النص المفهرس

صفحات 1241-1260

١٢٤١
الحرز الثمين الحصن الحصين
فروة بيضاء، فإذا هي تهتز من خلفه خضراء، والفروة: وجه الأرض.
وكنيته أبو العباس، واسمه بَلْيَا - بموحدة مفتوحة ولام ساكنة وياء
منقوطة من تحت - ابن ملکان، بفتح الميم وإسكان اللام وبالكاف، كذا
حققه الكرماني في ((شرح البخاري)).
(عليه السلام) يحتمل أن هذا من قولهما وهو الأظهر، أو من قول
المصنف، أو من قبله من المخرجين.
وفي الجملة: فيه دلالة على أنه نبي تابع لنبينا ﴾؛ لقوله: ((لو كان
موسى حيًّا لما وسعه إلا اتباعي))، ولنزول عيسى على وفق متابعته،
وجعله أحدًا من أفراد ملته.
قال سعدي جلبي من علمائنا: ((الجمهور على أنه نبي))، وقد سمع من
الشيخ محمد البكري، قدس سره السري: ((إن ما قيل: أن الخضر هو ابن
فرعون ضعيفٌ، بل ليس بشيء، والصحيح: أنه ابن آدم من صلبه، ثم
الصحيح: أنه نبي، ويعيش إلى أن يقاتل الدجال)). وقال الكرماني:
((اختلفوا فيه؛ فقيل: إنه نبي على قولين مرسلًا وغير مرسل، وقيل: إنه
ولي، وقيل: إنه من الملائكة)).
واحتج من قال بأنه نبي بقوله: ﴿وَمَا فَعَلَتُهُ عَنْ أُمْرَى﴾ [الكهف: ٨٢]،
وبكونه أعلم من موسى، والولي لا يكون أعلم من النبي.
وأجيب: بأنه [يجوز أن](١) يكون قد أوحى الله إلى نبي هذا العصر أن
يأمر الخضر بذلك.
(١) كذا في (ج) و(د)، وفي (أ) و(ب): ((قد)).

١٢٤٢
الحرز الثمين الحصن الحصين
قلت: وهذا مع كونه [احتمالاً بعيدًا](١) جدًّا لو كان موجودًا لأمر موسى
بالاجتماع به دون الخضر، وذكر الثعلبي ثلاثة أقوال في أن الخضر كان في
زمن إبراهيم، أم بعده بقليل، أو كثير، وقال: ((إنه نبي مُعَمِّرٌ على جميع
الأقوال، محجوب عن الأبصار، وقيل: إنه لا يموت إلا في آخر الزمان)).
وقال ابن الصلاح: ((جمهور العلماء والصالحين على أنه حي، والعامة
معهم)). وقال النووي: ((الأكثرون من العلماء على أنه حي موجود بين
أظهرنا، وذلك متفق عليه عند الصوفية وأهل الصلاح))، انتهى.
وقال الحنفي: ((دل الحديث على أنه حي)). قلت: لا دلالة للحديث
على أنه حي الآن، بل على أنه كان حيًّا في ذلك الزمان لتحققه في ذلك
المكان، ولا خلاف في ذلك الشان.
(مس) أي: رواه الحاكم عن أنس. قال ميرك: ((وليس بصحيح)).
وقال العسقلاني: ((هذا الحديث واهي الإسناد))(٢).
(١) هذا هو الصواب، وفي جميع النسخ: ((احتمال بعيد)).
(٢) أخرجه الحاكم (٥٨/٣). وعنه: البيهقي في ((دلائل النبوة)) (٢٦٨/٧).
ورواه الطبراني في «معجمه الأوسط» (٨١٢٠).
قال ابن كثير: قال البيهقي: عباد بن عبد الصمد ضعيف، وهذا منكر بمرة.
قلت: عباد بن عبد الصمد هذا، هو ابن معمر البصري، روى عن أنس نسخة.
قال ابن حبان والعقيلي: أكثرها موضوع. وقال البخاري: منكر الحديث.
وقال أبو حاتم: ضعيف الحديث جدا منكره وقال ابن عدي عامة ما يرويه في
فضائل علي، وهو ضعيف، غال في التشيع. (البداية والنهاية ٢/ ٢٥٨).

١٢٤٣
الحرز الثمين الحصن الحصين
(ومن رفع الميت) أي: وضعه (على السرير) أي: النعش، (أو حمله)
أي: حمل السرير معه، أو حمل الميت على السرير أو بدونه، (فليقل: باسم
اللّه. مو مص) أي: رواه ابن أبي شيبة من قول ابن عمر(١)، وبكر بن
عبد الله المزني [التابعي](٢)، ذكره ميرك.
وفي ((السلاح)): ((عن ابن عمر: أنه سمع رجلًا يقول: ارفعوا على اسم
اللّه؛ فقال: لا تقولوا: ارفعوا على اسم اللّه؛ فإن اسم الله على كل شيء،
ولكن قولوا: ارفعوا باسم اللّه. وعن بكر بن عبد اللّه المزني قال: إذا
حملت السرير فقل: باسم الله- رواهما ابن أبي شيبة)).
(وإذا صلى عليه) أي: على الميت، وهو فرض كفاية، وشرط صحتها:
إسلام الميت، وطهارته، ووضعه أمام المصلي؛ فلهذا القيد لا يجوز على
غائب عندنا، ولا على حاضر محمول على دابة وغيرها، ولا موضوع
وراء المصلي.
وأركانها: القيام، والتكبير، والدعاء، وقالوا: يُقَدِّمُ الثناء والصلاة على
النبي ﴾؛ لأنهما من سنة الدعاء.
(كبر) أي: بعد النية المقرونة برفع اليد اتفاقًا، (ثم قرأ الفاتحة) أي:
وجوبًا عند الشافعية، ويقصد الثناء عندنا، قال صاحب ((الهداية)):
(١) أخرجه ابن أبي شيبة (١٢١٨٩) عن ابن عمر، وأخرجه ابن أبي شيبة
(١٢١٩٠) عن بكر بن عبد الله.
(٢) كذا في (د)، وفي (أ): ((التابعي أيضًا))، وفي (ج): ((أيضًا)).

١٢٤٤
الحرز الثمين الحصن الحصين
((والصلاة أن يكبر تكبيرة يحمد الله عَقِيبَها)).
قال ابن الهمام عن أبي حنيفة: ((يقول: سبحانك اللهم وبحمدك ... ))
إلى آخره. قالوا: ((لا يقرأ الفاتحة إلا أن يقرأها بنية الثناء؛ إذ لم تثبت
القراءة عن رسول الله ﴾﴾)).
وفي ((موطأ مالك)) عن نافع: ((أن ابن عمر كان لا يقرؤها في الصلاة
على الجنازة))(١).
(١) أخرجه مالك في الموطأ (٢٢٨/١) رقم (١٩) وإسناده صحيح.
قال الشيخ الألباني: عقب حديث طلحة بن عبد اللّه بن عوف قال: صليت
خلف ابن عباس څ على جنازة، فقرأ بفاتحة الكتاب (وسورة، وجھر حتى
أسمعنا، فلما فرغ أخذت بيده، فسألته؟ ف) قال: (إنما جهرت) لتعلموا أنا
سنة (وحق).
قلت: وهذا الحديث وما في معناه حجة عليهم، لا يقال: ليس فيه التصريح
بنسبة ذلك إلى النبي ® لاننا نقول: أن قول الصحابي من السنة كذا.
مسند مرفوع إلى النبي # على أصح الاقوال حتى عند الحنفية، بل قال
النووي في، ((المجموع)) (٢٣٢/٥): إنه المذهب الصحيح الذي قاله جمهور
العلماء من أصحابنا في الاصول وغيرهم من الاصوليين والمحدثين.
قلت وبهذا جزم المحقق ابن الهمام في ((التحرير))، وقال شارحه ابن أمير حاج
(٢٢٤/٢): ((وهذا قول أصحابنا المتقدمين، وبه أخذ صاحب الميزان
والشافعية وجمهور المحدثین)).
قلت: وعليه فمن العجائب أن لا يأخذ الحنفية بهذا الحديث مع صحته
ومجيئه من غير ما وجه، ومع صلاحيته لاثبات السنة على طريقتهم
=

١٢٤٥
الحرز الثمين الحصن الحصين
=
وأصولهم! فقال الامام محمد في ((الموطأ)) (ص ١٧٥): ((لا قراءة على
الجنازة، وهو قول أبي حنيفة)). ومثله في ((المبسوط)) للسرخسي (٢/ ٦٤).
ولما رأي بعض المتأخرين منهم بعد هذا القول عن الصواب، ومجافاته عن
الحديث، قال بجواز قراءة الفاتحة بشرط أن ينوي بها الدعاء والثناء على الله!
وإنما اشترطوا ذلك توفيقا منهم - بزعمهم - بين الحديث وقول إمامهم،
فكأن قوله حديث آخر صحيح، ينبغي قرنه مع الحديث الصحيح ثم الجمع
بينهما! ومع أن هذا الشرط باطل في نفسه لعدم وروده، فإنه يبطله ثبوت قراءة
السورة مع الفاتحة في الحديث وهي مطلقة لا يمكن اشتراط ذلك الشرط
فيها أيضًا! وعندهم عجيبة أخرى! وهي قولهم: ((أن قراء سبحانك - بعد
التكبيرة الأولى من سنن الصلاة على الجنازة))! مع أنه لا أصل لذلك في السنة
كما تقدم التنبيه على ذلك في الحاشية (ص ١١٩)، فقد جمعوا بين إثبات مالا
أصل له في السنة وإنكار مشروعية ما ورد فيها !! فإن قلت: قد قال المحقق
ابن الهمام في ((فتح القدير)) (٤٥٩/١): «قالوا: لا يقرأ الفاتحة، إلا أن يقرأها
.((
بنية الثناء، ولم تثبت القراءة عن رسول الله
فأقول: وهذا القول من مثل هذا المحقق أعجب من كل ما سبق، فإن ثبوت
القراءة عنه 8# مما لا يخفى على مثله مع وروده في ((صحيح البخاري)) وغيره
مما سبق بيانه، ولذلك فإنه يغلب على الظن أنه يشير بذلك إلى أن الحديث لا
ينهض دليلا على إثبات القراءة لقوله فيه ((سنة)) بناء على الخلاف الذي سبق
أن ذكرناه، فإن كان الامبر كما فهذه عجبية أخرى، فإن مذهبه أو قول
الصحابي سنة في حكم المسند المرفوع إلى النبي ، كما تقدم نقله من كتابه
((التحير))، وقد جروا على ذلك في فروعهم، فخذ مثلًا على ذلك المسألة الآتية.
قال في ((الهداية)): إذا حملوا الميت على السرير أخذوا بقوائمه الاربعة، بذلك
=

١٢٤٦
الحرز الثمين الحصن الحصين
*) أي: كما يصلي في
(ثم) أي: بعد التكبيرة الثانية، (صلى على النبي
التشهد، وهو الأولى.
(ثم) أي: بعد التكبيرة الثالثة، يدعو للميت ولنفسه ولأبويه
وللمسلمين، ولا توقيت في الدعاء سوى أنه بأمور الآخرة، وإن دعا
بالمأثور فهو أحسن.
وحينئذ (قال: اللهم عبدك) أي: هذا الميت مملوكك، (وابن أمتك)
أي: جاريتك، فتخصيص الأم لأنه أدعى إلى الرحمة والرأفة، (يشهد) أي:
((كان يشهد)) كما في نسخة، (أن لا إله إلا أنت، وحدك لا شريك لك،
ويشهد أن محمدًا عبدك ورسولك).
(أصبح) أي: صار، (فقيرًا) أي: محتاجًا شديدًا، (إلى رحمتك،
وأصبحت) أي: صرت، بل كنت (غنيًّا عن عذابه) ووقع هذا لمحافظة
المشاكلة مع قوله: ((أصبح فقيرًا))، والمعنى: وأنت غني عن عذابه،
(تخلى) أي: اعتزل (من الدنيا وأهلها).
(إن كان زاكيًا) أي: ((محسنًا)) كما في رواية. وقال المصنف: ((أي:
طاهرًا من الذنوب))(١)، (فزكه) بتشديد الكاف المكسورة، أي: «فزد في
إحسانه)) كما في رواية، وقال المصنف: ((فطهره بالمغفرة، ورفع
=
وردت السنة، وقال الشافعي: السنة أن فقال ابن الهمام في صدد الرد على ما
نسبوه إلى الشافعي.
(١) ((مفتاح الحصن الحصين)) (ل ١٥/ أ).

١٢٤٧
الحرز الثمين الحصن الحصين
الدرجات)»(١)، انتھی.
ولا يخفى عدم المناسبة بين تفسيره ((زاكيًا)) بـ ((طاهرًا من الذنوب))
وبين قوله: ((فطهره بالمغفرة))، وأغرب الحنفي بقوله: ((الأولى أن يقال:
أي زد في زكاته وطهارته)).
(وإن كان مخطئًا) أي: مسيئًا، (فاغفر له) أي: إساءته، (اللهم لا تحرمنا)
بفتح التاء وكسر الراء، أي: لا تمنعنا، (أجره) أي: ثوابه، وأما ما ضبطه
بعضهم بضم أوله فغیر صحیح رواية ودراية، ففي ((القاموس))(٢): (حرمه
الشيء - كضربه وعلمه - حرمانًا: منعه حقه، وأحرمه لُغَيَّةٌ)).
(ولا تضلنا) من الإضلال، أي: لا توقعنا في الإضلال، وهو معنی ما
في رواية: ((ولا تفتنا)» بتشديد النون، (بعده) أي: بعد موته. (مس) أي:
رواه الحاكم عن ابن عباس(٣).
(اللهم اغفر له) أي: ذنوبه، (وارحمه) أي: برفع الدرجة زيادة على
المغفرة، (وعافه) أي: من العذاب، (واعف عنه) أي: مما وقع له [من
التقصير](٤) في الطاعة، (وأكرم) من الإكرام، (نُزُلَه) بضمتين، وهو ما
(١) ((مفتاح الحصن الحصين)) (ل ١٥ / أ).
(٢) القاموس (ص ١٠٩٢).
(٣) أخرجه الحاكم (٣٥٨/١) وعنه البيهقي في ((الكبرى)) (٤٢/٤). قال ابن
حجر في (الفتح ٢/٣) لم أقرأ عليها - أي جهرا - وشر حبيل مختلف في توثيقه.
(٤) كذا في (أ)، وفي (ب) و(ج) و(د): ((تقصير)).

١٢٤٨
الحرز الثمين الحصن الحصين
يهيأ للضيف من الطعام، أي: أحسن نصيبه من الجنة.
وقال المصنف: ((بضم النون والزاي، وهو في الأصل قرى الضيف،
يعني: الأجر والثواب والمغفرة))(١).
(ووسِّع) بكسر السين المشددة، (مُدْخَله) بضم ميم وفتح خاء معجمة،
وفي نسخة صحيحة بفتحها، وبهما قرئ قوله تعالى: ﴿وَنُدْخِلَكُم مُّدْخَلاً
كَرِيمًا ﴾ [النساء: ٣١].
قال المصنف: ((بضم الميم، يعني: موضعًا يدخل فيه، وهو قبره الذي
يدخله الله فيه))(٢).
وقال ميرك: ((لكن المسموع من أفواه المشايخ، والمضبوط في
الأصول: فتح الميم، وكلاهما صحيح المعنى)).
قال صاحب ((الصحاح)): ((المدخل: الدخول، وموضع الدخول
أيضًا، يقول: دخلت مدخلا حسنًا ومدخل صدق، والمدخل: الإدخال،
والمفعول من أدخله يقول: أدخلته مدخل صدق))، انتهى. ويجوز أن
يكون بالضم موضع الإدخال، وهو المناسب لهذا المقام.
(واغسله) بهمز وصل، أي: اغسل ذنوبه وطهر عيوبه، (بالماء والثلج
والبرد) بفتحتين، والغرض منه تعميم أنواع الرحمة والمغفرة في مقابلة
أصناف المعصية والغفلة.
(١) ((مفتاح الحصن الحصين)) (ل ١٥ / أ).
(٢) ((مفتاح الحصن الحصين)) (ل ١٥/ أ).

١٢٤٩
الحرز الثمين الحصن الحصين
(ونقه) بتشديد القاف المكسورة، أمر من التنقية، بمعنى التطهير،
والهاء يحتمل أن يكون ضميرًا للميت، وأن يكون هاء السكت، (من
الخطايا) أي: من أثرها، (كما نقيت الثوب الأبيض) أي: نظفته حقيقة،
وفي رواية ابن الهمام: ((كما ينقى الثوب الأبيض))، (من الدنس) بفتحتين
أي: الدرن، قال المصنف: ((بفتح الدال والنون: الوسخ، يريد المبالغة
في التطهير من الخطايا والذنوب))(١).
(وأبدله) أمر من الإبدال، أي: عوّضه، (دارًا) أي: من القصور، أو من
سعة القبور، (خيرًا من داره) أي: في الدنيا الفانية، (وأهلًا) أي: من
الغلمان والخدم، (خيرًا من أهله، وزوجًا) أي: زوجة من الحور العين،
أو من نساء الدنيا في الجنة، (خيرًا من زوجِه) أي: زوجته، أو زوجًا من
رجال أهل الجنة خيرًا من زوجها في الدنيا حقيقةً أو حكمًا.
(وأدخله الجنة) أي: أولًا، (وأعذه) أمر من الإعاذة، أي: وخلصه (من
عذاب القبر، وعذاب النار) إما بعد إدخاله فيها، أو بإنجائه منها.
(م، ت، س، ق، مص) أي رواه: مسلم، والترمذي، والنسائي، وابن
ماجه، وابن أبي شيبة، عن عوف بن مالك الأشجعي(٢)، وفي ((شرح
(١) ((مفتاح الحصن الحصين)) (ل ١٥ / أ).
(٢) أخرجه مسلم (٩٧٣)، وأبو داود (٣١٩٠)، وأخرجه مسلم (٩٩)، (١٠٠)،
وأبو داود (٣١٨٩)، وابن ماجه (١٥١٨)، والنسائي (٦٨/٤)، والترمذي
(١٠٣٣).

١٢٥٠
الحرز الثمين الحصن الحصين
الهداية)) لابن الهمام: ((قال عوف: حتى تمنيت أن أكون أنا ذلك الميت)).
(اللهم اغفر لحيّنا وميّتنا) أي: لأحيائنا وأمواتنا، معشر المسلمين،
(وصغيرنا وكبيرنا، وذكرنا وأنثانا، وشاهدنا) أي: حاضرنا، (وغائبنا).
قال التوربشتي: ((سئل الطحاوي عن معنى الاستغفار للصغار مع أنهم
لا ذنب لهم؟ فقال: إن النبي عليه السلام سأل ربه أن يغفر لهم الذنوب
التي قضيت لهم أن يصيبوها بعد الانتهاء إلى حال الكبر)).(١)
قال ميرك: ((كل من القرائن الأربع في هذا الحديث يدل على الشمول
والاستيعاب، فلا يحمل على التخصيص نظرًا إلى مفردات التركيب، كأنه
قيل: ((اللهم اغفر للمسلمين كلهم أجمعين))، فهي من الكنايات الرمزية
يدل عليه جمعه في قوله: ((اللهم من أحييته منا ... )) إلى آخره).
قلت: لا كلام في إفادة العموم والشمول، لكن المغفرة لا تقابل إلا
بالمعصية، وهي غير متحققة من نحو الأطفال، فحمله المحقق على
صغار يصيرون كبارًا يتصور منهم وقوع الذنب(٢). وأقول: الأظهر أن
(١) قال السندي: قلت: هذا مبني على جواز المؤاخذة بتلك الذنوب ويدل عليه حديث
الان أعلم بما كانوا عاملين (حاشية السندي على سنن ابن ماجه ٤٥٦/١).
(٢) ومن هذا التأويل ما حصل للخضر حين قتل الغلام، فقال سبحانه ﴿وَأَمَّا
اُلْغُلَمُ فَكَانَ أَبَوَاهُ مُؤْمِنَيْنٍ فَخَشِينَآ أَن يُرْهِقَهُمَا طُغْيَانًا وَكُفْرًا﴾ [الكهف:
٨٠] الآيات، فخشي ما كان سيحصل منه مستقبلا من إرهاق والديه بكفره،
فأمره اللّه عز وجل بقتله صغيرًا، والله أعلم.

١٢٥١
الحرز الثمين للحصن الحصين
يراد بصغيرنا شبابنا، وبكبيرنا شيوخنا فيرتفع الإشكال، والله أعلم
بحقيقة الحال.
(اللهم من أحييته منا فأحيه) بقطع الهمزة، (على الإسلام) وفي رواية
الترمذي، والحاكم: ((على الإيمان))، (ومن توفيته) بتشديد الفاء، أي: قبضت
روحه، (منا فتوفه على الإيمان) وفي روايتهما: ((على الإسلام))، ولا شك أن
رواية غيرهما أولى لمناسبة الحياة بالإسلام، ويلائمه الوفاة بالإيمان.
(اللهم لا تحرمنا أجره ولا تضلنا بعده) وفي رواية النسائي: ((ولا تفتنا
بعده)). (د، ت، س، أ، حب، مس) أي رواه: أبو داود، والترمذي،
والنسائي، وأحمد، وابن حبان، والحاكم، عن أبي هريرة (١).
(١) أخرجه أبو داود (٣٢٠١)، والترمذي (١٠٢٤)، وابن ماجه (١٤٩٨).
وذكره المزي في تحفة الأشراف (١٠/ ٤٧٢)، ضمن أطراف أبي هريرة
وعزاه إلى النسائي في عمل ((اليوم والليلة)) الحديث (١٤٩٩٤) وهو في عمل
اليوم والليلة (١٠٨٠)، (١٠٨١). وابن حبان في صحيحه (٣٠٧٠)،
والبيهقي في السنن (٤١/٤). وأخرجه الحاكم (٣٨٥/١) وصححه على
شرط الشيخين، وذكره ابن أبي حاتم في العلل (١/ ٣٥٧) (١٠٥٨) قال: قال
أبي: رواه يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة أن النبي ﴿ ... ، مرسل، لا يقول
أبو هريرة، ولا يوصله عن أبي هريرة إلا غير متقن، والصحيح مرسل. وقال
أيضاً برقم (١٠٤٧) (١ / ٣٥٤) سألت أبي عن حديث يحيى بن أبي كثير،
عن أبي سلمة، عن أبي هريرة أن النبي ﴿ .. فقال: هذا خطأ، الحفاظ
لايقولون أبا هريرة، إنما يقولون أبو سلمة عن النبي # مرسلاً، انظر

١٢٥٢
الحرز الثمين الحصن الحصين
قال ابن الهمام: ((وفي حديث إبراهيم الأشهل، عن أبيه، قال: ((كان
رسول الله ﴾ إذا صلى على الجنازة قال: اللهم اغفر لحينا وميتنا، وشاهدنا
وغائبنا، وصغيرنا وكبيرنا، وذكرنا وأنثانا)). رواه الترمذي، والنسائي.
قال الترمذي: ((ورواه أبو سلمة بن عبدالرحمن، عن أبي هريرة، عن
النبي ﴾، وزاد فيه: ((اللهم من أحييته منا فأحيه على الإسلام، ومن توفيته
منا فتوفه على الإيمان)»، وفي رواية لأبي داود نحوه، وفي أخرى: ((ومن
توفيته منا فتوفه على الإسلام، اللهم لا تحرمنا أجره ولا [تضلنا](١) بعده)).
(اللهم أنت ربها، وأنت خلقتها) أي: مع سائر الأنام، (وأنت هديتها
للإسلام، وأنت قبضت روحها) ((أي: أمرت بقبضها)) (٢) ذكره المصنف،
فالإسناد مجازي، (وأنت أعلم بسرها وعلانيتها) بتخفيف الياء.
(جئنا) أي: حضرنا، (شفعاء) أي: فيها، (فاغفر) أي: فاغفر ذنبها، أو
فاغفر لنا أجمعين. (د، س) أي رواه: أبو داود، والنسائي؛ كلاهما عن أبي
هريرة(٣).
=
التلخيص الحبير (٢٤٨/٢ - ٢٤٩). قلت: فإن الذين أوصلوه عن يحيى
جماعة، فروايتهم أرجح مع ما فيها من الزيادة.
(١) كذا في (ب) و(ج)، وفي (أ): («تَفْتَّنَا)).
(٢) ((مفتاح الحصن الحصين)) (ل ١٥ / أ).
(٣) أخرجه أبو داود (٣٢٠٠)، أحمد (٣٤٥/٢)، والنسائي في الكبرى (١٠٩١٧) قال
أبو داود: ((أخطأ شعبة في اسم علي بن شماخ، قال فيه: عثمان بن شماس)). اهـ
وقال البيهقي: ((خالفه شعبة في إسناده، ورواية عبد الوارث أصح)).
=

١٢٥٣
الحرز الثمين الحصن الحصين
(لها. س) أي: رواه النسائي عنه بهذه الزيادة.
(له. د) أي: رواه أبو داود بهذه الزيادة.
فتأنيث الضمير باعتبار النفس، أو الروح التي هي الأصل؛ ليكون أيضًا
على وفق الضمائر السابقة، والتذكير: باعتبار الشخص، أو التأنيث للمرأة
والتذكير للرجل على تقدير تعدد الواقعة الدال عليه اختلاف الرواية.
(اللهم إن فلان ابن فلان) في نسخة بإثبات الألف، وفي أخرى بحذفها،
وفي أخرى: ((إن فلانًا ابن فلان))، وبتنوين الثاني في الجميع، (في ذمتك)
أي: في عهدك من الإيمان، كما يدل عليه قوله تعالى: ﴿وَأَوْفُواْ بِعَهْدِىّ﴾
[البقرة: ٤٠] أي: ميثاقي.
(وحبل جوارك) بكسر الجيم، أي: في أمانك من القرآن، كما يشير إليه
قوله تعالى: ﴿وَأَعْتَصِمُواْ يِحِبْلِ اللَّهِ﴾ [آل عمران: ١٠٣]، وقال الطيبي:
((الحبل: العهد، والأمان، والذمة)).
و((حبل جوارك)) بيان لقوله: ((ذمتك))، نحو: أعجبني زيد وكرمه، أي:
أي أخطأ شعبة مرتين: الأولى أنه قال ((الجلاس)) وصوابه ((أبو الجلاس)). قال عبد
الوارث: «ذهبتُ بشعبة إليه، فقلبه - يعني قال: الجلاس)). اهـ وقال أبو زرعة:
((وهو أصح)) يعني أبا الجلاس. وأما الثانية فقوله: ((عثمان بن شماس)) وإنما هو
((علي بن شماخ)). ولشعبة - على تثبّتُه - أخطاء في أسماء الرجال نبّه عليها العلماء.
أي أن الاضطراب واضح في سند الحديث. وقال الألباني: ضعيف الإسناد
(سنن أبي داود ٣٢٠٠).

١٢٥٤
الحرز الثمين الحصن الحصين
في کنف حفظك وعهد طاعتك مات.
وقال المصنف: ((أي: خفارتك وطلب غفرانك، وفي أمانك، وقد كان
من عادة العرب أن يخفر بعضها بعضًا، [فكان](١) الرجل إذا أراد سفرًا
أخذ عهدًا من سيّد كل قبيلة فيأمن به ما دام في حدودها حتى ينتهي إلى
الأخرى، فيفعل مثل ذلك، فهذا حبل الجوار، أي: ما دام مجاورًا أرضه،
ويجوز أن يكون من الإجارة، وهو الأمان والنصرة))(٢).
(فَقِهِ) بهاء الضمير، وفي نسخة صحيحة بهاء السكت أي: فاحفظه،
(من فتنة القبر) أي: اختباره أو عذابه، (وعذاب النار، وأنت أهل الوفاء)
أي: لقولك ﴿أُوْف بِعَهْدِكُمْ﴾ [البقرة: ٤٠].
(والحمد) أي: وأهل الحمد بالتزكية والثناء، أو بالشكر والجزاء لمن ثبت
على الإيمان وقام بحق القرآن، والجملة حالية من فاعل ((قِهْ)) أو استئنافية.
ويمكن أن يكون المعنى: وأنت أهل الوفاء لقولك: ﴿آدْعُونِىّ أَسْتَجِبْ
لَكُمْ ﴾ [غافر: ٦٠]، وأهل الحمد: أي: اللائق به ليس إلا أنت، ومن كان
کذلك لا يرد سؤال السائل.
(اللهم فاغفر له) أي: بمحو سيئاته، (وارحمه) برفع درجاته، (إنك أنت
الغفور الرحيم. د، ق) أي رواه: أبو داود، وابن ماجه، عن واثلة بن الأسقع،
أنه قال: ((صلى بنا رسول اللّه على رجل من المسلمين، فسمعته يقول:
(١) كذا في ((المفتاح))، وفي (أ) و(ب) و(ج): ((وكان))، وفي (د): ((ولأن)).
(٢) ((مفتاح الحصن الحصين)) (ل ١٥ / أ).

١٢٥٥
الحرز الثمين الحصن الحصين
اللهم ... )) إلى آخره، وسكت عليه أبو داود وأقره الترمذي(١).
(اللهم عبدك وابن أمتك، احتاج إلى رحمتك) أي: احتياجًا كاملًا،
(وأنت غني عن عذابه) وعن مؤاخذته بأعماله، (إن كان محسنًا فزد في
إحسانه) أي: في إحسان جزائه، أو في جزاء إحسانه.
(وإن كان مسيئًا فتجاوز عنه) أي: عن إساءته أو مؤاخذته. (مس) أي:
رواه الحاكم عن يزيد بن رُكانة، وهو المطلب بن عناف، وقال: ((إسناده
صحیح)) (٢)، ويزيد وركانة صحابيّان. ذكره ميرك.
(١) أخرجه أبو داود (٣٢٠٢)، وابن ماجه (١٤٩٩)، وفي إسناده: مروان بن جناح
الأموي مولاهم لا بأس به، التقريب (٦٦١٠).
(٢) أخرجه الحاكم (٣٥٩/١) وقال: هذا إسناد صحيح ويزيد بن ركانة وأبوه
ركانة بن عبد يزيد صحابيان من بني المطلب بن عبد مناف ولم يخرجاه.
أخرجه ابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني (٤٤٤)، وابن قانع في معجم
الصحابة (١٢٠٢) والطبراني في معجمه الكبير (٢٤٩/٢٢) رقم (٦٤٧) وأبو
نعيم في المعرفة (٦٦١٦) من طريق الطبراني وقال: رواه أبو مصعب الزهري
عن حسین بن زید نحوه.
وقال ابن أبي حاتم في العلل (٤٧٢) بعد سياقه من طريق أبي مصعب: قال
أبي هذا حديث منكر، لا أصل له. عن يعقوب بن حميد بن كاسب ثنا حسين
ابن زيد بن علي عن جعفر بن محمد عن أبيه عن یزید بن رکانة به. وعند
الطبراني زيادة في أخره: (ثم يدعوا بما شاء الله أن يدعوا).
قال الهيثمي في المجمع (٤٥٩/١) رواه الطبراني في الكبير وفيه يعقوب ابن
حمید وفيه كلام.

١٢٥٦
الحرز الثمين للحصن الحصين
(اللهم عبدك، وابن عبدك، كان يشهد أن لا إله إلا اللّه، وأن محمدًا
عبدك ورسولك، وأنت أعلم به مني) أي: ظاهرًا وباطنًا، وإنما هذا
بطريق العرض.
(إن کان محسنًا فزد في إحسانه، وإن کان مسيئًا فاغفر له، ولا تحرمنا
أجره، ولا تفتنا بعده. حب) أي: رواه ابن حبان عن أبي هريرة(١).
قال ابن الهمام: ((واستحسن بعض المشايخ: ﴿رَبَّنَآ ءَاتِنَا فِي الدُّنْيَا
حَسَنَةً﴾ [البقرة: ٢٠١] إلى آخره، أو ﴿رَبَّنَا لَا تُزَغْ قُلُوبَنَا﴾ [آل عمران: ٨] إلى
آخره. ثم يكبر رابعًا، ثم يسلم تسليمتين ينوي بهما الميت مع القوم.
وقد روى محمد بن الحسن، أنا أبو حنيفة، عن حماد بن أبي سليمان،
عن إبراهيم النّخَعِي: ((أن الناس كانوا يصلون على الجنازة خمسًا وستًّا
وأربعًا، حتى قبض النبي ﴿، ثم كبروا كذلك في ولاية أبي بكر الصديق
﴾، ثم ولي عمر بن الخطاب څه ففعلوا ذلك.
فقال لهم عمر: إنكم معشر أصحاب محمد، متى تختلفون يختلف
الناس بعدكم والناس حديث عهد بالجاهلية، فأجمعوا على شيء يُجْمِعُ
عليه مَنْ بَعْدَكُمْ، فأجمع رأي أصحاب محمد أن ينظروا آخر جنازة كبّر
حتى قبض؛ فيأخذون به، ويرفضون ما سواه، فنظروا
عليها النبي
(١) أخرجه أبو يعلى (٦٥٩٨)، وعنه ابن حبان (٣٠٧٣).
ذكره الهيثمي في ((المجمع)) (٣٣/٣) من حديث أبي هريرة مرفوعًا، وقال:
رواه أبو يعلى ورجاله رجال الصحيح.

١٢٥٧
الحرز الثمين الحصن الحصين
فوجدوا آخر جنازة كبّر عليها رسول اللّهَ ﴿ أربعًا)).
وفيه انقطاع بين إبراهيم وعمر، وهو غير [ضائر](١) عندنا، وقد روى
أحمد من طريق آخر موصولًا(٢).
وروى الحاكم في ((المستدرك)) عن ابن عباس قال: ((آخر ما كبّر النبي
على الجنائز أربع تكبيرات، وكبر عمر على أبي بكر أربعًا، وكبر ابن
عمر على عمر أربعًا، وكبر الحسن بن علي على علي أربعًا، وكبر الحسين
بن علي على الحسن أربعًا، وكبرت الملائكة على آدمَ أربعًا)). سكت عليه
الحاكم(٣)، وأعله الدار قطني بالفرات بن السائب، قال: ((متروك)).
وأخرجه البيهقي في ((سننه))، والطبراني عن النضر بن عبدالرحمن،
(١) كذا في (أ) و(ب)، وفي (ج) و(د): ((جائز)).
(٢) أخرجه أبو حنيفة في المسند (٣٣٨) وفي الأثار لابن محمد بن حسن (٢٤٠)
وانظر نصب الراية (٢٦٨/٢).
(٣) أخرجه الحاكم في المستدرك (٣٨٦/١) وأخرجه ابن عدي في الكامل
(١٢٩/٦) والعقيلي (٦٧/٤) وابن حبان في الضعفاء (٢ / ٢٥١) والدار قطني
(٢/ ٧٢) من طرق عن ميمون بن مهران عن ابن عباس مرفوعاً ... وكلها لا
تخلو من ضعف.
قال الدار قطني: إنما هو فرات بن السائب متروك الحديث.
وأخرجه الحارث في مسنده (الزوائد) (٢٧٢).
وقال البوصيري في إتحاف الخيرة المهرة (١٣٩/٢) رواه الحارث بسند
ضعيف لضعف فرات بن السائب.

١٢٥٨
الحرز الثمين الحصن الحصين
وضعفه البيهقي قال: ((وقد روي من وجوه كلها ضعيفة إلا أن اجتماع
أكثر الصحابة رضي الله عنهم على الأربع كالدليل على ذلك))(١).
(وإذا وضعه) أي: الميت، (في قبره، قال) أي: الواضع، (باسم الله)
أي: وضعته، أو أدخلته، أو دفنته باسم الله، (وعلى سنة رسول الله
وفي رواية الترمذي: ((وعلي ملة رسول اللّه)).
قال المصنف: ((الملة: الدين، والسنة: الطريقة، يعني: ما سَنَّهُ ﴿))(٢).
انتهى. وقيل: ((الملة والدين متحدان بالذات، مختلفان بالاعتبار؛ فإن
(١) قال ابن الملقن في ((البدر المنير)) (٢٦٤/٥): وقال الخلال في ((علله)): أخبرني
حرب قال: سئل أحمد عن أبي المليح، عن ميمون، عن ابن عباس ((أن آخر
جنازة صلى عليها النبي ﴿ كبر أربعًا)). قال أحمد: هذا كذب، إنما رواه محمد
بن زياد الطحان، وكان يضع الحديث. وقال الأثرم: رواه محمد بن معاوية
النيسابوري، عن أبي المليح، عن ميمون، عن ابن عباس ((أن الملائكة صلت
على آدم، فكبرت عليه أربعا)). قال أبو عبد الله: (رأيت لمحمد) (هذا أحاديث
موضوعة. فذكر منها) هذا الحديث، واستعظمه أبو عبد الله وقال: أبو المليح
كان أصح حديثا وأتقى للآن من أن يروي مثل هذا.
قال ابن الملقن في ((البدر المنير)) (٢٦٦/٥): قال البيهقي: وحديث ابن
عباس ((آخر جنازة صلى عليها رسول اللّه # كبر أربعًا)» تفرد به النضر بن عبد
الرحمن الخزاز عن عكرمة، وهو ضعيف، وقد روي هذا اللفظ من وجوه أخر
كلها ضعيفة، إلا أن اجتماع أكثر الصحابة على الأربع كالدليل على ذلك.
(٢) ((مفتاح الحصن الحصين)) (ل ١٥ / أ).

/١٢٥٩
الحرز الثمين الحصن الحصين
الشريعة من حيث إنها [يطاع](١) لها: دين، ومن حيث إنها تكتب وتملى:
ملة، والإملاء بمعنى الإملال)).
(د، ت، س، حب) أي رواه: أبو داود، والترمذي، والنسائي، وابن
حبان؛ كلهم عن ابن عمر: ((أن رسول اللّه # إذا وضع الميت في قبره
قال: باسم الله، وبالله، وعلى سنة رسول اللّه))(٢). واللفظ لأبي داود. ذكره
ميرك. والتاء مؤخر عن السين في ((نسخة الجلال)).
(باسم اللّه، وباللّه، وعلى ملة رسول الله. مس) أي: رواه الحاكم عن
ابن عمر أيضًا(٣).
(﴿مِنْهَا﴾) أي: من الأرض، ((خَلَقْنَكُمْ﴾) أي: ابتداءًا، (﴿وَفِيهَا
(١) كذا في (أ) و(ب) و(ج)، وفي (د): ((تطاع)).
(٢) أخرجه أحمد (٢٧/٢) وفي (٢ / ٤٠) وفي (٢ /٥٩) وفي (٦٩/٢) و(١٢٧/٢)
و((عبد بن حميد)) (٨١٥) و((أبو داود)) (٣٢١٣) و((النسائي)) في ((الكبرى))
(١٠٩٢٧) وفي ((عمل اليوم والليلة)) (١٠٨٨) وابن الجارود في المنتقى
(٥٤٨)، وأبو يعلى (٥٧٥٥)، وابن حبان (٣١١٠).
قال الدار قطني في ((العلل)) (١٢ /٤١٠) فقال: وقيل: عن سعيد بن عامر، عن
هشام الدستوائي، عن قتادة، عن أبي الصديق، عن ابن عمر، عن النبي
والمحفوظ عن هشام موقوفا، من قول ابن عمر، وفعله.
وكذلك رواه مسلم بن إبراهيم، ومعاذ بن هشام، عن هشام.
وكذلك رواه شعبة عن قتادة عن أبي الصديق عن ابن عمر موقوفًا. وهو المحفوظ.
قال الحافظ في (البلوغ)) (١/ ١١٤) صححه ابن حبان. وأعله الدار قطني بالوقف.
(٣) أخرجه الحاكم (٣٦٦/١) وقال: حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه.

١٢٦٠
الحرز الثمين الحصن الحصين
نُعِيدُكُمْ﴾) أي: عند موتكم، (﴿وَمِنْهَا خُخْرِجُكُمْ تَارَةً أُخْرَى ﴾ [طه: ٥٥]
أي: عند البعث كالإخراجة الأولى.
(باسم اللّه، وفي سبيل اللّه) أي: في طريق بها أمر الله، (وعلى ملة رسول
اللّه. مس) أي: رواه الحاكم عن أبي أمامة (١) قال: ((لما وُضِعَتْ أُمُّ كلثوم
بِنْتُ رسول اللّهَ ﴿﴿ في القبر، فقال رسول اللّهَ ﴿: ﴿مِنْهَا خَلَقْنَكُمْ))) إلى
قوله: ((وعلى ملة رسول اللّه)). قال أبو أمامة: «فلما بُنِيَ عليها لحدها طفق
يطرح إليهم [الجبوب](٢)، ويقول: سووا خلال اللَّبِنِ)).
قال: ((أما إن هذا ليس بشيء، ولكنه يطيب بنفس الحي)). وفي بعض
النسخ: قوله: ﴿مِنْهَا خَلَقْنَكُمْ ... ﴾ إلى آخره مقدم على قوله: ((باسم اللَّ)»
في صدر الكلام.
(فإذا فرغ) بصيغة الفاعل، ويجوز على بناء المفعول، (من دفنه) وفي
نسخة: ((فَإِذَا فَرَغَ دَفْنُهُ))، (وقف) أي: النبي الشّهر، (على القبر، فقال:
استغفروا) أي: (اللّه) كما في نسخة صحيحة، (لأخيكم) أي: لذنوب
أخيكم المؤمن.
(١) أخرجه الحاكم في المستدرك (٣٧٩/٢)، وعنه: البيهقي في ((الكبرى))
(٤٠٩/٣) قال الذهبي في ((التلخيص)) بقوله: ((لم يتكلم عليه وهو خبر واه
لأن علي بن يزيد متروك)). قال الهيثمي (٤٣/٣): إسناده ضعيف.
قال البيهقي: وهذا إسناد ضعيف ... وقد روي في سد الفرجة بالمدرة.
(٢) كذا في (أ)، وفي (ب): ((الحبور))، وفي (ج) و(د): ((الحثوث)).