النص المفهرس
صفحات 921-940
٩٢١ الحرز الثمين الحصن الحصين والتقدير: نحن الرفقاء آئبون، (تائبون) أي: من المعصية. فالملائم أن يفسر ((آئبون)) بـ: راجعون عن الغفلة؛ فإن الأواب صفة الأنبياء، ومنه قوله تعالى: ﴿إِنَّه أُوَّابٌ﴾ [ص: ١٧]، وكذا نعت الأولياء، ومنه قوله تعالى: ﴿فَإِنَّهُ كَانَ لِلْأَوَّبِينَ غَفُورًا﴾ [الإسراء: ٢٥]. ويقال للصلاة بين العشاءين: ((صلاة الأوابين)). (عابدون لربنا) متعلق بما قبله، أو بقوله (حامدون)، أو هو من أنواع التنازع. (م، د، س، ت) أي رواه: مسلم، وأبو داود، والنسائي، والترمذي، عن ابن عمر (١). (أو) وفي نسخة: ((و)) (إذا ركب مدَّ) أي: رفع (إصبعه) بكسر همزة وفتح موحدة، وفي ((القاموس)) أنه بتثليث الهمزة والباء، ففيه تسع لغات، والمراد: إصبعه المسبحة، إشارة إلى التوحيد الذاتي والتفريد الصفاتي. (اللهم أنت الصاحب في السفر والخليفة في الأهل، اللهم اصحَبنا) بفتح الحاء، أمر: من الصحبة (بنصحك) أي: مقرونين به، وهو بضم النون بمعنى النصيحة، وهي إرادة الخير للمنصوح له، (واقلبنا) بكسر اللام من القلب، بمعنى الرجع أي: ردنا إلى أوطاننا مصحوبين (بذمة) أي: بسلامة وعافية. قال المؤلف في مبني الجملتين: ((أي: احفظنا بحفظك وإرادة الخير [لنا](٢)، وأرجعنا بأمانتك (١) أخرجه مسلم (١٣٤٢)، وأبو داود (٢٥٩٩)، والترمذي (٣٤٤٧)، والنسائي في عمل اليوم والليلة (٥٤٨). (٢) من ((مفتاح الحصن الحصين)) فقط. ٩٢٢ الحرز الثمين الحصن الحصين وعهدك إلى بلدنا))(١). (اللهم ازو) بهمز وصل وكسر واو من [الزي](٢)، بمعنى: القبض والجمع. ففي (الصحاح): ((زويت الشيء، أي: جمعته وقبضته)) (لنا الأرض) قال المصنّف: ((أي: اجمعها [واطوها](٣) لئلا تطول (وَهَوِّنْ) أمر من التهوين، أي: سهل (علينا السفر) أي: صعوبته، ومنه دعاء السيد أبي الحسن الشَّافُلي قدس سره في ((حزب البحر)): ((اللهم يسر أمورنا مع الراحة لقلوبنا وأبداننا)). (اللهم إني أعوذ بك من وعثاء السفر وكآبة المنقلب. ت، س) أي رواه: الترمذي، والنسائي؛ كلاهما عن أبي هريرة (٤). (ما من بعير) بفتح الباء الموحدة، وفي ((القاموس)) (٥): ((وقد تكسر الباء: الجمل والحمار، وكل ما يحمل، وهاتان عن ابن خالويه)). (إلا في ذروته) بكسر الذال وتثلث أي: أعلاه من موضع سنامه (شيطان، فاذكروا اسم الله عز وجل إذا ركبتموه كما أمركم الله) أي: من تذكر نعمة الرب والحمد عليه، أو التسبيح الوارد في قوله عز وجل: (١) ((مفتاح الحصن الحصين)) (ل ١١/ ب). (٢) كذا في (أ) و(ب) و(د)، وفي (ج): ((الزوي)). (٣) هذا هو الأليق بالسياق، وفي جميع النسخ: (واطو)). (٤) أخرجه الترمذي (٣٤٣٨)، والنسائي في ((المجتبى)) ٢٧٣/٨ - ٢٧٤) قال أبو عيسى: ((هذا حديث حسن غريب)). قال ابن عبد البر في ((التمهيد)) (٣٥٢/٢٤): هذا يستند من وجوه صحاح من حديث عبد اللّه ابن سرجس ومن حديث أبي هريرة وحديث ابن عمر وغيرهم. (٥) القاموس (ص ٣٥٢). ٩٢٣ الحرز الثمين الحصن الحصين لِتَسْتَوُاْ عَلَى ظُهُورِهِ، ثُمَّ ﴿وَجَعَلَ لَكُمْ مِّنَ الْفُلْكِ وَالْأَنْعَمِ مَا تَرْكَبُونَ ١٢ تَذْكُرُواْ نِعْمَةَ رَبِّكُمْ إِذَا اسْتَوَيْتُمْ عَلَيْهِ وَتَقُولُواْ سُبْحَننَ الَّذِى سَخَّرَ لَنَا هَذَا ﴿ وَإِنَّا إِلَى رَبِّنَا لَمُنْقَلِبُونَ﴾ [الزخرف: ١٢ -١٣]. ١٣ وَمَا كُنَّا لَهُ مُقْرِنِينَ (ثم امتهنونها) قال المصنّف: ((أي: استخدموها، من المهنة وهي الخدمة))(١) (لأنفسكم) قلت: وتأنيث الضمير باعتبار الدابة التي تشمل البعير وغيره، على أنه قد يكون للأنثى على ما في ((القاموس)). (فإنما يحمل الله عز وجل) أي: كما أشار إليه سبحانه بقوله: ﴿وَحَمَلْنَهُمْ فِى الْبَرِّ﴾ [الإسراء: ٧٠] وذلك باعتبار أن القوة والاستطاعة والتأثير ليست إلا من الكان. (أ،ط) أي رواه: أحمد، والطبراني، من حديث أبي لاس الخزاعي قال: ((حملنا رسول اللّه على إبل من إبل الصدقة صغار، فقلنا: يا رسول الله ما نرى تحملنا هذه. قال: إن على ذروة كل بعير شيطانًا؛ فاركبوها فسموا اللّه عز وجل ثم امتهنوها لأنفسكم، فإنها تحمل))(٢). كذا ذكره ابن مندة. (ويتعوذ في السفر من وعثاء السفر، وكآبة المنقلب وَالحَوْرِ) أي: وعن الحور بفتح الحاء المهملة فسكون الواو، أي: النقصان (بعد الكور) (١) ((مفتاح الحصن الحصين)) (ل ١١/ ب). (٢) أخرجه أحمد ٢٢١/٤ (١٧٩٣٨) و(١٧٩٣٩)، وابن خزيمة (٢٣٧٧ و٢٥٤٣)، والطبراني في ((معجمه الكبير)) (٣٣٤/٢٢) رقم (٨٣٧) قال المنذري في ((الترغيب والترهيب)) (٣٨/٤) رواه أحمد والطبراني وابن خزيمة في صحيحه وحسنه الألباني في الصحيحة (٢٢٧) ٩٢٤ الحرز الثمين الحصن الحصين بوزن السابق أي: الزيادة، ومنه: كور العمامة، وقوله تعالى: ﴿يُكَوّرُ اَلَّيْلَ عَلَى النََّارِ﴾ [الزمر: ٥] الآية. أو عن التفرق بعد الجمع، وفي نسخة صحيحة: (بعد الكون)) بالنون بدل الراء، فالمعنى: عن [التنقص](١) بعد ثبوت الكمال. قال النووي في ((الأذكار)): ((رواية النون أكثر، وهي التي في أكثر أصول حديث مسلم، بل هي المشهورة فيها))(٢). وقال المصنّف: ((بفتح الحاء والكاف، أي: من النقصان بعد الزيادة، وقيل: ((من فساد أمورنا بعد صلاحها))، وغير ذلك، وأصله من نقض العمامة بعد لفها، ويروى: (بعد الكون)) مصدر كان التامة، يقال: ((كان يكون كونًا، أي: وجد واستقر»، يعني: أعوذ بك من [النقض](٣) بعد الوجود والثبات)»(٤)، انتهى. وقيل: ((معنى الحور بعد الكور، بالراء: الرجوع عن الجماعة بعد أن كان منهم)). قال التوربشتي: ((وفيه نظر؛ لأن استعمال الكور في جماعة الإبل خاصة، وربما استعمل في البقر))، انتهى. والجواب: أن باب الاستعارة غير مسدود، فإن العطن مختص بالإبل، ويكنى عن ضيق الخلق. (١) كذا في (أ) و(ب) و(د)، وفي (ج): ((النقص)). (٢) الأذكار (٣٧٥). (٣) كذا في (أ) و(ج)، وفي (ب) و(د) و((مفتاح الحصن الحصين)): ((النقص)). (٤) ((مفتاح الحصن الحصين)) (ل ١١ / ب). ٩٢٥ الحرز الثمين الحصن الحصين وقال صاحب ((الفائق)) في معنى ((الحور بعد الكون)) بالنون: ((الحور: الرجوع، والكون: الحصول على حالة جميلة، يريد التراجع بعد الإقبال))(١). قال ميرك: ((واعلم أن في معظم نسخ مسلم بالنون، وكذا ضبطه الحفاظ، وروي بالراء ومعناه: النقصان بعد الزيادة)). وقيل: من الشذوذ بعد الجماعة. أو: من الفسَاد بَعْدَ الصَّلاح. أو: من القلة بعد الكثرة. أو: من الإيمان إلى الكفر. أو: من الطاعة إلى المعصية. أو: من الحضور إلى الغفلة. وكأنه من كار عمَامته إذا لفّها على رأسه فاجتمعت، وَإِذا نقضها فَانفرقت. وأما بالنون فقال [أبُو عُبَيْد](٢): ((من قولهم: حَار بعد مَا كان، أي: أنه كان على حَالة جميلة فرجع عنها. ووهّم بعضهم رواية النون، وَاللّه أعلم)). (ودعوة المظلوم) فإن قلتَ: دعوة المظلوم يحترز عنها سواء كانت في الحضَر أو السفر. قلتُ: كذلك الحَوْر بعد الكَوْر، لكن السَّفر مظنة البلايا والمصائب، والمشقة فيه أكثر فخصت به، أو لأن دعوة المظلوم المسافر الذي لا يلقى الإعانة والإغاثة أقرب إلى الإجابة. (وسُوءِ المنظر) في الأهل والمال. (م، ت، س، ق) أي رواه: مسلم، والترمذي، والنسائي، وابن ماجه، عن عبدالله بن سرجس(٣). (١) الفائق (٤ / ٧١). (٢) كذا في (أ)، وهو الصواب، وفي (ب) و(د): ((أبو عبيدة))، وفي (ج): ((عبيد)). (٣) أخرجه مسلم (١٣٤٣)، والترمذي (٣٤٣٩)، والنسائي (٢٧٢/٨ -٢٧٣)، وابن ماجه (٣٩٣٤). ٩٢٦ الحرز الثمين الحصن الحصين (اللهم بلاغًا) بفتح الموحدة، قال المصنّف: ((البلاغ: ما يتبلغ ويتوصل به إلى الشيء المطلوب، وَنَصْبِه وما بعده بفعل مقدَّر، أي: أسْأَلُكَ بلاغا))(١) (يبلغ) على صيغة المضارع المعلوم من التبليغ، ويجوز أن يكون من الإبلاغ، أي: يوصل (خيرًا) أي: إلى خير من أمور الدنيا والآخرة. (ومغفرة منك) أي: حاصلة من فضلك، عطف على بلاغًا، وكذا قوله: (ورضوانًا) بكسر الراء ويضم، وَذكرهما بعد الخير من باب التفصيل بعد الإبهام، أو من قبيل عطف الخاصّ [على](٢) العام. (بيدك الخير) أي: بتصرفك لا غير أو بقدرتك وإرادتك الخير، وكذا الشر؛ فهو من باب الاكتفاء كقوله تعالى: ﴿سَرَّبِيلَ تَقِيكُمُ الْحَرَّ﴾ [النحل: ٨١]. أي: والبرد. أو من قبيل حسن الأدب، كما قيل في قوله تعالى: ﴿وَإِذَا مَرَضْتُ فَهُوَ يَشْفِينِ﴾ [الشعراء: ٨٠] حيث لم يقل: وإذا مرضني. وقيل: ((ذكر الخير وحده لأنه المرغّب فيه، أو لأنه المقضي بالذات، والشر مقضي بالعرض إذا لم يوجد شيء جزئي ما لم يقض خيرًا كليًّا)). وتحقيقه: أنا إذا تأمَّلنا، فكل ما يطلق عليه شر فليس بشر بالذات بل بالعرض من حيث هو سبب للشر، وأمثلة ذلك: هي كالبرد والمفسد للثمار، وكالسحاب الذي يمنع القصار عن فعله، وكالأخلاق الرذيلة كالجبن والبخل، وكالأفعال المذمومة كالزنا والآلام والغموم، وغيرها فالبرد من حيث كيفيته، وبالقياس إلى ما أوجب ليس بشرّ، بل هو كمال (١) ((مفتاح الحصن الحصين)) (ل ١١/ ب). (٢) كذا في (أ) و(ب)، وفي (ج) و(د): ((بعد). ٩٢٧ الحرز الثمين للحصن الحصين من الكمالات، وإنما الشر هو فساد أمزجة الثمار، [وفقدانها](١) مَا يليق، وعلى هذا قياس الباقي. فإن الأخلاق الرديّة والأفعال الدنية ليست بشرور من حيث صدورها من القوة الغضبيّة والقوة الشهوية مثلًا، بل هي من تلك الحيثية كمالات لتينك القوتين، وإنما تكون شرورًا بالقياس إلى ضعف النفس الناطقة عن ضبط قواها، أو بالقياس إلى المظلوم، أو إلى السعادة الدينية، وكذا الآلام فإنها ليست شرورًا من حيث إدراكات الأمور، ولا من حيث وجود تلك الأمور في أنفسها وصدورها عن عللها، وإنما هي شرور بالقياس إلى المتألم. (إنك على كل شيء) أي: من إيصال الخير ودفع الشر. (قدير) أي: بليغ القدرة. (اللهم أنت الصاحب في السفر، والخليفة في الأهل، اللهم هون علينا السفر) أي: سفر الدنيا وسفر الأخرى، أو سفر الظاهر وسير الباطن، (واطو لنا الأرض) أي: مسافة مقصدنا. (اللهم إني) كذا في ((الأصيل)) وليس في ((الجلال))، (أعوذ بك من وعثاء السفر، وكآبة المنقلب. ص، ي) أي رواه: أبو يعلى، وابن السني؛ كلاهما عن البراء بن عازب(٢). (١) كذا في (ج) و(د)، وفي (أ) و(ب): ((وفقدان)). (٢) أخرجه أحمد (٢٨١/٤ و٢٨٩/٤ و٢٩٨/٤ و٣٠٠/٤)، والترمذي)) (٣٤٤٠)، والنسائي في ((عمل اليوم والليلة)) (٥٥٠). قال أبو عبد الرحمن النسائي، عقب رواية يحيى بن آدم: أبو إسحاق لم يسمعه = ٩٢٨ الحرز الثمين الحصن الحصين (اللهم أنت الصاحب في السفر) أي: كما في الحضر بل لكل أحد؛ لقوله تعالى: ﴿وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ مَا كُنتُمْ﴾ [الحديد: ٤]، (والخليفة في الأهل) أي: في أهل كل واحد بالحفظ في كل حال، فلا اعتماد فيهم إلا عليك، ولا تفويض أمرهم إلا إليك. (اللهم اصحبنا في سفرنا) أي: صحبًا جميلًا، (واخلفنا في أهلنا) بوصل همزة وضم لام، قال المصنّف: ((أي: كن خلفًا منا على أهلنا))(١). (ت، س) أي رواه: الترمذي، والنسائي؛ عن عبدالله بن سرجس(٢). (وإذا علا) قال الحنفي: ((أي: ارتفع))، وهو غير ملائم؛ فالظاهر أن يقال: أي صعد. (ثنيَّةً) وهي بفتح مثلثة، وكسر نون، وتشديد تحتية، فهاء، أي: عقبة على ما في ((النهاية))، (كبّر) أي: قال: ((الله أكبر))؛ إظهارًا لكبريائه تعالى، وعلو مكانته، وارتفاع شأنه. (وإذا هبط) بفتح الموحدة، أي: نزل من العلو إلى الهبوط. (سبَّح) أي من البراء. والصواب ما قاله النسائي، إذ رواه أبو إسحاق، عن الربيع، عن البراء. ولذا، قال الترمذي، عقب رواية شعبة، عن أبي إسحاق، قال: سمعت الربيع بن البراء بن عازب، فذكره. قال الترمذي: وروى الثوري هذا الحديث، عن أبي إسحاق، عن البراء، ولم يذكر فيه: عن الربيع بن البراء)، ورواية شعبة أصح. (١) ((مفتاح الحصن الحصين)) (ل ١١/ ب). (٢) أخرجه عبد بن حميد (٥١١)، والترمذي (٣٤٣٩)، والنسائي في ((الكبرى)) (٨٨٠١)، وفي ((عمل اليوم والليلة)) (٤٩٩). ٩٢٩ الحرز الثمين الحصن الحصين قال: ((سبحان الله))؛ تنزيهًا له عن الزوال والنزول. وأما حديث: ((ينزل ربنا)) فمعناه: أمره، أو حكمه، أو ملائكته، أو النزول محمول على معنى التجلي مطلقًا، أو التجلي الصوري كما قاله بعض الصوفية من الجامعين بين علمي الظاهر والباطن(١). (خ، س، د) (١) المؤلف مشى على طريقة أهل التأويل والتفويض، وهما مذهبان باطلان، ومذهب السلف إثبات صفات اللّه كما دل عليها الكتاب والسنة وأنها على ظاهرها ويفسرون معناها على ما يليق بجلال الله، ولا يفوضونها، فلا يجعلون نصوص الصفات من المتشابه الذي لا يفهم معناه ويجب تفويضه، بل كانوا يعلمون معاني هذه النصوص ويفسرونها، وإنما يفوضون علم كيفيتها إلى اللّه، فمذهب السلف في أسماء الله وصفاته هو إثباتها كما جاءت في الكتاب والسنة من غير تشبيه لها بصفات المخلوقين، ومن غير تعطيل ونفي لها، بل إثبات بلا تشبيه وتنزيه للّه بلا تعطيل. كما قال مالك: (الإستواء غير مجهول والكيف غير معقول والإيمان به واجب)، فالسلف متفقون على الإقرار والإمرار والإثبات لما ورد من الصفات في كتاب الله وسنة رسوله من غير تعرض لتأويله. لقد وصف الله تعالى نفسه بأكمل وأجمل الأوصاف، كما يليق بجلاله وعظمته في كتابه وعلى لسان نبيه ®، وعقيدة السلف الذين كانوا أعلم الأمة وأعرفها باللّه رب العالمين: الإيمان بجميع ذلك على وجه الإجمال فيما جاء مجملا، وعلى وجه التفصيل فيما جاء مفصلا، من غير زيادة ولا نقصان، من غير صرف له إلى معنى آخر غير الظاهر من غير تشبيه ولا تعطيل ولا تحريف ولا تكييف، وأن السلف كانوا يعلمون معاني الصفات، ويفرقون بينها، بحسب ما دلت عليه مما تعرفه العرب في لسانها، فالعلم غير الحياة، والاتيان غير الإستواء على العرش، واليد غير الوجه، وهكذا سائر الصفات، فكيفية = ٩٣٠ الحرز الثمين الحصن الحصين أي: رواه البخاري والنسائي عن جابر(١)، وأبو داود عن ابن عُمَر(٢). (وإذا أشرف) أي: صَار مشرفًا (عَلى وَادٍ هَلل وكبّر) أي: قال: لا إله إلا الله، والله أكبر. (ع) أي: رواه الجماعة عن أبي موسى(٣). = الصفات مجهولة للعباد، ومعاني الصفات معلومة من لسان العرب ولغتها، والإيمان بالصفة كما أخبر الله بها واجب، وفي هذا الحديث إثبات اليد والأصابع للّه حقيقة، وإن تأويلها بالنعمة أو القدرة ونحوها باطل. ومن تأمل جواب الإمام مالك بن أنس رحمه اللّه لمن سأله عن كيفية الاستواء على العرش، فقال: ((الكيف غير معلوم، والاستواء غير مجهول، والإيمان به واجب، والسؤال عنه بدعة))، تبينت له حقيقة ما ذكرت. إن اللّه خاطبنا بلسان عربي مبين وبما نفهمه ونعقل معناه. والأصل في الكلام أن يجرى على ظاهره، فنحن نعلم معاني صفات الرب سبحانه، ولا نعلم كيفيتها ونقطع بأنها لا تماثل صفات المخلوقين، ولم يزل الأئمة يذكرون كلمة الإمام مالك هذه قاعدة، لأهل السنة في سائر صفات الباري تعالى. والله أعلم. (١) البخاري (٢٩٩٣) و(٢٩٩٤)، والنسائي في ((عمل اليوم والليلة)) (٥٤٢)، وابن خزيمة (٢٥٦٢)، والبيهقي ٢٥٩/٥ من طريق حصين بن عبد الرحمن، عن سالم بن أبي الجعد، عن جابر. ووهم البيهقي في السنن (٢٥٩/٥) فنسب تخريج هذا الحديث إلى مسلم في ((الصحيح)) عن بندار، والصواب أنه البخاري. (٢) أخرجه مسلم (١٣٤٢)، وأبو داود (٢٥٩٩)، والترمذي (٣٤٤٧)، والنسائي في عمل اليوم والليلة (٥٤٨). (٣) أخرجه البخاري (٦٣٨٤)، (٤٢٠٥)، (٧٣٨٦)، ومسلم (٢٧٠٤)، والترمذي (٣٣٧٤)، والنسائي (١١٤٢٧)، وفي عمل اليوم والليلة (٥٣٨)، وابن ماجه (٣٨٢٤)، وأبو داود (١٥٢٧). ٩٣١ الحرز الثمين الحصن الحصين (وإن) وفي نسخة: (وإذا)). (عثرت) بفتح المثلثة، أي: زلّت. (به دابته) والباء للتعدية أو الملابسة، وفي ((القاموس)) (١): ((عثر كضرب ونصر وعلم وكرم، عثرًا: كَبًا، فهو مثلث الماضي والمضارع)). فجزم الحنفي المشعر للحصر بأن [العاثر](٢): يفعل من باب ((طلب))، دال على أنه كان من الطلبة، ولم يصل إلى مرتبة الغلبة. (فليقل: باسم الله. س، مس، أ، ط) أي رواه: النسائي، والحاكم، وأحمد، والطبراني، لكن أحمد عن أبي تميمة، عمن كان رديف النبي والباقون عن أبي المليح(٣). (وإذا ركب) أي: المسافر (البحر) أي: سفينة، (أمان من الغرق) بفتح الراء، مصدر على ما في ((النهاية)). (أن يقول) أي: عند ركوبه أو بعده، (﴿بِسْمِ اللَّهِ مَجْرِئِهَا﴾) بفتح الميم وضمها، مع الإمالة ودونها، (الآية) يعني: ﴿وَمُرْسَنِهَا إِنَّ رَقِّ لَغَفُورٌ رَّحِيمٌ﴾ [هود: ٤١]، وهو مقتبس من قوله تعالى: (١) القاموس (ص ٤٣٦). (٢) هذا هو الأليق بالسياق، وفي جميع النسخ: ((الغابر)). (٣) أخرجه أحمد(٥٩/٥ و٧١)، وأبو داود (٤٩٨٢)، وصححه الحاكم (٤/ ٢٩٤)، وقال الهيثمي في ((المجمع)) (١٠ /١٣٢): رواه أحمد بأسانيد ورجالها كلها رجال الصحيح . والحديث في صحيح الترغيب (٣١٢٩). قال الإمام النووي في ((الأذكار)) (٢٦٤/١): ورويناه في كتاب ابن السني عن أبي المليح عن أبيه وأبوه صحابي اسمه أسامة على الصحيح المشهور وقيل فيه أقوال أخرى وكلا الروايتين صحيحة متصلة فإن الرجل المجهول في رواية أبي داود صحابي والصحابة رضي الله عنهم كلهم عدول لا تضر جهالتهم. ٩٣٢ الحرز الثمين الحصن الحصين ﴿وَقَالَ آَرْكَبُواْ فِيهَا بِسْمِ اللَّهِ مَجْرِنِهَا وَمُرْسَنِهَا﴾ [هود: ٤١]. أي: اركبوا قائلين ((باسم الله))، أو مسمين الله وقت إجرائها وإرسائها، أي: إثباتها. أو: ((باسم اللّ)) خبر لمجراها، أي: باسم الله إجراؤها، فيكون إخبارًا عن سفينة نوح بأن إجراءها وإرساءها باسم الله، وقد نقِل: أنه إذا أراد إجراءها قال: ((باسم اللَّه)) فَجَرَتْ، وإذا أراد إثباتها قال: ((باسم اللّه)) فرست. (﴿وَمَا قَدَرُواْ اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ﴾) أي: ما عظموه حق عظمته، وقال سهل التستري: ((أي: ما عرفوه حق معرفته)). (الآية) بالوجوه الثلاثة (في الزمر) كذا في ((نسخة الجلال))، وفي ((نسخة الأصيل)): ((التي في [سورة](١) الزمر)). وقال المؤلف: ((يعني التي في سورة الزمر: ﴿وَمَا قَدَرُواْ اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِء وَالْأَرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ﴾ الآية؛ وذلك مجرب))(٢)، انتهى. وهو احتراز [مما] (٣) وقع في سورة الأنعام أيضًا: ﴿وَمَا قَدَرُواْ اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِءَ إِذْ قَالُواْ مَآ أَنزَلَ اللَّهُ عَلَى بَشَرٍ مِّن شَىْءٍ ﴾ [الأنعام: ٩١]. ثم قوله: ﴿وَالْأَرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَمَةِ وَالسَّمَوَاتُ مَطْوِيَّتْ بِيَمِينِهِ﴾ [الزمر: ٦٧] تنبيه على كمال عظمته وعظيم قدرته، ودلالة على حقارة الأفعال العظام التي تتحيّر فيها الأوهام بالإضافة إلى قدرته، وإيماء إلى أن تخريب العالم أهون شيء عليه، على طريق التمثيل (١) من (أ) و(ج) فقط. (٢) ((مفتاح الحصن الحصين)) (ل ١١/ ب). (٣) كذا في (أ) و(ج) و(د)، وفي (ب): ((عما)). ٩٣٣ الحرز الثمين الحصن الحصين والتخييل، من غير اعتبار القبضة واليمين حقيقة ولا مجازا. والقبضة: المَرَّةُ من القبض، أطلقت بمعنى القبضة وهي: المقدار المقبوض بالكف تسمية بالمصدر أو بتقدير ذات قبضة. وتأكيد ﴿وَالْأَرْضُ﴾ بالجمع؛ لأن المراد بها الأرضون السبع، أو جميع أجزائه البادية والغائرة، وقرئ: (مطوياتٍ) بالنصب على أنها حال، ﴿وَالسَّمَوَاتُ﴾ معطوفة على ﴿وَالْأَرْضُ﴾ منظومة في حكمها، ﴿سُبْحَنَهُ وَتَعَلَى عَمَّا يُشْرِكُونَ﴾ [الزمر: ٦٧] أي: ما أبعد مَنْ هذه قدرته وعظمته من إشراكهم، أو ما يضاف إليه من الشركاء؛ كذا حققه البيضاوي. (ط، ص، ي) أي رواه: الطبراني، وأبو يعلى، وابن السني؛ كلهم عن الحسين بن علي (١). (وإذا انفلتت دابته) يقال: ((أفلت الشيء، وانفلت وتفلت، بمعنى فرَّ)). وفي ((النهاية)): ((الانفلات: التخلص من الشيء فجأة من غير مكث)). (فليناد: أعينوا) أي: أعينوني على أخذها، وأغيثوني في ردّها، (يا عباد اللّه) المراد بهم الملائكة، أو المسلمون من الجن، أو رجال [الغيب](٢) المسمّون بالأبدال. (١) أخرجه الطبراني في الكبير (١٩٦/١١) رقم (١١٤٧٩) والحاكم في المستدرك (٤/ ٧٥) رقم (١١٤٧٩)، وقال الذهبي في التلخيص: في إسناده ضعيفان. وقال الألباني في ضعيف الجامع (١٢٤٩)، والسلسلة الضعيفة (٦٨٣): ضعيف جداً. (٢) كذا في (أ) و(ب) و(د)، وفي (ج): ((الغيث)). ٩٣٤ الحرز الثمين الحصن الحصين (ر) أي: رواه البزار عن ابن عباس(١)، وروى ابن السني عن ابن مسعود مرفوعًا (٢): ((إذا انفلتت دابة أحدكم بأرض فلاة؛ فليناد: يا عباد الذّهَ احبسوا؛ فإن لله تعالى عبادًا في الأرض تحبسه)). قلت: حكى لي بعض شيوخنا الكبار في العِلْم انفلتت له دابّة - أظنها بغلة - وكان يعرف هذا الحديث، فقاله حبسها اللّه عليهم في الحال. وكنت أنا مرة مع جماعة، فانفلتت منا بهيمة وعجزوا عنها، فقلته فوقفت في الحال بغیر سبب سوى هذا الكلام. ذكره النووي في ((الأذكار)). (رحمكم الله. مو مص) أي: رواه ابن أبي شيبة، هذه الزيادة، موقوفًا من قول ابن عباس (٣). (وإن أراد) وفي نسخة: ((وإذا أراد)) (عونًا) أي: نصرًا وإعانة، أو معينًا ومغيئًا، (فليقل: يا عباد الله، أعينوني. يا عباد اللّه، أعينوني. يا عباد الذّن، أعينوني) أي: يكررها ثلاثاً. (ط) أي: رواه الطبراني عن زيد بن علي، عن [عُتْبَةَ](4) بن غَزْوَان، عن النبي (١) أخرجه البزار (٤٩٢٢) قال الهيثمي في المجمع (١٠ / ١٣٢): رواه البزار ورجاله ثقات. (٢) أخرجه أبو يعلى (٥٢٦٩) وابن السني (٥٠٩) والطبراني في المعجم الكبير (٢١٧/١٠) رقم (١٠۵١٨) قال الھیثمي (١٣٢/١٠): فیه معروف بن حسان وهو ضعيف، وضعفه الألباني في ضعيف الجامع (٤٠٤) والسلسلة الضعيفة (٦٥٥). (٣) أخرجه ابن أبي شيبة في المصنف (٢٩٧٢١) ط الرشد. (٤) هذا هو الصواب، وفي جميع النسخ: ((عقبة)). ٩٣٥ الحرز الثمين الحصن الحصين ﴿﴿ أنه قال: ((إذا ضل أحدكم شيئًا أو أراد عونًا وهو بأرض ليس بها أنيس، فليقل: يا عباد اللّه، أعينوني. يا عباد الله، أعينوني؛ فإن للن عبادًا لا نراهم)). (وقد جُرّب ذلك) أي: وذلك مجرب محقق. (ط) أي: رواه الطبراني من حديث عتبة بن غزوان أيضًا(١). (١) قال الهيثمي (١٣٥/١٠): رواه الطبراني ورجاله وثقوا على ضعف في بعضهم إلا أن يزيد بن علي لم يدرك عتبة . قال الشيخ الألباني: ومع أن هذا الحديث ضعيف كالذي قبله، فليس فيه دليل على جواز الاستغاثة بالموتى من الأولياء والصالحين، لأنهما صريحان بأن المقصود بـ(عباد اللَّ)) فيهما خلق من غير البشر، بدليل قوله في الحديث الأول: ((فإن للَّ في الأرض حاضرا سيحبسه عليهم)). وقوله في هذا الحديث: ((فإن لذّة عباداً لا نراهم)). وهذا الوصف إنما ينطبق على الملائكة أو الجن، لأنهم الذين لا نراهم عادة، وقد جاء في حديث آخر تعيين أنهم طائفة من الملائكة. أخرجه البزار عن ابن عباس بلفظ: ((إن لله تعالى ملائكة في الأرض سوى الحفظة يكتبون ما يسقط من ورق الشجر، فإذا أصابت أحدكم عرجة بأرض فلاة فليناد: يا عباد الله أعينوني)). قال الحافظ كما في ((شرح ابن علان)) (١٥١/٥): «هذا حديث حسن الإسناد غريب جداً، أخرجه البزار وقال: لا نعلم يروى عن النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - بهذا اللفظ إلا من هذا الوجه بهذا الإسناد)). وحسنه السخاوي أيضا في ((الابتهاج)) وقال الهيثمي: ((رجاله ثقات)). قلت: ورواه البيهقي في ((الشعب)) موقوفا كما يأتي. فهذا الحديث- إذا صح - يعين أن المراد بقوله في الحديث الأول ((يا عباد اللّ)) إنما هم الملائكة، فلا يجوز أن يلحق بهم المسلمون من الجن أو الإنس ممن يسمونهم برجال الغيب من الأولياء والصالحين، سواء كانوا أحياء أو أمواتاً، فإن ٩٣٦ الحرز الثمين للحصن الحصين قال بعض العلماء الثقات: ((حديث حسن يحتاج إليه المسافرون، ما وروي عن المشايخ أنه مجرب قرن به النّجْح)). ذكره میرك. (وإذا أشرف) أي: اطلع (على مكان مرتفع) أي: عالٍ، (قال: اللهم لك الشرف) أي: العلو، (على كل شرف) أي: عال، (ولك الحمد على كل حال. أ، ص، ي) أي رواه: أحمد، وأبو يعلى، وابن السني، عن أنس(١). (وإذا رأى) كذا في ((أصل الأصيل)) وأكثر الأصول، وفي ((أصل الجلال)): ((وإذا أراد)). (بلدًا) ويلائم الأول قوله: (يريد دخولها) ولعله يريد التأكيد؛ إذ يلائم الثاني قوله: (قال حين يراها) وعلى الأول معناه: قال أول وقت يراها لا حين دخولها. (اللهم رب السماوات السبع وما أظللن) أي: أشرفن عليه ودنون منه، فكأنهن ألقين ظلة عليه، وفي رواية الطبراني: ((وما أظلت)) بصيغة الواحدة؛ لقصد الجماعة. (ورب الأرضين) بفتح الراء، ويسكن (السبع = الاستغاثة بهم وطلب العون منهم شرك بين لأنهم لا يسمعون الدعاء، ولو سمعوا لما استطاعوا الاستجابة وتحقيق الرغبة، وهذا صريح في آيات كثيرة، منها قوله تبارك وتعالى: ﴿وَلَّذِينَ تَدْعُونَ مِن دُونِهِ، مَا يَمْلِكُونَ مِن قِطْمِيٍ (٢َ إِن تَدْعُوهُمْ لَا يَسْمَعُواْ دُعَاءَكُمْ وَلَوْ سَمِعُواْ مَا اسْتَجَابُواْ لَكُمْ وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يَكْفُرُونَ بِشِرْكِكُمْ وَلَا يُنَبِّئُكَ مِثْلُ خَبِيرٍ﴾ [فاطر: ١٣ -١٤] ((الضعيفة)) (١٠٩/٢ - ١١٠). (١) أخرجه أحمد (٢٣٩/٣)، وأبو يعلى (٤٢٩٧). وابن السني في عمل اليوم والليلة (٥٢٢)، قال الهيثمي: فيه زياد النميري، وقد وثق على ضعفه، وبقية رجاله ثقات مجمع الزوائد (١٣٣/١٠). وأخرجه أيضًا: ابن عدي (٨٠/٥) وابن عبد البر في التمهيد (٣٥٨/٢٤). ٩٣٧ الحرز الثمين الحصن الحصين وما أقللن)، وفي رواية الطبراني: ((وما أقلت)) أي: حملته ورفعته. (ورب الشياطين وما أضللن) ولعل وجه التأنيث اعتبار نفوسهم، أو تغليب إناثهم مع رعاية المشاكلة. ونسبة الإضلال إليهم مَجازية، وفي رواية الطبراني: ((وما أضلت)). (ورب الرياح وما ذرين) وفي رواية الطبراني: ((ذرت))، وفي رواية أخرى له: ((أذرت))، وفي ((النهاية)): ((يقال: ذرته الريح وأذرته تذروه وتذريه: إذا أطارته)). قلت: ومن الأول قوله تعالى: ﴿فَأَصْبَحَ هَشِيمًا تَذَّرُوهُ الرّيَحُ﴾ [الكهف: ٤٥]. (فإنا نسألك خير هذه القرية) أي: نفسها، بأن تجعلها مباركة علينا نقوم فيها بالطاعة والعبادة، ونسكن فيها بالسلامة والعافية، أو خير ما فيها من أرزاق الحلال. (وخير أهلها) أي: من العُلَمَاءِ والصُّلَحَاءِ. (ونعوذ بك من شرها، وشر أهلها، وشر ما فيها) أي: من المؤذيات. (س، حب، مس) أي رواه: النسائي، وابن حبان، والحاكم، عن صُهَيْب بن سنان الرومي، ورواه ابن السني أيضًا(١). (١) أخرجه النسائي في سننه الكبرى (٨٨٢٧)، و(١٠٣٧٨) وابن السني في ((عمل اليوم والليلة)) (٥٢٥)، وابن خزيمة (٢٥٦٥)، وابن حبان (٢٧٠٩)، والطحاوي في مشكل الآثار (٣٢/٥) (١٧٧٨) و (٢٥٢٨)، والطبراني في ((الكبير)) (٧١٤٦) و(٧٢٩٩) والحاكم ٤٤٦/١ و١٠٠/٢-١٠١)، وأبو نعيم في ((الحلية)) (٤٦/٦) قال ابن حجر في ((تخريج الأزكار)) (١٧٤/٥) إسناده حسن. انظر الفتوحات الربانيه لابن علان. ٩٣٨ الحرز الثمين الحصن الحصين (أسألك خيرها وخير ما فيها) أي: من الأهل وغيره؛ ففيه تغليب (وأعوذ بك من شرها وشر ما فيها. ط) أي: رواه الطبراني عن لبابة بن أبي رفاعة بن عبد المنذر الأنصاري، ويقال له: لبابة بن المنذر(١). (وعندما يريد أن يدخلها) أي: يقول: (اللهم بارك لنا فيها -ثلاث مرات- اللهم ارزقنا جَنَاهَا) قال المصنّف: ((بفتح الجيم، وهو ما يجتنى من الثمر))(٢)، انتهى. ووقع في بعض النسخ: ((بفتح الحاء المهملة، فَتَحْتِيَّةً))؛ ففي (القاموس)) (٣): ((الحيا: الخصب، ويمد)) انتهى. ولكن الظاهر أنه تصحيف. (وَحَبِّنَا) أَمْرٌ من التحبيب، أي: اجعلنا محبوبين (إلى أهلها، وحبب صالحي أهلها إلينا) أي: واجعل صالحي أهلها محبوبين إلينا، ولا يخفى النكتة اللطيفة في تعميم ((أهلها)) في الجملة الأولى، وتخصيصها في الثانية(٤). (١) أخرجه الطبراني في ((المعجم الأوسط)) (٧٥١٦) وقال الهيثمي (١٠/ ١٣٤): و إسناده حسن. قلت: في إسناده يعقوب بن محمد الزهري، فهو كثير الوهم كما في ((التقريب))، والكناني لم يوثقه غير ابن حبان، أورده في ((ثقات أتباع التابعين)) ولم يذكرله راويا غير إسحاق بن جعفر هذا، وكذلك لم يذكر له غيره البخاري في ((التاريخ الكبير)) (١٢٧/١) وابن أبي حاتم (٣٠٩/٧) وقال عن أبيه: لا أعرفه. ضعفاء العقيلي (٤ / ٨٧). (٢) ((مفتاح الحصن الحصين)) (ل ١١/ ب). (٣) القاموس (ص ١٢٧٨). (٤) أخرجه الطبراني في ((الأوسط)) (٤٧٥٥)، وقال الهيثمي (١٣٧/١٠)، رواه الطبراني في «الأوسط)» وإسناده جيد. ٩٣٩ الحرز الثمين للحصن الحصين (طس) أي: رواه الطبراني في ((الأوسط))(١) عن عائشة قالت: ((كان رسول اللّه # إذا أشرف على أرض يريد دخولها قال: اللهم إني أسألك من خير هذه، وخير ما جَمَعَتْ فيها. اللهم ارزقنا جناها، وأعذنا من وباها، وحببنا إلى أهلها، وحبب صالحي أهلها إلينا)). كذا ذكره بعض المحققين، ولعل الطبراني له روايتان، والله أعلم. (وإذا نزل منزلًا: أعوذ بكلمات الله التامات من شر ما خلق؛ فإنه لم يضرَّه) بفتح الراء المشددة، ويجوز ضمه، ويجوز كسر الضاد وسكون الراء من ضاره يضيره، وقد قرئ بهما في قوله تعالى ﴿لَا يَضُرُّكُمْ كَيْدُهُمْ شَيْئًا﴾ [آل عمران: ١٢٠]. والمعنى: لم يصبه ضرر (شيء) أي: من المخلوقات، (حتى يرتحل) أي: ينتقل من ذلك المنزل. (م، ت، س، ق، أ، ط، مص) أي رواه: مسلم، والترمذي، والنسائي، وابن ماجه، وأحمد، والطبراني، وابن أبي شيبة؛ كلهم عن خولة بنت حكيم، وليس لها في الكتب سوى هذا الحديث إلا الطبراني فعن عبدالرحمن بن عائش (٢). (١) أخرجه الطبراني في الأوسط (٤٧٥٥) من رواية ابن عمر. أما رواية عائشة فقد أخرجها ابن السني في ((عمل اليوم والليلة)) (٥٢١). وذكره الألباني في السلسلة الضعيفة (٦٠٤٠) وقال قلت: وهذا موضوع بهذا التمام؛ آفته عيسى بن ميمون - وهو مولى القاسم ابن محمد -، وهو واهٍ جدّاً. (٢) أخرجه ابن أبي شيبة (٣٠٠٢٢)، ومسلم (٢٧٠٩)، والترمذي (٣٤٣٣)، وأحمد (٦/٣٧٧ و٣٧٨ و٤٠٩)، والدارمي (٢٦٨٣)، والنسائي في ((عمل اليوم والليلة)) (٥٦٠ -٥٦١)، وابن السني (٥٢٨)، وابن ماجه (٤٧٣٥)، والبيهقي (٥٣/٥ ٢)، والطبراني في ((الدعاء)) (٨٣٠ - ٨٣٣). ٩٤٠ الحرز الثمين الحصن الحصين (وإذا أمسى) أي: دخل المسافر في المساء، والإمساء نقيض الإصباح على ما في ((التاج)). (وأقبل الليل) تأكيد لما قبله؛ فإن الإقبال ضد الإدبار، أو دفعًا لاستعمال المساء فيما بعد الزوال أيضًا. (يا أرض، ربي وربك الله) الخطاب فيه وفيما بعده للأرض، وفيه إشعار بأن لها شعورًا بكلام الداعي. (أعوذ بالله من شرك) أي: بأن يقع فيك معصية أو محنة وبلية، وزيد في ((الأذكار)) و((المشكاة)) و((السلاح)): ((وشر ما فيك)) بهذه الرواية. (وشر ما خلق فيك) أي: في جوفك من المؤذيات. (وشر ما يدب) بكسر الدال وتشديد الموحدة، أي: يتحرك (عليك) أي: من الحشرات. قال المصنّف: ((بكسر الدال، أي: يمشي، وكل ما على الأرض دابة ودبيب))(١). (وأعوذ بالله) وفي ((نسخة الجلال)): ((وأعوذ بك)) وفوقه رمز الدال، ويوافقه ما في ((شرح المصابيح)) للمصنف: (((وأعوذ بك من أسد))، كذا في رواية أبي داود))، ويؤيده أنه وقع في نسخة من ((الأذكار))(٢): ((وأعوذ بك))، وكذا في ((سلاح المؤمن))، وقال: وفي رواية النسائي: ((وأعوذ باللَّ)) (من أسد) أي: من شره، (وأسْودٍ) بالتنوين، وفي نسخة بالفتح، وسيجيء تحقيقه. قال المصنّف: ((الأسود، قيل: ((هو الشخص))، وقيل: ((العظيم من الحيات))، وخصت بالذكر لخبثها))(٣)، انتهى. وقال التوربشتي: (١) ((مفتاح الحصن الحصين)) (ل ١١ / ب). (٢) الأذكار (ص ٣٨١). (٣) ((مفتاح الحصن الحصين)) (ل ١١/ب).