النص المفهرس
صفحات 1081-1100
الخُِّ التَيُ الحَصِ الخَّصَّيْرُ تأليفُ الإمام الحدث علي القاري التروي المكي (ت: ١٠١٤هـ) بمكة المكرْمَة تحقيق أ.د/ محمَُّ النَجان محمد آلّ ابْرَاهِيمُ أستاذ الشُنّة وَعُلومِهَا بِجَارِعَة الإمَام محمّد بن ◌ُعُود الإسْلاميّة المجلد الثالث ٥١٤٣٤ الخرز التغير لحصر الخَّصَيْرُج المجلد الثالث محمد إسحاق محمد إبراهيم، ١٤٣٤ هـ فهرسة مكتبة الملك فهد الوطنية أثناء النشر الهروي، الملا علي القاري الحرز الثمين الحصن الحصين. / الملا علي القاري الهروي؛ محمد إسحاق محمد إبراهيم . - الرياض، ١٤٣٤ هـ ٣مج. ٥٦٨ص٤ ٢٤،١٧ سم ردمك: ٧-٢٠٩٨ -٠١ -٦٠٣ -٩٧٨ (مجموعة) ٥-٢١٠٤-٠١-٦٠٣-٩٧٨ (ج ٣) ١ - الأدعية والأذكار. أ- إبراهيم، محمد إسحاق محمد (محقق) ب. العنوان ١٤٣٤/٣٩٩٠ دیوي ٢١٢.٩٣ رقم الإيداع: ٣٩٩٠ / ١٤٣٤ ردمك: ٧-٢٠٩٨ -٠١ - ٦٠٣ -٩٧٨ (مجموعة) ٥-٢١٠٤ -٠١ -٦٠٣ -٩٧٨ (ج٣) حقوق الطبع محفوظة للمحقق الطبعة الأولى ١٤٣٤ هـ/ ٢٠١٣م يطلب الكتاب من المحقق على العنوان: المملكة العربية السعودية ص. ب: ٦٠٦٩١ - الرياض: ١١٥٥٥ تلفاکس: ٤٤٥٠٠١٢ الجوال: ٠٥٩٨٨٤٨٨٥٥ ١٠٨٥ الحرز الثمين الحصن الحصين فيما يتعلق بالأمور العلوية كسحاب ورعد ومطر وهلال وريح (وإذا قُحِطَوا المطر أي: عدموه، والضمير راجع إلى الناس الذين يريدون دعاء الاستسقاء، وقال العسقلاني: ((هو بضم القاف، وكسر المهملة))، أي: أصابهم القحط، أي: من جهة المطر، أو فيه تجريد أو تأكيد؛ إذ القحط غالبًا من فقد المطر؛ ففي (الصحاح)) (١): ((أقحط القوم: إذا أصابهم القحط، وَقُحِطُوا أيضًا على ما لم يسم فاعله)). وفي ((القاموس))(٢): ((احتباس المطر: احتباس المطر، قحط العالم كمنع وفرح وعني قحطًا، وقحط الناس كسمع، وقحطوا أو أقحطوا بضمهما لغتان)». وفي نسخة: ((وإذا قحط المطر))، قال ميرك: ((كذا وقع في أصل سماعنا، والظاهر حذفه))، انتهى. ولم يظهر وجهه، ففي ((العباب)): ((القحط: الجدب، يقال: قحط المطر يقحط قحوطًا إذا احتبس، وقال أعرابي لعمر : قحط السحاب))(٣). وقال ابن دريد: ((قحطت الأرض وقحطت قحطًا))، وحكى الفراء (١) الصحاح (ص ٢٤٧). (٢) القاموس (١/ ٦٨١). (٣) عزاه في الكنز (٢٣٥٣٦) إلى ابن جرير والمحاملي. ١٠٨٦ الحرز الثمين الحصن الحصين قحط [مثال سمع](١)، وقحط الناس على ما لم يسم فاعله. (فليجثوا) بفتح الياء وضم المثلثة، أي: فليقعدوا، (على الركب) بضم ففتح جمع الركبة، وفيه تجريد؛ لأن الجثو والجثي هو القعود بالركبة، ويعدى بـ((على)) على ما في (التاج)). (ثم ليقولوا: يا رب، يا رب) أي: مرتين أو أكثر من خمس؛ لما ورد وسبق، أو أكثر إلى أن يجيء المطر، وتقدم أنه الاسم الأعظم، ويناسب النداء بنعت التربية للمقام، والله أعلم. (عو) أي: رواه أبو عوانة عن سعد بن أبي وقاص: ((أن قومًا شكوا إلى رسول الله ﴿﴿ قحط المطر، فقال: اجثوا على الرکب، ثم قولوا: یا رب، یا رب، قال: ففعلوا فسقوا حتى أحبوا أن يكشف عنهم)) (٢). (ودعاء الاستسقاء) في ((القاموس)) (٣): (استسقى منه: طلب سقيا، وسقاه اللّه الغيث: أنزله، وسقاه يسقيه، وسَقَاه وأسْقَاه، أو سَقَاه وسقّاه بِالشَّفَة، وأسقاه: دله على الماء، أو سقى ماشيته أو أرضه، أو كلاهما: جعل له ماء)). (١) كذا في (أ) و(ج) و(د)، وفي (ب): ((كسمع)). (٢) أخرجه أبو عوانة (٢٥٣٠) والعقيلي في الضعفاء (٣٠٨/٣)، والطبراني في الأوسط (٥٩٨١) عن سعد وفي إسناده عامر بن خارجة قال البخاري: في إسناده نظر، وضعفه الألباني في ضعيف الجامع (١٤٦)، والسلسلة الضعيفة: (١٨١٣). (٣) القاموس (١٢٩٦/١). ١٠٨٧ الحرز الثمين الحصن الحصين (اللهم اسقنا) بهمزة وصل أو قطع، قال تعالى: ﴿وَسَقَئُهُم رَبُّهُمْ شَرَابًا طَهُورًا﴾ [الإنسان: ٢١]، ﴿وَأُسْقَيْنَكُمْ مَّاءَ فُرَاتًا﴾ [المرسلات: ٢٧]. (اللهم اسقنا. اللهم اسقنا) أي: ثلاث مرات، ويزيد ما شاء. (خ) أي: رواه البخاري عن أنس(١). (اللهم أغثنا) من باب الإفعال، قال المصنف: ((أي: أنزل علينا الغيث، وهو المطر))(٢)، انتهى. وفي ((القاموس)) (٣): ((استغاثني فأغثته إغاثة، وما أغثت به المضطر من طعام))، ذكره في مادة ((الغوث))، وفي ((الغيث)): ((غاث اللّه البلاد، والغيث الأرض أصابها)). (اللهم أغثنا، اللهم أغثنا) أي: ثلاثًا. (م) أي: رواه مسلم عنه أيضًا (٤). وفي ((الصحيحين)) عنه: ((أن رجلًا دخل المسجد، ورسول اللّه صرح الله قائم يخطب، فقال: يا رسول الله، هلكت الأموال وانقطعت السبل، فادع اللّه يغيثنا، فقال الكليّة: اللهم أغثنا، اللهم أغثنا، اللهم أغثنا، قال أنس: فلا والله، ما نرى بالسماء من سحاب ولا قزعة، وما بيننا وبين سلع من بيت ولا دار، قال: فطلعت من وراءه سحابة مثل الترس، فلما توسطت السماء انتشرت، ثم أمطرت ... )) الحديث. (١) أخرجه البخاري (١٠١٣). (٢) ((مفتاح الحصن الحصين)) (ل ١٣ / أ). (٣) القاموس (١/ ١٧٣). (٤) أخرجه مسلم (٨٩٧). ١٠٨٨ الحرز الثمين الحصن الحصين ذكره ابن الهمام، واستدل به على أنه 3# اكتفى بالدعاء في الاستسقاء مرة، كما أنه جمع بينه وبين الصلاة أخرى كما في الحديث الآتي. (وإن كان) أي: أحد من المستسقين، (إمامًا) أي: سلطانًا أو نائبه، قاضيًا أو خطيبًا، (خرج إذا بدا) بالألف، أي: ظهر (حاجب الشمس) أي: أولها على ما في ((المهذب))، وقيل: أول شعاعها، وقال صاحب ((المغرب)): ((هو أول ما يبدو من الشمس، مستعار من حاجب الوجه)). (فقعد على المنبر) أي: الموضوع في الصَّحْرَاءِ، أو في أحد مسجدي الحرمين الشريفين، (فكبر) أي: فقال: الله أكبر، أو فعظم الله (وحمد الله عز) أي: بذاته، (وجل) أي: بصفاته. وفي (الهداية)): ((هي كخطبة العيد عند محمد، يعني: فتكون خطبتين يفصل بينهما بجلوس، ولذا قابله بقوله: وعند أبي يوسف خطبة واحدة، ولا صريح في المرويات يوافق قول محمد أنها خطبتان؛ بل في حديث أبي هريرة من رواية ابن ماجه، قال فيه: ((ثم خطبنا، ودعا الآن))، وهو غير لازم أن يكون كخطبة العيد))(١). (١) أخرجه أحمد (٣٢٦/٢). وابن ماجه (١٢٦٨) وابن خزيمة (١٤٠٩ و١٤٢٢) قال ابن خزيمة: في القلب من النعمان بن راشد، فإن في حديثه. وذكر ابن الملقن في ((البدر المنير)) (١٦١/٥) قال البيهقي في ((خلافياته)): رواة هذا الحديث كلهم ثقات. وقال في ((سننه)): تفرد به النعمان بن راشد عن الزهري. قلت: وهو من فرسان مسلم وتعاليق البخاري، وقال: صدوق، في ١٠٨٩ الحرز الثمين للحصن الحصين ثم في حديث ابن عباس (١) قوله: ((فلم يخطب خطبتكم هذه)؛ فإنه يفيد نفي الخطبة المعهودة - وهو خطبة الجمعة - لا أصل الخطبة؛ فإن النفي إذا دخل على مقيد انصرف إلى القيد، ولذا لم ينتهض استدلالُ مَنِ استدل بحديث ابن عباس هذا للإمام أحمد على نفي الخطبة في الاستسقاء؛ فإن أحمد ينفيها كقول أبي حنيفة. ولابد للإمام أحمد - إذا كان ينفيها - أن يحكم بعدم صحة الوارد فيها، وقد روى الإمام أحمد في ((مسنده)) من حديث عبدالله بن زيد بن عاصم: ((خرج التّلا يستسقي؛ فبدأ بالصلاة قبل الخطبة)) (٢)، ولم يقل باستنانها، وذلك لازم ضعف الحديث. (ثم قال: الحمد لله رب العالمين) أي: على هذه الحال، وعلى كل حال، (الرحمن الرحيم) أي: المنعوت بالرحمة على صفة المبالغة الشاملة للعامة والخاصة، (مَلِكِ يوم الدين)، وفي نسخة: ((مالك يوم الدين))، حديثه وهم كثير. وذكره ابن حبان في ((ثقاته))، وضعفه يحيى القطان وابن معين. وقال أحمد: مضطرب الحديث. وقال النسائي: كثير الغلط. قال البيهقي: تفرد به النعمان بن راشد عن الزهري. والمحفوظ عن الزهري أنه یرویه عن عباد بن تميم عن عبد الله بن زيد. هكذا هو في كتب الصحاح، البخاري (١٠١١) ومسلم (٢٠٧٠). (١) أخرجه أبو داود (١١٦٥)، الترمذي (٥٥٨)، والنسائي ٣/ ١٥٧، وابن ماجه (١٢٦٦)، حسنه الألباني في صحيح الترمذي (٤٥٩). (٢) أخرجه أحمد (٣٩/٤). ١٠٩٠ الحرز الثمين الحصن الحصين وهما قراءتان متواترتان، والأكثر على الأوَّل، وهو أبلغ من الثاني عند الكُمَّل، (لا إله إلا اللّه يفعل ما يريد) أي: مما ينقص ويزيد. (اللهم أنت الله) أي: لا غيرك، (لا إله إلا أنت، الغني) أي: بذاتك، (ونحن الفقراء) أي: إلى إيجادك وإمدادك، كما قال الله تعالى: ﴿وَاَللَّهُ اُلْغَنِىُّ وَأَنْتُمُ الْفُقَرَآءُ﴾ [محمد: ٣٨]، (أنزل علينا الغيث) أي: المطر الذي يغيثنا عن الضرر. (واجعل ما أنزلت) أي: من الخير المنزل، (علينا) وفي رواية: ((لنا))، (قوة) أي: سببًا لقوتنا على الطاعة، (وبلاغًا) أي: قوتًا وزادًا. قال المصنف: ((البلاغ: ما يتبلغ ويتوصل به إلى الشيء المطلوب))(١)، انتهى. والمعنى: مده لنا مددًا طوالًا، (إلى حين) أي: زمن كثير، أو إلى حين فراغ آجالنا. (ثم يرفع يديه حتى يبدو) بفتح الياء وضم الدال بعده واو، أي: يظهر، (بياض إبطيه) بكسر الهمزة وسكون الموحدة وقد يكسر: ما تحت الجناح. وفي رواية: ((ثم رفع يديه، فلم يزل في الرفع حتى بدا بياض إبطيه)). (ثم يحول إلى الناس ظهره) أي: يستقبل القبلة للدعاء على وجه الإخلاص، ونهج الاختصاص، (ويحول رداءه) أي: يقلبه، وفي رواية: ((ثم حول إلى الناس ظهره، وقلب أو حول رداءه)). (١) ((مفتاح الحصن الحصين)) (ل ١٣ / أ). ١٠٩١ الحرز الثمين الحصن الحصين قال ميرك: ((المشهور عند الشافعية في كيفية تحويل الرداء: أن يأخذ بيده اليمنى الطرف الأسفل من جانب يساره، وبيده اليسرى الطرف الأسفل أيضا من جانب يمينه، ويقلب يديه خلف ظهره بحيث يكون الطرف المقبوض بيده اليمنى على كتفه الأعلى من جانب اليمين، والمقبوض باليسرى على كتفه الأعلى من اليسار، فإذا فعل ذلك انقلب اليمين يسارًا وبالعكس، والأعلى أسفل وبالعكس))، ذكره العلامة الکِرْمَانِيُّ. وقال الحافظ ابن حجر العسقلاني (١): ((وقع في بعض طرق الحديث بيان المراد بالتحويل، بلفظ: ((جعل اليمين على الشمال، والشمال على اليمين))، وفي رواية أخرى: ((فجعل عطافه الأيمن على عاتقه الأيسر، وعطافه الأيسر على عاتقه الأيمن)). وفي رواية أخرى: ((أن النبي ﴾ استسقى وعليه خميصة سوداء، فأراد أن يأخذ بأسفلها فيجعله أعلاها، فلما ثقلت عليه قلبها على عاتقه)). وقد استحب الشافعي في الجديد فعل ما هم به النبي من تنكيس الرداء مع التحويل الموصوف، والجمهور على استحباب التحويل فقط، ولا ريب أن الذي استحبه الشافعي أحوط. وعن أبي حنيفة وبعض المالكية: لا يستحب شيء من ذلك، واختلف أيضًا في الحكمة في هذا التحويل، فجزم بعض العلماء: بأنه للتفاؤل بتحویل الحال عما هي عليه، وورد فیه حدیث حسن))، انتهى. (١) فتح الباري (٤٩٨/٢). ١٠٩٢ الحرز الثمين الحصن الحصين (وهو رافع يديه، ثم يقبل على الناس) أي: يتوجه إليهم، (وينزل فيصلي) وفي ((أصل الجلال)): ((ويصلي)) (ركعتين. د، حب، مس) أي رواه: أبو داود، وابن حبان، والحاكم؛ كلهم عن عائشة، وسيأتي رواية أبي داود عنها مفصلًا(١). قال ابن الهمام: ((يخرجون للاستسقاء ثلاثة أيام، ولم ينقل أكثر منها، متواضعين متخشعين في ثياب خلق مشاة، يقدمون الصدقة كل يوم بعد التوبة إلى الله تعالى، إلا في مكة وبيت المقدس، فيجتمعون في المسجد)). قال صاحب ((الهداية)): ((ثم صلى مرة في الاستسقاء، وتركها في أخرى؛ فلم تكن سنة عند أبي حنيفة، وإنما يكون سنة ما واظب عليها؛ ولذا قال شيخ الإسلام: ((فيه دليل على الجواز، عندنا: يجوز لو صلوا بجماعة، لكن ليس بسنة(٢). وبه يبطل أيضًا قول ابن العز: ((الذين قالوا بمشروعية صلاة الاستسقاء لم يقولوا بتعينها، بل هي على ثلاثة أوجه: تارة يدعون عقيب الصلاة، وتارة يخرجون إلى المصلى فيدعون من غير صلاة، وتارة (١) أخرجه أبوداود (١١٧٣) والمستدرك (٣٢٨/١) وصححه النووي في ((الخلاصة)) (٢/ ٨٧٠) وقال: ((رواه أبو داود بإسناد صحيح)). وأقره النووي في ((الأذكار)) (١٥٠/١)، والزيلعي في ((نصب الراية)) (٢٤٢/٢)، والحافظ في ((البلوغ)) (١٠٣/١) وحسنه الألباني في صحيح أبي داود (١٠٤٠). (٢) فتح القدير (٢/ ٩١). ١٠٩٣ الحرز الثمين للحصن الحصين يصلون جماعة ويدعون، وأبو حنيفة لم يبلغه الوجه الثالث، فلم يقل به. والعجب أنه قاله بعد نقله قول المصنف: ((قلنا فعله مرة، وتركه أخرى فلم يكن سنة))، وهو مصرح بعلمهم بفعله. وكذا قول غير المصنف: «المروي فيه شاذ فيما تعم به البلوى))، وهو [جواب ظاهر] (١) الرواية؛ فإن عبارته في ((الكافي)) الذي هو جمع كلام محمد، قال: ((لا صلاة في الاستسقاء، وإنما فيه الدعاء؛ بلغنا عن النبي ﴿1: أنه خرج ودعا، وبلغنا عن عمر وظيفته: أنه صعد المنبر فدعا واستسقى، ولم يبلغنا عن النبي ۵﴾ في ذلك صلاة إلا حديث واحد شاذ، لا يؤخذ به))، انتهى(٢). وقال: ثم الحديث الذي روي من صلاته الكليئه هو ما في السنن الأربعة عن إسحاق بن عبدالله بن كنانة قال: ((أرسلني الوليد بن عتبة - وكان أمير المدينة - إلى ابن عباس أسأله عن استسقاء رسول اللّه ﴾، فقال: خرج رسول الله ﴾ مبتذلًا متواضعًا متضرعًا، حتى أتى المصلى فلم يخطب خطبتكم هذه، ولكن لم يزل في الدعاء والتضرع والتكبير، وصلى ركعتين كما كان يصلي في العيد)) صححه الترمذي(٣). (١) كذا في (أ) و(ج)، وفي (ب) و(د): ((ظاهر جواب)). (٢) ((فتح القدير)) (٢/ ٩١). (٣) أخرجه أبو داود (١١٦٥)، والترمذي (٥٥٩)، والنسائي (١٥٦/٣ -١٥٧)، وابن ماجه (١٢٦٦)، واسحاق بن عبدالله بن الحارث بن كنانة العامري، قال الحافظ: صدوق، التقريب (٣٦٩). وقال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح. ١٠٩٤ الحرز الثمين الحصن الحصين وقال المنذري في ((مختصره): ((رواية إسحاق بن عبدالله بن كنانة عن ابن عباس وأبي هريرة مرسلة))، ولا يضر ذلك؛ فقد صح من حديث عبدالله بن زيد بن عاصم، أخرجه الستة: ((أن رسول اللّه # خرج بالناس يستسقي؛ فصلى بهم ركعتين، وحوَّل رداءه ورفع يديه فدعا واستسقى، واستقبل القبلة)) زاد البخاري فيه: ((جهر فيهما بالقراءة»، وليس هذا عند مسلم(١). وأما ما رواه الحاكم عن ابن عباس وصححه، وقال فيه: ((فصلى ركعتين، كبر في الأولى سبع تكبيرات، وقرأ ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى﴾، وفي الثانية: ﴿هَل أَتَنكَ حَدِيثُ اٌلْغَشِيَةِ﴾، وكبر فيها خمس تكبيرات))؛ فليس بصحیح كما زعم، بل هو ضعيف معارض. أما ضعفه: فبمحمد بن عبدالعزيز بن عمر بن عبدالرحمن بن عوف، قال البخاري: ((منكر الحديث))، والنسائي: ((متروك))، وأبو حاتم: ((ضعيف الحديث، ليس له حديث مستقيم))(٢). (١) أخرجه البخاري (٦٣٤٣)، ومسلم (٨٩٤)، وأبو داود (١١٦٣)، والترمذي (٥٥٦)، وقال الترمذي: حديث حسن صحيح، والنسائي (١٥٥/٣)، وابن ماجه (١٢٦٧)، وانظر الفتح (١٤٤/١١). (٢) أخرجه الحاكم (٣٢٦/١) وعنه: البيهقي في ((الكبرى)) (٣٤٨/٣). أخرجه البزار (٣١٦/١ - كشف الأستار)، والدار قطني ٤: ٤٢٢ (١٨٠٠). وعنه ابن الجوزي في ((التحقيق)) (٨٤٤/٥١٨/١)، والطبراني في ((الدعاء)) - (٢٢٠٤). وقال البيهقي: محمد بن عبد العزيز هذا غير قوي وهو بما قبله من الشواهد يقوى قلت: محمد بن عبد العزيز قال فيه النسائي: متروك، حديث المتروك = الحرز الثمين الحصن الحصين ١٠٩٥ = لا يتقوى بالشواهد لشدة ضعفه، لا سيما، وهي مجملة، وهذا مفصل. ولم يوافق المصنف أحد على تصحیحه فتعقبوه، ومنهم: الذهبي في ((التنقيح)) (٢٩٨/١): قال هذا منكر، ومحمد ضعيف. ابن عبد الهادي في «التنقیح)» (١١٣/٢): رواه الحاكم وصححه وهو حدیث منكر ومحمد بن عبد العزيز هو ابن عمر بن عبد الرحمن بن عوف الزهري القرشي المدني وهو ضعيف قال البخاري منكر الحديث. وقال النسائي: متروك الحديث. وقال أبو حاتم: ضعيف الحديث ليس له حديث مستقيم. وقد تكلم فيه أيضا ابن حبان، وغيره. وقد تعقبه ابن الملقن في ((البدر المنير)) (١٤٦/٥): وأعل عبد الحق هذه الرواية بأن قال: محمد بن عبد العزيز بن عمر بن عبد الرحمن بن عوف ضعيف الحديث. قال أبو حاتم: هم ثلاثة إخوة ضعفاء ليس لهم حديث مستقيم: محمد وعبد الله وعمران بنو عبد العزيز، (وبمشورة محمد (هذا) جلد مالك فيما قال البخاري). قال ابن القطان: وعبد العزيز هذا مجهول الحال، یعل به الخبر. قلت: وأما الحاكم فإنه أخرج هذه الرواية في ((مستدركه)) ثم قال: هذا حديث صحيح الإسناد. لكنه قال: في إسناده محمد بن عبد العزيز بن عبد الملك عن أبيه. وكأنه وهم، والمعروف عبد العزيز بن عمر بن عبد الرحمن، ولم ينبه الذهبي في ((اختصاره للمستدرك)) على هذا، بل قال: فيه عبد العزيز بن عبد الملك وقد ضعف. وليس بجيد منه، وكان ينبغي أن يعترض عليه من الوجه الذي ذكرته، فتنبه لذلك. الزيلعي في (نصب الراية)) (٢/ ٢٤٠) وزاد: أنه معارض بحديث رواه = ١٠٩٦ الحرز الثمين الحصن الحصين وأما المعارضة: فيما أخرجه الطبراني في ((الأوسط)) عن أنس: ((أنه الَّ استسقى فخطب قبل الصلاة، واستقبل القبلة، وحول رداءه، ثم نزل فصلى ركعتين لم يكبر فيهما إلا تكبيرة))(١)، وأخرج أيضًا عن ابن عباس قال: ((لم يزد عليه الصلاة والسلام على ركعتين مثل صلاة الصبح))(٢). ووجه الشذوذ أن فعله التّئُ لو كان ثابتًا لاشتهر نقله اشتهارًا واسعًا، الطبراني في ((معجمه الوسط)) ٩: (٩١٠٨) حدثنا مسعدة بن سعد العطار ثنا إبراهيم بن المنذر ثنا محمد بن فليح، حدثني عبد الله بن حسين بن عطاء عن داود بن بكر بن أبي الفرات عن شريك بن عبد الله بن أبي نمر عن أنس بن مالك، أن رسول اللّهَ ﴾ استسقى، فخطب قبل الصلاة، واستقبل القبلة، وحول رداءه، ثم نزل، فصلی رکعتین، لم یکبر فیھما إلا تکبیرة، انتھی. وانظر تفصيل ذلك في ((السلسلة الضعيفة)) (٥٦٣٠). (١) أخرجه الطبراني في الأوسط (٩١٠٨) وقال الألباني: منكر بذكر (التكبيرة) (السلسلة الضعيفة ٥٦٣٢) وقال: ومن الغريب: أن جماعة من الحنفية ذكروا هذا الحديث من رواية ((الأوسط)) ساكتين عنه؛ كالزيلعي في ((نصب الراية)) (٢٤٠/٢ - ٢٤١)، وابن الهمام في ((الفتح)) (٥٩/٢)، والعيني في ((عمدة القاري)) (٣٥/٧) وعلي القاري في ((مرقاة المفاتيح)) (٢/ ٢٨٣) وهم نخبة محدثي الحنفية، وكأن ذلك لموافقته لمذهبهم! ولذلك عارضوا به حديث الشافعية الذي قبله! ومع أن الحافظ ابن حجر لما ذكره في ((الدراية)) (٢٢٦/١) لم يضعفه، ولا بين علته؛ إلا أنه أشار إلى الرد عليهم بقوله: ((قلت: ولا حجة فيه؛ فإنها كانت حينئذ صلاة الجمعة)). وليس هذا بظاهر من الحديث! بل هو حجة لهم لو صح؛ ولكنه منكر كما ذكرنا. والله أعلم. (٢) أخرجه الطبراني المعجم الأوسط (٩١٦٢). ١٠٩٧ الحرز الثمين الحصن الحصين ولفعله عمر حين استسقى، ولأنكروا عليه إذا لم يفعل؛ لأنها كانت بحضرة [جميع] (١) الصحابة، لتوافر الكل في الخروج معه العليا للاستسقاء، فلما لم يفعل، ولم ينكروا، ولم يشتهر روايتها في الصدر الأول؛ بل هو عن ابن عباس وعبد الله بن زيد على اضطراب في كيفيتها عن ابن عباس وأنس كان ذلك شذوذًا فيما حضره الخاص والعام، والكبير والصغير. وفي (سنن أبي داود)) عن عائشة، قالت: ((شكى الناس إلى رسول اللّه قحوط المطر، فأمر بمنبر فَوُضِعَ له في المصلى، ووعد الناس يومًا حين بدا حاجب الشمس، فقعد على يخرجون فيه، قالت: فخرج المنبر، فكبر وحمد الله عز وجل، ثم قال: إنكم شكوتم جدب دياركم، واستئخار المطر [من] (٢) زمانه عنكم، وقد أمركم الله تعالى عز وجل أن تدعوه ووعدكم أن يستجيب لكم، ثم قال: الحمد لله رب العالمين ... )) إلى أن قال: ((ثم أقبل على الناس ونزل عن المنبر، فصلى ركعتين، فأنشأ الذّهَ سحابة فرعدت وبرقت، ثم أمطرت بإذن اللّه، فلم يأت الشَّيئا مسجده حتى سالت السيول، فلما رأى سرعتهم إلى الكِنِّ ضحك حَتَّى بَدَت نَوَاجِذُه؛ فَقَالَ: أشهد أَن اللّهَ عَلَى كل شَيْء قدير، وَأَنِّي عبده وَرَسُوله))، انتهى. قال أبو داود: ((حديث غريب، وإسناده جيد))(٣). (١) كذا في (أ) و(ج)، وفي (ب): ((جمع من)). (٢) كذا في (أ) و(ج) و(د)، وفي (ب): ((عن)، وفي (سنن أبي داود)): ((عن إبان)). (٣) أخرجه أبو داود (١١٧٣) والحاكم في المستدرك (٤٧٦/١) وقال الحاكم على شرط الشيخين وحسنه الألباني في صحيح أبي داود (١/ ٢١٧). ١٠٩٨ الحرز الثمين الحصن الحصين وذلك الكلام السابق هو المراد بالخطبة كما قاله بعضهم، ولعل الإمام أعله بهذه الغرابة أو بالاضطراب؛ فإن الخطبة فيه مذكورة قبل الصلاة، وفيما تقدم من حديث أبي هريرة بعدها، وكذا في غيره. وهذا إنما يتم إذا تم [استبعاد أن](١) الاستسقاء وقع حال حياته بالمدينة أكثر من سنتين؛ السنة التي استسقى فيها بغير صلاة، والسنة التي صلى فيها، وإلا فالله سبحانه أعلم بحقيقة الحال. وفيه: أنه أمر بإخراج المنبر، وقال المشايخ: لا يخرج، وليس الإنباء على عدم حکمهم بصحته. قال الزيلعي: ((المخرج عند قول صاحب ((الهداية)): ((لم ينقل التحويل))، ليس كذلك؛ فعند أبي داود(٢): ((استسقى النبي ﴾ وعليه خميصة سوداء، فأراد أن يأخذ بأسفلها فيجعله أعلاها، فلما ثقلت قلبها على عاتقه)) - زاد الإمام أحمد: ((وتحول الناس معه)). قال الحاكم: ((على شرط مسلم))(٣)، انتهى (٤). ودفع بأنه إنما قال في ((الهداية)): ((لم ينقل))؛ لأنه لم ينقل أنه أمرهم (١) كذا في (ج) و(د)، وفي (أ): ((استسقاءان))، وفي (ب): ((استشعار أن)). (٢) أخرجه أبو داود (١١٦١). (٣) أخرجه الحاكم في المستدرك (١/ ٣٢٧). قال الحاكم قد اتفقا على إخراج حديث عباد بن تميم، ولم يخرجاه بهذا اللفظ، وهو صحيح على شرط مسلم. هو كما قال ولا وجه إذن لاستدراكه. (٤) نصب الراية (٢/ ٢٤٢). 5 ١٠٩٩ الحرز الثمين الحصن الحصين بذلك، فنقل أنهم فعلوا ذلك لا يمسه. وأجيب: بأن تقريره إياهم إذ حولوا أحد الأدلة، وهو مدفوع بأن تقريره الذي هو من الحجج ما كان عن علمه، ولم يدل شيء مما روي على علمه بفعلهم ثم تقريره، بل اشتمل على ما هو ظاهر في عدم علمه به، وهو ما تقدم من رواية، إنما حول بعد [تحويله](١) ظهره إليهم. واعلم أن كون التحويل كان تفاؤلًا جاء مصرحًا به في ((المستدرك)) من حديث جابر وصححه، قال: ((وحول رداءه ليتحول القحط))(٢)، وفي (١) كذا في (ب) و(د)، وفي (أ) و(ج): ((تحويل)). (٢) أخرجه الحاكم في المستدرك (٣٢٦/١) إسناد رواته مابين ثقة وصدوق واختلف في وصله وإرساله. وتحويل رداءه ثابت في الصحيحين، وقال الحافظ في الفتح (٤٩٩/٢) أخرجه الحاكم والدار قطني، ورجاله ثقات. وعن الحاكم أخرجه البيهقي في ((الكبرى)) (٣٥١/٣). وأخرجه الدار قطني (٢/ ٦٦) حدثنا محمد بن أحمد بن أبي الثلج ثنا جدي ثنا إسحاق الطباع عن حفص بن غياث به. وقال البيهقي: كذا قال عن جابر، ورواه غيره عن إسحاق بن عيسى فلم يذكر فيه جابرًا وجعله من قول أبي جعفر. ثم ساقه من طريق الدار قطني المتقدمة مرسلاً، وقال الحافظ في الفتح (٤٩٩/٢) إنه أخرجه الدار قطني والحاكم من طريق جعفر بن محمد عن أبيه فوصله لأن محمد بن علي لقي جابرا وروى عنه إلا أنه قال: وعلى كل حال فهو أولى من القول بالظن. وجدته مرسلا، أخرجه ابن شبة في ((تاريخ المدينة)) (١٤٥/١) حدثنا عبيد بن جياد قال، حدثنا رجل، عن محمد بن أبان، عن جعفر بن محمد، عن أبيه: أن = ٠٠ ١ الحرز الثمين الحصن الحصين ((طوالات الطبراني)) من حديث أنس: ((وقلب رداءه؛ لكي ينقلب القحط إلى الخصب))، وفي ((مسند إسحاق)): ((ليتحول السنة من الجدب إلى الخصب))، ذكره من قول وكيع))، انتهى كلام المحقق ملخصًا(١). (اللهم اسقنا غيثًا) أي: مطرًا [يغيثنا](٢) من الجدب؛ فقوله: (مغيثًا) تأكيد أو تجريد، أو أريد به المنقذ من الشدة على ما في ((النهاية))(٣)، وهو بضم الميم في جميع النسخ المعتمدة والأصول المعتبرة، قال المصنف: (بضم الميم، يقال: غيثت الأرض فهي مغيثة إذا أصابها المطر)) (٤)، انتهى. وفيه كما قال الحنفي أن ما ذكره من اللغة لا يلائم تقييده بالضم، بل النبي * خرج يستسقي، فاستقبل القبلة وحول رداءه، وأومأ إلى الناس أن قوموا، فدعا قائما والناس قيام - قال محمد: فقلت لجعفر: ما أراد بتحويل ردائه؟ قال: أن يتحول القحط. والمعروف أنه يرويه إسحاق الطباع عن مالك عن عبد الله بن أبي بكر عن عباد بن تميم يقول سمعت عبد اللّه بن زيد المازني يقول خرج رسول اللّه 4 إلى المصلى واستسقى وحول رداءه حين استقبل القبلة. أخرجه أحمد (٤/ ٤١). وقوله ليتحول القحط، هو تعليل لهذا التحويل، ذكره إسحاق بن راهويه في مسنده عن وكيع: لتتحول السنة من الجدب إلى الخصب، وفي ... الطبراني (٢٤٢/١) من حديث أنس: وقلب رداءه لكي ينقلب القحط إلى الخصب. (١) يعني به الكمال ابن الهمام. (٢) كذا في (أ) و(ج) و(د)، وفي (ب): ((مغيثًا)). (٣) النهاية (٣/ ٤٠٠) (٤) ((مفتاح الحصن الحصين)) (ل ١٣ / أ).