النص المفهرس

صفحات 1401-1420

١٤٠١
الحرز الثمين الحصن الحصين
حبان، عن أبي هريرة(١).
(من قرأ حَرْفًا من كتاب اللّه فله) أي: ((به))، كما في نسخة، والمعنى:
فللقارئ بسبب ذلك الحرف أو بدله (حسنة) أي: عدلًا، (والحسنة
بعشر أمثالها) أي: فضلًا، وهذا أقل ما ورد من المضاعفة، والمراد
بالحرف حرف البناء المعَبَّر عنه بحرف الهجاء، فقوله: ((أَلِف حرف
ولام حرف وميم حرف)»، مُسَمياتها لما تقرر من أن لفظ ((ألف ولام
وميم)) أسماء لهذه المسميات، فحمل الحروف في الحديث على
المذكورات مجازًا؛ لأنه المراد منه في مثل ((ضرب))، في: ﴿ضَرَبَ اللَّهُ
مَثَلًا﴾، كل واحد من ((ضَهْ)) وَ((رَهْ)) وَابِهْ)).
فَعَلى هذا إن أريد بـ﴿أَلَمْ﴾ مُفْتَتَح سُورة الفيل يكون عدد الحسنات
ثلاثين، وإن أريد به مفتتح سُورة البقرة وشِبْهها يبلغ العدد تسعين، كذا
حَقَّقَهُ الطيبي وغيره من الشراح.
وقال المصنف: «أراد بالحرف الكلمة، بدليل قوله : (لا أقول:
حرف، ولكن ألف حرف، ولام حرف، ومیم حرف)، فلو كان
المراد الحرف الهجائي لكان ﴿ألم﴾ تسعةَ أَحْرُفٍ، وقد بَيِّنْتُ ذلك
وأوضحته في آخر كتاب ((النشر)))(٢).
(١) أخرجه الترمذي (٢٨٧٦)، والنسائي (٢٢٧/٥)، وابن ماجه (٢١٧)، وابن
حبان (٤٩٩/٥) (٢١٢٦)، و(٣١٦/٦) (٢٥٧٨)، وضعفه الألباني في
ضعيف الجامع (٢٤٥٢).
(٢) ((مفتاح الحصن الحصين)) (ل ١٧ / أ).

١٤٠٢
الحرز الثمين الحصن الحصين
(ت) أي: رواه الترمذي من حديث ابن مسعود، وقال: ((حسن
صحيح غريب، ووقفه بعضهم عليه))(١).
(لا حسد) أي: لا غبطة، وهي: تمني النعمة من غير إرادة زوالها عن
صاحبها، (إلا في اثنين) قال المصنف: ((المراد بالحسد هنا هو الغبطة؛
فإن حقيقةً الحسدِ أن يرى الرجل لأخيه نعمة فيتمنَّى زوالها عنه))،
والمعنى: ليس الحسد يضر إلا في اثنين))(٢)، انتهى، أي: في شخصين.
ويؤيده قوله: (رَجُلٍ) بالجر على البدل، وفي نسخة: بالرفع، على تقدير
((أحدهما)) أو ((منهما))، وفي نسخة صحيحة: ((اثنتين))، وهو ((أصل
الجلال))، بل قال العسقلاني: ((إنه مُعْظم روايات البخاري))؛ فالتأنيث
باعتبار النفسَين أو النَّسَمَتَيْن، فتتوافق الروايتان أو المعنى في خصلتين،
فیحتاج إلی تقدیر مُضاف أي: خصلة رجل.
(آتاه اللّه القرآن) أي: أعطاه قراءته أو حِفْظَهُ أو علمه، (فهو يقوم به)
أي: علمًا وعملًا، (آناء الليل) أي: ساعاته، قال الأخفش: ((واحدها إنّى
مثل [مِعَّى] (٣)، وقال بعضهم: إِنّى، وإِنْوٌ))، ذكره المصنف(٤)، وقال
(١) أخرجه الترمذي (٢٩١٠) وراجع الصحيحة (٦٦٠).
(٢) ((مفتاح الحصن الحصين)) (ل ١٧ / ب) بتصرف.
(٣) كذا في (د)، و((مفتاح الحصن الحصين))، و((مختار الصحاح))، وفي (أ) و(ب)
و(ج): ((مِنَّ)».
(٤) ((مفتاح الحصن الحصين)) (ل ١٧/ ب).

١٤٠٣
الحرز الثمين الحصن الحصين
الطيبي: ((واحدها إِنَّى، وأَنَّى، وإنْيٌّ، وإِنْوٌ، أربع لغات)). (وآناء النهار)
وفي نسخة: ((أطرافَ النهار)).
(وَرَجُلٌ) بالوجهين، (آتاه مالًا فهو يُنْفِقُهُ) أي: في الطاعات، كما ورد
مُصَرّحًا به في الأحاديث الأخر على ما في ((التصحيح))، (آناء الليل وآناء
النهار).
والمعنى: لا ينبغي أن يتمنى الرجل أن يكون له مثل صاحب نعمةٍ نعمةً،
إلا أن تكون النعمة مما يتقرب به إلى الله تعالى، كتلاوة القرآن والتصدق
بالمال - أي: الحلال - وغيرهما من الخيرات، كذا ذكره المظهر، وفيه
إشارة إلى أن ذكر الرجلين بطريق الحَصْر بناءً على نعمتي [العلم والمال](١)،
وإيماءً إلى أن العلم خير من المال، وأن العالم أفضل من العابد.
فارتفع ما استشكل الحنفي بأن: ((الحصر المذكور فيه محتاج إلى
بيان؛ لأن المجاهد في سبيل الله والشهيد في سبيله مثلًا وغيرهما في حكم
هذین الصنفین، بل بعض الأحاديث تدل علی زیادة فضلهم))، انتهى.
ولا يخفى أنّ جميع العبادات لا تخرج عن العلم بالقرآن المشتمل على
الطاعات البدنية قولاً وفعلا، كما أشار إليه ﴿﴿ بقوله: ((فهو يقوم به))، ولعل
ذكر المال من باب التخصيص بعد التعميم، أو للمقابلة المشعرة بأن
صاحب المال المنفق في سبيله ولو كان ليس بعالم لكن ينبغي أن [يغتبط](٢)
(١) هذا هو الأليق بالسياق، وفي جميع النسخ: ((العلمي والمالي)).
(٢) كذا في (ج) و(د)، وفي (أ): ((يغبط))، وفي (ب): ((يغبطه)).

١٤٠٤
الحرز الثمين الحصن الحصين
به، لكن قد سبق في أول الكتاب حديث: «لو أنَّ رَجُلا في حجره دراهم
يقسمها، وآخر يذكر الله، كان الذاكر لله أفضل))، ولا يبعد أن يرجع التقسيم
إلى الفقير الصابر والغني الشاكر؛ فإن الغالب عدم الجمع بين العلم والمال،
والله أعلم بالحال.
وقيل المعنى: ((لو كان الحسد مجوزًا لجاز عليهما، فيكون مُبَالغة في
بيان فضل كُلّ من هذين الوصفين))، وفي الإتيان بـ((الإيتاء))، إيماء إلى أن
كلا منهما عَطِيّة إلهية، ونعمة ربانية، وأنه تعالى يخص من يشاء بما يشاء
من النعم الدِّينية والمنح الدنيوية.
(خ، م) رواه البخاري، ومسلم؛ كلاهما عن ابن عمر، قال المصنف في
((تصحيح المصابيح)): ((ورواه الترمذي، والنسائي، وابن ماجه))(١).
(يُقال) أي: في الآخرة (لصاحب القرآن) أي: من يلازمه بالتلاوة
والعمل به، وقيل: العالم بمعانيه، (اقرأ وارْتَقٍ) أمر من الارتقاء، أي:
اصعد، وهو كذا في جميع النسخ، لا من الثلاثي المجرد كما يُوهُمُه كلام
المصنف حيث قال: ((من الرقِّيّ، وهو: الصعود، وهذا يدل على أن
حُفاظ القرآن المرتلين [له](٢) لهم أعلى منزلة في الجنة))(٣)، انتهى.
(١) أخرجه البخاري (٧٥٢٩)، ومسلم (٨١٥)، والترمذي (١٩٣٦)، والنسائي
في الكبرى (٨٠٧٢)، وابن ماجه (٤٢٠٩).
(٢) من (أ) و((مفتاح الحصن الحصين)).
(٣) ((مفتاح الحصن الحصين)) (ل ١٧ / ب).

١٤٠٥
الحرز الثمين للحصن الحصين
يعني: كما يدل عليه قوله: (ورتل كما كنت ترتل في الدنيا) من الترتیل
وهو: التأنّي في القراءة، (فإنّ منزلتك) أي: مرتبتك المنتهية، ودرجتك
العالية، وفي نسخة: ((فإن منزلك)) (عند آخر آية تقرأ) أي: عند انتهائها
بقدر آيها، وفيه إيماء إلى قول تعالى: ﴿يَرْفَع ◌ٌللَّهُ الَّذِينَ ءَامَنُواْ مِنكُمْ وَالَّذِينَ
أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجَاتٍ﴾ [المجادلة: ١١].
فقيل: ((ورد في الأثر: أن درجات الجنة بعدد آي القرآن؛ فمن لازم
القرآن في الدنيا عِلْمًا وعَملا، يستولي على أقصى درجات الجنة))، وقيل:((
المراد أن الترقي ثابت دائمًا، فكما أن قراءته في حال الاختتام استدعت
الافتتاح الذي لا انقطاع له، كذلك حال القراءة والترقي في المنازل التي
لا تتناهى، وهذه القراءة كالتسبيح للملائكة لا يشغلهم عن مُسْتَلَذّاتهم،
بل هي أعظم مُسْتَلَذّاتهم، ثم إن هذا للقارئ حق قراءته، وهو: أن يتدبر
معناه ويتأتى بما هو مقتضاه، لا الذي يقرؤه والقرآن يلعنه)».
(د، ت) أي رواه: أبو داود، والترمذي، عن ابن عمر، وقال الترمذي:
((حسن صحيح))، وقال ميرك: ((ورواه النسائي، وابن ماجه، وابن حبان
أيضًا))(١).
(الذي يقرأ القرآن وهو ماهِرٌ به) «أي: حاذقٌ في حفظه كامل في تلاوته،
(١) أخرجه أبو داود (١٤٦٤)، والترمذي (٢٩١٤)، والنسائي في الكبرى
(٨٠٥٦) وابن حبان (٧٦٦) وصحَّحه الألباني في ((السلسلة الصحيحة))
(٢٢٤٠).

١٤٠٦
=
الحرز الثمين الحصن الحصين
لا يتوقف فيه ولا يشق عليه قراءته؛ لجودة إتقانه، وحسن حفظه))، ذكره
المصنف(١). (مع السَّفَرة) بفتحتين، أي: الرسل أو الكتبة (الكرام) جمع
كريم، (الْبَرَرَة) جمع بارّ، كالطلبة جمع طالب، من البرّ، وهو: الطاعة.
وقال المصنف: ((السفرة جمع سافر، وهو: الرسول، والسفرة: الرسل
عليهم السلام؛ لأنهم يُسْفِرُون إلى الناس برسالات اللّه، وقيل السَّفرة: الكتبة،
والبررة: المطِيعُون، ويحتمل أن يكون له منازل في الآخرة يكون فيها رفيقًا
للملائكة السفرة؛ لاتصافه بصفتهم من حمل كتاب الله عز وجل))(٢).
(والذي يقرؤهُ ویتعتع فيه، وهو عليه شاق) أي: يتردد في تلاوته ويشق
عليه لضعف حفظه، (له أجران) أي: أجر بالقراءة، وأجر بما عليه من
المشقة، وليس المعنى: أن الذي يشق عليه القراءة يكون له من الأجر
أكثر من الماهر، بل الماهر أفضل وأكثر أجرًا؛ فإنه مع السفرة وله أُجور
كثيرة، ولم تكن هذه المنزلة لغيره، وكيف يلتحق به من لم يَعْتَنِ بكتاب اللّه
تعالی وحفظه وإتقانه، و کثرة تلاوته ودراستِهِ، حتى صار ماهرًا فیه))،
انتهى كلام المصنف(٣).
(خ، م) أي رواه: البخاري، ومسلم؛ [كلاهما](٤) عن عائشة رضي الله
(١) ((مفتاح الحصن الحصين)) (ل ١٧/ ب).
(٢) ((مفتاح الحصن الحصين)) (ل ١٧/ب).
(٣) ((مفتاح الحصن الحصين)) (ل ١٧/ب).
(٤) من (ج) و(د) فقط.

١٤٠٧
الحرز الثمين الحصن الحصين
عنها، ورواه الأربعة أيضًا، ذكره ميرك(١).
(الفاتحة) في كثير من النسخ كُتِبَتْ بالحمرة وهو غير ملائم؛ لأنه يوهم
أن يكون عُنوانًا، والحال أنه ليس كذلك، بل [هو](٣) من نفس الحديث،
والمعنى: سورة الفاتحة، أو فاتحة: الكتاب، أو القراءة، [أو](٣) الصلاة،
ثم العَلَم للسورة المَعْهُودة، إما الفاتحة - كما أن فاتحة الكتاب أيضًا
كذلك -، أو فاتحة الكتاب، والفاتحة اختصار منها، وإن اشتهر فيما
بينهم أن الأعلام لا [تتغير](٤).
(١) أخرجه البخاري (٤٩٣٧)، ومسلم (٧٩٨)، وأبو داود (١٤٥٤)، والترمذي
(٢٩٠٤)، وابن ماجه (٣٩٧٩).
(٢) من (أ) و(ج) و(د) فقط.
(٣) كذا في (أ) و(ب) و(ج)، وفي (د): ((و)).
(٤) كذا في (أ)، وفي (ب) و(ج) و(د): ((يتغيَّر)).

١٤٠٨
الحرز الثمين للحصن الحصين
(أعظم سورة من القرآن )
أي: في الكيفية؛ لما قيل: أن جميع القرآن مندرج فيها إجمالًا؛ لما
اشتملت على اسم الذات، وعُمْدة الصفات، وذكر المبدأ والمعاد،
وعبادة العباد، والاستعانة المشعرة بالإعانة والإمداد، وبيان الصراط
المستقيم، وتقسيم السالكين إلى أرباب النعيم وأصحاب الجحيم، على
ما يقتضيه صفات الكمال، المشتملة على نُعوت الجمال والجلال.
(هي السَّبْع) وفي نسخة: ((وهي السَّبع))، بيان لعدد آياتها، (المثاني)
توضيحٌ لبعض صفاتها، فقال القاضي: ((سُمّيت بالسبع المثاني؛ لأنها
سبع آيات بالاتفاق، غير أنَّ منهم من عَدَّ التسمية آية دون: ﴿أَنْعَمْت
عَلَيْهِمْ﴾، ومنهم من عكس، و((مثنى)) في الصلاة أو النزول؛ فإنها نزلت
بمكة حين فرضت الصلاة، وبالمدينة لما حُوِّلت القبلة))(١).
(١) ذكر القرطبي رحمه اللّه قولين خلاف الاتفاق، ثم حكم عليهما بالشذوذ حيث
قال: ((أجمعت الأمة على أن فاتحة الكتاب سبع آيات، إلا ما روي عن حسين
الجعفي: أنها ست، وهذا شاذ، وإلا ما روي عن عمرو بن عبيد أنه جعل))
إياك نعبد)) آية، وهي على عده ثمان آیات؛ و هذا شاذ.
وقد ذكر اتفاق العلماء على أنها سبع آيات، جمعٌ من المفسرين منهم الطبري،
و البغوي، والبيضاوي [انظر الطبري: ٣٧/١، ومعالم التنزيل: ٣٧/١ وأنوار
التنزيل: ٥/١].

١٤٠٩
الحرز الثمين الحصن الحصين
(والقرآن العظيم) مَعْطُوف عليه إحدى صفتي الشيء على الآخر،
انتهى، ومن باب إطلاق الكُلّ على الجزء، ومثله قوله تعالى: ﴿نحْنُ نَقُصُّ
عَلَيْكَ أَحْسَنَ الْقَصَصِ بِمَآ أَوْحَيْنَآ إِلَيْكَ هَذَا الْقُرْءَانَ﴾ [يوسف: ٣]، على
قول من قال: المراد بالقرآن: سورة يوسف، ولعل المراد بقوله:
((والقرآن العظيم))، أي: مجملًا؛ لما بيّناه مفصّلا.
وقال التوربشتي في ((شرح المصابيح)): اختلفوا في المثاني، فمنهم من
ذهب إلى أنها من التثنية، بأن يكون جمع مثنى، أو مُثناة على صيغة المفعول
منهما، بمعنى: مُرَدَّد ومكرر، ومنهم من ذهب إلى أنها من الثناء، بأن
يكون جمع مُثْنٍ أو مُثْنِيَة على أنها اسم فاعل من الإثناء، وقد قيل في تأويلها
على القول الأول أنها تثنَّى على مُرور الأوقات، وتُكررَّ فلا تنقطع،
وتُدْرَس فلا تندرس، وقيل: لما تَثَنَّى وتجدَّدَ من فوائدها حالًا فحالًا،
وقيل: الاقتران آية الرحمة بآية العذاب، وقيل: ينخرط في سلك المثاني ذكر
حقوق الربوبية، وأحكام العبودية، وبيان سبيل السعادة والشقاوة
ومصالح المعاد والمعاش، وذكر الدارين، ووصف المنزلين(١).
وذهب ذاهب في تأويلها إلى قول النبي صلى الله عليه وسلم: ((ما من
آية إلَّا ولها ظهر وبطن))(٢)، وقيل في تأوليها على أنها من الثناء: إنها
(١) انظر إرشاد الساري للقسطلاني (٥/٧).
(٢) جاء عن عن الحسن يرفعه إلى النبي ﴿3﴾ قال: ((ما نزل من القرآن آية إلا ولها
ظهر وبطن، ولكل حرف حد، ولكل حد مطلع))، قال: فقلت: يا أبا سعيد ما
=

١٤١٠
الحرز الثمين الحصن الحصين
[تشتمل](١) على ما هو ثناء على الله تعالى، فكأنها تثني على اللّه تعالى
بأسمائه الحسنى وصفاته العلى، أو أنها تدعو بوصفها المعجز من غرابة
النظم وغزارة المعنى إلى الثناء عليها، ثم على من يتعلمها ويعمل بها
ويتلوها ويُعَلّمها.
والثاني فيما ورد به الحديث أنها الفاتحة، يحتمل وجهين سوى ما
ذكرناه:
أحدهما: أنها سُمّيت مثاني؛ لأنها تكرر في الصلاة.
والآخر: لاشتمالها على قسمي الثناء والدعاء، ويقرب من ذلك ما
صحَّ عن النبي ﴿﴿ أنه قال: ((قال اللّه تعالى: قسَمْتُ الصلاة بيني وبين
عبدي نصفین ... ))، انتهى.
فإن قيل: ففي الحديث: ((هي السبع المثاني))، وفي كتاب الله تعالى:
﴿وَلَقَدْ ءَاتَيْنَكَ سَبْعًا مِّنَ الْمَثَانِيِ﴾ [الحجر: ٨٧]؟
أجيب: بأنه لا اختلاف بين الصيغتين، إذا جُعلت: ﴿مِّن﴾ للبيان، وإن
كانت للتبعيض كما ذهب إليه كثير من المفسرين، فيجوز أن يقال: إن
الآية واردة على إطلاق المثاني على القرآن كله، لا على إطلاقها على
الفاتحة فقط، وأمَّا العطف في الحديث، فمن قبيل عطف وصف على
المطلع؟ قال: قوم يعملون به.
أخرجه ابن المبارك في الزهد (٩٣،٩٤) وإسناده ضعيف، وهو مرسل
(١) كذا في (أ) و(ج) و(د)، وفي (ب): ((اشتملت)).

١٤١١
الحرز الثمين للحصن الحصين
وصف، لا من قبيل عطف الشيء على نفسه.
ولا يبعد أن يقال: إن جُعِلَتْ ﴿مِّن﴾ تبعيضية فرُوعي فيها ألفاظها،
وإن جُعِلَتْ تَبْبينِيَّة فاعتبر معانيها، وبهذا يجمع بين الآية والحديث، لا
سيما وقد ورد في ((الصحيح)): ((أنه ﴿﴿ فسر الآية به)).
وحينئذٍ لا يرد أن المثاني أطلقت على جميع القرآن في قوله تعالى: ﴿اَللَّهُ
نَزَّلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ كِتَبًا مّتَشَبِهًا مَّثَانِيَ﴾ [الزمر: ٢٣]؛ لاقتران آية الرحمة
بالعذاب، أو لتكرار القصص والأحكام، وتبيين الحلال والحرام.
ثم قيل: ((وإنما قال : ((أعظم سورة)) اعتبارًا بعظمة قدرها، وكثرة
أجرها، وتفردها بالخاصية التي لا یشارکها فيها غيرها، ولا شتمالها على
معانٍ كثيرةٍ في ضمن مبانٍ يَسیرةٍ.
قال المصنف: ((قوله: ((الفاتحة أعظم سورة من القرآن))، وقوله في آية
الكرسي: ((أعظم آية، وسيدة آي القرآن)»، وما جاء في فضل سورة
الإخلاص = يدل على عظمها وفضلها في نفسها، وهذه مسألة اختلف
الأئمة فيها، وهي أنه: هل يجوز تفضيل بعض القرآن على بعضٍ؟
فمنع ذلك أبو الحسن الأشعري وأبو بكر الباقلاني وجماعة من الفقهاء
والأصوليين، وتأولوه بمعنى عظيم وفاضل ونحوه؛ لأن فضل بعضه
يقتضي نقص المفضول، وليس في شيء من كلام اللّه نقصٌ. وأجاز ذلك
أبو إسحاق بن راهويه وجماعة، واختاره ابن عبدالسلام بمعنى: أن
الثواب المتعلق بها أكثر.

١٤١٢
الحرز الثمين الحصن الحصين
لكن القول الأحسن أن القرآن كله كلام الله، والثواب على كل حرف
عشرُ حسنات. وقد يكون بعضه أنفع من بعض عند الحاجة، فلا تقوم
سورة الإخلاص مقام آية المواريث مثلًا، وآية الطلاق، وآية الخلع
ونحوها، بل هذه الآيات ونحوها في وقتها وعند الحاجة أنفع من تلاوة
سورة الإخلاص))(١).(٢)
قلت: لابد من انضمام معنى سورة الإخلاص في كل حال من
الأحوال، وكذا معنى سورة الفاتحة وآية الكرسي، بخلاف الآيات
المذكورة، فإنها نافعة عند الحاجات المسطورة.
(١) ((مفتاح الحصن الحصين)) (ل ١٧ / ب).
(٢) نقل الإمام النووي عن القاضي عياض قوله: وفيه حجة للقول بجواز تفضيل
بعض القرآن على بعض، وتفضله على سائر كتب الله تعالى. قال: وفيه خلاف
للعلماء؛ فمنع منه أبو الحسن الأشعري وأبو بكر الباقلاني، وجماعة من
الفقهاء والعلماء؛ لأن تفضيل بعضه يقتضي نقص المفضل، وليس في كلام
اللّه نقص به، وتأويل هؤلاء ما ورد من إطلاق أعظم وأفضل في بعض الآيات
والسور بمعنى عظيم وفاضل، وأجاز ذلك إسحاق بن راهويه وغيره من
العلماء والمتكلمين قالوا: وهو راجع إلى عظم أجر قارئ ذلك وجزيل ثوابه،
والمختار جواز قول هذه الآية أو السورة أعظم أو أفضل بمعنى أن الثواب
المتعلق بها أكثر، وهو معنى الحديث، الله أعلم. قال العلماء: إنما تميزت آية
الكرسي بكونها أعظم لما جمعت من أصول الأسماء والصفات من الإلهية
والوحدانية والحياة والعلم والملك والقدرة والإرادة، وهذه السبعة أصول
الأسماء والصفات، والله أعلم ((شرح النووي)) (٣٤١/٦).

١٤١٣
الحرز الثمين الحصن الحصين
وأيضًا نِسْبَة الأعظمية في المراتب العلمية إنما هي باعتبار شرف
المعلومات العلية، فأين سورة الفاتحة عن سورة البقرة، وسورة
الإخلاص عن ﴿تَبَّتِ يَدَآ أَبِى لَهَبٍ﴾، وآية الكرسي عن آية المداينة،
وقس على هذا ثواب قراءة السور القرآنية والآيات الفرقانية؛ فإنها
تختلف في الكمية والكيفية، يدركها أرباب الذوق وأصحاب الحال،
دون المحبوسين في ضيق البال وحضيض القال.
ولذا قال الشّبْلي لما قيل له: ((لِمَ لم يُفتح باب الإفادة [لتنفع] (١)
أصحاب الاستفادة؟ فقال: والذي نفسي بيده، لحضور قلبي في استغراق
نور ربي خيرٌ من عُلوم الأولين والآخرين)».
وهذا المعنى هو زبدة كلام الأنبياء والمرسلين، صلوات الله وسلامه
عليهم أجمعين، وباقي الأحكام والأمور إنما هي من العوارض في سير
السالكين، فاقصد المقصد الأقصى، والمسند الأعلى، والمقام الأسنى،
والحالة الحسنى الموجبة للزيادة في الدنيا والعقبى.
(خ، د، س، ق) أي رواه: البخاري، وأبو داود، والنسائي، وابن ماجه،
عن أبي سعيد المُعَلّى، وهو صحابي أنصاري مدني على ما ذكره ميرك(٢).
و
(أَعْطِيتُ فاتحة الكتاب من تحت العرش) أي: بعد ما كانت مُعَلقةً من
(١) كذا في (ج)، وفي (أ) و(ب) و(د): ((لتنتفع)).
(٢) أخرجه البخاري (٤٤٧٤) و (٤٦٤٧) (٤٧٠٣)، (٥٠٠٦)، وأبو داود
(١٤٥٨)، وابن ماجه (٣٧٨٥)، والنسائي (١٣٩/٢).

١٤١٤
الحرز الثمين الحصن الحصين
تحت العرش. (مس) أي: رواه الحاكم عن مَعْقِل بن يسار(١).
(بَيْنَا جبريلُ) أي: بين أوقات فيها جبريل (قاعدٌ عند النبي
وتحقيقه أن ((بينا)) و((بينما)) و ((بَيْنَ)) معناها: الوسط.
و ((بين)): ظرف، إما للمكان، كقولك: جلست بين القوم وبين الدار،
أو للزمان كما هنا، أي: الزمان الذي كان جبريل التشيئا قاعدًا عند النبي
(سمع) أي: جبريل (نَقِيضًا) أي: صوتًا (من فوقه) أي: من جهة السماء،
قال المصنف: ((هو - بالنون والقاف والضاد المعجمة -: الصوت،
كصوت الباب إذا فتح، ومنه نقيض السقف: تحريك خشبه))(٢).
(فرفع) أي: جبريل (رأسه فقال) أي: جبريل (هذا) أي: صاحب هذا
الصوت (مَلك نزل) أي: أراد النزول (إلى الأرض، لم ينزل قط إلا اليوم)
فالضمائر الثلاثة إلى جبريل، وقيل: الأولان راجعان إلى النبي
العَلَيْهِلآ،
والضمير في ((قال)) لجبريل.
وأما في قوله: (فسلم، وقال) فَلِلْمَلَكِ لا غير، (ابشر) من الإبشار،
ـ﴾، والمعنى: افرح (بِنُورَيْنِ) أي: بحصول أمرين
والخطاب للنبي
(١) أخرجه الحاكم في المستدرك (٥٥٩/١) وتعقبه الذهبي في التلخيص: ((فيه
عبيد اللّه بن أبي حميد تركوه.
وذكره الحافظ في الإتحاف (١٦٨٩٨). وقال: عبيد الله بن حميد متروك.
(٢) ((مفتاح الحصن الحصين)) (ل ١٧ / ب، ١٨ / أ).

١٤١٥
الحرز الثمين الحصن الحصين
مُنوِّرَیْنٍ؛ لأن كل واحد منهما نور یسعی بین یدي صاحبه، أو مرشد يدله
على طريق مولاه على وجه يحبه ويرضاه، ويشغله عما سواه.
٩
(أَوتِيتَهُمَا) أي: أعطيتهما خاصّة؛ لقوله: (لم يُؤتَهُمَا نبيّ قبلك: فاتحة
الكتاب) يجوز فيه وفي أمثاله الحركات الثلاث، والبدل أولى على ما لا
يخفى، (وخواتيم سورة البقرة) جمع: خاتم، بفتح التاء وكسرها، وقيل:
جمع خاتام، وهو لغة في الخاتم.
قال المصنف: ((يريد الثلاث الآيات: ﴿لِلَّهِ مَا فِى السَّمَوَاتِ ... ﴾ إلى
آخرها))(١)، وقال ميرك: ((كذا وقع في جميع النسخ الحاضرة المقروءة عند
الشيخ، وكذا في أصل مسلم والنسائي والحاكم))، انتهى. وهو كذلك في
((أصل الجلال)) وسائر النسخ المعتمدة، وفي ((أصل الأصيل)) بلفظ:
((وآخر سورة البقرة)).
(لن تقرأ) وفي نسخة: ((ولن تقرأ)) (بحرف منهما) قال ميرك: ((الباء
زائدة، كقولك: أخذتُ بزمام الناقة، وأخذتُ زمامها، ويجوز أن تكون
لإلصاق القراءة به))، انتهى. وتبعه الحنفي.
وفيه: أن القراءة تتعَدَّى بنفسها وبالباء؛ ففي ((القاموس)): ((قرأه، وبه
کنصره ومنعه، قراءة: تلاه)).
وفي ((أصل الجلال)): ((لن تقرأ الحرف منهما)) (إلا أَعْطِيتَهُ) بصيغة
(١) ((مفتاح الحصن الحصين)) (ل ١٨ / أ).

١٤١٦
الحرز الثمين الحصن الحصين
المجهول، وقيل: أراد بالحرف الطرف منها؛ فإن حرف الشيء طرفه.
وكنّى به عن جملة مُسْتقلة بنفسها، أي: أُعْطِيتَ ما اشتملت عليه تلك
الجملة من المسْأَلة، كقوله: ﴿أَهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ﴾، وكقوله:
﴿غُفْرَانَك رَبَّنَا﴾، ونظائر ذلك، ويكون التأويل فيما شذ من هذا القبيل
من حَمْدٍ وثناءٍ أن يُعْطِئ ثوابه، ذكره التوربشتي.
ويمكن أن يُرَاد بالحرف: حرف التهجّي، ومعنى قوله ((أعطيته))
حينئذٍ: أعطيت ما تسأل من حوائجك الدنيوية والأخروية، أو معناه: إلا
أعطيت ثواب ذلك الحرف.
(م، س) أي رواه: مسلم، والنسائي؛ کلاهما من حديث ابن عباس،
ورواه الحاكم أيضًا، وقال: ((صحيح))(١).
(١) أخرجه مسلم (٨٠٦)، والنسائي (١٣٨/٢)، والحاكم (٥٥٨/١).
قال الحاكم: على شرطهما، واستدراكه على البخاري صحیح، وأما استدراكه على
مسلم فوهم لأن مسلماً أخرجه.

١٤١٧
الحرز الثمين للحصن الحصين
(البقرة)
(إنّ الشيطان) أي: جنس الشياطين أو رئيسهم، فغيره أولى، (يَفِرُّ)
بتشديد الراء من الفرار، وقال المصنف: ((بفتح الياء وكسر الفاء، أي:
يهرب))(١) (من البيت الذي يقرأ) بصيغة المفعول، أي: [يُتْلَى](٢) فيه
(البقرة) أي: سُورتها.
قال المصنف: ((يدل على جواز إطلاق مثل ذلك على سور القرآن،
فيقال: الفاتحة، والبقرة، وآل عمران، دون قوله: سورة كذا، كما يجوز
سورة الفاتحة وسورة آل عمران من غير كراهة. وكرهه بعضهم، وقال:
إنما يقال السورة التي يذكر فيها آل عمران، والصحيح - بل الصواب -
هو الأول))(٣)، انتهى. والفرار يجوز أن يحمل على ظاهره، وأن يؤول
بعدم الإغواء، والیأس عن الإضلال.
(م، ت، س) أي رواه: مسلم، والترمذي، والنسائي، عن أبي هريرة(٤).
(اقرءوها) أي: (اقرءوا سورة البقرة)) كما في ((المشكاة))، (فإن
(١) ((مفتاح الحصن الحصين)) (ل ١٨ / أ).
(٢) كذا في (أ) و(ب) و(د)، وفي (ج): ((تتلى).
(٣) ((مفتاح الحصن الحصين)) (ل ١٨ / أ).
(٤) أخرجه مسلم (٧٨٠) والترمذي (٢٨٨٠) والنسائي في ((الكبرى)) (٨٠١٥،
و (١٠٨٠١).

١٤١٨
الحرز الثمين الحصن الحصين
أخذها) بحفظ لفظها ومبناها، ومراعاة معناها، (بركة) أي: خيرٌ كثيرٌ،
(وتركها) بالنصب، وفي نسخة بالرفع، وإهمالها - بأحد احتماليها -
(حسرةٌ) أي: ندامةٌ عظيمةٌ. (ولا يستطيعها) بصيغة التذكير والتأنيث،
أي: ولا يقدر على تحصيلها (البَطَلَةُ) قال المصنف: ((بفتح الباء والطاء
واللام، قيل هم: السحرة، يقال: ((أبطل)) إذا جاء بالباطل، ويحتمل أن
يُراد: الشجعان من أهل الباطل))(١)، انتهى.
وكأنه أُخذ من البَطَل، بفتحتين، بمعنى: الشجيع، وجمعه: الأبطال،
بمعنى: الشجعان، والأظهر أن يقال المراد بـ((البطلة)): أصحاب البطالة
والكسالة، وأرباب السّعة والغفلة.
وقال المظهر: ((البطلة جمع باطل، والباطل: ضد الحق، [والباطل](٢)
كسلان أيضًا، فيحتمل أن يكون معناه: لا يقدر الكسلان أن يتعلم سورة
البقرة لطولها، ويحتمل أن يكون معناه: أن أهل السحر والباطل لا
یجدون التوفيق لتعلمها ودرایتها)).
(م) أي: رواه مسلم عن أبي أمامة الباهلي (٣).
(لكل شيءٍ سنامٌ) بفتح السين، أي: رفعةٌ وعُلُوٌّ، استعير من سنام
الجمل، ثم كثر استعماله فيها حتى صار مثلًا، كذا حققه الطيبي.
(١) ((مفتاح الحصن الحصين)) (ل ١٨/ أ).
(٢) كذا في (ب) و(ج) و(د)، وفي (أ): ((والبطال)).
(٣) أخرجه مسلم (٨٠٤)

١٤١٩
الحرز الثمين الحصن الحصين
(وسنام القرآن البقرة) قال المصنف: ((أي: أرفعه وأعلاه، وسَنام كل
شيء أعلاه، يحتمل أن يراد: طولها، وأن يراد: ما جمعته من الأحكام،
وأن يراد: نظم آيها، ويحتمل أن يراد ذلك كله))(١).
(ت، مس، حب) أي رواه: الترمذي، والحاكم، وابن حبان، عن أبي
هريرة(٢).
(من قرأها ليلًا لم يدخل الشيطان بيته ثلاث ليالٍ، ومن قرأها نهارًا لم
يدخل الشيطان بيته ثلاثة أيام. حب) أي: رواه ابن حبان عن سَهْل بن
سعد، ولفظ ((الجامع)): ((إن لكل شيءٍ سَنامًا، وسنامُ القرآن البقرةُ، لا
يقرَؤُها .. الحديث. رواه: ابن حبان، والطبراني، والبيهقي، والضياء، عن
سهل بن سعد))(٣).
(١) ((مفتاح الحصن الحصين)) (ل ١٨ / أ).
(٢) أخرجه الترمذي (٢٨٧٨)، وقال الترمذي: هذا حديث غريب لا نعرفه إلا من
حديث حكيم بن جبير. و الحاكم (١/ ٥٦٠) وقال: هذا حديث صحيح
الإسناد ولم يخرجاه، والشيخين لم يخرجا عن حكيم بن جبير لوهن رواياته،
ان ما تركوه لغلوه في التشيع انظر («الأحاديث الضعيفة (( (١٣٤٨)
(٣) أخرجه أبو يعلى (٧٥٥٤)، والطبراني في ((معجمه الكبير)) (٦/ ١٦٣) رقم
(٥٨٦٤)، وابن حبان (٧٨٠) والبيهقي في ((الشعب)) (٢١٦١).
ذكره («العقيلي)): (٦/٢) في ترجمة خالد بن سعيد المديني عن أبى حازم وقال:
لا يتابع على حديثه، وقال العقيلي: وفي فضل سورة البقرة رواية أحسن من هذا
الإسناد وأصلح بخلاف هذا اللفظ وأما في تمثيل القرآن فليس فيه شيء يثبت
مسندًا.
=

١٤٢٠
الحرز الثمين الحصن الحصين
و
(أعْطِيت) على صيغة المجهول، (البقرةَ) بالنصب على المفعول الثاني،
أي: سُورتها، (من الذكر الأول) أي: اللوح المحفوظ، أو الكتب
السماوية السابقة في النزول، كذا ذكره بعض الشراح، وقال المصنف:
((يحتمل أن يعني اللوح المحفوظ))(١)، قال الحنفي: ((يحتاج إلى بيان)).
قلتُ: بيانه قوله تعالى: ﴿وَلَقَدْ كَتَبْنَا فِى الزَُّورِ مِنْ بَعْدِ الذِّكْرِ﴾ [الأنبياء:
١٠٥]، فقال البيضاوي: ((أي: في كتاب داود من بعد التوراة))، وقيل:
((المراد بالزبور: جنس الكتب المنزلة، وبالذكر: اللوح المحفوظ)).
زاد صاحب ((المدارك)): ((لأن الكل أخذوا منه، ودليله قراءة حمزة
وخلف بضم الزاي، على جمع: الزبر، بمعنى: المزبور)).
(مس) أي: رواه الحاكم عن معقل بن يسار، وقال: ((صحيح الإسناد))(٢).
وقال الهيثمي في المجمع (٣١٢/٦): رواه الطبراني وفيه سعيد بن خالد
الخذاعي المدني وهو ضعيف. قلت کذا قال وصوابه: خالد بن سعید.
ونقله الحافظ في ((اللسان)) في ترجمته (٣٧٦/٢) وزاد: وذكره ابن حبان في
الثقات (٢: ٧٢) وهو خالد بن سعيد بن مريم التيمي.
وقد جهله ابن القطان. وقال ابن المديني لا نعرفه.
انظر ((الأحاديث الضعيفة)) (١٣٤٩).
(١) ((مفتاح الحصن الحصين)) (ل ١٨ / أ).
(٢) أخرجه الحاكم (٢٥٩/٢) وضعفه الألباني في ضعيف الجامع (٩٥٠)
والسلسلة الضعيفة (٢٨٨٦).