخ: ((ولا
غاية رغبتنا)) لكن قال المصنف في ((تصحيح المصابيح)): ((لم أره في الحديث)).
(١) كذا في (ب) و(ج) و(د)، وفي (أ): ((نفكر)).
(٢) كذا في (ج)، وفي (أ) و(ب) و(د): ((الفاخرة)).

١٥١٣
الحرز الثمين الحصن الحصين
(ولا تسلُّط علينا مَن لا يرحمنا) أي: من الكفار والفجار والظلمة
بتوليتهم علينا، ولا تجعلنا مغلوبين لهم، ويجوز أن يحمل على ملائكة
العذاب في القبر، أو في النار، ولا منع من إرادة معنى الجمع.
(ت، س، مس) أي رواه: الترمذي، والنسائي، والحاكم، عن ابن
عمر، وقال الترمذي: ((حسن))، وقال الحاكم: ((صحيح على شرط
البخاري)) (١)، وزاد في أوله: ((اللهم اغفر لي ما قدمت، وما أخرت، وما
أسررت، وما أعلنت، وما أنت أعلم به مني)).
(اللهم زدنا) أي: من العلم والعمل، أو زدنا معاشر المسلمين،
بمعنى: كَثِّرْنَا، الملائم لقوله: (ولا تنقصنا) بفتح حرف المضارعة وضم
القاف، من ((نقص)) المتعدي على ما في النسخ المعتمدة والأصول
المعتبرة، ففي ((القاموس)): ((نقص لازم ومتعدٍّ)).
وقال المصنف: ((بضم التاء وبالصاد، أي: زدنا من الخير ولا تنقصنا
منه))(٢). قال الحنفي: ((الصواب: بفتح التاء من النقص من باب طلب))،
انتھی.
ولا يخفى أن هذه التخطئة خطأ ظاهر؛ فإنه جاء في اللغة «نَقَصَهُ، وَأَنْقَصَهُ،
(١) أخرجه الترمذي (٣٥٠٢)، والنسائي في عمل اليوم والليلة (٤٠١)، والحاكم
(٧٠٩/١) والبغوي في شرح السنة (١٣٧٤)، قال المناوي (١٣٣/٢): فيه
عبيد الله بن زحر ضعفوه، قال في المنار: فالحديث لأجله حسن لا صحيح.
وحسنه الألباني في صحيح الجامع (١٢٦٨) والكلم الطيب (٢٢٥).
(٢) ((مفتاح الحصن الحصين)) (ل ٢٠/ أ).

١٥١٤
الحرز الثمين الحصن الحصين
[وَنَقَّصَهُ، وَانْتَقَصَهُ](١)) على ما في ((القاموس))؛ فيحمل كلام الشيخ على تلك
اللغة، ويمكن أن يكون رواية، حيث صح كونه دراية، فلا معنى لجزمه
بقوله: ((والصواب: بفتح التاء)) على الإطلاق، والله أعلم بالصواب.
(وأكرمنا) أمر من الإكرام، (ولا تُهِنَّا) بضم تاء وتشديد نون، على أنه نهي
من الإهانة، قال الجوهري: ((الهُونُ بالضم: الهوان، وأهانه: استخف)).
قال القاضي: ((أصله لا تهوننا، نقلت كسرة الواو إلى الهاء، وحُذفت
الواو لسكونها وسكون النون الأولى ثم أدغمت النون الأولى في الثانية)).
(وأعطنا) من الإعطاء، (ولا تحرمنا) بفتح التاء وكسر الراء على ما
ضبط في الأصول المصححة، وفي ((القاموس)): ((حرمه الشيء، كضربه
وعلمه، حِرْمَانًا بالكسر: مَنَعَهُ حَقَّهُ، وَأَحْرَمَهُ: لُغَيَّةٌ)).
(وآثِرْنَا) بالمد وكسر المثلثة، أمر من الإيثار، بمعنى: الاختيار، (ولا
تؤثر علينا) قال القاضي: ((يعني لا تغلب علينا أعداءنا، وعطف النواهي
على الأوامر للتأكيد، وقد حذف ثواني المفعولات في بعض الألفاظ إرادةً
لإجرائها مجرى: «فلان يعطي ويمنع))، مبالغةً وتعميمًا.
(وأرضنا) من الإرضاء أي: أرضنا (عنك) بمعنى: اجعلنا راضين
بقضائك وقدرك، وبحكمك وأمرك، (وارضَ) بهمز وصل وفتح ضاد،
أمر من الرضا، أي: كن راضيًا (عنا).
(ت، س، مس) أي رواه: الترمذي، والنسائي، والحاكم، عن عمر بن
(١) كذا في (د)، وفي (أ) و(ج): ((وَنَقَّصَهُ، وَأَنْقَصَهُ))، وليست في (ب).

=
١٥١٥
الحرز الثمين الحصن الحصين
الخطاب ﴾(١)، قال: ((كان رسول اللّه ◌َ﴾ إذا نزل عليه الوحي سُمِعَ عند
وجهه دويٌّ كدويّ النحل، فأنزل عليه يومًا، فمكثنا ساعة، فَسُرِّيَ عَنْهُ،
أي: كُشِفَ عَنْهُ ما اعتراه من الوحي، فاستقبل القبلة ورفع يديه وقال:
اللهم زدنا ولا تنقصنا. ثم قال: أنزل عليّ عشر آيات، من أقامهن دخل
الجنة. ثم قرأ: ﴿قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ﴾ [المؤمنون: ١] حتى ختم عشر آيات)).
(اللهم ألهمني) أمر من الإلهام أي: أعلمني (رشدي) بضم فسكون، وفي
نسخة بفتحهما، وهما لغتان، وقرئ بهما ﴿مِمَّا عُلِّمْتَ رُشِّدًا﴾ [الكهف: ٦٦]،
وفي ((القاموس)): ((رشد كنَصَرَ وفَرِحَ رُشْدًا ورَشَدًا، ورشادًا: اهتدى)).
وأمَّا ما ذكره الحنفي من أن: ((الرشد: بضم الراء وفتحها مع سكون الشين
وبفتحتين أيضًا، والرواية هنا على الأول، فوقع في غير محله، فإن الفتح مع
السكون غير صحيح، والرواية غير منحصرة على الأول، فتأمل.
(وأعذني) بفتح همز فكسر عين، أمر من الإعاذة، أي: أجِرْني واحفظني
(من شر نفسي. ت) أي: رواه الترمذي عن عمران بن حصين، وقال:
(حسن غريب)).
(اللهم قني) أي: احفظني (شر نفسي، واعزم لي على رُشد أمري)
(١) أخرجه الترمذي (٣١٧٣) والنسائي في ((الكبرى)) (١٤٤٣) والحاكم (٣٩٢/٢).
وقال ابن كثير في ((التفسير)) (٣٥٩/٥) وقال الترمذي: منكر، لا نعرف أحدًا
رواه غير يونس بن سليم، ويونس لا نعرفه. وضعفه الألباني في ضعيف
الجامع (١٢٠٨).

١٥١٦
الحرز الثمين الحصن الحصين
يقال: عزمت على كذا، إذا فعلته وقطعت عليه، وهو أمر من العزم من
باب ضَرَبَ، والمعنى: احکم لي على هداية أمري، وصلاح قدري.
(اللهم اغفر لي ما أسررت، وما أعلنت، وما أخطأت، وما عَمَدتُ)
بفتح الميم أي: قصدت، وهو المناسب لما قبله، وفي نسخة: ((وما
علمت))، وهو الملائم لقوله: (وما جهلت) بكسر الهاء، فقوله: ((وما
أخطأت)) [يعني](١): أذنبت.
(مس، س، حب) أي: الحاكم، والنسائي، وابن حبان(٢)، عن حصين بن
عُبید والد عمران المذکور، وهو صحابي خزاعي، لم يُصِبْ من نفى إسلامه.
(أسأل الله) بصيغة المتكلم، خبر بمعنى الدعاء أي: أطلب من اللّه
(العافية في الدنيا والآخرة) أي: في أمورهما، أو العافية من المعاصي في
الدنيا، ومن العقوبة في العقبى.
(ت) أي: رواه الترمذي عن العباس(٣)، فيمكن أن يُقرأ: ((اسأل))
بصيغة الأمر؛ ليوافق ما سيأتي أنه ﴿3﴾ قال له: ((يا عم، سل الله العافية في
الدنيا والآخرة))، والله أعلم.
(اللهم إني أسألك فعل الخيرات) بكسر الفاء، وفي نسخة بفتحها، ففي
((الصحاح): ((الفَعْلُ بالفتح: المصدر، وبه قرأ بعضهم: ﴿وَأَوْحَيْنَآ إِلَيْهِمْ
(١) كذا في (ب)، وفي (أ) و(ج) و(د): ((بمعنى)).
(٢) أخرجه ابن حبان (٨٩٩)، والنسائي في ((عمل اليوم والليلة)) (٩٩٣)،
والحاكم (١/ ٥١٠) وقال الألباني صحيح ((المشكاة)) (٢٤٧٦).
(٣) أخرجه الترمذي (٣٥١٤) وقال الترمذي: هذا حديث صحيح.

=
١٥١٧
الحرز الثمين الحصن الحصين
فِعْلَ اُلْخَيْرَاتِ﴾ [الأنبياء: ٧٣]، والفِعْل بالكسر الاسم)».
(وترك المنكرات) أي: أسألك التوفيق على فعل الأعمال المعروفة،
وترك الأمور المنكرة، (وحب المساكين) يحتمل إضافته إلى المفعول
والفاعل، والأول أنسب لما قبله لفظًا، وأقرب في ملاحظته معنًى.
(وأن تغفر لي وترحمني، وإذا أردت بقوم فتنة) أي: بلية أو عقوبة،
(فتوقّني غير مفتون) أي: فخُصّني بالوفاة حال كوني غيرَ مبتلّى، أو غيرَ
مُعاقبٍ، (وأسألك حبك) أي: حبي إياك، أو حُبك إياي، فإنه الأصل
النافع كما يشير إليه قوله تعالى: ﴿يُحِيُمْ وَيُحِبُّونَةَ﴾ [المائدة: ٥٤]، (وحب من
يحبك) الأظهر أنه من إضافة المصدر إلى مفعوله، كما أنه متعين في قوله:
(وحب عملٍ يُقرِّب) أي: يقربني (إلى حبك) أي: إِيَّاي.
(ت، مس) أي: رواه الترمذي عن معاذ بن جبل، وقال: ((حسن
صحيح))، ورواه الحاكم عن ثوبان، وقال: ((صحيح على شرط
البخاري))، ذكره ميرك(١).
(اللهم إني أسألك حبك، وحب من يحبك، والعمل) بالجر عطف على
((من يحبك))، ويؤيده الحديث السابق، وبالنصب عطف على المضاف،
(١) أخرجه الترمذي (٣٢٣٥)، وقال أيضاً: وروى بشر بن بكر عن عبدالرحمن بن
يزيد ابن جابر هذا الحديث بهذا الإسناد عن عبدالرحمن بن عائش عن النبي
وهذا أصح، وعبدالرحمن بن عائش لم يسمع من النبي
.
وأخرجه الحاكم في المستدرك (١/ ٥٢٧).

١٥١٨
الحرز الثمين الحصن الحصين
أي: أسألك العمل (الذي يبلغني حبك) بتشديد اللام ويجوز تخفيفها
أي: يوصلني إلى حبك إياي، أو حُبي إياك.
(اللهم اجعل حبك) أي: حبي إياك (أحب إلي من نفسي) أي: من
حب نفسي (وأهلي) قال القاضي: ((عَدل عن: ((اجعل نفسك أحب إليّ
من نفسي)) مراعاة للأدب، حيث لم يرد أن يقال نفسه بنفسه عز وجل،
فإن قيل: إنما عدل لأن النفس لا تطلق على الله تعالى.
قلتُ: بل إطلاقه صحيح، وقد ورد في التنزيل مشاكلة، قال الله تعالى:
﴿تَعْلَمُ مَا فِى نَفْسِى وَلَآ أَعْلَمُ مَا فِى نَفْسِكَ﴾ [المائدة: ١١٦]))، انتهى.
وفيه أن المشاكلة إنما تعتبر في الثاني دون الأول كما في قوله تعالى:
﴿ وَجَزَاؤُاْ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ﴾ [الشورى: ٤٠]، و﴿فَمَنْ أُعْتَدَى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُواْ
عَلَيْهِ ... ﴾ [البقرة: ١٩٤] الآية، مع أن إطلاق النفس جاء من غير مشاكلة في
قوله : ((أنت كما أثنيت على نفسك)).
(ومن الماء البارد) أي: من حبه، وفيه إشعار بأنه كان يحبه حُبّا بليغًا، وقد
قال بعض العارفين: ((إذا شربت عذبًا باردًا أحمد ربي من صميم قلبي)).
وقال بعضهم: ((أعاد ((من)) هنا ليدل على استقلال الماء البارد في كونه
محبوبًا، وذلك في بعض الأحيان، فإنه يعدل بالروح للإنسان، وعن بعض
الفضلاء: ((إن الماء ليس له قيمة؛ لأنه لا يشترى إذا وجد، ولا يباع إذا فقد)).
(ت، مس) أي رواه: الترمذي، والحاكم؛ كلاهما عن أبي الدرداء(١)
(١) أخرجه الترمذي (٣٤٨٥) وفي سنده عبد اللّه بن ربيعة بن يزيد الدمشقي. وقيل:

١٥١٩
الحرز الثمين الحصن الحصين
قال: قال رسول اللّه : ((كان من دعاء داود الكلية يقول: اللهم إني
أسألك حبك ... )) إلى آخره.
قال: وكان رسول اللّه # إذا ذكر داود العليا يحدث عنه قال: ((كان
أعبد البشر))، انتهى.
وهو يحتمل أن يكون في عصره وزمانه، وأن يراد أنه أشكر الناس، قال
تعالى ﴿اعملوا آل داود شكرا﴾ أي: بالغ في شكري، وابذل وُسعك فيه.
(اللهم ارزقني حبك، وحب من ينفعني حبه عندك، اللهم فكما رزقتني
[مما](١) أحب) أي: من العطيات، (فاجعله قوةً لي فيما تحب) أي: من
الطاعات، ([اللهم] (٢) وما زويت) أي: قبضته وصرفته، (عني مما أحب)
أي: من النعم (فاجعله فراغًا فيما تحب) أي: من الأمر الأهم.
قال القاضي: ((والمعنى ما صرفت عني من محابي فنحِّه عن قلبي،
واجعله سببًا لفراغي لطاعتك، ولا تشغل به قلبي؛ فيُشغل عن عبادتك)).
وتوضيحه ما ذكره ميرك بقوله: ((المعنى: اجعل ما نحيته عني من محابي
عونًا على شغلي لمحابك، وذلك أن الفراغ خلاف الشغل، فإذا زوى عنه
=
ابن يزيد بن ربيعة، وهو مجهول، كما قال الحافظ في ((التقریب)»، ومع ذلك فقد
قال الترمذي: هذا حديث حسن غريب. والحاكم في المستدرك (٤٣٣/٢)
وقال: صحيح الإسناد، ولم يخرجاه. وتعقبه الذهبي في ((التلخيص)) بقوله: بل
عبد الله بن يزيد الدمشقي هذا قال أحمد أحاديثه موضوعة.
(١) كذا في (أ) و(ج) و(م)، وفي (ب) و(د): ((ما)).
(٢) من (أ) و(م) فقط.

١٥٢٠
الحرز الثمين الحصن الحصين
الدنيا يتفرغ لمحاب المولى، وكان ذلك الفراغ عونًا على الاشتغال بالأمور
النافعة في العقبى)). (ت) أي: رواه الترمذي عن عبدالله بن يزيد الخطمي(١).
(اللهم متعني بسمعي وبصري، واجعلهما الوارث مني) أي: الباقي عني،
(وانصرني على من يظلمني) ورواية البزار: ((ظلمني))، (وخذ منه) أي: ممن
ظلمني (بثأري) الباء زائدة لتأكيد التعدية، وعند البزار: ((وأرني فيه ثأري)).
(ت، مس، ر) أي رواه: الترمذي، والحاكم، والبزار؛ كلهم عن أبي هريرة (٢).
(يا مقلب القلوب) أي: محولها من حال إلى حال (ثبّت قلبي على
دينك. ت، س، مس، أ، ص) أي رواه: الترمذي عن أم سلمة(٣)،
والنسائي عن عائشة(٤)، والحاكم عن جابر(٥)، وأحمد عن أم سلمة أيضًا،
(١) أخرجه الترمذي (٣٥١٢)، وابن ماجه (٣٨٤٨) وإسناده ضعيف، فيه سلمة
بن وردان قال عنه الحافظ: ضعيف، التقريب (٢٥٢٧) وقال الإمام أحمد:
منكر الحديث برقم (١٤٣٠)، برقم (٢٠٥٨)، وقال: ضعيف، برقم
(٣٤٨١) من كتابه العلل ومعرفة الرجال. وانظر: الضعفاء للنسائي (٢٩٣).
(٢) أخرجه الترمذي (٣٦٠٦)، والبزار (٨٠٠٣) والحاكم (٥٢٣/١) وقال:
صحيح على شرط مسلم. وأخرجه أيضًا: البخاري في الأدب المفرد (٦٥٠).
وصححه الألباني في صحيح الجامع (١٣١٠).
(٣) أخرجه أحمد في المسند (٦/ ٢٩٤) والترمذي (٣٥١٧)، وقال الترمذي: هذا
حديث حسن.
(٤) أخرجه أحمد في المسند (٢/ ٤١٨)، و((النسائي) في عمل اليوم والليلة (٣٠٤)
(٥) أخرجه أبو يعلى (٢٣١٨) والحاكم (٢٨٨/٢) وقال في المجمع
(١٧٦/١٠): رواه أبويعلى ورجاله رجال الصحيح.