النص المفهرس
صفحات 1101-1120
١١٠١ الحرز الثمين الحصن الحصين إنما يلائم الفتح؛ فالظاهر ما قاله الطيبي: ((أنه عقب الغيث، وهو المطر الذي يغيث الخلق من القحط بالمغيث على الإسناد المجازي؛ وإلا فالمغيث في الحقيقة هو الله سبحانه)). وفي ((النهاية)): ((غاث الغيث الأرض إذا أصابها، وغاث الله البلاد يغيثها))(١)، وفي ((القاموس)): ((غاث اللّه البلاد والغيث الأرض: أصابها، وغيثت الأرض تغاث فهي مغيثة ومغيوثة)). (مريًّا) بفتح الميم وتشديد التحتية، وفي نسخة صحيحة بياء فهمز، قال المصنف: ((بفتح الميم وتشديد الياء، أي: كثيرًا غزيرًا، والمري والمرية: الناقة الغزيرة الدرّ، من المري وهو الحلبُ، ووزنها فعیل أو فعول))، انتهى. فعليه ناقص أو مهموز أبدل الهمز ياءً أو واوًا، فأدغم كما في النبي. وقال صاحب ((السلاح)): ((المريء بفتح الميم وبالمد وبالهمز: هو المحمود العاقبة الذي لا وباء فیه))، انتهى. فهو مهموز، قال ميرك: ((وهو المصحح في أصولنا من ((الأذكار)) و((السلاح)) و((الحصن)))). قلت: ويلائمه ما في ((النهاية))(٢) من أنه: ((مهموز، يقال: مرأني الطعام وأمرأني إذا لم يثقل على المعدة، وانحدر عنها طيبًا)). قلت: ومنه قوله تعالى: ﴿فَكُلُوهُ هَنِيَئًا مَرِيَئًا ﴾ [النساء: ٤]. وقال التوربشتي في ((شرح المصابيح)): ((مريًّا، أي: هنيًّا صالحًا (١) النهاية (٤٠٠/٣). (٢) (النهاية ٤ / ٣١٣). ١١٠٢ الحرز الثمين الحصن الحصين كالطعام الذي يمرؤ، ومعناه: الخلو عن كل ما ينغصه كالهدم والغرق ونحوهما))، ويحتمل أن يكون بغير همز، ومعناه مدررًا من قولهم: ناقة مري، أي: كثيرة اللبن، ولا أحققه رواية. قال الحنفي بعد ما ذكر بعض الأقاويل المذكورة، والروايات المسطورة: ((المقصود: التنبيه على اضطراب كلامهم رواية ودراية)). قلت: مثل هذا الاختلاف لا يعد من باب الاضطراب عند أرباب الصواب؛ فإن اختلاف رواية المحدثين كاختلاف قراءة القراء المعتبرين، والدراية تابعة لكل من القراءة والرواية، كما هو معلوم عند أرباب الهداية، من أصحاب البداية والنهاية، ولكل وجهة(١). (مُريعًا) بضم الميم، أي: مخصبًا، وفي نسخة صحيحة بفتحها، أي: [خصيبًا)(٢)، على ما في ((المهذب))، وتحقيقه أن الريع هو الزيادة والنماء على الأصل، يقال: راع الطعام وأراع إذا صارت له زيادة في العجن والخبز، وأراعت الإبل إذا كثرت أولادها. فالمعنى: اسقنا غيئًا كثير النماء، كما ذكره التوربشتي. وقال المصنف: ((بضم الميم وفتحها، وهو المخصب الناجع، يقال: أمرع الوادي إذا أخصب، ومرع مراعة فهو مربع))(٣)، انتهى. (١) بعدها في (أ) و(ج) زيادة: ((يبين وجهه). (٢) كذا في (أ) و(ج)، وفي (ب) و(د): ((خصبًا)). (٣) ((مفتاح الحصن الحصين)) (ل ١٣ / أ). - ١١٠٣ الحرز الثمين الحصن الحصين وفيه وارد ما قاله الحنفي من أن سياق كلامه يدل على أن ضم الميم من ((أمرع))، وفتحها من ((مرع))، والثاني مسلم، والأول محل بحث؛ لأنه لو كان من ((أمرع)) فهو ممرع لا مريع؛ لأنه من أراع هذا. ويروى بضم الميم وبالباء الموحدة، أي: عامًّا يغني عن [الارتياء](١)، والنجعة اسم من الانتجاع وهو طلب الكلأ، كذا في ((المغرب))، فالناس يريعون حيث شاءوا، أي: يقيمون ولا يحتاجون إلى الانتقال في طلب الكلأ، أو يكون من ((أربع الغيث)) إذا أنبت الربيع. ويروى بضم الميم وبالتاء المثناة من فوق، أي: ينبت، من الكلأ ما يرتع فيه المواشي وترعاه، والرتع: التوسع في الخصب فكل مخصب مرتع، وهاتان الروايتان مشهورتان، وفي ((النهاية)) مذكورتان. (نافعًا) إجمال بعد تفصيل، (غير ضارِّ) مؤكد لما قبله، (عاجلًا. د، مص) أي رواه: أبو داود عن جابر(٢)، وابن أبي (١) كذا في (ب)، وفي (أ) و(ج) و(د): ((الارتياد)). (٢) أخرجه أبو داود (١١٦٩). وابن خزيمة (١٤١٦)، وعبد الله في ((العلل ومعرفة الرجال: (٥٥٣٠)، والطبراني في «الدعاء)) (٢١٩٧)، والبيهقي (٣٥٥/٣). وصححه النووي في ((الخلاصة)) (٨٧٩/٢) حسب شرطه في الكتاب بإيراده الحديث في قسم الصحيح: عن جابر ﴾ رواه أبو داود بإسناد صحيح. وقال في (الأذكار ١/١٥٠): ((إسناده صحيح على شرط مسلم)). وقال ابن عبد البر في ((التمهيد)) (٤٣٣/٢٣) في ((الاستذكار)) (٣٤٧/٢): ((ومن أحسن ما روي في ذلك حديث جابر)). = ١١٠٤ الحرز الثمين الحصن الحصين شيبة عن كعب بن مرة (١). والحديث أعله الدارقطني في ((العلل)) (٣٢٨٤/٣٩١/١٣) فقال: يرويه مسعر، واختلف عنه؛ فرواه جعفر بن عون، ومحمد بن عبيد، عن مسعر، عن يزيد الفقير، عن جابر، أتت هوازن النبي ﴿#، وغيرهما يرويه عن مسعر، عن يزيد الفقير، مرسلا، وهو أشبه بالصواب. (١) أخرجه الطيالسي (١١٩٩)، وعنه الطبراني في ((معجمه الكبير)) (٣١٩/٢٠) ٧٥٥)، وأيضا البيهقي في ((الدعوات الكبير)) (٤٥٥)، وأحمد (٢٣٥/٤)، وعبد بن حميد (٣٧٢)، والطحاوي في ((شرح معاني الآثار)) (٣٢٣/١)، والبيهقي في ((الكبرى)) (٣٥٦/٣)، وفي ((السنن الصغير)) (٥٣٨/٢٦٦/١)، والحربي في ((غريب الحديث)) (٢/ ٨٦٠)، وابن شبة في ((تاريخ المدينة (١٤٤/١) عن شعبة، أنبأني عمرو بن مرة، قال: سمعت سالم بن أبي الجعد يحدث، عن شرحبيل بن السمط، قال: قال مرة بن كعب، أو كعب بن مرة: بهز بن أسد ثنا شعبة عن عمرو بن مرة عن سالم بن أبي الجعد عن شرحبيل بن السمط عن مرة بن كعب: وعنه البيهقي في ((الكبرى)) (٣٥٦/٣). أخرجه ابن أبي شيبة في المصنف (٢٩٨٣٥) والطيالسي (١١٩٩)، وعنه الطبراني في ((معجمه الكبير)) (٧٥٥/٣١٩/٢٠)، وأيضًا البيهقي في ((الدعوات الكبير)) (٤٥٥)، وأحمد (٢٣٥/٤)، وعبد بن حميد (٣٧٢)، والطحاوي في ((شرح معاني الآثار)) (٣٢٣/١)، والبيهقي في ((الكبرى)) (٣٥٦/٣) عن شرحبيل بن السمط، قال: قال مرة بن كعب، أو كعب بن مرة: هكذا بالشك، ورواه بدون الشك: الطبراني في «الدعاء)) (٢١٩١) عن حفص بن عمر الحوضي. = الحرز الثمين للحصن الحصين ١١٠٥ وأبو نعيم الأصبهاني في ((معرفة الصحابة)) (٥٨٢٧/٢٣٧٣/٥) عن يحيى بن أبي بكير. كلاهما عن شعبة، عن عمرو بن مرة، عن سالم بن أبي الجعد، أن شرحبيل بن السمط قال لكعب بن مرة: ورواه: أحمد (٢٣٥/٤ و٢٣٦). وابن ماجة (١٢٦٩) عن أبي معاوية، حدثنا الأعمش، عن عمرو بن مرة، عن سالم بن أبي الجعد، عن شرحبيل بن السمط، فذكره. کذا بدون تردد في اسم الصحابي على أنه لا یضر ما دام قد عرفت عینه. ورواه الطبراني في «الدعاء)) (٢١٩٢) عن بدل بن المحبر ثنا شعبة عن عمرو بن مرة وقتادة عن سالم بن أبي الجعد عن شرحبيل بن السمط عن كعب بن مرة عن النبي نحوه. واختلف فيه عن سالم بن أبي الجعد: فقيل: عن سالم بن أبي الجعد قال: قال كعب بن مرة: ذكره البوصيري في («إتحاف الخيرة المهرة)) (١٠٥/٢) وقال: رواه أحمد بن منيع، ورجاله ثقات إلا أنه منقطع. وهي رواية غير محفوظة. وقيل: عن سالم بن ابي الجعد عن انس بن مالك: ذكره ابن أبي حاتم في ((العلل)) (١/ ١٨٣) سألت ابي عن حديث رواه محمد بن الحسن الاسيدي عن شريك عن منصور عن سالم بن أبي الجعد عن انس بن مالك .... فسمعت ابي يقول انما هو سالم بن أبي الجعد عن شرحبيل بن السمط عن كعب ابن مرة عن النبي. وطريق أنس هذه أخرجها ابن أبي الدنيا في ((المطر والرعد والبرق (( (٤٨ - حدثنا عمر بن محمد بن الحسن الأسدي، نا أبي، نا شريك، عن منصور، عن سالم، عن أنس، قال: ((استسقى رسول اللّهُ ﴾، فقال: ((اللهم اسقنا غيًا». = ١١٠٦ الحرز الثمين الحصن الحصين (غير آجل) مؤكد لـ((عاجلًا)). (د) أي رواه: أبو داود عن جابر. (غير رائث) بهمزة فمثلثة، قال المصنف: ((غير بطيء متأخر))(١)، (مص) أي: رواه ابن أبي شيبة عن كعب. (اللهم اسق) بالوجهين كما سبق تحقيقه لغة ورواية، فلا وجه لحصر الحنفي بقوله: ((أمر من السقي من باب ضرب))، (عبادك) أي: من ذوي = والمحفوظ ما رواه شعبة وغيره ورجحه أبو حاتم كما سبق. والحديث صححه ابن الملقن في ((البدر المنير (((١٦٤/٥) قال: هذا حديث صحيح، إسناده على شرط الشيخين. قال: وقد روي عن مرة بن كعب. من غير شك، فذكره بإسناده، قال: ومرة بن كعب صحابي مشهور. وذكر هذا الحديث ابن أبي حاتم في ((علله)) من حديث أنس، وقال: سألت أبي عنه، فقال: إنما هو عن كعب بن مرة مرفوعًا. وكذلك أقره الحافظ في ((التلخيص الحبير)) (٢٣١/٢)، وزاد: ((وكذا قال أحمد بن حنبل، وجرى النووي في الأذكار على ظاهره، فقال:)) صحيح على شرط مسلم)). ونقل عبد الله في ((العلل ومعرفة الرجال)) (٥٥٣٠) عن أبيه الإمام أحمد قال: أعطانا محمد بن عبيد كتابه عن مسعر فنسخناه ولم يكن هذا الحديث فيه ليس هذا بشيء كأنه أنکره من حديث محمد بن عبيد. وذكره الخطيب في ((تاريخ بغداد)) (٣٣٦/١) وقال: ((هكذا رواه محمد بن عبيد عن مسعر موصولا ورواه أخوه يعلى بن عبيد عن مسعر عن يزيد عن النبي ۶﴾ مرسلًا لم یذکر فیه جابرا)). (١) ((مفتاح الحصن الحصين)) (ل ١٣ / أ). ١١٠٧ الحرز الثمين الحصن الحصين العقول، (وبهائمك) أي: من الحيوانات والحشرات. (وانشر) بضم الشين، أي: وابسط (رحمتك) أي: علي جميع الموجودات من النباتات والجمادات، وفيه إيماء إلى قوله تعالى: ﴿وَهُوَ الَّذِى يُنْزِّلُ الْغَيْثَ مِنْ بَعْدِ مَا قَنَطُواْ وَيَنْشُرُ رَحْمَتَهُ﴾ [الشورى: ٢٨]، أي: في كل شيء من السهل والجبل والنبات والحيوان، ذكره البيضاوي. (وأحي) أي: بالإنبات، أو بالنبات وهو أمر من الإحياء، (بلدك الميت) أي: بعد يبسه، ومنه قوله تعالى: ﴿وَُِى الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتَهَا﴾ [الروم: ١٩] (د) أي: رواه أبو داود عن ابن عمرو بالواو(١)، وهو المراد بما في بعض النسخ: ((عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده عبدالله بن عمرو))، وفائدة هذا التطويل أن في هذا الإسناد اعتراضًا ودفع، بَسَطْنَا بحثهما في ((المرقاة شرح المشكاة)). (اللهم أنزل على أرضنا زينتها) أي: ما تتزين بها، وفيه إيماء إلى قوله تعالى: ﴿إِنَّا جَعَلْنَا مَا عَلَى الْأَرْضِ زِينَةً ◌َا لِنَبْلُوَهُمْ أَيُمْ أَحْسَنُ عَمَلاً ﴾ [الكهف: ٧]، (وسكنها) قال المصنف: ((بفتح السين والكاف، أي: غياث أهلها الذي تسكن نفوسهم إليه))(٢)، انتهى. وصححه صاحب ((الفائق)) بضم السين وسكون الكاف، وقال: السكن: القوت؛ لأن السكنى به كما قيل (١) أخرجه أبو داود (١١٧٦) وإسناده حسن، للخلاف المعروف في عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده. (٢) ((مفتاح الحصن الحصين)) (ل ١٣/ ب). ١١٠٨ الحرز الثمين الحصن الحصين النزل؛ لأن النزول يكون به، (عو) أي: رواه أبو عوانة عن سمرة بن جندب. (اللهم ضاحت جيالنا) قال المصنف: ((بالضاد المعجمة، أي: برزت للشمس، وظهرت لعدم النبات فيها، وهي فاعلت من ((ضحا)) مثل: رامت من رمى، وأصلها ضاحيت))(١)، انتهى. فالمفاعلة للمبالغة لا للمغالبة، وهو ناقص يائي، لكنه مخالف لما في ((القاموس)) (٢) حيث ذكره في الأجوف، وقال: ((ضاحت البلاد: خلت))، وقال في الناقص: ((ضاحاه: أتاه في الضحوة)). (واغبرَّت) بتشديد الراء من الاغبرار المأخوذ من الغبار، أي: صارت مغبرة من قلة النبات، (أرضنا، وهامت دوابنا) بتخفيف الميم، أي: عطشت على ما في ((النهاية))، والهائم أيضًا المتحير الذاهب على غير وجهه، ومنه قوله تعالى: ﴿أَلَم تَرَأَنَّهُمْ فِى كُلِّ وَادٍ يَهِيمُونَ﴾ [الشعراء: ٢٢٥]. (معطي الخيرات) بالنصب؛ على نعت النداء، أو بحذف حرف النداء، (من أماكنها، ومنزل الرحمة) أي: المطر المسبب عن الرحمة، (من معادنها) أي: من حياض السماء وخزائنها، (ومجري البركات على أهلها) أي: من ينابيعها، (بالغيث المغيث) أي: بالمطر النافع، وهو متعلق بالأوصاف السابقة المنصوبة، ويجوز رفعها على أن التقدير: أنت معطي الخيرات ... إلى آخره. (١) ((مفتاح الحصن الحصين)) (ل ١٣/ ب). (٢) القاموس (١/ ٣٨٧). ١١٠٩ الحرز الثمين الحصن الحصين ويؤيده قوله: (أنت المسْتَغْفَرُ) بفتح الفاء، أي: الذي طلب منه الغفران، (الغفار) أي: الذي يغفر الذنوب الكثيرة من الصغيرة والكبيرة، (ونستغفرك للحامَّات) بتشديد الميم، أي: المهمات، (من ذنوبنا) يقال: أحمَتْه الحامَّة إذا أهمته، كذا في ((السلاح))، أو الخاصات؛ ففي ((النهاية)): ((حامة الإنسان: خاصته ومن يقرب منه، وهو الحميم أيضًا))(١). وقال المصنف: ((بالحاء المهملة وتشديد الميم، جمع حامة وهي الخاصة، يقال: كيف الحامة والعامة، أي: الخاصات من ذنوبنا، ولذا عطف عليه، وقال: (ونتوب إليك من عوام خطايانا))) انتهى، وما في ((السلاح)) أظهر في المعنى. ويمكن حمل كلام غيره على ما ذكر في المؤدى، فالخلاف في المبنى؛ ففي ((القاموس)): ((أحم الأمر فلانًا: أهمه، كَـ(حَمَّهِ))، والحميم كأمير: القريب، كالمحم كمهم. والحامة خاصة الرجل من أهله وولده)). (اللهم فأرسل) يعني: إذا كنت أنت موصوفًا بالنعوت المذكورة، فأرسل (السماء) أي: ((علينا)) كما في نسخة، وهي المطابقة لقوله تعالى: ﴿يُرْسِلِ السَّمَآءَ عَلَيْكُمْ﴾ [نوح: ١١] (مدرارًا) أي: كثير الدرور والسيلان، وفسر السماء بالغيث، قال البيضاوي: ((ويحتمل الظلمة والسحاب)). (وواصل بالغيث) أمر من المواصلة؛ للمبالغة في الوصل والإيصال، وفي نسخة صحيحة: ((وأوصل)) من باب الإفعال، (واكفٍ) بهمز وصل (١) النهاية (١ / ٤٤٦). الحرز الثمين الحصن الحصين وكسر فاء، قال المصنف: ((من الكفاية وهي الغناء، أي: اكفنا بالغيث وأوصلنا به))(١)، (من تحت عرشك حيث ينفعنا، ويعود علينا) أي: يرجع علينا نفعه، (غيثًا) أعاده ليكون مقدمة لوصفه بقوله، (عامًا) أو معناه: مغيثًا عامًّا؛ فعلى الأول نصبه على المصدر، وعلى الثاني على كونه حالًا. (طَبَقًا) بفتحتين، أي: الذي يطبق وجه الأرض، وقال المصنف: ((بفتح الطاء والباء، وهو العام الكثير))(٢)، (غَبَقًا) بفتح الغين المعجمة والباء، ولم أر من ذكره، والظاهر أنه العزيز العظيم، ذكره المصنف. قلت: يمكن أخذه من قول أهل اللغة: ((الغبوق كصبور: ما يشرب بالعشي، وغبقه سقاه، ذلك على التجريد))، فمعناه: ساقيًا أو مَسقيًّا. (مجلِّلًا) بكسر اللام المشددة، وفي نسخة بفتحها، قال المصنف: ((بضم الميم وفتح الجيم وكسر اللام المشددة، أي: يجلل الأرض بمائه ونباته، ويروى أيضًا: بفتح اللام على المفعول))(٣)، انتهى. ولعل معناه حينئذٍ واصلًا، أي: جميع جوانب الأرض كالشيء المجلل. (غدقًا) بفتحتين أي: كثيرًا، ومنه قوله تعالى: ﴿مَّاءً غَدَقَا ﴾ [الجن: ١٦] وقال المصنف: ((بفتح الغين المعجمة، والدال المهملة: المطر الكبار القطر)) (٤). (١) ((مفتاح الحصن الحصين)) (ل ١٣/ ب). (٢) ((مفتاح الحصن الحصين)) (ل ١٣ / ب). (٣) ((مفتاح الحصن الحصين)) (ل ١٣/ب). (٤) ((مفتاح الحصن الحصين)) (ل ١٣ / ب). ١١١١ الحرز الثمين الحصن الحصين (خصبًا) بكسر فسكون، أي: ذا خصب، قال المصنف: ((بكسر الخاء المعجمة، وإسكان الصاد المهملة، وهو ضد الجدب، يقال: أخصبت الأرض وأخصب القوم، ومكان مخصب وخصيب، أي: مطر يحصل منه الخصب))(١). وقوله: (راتعًا) من الرتع، وهو الاتساع في الخصب، ويروى: ((مرتعًا))، أي: ينبت من الكلأ ما ترتع فيه المواشي وترعاه))(٢)، انتهى. فالراتع بمعنى ذي راتع، كَلابِنٍ وَتَامِرٍ. (ممرع النبات) أي: [كَثِيرُهُ](٣)، قال المصنف: ((بضم الميم الأولى، وكسر الراء، ويقال: ((أمرع الوادي إذا كثر نباته وأخصب))(٤)، انتهى. وفي ((القاموس))(٥): ((المريع الخصيب، ومرع رأسه بالدهن، كمنع: أكثر منه، كأمرعه)) فالمعنى: مكثر النبات، ومسبب وجود الخصب وعدم الجدب. (عو) أي: رواه أبو عوانة عن حريث(٦)، كذا في حواشي النسخ، وقال (١) ((مفتاح الحصن الحصين)) (ل ١٣/ ب). (٢) ((مفتاح الحصن الحصين)) (ل ١٣/ ب). (٣) كذا في (أ) و(ب) و(د)، وفي (ج): ((مكثره)). (٤) ((مفتاح الحصن الحصين)) (ل ١٣ / ب). (٥) القاموس (ص ٧٦٣). (٦) أخرجه أبو عوانة في المسند (٢٥٢٨) من طريق المسيب بن شريك، عن ١١١٢ الحرز الثمين الحصن الحصين ميرك: ((رواه من حديث جعفر بن عمرو بن حريث، عن أبيه، عن جده، كذا في ((سلاح المؤمن))، والظاهر أن لفظ ((جده)) زائد، وقع سهوًا من قلم النساخ؛ فإن حريثًا ليس بصحابي، وأما الصحبة لابنه عمرو)). (واستسقى عمر بن الخطاب فما زاد على الاستغفار) سبق تحقيقه فيما تقدم، (مص) أي رواه: ابن أبي شيبة، ولم يذكر أحد من المحشين أنه عمن رواه، والظاهر أنه عن عمر، أو عمن روی عنه، و علی کل تقدیر فهو موقوف، وإن كان في حكم المرفوع؛ فالأولى في حق المصنف أن يكتب (مو)) قبل الرمز؛ لِيُعْلَمَ أنه مِنْ فِعْل عُمَرَ، ولعله اكتفى بما يفهم من العبارة؛ فإنها فوق الإشارة. (وإذا رأى) أي: وكان إذا رأى التَّها، (سحابًا مقبلًا) أي: من أفق من الآفاق ترك العمل، وقال: (اللهم إنا نعوذ بك من شر ما أرسل به) أي: هذا الجنس أو هذا المخصوص، وهو من باب الاكتفاء، ولذا لم يقل: ونسألك من خير ما أرسل به، أو لأنه يقوم مقامه قوله: (اللهم سببًا) أي: اسقنا سيبًا، أي: مطرًا. وقوله: (نافعًا) تتميم في غاية الحسن؛ لأنه مظنة الضرر، والمعنى: لا مغرقًا ولا مضرًّا. وقال المصنف: ((بإسكان الياء أي: جاريًا، يقال: ساب الماء وانساب: جعفر بن عمرو بن حریث، عن أبيه، عن جده. وفي الإسناد المسيب بن شريك ضعيف جداً، بل أجمعوا على ترك حديث، ضعَّفه البخاري، وقال أحمد: متروك (ميزان الاعتدال ١١٤/٤). ١١١٣ الحرز الثمين الحصن الحصين إذا جرى))(١)، وانتهى. وفي ((القاموس)): ((السيب مصدر ساب: جرى)) فأشار المصنف إلى أنه مصدر بمعنى الفاعل، وأنه صفة لموصوف محذوف، أي: مطرًا جاريًا، والأظهر أن التقدير: اللهم اجعل هذا السحاب ذا مطر کثیر، بحیث یکون جاریًا. ويلائمه حينئذ قوله: (فإن كشفه الله ) أي: أزال ذلك السحاب ورفعه، (ولم يمطر) أي: ذلك السحاب، (حمد الله على ذلك) أي: من حيث إن الخير فيما اختاره الله، ولعل الشر كان في ذلك السحاب، فيجب الحمد على دفع الشر. وكأنه ﴿ تذكر قوله تعالى في قوم عاد: ﴿فَلَمَّا رَأَوْهُ عَارِضًا﴾ [الأحقاف: ٢٤] أي: سحابًا، ﴿مُسْتَقْبِلَ أَوْدِيَتِهِمْ قَالُواْ هَذَا عَارِضٌ تُمْطِرُنَاْ بَلْ هُوَ مَا اُسْتَعْجَلْتُم بِهِ﴾ [الأحقاف: ٢٤] أي: من العذاب، الآية. (٥، س، ق) أي رواه: أبو داود، والنسائي، وابن ماجه؛ كلهم عن عائشة(٢). (وإذا رأى المطر: اللهم صيبًا) قال المصنف: ((بفتح الصاد وتشديد الياء المكسورة، أي: منهمرًا متدفقًا))(٣)، انتهى. وأصله واو؛ لأنه من صاب يصوب إذا نزل فأصاب الأرض، وبناؤه (صیوب))، فأبدلت الواو (١) ((مفتاح الحصن الحصين)) (ل ١٣/ ب). (٢) أخرجه أبو داود (٥٠٩٩) وأخرجه النسائي في ((الكبرى)) (١٨٣٠) و(١٠٧٥٠) وابن ماجه (٣٨٨٩) وصححه الألباني في السلسلة الصحيحة (٢٧٥٧). (٣) ((مفتاح الحصن الحصين)) (ل ١٣/ ب). ١١١٤ الحرز الثمين للحصن الحصين یاء فأدغمت كـ((سيد))، كذا في ((النهاية)). وفي ((الأذكار)): ((الصيب بكسر الياء المثناة تحتها المشددة، وهو المطر الكثير، وقيل: المطر الذي يجري ماؤه))، انتهى. وقال بعضهم: ((الصيب: السحاب ذو الصوب، أي: المطر)). قال القاضي في قوله تعالى ﴿أُو كَصَيِّبٍ مِّنَ السَّمَاءِ﴾ [البقرة: ١٩]: ((فيعل من الصوب وهو النزول، يقال للمطر والسحاب، وتنكيره لأنه أريد به نوع من المطر الشديدة)). وقال ميرك: ((تفسير الصيب بالمطر روي عن ابن عباس، وهو قول الجمهور)). وقال بعضهم: ((هو السحاب))، ولعله أطلق مجازًا. ثم نَصْبُ ((صيبًّا)) هنا بفعل مقدر، أي: اجعله صيبًا أو اسقنا صيبًّا، أو أسألك صيبًّا، وقوله: (نافعًا) صفة للصيب احتراز عن الصيب الضار. (خ) أي: رواه البخاري عن عائشة أيضًا (١). (اللهم سببًا) أي: مطرًا جاريًا (نافعًا، مرتين) أي: قاله مرتين، (أو ثلاثًا) على الشك من الراوي. (مص) أي: رواه ابن أبي شيبة عنها أيضًا(٢). (فإذا كثر) بضم المثلثة، أي: المطر، (وخيف الضرر) أي: على [مساكن](٣) الحضر، (اللهم حوالينا) بفتح اللام، وهو وحولنا وحوالنا (١) أخرجه البخاري في (الأدب المفرد) (٦٨٦). (٢) أخرجه ابن أبي شيبة (٢٩٨٣٣). (٣) كذا في (أ) و(ج) و(د)، وفي (ب): ((ساكني)). ١١١٥ الحرز الثمين الحصن الحصين وحولينا كلمة بمعنى واحد، ولا يقال: حواليه بكسر اللام على ما في ((الصحاح))؛ يقال: رأيت الناس حوله وحواليه أي: [مطيفين](١) به من جوانبه، ومنه قوله تعالى: ﴿وَتَرَى الْمَلَبِكَةَ حَفِينَ مِنْ حَوْلِ الْعَرْشِ﴾ [الزمر: ٧٥] وهو ظرف هنا، وفيه حذف تقديره: واجعله، أو أمطر في الأماكن التي من حولنا. (ولا علينا) أي: ولا تمطر علينا، أو لا تجعل ضرره علينا، والمراد به: [صرف](٢) المطر من الأبنية والدور، وفي قوله: ((ولا علينا)) بيان المراد بقوله: ((حوالینا)). قال الطيبي: ((في إدخال الواو هنا معنى لطيف؛ وذلك أنه لو أسقطها لكان مستسقيًا للآكام وما معها فقط، حيث قال: (اللهم على الآكام والآجام، والظراب والأودية، ومنابت الشجر)، ودخول الواو يقتضي أن طلب المطر على المذكورات ليس مقصودًا بعينه، ولكن ليكون وقاية من أذى المطر، فليست الواو مخلصة للعطف، ولكنها للتعليل)). وقال المصنف: ((قوله ((الآكام)) بالمد ويروى [بالكسر والقصر](٣): جمع أكمة وهي الرابية، وجمع الآكام: أَكُم - ككتاب وكتب - وجمع الأكم: (١) كذا في (ج) و(د)، وفي (أ) و(ب): ((مطبقين)). (٢) كذا في (أ) و(ج)، وفي (ب): ((ضرر))، وليست في (د). (٣) كذا في ((مفتاح الحصن الحصين)) وحاشية (ج)، وهو الأليق بالسياق، وفي جميع النسخ: ((بالقصر)). ١١١٦ الحرز الثمين الحصن الحصين آكام. والآجام مثلها، والأجمة من [القصب](١)، وآجام المدينة واحدها: أُجُم بضمتين. والظراب: بكسر الظاء، وهي الوادي الكبار، والجبال الصغار، جمع ظرب بكسر الراء)) (٢). وقال ميرك: ((في قوله: ((اللهم على الآكام ... )) إلى آخره، بيان المراد بقوله: ((حوالينا))، والإكام بكسر الهمزة، وقد تفتح وتمد، جمع أكمة بفتحات)). قال ابن السيرافي: ((هي التراب المجتمع)). وقال الداودي: ((هي أكبر من الكدية)). وقال الفراء: ((هي التي من حجر واحد))، وهو قول الخليل. وقيل: ((الجبل الصغير)). وقيل: ((ما ارتفع من الأرض)). وقال الثعالبي: ((الأكمة أرفع من الرابية، والجمع: إكام بكسر أوله والقصر، وآكام بالمد. والآجام: جمع الأجمة، وهي [الشجر الكثير] (٣) المتلف))، انتهى. والحاصل: أن الآكام والآجام بالمد فيهما أصح رواية وأفصح دراية، ويجوز قصرهما، وحينئذ يجوز فتح أولهما وكسرهما، وهو الملائم لقوله: ((والظراب))، وهو بكسر الظاء لا غير وآخره موحدة، جمع: ظرب بکسر الراء، وقد یسکن. قال الفراء: ((وهو الجبل المنبسط)) وقال الجوهري(٤): ((الرابية (١) كذا في ((اللسان)) و((مفتاح الحصن الحصين)) وفي (أ) و(ب) و(ج) و(د): ((القصبة)). (٢) ((مفتاح الحصن الحصين)) (ل ١٣/ ب). (٣) هذا هو الصواب، وفي جميع النسخ: ((الشجرة الكثيرة)). (٤) الصحاح (١ / ١٧٤). ١١١٧ الحرز الثمين الحصن الحصين الصغيرة))، والله أعلم. ثم ((الأودية)) جمع واد، والمراد: ما يتحصل فيه الماء فینتفع به. (خ، م) أي رواه: البخاري، ومسلم، عن أنس، وزاد في بعض الروايات: ((ورءوس الجبال)) بعد قوله: ((الأودية))، كذا نقله ميرك عن الشيخ.(١) (وإذا سمع) أي: أَحَدٌ، أي: النبُّ: ﴿ وهو الأصل، (الرعد) أي: صوته؛ عن الرعد؛ فقال: ((ملك من ملائكة الذّن فعن ابن عباس: أنه سأل النبي موكل بالسحاب، معه مخاريق من نارٍ يسوق به السحاب حيث شاء الآن)) على ما رواه الترمذي(٢)، وقيل: ((الرعد صوت يسمع من السحاب))، ولا تنافي بينهما؛ إذ المراد أنه يطلق على ذات الملك تارة، وعلى صوته أخرى. (والصواعقَ) جمع صاعقة، وهي صعقة رعد هائل معها نار، لا تمر بشيء إلا أتت عليه، أي: أهلكته، وفي ((الجلالين)): ((الصاعقة: شدة صوت الرعد»؛ فهي مأخوذة من الصعق، وهي شدة الصوت، وقيل: ((هي نار تخرج من السحاب))، فيقدر له فعل، أي: ورأى الصواعق، فهو من باب: * علفته تبنًا وماءًا باردًا * أو المجاورة الصاعقة غالبًا لصوت الرعد مسموعًا، ولعل اختيار الجمع موافقة للآية المراد فيها التعدد المحيط بهم زيادة للنکال. (١) أخرجه البخاري (٩٣٣) (١٠٣٣)، ومسلم (٨٩٧). (٢) أخرجه أحمد (٢٤٧٩) والترمذي (٣١١٧)، وقال: حسن غريب. وصححه الألباني في صحيح الترمذي (٢٤٩٢). ١١١٨ الحرز الثمين للحصن الحصين (اللهم لا تقتلنا بغضبك) أي: من صفة الذات، (ولا تهلكنا بعذابك) أي: بعقابك من صفة الفعل، (وعافنا) أي: من البلايا والخطايا الموجبة للغضب والعقاب، (قبل ذلك) أي: قبل حلول ما ذكر، وقبل وقوع ما سطر، والمراد: أنه لا يقع شيء من ذلك. (ت، س، مس) أي رواه: الترمذي، والنسائي، والحاكم، عن ابن عمر (١). (سبحان الذي يسبح الرعد بحمده) أي: ملتبسًا به، فيقول: ((سبحان اللّه، والحمد لله))، أو ((سبحان الله وبحمده)). وقال البيضاوي: ((أي: يسبح سامعوه [متلبسين](٢) بحمده، أو يدل الرعد بنفسه على وحدانية الله تعالى وكمال قدرته، ملتبسًا بالدلالة على فضله ونزول رحمته)). أقول: لما ثبت في الحديث أن الرعد هو الملك؛ فلا يحتاج إلى التأويلات الزائغة. (والملائكة) أي: ويسبح سائر الملائكة، (من خيفته) أي: من خوف اللّه وإجلاله. وقيل: ((الضمير للرعد))، فالمعنى: يسبح أعوانه من خوفه، (١) أخرجه الترمذي (٣٤٥٠) وقال الترمذي: هذا حديث غريب لانعرفه إلا من هذا الوجه، وفي إسناده الحجاج بن أرطأة ولم أجد طريقا بدونه عند الترمذي. والله أعلم. وقال ابن علان في ((الفتوحات الربانية على الأذكار النووية)) (٤ / ٢٨٤) عن ابن الجزري أنه قال في ((تصحيح المصابيح)): ورواه النسائي في ((عمل اليوم والليلة)) والحاكم وإسناده جيد، وله طرق وراجع ((سلسلة الأحاديث الضعيفة)) (١٠٤٢). (٢) كذا في (أ) و(ج) و(د)، وفي (ب): (ملتبسين)). ١١١٩ الحرز الثمين الحصن الحصين (موطا) أي: رواه مالك في ((الموط)) موقوفًا عن الزبير بإسناد صحيح(١). (وإذا هاجت الريح) أي: حدثت وهبت، (استقبلها بوجهه) أي: من أي جهة كانت، (وجثا) بالألف فهو من الجثو، وبالياء فهو من الجثي، وكلاهما بمعنى الجلوس على الركب؛ فقوله: (على ركبتيه) تأكيد أو تجريد، (ويديه) أي: وعلى يديه، لزيادة الاغتمام الموجب للاهتمام. (طب، ط) أي رواه: الطبراني في ((كتاب الدعاء))، و((الكبير)) أيضًا عن ابن عباس(٢). (وقال: اللهم إني أسألك خيرها) أي: خير هذه الريح، (وخير ما فيها، وخير ما أرسلت به) على صيغة المجهول الغائبة، (وأعوذ بك من شرها، وشر ما فيها، وشر ما أرسلت به. م، ت، س، طب) أي رواه: مسلم والترمذي والنسائي عن عائشة (٣)، والطبراني في ((الدعاء)) عن ابن عباس(٤). فتحصل أن الطبراني له طريقان: أحدهما: في ((الكبير)) عن ابن عباس، وهو صدر الحديث. (١) أخرجه مالك في الموطأ (٩٩٢/٢) رقم (٢٦). (٢) أخرجه الطبراني في ((معجمه الكبير)) (٢١٤/١١) رقم (١١٥٣٣) والدعاء (٩٧٧). وفي إسناده الحسين بن قيس متروك. وقال الزيلعي في ((تخريج أحاديث الكشاف)) (٢٥٩/٣) رواه ابن عدي في الكامل وأعله بحسين بن قيس ونقل تضعيفه عن أحمد والنسائي. (٣) أخرجه البخاري (٣٢٠٦)، ومسلم (٨٩٩). (٤) أخرجه الطبراني في الدعاء (٩٧٧). ١١٢٠ الحرز الثمين الحصن الحصين وثانيهما: في ((الدعاء)) عن ابن عباس أيضًا، لكن يضم الحديث الثاني إلى الأول. لكن لا يخفى أن ((الواو)) العاطفة في قوله: ((وقال))، يوهم أن صدر الحديث موجود في مسلم أيضًا، وهو الظاهر المتبادر أن يكون كذلك، لكن غير مفهوم من كلام المصنف باعتبار اختلاف الرموز، والله أعلم. (اللهم اجعلها) أي: هذه الريح، (رياحًا) أي: من قبيل الرياح المبشرات للرحمة، (ولا تجعلها ريحًا) أي: صرصرًا موضوعًا للعقوبة كما فسره بقوله: (اللهم اجعلها رحمة) أي: أثر رحمة أو سبب رحمة، (ولا تجعلها عذابًا) أي: موجب عذاب. قال المصنف: ((تقول العرب: ((لا تلقح السحاب إلا من رياح مختلفة))، يعني: ((اجعلها لقاحًا للسحاب ولا تجعلها عذابًا، ويحقق ذلك مجيء الجمع في آيات الرحمة، والواحد في قصص العذاب كـ: ﴿الرّيحِ اَلْعَقِيمَ﴾ [الذاريات: ٤١]، و﴿رِحًا صَرْصَرًا﴾ [القمر: ١٩]))(١)، انتهى، وتوضيح ذلك في ((المرقاة شرح المشكاة)). (طب، ط) أي: رواه الطبراني في ((الدعاء))، وفي ((الكبير)) أيضًا، عن ابن عباس(٣). (وإن جامع الربح ظلمة) أي: حصلت معها ووجدت فيها، (تعوذ (١) ((مفتاح الحصن الحصين)) (ل ١٣/ ب). (٢) أخرجه الطبراني في (معجمه الكبير)) (٢١٤/١١) رقم (١١٥٣٣) والدعاء (٩٧٧).