النص المفهرس

صفحات 1281-1300

١٢٨١
E
الحرز الثمين الحصن الحصين
يجيء ثواب القرآن في صورة الرجل الشاب، فيقول: ((أنا الذي أظمأت
نهارك، وأسهرت ليلك)).
وكما يجيء ثواب البقرة وآل عمران كأنهما غمامتان كما سيأتي، وكما
في حديث القبر: ((يأتيه العمل الصالح في صورة شاب حسن ... ))
الحدیث، و کما في إتيان الموت في صورة کبش أملح، وغير ذلك.
وللعلماء في قلب الأعراض أجسامًا قولان؛ منهم من يُجَوِّزُ ذلك،
فيكون نفسُ العَمَلِ قُلِبَ عينًا قائمة بنفسها. ومنهم من لم يُجَوِّزُه فيقول:
جُعِلَ منه. ومن هذا الباب صعود الأعمال إلى الله تعالى.
وكذلك قد جاء صور الأعمال كما في الحديث الذي يأتي: ((إن لـ
((سبحان الله))، و((الحمد للّ)) ... )) الحديث ((دويًّا حول العرش)). وهذا
ظاهر يشهد له القرآن والحديث، والله أعلم))(١).
(حب، س، ر) أي رواه: ابن حبان والنسائي، كلاهما عن أبي سعيد(٢)،
(١) ((مفتاح الحصن الحصين)) (ل ١٥/ ب، ١٦/ أ).
(٢) أخرجه النسائي في ((الكبرى)) (١٠٦٧٠) و(١٠٩٨٠) وفي ((عمل اليوم
والليلة)) له (٨٣٤) و(١١٤١)، وأبو يعلى (٣٩٣)، وابن حبان (٦٢١٨)،
والطبراني في ((الدعاء)) (١٤٨٠)، والبيهقي في ((الأسماء والصفات)) (١٢٨)،
وأبو يعلى (١٣٩٣)، وأبو نعيم في ((حلية الأولياء)) (٣٢٨/٨).
قال الهيثمي في ((مجمع الزوائد)) (٨٢/١٠): رواه أبو يعلى ورجاله وثقوا وفيه
ضعف. وقواه ابن كثير في («البداية والنهاية)) (١/ ٣٤٠) بقوله: ويشهد لهذا
الحديث البطاقة.
=

١٢٨٢
الحرز الثمين الحصن الحصين
والبزار عن ابن عمر.
(ما قالها عبد قط) أي: أبدًا، (مخلصًا) أي: حال كونه مخلصًا، لا منافقًا
ولا مرائيًا، (إلا فَتِحَت) بصيغة المجهول مخففًا، وقد يشدد، (له) أي:
لأجله، أو لصعود عمله، (أبواب السماء حتى تُفضي) من الإفضاء،
بمعنى الوصول، [قال](١) تعالى: ﴿وَقَدْ أَفْضَى بَعْضُكُمْ إِلَى بَعْضٍ ﴾
[النساء: ٢١]، والمعنى: حتى تصعد تلك الكلمة، (إلى العرش) قال
المصنف: ((بضم التاء، أي: تصل)).
(ما اجتنبت الكبائر) بصيغة المجهول من الاجتناب ورفع الكبائر، أي: ما
دام مجتنبا منها، أو تائبًا عنها. وفيه تحذير عن ارتكاب الكبائر، وإشعار إلى
قوله تعالى: ﴿إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ وَالْعَمَلُ الصَّلِحُ يَرْفَعُهُ﴾ [فاطر: ١٠]،
وإشارة إلى قوله تعالى: ﴿إِنَّمَا يَتَقَبَّلُ اللَّهُ مِنَ الْمُتَّقِينَ﴾ [المائدة: ٢٧]. (ت، س،
مس) أي رواه: الترمذي، والنسائي، والحاكم، عن أبي هريرة(٢).
وقال البوصيري في («إتحاف الخيرة المهرة)) (١٣٨/٦): رواه النسائي في
اليوم والليلة والحاكم من طريق دراج وقال الحاكم: صحيح الإسناد.
وقال المنذري في ((الترغيب والترهيب)) (٢٦٧/٢): رواه النسائي وابن حبان
في صحيحه والحاكم كلهم من طريق دراج عن أبي الهيثم عنه وقال الحاكم
صحيح الإسناد.
(١) كذا في (ج)، وفي (أ): ((إشارة إلى قوله تعالى))، وفي (ب) و(د): ((قوله)).
(٢) أخرجه الترمذي (٣٥٩٠)، والنسائي في ((الكبرى)) (٢٠٨/٦) (١٠٦٦٩)،
والحديث حسن كما في ((صحيح الترغيب)) (١٥٢٤).

١٢٨٣
الحرز الثمين الحصن الحصين
(لا إله إلا الله، وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد، يحيي
ويميت) وهو من زيادة الترمذي، (وهو على كل شيء قدير. من قالها
عشْرَ مرات كان كمن أعتق أربعة أنفس من ولد إسماعيل) بفتحتين أو
بضم فسکون، أي: من أولاده، وخص لأنه أبو العرب وجد نبينا
فإعتاقهم أفضل من غيرهم.
(خ، م، ت، س، أ) أي رواه: البخاري، ومسلم، والترمذي، والنسائي،
وأحمد، عن أبي أيوب(١). وهو كذا بتقديم التاء على السين في ((نسخة
جلال)) وأكثر الأصول.
(ومرة) أي: ومن قالها مرة، (كعتق نسمة) بفتحتين، أي: كان قولها
كإعتاق مملوك من ولد إسماعيل، أو أعم منهم(٣).
قال المصنف: ((بفتح النون والسين: النفس والروح، أي: كعتق ذي روح،
وكل دابة فيها روح فهي نسمة، ولكن المراد: الناس، والله أعلم)(٣).
قلت: وفي ((القاموس))(4): ((النسمة محركة: نفس الروح والإنسان
(١) أخرجه أحمد (٤٢٢/٥)، والبخاري (٦٤٠٤)، ومسلم (٢١٩٣)، والترمذي
(٣٥٨٤)، والنسائي في (عمل اليوم والليلة) (٢٤).
(٢) لفظ الحديث لا يستقيم وتخصيص النفس بولد إسماعيل، والظاهر هو القول
الثاني وهو العموم، وهو ما رجحه المؤلف هنا، ويدل عليه أيضًا قول ابن
الجزري الآتي في كلام المؤلف، والله أعلم.
(٣) ((مفتاح الحصن الحصين)) (ل ١٦ / أ).
(٤) القاموس المحيط (ص ١١٦٢).

١٢٨٤
الحرز الثمين الحصن الحصين
والمملوك، ذكرًا كان أو أنثى))، انتهى. فالحمل على المعنى الأخير أولى.
(أ، مص) أي رواه: أحمد، وابن أبي شيبة؛ كلاهما عن البراء بن عازب(١).
(ومئة مرة) أي: ومن قالها مئة مرة، (كانت) أي: تلك الكلمة أو المئة
المرة، (له عِدْل عشر رقاب) بكسر العين، وفي نسخة صحيحة بفتحها،
أي: مثل عتق عشْر رقاب، وهي رقبة بمعنى العنق في الأصل، فجعلت
كناية عن جميع ذات الإنسان؛ تسمية للشيء ببعضه.
وفي ((النهاية)) (٢): ((العدل - بالكسر وبالفتح في الحديث - وهما بمعنى
المثل، وقيل: هو بالفتح ما عادله من جنسه، بالكسر: ما ليس من جنسه،
وقيل: بالعكس)».
(و كتبت له مئة حسنة، ومحيت عنه مئة سيئة، وكانت له حِزْزًا) بکسر
الحاء المهملة وسكون الراء فزاي، هو التعويذ على ما في ((المهذب))،
والموضع الحصين على ما ذكره الطيبي، وقال المظهر: ((أي: حفظًا ومنعًا)).
(من الشيطان، ولم يأت أحد [بأفضل](٣) مما جاء به إلا أحد عَمِل أكثر من
ذلك. عو) أي: رواه أبو عوانة، ولم ينسب في الهوامش إلى أحد من الصحابة.
(١) أخرجه أحمد (٢٨٥/٤ و٢٩٦ و٠ ٣٠ و٣٠٤)، وابن حبان (٥٠٩٦)،
والترمذي (١٩٥٧) وقال الترمذي: حسن صحيح. والحديث في ((صحيح
الترغيب)) (١٥٣٥).
(٢) النهاية (١٩١/٣).
(٣) في (م): ((بمثل)).

١٢٨٥
الحرز الثمين الحصن الحصين
وقال ميرك: ((هذا الحديث رواه الجماعة إلا أبا داود؛ كلهم عن أبي
هريرة، فلا أدري كيف عزاه الشيخ إلى ((مسند أبي عوانة))؟!))(١).
(هي التي علمها نوح ابنه) أي: سامًا أو حامًا أو يافثًا لا كنعان، فإنه
ليس من أهله. ثم رأيت أن ميرك شاه رحمه اللّه قال: ((المراد به سام أبو
العرب، وَصِيُّ نوح بعده الَِّ؟)).
(فإن السماوات) يحتمل أن يكون من تتمة التعليم، أو ابتداء كلام على
وجه التعليل للتتميم، (لو كانت في كفة) أي: وتلك الكلمة في كفة أخرى
(لرجحت بها) أي: غلبتها وزادت عليها، والضمير للسماوات.
(ولو كانت) أي السماوات، (حلقة) بفتح فسكون، أي: كحلقة من
حديد أو غيره، ووضعت تلك الكلمة باعتبار جسم ثوابها على تلك
الحلقة (لضمتها) بتشديد الميم، أي: لجعلت الكلمة المذكورة تلك
الحلقة المسطورة مضمومة، بأن يصير بعضها منضمًا إلى بعض آخر
منها؛ لثقل تلك الكلمة على الحلقة.
وفي رواية وهي نسخة أيضًا: ((لفصمتها))، بفتح الفاء والصاد والميم،
أي: لكسرتها بلا انفصال. (مص) أي: رواه ابن أبي شيبة، عن جابر(٢).
(لا إله إلا الله، والله أكبر، كلمتان إحداهما ليس لها نهاية) كذا في ((أصل
(١) أخرجه أحمد (٣٠٢/٢ و٣٧٥)، والبخاري (٦٤٠٣)، (٣٢٩٣)، ومسلم (٢٦٩١)،
والترمذي (٣٤٦٨)، وابن ماجه (٣٧٩٨). والنسائي في ((الكبرى)) (٩٧٦٩).
(٢) أخرجه ابن أبي شيبة (٣٠٠٣٨).

١٢٨٦
الحرز الثمين الحصن الحصين
الجلال))، وأكثر النسخ، وفي ((أصل الأصيل)): ((ليس لأحديهما نهاية)).
(دون العرش) أي: ((لا إله إلا الله)) بقرينة الحديث السابق كما ذكره
ميرك، (والأخرى تملأ ما بين السماء والأرض) أي: نورًا، أو ثوابًا، أو لو
فرض كونها جسمًا. (ط) أي: رواه الطبراني، عن معاذ.
(وهما) أي: الكلمتان السابقتان، (مع لا حول ولا قوة إلا بالله العلي
العظيم، ما على الأرض أحد يقولها) أي: الكلمات الثلاث، (إلا كفَّرت)
بتشديد الفاء المكسورة، أي: محيت، (عنه خطاياه ولو كانت) أي:
خطاياه، (مثل زبد البحر) أي: في الكثرة، وفيه إيماء إلى أن عفوه سبحانه
بمنزلة البحر العظيم، وأن جميع الذنوب في مرتبة الزبد بالنسبة إلى ذلك
الجسم الجسيم، فعند موج العناية تضمحل ذنوب أهل البداية والنهاية.
(ت، س) أي رواه: الترمذي، والنسائي، عن عبدالله بن عمرو بن
العاص(١).
(ما من أحد يشهد أن لا إله إلا الله، وأن محمدًا رسول الله إلا حرمه
اللّه) بتشديد الراء، أي: منعه، (من النار) أي: من دخولها، أو من
[عذابها](٢)، أو من خلودها. وفي نسخة: ((على النار))، (حديث معاذ) أي:
(١) أخرجه الترمذي (٣٤٦٠)، والنسائي في ((عمل اليوم والليلة)) (٨٢٢)،
والحاكم (٥١٣/١)، وأحمد (١٥٨/٢) و(٢١١)، والحديث حسن كما في
((صحيح الترغيب)) (١٥٦٩).
(٢) كذا في (أ) و(ج) و(د)، وفي (ب): ((عقابها)).

١٢٨٧
الحرز الثمين الحصن الحصين
هذا الذي تقدم حديث معاذ، أي: مما سمعه من رسول اللّه ﴿﴿ وبعد
سماعه.
(قال: يا رسول الله، أفلا أخبر الناس) أي: ألا أبشرهم، أي: أفلا
أَعْلِمُهُمْ بهذا الحديث فيستبشروا، أي: فيفرحوا، وهو منصوب بحذف
النون في جواب الاستفهام أو النفي.
(قال: إِذَا) بالتنوين، (يتكلوا) بتشديد الفوقية وكسر الكاف، أي:
يعتمدوا، وهذا من قبيل: ((إذا أُكْرِمَكَ)) بالنصب في جواب: ((أنا أُحسن
إليك))، فكأنه قال: إن أحسنت إليَّ أَكْرِمْكَ، فهو جواب وجزاء.
فالمعنى: إن بشرتهم وأخبرتهم بهذا الحديث اتكلوا على مجرد هذه
الكلمة، وفتروا عن أداء سائر أنواع العبادة. وعند بعض الرواة: ((ينكلوا))
بإسكان النون وضم الكاف أي: يمتنعوا من العمل اعتمادًا على ما يتبادر
من ظاهره.
ثم اعلم أنه ورد على ظاهر الحديث إشكال، وهو أن الأدلة القطعية
عند أهل السنة دلت على أن طائفة من عصاة المؤمنين الموحدين يعذبون
ثم يخرجون من النار بالشفاعة.
وأجيب: بأن ظاهره غير مراد، فكأنه قال: إن ذلك مقيد بمن عمل
الأعمال الصالحة، ولأجل خفاء ذلك لم يُؤْذِنْ لمعاذ بالتبشير. وقيل: «إنه
مطلق مقید بمن قالها تائبًا ثم مات)).
وقال الحسن: ((معناه: من قال الكلمة وأدى حقها)). وقيل: ((المراد

١٢٨٨
الحرز الثمين الحصن الحصين
تحريم خلود في النار لا أصل دخولها)). وقيل: ((إن ذلك قبل نزول
الفرائض))، وفيه نظر؛ لأن مثل هذا الحديث وقع لأبي هريرة كما رواه
مسلم، وصحبته متأخرة عن نزول أكثر الفرائض.
وكذا ورد نحوه من حديث أبي موسى الأشعري، رواه أحمد بإسناد
حسن. وكان قدومه في السنة التي قدم [فيها] (١) أبو هريرة. وقيل: ((إنه خرج
مخرج الغالب؛ لأن الموحدين يعملون الطاعات، ويجتنبون السيئات)).
قيل: ((ويحتمل أن يكون المراد أن الموحدين يستحقون أن يحرم
عليهم النار لولا أن يمنع مانع)).
(وأخبر [بها](٢) معاذ عند موته) أي: لبعض أصحابه المخصوصين،
المخلصين، المعتمدين بأنهم لا يعتمدون على ظواهر الأحاديث، لا
لعموم الناس، فلا يكون فيه مخالفة [النهي](٣). والضمير في ((موته))
لمعاذ، لا للنبي #، كما توهم بعضهم.
(تأثّمًا) بالنصب؛ على أنه مفعول له، أي: خروجًا عن عهدة إثم كتمان العلم
الوارد فيه الوعيد؛ [لقوله] (٤) ◌َّ: ((من كتم علمًا، ألجم بلجام من نار)) (٥).
(١) من (أ) فقط.
(٢) كذا في (أ) و(ب) و(ج) و(م)، وفي (د): ((به)).
(٣) كذا في (ج) و(د)، وفي (أ) و(ب): (للنهي)).
(٤) كذا في (أ) و(ب)، وفي (ج) و(د): ((بقوله)).
(٥) أخرجه أبو داود (٣٦٥٨)، والترمذي (٢٦٤٩)، وقال: حديث حسن. وقال
الحاكم في ((المستدرك)) (١/ ١٠١): هذا الإسناد صحيح على شرط الشيخين

١٢٩٤
الحرز الثمين الحصن الحصين
فَيَكُونُ ﴾ [آل عمران: ٥٩]).
(ألقاها إلى مريم) جملة استئنافية مبنية لأمره وشأن أمه، والمعنى:
أوصلها إليها، وحصلها فيه، والضمير إلى الكلمة المراد بها عيسى،
(وروح منه) أي: لما كان له من إحياء الموتى.
وقيل: لأنه ذو روح، وجسد من غير جزء من ذي روح، كالنطفة المنفصلة
من الحي. وإنما اخترع اختراعًا من عند الله سبحانه، وإشارة إلى أنه
[مقرّبه](١)، كما قال تعالى في حقه: ﴿وَجِيهًا فِى الذُّنْيَا وَآلْأَخِرَةِ وَمِنَ الْمُقَرَّبِنَ
وَيُكَلِمُ النَّاسَ فِى الْمَهْدِ وَكَهْلاً وَمِنَ الصَّلِحِينَ﴾ [آل عمران: ٤٥، ٤٦]،
٤٥
وهذا كله من كرمه وجوده في تكميل وجوده؛ ففيه تعريض لليهود في حطهم
إياه عن منزلته، وتنبيهٌ للنصارى على أنه من جملة مخلوقاته.
والحاصل: أنه ليس من أب، وإنما نفخ في أمه الروح. وقيل: ((الروح
بمعنى الرحمة)). وقيل: ((أي: مخلوق من عنده))، وعلى هذا تكون إضافته
إليه سبحانه تشريفًا، كناقة اللّه، وبيت الله، وإلا فالعالم کله له سبحانه،
ومِن عنده تعالى.
(وأن الجنة حق) أي: ثابتة وموجودة، وهو مصدر للمبالغة في حقيقتها
وحقيتها، (والنار) بالنصب ويرفع، (حق) والمراد بهما الإيمان باليوم
الآخر والبعث بعد الموت، وسائر مواقف يوم القيامة، من الميزان
(١) كذا في (ب) و(ج) و(د)، وفي (أ): ((مقرب)).

١٢٩٣
الحرز الثمين الحصن الحصين
(من قال: أشهد أن لا إله إلا الله وحده) على ما في الأصول المعتمدة،
أي: منفردًا [لا يشاركه في وحدانيته أحد](١)، (وأن محمدًا عبده ورسوله،
وأن عيسى عبدالله) أي: [الخالص](٢) المشرَّف بوصف الرسالة
والعبودية، وفيه تعريض بالنصارى، وإيذان بأن إيمانهم مع القول
بالتثليث أو الابنيّة (٣) له سبحانه شرك محض لا يخلصهم من النار.
(وابن أمته) أي: جاريته الصالحة المستفادة من الإضافة التشريفية،
ففيه ردٌّ على اليهود في بهتانهم، وعلى النصارى في إثبات الصاحبة له تعالى،
وتقرير لعبو دیته.
(وكلمته) سمي بالكلمة لغاية فصاحته، أو فَرط استغراب الكلام منه
حال طفوليته، كما سُمي العادل عدلًا للمبالغة، والإضافة والتعظيم، أو
لأنه حجة الله على عباده؛ أبدعه من غير أب، وأنطقه فتكلم من غير أوانه،
وأحيا الموتى على يده.
وقيل: ((لما انتفع بكلامه سمي بها، كما يقال: فلان سيف الله، وأسد
اللّ)). وقيل: ((إشارة إلى ما خصه الله تعالى بقوله في صغره: ﴿إِنِى عَبْدُ
اللَّهِ ... ﴾ [مريم: ٣٠] إلى آخره، أو لأنه خلق بكلمة ((كن))، كما قال تعالى:
﴿إِن مَثَلَ عِيسَى عِندَ اللَّهِ كَمَثَلِ ءَدَمَ خَلَقَهُ مِن تُرَابٍ ثُمَّ قَالَ لَمُؤُكُنْ
(١) من (أ) فقط.
(٢) كذا في (أ)، وفي (ب) و(ج) و(د): ((الخاص)).
(٣) مصدر من البنوة، أي: وصفه سبحانه بأن له ابنًا، تعالى الله عما يصفون.

١٢٩٢
الحرز الثمين الحصن الحصين
في كفة، فطاشت السجلات وثقلت البطاقة، ولا يثقل مع اسم الله شيء)).
رواه الترمذي، وابن ماجه، والحاكم، وابن حبان في (صحيحيهما)). وقال
الترمذي واللفظ له: ((حسن غريب)). وقال الحاكم: ((على شرط مسلم)).
كذا ذكره بعض المحققين، ولم يذكر المصنف الترمذي، ولعل المراد بهذه
الكلمة غير كلمة الإقرار، فإنها شرط أو شطر للإيمان على ما اختلف فيه ذوو
الإیقان، فلو كانت هذه تلك، لعمت المؤمنین، وصار كلهم ناجين.
وقد تواترت الأحاديث بأن بعضهم يكونون معذبين، ثم لا شك في
صدور تكرار هذه الكلمة أيضًا في أفراد المسلمين، فالمراد بها كلمة
خالصة [مخلصة](١) خالية عن رياء وسمعة، وعن صميم قلب وحضور
رب تعلق بها القبول، وحصل بها الوصول، فكان كما قال تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ
صلى
لَا يَظْلِمُ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ وَإِن تَكُ حَسَنَةً يُضَعِفْهَا وَيُؤْتِ مِن لَّدُنْهُ أَجْرًا
عَظِيمًا﴾ [النساء: ٤٠]؛ ولذا قال عمر : ((لو كانت لي حسنة واحدة
لكفتني لهذه الآية».
وحاصله: ما قال بعض العارفين: ((إن الله سبحانه وعز شأنه أبهم
الساعة المرجوة في ساعات الجمعة، وليلة القدر في ليالي السنة، وتعلق
القبول والرضا بالحسنة، والسخط والغضب بالسيئة، والولي مستور بين
أفراد الخليقة؛ لما فيه من الحكمة البليغة)).
(١) من (ج) و(د) فقط.

١٢٩١
الحرز الثمين الحصن الحصين
وفي ((النهاية)): ((يؤتى برجل يوم القيامة، ويخرج له بطاقة فيها شهادة
أن لا إله إلا اللّه، وفي نسخة زيادة: ((وحده))، (وأن محمدًا) وفي نسخة
صحيحة: ((وأشهد أن محمدًا))، (عبده ورسوله. ق، حب، مس) أي
رواه: ابن ماجه، وابن حبان، والحاكم، عن عبدالله بن عمرو بالواو(١).
قال المصنف في ((تصحيح المصابيح)): ((هذا حديث حسن عظيم،
رجال إسناده موثوقون))، انتهى.
ولفظ الحديث: قال رسول اللّه *: ((إن الله سَيُخْلِصُ رجلاً من أمتي
على رءوس الخلائق يوم القيامة، وينشر عليه تسعة وتسعين سجلًا، كل
سجل مد البصر، ثم يقول: أتنكر من هذا شيئًا؟ ظلمك كتبتي
الحافظون؟ فيقول: لا يا رب، فيقول: أفلك عذر؟ فيقول: لا يا رب،
فيقول: بلى، إن لك عندنا حسنة، وإنه لا ظلم عليك اليوم.
فتخرج بطاقة فيها: ((أشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أن محمدًا عبده
ورسوله)). فيقول: أحضر وزنك. فيقول: يا رب، ما هذه البطاقة مع كل
السجلات؟ قال: فإنك لا تظلم. قال: فتوضع السجلات في كفة والبطاقة
(١) أخرجه الترمذي (٢٦٣٩)، وابن ماجه (٤٣٠٠) وابن حبان (٢٢٥)
((الإحسان))، وأحمد (٢١٣/٢) و(٢٢٢)، والطبراني في الأوسط (٤٧٢٥)
والكبير (١٣: ١٩) رقم (٧٠)، ووالدعاء (١٤٨٢)، والبيهقي في ((الشعب))
(٢٨٣)، وصححه الحاكم (٥٢٩/١) انظر ((الأحاديث الصحيحة)) (١٣٥).
والحديث في ((صحيح الترغيب)) (١٥٣٣).

١٢٩٠
الحرز الثمين الحصن الحصين
(وحديث البطاقة) بكسر الموحدة، أي: القطعة على ما في ((السلاح)).
وقال المصنف: ((بكسر الباء، رقعة صغيرة تثبت فيها مقدار ما يجعل فيه.
قيل: سميت بذلك لأنه يُشَبَّهُ بـ((طاقة من الثوب))، فعلى هذا الباء
زائدة»(١)، انتهى.
وفي ((النهاية))(٢): ((البطاقة: رقعة صغيرة تثبت فيها مقدار ما يجعل فيه
إن كان عينًا فوزنه أو عدده، وإن كان متاعًا فثمنه. قيل: سميت بذلك
لأنها تُشَدُّ بطاقة من الثوب، فتكون الباء حينئذ زائدة)).
قال الحنفي: ((ولعل ما وقع في نسخ (المفتاح)): ((تشبه)) بدل ((تشد))
سهو من النساخ)). قلت: هذا بعيد لاتفاق النسخ، مع أن التشبيه أيضًا
صحیح، فالسهو غير صريح.
(التي تثقل بالتسعة والتسعين سجلًا) ((بكسر السين والجيم وتشديد
اللام، وهو الكتاب الكبير))(٣)، ذكره المصنف. أي: تغلب السجلات،
وتصیر ثقيلة بسبب خفتها.
(كل سجل مَدّ البصر) بفتح الميم وتشديد الدال المضمومة، أي: قدر
ما يراه الناظر، وهو عبارة عن طول كل سجل وعرضه، (أشهد) أي في
البطاقة: ((أشهد)) (أن لا إله إلا الله).
(١) ((مفتاح الحصن الحصين)) (ل ١٦ /أ).
(٢) النهاية (١٣٥/١).
(٣) ((مفتاح الحصن الحصين)) (ل ١٦ / أ).

١٢٨٩
الحرز الثمين الحصن الحصين
قال المصنف: ((أي: خروجًا من الإثم وتجنبًا له. يقال: تأثم فلان، إذا
فعل فعلًا خرج به من الإثم، كما يقال: تحرج إذا فعل ما يخرج [به](١)
من الحرج))(٢)، انتهى.
قيل: ((وإنما رواه معاذ مع كونه منهيًّا؛ لأنه علم أن هذا الإخبار يتغير
بتغير أهل الزمان، والقوم كانوا حديثي عهد بالإسلام، لم يعتادوا تكاليفه،
فلما تثبتوا أخبرهم، أو رواه بعد ورود الأمر بالتبليغ)).
(خ، م) أي رواه: البخاري، ومسلم، عن أنس(٣).
(من شهد بها) أي: بهذه الكلمة، (وهي: أن لا إله إلا الله، وأن محمدًا
رسول اللّه، كذلك) أي: كما هو مقتضى هذه الكلمة وحقها، أو كما هو
حق الشهادة، (حرمه الله على النار) أي: منعًا مطلقًا أو مقيدًا بالخلود.
(م، ت) أي رواه: مسلم، والترمذي، عن عبادة بن الصامت(٤).
=
ولم يخرجاه. وقال العجلوني في كشف الخفاء (٢٥٤/٢): حسنه الحاكم
وصححه البيهقي عن أبي هريرة مرفوعًا وهو عند الحاكم أيضا وغيره
وصححه عن ابن عمر. وصححه الألباني في ((صحيح الترغيب)) (١٢٠).
(١) من (ج) فقط.
(٢) ((مفتاح الحصن الحصين)) (ل ١٦ / أ).
(٣) أخرجه البخاري (١٢٨)، (٥٩٦٧)، (٦٥٠٠)، ومسلم (٣٢).
(٤) أخرجه البخاري (٣٤٣٥)، ومسلم (٢٨)، والنسائي في الكبرى (١٠٩٧٠،
١١١٣٢).

١٢٩٥
الحرز الثمين الحصن الحصين
والصراط وغيرهما، ففيه ردٌّ على الزنادقة ومنكري الحشر.
(أدخله الله من أي أبواب الجنة الثمانية شاء) أي: أراد الله سبحانه، أو
شاء القائل بها.
(خ، م، س) أي رواه: البخاري، ومسلم، والنسائي؛ كلهم عن عبادة
بن الصامت، وفي نسخة بتقديم ((الميم)) (١).
(من شهد) وفي رواية مسلم: ((من قال: أشهد))، (أن لا إله إلا اللّه،
وحده لا شريك له) تأكيدان، وهما من رواية البخاري [والنسائي](٢)،
(وأن محمدًا عبده ورسوله، وأن عيسى عبدالله ورسوله) هذا أيضًا من
روايتهما، وزاد مسلم: (وابن أمته) وتقدم الكلام عليه.
وكذا قوله: (وكلمته ألقاها إلى مريم وروح منه، والجنة) وفي رواية
مسلم: ((وأن الجنة))، (حق، والنار حق؛ أدخله الله الجنة على ما كان)
حال من الضمير المفعول في ((أدخله))، والمعنى كائنًا على ما كان، (من عمل)
أي: من صلاح أو فساد؛ لأن أهل التوحيد لا بد لهم من دخول الجنة.
ويحتمل أن يكون معناه: يدخل أهل الجنة على حسب أعمال كل
منهم في الدرجات. كذا حققه الشيخ ابن حجر العسقلاني (٣)، والأول
(١) أخرجه البخاري (٣٤٣٥) وومسلم (٢٨) والنسائي في عمل ((اليوم والليلة))
(١١٣٠).
(٢) من (أ) و(ج) فقط.
(٣) انظر فتح الباري (٦ /٤٧٥).

١٢٩٦
الحرز الثمين الحصن الحصين
أظهر؛ ولذا قيل: في هذا الحديث دليل على المعتزلة في أمرين:
أحدهما: أن عصاة أهل القبلة لا يخلدون في النار؛ لعموم قوله: ((من
شهد)».
وثانيهما: أنه تعالى يعفو عن السيئات قبل التوبة واستيفاء العقوبة؛
لقوله: «على ما كان من عمل)).
(أو: من أبواب الجنة الثمانية، أيّها) بالجر، أي: أي أبوابها، (شاء. خ،
م، س) أي رواه: البخاري، ومسلم، والنسائي، عن عبادة أيضًا(١).
قال ميرك: ((ظاهر إيراد الشيخ يقتضي أن لفظ ((أو) داخل في الحديث
إما للشك، أو للتنويع، وليس كذلك في أصل البخاري، فإنه روی
الحديث من طريق الوليد بن مسلم، عن الأوزاعي، عن عمير بن هانئ،
عن جنادة بن أبي أمية، عن عبادة بن الصامت، عن النبي ﴾ إلى قوله:
(على ما كان من عمل)).
ثم قال البخاري: ((قال الوليد - أي: ابن جابر - عن عمير، عن جنادة،
وزاد: ((من أبواب الجنة الثمانية أيها شاء)).
والظاهر: أن مراد البخاري أن رواية الأوزاعي انتهت إلى قوله: ((من
عمل))، وزاد ابن جابر، عن عمير، عن جنادة جملة: ((من أبواب الجنة ... ))
إلى آخره. وليس في الروايتين شك ولا تخيير ولا تنويع))، انتهى.
(١) أخرجه البخاري (٣٤٣٥)، ومسلم (٢٨)، والنسائي في الكبرى (١٠٩٧٠،
١١١٣٢).

١٢٩٧
الحرز الثمين الحصن الحصين
فتأويل إيراد الشيخ أنه ((أدخله الله الجنة على ما كان من عمل)) أي: في
رواية فقط، أو: ((من أبواب الجنة الثمانية أيها شاء)) في رواية أخرى بهذه
الزيادة، فـ((أو)) للتنويع إشعارًا باختلاف الرواية.
(كان ﴿﴿ يقول) أي: أحيانًا، (لا إله إلا الله وحده) أي: لا شريك له،
(أعزّ جنده) أي: جعله غالبًا، (ونصر عبده، وغلب الأحزاب) وهي
الطوائف المجتمعة على محاربة الأنبياء، على ما قاله صاحب ((الصحاح)).
(وحده) أي: من غير قتال من الآدميين، كما وقع يوم الأحزاب في
قصة الخندق، حيث قال تعالى: ﴿يَّأَُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا اذْكُرُ واْ نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ
إِذْ جَاءَتْكُمْ جُنُودٌ فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ رِبِحًا وَجُنُودًا لَّمْ تَرَوْهَا﴾ [الأحزاب: ٩].
(فلا شيء) أي: في نظر العارف، (بعده) أي: بعد وجوده، وحصول
شهوده، ورؤية كرمه وجوده، فالكل منه وإليه؛ فيجب التوكل والاعتماد
عليه؛ إذ لا نفع ولا ضر لغيره؛ فلا يطلب النصر إلا من عنده.
وهذا المعنى ونحوه هو المناسب للمقام على وفق المرام، بخلاف ما
قيل من أن معناه: فلا شيء باق بعده، فهو بمعنى الآخر، لكنه خلاف
الظاهر، مع ما فيه من الإيهام المتبادر.
وقال بعض شراح الحديث: ((اختلفوا في المراد بالأحزاب ها هنا،
فقيل: هم كفار قريش ومن وافقهم من العرب واليهود الذين تحزبوا
واجتمعوا في غزوة الخندق، ونزلت في شأنهم الآيات في سورة الأحزاب،
فاللام إما جنسية والمراد: كل من تحزب من الكفار، أو عهدية والمراد

١٢٩٨
=
الحرز الثمين الحصن الحصين
من تقدم وهو الأقرب)).
وقال النووي: ((هذا هو المشهور. وقيل: فيه نظر؛ لأنه يتوقف على أن
هذا الذكر إنما شرع من بعد غزوة الخندق؛ لظاهر قوله تعالى في
الأحزاب: ﴿وَرَدَّ اللَّهُ﴾)).
وقال القرطبي: ((يحتمل أن يكون هذا الخبر بمعنى الدعاء، أي: اللهم
اهزم الأحزاب، والله أعلم)). كذا ذكره ميرك.
(خ، م، س) أي رواه: البخاري، ومسلم، والنسائي، عن أبي هريرة(١).
(حديث الأعرابي) أي: البدوي الذي قال: يا رسول اللّه، (علمني
كلامًا أقوله) أي: وألازم وأداوم عليه، (قال: قل: لا إله إلا الله، وحده لا
شريك له، الله أكبر كبيرًا) حال مؤكدة من الضمير في (أكبر))، (والحمد
لّن كثيرًا) مفعول مطلق، أي: حمدًا كثيرًا.
(سبحان اللّة) وفي نسخة: ((وسبحان الله))، وفي أخرى: ((وسبحان اللّه))
(رب العالمين، لا حول ولا قوة إلا بالله العزيز الحكيم) وفي رواية
البزار: ((العلي العظيم))، كذا في الهوامش من النسخ، فكان ينبغي أن يلحق
برمز مسلم في آخر الحديث، وفي نسخة: رمز البزار بعد قوله: إلا بالله،
وهو ليس في ((أصل جلال)).
فحاصله: أن رواية البزار انتهى إلى هنا، بخلاف رواية مسلم، والله أعلم.
(١) أخرجه البخاري (٤١١٤)، ومسلم (٢٧٢٤) (٧٧)، والنسائي في ((الكبرى))
(١١٤٠٠).

١٢٩٩
الحرز الثمین للحصن الحصین
ثم زاد في ((المشكاة)): ((قال - أي: الأعرابي -: فهؤلاء -أي: هذه
الكلمات - لربي، فما لي؟))، فقال: [قل](١): (اللهم اغفر لي) أي: بمحو
السيئة، (وارحمني) أي: بتوفيق الطاعة، (واهدني) أي: ثبتني على الهداية،
أو دلني على طريق النهاية، (وارزقني) أي: علمًا نافعًا ومالا حلالًا.
وزاد في ((المشكاة)): ((أو عافني))، بشك الراوي في زيادة ((عافني))، أي:
خلصني من التعلق بالخلق فيما لا ينفعني، واصرفهم عني فيما يضرني.
(م) أي: رواه مسلم عن سعد بن أبي وقاص، وفي هامش نسخة:
((رواه مسلم والبزار عن سعد))(٢).
(من قال: سبحان الله وبحمده، كتبت له) بصيغة المجهول، أي:
أثبتت تلك الكلمة أو الجملة لقائله (عشْرًا)، أي: عشْر حسنات، (ومن
قالها عشرًا، كتبت له مئة؛ ومن قالها مئة، كتبت له ألفًا) أي: بمقتضى قوله
تعالى: ﴿من جاء بالحسنة فله عشر أمثالها﴾، وهذا أقل ما ورد من أنواع
المضاعفة، (ومن زاد) أي: على المئة، (زاده الآن) أي: بهذا الحساب
المرة بعشر، ذكره المصنف(٣).
(١) من (ج) و(د) فقط.
(٢) أخرجه مسلم (٢٦٩٦).
وأخرجه البزار (١١٦١) وقال الهيثمي: قلت: هو في الصحيح خلا قوله:
((العلي العظيم)). رواه البزار، ورجاله رجال الصحيح.
(٣) ((مفتاح الحصن الحصين)) (ل ١٦ / أ).

١٣٠٠
الحرز الثمين الحصن الحصين
(ت، س) أي رواه: الترمذي، والنسائي؛ كلاهما عن ابن عمر رضي
اللّه عنهما(١).
(من قالها مئة مرة خُطّت) بصيغة المجهول، أي: وضعت ومحيت،
(خطاياه، وإن كانت) أي: ولو كانت الخطايا (مثل زبد البحر) أي: في
الكثرة والعظمة.
(عو) أي: رواه أبو عوانة عن أبي هريرة، والحديث متفق عليه كما في
((المشكاة))، فكأن المصنف غفل عنهما؛ فنسب إليه.(٢)
وقال ميرك: ((رواه البخاري من حديث أبي هريرة، ولا أدري وجه
رقم أبي عوانة)).
(هي أحب الكلام إلى اللّن. م، ت، س، مص) أي رواه: مسلم،
والترمذي، والنسائي، وابن أبي شيبة، عن أبي ذر (٣).
(وهي) أي كلمة: ((سبحان الله وبحمده)) (أفضل الكلام الذي اصطفى
اللّهُ) أي: اختاره من الذِّكْر، (لملائكته)، وأمرهم بالمداومة عليه
ومواظبته لغاية فضله، وليس في الحدیث ما يدل على حصره؛ فاندفع قول
(١) أخرجه الترمذي (٣٤٧٠)، والنسائي في عمل اليوم والليلة (١٦٠) وقال الترمذي:
حسن غريب وقال الألباني ضعيف جدا انظر: السلسلة الضعيفة (٤٠٦٧).
(٢) أخرجه البخاري (٦٤٠٥)، ومسلم (٢٦٩١).
(٣) أخرجه أحمد ١٦١/٥) وابن أبي شيبة (٣٠٠٣١) ومسلم (٢٧٣١)، والترمذي
(٣٥٨٧)، والنسائي في ((عمل اليوم والليلة)) (٨٢٤).