النص المفهرس

صفحات 841-860

٨٤١
الحرز الثمين الحصن الحصين
عاريًا عن [الأعراض](١) الفاسدة، أو خاليًا في بيان أسمائه ونعوته من
أوصاف الملاحدة.
(مباركًا فيه) أي: في الحمد، وهو مفعول أقيم مقام فاعل ((مباركًا))،
أي: ما وقع فيه البركة، والزيادة والثبات، والنمو والدوام، والمعنى: حمدًا
ذا بركةٍ دائمًا لا ينقطع؛ لأن نعمة اللّه لا تنقطع عنا، فينبغي أن يكون حمدنا
غير منقطع أيضًا، ولو نيةً واعتقادًا.
(غير مَكْفِي) بالنصب، وفي نسخة صحيحة بالرفع وسيأتي وجهها، قال
المؤلف: ((بفتح الميم وإسكان الكاف وتشديد الياء، قال الخطابي: ((معناه:
أنه سبحانه وتعالى هو المطعم الكافي، وهو غير مطعم ولا مكفي))(٢)، أقول:
فهو من الكفاية على ما اختاره صاحب ((الأذكار))، ويكون الضمير لذّ.
ففي ((الأذكار)): ((مكفي: بفتح الميم وتشديد الياء، هذه الرواية
الصحيحة الفصيحة، ورواه أكثر الرواة بالهمز، وهو فاسد من حيث
العربية، سواء كان من الكفاية أو من كفأت الإناء، كما لا يقال في
المقروء: مقرئ، ولا في المرمي: مرمئ بالهمز))، انتهى.
فما نقله الحنفي عن الطيبي من: ((أن معناه: غير مردود ومقلوب من
كفأت الإناء، والضمير للطعام الذي يدل عليه سياق الكلام)) مردودٌ
عليه، لما سبق الإشارة إليه.
(١) كذا في (أ) و(ب)، وفي (ج): ((الأغراض)).
(٢) ((مفتاح الحصن الحصين)) (ل ١٠ / أ).

٨٤٢
الحرز الثمين للحصن الحصين
(ولا مُودَّع) بفتح الدال المشددة، وقال المؤلف: ((بضم الميم وفتح
الواو وتشديد الدال، أي: غير متروك الطلب إليه، والرغبة فيما عنده، ومنه
قوله تعالى: ﴿مَا وَدَّ عَكَ رَبُّكَ﴾ [الضحى: ٣]، أي: ما تركك))(١)، انتهى.
وقال العسقلاني [في](٢): ((غير مودع: بفتح الدال، أي: غير متروك،
ويحتمل كسرها على أنه حال من القائل، أي: غير تارك))، انتهى. وفيه أنه
يلزم منه تفكيك الضمير مع عدم ملائمته لما قبله وما بعده، حيث وقع
كل منهما بصيغة المفعول.
(ولا مستغنى عنه) قال المصنف: ((أي: غير مطروح ولا معرض عنه،
بل يحتاج إليه ولا [يستغنى](٣) عنه))(٤)، (ربنا) روي بالرفع والنصب
والجر، فالرفع على تقدير: هو ربنا، أو: أنت ربنا اسمع حمدنا ودعاءنا، أو
على أنه مبتدأ، وخبره ((غير)) بالرفع تقدم عليه، والنصب على أنه منادًى
حذف [منه](٥) حرف النداء، والجر على البدل من ضمير ((اللّن))، هذا
مجمل الكلام في مقام المرام.
وتفصيله ما ذكره ميرك شاه رحمه الله بقوله: ((واعلم أن ضمير اسم
(١) ((مفتاح الحصن الحصين)) (ل ١٠ / أ).
(٢) من (د) فقط.
(٣) كذا في (ب)، وفي (أ) و(ج) و(د): ((مستغنى).
(٤) ((مفتاح الحصن الحصين)) (ل ١٠ / أ).
(٥) كذا في (ب)، وفي (أ) و(ج) و(د): ((عنه).

٨٤٣
الحرز الثمين الحصن الحصين
المفعول في الجمل الثلاثة لا يخلو: إما أن يكون راجعًا إلى الله تعالى، أو
إلى الحمد، أو إلى الطعام الذي يدل عليه السياق.
فعلى الأول: يجوز أن يقرأ ((غير)) منصوبًا بإضمار ((أعني))، أو على أنه
حال، أي: الله سبحانه غير مكفي رِزق عباده؛ لأنه لا يكفيه أحد غيره،
وقيل: ((أي غير محتاج إلى أحد، لكنه هو الذي يطعم عباده ويكفيهم))،
((ولا مودع))، أي: غير متروكِ الطلبُ منه، والرغبةُ فيما عنده، ولا
مستغنَّى عنه؛ لأنه في جميع الأمور وهو المرجع والمستعان والمدعو،
ويجوز أن يقرأ مرفوعًا، أي: هو غير مكفي ... إلى آخره.
وعلى الثاني: معناه أن هذا الحمد غير مأتي به كما هو حقّه، لقصور
القدرة، ومع هذا فـ((غير مودع)) أي: غير متروك، بل الاشتغال به دائم من
غير انقطاع، كما أن نعمه سبحانه لا تنقطع عنا طرفة عين، ((ولا مستغنَّى
عنه)) لأن الإتيان به ضروري دائمًا، ورفع ((غير)) ونصبه بحالهما.
وعلى الثالث: معناه أنه «غیر مکفي)) من عندنا، بل هو الكافي والرازق،
أو غير مردود إليه؛ لأن الاحتياج إليه قد بلغ الغاية، ((ولا مودع)) أي: غير
متروك؛ لأن الحاجة إليه دائمةٌ، ((ولا مستغنى عنه)) جملة مؤكدة للجملة
السابقة، والنصب والرفع في ((غير)) بحالهما أيضًا.
(خ، عه) أي رواه: البخاري، والأربعة؛ كلهم عن أبي أمامة(١).
(١) أخرجه أحمد (٢٥٢/٥ و٢٥٦ و٢٦١/٥ و ٢٦٧/٥) والدارمي (٢٠٢٣
=

٨٤٤
الحرز الثمين للحصن الحصين
(الحمد لله الذي كفانا) أي: جميع مهماتنا، ومنها الإطعام، (وأروانا)
خص تنبيهًا على عظمة تلك النعمة، أو لكونه مسلتزمًا للأكل غالبًا، وفي
نسخة: ((وآوانا)) أي: أعطى مأوَى لنا، والظاهر أنه تصحيف، (غير
مكفي) بالنصب ويجوز رفعه، ولا يبعد جعله مجرورًا بدلًا من الجلالة،
أو الموصول (ولا مكفورٍ) قال المؤلف: ((يريد [كفر] (١) النعمة التي أنعم
اللّه تعالى، يعني: الاعتراف بها))(٢). (خ) أي رواه: البخاري عن أبي أمامة
أيضًا(٣).
(الحمد لله الذي أطعمنا وسقانا، وجعلنا من المسلمين) وهذا من أتم
النعم؛ لأن سائرها يشمل الأنعام وكفار الأمم. (عه، ي) أي رواه:
الأربعة، وابن السني، عن أبي سعيد الخدري (٤).
=
والبخاري (٥٤٥٨) (٥٤٥٩) وأبو داود (٣٨٤٩) وابن ماجه (٣٢٨٤)
والترمذي (٣٤٥٦)، وفي (الشمائل) ١٩٢ والنسائي في ((الكبرى)) (٦٨٦٨،
٦٨٦٩، ٦٨٧٠) وفي ((عمل اليوم والليلة)) (٢٨٣ و٢٨٤) الطبراني في
((معجمه الكبير)) (٧٤٦٩/٩٣/٨).
(١) كذا في ((مفتاح الحصن الحصين))، وفي جميع النسخ: ((كثرة)).
(٢) ((مفتاح الحصن الحصين)) (ل ١٠ / أ).
(٣) أخرجه البخاري (٥٤٥٨)، وأبو داود (٣٨٤٩)، والترمذي (٣٤٥٦)، وابن
ماجه (٣٢٨٤)، والنسائي في الكبرى (٦٨٩٧).
(٤) أخرجه أبو داود (٣٨٥٠)، والترمذي (١٦٣) في الشمائل، والنسائي في
الكبرى (١٠١٢٠) وإسناده ضعيف، فيه: الحجاج بن أرطأة وقد عنعن،

٨٤٥
الحرز الثمين الحصن الحصين
(الحمد لله الذي أطعم وسقى، وسوغه) بتشديد الواو، أي: سهل كلّا
من دخول اللقمة، ونزول الشربة في الحلق، (وجعل له) أي: لما ذكر
(مخرجًا) أي: خروجًا، أو مكان خروج، أو زمانه. (د، س، حب) أي
رواه: أبو داود، والنسائي، وابن حبان، عن أبي أيوب الأنصاري(١).
(الحمد لله الذي أطعمني هذا الطعام ورزقنيه، من غير حولٍ مني ولا
قوة. د، ت، ق، مس، ي) أي رواه: أبو داود، والترمذي، وابن ماجه،
والحاكم، وابن السني، عن معاذ بن أنس، ولفظه: ((من قال ذلك غفر له
ما تقدم من ذنبه))(٢).
(وإذا أكل الطعام) أي: جنسه (فليقل: اللهم بارك) أي: أوقع البركة
(لنا فيه، وأطعمنا خيرًا منه. د، ت، ق) أي رواه: أبو داود، والترمذي،
=
وترجم له الحافظ في ((التقريب)) وقال: صدوق كثير الخطأ والتدليس
(١١٢٧)، وكذلك اضطربوا في إسناده، وإسماعيل بن رياح بن عبيدة فيه
جهالة. كما قال الحافظ في التقريب (٤٤٨)، وأعله البغوي في شرح السنة
(٢٧٩/١١) بالانقطاع. انظر كلام البخاري في تاريخه (٣٥٣/١ - ٣٥٤).
(١) أخرجه أبو داود (٣٨٥١)، والنسائي في الكبرى (٦٨٩٤) وصححه النووي
في الأذكار. وانظر: الصحيحة (٧٠٥) و (٢٠٦١).
(٢) أخرجه أبو داود (٤٠٢٣)، والترمذي (٣٤٥٨)، وابن ماجه (٣٢٨٥) وابن
حبان (٥٢١٩) وإسناده حسن كما قال الترمذي، وهو شاهد جيد لحديث
أبي سعيد السابق انظر: الإرواء (١٩٨٩).

٨٤٦
الحرز الثمين الحصن الحصين
وابن ماجه؛ كلهم عن ابن عباس(١).
(فإن كان) أي: الطعام (لَبَنًا)، وفيه دليل على أنه يطلق على المائعات
أيضًا، (فليقل: اللهم بارك لنا فيه، وزدنا منه) قال المؤلف: ((يدل على أن
اللبن خير الأطعمة وأفضلها))(٢).
قلت: وسببه ما رواه الترمذي في ((الشمائل)) عن ابن عباس، قال: قال
رسول اللّه : ((ليس شيء يجزئ مكان الطعام والشراب غيرُ اللبن)).
وقوله: ((يجزئ)) من الإجزاء بمعنى الكفاية، ومعنى الحديث: ليس شيء
يقوم مقام الطعام والشراب غير اللبن.
ثم الظاهر أن المراد لبن البقر والغنم والإبل؛ لقوله تعالى: ﴿وَإِنِ لَكُمْ فِى
اُلْأَنْعَمِ لَعِبْرَةً نسْقِيكُمْ مِمَّا فِي بُطُونِهِ، مِنْ بَيْنٍ فَرْثٍ وَدَمِ لَّبَنَّا خَالِصًا سَآبِغًا
لِلشّربِينَ﴾ [النحل: ٦٦]، فلا يدخل فيه لبن الرمكة، وهي الأنثى من
(١) أخرجه أبو داود (٣٧٣٠)، والترمذي (٣٤٥٥) وفي إسناده: علي بن زيد وهو
ابن جدعان وهو ضعيف وعمر بن أبي حرملة مجهول.
وقال الحافظ في ((أمالي الأذكار)) بعد تخريجه فيما نقله عنه ابن علان
(٢٣٨/٥): هذا حديث حسن يعني بطرقه، فإن مدار الحديث عند جميع من
خرجه على علي بن زيد بن جدعان وهو ضعيف وهو عنده ضعيف لا يحسن
حديثه إلا بالمتابعة والشواهد.
وقد رواه ابن ماجه (٣٣٢٢) من طريق أخرى ضعيفة وبه يحسن الحديث.
انظر: الصحيحة (٢٣٢٠).
(٢) ((مفتاح الحصن الحصين)) (ل ١٠ / أ).

=
٨٤٧
الحرز الثمين الحصن الحصين
الخيل؛ فإن كثيره مما يُسكر على ما صرّح به بعض فقهائنا، فيكون قليلُه
أيضًا حرامًا عند الشافعية؛ لظاهر حديث: ((ما أسكر كثيره فقليله حرام))،
والله أعلم.
(د، ت، ق) أي رواه: أبو داود، والترمذي، وابن ماجه، عن ابن عباس
أيضًا، قال ميرك: ((هو وما قبله حديثٌ واحدٌ، فالأولى الاكتفاء بأحد
الأرقام))، قلت: [المتعين](١) هو آخر الرموز؛ ليشمل السابق واللاحق.
(إن الله ليرضى عن العبد أن يأكل الأكلة) بفتح الهمزة، أي: المرة من
الأكل حتى يشبع، ويروى بضم الهمزة وهي اللقمة، فهي أبلغ في بيان
اهتمام أداء الحمد، لكن الأول أوفقُ مع قوله: ((الشربة))، ثم نصبها على
[أنها](٢) مفعول مطلق، (فيحمده) بالنصب عطفًا على ((يأكل))، وفي نسخة
بالرفع، أي: فهو يحمد الله (عليها) أي: على تلك الأكلة، (أو يشرب
الشربة) بالفتح لا غیر، أي: مرة من الشرب (فيحمده عليها. م، ت، س،
ي) أي رواه: مسلم، والترمذي، والنسائي، وابن السني؛ كلهم عن
أنس(٣).
(وإذا غسل يده) وفي نسخة: ((يديه))، ذكره ميرك (الحمد لله الذي
(١) كذا في (ب) و(ج) و(د)، وفي (أ): ((المتيقن)).
(٢) كذا في (أ) و(ج)، وفي (ب) و(د): ((أنها)).
(٣) أخرجه مسلم (٢٧٣٤)، والترمذي (١٨١٦)، والنسائي في الكبرى (٦٨٩٩)
وابن السني في عمل اليوم والليلة (٤٨٦).

٨٤٨
الحرز الثمين الحصن الحصين
يُطْعِمُ) بصيغة المعلوم، (ولا يُطْعَمُ) على بناء المجهول من الإطعام، أي:
يَرزق ولا يُرزق، وفي نسخة: ((ولا يَطْعَمُ)) بفتح الياء والعين، أي: لا يأكل.
وتخصيص الطعام بالنفي لشدة الحاجة إليه؛ إذ لا أحد إلا يحتاج
إليه، وهو غير محتاج إليه، وليس المعنى على خصوص الطعم، بل
لمطلق النفع، فعبّر عن كل شيء بمعظمه.
(مَنَّ) بتشديد النون، أي: أنعم (علينا فهدانا) أي: إلى أمور ديننا
ودنيانا، (وأطعمنا وسقانا، وكل بلاء) أي: إنعام (حسن أبلانا) أي:
أنعمنا، فقوله ((كلّ بلاء)) منصوب على أنه مفعول مطلق مقدم على الفعل،
وأقيم (بلاء)) مقام ((إبلاء))، كما في قوله تعالى: ﴿وَلِيُبْلِى الْمُؤْمِنِينَ مِنْهُ
بَلَآءَ حَسَنًا﴾ [الأنفال: ١٧].
قال المصنف: ((الإبلاء: الإحسان والإنعام، قال القتيبي: ((يقال من
الخير: أبليته [أبليه إيلاء](١)، ومن الشر بلوته أبلوه بلاء))))(٢)، انتهى.
وفي ((النهاية)) بعد ذكر كلام القتيبي: ((والمعروف أن الابتلاء يكون في
الخير والشر معًا، من غير فرق بين فعليهما، ومنه قوله تعالى: ﴿وَنَبْلُوكُم
بِالشَّرِّ وَالْخَيْرِ فِتْنَةٌ﴾ [الأنبياء: ٣٥]»، انتهى.(٣)
(١) كذا في (ج)، وفي (أ) و(د): ((إبلاء))، وفي (ب) و((مفتاح الحصن الحصين)):
((أبليه بلاء)).
(٢) ((مفتاح الحصن الحصين)) (ل ١٠/ أ).
(٣) النهاية (١٥٥/١).

٨٤٩
الحرز الثمين الحصن الحصين
والتحقيق مع القتيبي؛ لأن كلامه في الفرق بينهما، لا أنه لا يستعمل
كل في غيره تغليبًا أو مقيدًا، أو نظيره الفرق المشهور بين وعد وأوعد،
حيث يستعمل الأول في الخير، والثاني في الشر عند الإطلاق، وقد
يستعمل كل بخلاف الآخر بقرينة صارفة، كقوله تعالى: ﴿الشَّيْطَانُ
يَعِدُكُمُ الْفَقْرَ﴾ [البقرة: ٢٦٨]، وقوله سبحانه: ﴿وَيَسْتَعْجِلُونَكَ بِالْعَذَابِ
وَلَن تُخْلِفَ اللَّهُ وَعْدَه﴾ [الحج: ٤٧] وفي الحديث: ((وأما لمة الملك فإيعاد
بالخير))(١).
(الحمد لله غير مودع) بتشديد الدال وبنصب ((غير))، وجوز الرفع
والجر، (ولا مكافئ) بفتح الفاء منونًا، وفي نسخة صحيحة بهمز بعد
الفاء، وقال ميرك نقلًا عن الشيخ: ((إنه بالهمز، هكذا ثبتت الرواية في هذا
الحدیث، ومعناه: أن نعم الله لا تکافا))، انتهى.
وقال الجوهري (٢) في المهموز: «كل شيء ساوی شيئًا حتى يكون
مثله، فهو مكافئ له))، وفي الناقص: ((كافيته: من المكافأة، فهو اسم
مفعول هنا، إما مهموز، أو ناقص))، وفي ((التاج)): ((من المهموز، وأصل
المكافأة المقاومة والموازنة)).
(١) أخرجه الترمذي (٢٩٨٨)، والنسائي السنن الكبرى (١١٠٥١)، وابن حبان
(٩٩٧) رقم (٩٩٧)، وضعفه الألباني في ضعيف الجامع (١٩٦٣).
(٢) الصحاح (٦٨/١).

٨٥٠
الحرز الثمين الحصن الحصين
(ولا مكفور، ولا مستغنّى عنه، الحمد لله الذي أطعم) أي: أعطى
كثيرًا (من الطعام)، أي: من أجناسه وأنواعه، (وسقى) أي: كثيرًا (من
الشراب)، أي: من أنواعه من الماء واللبن وغيرهما، وقيل: ((كلمة ((من))
زائدة في الموضعين لإفادة التعميم))، (وكسى من العري) بضم فسكون،
أي: من أجله كقوله تعالى: ﴿أَطْعَمَهُم مِّن جُوعٍ﴾ [قريش: ٤]، وكذا قوله:
(وهدى من الضلالة، وبصّر) بتشديد الصاد، أي: أعطى البصر والبصيرة
(من العمى) أي: من جهة العمى، والعمه.
والحاصل: أن ((من)) في المواضع الثلاثة للابتداء، والمعنى: أن كلَّا من
الكسوة، والهدى، والتبصير مبتدأ عن ضده، وهو العري، والضلالة، والعمى.
وخلاصته: أن كل أحد من البشر لو لم يكن عناية الله متعلقة به وخلي
وطبعه على حاله، لم يكن إلا في عري وضلالة وعمّى، كما يدل عليه قوله
﴾(١): (يا عبادي كلكم ضال إلا من هديته، وكلكم جائع إلا من
أطعمته، وکلکم عارٍ إلا من كسوته)).
(وفضّل) أي: [فضلنا](٢) (على كثير ممن خلقنا تفضيلًا)، وفيه إشعار
بأن التقدير فيما سبق أيضًا: أطعمنا، وسقانا، وكسانا، وهدانا، وبصرنا،
(الحمد لله رب العالمين. س، حب، مس) أي رواه: النسائي، وابن
(١) أي: نقلًا عن رب العزة.
(٢) كذا في (أ) و(ب) و(ج)، وفي (د): ((وفضلنا)).

٨٥١
الحرز الثمين للحصن الحصين
حبان، والحاكم، عن أبي هريرة.(١)
(اللهم أشبعت) أي: من الطعام، (وأرويت) أي: من الشرب، (فهنئنا)
بتشديد النون المكسورة، أي: فاجعلنا مهنئين، أو فاجعل كلَّا منهما هنيئًا
لنا، على الحذف والإيصال، (ورزقتنا)(٢) أي: من سائر النعم.
(فأكثرت) أي: عطاءنا، (وأطبت) أي: أرزاقنا وأحوالنا، (فزدنا) أي:
من نعمك بلطفك وكرمك.
(مو مص) أي رواه ابن أبي شيبة موقوفًا من قول سعيد بن جبير(٢)،
أحد كبار التابعين.
(ويدعو لأهل الطعام: اللهم بارك لهم فيما رزقتهم، فاغفر) وفي نسخة:
((واغفر)) (لهم، وارحمهم. م، ت، س، مص) أي: رواه مسلم، والترمذي،
والنسائي، وابن أبي شيبة، عن عبدالله بن بُشْر (٤) بضم الموحدة وإسكان
(١) أخرجه النسائي في الكبرى (١٠١٣٣). والحاكم (٧٣١/١) وقال: صحيح
على شرط مسلم.
(٢) أخرجه أحمد (٢٣٦/٤) وضعفه الألباني في السلسلة الضعيفة (٤٢٠٩).
(٣) أخرجه ابن أبي شيبة (٢٤٥١٣) من حديث سعيد بن جبير موقوفا أنه كان إذا
فرغ من طعامه قال: ((اللهم أشبعت، وأرويت فهنئنا، ورزقتنا فأكثرت
وأطيبت فزدنا)).
(٤) أخرجه مسلم (٢٠٤٢)، والترمذي (٣٥٧٦)، والنسائي في ((الكبرى))
(١٠٠٥٠)، وابن أبي شيبة (٢٩٨٧٧) جميعهم من حديث عبد اللّه بن بسر
بلفظ ((اللهم، بارك لهم في ما رزقتهم، واغفر لهم وارحمهم)».

٨٥٢
الحرز الثمين الحصن الحصين
السين المهملة، وهو صحابي معروف.
(اللهم أطعم) أي: ارزق (من أطعمني) أي: من تسبب لإطعامي،
(واسق) بهمز وصل، ويجوز قطعه، لكن الأول أنسب بقوله: (من
سقاني. م) أي: رواه مسلم عن المقداد بن الأسود الكندي(١).
(١) أخرجه مسلم (٢٠٥٥) من حديث المقداد بن الأسود.

٨٥٣
الحرز الثمين الحصن الحصين
ما يقال في اللباس
(وإذا لَبِسَ شيئًا) أي: من الثياب، وهو بكسر الموحدة في الماضي
وبفتحها في المضارع، ومصدره اللبس بضم فسكون.
وأما لَبَسَ يَلْبِسُ بعكس ما ذكر فهو من اللَّبْس، بفتح فسكون، بمعنى
الخلط، ومنه قوله تعالى: ﴿وَلَا تَلْبِسُواْ الْحَقَّ بِالْبَطِلِ﴾ [البقرة: ٤٢]،
وإنما بينته لأن كثيرًا من الطَّبة تشتبه عليهم القضية.
(قال: اللهم إني أسألك من خيره) أي: خير هذا الشيء الملبوس نفسه
بأن يكون مباحًا ولا يكون في تحصيله شبهة، (وخير ما هو له) أي:
مصنوع ومخلوق له من قصد ستر العورة، ودفع الحر والبرد من غير
الخيلاء والفخرة.
(وأعوذ بك من شره وشر ما هو له. ي) أي: رواه ابن السني عن عمر
الظُه، وفي بعض النسخ: ((عن أبي سعيد الخدري))(١).
(وإن كان) أي: الملبوس، (جديدًا) ولفظ الترمذي في ((الشمائل))(٢):
((إذا استجد ثوبًا))، أي: لبس ثوبًا جديدًا، (سماه باسمه) أي: المعين
(١) أخرجه ابن السني في ((عمل اليوم والليلة)) (رقم ١٤) ولم أقف عليه من حديث
عمر بن الخطاب
(٢) أخرجه الترمذي في ((الشمائل المحمدية)) رقم (٥٩).

٨٥٤
الحرز الثمين الحصن الحصين
الموضوع له، سواء كان: (عمامة، أو قميصًا، أو غيره) أي: غير ما ذكر من
أنواع الثياب، كالإزار والرداء ونحوهما، والمقصود التعميم، و(أو))
للتنويع، فيقول: رزقني الله هذه العمامة، أو هذا القميص، أو يقول:
كساني الله هذه العمامة، أو هذا القميص، وما أشبه ذلك كما قاله
المظهري، وهو الأظهر من قول الطيبي؛ حيث قال: ((سماه باسمه بأن
يقول عمامة، أي: هذه عمامة))(١).
(ثم يقول: اللهم لك الحمد أنت كسوتنيه) أي: المسمى، أو الملبوس
المعين من العمامة، أو القميص، والجملة تعليل للجملة السابقة،
ويحتمل أن يسميه عند قوله: ((اللهم لك الحمد أنت كسوتنيه))، لكن
الأول أتم بدلالة العطف بـ(ثم)) والله أعلم، والمعنى: أنت كسوتنيه من
غير حول مني ولا قوة.
(أسألك خيره) أي: أن توصلني خيره، (وخير ما صنع له) أي: وأن
توفقني خير ما صنع له من الشكر بالجوارح والجنان، والحمد لمولاه
باللسان.
(وأعوذ بك من شره وشر ما صنع له) أي: من الطغيان والكفران. (د،
ت، س، حب، مس) أي: رواه أبو داود، والترمذي، والنسائي، وابن
(١) لم أقف عليه.

٨٥٥
الحرز الثمين الحصن الحصين
حبان، والحاكم، عن أبي سعيد الخدري(١).
(الحمد لله الذي كساني ما أُواري) أي: أستر (به عورتي) والمفاعلة
للمبالغة، (وأتجمل به) أي: أتزين بما كساني (في حياتي. ت، ق، مص،
مس) أي: رواه الترمذي، وابن ماجه، وابن أبي شيبة، والحاكم عن عمر
الظُبه، قال: ((سمعت رسول اللّهُ ﴾ يقول: من لبس ثوبًا جديدًا، فقال:
الحمد لله الذي كساني ما أواري به عورتي ... إلى آخره، ثم عَمَدَ إلى
الثوب الذي أخلق فتصدق به، كان في كنف اللّه وفي حفظه وفي ستره حيًّا
وميتًا))(٢).
وفي ((الرياض النضرة))(٣): ((عن أبي مطر البصري، قال: رأيت عليًّا
رضىعنه
(١) أخرجه أبو داود (٤٠٢٠)، والترمذي (١٧٦٧)، والنسائي في ((الكبرى))
(١٠٠٦٨)، وابن حبان (٥٤٢٠)، جميعهم من حديث أبي سعيد الخدري،
وصححه الألباني في ((مشكاة المصابيح)) رقم (٤٣٤٢)، وصحيح الجامع رقم
(٤٦٦٠).
(٢) أخرجه الترمذي (٣٥٦٠)، وابن ماجه (٣٥٥٧)، وابن أبي شيبة (٢٩٧٥٣)،
والحاكم (١٩٣/٤) جميعهم من حديث عمر بن الخطاب، وقال الترمذي
عقبه: هذا حديث غريب، وضعفه الألباني في ((ضعيف الجامع)) رقم
(١٢٥٩٩). وفي ((مشكاة المصابيح)) رقم (٤٣٧٤)، والسلسلة الضعيفة رقم
(٤٥٤٢) في إسناده أبو العلاء الشامي مجهول كما قال الحافظ في ((التقريب))
رقم (٨٢٨٨).
(٣) انظره في (٢٠٣/٣).

٨٥٦
الحرز الثمين الحصن الحصين
اشترى ثوبًا بثلاثة دراهم، فلما لَبِسَهُ قال: الحمد لله الذي رزقني من
الرياش ما أتجمل به في الناس، وأُواري به عورتي. ثم قال: هكذا سمعت
رسول اللّه ﴾. أخرجه أحمد في ((المناقب)))(١).
(ومن لبس ثوبًا) أي: جديدًا أو مطلقًا، (فقال: الحمد لله الذي كساني
هذا) أي: اللباس، (ورزقنيه) أي: أعطانيه، ومنه قوله تعالى: ﴿وَمِمَّا
رَزَقْنَهُمْ يُنفِقُونَ﴾ [الأنفال: ٣]، وهو أظهر مما قاله الحنفي: ((أي: جعله
مما أنتفع به))؛ فإن الجوهري قال: ((الرزق ما ينتفع به))(٢).
(من غير حول) أي: تصرف تام، (مني ولا قوة) أي: كاملة، (غفر له ما
تقدم من ذنبه. د، ت، ق، مس) أي: رواه أبو داود، والترمذي، وابن
ماجه، والحاكم، عن معاذ بن أنس(٣).
(١) أخرجه أحمد ١٥٧/١-١٥٨، في ((فضائل الصحابة)) (١٢١٤) وأبو يعلى
(٢٩٥) وقال الهيثمي في ((مجمع الزوائد)) (١١٩/٥): وفيه مختار بن نافع
وهو ضعيف، وضعفه الألباني في ((السلسة الضعيفة)) رقم (٦٢٦٣).
(٢) انظر: الصحاح (٤ / ١٤٨١).
(٣) أخرجه أبو داود (٤٠٢٣)، والترمذي (٣٤٥٨)، وابن ماجه (٣٢٨٥)، والحاكم
و(١ / ٥٠٧) جميعهم من حديث معاذ بن أنس،قال الترمذي: هذا حديث حسن
غريب وأبو مرحوم أسمه عبد الرحمن بن ميمون وهذا إسناد ضعيف؛ للين أبي
مرحوم، وضعف سهل بن معاذ؛ قال عنه يحيى بن معين: ضعيف.
وقال ابن حبان في المجروحين: منكر الحديث جدا فلست أدري أوقع
التخليط في حديثه منه أو من زبان بن فايد فإن كان من أحدهما فالأخبار التي

٨٥٧
الحرز الثمين الحصن الحصين
=
رواها أحدهما ساقطة وإنما اشتبه هذا لأن راويها عن سهل بن معاذ زبان بن
فائد إلا الشيء بعد الشيء. انتهى. وقال الذهبي في الكاشف: ضعف.
قلت: هذه العبارة يقولها الذهبي فيمن لم يجد له توثيقًا معتبرًا.
وقول ابن حبان إلا الشئ بعد الشئ يدل على وجود النکارة في حديثه حتى من
غير طريق زبان، وقد حاولت أن أتتبع رواية سهل من غير طريق زبان فما
وجدت من أحاديثه إلا الشئ اليسير مع التفرد به، والله أعلم.
وقال المزي في التهذيب: لين الحدیث.
وضعفه المنذري. والزيلعي في نصب الراية. وقد روى هذا الحديث السري
بن خزيمة كما عند الحاكم عن ابن يزيد المقرئ عن يحيى بن أيوب عن أبي
مرحوم به !!
إلا أن هذا وهم؛ فقد رواه الإمام أحمد والبخاري وغيرهما عن المقرئ عن
سعيد بن أبي أيوب، فقد يكون تصحف الإسم على السري، والله أعلم.
وقد توبع أبو مرحوم عليه عن سهل؛ أخرجه الطبراني في مسند الشاميين من
طریق الوليد بن الوليد العنسي عن ابن ثوبان به عن سهل.
وابن ثوبان هذا أظنه الحسن بن ثوبان المصري، وهو صدوق.
وهذه متابعة غريبة؛ في صحتها نظر !!
ومع ذلك یبقی الحدیث ضعيفا لتفرد سهل به، وحاله كما علمت.
وقال عنه الترمذي: حسن غريب.
قال النووي: قال الترمذي: حديث حسن ((الرياض)) (١/ ٢٥٣).
وقال الحافظ ابن حجر رحمه الله تعالى في (معرفة الخصال المكفرة) (ص ٧٤
- ٧٥): هذا إسناد حسن، سهل بن معاذ بن أنس الجهني المصري تابعي
مشهور صدوق، وأبو مرحوم، اسمه عبد الرحيم بن میمون المصري، قال أبو

٨٥٨
الحرز الثمين الحصن الحصين
(وما تأخر. د) أي: رواه أبو داود عنه هذه الزيادة، قال المؤلف: ((كذا
وقع في ((سنن أبي داود)) وسكت عليه، وهو من أفراده))(١)، انتهى.
ومعنى قوله: ((وسكت عليه)) أنه لم يتعرض بأنه صحيح، أو حسن، أو
ضعيف، والقاعدة: (أنه إذا سكت فهو حسن)).
(وإذا رأى على صاحبه ثوبًا جديدًا، قال له: تبلي) على صيغة المضارع
المخاطب من الإبلاء المأخوذ من البلاء، ومنه قوله تعالى: ﴿وَمُلُّك لَّا
يَبْلَى﴾ [طه: ١٢٠]، وهذا خبر بمعنى الدعاء، وكذا قوله: (ويُخلف اللّه)
وهو من الإخلاف بالفاء، والمعنى: أنك تجعل الثوب باليًا، ويعطيك
حاتم: يكتب حديثه ولا يحتج به، وقال النسائي: أرجو أنه لا بأس به.
قلت: وقال عنه ابن حبان رحمه الله في (مشاهير علماء الأمصار) (١٨٩/١):
عبد الرحيم بن ميمون أبو مرحوم من جلة أهل مصر وكان يهم في الأحايين.
وسهل بن معاذ بن أنس الجهني:
قال عنه ابن حبان رحمه اللّه في (مشاهير علماء الأمصار) (١/ ١٢٠): سهل بن
معاذ بن أنس الجهني من خيار أهل مصر وكان ثبتا وإنما وقعت المناكير في
أخباره من جهة زبان بن فائد.
وقال العجلي في (الثقات) (١ /٤٤٠): مصري تابعي ثقة.، وقال الألباني في
((صحيح الترغيب والترهيب)) (٢٢٢/٢)، وفي ((صحيح الجامع)) (٦٠٨٢):
حسن.
(١) ((مفتاح الحصن الحصين)) (ل ١٠ / أ).

٨٥٩
الحرز الثمين الحصن الحصين
اللّه تعالى خَلَفًا منه، وهو كناية عن طول العمر وسعة الرزق.
صَّةٍ (١)
(د، مص) أي: رواه أبو داود، وابن أبي شيبة، عن أصحاب النبي
٠
(أَبْل وأخلق) قال المؤلف: ((هو بفتح الهمزة فيهما من بلي الثوب(٢)
يبلى بِلَّى، بكسر الباء، ومن خلق الثوب يخلق بضم اللام خَلُوقَةً، إذا بلي
وانقطع، فهذا أمر بمعنى الدعاء كناية عن طول العمر، قال في ((النهاية)):
((يروى بالقاف والفاء، فالقاف من إخلاق الثوب(٣): تقطيعه، وأما الفاء
فبمعنى العوض والبدل، وهو الأشبه))، انتهى، والمحفوظ هو القاف،
وأما الفاء ففي حديث: ((تبلي ويخلف اللّن)))(٤)، تم كلامه.
ثم الجمع بينهما لإفادة التأكيد، وكذا التكرير بقوله: (ثم أبلٍ وأخلق،
ثم أبلٍ وأخلق) وهو في عبارة ((المشكاة)) وقع مرتين. (خ، د) أي: رواه
البخاري، وأبو داود عن أم خالد بنت خالد بن سعيد بن العاص(٥).
(١) أخرجه أبو داود (٤٠٢٠)، وابن أبي شيبة (٢٥٠٩٢) من حديث أبي نضرة
قال کان أصحاب رسول الله ﴾﴾ «إذا لبس أحدهم ثوبا جديدا قيل له: تبلى
ویخلف الله تعالى))، وصحح إسناده ابن حجر في «فتح الباري)) (١٠/ ٢٨٠).
(٢) بعدها في ((مفتاح الحصن الحصين)) زيادة: ((بكسر اللام)).
(٣) النهاية (٢ / ٧١).
(٤) ((مفتاح الحصن الحصين)) (ل ١٠ / أ، ب).
(٥) أخرجه البخاري (٣٠٧١) بلفظ «أبلي وأخلفي، ثم أبلي وأخلفي، ثم أبلي
وأخلفي))، وفي (٥٨٢٣) بلفظ ((أبلي وأخلقي))، وفي (٥٨٤٥) بلفظ ((أبلي
وأخلقي)) مرتين)) وفي (٥٩٩٣) بلفظ «أبلي وأخلقي، ثم أبلي وأخلقي، ثم أبلي

٨٦٠
الحرز الثمين الحصن الحصين
واعلم أنه في المتن ((أبل وأخلق)) على صيغة الواحد المخاطب
المذكر، وفي بعض نسخ الحاشية: ((أبلي وأخلقي))، بصيغة الواحدة
المخاطبة، ولفظ الحديث هذه الواحدة المخاطبة؛ لأن الخطاب لأم
خالد الراوية، فالمذكور في المتن نقل بالمعنى لبيان العمل بالحديث
بالنسبة إلى المذكر نظرًا إلى الأغلب المفهوم منه أن يؤنث ضمير
المؤنث.
: على عُمَرَ ثوبًا أبيض، فقال:
هذا، «وعن ابن عمر قال: ((رأى النبي
أجديد قميصك أم غسيل؟ فقال: بل جديد. فقال النبي ﴾: البس
جديدًا، وعِشْ حميدًا، ومت شهيدًا)). قال عبدالرزاق: ((وزاد فيه الثوري
عن إسماعيل بن أبي خالد: ((ويعطيك اللّه قرة العين في الدنيا والآخرة)).
أخرجه أبو حاتم))، كذا في ((الرياض النضرة))(١).
وأخلقي))، وأبو داود (٤٠٢٤) بلفظ ((أبلي وأخلقي)) مرتين)).
(١) الرياض النضرة (٣٢١/٢). والحديث أخرجه معمر بن راشد في
((جامعه)) (٢٠٣٨٢)،، والطبراني في ((الدعاء)) رقم (٣٩٩) وفي المعجم الكبير
(١٢/ ٢٨٣) رقم (١٣١٢٧).
قال أبو داود: سمعت أحمد ذكر حديث عبد الرزاق، عن معمر، عن الزهري،
عن سالم، عن أبيه: أن النبي ﴿ رأى على عمر ثوبا جديدًا قال: ((لبست جديدًا))؟
فقال: كان يحدث به عبد الرزاق من حفظه، فلا أدري هو في كتابه أم لا؟
وجعل أبو عبد الله ينكره، قال أبو عبد الله: وكان حديث أبي الأشهب عنده -
=