النص المفهرس

صفحات 861-880

٨٦١
الحرز الثمين الحصن الحصين
=
يعني: عبد الرزاق - عن سفيان؛ وكان يغلط فيه يقول: عن عاصم بن عبيد اللّه،
عن أبي الأشهب. ((مسائل الإمام أحمد)) رواية أبي داود (ص: ٤٣٥).
وقال أحمد - في رواية الأثرم -: سماع عبد الرزاق بمكة من سفيان مضطرب
جداً ((شرح علل الترمذي)) (٢/ ٧٧٠).
قال الترمذي: سألت محمدًا عن هذا الحديث قال قال سليمان الشاذكوني
قدمت على عبد الرزاق فحدثنا بهذا الحديث عن معمر عن الزهري عن سالم
عن أبيه ثم رأيت عبد الرزاق يحدث بهذا الحديث عن سفيان الثوري عن
عاصم بن عبيد اللّه عن سالم عن ابن عمر قال محمد وقد حدثونا بهذا عن عبد
الرزاق عن سفيان أيضا قال محمد وكلا الحديثين لا شيء.
وأما حديث سفيان فالصحيح ما حدثنا به أبو نعيم عن سفيان عن ابن أبي
خالد عن أبي الأشهب أن النبي څ# رأی علی عمر ثوبا جديدا مرسل
قال محمد واسم أبي الأشهب هذا زاذان قال ابن إدريس أنا ذهبت بابن أبي
خالد إليه. ((ترتيب علل الترمذي الكبير)) (ص: ٣٧٣).
قال البزار: وهذا الحديث لا نعلم رواه إلا عبد الرزاق، عن معمر، عن
الزهري، عن سالم، عن أبيه ولم يتابعه عليه أحد ((المسند)) (٤٦٥/١٠).
قال ابن أبي حاتم: سألت أبي عن حديث رواه عبد الرزاق، عن معمر، عن
الزهري، عن سالم، عن أبيه، عن النبي #: أنه رأى على عمر بن الخطاب ثوبا
جديدًا فقال: البس جديدًا، وعش حميدًا، وتوف شهيدا، ويرزقك اللّه قرة عين
في الدنيا والآخرة.
قال أبي: ورواه عبد الرزاق أيضا عن الثوري، عن عاصم بن عبيد اللّه، عن
سالم، عن أبيه، عن النبي ﴾ مثله.
1

٨٦٢
الحرز الثمين الحصن الحصين
فأنكر الناس ذلك، وهو حديث باطل، فالتمس الحديث: هل رواه أحد؟
فوجدوه قد رواه ابن إدريس، عن إسماعيل بن أبي خالد، عن أبي الأشهب
النخعي، عن رجل من مزينة، عن النبي ﴾، فذكر مثله. ((علل الحديث))
(٤/ ٣٤٠)، وقال أيضًا: سمعت أبي يقول: روی عبد الرزاق، عن معمر، عن
الزهري، عن سالم، عن أبيه، عن النبي ﴿، أنه رأى على عمر ثوبًا غسيلًا، أو
جديدًا، فقال: عشت حميدًا.
قال أبي: هذا حديث ليس له أصل من حديث الزهري.
قال أبي: ولم يرض عبد الرزاق حتى أتبع هذا شيئا أنكر من هذا، فقال: حدثنا
الثوري، عن عاصم بن عبيد اللّه، عن سالم، عن ابن عمر، عن النبي ﴿® بمثله،
وليس لشيء من هذين أصل. قال أبي: وإنما هو: معمر، عن الزهري مرسلا:
أن النبي ﴾. ((علل الحديث)) (٣٣١/٤).
قال النسائي: هذا حديث منكر أنكره يحيى بن سعيد القطان على عبد الرزاق لم
يروه عن معمر غير عبد الرزاق وقد روي هذا الحديث عن معقل بن عبد الله
واختلف عليه فیه فروي عن معقل عن إبراهيم بن سعد عن الزهري مرسلا وهذا
الحديث ليس من حديث الزهري والله أعلم ((السنن الكبرى)) (٨٦/٦).
قال ابن حبان: قال عبد الرزاق: وزاد فيه الثوري عن إسماعيل بن أبي خالد:
(ويعطيك الله قرة العين في الدنيا والآخرة) ((صحيحه)) (٣٢٠/١٥).
قال البيهقي: هذا المتن بهذا الإسناد أشبه، وهو أيضا غير محفوظ، والصواب
عن إسماعيل بن أبي خالد، عن أبي الأشهب، عن النبي 3# مرسلا، وهم فيه
عبد الرزاق، عن الثوري، والله أعلم، وأبو الأشهب هذا هو زياد بن زاذان
مولى بني هلال، قاله البخاري رحمه الله. انظر: ((الدعوات الكبير)) (٧٩/٢).

٨٦٣
الحرز الثمين الحصن الحصين
(فإذا خلع ثيابه) أي: إذا أراد خلعها لغسل، أو نوم، أو نحوهما، (فستر
ما بين أعين الجن وعورته) بالجر، (أن يقول: باسم اللّه) والسِّتر بالكسر
الحجاب، وفي نسخة: بالفتح، وهو مصدر سترت الشيء، إذا غطيته.
(مص، ي) أي: رواه ابن أبي شيبة، وابن السني، عن أنس(١).
(١) لم نقف عليه عند أبي شيبة، وأخرجه ابن السني في ((عمل اليوم والليلة)) رقم
(٢٧٣، ٢٧٣)، والطبراني في المعجم الأوسط (٢٥٠٤) عن أنس بلفظ ((ستر
ما بين أعين الجن وعورات بني آدم إذا نزع أحدهم ثوبه أن يقول: بسم اللّ)»،
وقال الهيثمي في ((مجمع الزوائد)) (٢٠٥/١): رواه الطبراني في الأوسط
بإسنادين أحدهما فيه سعيد بن مسلمة الأموي، ضعفه البخاري وغيره، ووثقه
ابن حبان وابن عدي، وبقية رجاله موثقون، وصححه الألباني في ((صحيح
الجامع)) رقم (٥٩٢٣).

٨٦٤
الحرز الثمين الحصن الحصين
دعاء الاستخارة
(وإذا همَّ بأمر) أي: قصد السالك أمرًا مهمًّا ويكون مترددًا في أنه هل
هو خير في نفسه، أو في متعلقاته أم لا. وقال ابن أبي جمرة: ((ترتيب الوارد
على القلب على مراتب: الهمة، ثم اللمة، ثم الخطرة، ثم النية، ثم الإرادة،
ثم العزيمة، فالثلاثة الأول لا يؤاخذ بها بخلاف الثلاث الأخر، فقوله:
((إذا هم)) يشير إلى أن أول ما يرد على القلب يستخير، فيطلب الخير ليظهر
له ببركة الصلاة والدعاء ما هو الخير، بخلاف ما إذا تمكن الأمر عنده،
وقويت عزيمته فيه، فإنه يصير إليه ميل وحب فيخشى أن يخفى عليه
وجه الأرشدیة لغلبة میله إليه).
قال: ((ويحتمل أن يكون المراد بالهم العزيمة؛ لأن الخواطر لا تثبت،
فلا يستخير إلا على ما يقصد التصميم على فعله، وإلا لو استخار في كل
خاطر لاستخار فيما لا يعبأ به؛ فيضيع عليه أوقاته))(١)، انتهى.
وفيه أنه كيف يضيع أوقاتَهُ، وهو في كل وقت يطلب خيره من الآن
تعالى على كل خطرة، اللهم إلا أن يقال: إنه يكون سببًا لضياع المهمات
في الأوقات، ثم لا يخفى أن الأولى هو اختيار الأوسط بين الخطرة
والعزيمة، وهو الإرادة كما اخترناه.
(١) انظر فتح الباري (١١ / ١٨٥).

٨٦٥
الحرز الثمين للحصن الحصین
ويؤيده ما رواه الطبراني، والحاكم وصححه، عن ابن مسعود بلفظ:
(إذا أراد أحدكم أمرًا))(١) (فليركع) أي: فليصل (ركعتين) يقرأ فيهما
الكافرون والإخلاص، أو آية ﴿وَرَبُّكَ تَخْلُقُ مَا يَشَاءُ وَخْتَارُ مَا كَانَ
لَهُمُ الْخِيْرَةُ سُبْحَنَ اللَّهِ وَتَعَلَى عَمَّا يُشْرِكُونَ﴾ [القصص: ٦٨]، وآية ﴿وَمَا
كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَن [يَكُونَ](٢) لَهُمُ الْخِرَةُ مِنْ
أَمْرِهِمْ وَمَنْ يَعْصِ اَللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَلاً مُّبِينًا﴾ [الأحزاب: ٣٦].
(من غير الفريضة) وفي نسخة: ((من غير فريضة))، إشارة إلى أنه لا تجزئ
الفريضة مقامهما، ولا يكتفى بها عنهما، بخلاف تحية المسجد وشكر
الوضوء، فإنهما يؤديان بكل صلاة، ففيه إشعار باهتمام هذه الصلاة،
والأظهر أن المراد به الوجه الأكمل، وهو أن يكون صلاته على حدة من غير
فريضة، أو سنة مؤكدة، ثم إنه ما عيّن وقتًا؛ فذهب جمع إلى [جوازها] (٣) في
جميع الأوقات، والأكثرون على أنها في غير الأوقات المكروهة.
(ثم ليقل: اللهم إني أستخيرك) من الاستخارة، وهي استفعال من
الخير ضد الشر، ومعناه: طلب الخير في الشيء، ومنه دعاء الاستخارة:
(١) أخرجه الطبراني في ((الدعاء)) (١٣٠٢)، وفي ((المعجم الكبير)) (٧٨/١٠) رقم
(١٠٠١٢) وفي ((الصغير)) (٥٢٤) وفي ((الأوسط)) (٣٧٢٣)،
(٢) كذا في (ب)، وفي (أ): ((تكون)).
(٣) كذا في (ج) و(د)، وفي (أ) و(ب): ((جوازهما)).

٨٦٦
الحرز الثمين الحصن الحصين
((اللهم خر لي، أي: اختر لي أصلح الأمرين، واجعل الخيرة فيه))، كذا في
(النهاية))(١).
والخيرة: بسكون الياء الاسم من خار الله لك، أي: أعطاك ما هو خير
لك.
والحاصل: أن معناه أطلب خيرك، أو أطلب منك الخير، والعلم به في
هذا الأمر المهم المبهم.
(بعلمك) أي: بسبب علمك المحيط بالخير والشر، كما قال تعالى:
﴿وَعَسَىّ أَن تَكْرَهُواْ شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌلَّكُمْ وَعَسَى أَن تُحِبُّواْ شَيْئًا وَهُوَ شَرٌ
لَّكُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنتُمْ لَا تَعْلَمُونَ ﴾ [البقرة: ٢١٦].
(وأستقدرك) قال المؤلف: ((أي: أطلب منك أن تجعل لي عليه
قدرة))(٢)، انتهى. وفي ((القاموس)): ((استقدر الله خيرًا: سأله أن يقدر له
خيرًا))(٣).
(بقدرتك) أي: بحولك وقوتك، وفيه كمال التفويض علمًا وعملًا،
وقال الطيبي على ما نقله ميرك عنه: ((الباء في الموضعين:
إما للاستعانة كما في قوله تعالى: ﴿بِسْمِ اللَّهِ مَجْرِئِهَا وَمُرْسَنِهَا﴾ [هود: ٤١]،
(١) النهاية (٢ / ٩١).
(٢) ((مفتاح الحصن الحصين)) (ل ١٠/ب).
(٣) ((القاموي المحيط)) (ص ٤٦٠).

٨٦٧
الحرز الثمين الحصن الحصين
أي: أطلب خيرك مستعينًا بعلمك، فإني لا أعلم فِيمَ خيري؟! وأطلب
منك القدرة، فإنه لا حول ولا قوة إلا بك.
وإما للاستعطاف، أي: بحق علمك الشامل، وقدرتك الكاملة)) (١)،
انتهى. وفي رواية النسائي: ((وأستهديك بقدرتك))(٢).
(وأسألك من فضلك العظيم) أي: من غير تعلق بعمل مترتب على
أمل ناشئ من توهم علم، أو قدرة لي، (فإنك تقدر) بكسر الدال رواية،
(ولا أقدر) وفي ((القاموس)): ((القدرة القوة والاقتدار، والفعل كضرب
ونَصَرَ وفَرِحٍ))(٢).
(وتعلم ولا أعلم، وأنت علام الغيوب) بضم الغين ويكسر، وهو كل
ما غاب عن العيون، سواء كان محصلًا في القلوب، أو لا، كذا في
((النهاية)) (٤).
(اللهم إن كنت تعلم أن هذا الأمر) اللام للعهد الذهني، فإن المراد به
الأمر المتردد فيه من جهة كونه خيرًا، أو شرًّا، كالسفر والنكاح وغيرهما،
(١) انظر ((مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح)) (٩٨٥/٣).
(٢) لم نقف عليه عند النسائي، وذكره صاحب كتاب ((شرح مسند أبي حنيفة))
(ص١٩) وعزاه للنسائي.
(٣) ((القاموس)) (ص ٤٦٠).
(٤) ((النهاية)) (٣٩٩/٣).

٨٦٨
الحرز الثمين الحصن الحصين
(خير لي في ديني ودنياي) قيل: ((معناه: اللهم إنك تعلم))، فأوقع الكلام
موقع الشك على معنى التفويض إليه والرضا بعلمه فيه، وهذا النوع
يسميه أهل البلاغة ((تجاهل العارف ومزج الشك باليقين)).
أقول: ولا خفاء في أنه غير مناسب للترديد الذي بني أمره على معرفة اللّان
تعالى وجهل العبد [به](١)، فالظاهر أن الشك بالنظر إلى المستخير؛ لأنه
ليس بمتيقن عنده، بل هو متردد في أن علمه سبحانه هل تعلق بكون هذا
الأمر خيرًا أو شرًّا، لا في أصل العلم لأنه من المعلوم بالضرورة من الدين،
وقدم الدين لأنه أهم المهمات، وأتم المرادات، وأقصى الغايات.
(ومعاشي) ففي ((الصحاح)): ((العيش الحياة، وقد عاش الرجل معاشًا
ومعيشًا، وكل واحد منهما يصلح أن يكون مصدرًا، وأن يكون اسمًا،
مثل: معيب ومعاب))(٢).
وقال ميرك (٣): ((ويحتمل أن يكون المراد بالمعاش الحياة، وأن يكون
المراد ما يعاش فيه، ووقع في حديث ابن مسعود عند الطبراني في
((الأوسط)): ((في ديني ودنياي))(٤). وفي حديث أبي أيوب عنده أيضًا في
(١) كذا في (أ) و(ج) و(د)، وفي (ب): ((له)).
(٢) ((الصحاح)) (١٠١٢/٣).
(٣) انظر ((مرقاة المفاتيح)) (٩٨٦/٣).
(٤) أخرجه الطبراني في ((المعجم الأوسط)) (٣٧٢٣) من حديث ابن مسعود.

٨٦٩
الحرز الثمين الحصن الحصين
((الكبير)): ((في دنياي وآخرتي))(١).
(وعاقبة أمري، أو عاجل أمري)، وفي نسخة: ((أو في عاجل أمري))،
أي: أمري العاجل، وهو أمر الدنيا، (وآجله) أي: آجل أمري، وهو الأمر
الآجل المتأخر من أمر الآخرة.
قال المؤلف: ((أو)) في الموضعين للتخيير، أي: أنت مخير، إن شئت
قلت: عاجل أمري وآجله، أو قلت: معاشي وعاقبة أمري))(٢)، انتهى.
وقال العسقلاني: ((الظاهر أنه شك في أن النبي ﴾ قال: ((عاقبة أمري))،
أو قال: ((عاجل أمري وآجله)) وإليه ذهب القوم، حيث قالوا: هي على
أربعة أقسام: خير في دينه دون دنياه وهو مقصود الأبدال، وخير في دنياه
فقط وهو حظ حقير، وخير في العاجل دون الآجل، وبالعكس وهو أولى،
والجمع هو الأفضل.
ويحتمل أن يكون الشك في أنه # قال: ((في ديني ومعاشي وعاقبة
أمري)»، أو قال بدل الألفاظ الثلاثة: ((في عاجل أمري وآجله))، ولفظة
((في)) المعادة في قوله: ((في عاجل أمري)) ربما يؤكد هذا، وعاجل الأمر
يشمل الديني والدنيوي، و(الآجل)) يشملهما والعاقبة))(٢)، انتهى.
(١) أخرجه الطبراني في ((المعجم الكبير)) (١٣٣/٤) رقم (٣٩٠١) من حديث أبي
أيوب.
(٢) ((مفتاح الحصن الحصين)) (ل ١٠/ ب).
(٣) انظر ((مرقاة المفاتيح)) (٩٨٦/٣).

٨٧٠
الحرز الثمين الحصن الحصين
ولا شك أن ((أو)) في الحديث ليس من كلام النبوة المفيد للتخيير،
وإنما استفيد التخيير من وقوع شك الراوي في التعبير، فاندفع كلام
الحنفي بعد نقل كلام المصنف، ويجوز أن تكون للشك، ويؤيده ما في
بعض الكتب كـ(المشكاة)) و((الأذكار)) وغيرهما ناقلين عن البخاري، ((أو
قال: عاجل أمري وآجله)).
(فاقدره لي) قال المصنف: ((بوصل الهمزة وضم الدال، أي: اقض لي
به وهيئه))(١)، انتهى. وكذا قاله في ((النهاية))(٢).
وقيل: ((بكسر الدال، أو ضمها، وهو المفهوم من ((القاموس))، حيث
قال: ((القدر محركة: القضاء والحكم، وقدر الله ذلك عليه يقدره ويقدره
قدرًا وقدرًا وقدرة عليه وله))(٣)، انتهى. وقيل: ((معناه اجعله مقدورًا لي،
أو قدره لي، [أو](٤) نجزه لي)).
(ويسره لي) أي: سهله لي [ووفقني له](*)، وقال ميرك: ((روي بضم
الدال وكسرها، ومعناه: أدخله تحت قدرتي؛ فيكون قوله: ((يسره لي))
طلب التيسير بعد طلب التقدير، وقيل: المراد من التقدير التيسير؛ فيكون
(١) ((مفتاح الحصن الحصين)) (ل ١٠/ ب).
(٢) ((النهاية)) (٢٢/٤)
(٣) ((القاموس)) (ص ٤٦٠).
(٤) كذا في (أ) و(ب) و(د)، وفي (ج): ((و)).
(٥) كذا في (أ) و(ج) و(د)، وفي (ب): ((ووفقه لي)).

٨٧١
الحرز الثمين الحصن الحصين
((ويسره)) عطفًا تفسيريًّا))(١).
(ثم بارك) أي: أوقع البركة، (لي فيه، وإن كنت تعلم أن هذا الأمر شر
لي في ديني ومعاشي وعاقبة أمري، أو عاجل أمري وآجله فاصرفه) أي:
ذلك الأمر، (عني واصرفني عنه) وفيه مبالغة لا تخفى نحو قولهم: إياك
والأسد.
(واقدر لي الخير) بضم الدال، ويجوز كسرها، (حيث كان) أي: وجد
الخير، (ثم أرضني به) من الإرضاء، وفي نسخة صحيحة: ((ثم رضني))
من الترضية، وهما بمعنَى، أي: اجعلني راضيًا به، وفي نسخة كتب فوقه
رمز البخاري، ورواه النسائي: ((حيث كنت، ثم أرضني بقضائك))(٢).
قال ابن المعلى في (منسكه)): ((قال شهاب الدين القرافي(٣) في كتابه
((القواعد)): من الدعاء المحرم المرتب على استئناف المشيئة، كمن
يقول: اقدر لي الخير؛ لأن الدعاء بوضعه اللغوي إنما يتناول المستقبل
(١) انظر («مرقاة المفاتيح)) (٩٨٦/٣).
(٢) أخرجه النسائي في ((الكبرى))(١٠٢٥٩).
(٣) هو أحمد بن إدريس بن عبد الرحمن (٦٢٦ -٦٨٤ هـ). أبو العباس شهاب الدين
القرافي: أصله من ضهاجة وهو فقيه مالكي مصري المولد والمنشأ والوفاة
انتهت إليه دراسة الفقه على مذهب مالك من تصانيفه ((الفروق)) و((الذخيرة))
وشرح ((تنقيح الفصول في الأصول)) ينظر: الديباج المذهب (ص ٦٢ - ٦٧)
وشجرة النور (ص ١٨٨).

٨٧٢
الحرز الثمين الحصن الحصين
دون الماضي؛ لأنه طلب والطلب في الماضي محال، فيكون مقتضى
هذا الدعاء أن يقع تقدير الله تعالى في المستقبل من الزمان، والله تعالى
يستحيل عليه استئناف التقدير، بل وقع جميعه في الأزل، فيكون هذا
الدعاء يقتضي مذهب من يرى أنه لا قضاء، وأن الأمر أنف، كما خرجه
مسلم عن الخوارج وهو فسق بإجماع.
فإن قلت: قد ورد الدعاء بلفظ ((اقدر)) في حديث الاستخارة، فقال
فیه: «واقدر لي الخير حيث كان))؟
قلت: يتعين أن يعتقد أن التقدير أريد به التيسير على سبيل المجاز،
فالداعي إذا أراد هذا المجاز جاز، وإنما يحرم الإطلاق عند عدم النية))،
انتھی.
والأظهر أن يقال: إنما يحرم إذا أراد تغيير التقدير، أو استئناف التقدير
لا عند عدم النية، لا سيما وقد ورد هذا الدعاء في السنة، ولا كل أحد
مطلع على هذه الدقيقة، فبمجرد عدم النية لا يتحقق الحرمة.
هذا، وقد يقال: معنى ((واقدر لي الخير)) أظهر تقديرك الخير لي في هذا
الأمر، وبيِّنْ وجهه لينكشف لي الخير والشر، ولا يبعد أن يكون مثل هذا
الأمر معلقًا بدعاء العبد، فيقع على مقتضاه؛ فإن القدر جزئيات لكليات
القضاء، أو بالعكس على خلاف فيه كما حقق في زيادة العمر، ورد
القضاء بالدعاء، وفي قوله تعالى: ﴿يَمْحُواْ اللَّهُ مَا يَشَآءُ وَيُثْبِتُ وَعِندَهُ﴿ أُمّ

٨٧٣
الحرز الثمين الحصن الحصين
اَلْكِتَبِ﴾ [الرعد: ٣٩]، والله أعلم بالصواب.
(خ، عه) أي رواه: البخاري، والأربعة، عن جابر بن عبدالله الأنصاري(١).
(إن كان) أي: وفي رواية بعد صدر الحديث: ((إن كان))، أي: الأمر
المقصود، (خيرًا) أي: ((لي)) كما في نسخة صحيحة، (في ديني) أي: في أمر
ديني في الدنيا، (ومعادي) أي: في أمر مرجعي في العقبى، (ومعاشي) أي:
في أمر معيشتي حال حياتي جميعها، (وعاقبة أمري) أي: عند مماتي
وحسن خاتمتي.
(فقدره) بتشديد الدال المكسورة، أي: اجعله مقدورًا، (لي، ويسره
لي) أي: سهله لي، ووفقني عليه، (وبارك لي فيه، وإن كان) أي: ((الأمر))
كما في نسخة، (شرًّا لي في ديني ومعادي، ومعاشي وعاقبة أمري،
فاصرفه عني، واصرفني عنه، وقدر) وفي نسخة: ((واقدر)) (لي الخير،
ورضّني به) بتشديد الضاد المكسورة.
(حب، مص) أي رواه: ابن حبان، وابن أبي شيبة، عن جابر(٢) أيضًا،
وفي ((أصل الأصيل)) رمز الحاكم بدله، والأول أصح، وعليه أكثر النسخ.
(١) أخرجه البخاري (١١٧٠) وفي (٦٣٨٢) وفي (٧٣٩٠)، وأبو داود (١٥٣٨)،
والترمذي في (٤٨٠)، والنسائي في ((المجتبى)) (٣٢٥٣) وفي ((الكبرى))
(٥٥٥٥)، وابن ماجه (١٣٨٣) جميعهم من حديث جابر بن عبد الله.
(٢) أخرجه ابن حبان (٨٨٧)، وابن أبي شيبة (٢٩٤٠٣) من حديث جابر بن عبد
الله.

٨٧٤
الحرز الثمين الحصن الحصين
(خيرًا) أي: وفي رواية أخرى لابن حبان كما سيأتي: ((إن كان خيرًا))
(لي في ديني، وخيرًا لي في معيشتي، وخيرًا لي في عاقبة أمري، فاقدره لي،
وبارك لي فيه، وإن كان غير ذلك) أي: غير هذا الأمر المراد، (خيرًا لي،
فاقدر لي الخير حيثما كان، ورضني بقدرك) بفتحتين، أي: بتقديرك
وقضائك.
(حب) أي: رواه ابن حبان عن أبي هريرة(١).
(خيرًا) أي: وفي رواية أخرى له: ((إن كان خيرًا)) (لي في ديني ومعيشتي
وعاقبة أمري، فاقدره لي، ويسره وإن كان كذا وكذا للأمر الذي يريد) بيان
لـ «كذا، وكذا))، وفي نسخة: ((الأمر الذي يريد)) (شرًّا لي في ديني ومعيشتي
وعاقبة أمري، فاصرفه عني، ثم اقدر لي الخير أينما كان) أي: الخير.
(لا حول ولا قوة إلا بالله) أي: في تعيين الخير وتبيين الشر وغيرهما
من الأمور. (حب) أي: رواه ابن حبان عن أبي سعيد الخدري(٢).
(وأسالك) أي: وفي رواية: ((اللهم إني أستخيرك بعلمك، وأستقدرك
بقدرتك، وأسألك)) (من فضلك ورحمتك، فإنهما بيدك) أي: بتصرفك،
(لا يملكهما أحد سواك) أي: غيرك، (فإنك تعلم ولا أعلم، وتقدر ولا
(١) أخرجه ابن حبان (٨٨٦) من حديث أبي هريرة، وقال محققه: إسناده حسن،
والحديث أصله عند البخاري وغيره بلفظ ((إذا هم أحدكم بالأمر)) أو ((إذا
أراد أحدكم أمرا».
(٢) أخرجه ابن حبان (٨٨٥) من حديث أبي سعيد الخدري،

٨٧٥
الحرز الثمين الحصن الحصين
أقدر، وأنت علام الغيوب) أي: وأنت على كل شيء قدير، فهو من باب
الاكتفاء أو الظهور.
(اللهم إن كان هذا الأمر الذي [يريده](١)) الموصول بيان لهذا الأمر،
(خيرًا لي في ديني وفي دنياي) وفي نسخة: ((ودنياي)) (وعاقبة أمري،
فوفقه) أي: اجعله على وَفق مقصودي، (وسهله) أي: يسره، (وإن كان
غير ذلك) أي: الأمر، (فوقني للخير حيث كان) أي: الأمر الخير. (ر)
أي: رواه البزار عن ابن مسعود(٢).
(١) كذا في (أ) و(ج) و(د)، وفي (ب): ((أريده)).
(٢) أخرجه البزار (١٥٢٨)، وقال الهيثمي في («مجمع الزوائد)) (١٨٧/١٠): رواه
البزار بأسانيد، والطبراني في الثلاثة، وأكثر أسانيد البزار حسنة.

٨٧٦
الحرز الثمين الحصن الحصين
ما يتعلق بأمور الزواج
(فإن كان) أي: الأمر المستخار فيه، (زواجًا) بكسر الزاي، أي:
تزوجًا ونكاحًا، (فليكتم الخِطبة) بكسر الخاء المعجمة، وهو أن يخطب
الرجل المرأة [تقول](١) منه: خطب يخطب خطبة بالكسر، وأما الخُطبة
بالضم فهو من القول بالثناء والكلام بالوعظ على المنبر وغيره.
(ثم ليتوضأ فيحسن) بالرفع أو الجزم، وهو من الإحسان، ويجوز من
التحسين، أي: فيسبغ (وضوءه) بأن يكمله، فيأتي بفرائضه وسننه وآدابه،
(ثم ليصلِّ ما كتب الله له) أي: ما قدر له وقضاه، وأقله ركعتان يقرأ فيهما
الكافرون والإخلاص، وقيل: ((في الأولى قوله تعالى: ﴿وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا
مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَن [يَكُونَ)(٢) لَهُمُ الْخِرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ﴾ الآيَةَ،
وفي الثانية: ﴿وَرَبُّكَ تَخْلُقُ مَا يَشَآءُ وَخْتَارُ﴾(٣) الآيةَ.
(ثم ليحمد اللّه) أي: يثني عليه ويشكره على نعمه، (ويمجده) أي:
يعظمه بذكر أو صاف الجلال ونعوت الجمال على وجه الكمال.
(ثم ليقل: اللهم إنك تقدر ولا أقدر، وتعلم ولا أعلم، وأنت علام
الغيوب، فإن رأيت) أي: علمت بمعنى إن تعلق علمك، (أن في فلانةَ)
(١) كذا في (أ) و(ب) و(د)، وفي (ج): ((بقوله)).
(٢) كذا في (ب)، وفي (أ): ((تكون)).
(٣) بعدها في (أ) زيادة: ((﴿وَخْتَارُ مَا كَانَ لَهُمُ الْخِرَةُ﴾ [القصص: ٦٨])، وفي (ج)
و(د): ((﴿وَخْتَارُ))).

٨٧٧
الحرز الثمين الحصن الحصين
بفتح التاء غير منونة، وفي نسخة: بالجر منونة، (ويسميها) أي: يذكرها
باسمها، (خيرًا لي) نصب على اسم ((أن)) (في ديني ودنياي وآخرتي،
فاقدرها لي، وإن كان غيرها خيرًا منها لي) وفي نسخة: ((خيرًا لي منها)) (في
ديني وآخرتي) ترك هنا ((ودنياي)) إشارة إلى ترجيح ذات الدين على ذات
الدنيا، كما في الحديث المشهور المتفق عليه: ((تنكح المرأة لأربع:
لمالها، ولحسبها، ولجمالها، ولدينها، فاظفر بذات الدين)) (فاقدرها لي.
حب، مس) أي رواه: ابن حبان، والحاكم؛ كلاهما عن أبي أيوب(١).
(من سعادة ابن آدم استخارته الله، ومن شقوته) بالكسر وفتحه لغة
على ما ذكره الجوهري، وفي نسخة: ((شقاوته))، وهي بالفتح ضد
السعادة، وقرأ قتادة ((شقاوتنا)) بالكسر، وهي لغة، كذا في ((الصحاح)) (٢)
(تركه) أي: ترك ابن آدم، (استخارة اللّه) بالإضافة إلى المفعول.
(مس، ت) أي رواه: الحاكم، والترمذي، عن سعد بن أبي وقاص(٣).
(١) أخرجه ابن حبان (٤٠٤٠)، والحاكم (٣١٤/١) من حديث أبي أيوب، وقال
الحاكم عقبه: هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه،، وضعفه الألباني في
((ضعيف الجامع)) رقم (١٠٩٢)، وفي ((السلسلة الضعيفة)) رقم (٢٨٧٥)، في
إسناده أيوب بن صفوان ويعرف بأيوب بن خالد بن أبي أيوب فيه لين كما
قال الحافظ في ((التقريب)) رقم (٦١٠)، وأبوه خالد بن أبي أيوب أورده ابن
أبي حاتم في ((الجرح والتعديل)) (٣٢٢/٣) ولم يذكر فيه جرحًا ولا تعديلًا.
(٢) ((الصحاح)) (٢٣٩٤/٦).
(٣) أخرجه الحاكم (٦٩٩/١)، والترمذي (٢١٥١) وقال الترمذي عقبه: هذا
حديث غريب لا نعرفه إلا من حديث محمد بن أبي حميد، ويقال له أيضا:
=

٨٧٨
الحرز الثمين الحصن الحصين
وفي ((الجامع الصغير)) لفظه بروايتهما عنه: ((من سعادة ابن آدم
استخارته الله، ومن سعادة ابن آدم رضاه بما قضى الله له، ومن شقاوة ابن
آدم تركه استخارة الله، ومن شقاوة ابن آدم سخطه بما قضى الله له))(١).
وفي ((الجامع))(٢) أيضًا: (((ما خاب من استخار، ولا ندم من استشار،
ولا عال من اقتصد)). رواه الطبراني في ((الأوسط)) عن أنس))(٣).
وقال بعض الحكماء: ((من أعطي أربعًا لم يمنع أربعًا؛ من أعطي
الشكر لم يمنع المزيد، ومن أعطى التوبة لم يمنع القبول، ومن أعطي
=
حماد بن أبي حميد وهو أبو إبراهيم المديني وليس هو بالقوي عند أهل
الحديث، وقال الحاكم: هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه، وسكت
عنه الذهبي، وقال ابن حجر في ((فتح الباري)) (١٨٤/١١): أخرجه أحمد
وسنده حسن. وضعفه الألباني في ((ضعيف الجامع)) رقم (٥٣٠٠)، وفي
((السلسلة الضعيفة)) (١٩٠٦). في إسناده محمد بن أبي حميد ضعيف كما قال
الحافظ في ((التقريب)) (٥٨٣٦).
(١) هذا لفظ الترمذي.
(٢) ((الجامع الصغير في أحاديث البشير النذير)) (ص ٢٨٢) دار القلم للتراث.
(٣) أخرجه الطبراني في ((المعجم الأوسط)) (٦٦٢٧) وفي ((المعجم الصغير))
(٩٨٠) من حديث أنس، وقال ابن حجر في ((فتح الباري)) (١١/ ١٨٤):
أخرجه الطبراني في الصغير بسند واه جدا، وقال الهيثمي في ((مجمع الزوائد))
(٩٦/٨): رواه الطبراني في الأوسط والصغير من طريق عبد السلام بن
عبدالقدوس وكلاهما ضعيف جدا. قلت عبد السلام بن عبد القدوس اتهمه
ابن حبان بالوضع في «المجروحين»(١٥٠/٢).

٨٧٩
الحرز الثمين الحصن الحصين
الاستخارة لم يمنع الخير، ومن أعطي المشورة لم يمنع الصواب))(١).
ثم الاستخارة المختصرة ما ورد في حديث: ((اللهم خر لي، واختر لي،
ولا تكلني إلى اختياري)). ونقل عن شيخ الإسلام خواجه عبدالله
الأنصاري، ويقال له: ((نديم الباري)) قدس الله روحه، وفتح لنا فتوحه
هذه الاستخارة المنظومة:
يا خائرًا لعبيده * لا تتركن أحدًا سدی
خر لي إليك طريقة * بيديك أسبابُ الهدى(٢)
(وإن تولى عقدًا) أي: عقد نكاح وأراد مباشرته، (فخطبته) أي:
السابقة على أصل العقد، (أنِ الحمدُ للَّ) بكسر النون للالتقاء، ورفع
((الحمدُ))، فهي ((أن)) المخففة من الثقيلة، كقوله تعالى: ﴿وَءَاخِرِ دَعْوَنُهُمْ
أَنِ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَلَمِينَ﴾ [يونس: ١٠] على ما نقله ميرك عن الطيبي،
وقال البيضاوي: ((و((أن)) هي المخففة من الثقيلة، وقد قرئ بها وبنصب
((الحمدَ))))، وفي نسخة صحيحة: بتشديد النون ونصب ((الحمد)).
وقال المصنف: ((يروى بتشديد النون وتخفيفها، والمعنى فيهما
واحد))(٣)، انتهى. وقال الحنفي: ((نصب الحمد مع تشديد النون واجب،
(١) ((المجالسة وجواهر العلم)) (٤١٣/٢)، و((شرح مسند أبي حنيفة)) (ص٢٠)،
و((مرقاة المفاتيح)) (٣٣٢٦/٨)، و ((إحياء علوم الدين)) (١ / ٢٠٦).
(٢) ((مرقاة المفاتيح)) (٣/ ٩٨٧).
(٣) ((مفتاح الحصن الحصين)) ( ١٠/ ب).

٨٨٠
الحرز الثمين الحصن الحصين
ورفعه مع التخفيف)).
قلت: ومفهومه أنه لا يجوز غيرهما، وليس كذلك، بل يصح فيه أربعة
أوجه: أما النصب مع التشديد فظاهر، وأما الرفع مع التشديد فجائز على
سبيل الحكاية، وكذا مع التخفيف وجهان؛ إذ التقدير: فخطبته أن يقول،
أو أن يقول: الحمد لله، ويؤيده ما ذكره المؤلف في ((تصحيح
المصابيح)): ((يجوز تخفيف ((أن)) وتشديدها، ومع التخفيف يجوز رفع
((الحمد)) ونصبه، ورویناه بذلك)).
(نحمده) جمع بينهما إشعارًا بأن الأول جملة اسمية دالة على الثبوت
والدوام، وأن ((الحمد للّن)) متحقق، وأنه مستحق له سواء حُمِدَ، أو لم
يُحْمَدْ. [والثاني](١) جملة فعلية تدل على التجدد والاستمرار التام والإيماء
إلى أن الأول إخبار والثاني إنشاء، أو بالعكس، أو المراد بـ(نحمده))
نشكره على نعمه التي من جملتها حمده.
(ونستعينه) أي: على حمده وغيره من الأمور الدينية والدنيوية،
(ونستغفره) أي: من التقصير في حمده واستعانته وسائر ما يجب علينا
فعله، (ونعوذ بالله من شرور أنفسنا) أي: من الأخلاق الدنية، (ومن
سيئات أعمالنا) أي: من الأفعال الردية.
(من يهده الله) أي: من يرد الله هدايته، ويتعلق به عنايته، (فلا مضل
له، ومن يضلل) أي: من يضلله ويخذله لعدم تعلق إرادة الهداية وسبق
(١) كذا في (أ) و(ب) و(د)، وفي (ج): ((والثانية)).